Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
تفسير سورة آل عمران: ١٦٧، ١٦٨
الوليد بن مسلم قال ، حدثنا عتبة بن ضمرة قال : سمعت أبا عون الأنصارى فى
قوله: ((قاتلوا فى سبيل اللّه أو ادفعوا))، قال: رابطوا. (١)
٠٠٠
وأما قوله: (( والله أعلم بما يكتمون))، فإنه يعنى به: والله أعلم من هؤلاء
المنافقين الذين يقولون للمؤمنين: ((أو نعلم قتالا لاتبعناكم))، بما يضمرون فى
أنفسهم للمؤمنين ويكتمونه فيسترونه من العداوة والشنآن ، وأنهم لو علموا قتالا
ما تبعوهم ولا دافعوا منهم، وهو تعالى ذكره محيط بما هم مخفوه من ذلك، (٢)
مطلع عليه ، ومحصيه عليهم، حتى يهتك أستارهم فى عاجل الدنيا فيفضحهم به ،
ويُصليهم به الدرك الأسفل من النار فى الآخرة .
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه (الَِّينَ قَالُوْاْ لإِخْوَيْهِمْ وَقَدُواْ لَوْ
أَطَاعُونَ مَا قُتِلُوْ قُلْ فَأَدْرَهُواْ عَنْ أَنفُسِكُمُ أَلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ
صَدِقِينَ﴾
١٦٨
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: ((وليعلم الله الذين نافقوا)) = (( الذين
قالوا لإخوانهم وقعدوا».
فموضع ((الذين)) نصب على الإبدال من ((الذين نافقوا)). وقد يجوز أن
(١) الأثر: ٢٨١٩٨ - ((إسماعيل بن حفص الأيلى))، سلفت ترجمته برقم: ٧٥٨١، وكان
فى المطبوعة هنا أيضاً ((الآمل)) مكان ((الأيل))، وهو خطأ، وفى المخطوطة ((الأولى)) غير منقوطة،
وصواب قراءتها ما أثبت. و((الوليد بن مسلم القرشى))، سلفت ترجمته برقم: ٤٦١٠. و«عتبة بن
ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدى الحمصى))، روى عن أبيه، وعمه المهاجر، ومحمد بن زياد الألهافى ،
وأبى عون الشامى. ذكره ابن حبان فى الثقات. مترجم فى التهذيب، و((أبو عون الأنصارى الشامى الأعور)»
روى عن أبي إدريس الخولانى، ثقة . مترجم فى التهذيب .
(٢) فى المطبوعة: ((بما يخفونه من ذلك))، غير ما فى المخطوطة لغير شىء !! ، إلا أن يريدوا
أن يدرجوا به على ما ألفوا من الكلام ! !

٣٨٢
تفسير سورة آل عمران : ١٦٨
يكون رفعاً على الترجمة عما فى قوله: ((يكتمون)) من ذكر ((الذين نافقوا)).
٠٠٠
فمعنى الآية: وليعلم اللّه الذين قالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين فى
حربهم المشركين بأحد يوم أحد فقتلوا هنالك من عشائرهم وقومهم = ((وقعدوا)) ،
يعنى : وقعد هؤلاء المنافقون القائلون ما قالوا - مما أخبر اللّه عز وجل عنهم من
قيلهم - عن الجهاد مع إخوانهم وعشائرهم فى سبيل اللّه = ((أو أطاعونا))، يعنى:
لو أطاعنا من قتل بأحد من إخواننا وعشائرنا = ((ما قتلوا)) يعنى: ما قتلوا هنالك =
قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ((قل))، يا محمد، لهؤلاء القائلين
هذه المقالة من المنافقين = ((فادرأوا )) ، يعنى : فادفعوا .
...
من قول القائل: ((درأت عن فلان القتل))، بمعنى دفعت عنه، ((أدرؤ،
دَرْءًا))، (١) ومنه قول الشاعر: (٢)
تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِ
أَهْذَا دِيْنُهُ أَبَدًا وَدِينِى (٣)
٥
يقول تعالى ذكره : قل لهم: فادفعوا = إن كنتم ، أيها المنافقون ، صادقين فى
قيلكم : او أطاعنا إخواننا فى ترك الجهاد فى سبيل الله مع محمد صلى الله عليه وسلم
وقتالهم أبا سفيان ومن معه من قريش ، ما قُتلوا هنالك بالسيف، ولكانوا أحياء
بقعودهم معكم ، وتخلّمهم عن محمد صلى الله عليه وسلم وشهود جهاد أعداء الله
معه = [ عن أنفسكم ] الموت، (٤) فإنكم قد قعدتم عن حربهم وقد تخلفتم عن
جهادهم ، وأنتم لا محالة ميتون ، كما : -
(١) انظر تفسير ((الدر.)) فيما سلف ٢ : ٢٢٢ - ٢٢٨
(٢) هو المثقب العبده، .
(٣) مضى تخريجه وشرحه فيما سلف ٢: ٥٤٧ ، ٥٤٨، والاستشهاد بهذا البيت لمعنى الدفع،
غريب من مثل أبى جعفر ، فراجع شرح البيت هناك .
(٤) السياق: ((قل لهم: فادفعوا ... عن أنفسكم الموت))، والزيادة التى بين القوسين زيادة
لا بد منها يقتضيها السياق ، وعن نص الآية ، فلذلك أثبتها .

٣٨٣
تفسير سورة آل عمران : ١٦٨
٨١٩٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((الذين قالوا
لإخوانهم))، الذين أصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم = ((لو أطاعونا ما قتلوا))
الآية ، أى : إنه لا بد من الموت ، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا .
وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد فى سبيل الله ، حرصاً على البقاء فى الدنيا ،
وفراراً من الموت . (١)
...
• ذكر من قال: الذين قالوا لإخوانهم هذا القول ، هم الذين قال الله فيهم :
((وليعلم الذين نافقوا)).
٨٢٠٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا)) الآية ، ذكر لنا أنها
نزلت فى عدوّ اللّه عبد الله بن أبىّ .
٨٢٠١ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى
قال : هم عبد الله بن أبىّ وأصحابه .
٨٢٠٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال : هو عبد الله بن أبىّ الذى قعد وقال لإخوانه الذين خرجوا مع
النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: ((لو أطاعونا ما قتلوا))، الآية = قال ابن
جريج، عن مجاهد قال ، قال جابر بن عبد الله: هو عبد الله بن أبىّ ابن سلول .
٨٢٠٣ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
قوله: ((الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا)) الآية، قال: نزلت فى عدوّ اللّه عبد الله
ابن أبىّ . (٢)
..
٠
(١) الأثر: ٨١٩٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٥، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٩٤.
(٢) عند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم الذى نقلت عنه نسختنا، وفى المخطوطة مانصه:
«يتلوهُ إِن شاء الله : القول فى تأويل قوله جل ثناؤه

٣٨٤
تفسير سورة آل عمران : ١٦٩، ١٧٠
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ وَلَا تَحْسَنَّ الَّذِينَ فُتِلُواْ فِى
سَبِيلِ اللهِ أَمْوَتَ بَلْ أَحْيَآءٍ عِندَ رَبْهِمْ يُرْزَقُونَ () فَرِحِينَ بِمَآء ◌َهُمُ
اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره: ((ولا تحسين))، ولا تظننّ، كما : -
٨٢٠٤ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سامة، عن ابن إسحق: (( ولا تحسبن »،
ولا تظنن .(١)
١١٣/٤
٥
وقوله: ((الذين قتلوا فى سبيل الله))، يعنى: الذين قتلوا بأحد من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم = ((أمواتاً))، يقول: ولا تحسبنهم، يا محمد، أمواتاً
لا يحسُّون شيئاً ولا يلتذُّون ولا يتنعمون، فإنهم أحياء عندى ، متنعمون فی رزقى،
فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتى وفضلى، وحبَوْتهم به من جزيل ثواني
وعطائى ، كما : -
٨٢٠٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق = وحدثنى
ولا تحسبَنَّ الذينَ قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون.
والحمد لله على إحسانه ونعمته ، وصلى الله على محمد وعلى
آله الطاهرين، وسلّ كثيرًا)».
ثم يتلوه أول الجزء ، وفيها ما نصه :
(بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ يشريا كريم
أخبرنا أبو بكر محمد بن داود قال، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير)).
وانظر التعليق على هذا الإسناد فيما سلف ٦: ٤٩٦، ٤٩٧ / ٢٣:٧، ١٥٤، ٢٨٠، ٢٨١
(١) الأثر ٨٢٠٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٩٩

٣٨٥
تفسير سورة آل عمران : ١٧٠،١٦٩
يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثنا إسمعيل بن عياش ،
عن ابن إسحق = عن إسمعيل بن أمية ، عن أبى الزبير المكى ، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله
أرواحهم فى أجواف طير خضر تردُ أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى
قناديل من ذهب فى ظل العرش . فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحُسن
مقيلهم قالوا : ياليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا ! لئلا يزهدوا فى الجهاد
ولا ينكلوا عن الحرب! (١) فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله عز
وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الآيات . (٢)
(١) نكل عن عدوه: جبن فنكص على عقبيه ، وانصرف عنه هيبة له وخوفاً.
(٢) الحديث : ٨٢٠٥ - أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكى ، وهو تابعى ثقة ،
مضى مراراً . وقيل إنه لم يسمع من ابن عباس، ففى المراسيل لابن أبى حاتم ، ص : ٧١ ، عن ابن
عيينة: ((يقولون: ابن المكى لم يسمع من ابن عباس)). وفيه أيضاً: ((سمعت أبى يقول: رأى ابن عباس
رؤية)).
والحديث رواه أحمد فى المسند : ٢٣٨٨، عن يعقوب ، وهو ابن إبرهيم بن سعد، عن أبيه ،
عن ابن إسحق ، بهذا الإسناد .
ثم رواه عقبه: ٢٣٨٩، ((نحوه))، عن عثمان بن أبى شيبة، عن عبد الله بن إدريس، عن
ابن إسحق، به. وزاد فى الإسناد ((عن سعيد بن جبير))، بين أبى الزبير وابن عباس.
وكذلك رواه أبو داود فى السنن : ٢٥٢٠، عن عثمان بن أبى شيبة، به .
وكذلك رواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٢٩٧ - ٢٩٨، من طريق عثمان بن أبى شيبة . وقال :
(( هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
وذكره ابن كثير ٢ : ٢٩٠ - ٢٩١، من رواية المسند الأولى، وأشار إلى رواية الطبرى هذه،
ثم إلى زيادة سعيد بن جبير فى الإسناد، عند أبى داود والحاكم، ثم قال: «وهذا أثبت . وكذا رواه
سفيان الثورى ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس)).
وذكره السيوطى ٢ : ٩٥، وزاد نسبته إلى هناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقى فى الدلائل.
وقوله: ((وحسن مقيلهم)) - فى المسند: ((منقلبهم)). ومعناها صحيح أيضاً . ولكن وجدت بعد ذلك
فى مخطوطة الرياض من المسند (المصور عندى) نسخة أخرى بها مشها ((مقيلهم)). وهى أصح وأجود.
وهى الموافقة لما فى ابن كثير نقلا عن المسند ، والموافقة لروايتى أبى داود والحاكم .
ويؤيد محتها أنها الموافقة لألفاظ الكتاب العزيز. قال الله تعالى: ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً
وأحسن مقيلا ) [ سورة الفرقان: ٢٤].
وانظر ما يأتى من حديث ابن مسعود: ٨٢٠٦ - ٨٢٠٨، ٨٢١٨، ٨٢١٩. وما يأتى من
حديث ابن عباس : ٨٢٠٩ - ٠٨٢١٣
ج ٧ (٢٠)

٣٨٩
تفسير سورة آل عمران : ١٧٠،١٦٩
٨٢٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد = وحدثنا
ابن حميد قال ، حدثنا سلمة = قالا جميعاً ، حدثنا محمد بن إسحق ، عن الأعمش
عن أبى الضحى ، عن مسروق بن الأجدع قال : سألنا عبد الله بن مسعود عن
هذه الآيات: ((ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل اللّه)) الآية، قال: أما إنا قد
سألنا عنها فقيل لنا: إنه لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحتهم فى أجواف
طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل من ذهب فى ظل
العرش، فيطَّلع اللّه إليهم اطلاعةً فيقول: يا عبادى، ما تشتهون فأزيدكم ؟ فيقولون:
ربنا، لا فوق ما أعطيتنا ! الجنة تأكل منها حيث شئنا!(١) ثلاث مرات = ثم
يطلع فيقول : يا عبادى، ما تشتهون فأزيدكم ؟ فيقولون: ربنا، لافوق ما أعطيتنا !
الجنة نأكل منها حيث شئنا ! إلا أنا نحب أن تُردّ أرواحنا فى أجسادنا، (٢) ثم
تردّنا إلى الدنيا فنقاتل فيك حتى نقتل فيك مرة أخرى . (٣)
٨٢٠٧ - حدثنا الحسن بن أبی یحی المقدسی قال، حدثنا وهب بن جرير
قال ، حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبى الضحى ، عن مسروق قال: سألنا
(١) قوله: ((لافوق ما أعطيتنا))، أى لاشىء فوق ذلك، و((الجنة))قال أبوذر الخشنى: «يروى هنا
بالخفض والرفع، بخفض الجنة، على البدل من ((ما)) فى قوله: ما أعطيتنا - ورفعها على خبر مبتدأ
مضمر، تقديرها هو الجنة)). وجائز أن تكون على النصب أيضاً، على تقدير ((أعطيتنا الجنة)).
(٢) فى المطبوعة: إلا أنا نختار أن ترد أرواحنا ... ))، وفى المخطوطة: («إلا أنا نختار
ترد أرواحنا))، وهو تصحيف ما فى سيرة ابن هشام ((نحب أن ترد))، فأثبت ما فى السيرة، وفى
رواية مسلم ((إلا أنا أريد أن ترد))، وهما سواء.
(٣) الحديث : ٨٢٠٦ - أبو الضحى: هو مسلم بن صبيح - بالتصغير - الهمدانى . مضى
الكلام عليه مراراً ، آخرها : ٧٢١٧ .
والحديث سيأتى عقب هذا ، من رواية الأعمش ، عن أبى الضحى ، عن مسروق .
ويأتى بعده : ٨٢٠٨، من رواية سليمان - وهو الأعمش - عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق .
فللأعمش فيه شيخان . سمعه منهما عن مسروق .
وسيأتى تخريجه فى الأخير .

٣٨٧
تفسير سورة آل عمران : ١٦٩، ١٧٠
عبد الله عن هذه الآية = ثم ذكر نحوه وزاد فيه: إنى قد قضيت أن لا ترجعوا. (١)
٨٢٠٨ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن أبى عدى ، عن شعبة ، عن
سليمان، عن عبدالله بن مرة، عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن أرواح الشهداء ،
ولولا عبدالله ما أخبرنا به أحدٌ! قال: أرواح الشهداء عند اللّه فى أجواف طير خضر
فى قناديل تحت العرش ، تسرحُ فى الجنة حيث شاءت ، ثم ترجع إلى قناديلها ،
فيطَّاسِع إليها ربيّها فيقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل
مرة أخرى . (٢)
٨٢٠٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وعبدة بن
سليمان ، عن محمد بن إسحق ، عن الحارث بن فضيل ، عن محمود بن لبيد ، عن
(١) الحديث: ٨٢٠٧ - الحسن بن أبى يحي المقدسى ، شيخ الطبرى: لم أصل إلى الآن إلى
معرفته . وقد مضى كذلك من قبل فى : ٧٢١٦ .
ووقع اسمه فى المطبوعة هنا: ((الحسن بن يحيى العبدى)). والتصويب من المخطوطة . ومن السهل جداً
على الناسخ أو الطابع سقوط كلمة ((أبى))، وتحريف كلمة ((المقدسى)) إلى ((العبدى)) إذا كانت غير
واضحة الرسم .
وهذا الحديث تكرار للذى قبله من هذا الوجه ، كما قلنا .
(٢) الحديث : ٨٢٠٨ - سليمان: هو ابن مهران الأعمش.
والحديث مكرر ما قبله باختصار ، من وجه آخر ، من رواية الأعمش عن عبد الله بن مرة ،
عن مسروق .
وعبد الله بن مرة الهمدانى الخارفى: تابعى ثقة، أخرج له الجماعة . مترجم فى التهذيب ، وابن سعد
٦ : ٢٠٣، وابن أبى حاتم ٢ / ١٦٥/٢.
والحديث رواه مسلم ٢: ٩٨، بأسانيد، من طريق الأعمش ، عن عبد الله بن مرة، به نحوه -
أطول مما هنا .
وكذلك رواه الترمذى٤: ٨٤ - ٨٥، من رواية الأعمش، عن عبد الله بن مرة .
ونقله ابن كثير ٢ : ٢٨٩، عن صحيح مسلم .
وذكره السيوطى ٢ : ٩٦، وزاد نسبته لعبد الرزاق فى المصنف ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ،
وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والطبرانى ، والبيهقى فى الدلائل .
ولم يروه أحمد فى المسند، فيما تحقق لدى، إلا أن يكون أثناء مسند صحابى آخر فيما بعد المسانيد التى
حققتها . فالله أعلم .
وسيأتى مرة رابعة: ٨٢١٨، من رواية عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله - وهو ابن مسعود
ويأتى مرة خامسة : ٨٢١٩، من رواية أبى عبيد بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه .
٠٠

٣٨٨
تفسير سورة آل عمران: ١٧٠،١٦٩
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء على بارق - على نهر
بباب الجنة = فى قبة خضراء = وقال عبدة: فى روضة خضراء = يخرج عليهم رزقهم
من الجنة بكرة وعشياً.(١)
٨٢١٠ - حدثنا أبو كريب، وأنبأنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحق
قال ، حدثنى الحارث بن فضيل ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم بمثله = إلا أنه قال: فى قبة خضراء = وقال : يخرج
عليهم فيها .
٨٢١١ - حدثنا ابن وكيع، وأنبأنا ابن إدريس، عن محمد بن إسمق قال،
حدثنى الحارث بن فضيل ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، عن النبى
صلى اللّه عليه وسلم مثله .
٨٢١٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال محمد بن إسحق ،
وحدثنى الحارث بن الفضيل الأنصارى ، عن محمود بن لبيد الأنصارى، عن ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء على بارق = نهر بباب
١١٤/٤ الجنة= فى قبة خضراء ، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً.
٨٢١٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثنى أيضاً - يعنى .
إسمعيل بن عياش = عن ابن إسحق ، عن الحارث بن الفضيل ، عن محمود بن
لبيد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. (٢)
٨٢١٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، قال محمد بن إسحق ،
وحدثنى بعض أصحابى عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب قال: سمعت
جابر بن عبد الله يقول: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أبشرك يا جابر؟
(١) الحديث: ٨٢٠٩ - سبق هذا الحديث، بهذا! سناد: ٢٣٢٣. وفصلنا القول فيه هناك.
وسيأتى عقبه - هنا - بأربعة أسانيد .
(٢) الأحاديث: ٨٢١٠ - ٨٢١٣، هى أربعة أسانيد، تكراراً الحديث قبلها .

٣٨٩
تفسير سورة آل عمران : ١٦٩، ١٧٠
قال قلت : بلى ، يا رسول الله! قال : إن أباك حيث أصيب بأحد ، أحياه اللّه
ثم قال له : ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك ؟ قال : يا رب ، أحب
أن تردَّنى إلى الدنيا، فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى. (١)
٨٢١٥ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل
(١) الحديث : ٨٢١٤ - هكذا روى ابن إسحق هذا الحديث مجهلا شيخه الذى حدثه، فأضعف
الإسناد بذلك .
وهو فى سيرة ابن هشام ٣ : ١٢٧.
وقد ورد معناه عن جابر ، بإسناد آخر صحيح :
فروى أحمد فى المسند: ١٤٩٣٨ (ج ٣ ص ٣٦١ حلبي)، عن على بن المدينى ،
عن سفيان - وهو ابن عيينة - عن محمد بن على بن رُبَيّعة - بالتصغير -
الشّلَى، عن عبد الله بن محمد بن عُقيل، عن جابر، قال : قال لى رسول الله صلى الله
عليه وسلم: يا جابر، أما علمتَ أن الله عز وجل أحيا أباك، فقال له: عَمَنَّ علىَّ.
فقال: أُرَدُّ إِلى الدنيا، فَأُقْتَل مرة أخرى. فقال: إنى قَضَّيْتُ الحَكَمَ، أنهم إِليها
لا يُرْجَعون)).
وهذا إسناد صحيح .
محمد بن على بن ربيعة السلمى: ثقة، وثقه ابن معين، وغيره . وترجمه ابن أبى حاتم ٤ / ١ /٢٦ -
٢٧. وترحمه البخارى فى الكبير ١٨٣/١/١ - ١٨٤ باسم ((محمد بن على السلمى)). وكذلك ابن سعد
فى الطبقات ٦ : ٢٥٧ - فلم يذكروا فيه جرحاً .
والحديث ذكره ابن كثير ٢: ٢٨٩ من رواية المسند. ثم قال: ((تفرد به أحمد من هذا الوجه)).
يشير بهذا إلى أن الترمذى روى معناه مطولا ٤: ٨٤، من وجه آخر، وقال: ((هذا حديث حسن
غريب من هذا الوجه)). ثم قال: ((وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر - شيئاً من هذا)).
وهو إشارة إلى حديث المسند .
وقد ذكر السيوطى الرواية المطولة ٢ : ٩٥، ونسبها أيضاً لابن ماجة، وابن أبي عاصم فى السنة،
وابن خزيمة والطبرانى ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقى فى الدلائل .
وانظر المستدرك ٣ : ٢٠٣ - ٢٠٤
ووالد جابر: هو عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصارى، الخزرجى، السلمى، صحابي جليل
مشهور ، من أهل العقبة، ومن شهد بدراً، وكان من النقباء. استشهد يوم أحد ، رضى الله عنه .

٣٩٠
تفسير سورة آل عمران : ١٧٠،١٦٩
إخواننا الذين قتلوا يوم أحد ! فأنزل الله تبارك وتعالى فى ذلك القرآن: (( ولا تحسبن
الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)) = كنا نحدَّث أن أرواح
الشهداء تَعَارَفُ فى طير بيض تأكل من ثمار الجنة، وأنّ مساكنهم السُّدرة.(١)
٨٢١٦ - حدثت عن عمار، وأنبأنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
بنحوه = إلا أنه قال : تعارف فی طیر خضر وبیض = وزاد فيه أيضاً : وذ کر لنا
عن بعضهم فى قوله: (( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء))،
قال : هم قتلى بدر وأحد .
٨٢١٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة قال : قالوا : يا رب، ألا رسول لنا يخبر
النبيّ صلى الله عليه وسلم عنا بما أعطيتنا؟ فقال الله تبارك وتعالى: أنا رسولكم .
فأمر جيريل عليه السلام أن يأتى بهذه الآية: ((ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل
الله))، الآيتين .
٨٢١٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق قال : سألنا عبد الله
عن هذه الآيات: (( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم
يرزقون))، قال: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش،
تسرح فى الجنة حيث شاءت . قال : فاطلع إليهم ربك اطلاعة فقال: هل
تشتهون من شىء فأزيد كموه ؟ قالوا : ربنا ، ألسنا نسرح فى الحنة فى أيُّها شئنا !
ثم اطَّع عليهم الثالثة فقال: هل تشتهون من شىء فأزيدكموه ؟ قالوا: تعيد أرواحنا
فى أجسادنا فنقاتل فى سبيلك مرة أخرى ! فسكت عنهم . (٢)
(١) الأثر : ٨٢١٥ - مضى مطولاً برقم : ٢٣١٩.
(٢) الحديث : ٨٢١٨ - هذا هو الإسناد الرابع لحديث عبد الله بن سعود، الذى مضى بثلاثة
أسانيد : ٨٢٠٦ - ٠٨٢٠٨

٣٩١
تفسير سورة آل عمران : ١٧٠،١٦٩
٨٢١٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن
عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبى عبيدة، عن عبد اللّه: أنهم قالوا فى الثالثة =
حين قال لهم: هل تشتهون من شىء فأزيد كموه ؟= قالوا : تقرئ نبينا عنا السلام ،
وتخبره أن قد رضينا ورُضىَ عنا . (١)
٨٢٢٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : قال الله
تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، يرغِّب المؤمنين فى ثواب الجنة ويهوّن
عليهم القتل: ((ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم
يرزقون))، أى : قد أحييتهم ، فهم عندى يرزقون فى رَوْح الجنة وفضلها ،
مسرورين بما آتاهم الله من ثوابه على جهادهم عنه. (٢)
رواه هنا من طريق عبد الرزاق. وهو فى مصنف عبد الرزاق ٣ : ١١٥ ( مخطوط مصور ) . بهذا
الإسناد وهذا اللفظ .
ولكن ليس فى نسخة المصنف كلمة ((خضر)) فى وصف الطير .
وقوله: (( ثم اطلع عليهم الثالثة)) - هكذا ثبت أيضاً فى المصنف، بحذف الاطلاعة الثانية. فليس
ما هنا سقطاً من الناسخين ، بل هو اختصار فى الرواية .
(١) الحديث: ٨٢١٩ - هذا هو الإسناد الخامس لحديث عبد الله بن مسعود. وهو من رواية
ابنه أبى عبيدة عنه .
وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: تابعى ثقة. الراجح أن اسمه كنيته. وقيل إن اسمه ((عامر)).
وبه ترجم فى التهذيب، وترجمه ابن سعد ٦ : ١٤٩ بالكنية . وكذلك ترجمه البخارى فى الكتى ، رقم :
٤٤٧، وابن أبى حاتم ٤ / ٢ / ٠٤٠٣
وروايته عن أبيه منقطعة ، مات أبوه وهو صغير . وجزم أبو حاتم وغيره بأنه لم يسمع منه ، انظر
المراسيل ، ص : ٩١ - ٩٢. وروى الترمذى (١: ٢٦ بشرحنا)، بإسناد صحيح ، عن عمرو بن
مرة، قال: ((سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد اللّه شيئاً؟ قال: لا)).
والحديث - من هذا الوجه - رواه الترمذى ، عن ابن أبى عمر ، عن سفيان، وهو ابن عيينة -
بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، بل جعله تابعاً لرواية الأعمش، عن عبد الله بن مرة ، كمثل صنيع
الطبرى هنا، وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن)).
وقوله: ((ورضى عنا)): هو بالبناء لما لم يسم فاعله. أى: ورضى الله عنا. كما هو ظاهر من السياق،
وكما نص عليه شارح الترمذى .
(٢) الأثر: ٨٢٢٠ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٦، وهو تمام الآثار التى آخرها: ٨٢٠٤.

٣٩٢
تفسير سورة آل عمران : ١٧٠،١٦٩
٨٢٢١ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن
سليمان قال ، سمعت الضحاك قال : كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوماً
كيوم بدر ، يبلون فيه خيراً ، ويرزقون فيه الشهادة ، يرزقون فيه الجنة والحياة
فى الرزق ، فلقوا المشركين يوم أحد ، فاتخذ اللّه منهم شهداء ، وهم الذين ذكرهم
الله فقال: ((ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً)) الآية.
٤/ ١١٥
٨٢٢٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى قال: ذكر الشهداء فقال: ((ولا تحسين الذين قتلوا فى
سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم)) إلى قوله: ((ولا هم يحزنون))، زعم أن أرواح
الشهداء فى أجواف طير خضر، (١) فى قناديل من ذهب معلقة بالعرش ، فهى
ترعى بكرة وعشية فى الجنة، تبيت فى القناديل ، فإذا سرحن نادى مناد : ماذا
تريدون؟ ماذا تشتهون ؟ فيقولون: ربنا، نحن فيما اشتهت أنفسنا !فيسألهم ربهم أيضاً:
ماذا تشتهون ؟ وماذا تريدون ؟ فيقولون : نحن فيما اشتهت أنفسنا ! فيسألون الثالثة ،
فيقولون ما قالوا: ولكنا نحب أن تردّ أرواحنافى أجسادنا! لما رأوا من فضل الثواب.(٢)
٨٢٢٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عباد قال ، حدثنا إبراهيم بن معمر ،
عن الحسن قال: ما زال ابن آدم يتحمَّد، (٣) حتى صارحيًا ما يموت. ثم تلا هذه
الآية: ((ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)).
٨٢٢٤-حدثنا محمد بنمرزوق قال،حدثناعمر بن يونس،عنعكرمة قال،
(١) قوله: ((زعم))، لا يراد به القول الباطل، بل يراد به القول الحق، والزعم: هو القول،
يكون تاره حقاً ، وتارة باطلا ، وفى شعر أمية بن أبي الصلت :
وَإِى أَذِينٌ لَكُمْ أَنَّهُ سَيْنِجِزُكُمْ رَمَكُمْ مَا زَعَمْ
أى : ما قال وما وعد .
(٢) فى المطبوعة: ((لما يرون من فضل الثواب))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) ((تحمد الرجل يتحمد))، إذا طلب بفعله الحمد، و((فلان يتحمد إلى الناس بفعله»،
أى يلتمس بذلك حمدهم .

٣٩٣
تفسير سورة آل عمران : ١٧٠،١٦٩
حدثنا إسحق بن أبى طلحة قال، حدثنى أنس بن مالك فى أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم الذين أرسلهم فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل بئر معونة، قال : لا أدرى
أربعين أو سبعين. قال: وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفرى، فخرج أولئك
النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غاراً مشرفاً على الماء قعدوا فيه،
ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلّغ رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل هذا
الماء ؟ فقال - أُراه ابن ملحان الأنصارى -: أنا أبلغ رسالة رسول الله صلى الله
عليه وسلم . فخرج حتى أتى حيًّا منهم ، ناحتى أمام البيوت ثم قال : يا أهل
بئر معونة، إنى رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، إنى أشهد أن لا إله
إلا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رجل من كسر
البيت برمح فضرب به فى جنبه حتى خرج من الشق الآخر، (١) فقال: الله أكبر،
فزتُ ورب الكعبة! فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل (٢) =
قال قال إسحق: حدثنى أنس بن مالك: إنّ اللّه تعالى أنزل فيهم قرآناً، رُفع بعد
ما قرأناه زماناً. (٣) وأنزل الله: ((ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل
أحياء عند ربهم يرزقون ) : (٤)
(١) البيت: يعنى الخيمة. وكسر البيت (بكسر الكاف وسكون السين): أسفل شقة البيت
التى تلى الأرض من حيث يكسر جانباه من عن يمين ويسار .
(٢) فى المخطوطة: ((فقتلوهم أجمعين))، والصواب من التاريخ وسائر المراجع.
(٣) نص ما فى التاريخ:
(( أُنزَل فيهم قرآنًا: ﴿ بلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاَ رَبَّنَ فَرَضِىَ عنا وَرَضِينَاَ
عَنْهُ﴾، ثم نُسِخَتْ فرفعت بعد ما قرأْنَهُ زماناً)).
(٤) الحديث : ٨٢٢٤ - محمد بن مرزوق - شيخ الطبرى - هو محمد بن محمد بن مرزوق ،
نسب إلى جده. وقد مضت له عنه رواية، برقم: ٢٨ . مترجم فى التهذيب . وله ترجمة جيدة فى تاريخ
بغداد ٣ : ١٩٩ - ٢٠٠، وترجمه ابن أبى حاتم ٨٩/١/٤ - ٩٠ باسم ((محمد بن مرزوق)).
عمر بن يونس اليمامى: مضى فى: ٤٤٣٥. ووقع فى الأصول هنا باسم ((عمرو بن يونس))،
وكذلك فى تاريخ الطبرى فى هذا الحديث ، وكذلك فى تفسير ابن كثير ، فى نقله الحديث عن هذا الموضع .
ولعل الخطأ فى هذا يكون من الطبرى نفسه، إذ يبعد أن يخلىء الناسخون فى هذه المصادر الثلاثة خطأً واحداً.

٣٩٤
تفسير سورة آل عمران : ١٧٠،١٦٩
٨٢٢٥ - حدثنا يحيى بن أبى طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ،
وليس فى الرواة - فيما أعلم - من يسمى ((عمرو بن يونس)).
ووقع فى الإسناد هنا - فى التفسير - خطأ آخر. فى المخطوطة والمطبوعة، إذ سقط من الإسناد [ عن
عكرمة] بين عمر بن يونس وإسحق بن أبي طلحة . وهو ثابت فى التاريخ وتفسير ابن كثير .
وعكرمة هذا : هو عكرمة بن عمار اليمامى، مضت ترجمته فى : ٢١٨٥ . وعمر بن يونس معروف
بالرواية عنه. ولم يدرك أن يروى عن ((عكرمة مولى ابن عباس)).
إسحق بن أبى طلحة : هو إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة الأنصارى البخارى. نسب إلى جده.
وهو تابعى ثقة حجة، أخرج له الجماعة. مترجم فى التهذيب، والكبير للبخارى ٣٩٣/١/١ - ٣٩٤،
وابن أبى حاتم ٢٢٦/١/١.
وأبوه ((أبو طلحة)): هو ((زيد بن سهل))، وهو أخو أنس بن مالك لأمه .
وهذا الحديث رواه الطبرى أيضاً فى التاريخ ٣ : ٣٦، بهذا الإسناد.
ونقله ابن كثير فى التفسير ٢: ٢٨٨، عن هذا الموضع من التفسير .
وأشار إليه الحافظ فى الفتح ٧: ٢٩٨، حيث قال: ((فى رواية الطبرى من طريق عكرمة بن
عمار، عن إسحق بن أبى طلحة ... )) ولكن وقع فيه ((عكرمة عن عمار) - وهو خطأ مطبعى واضح.
ووقع فى أصلى الطبرى هنا - المخطوط والمطبوع -: ((فقال أراه أبو ملحان)). وكذلك فى نقل
ابن كثير عن هذا الموضع. وهو خطأ قديم من الناسخين، صوابه: ((ابن ملحان)). وثبت على الصواب
فى التاريخ ، ومنه مصححناه .
وهو ((حرام بن ملحان الأنصارى))، وهو خال أنس بن مالك، أخو أمه ((أم سليم بنت ملحان)).
ولا نعلم أن كنيته ((أبو ملحان)) - حتى نظن أنه ذكر هنا بكنيته. وهو مترجم فى ابن سعد ٧١/٢/٣ -
٧٢، والإصابة .
وهذا الحديث - فى قصة بئر معونة - ثابت عن أنس بن مالك من أوجه ، مختصراً ومطولا ..
وقد رواه أحمد فى المسند : ١٣٢٢٨، عن عبد الصمد، و: ١٤١١٩، عن عفان - كلاهما
عن همام، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس (المندج ٣ ص ٢١٠، ٢٨٨ =
٢٨٩ حلبی) .
ورواه أيضاً : ١٢٤٢٩ (٣: ١٣٧ حلبى)، من رواية ثابت، عن أنس.
ورواه البخارى ٧ : ٢٩٧ - ٢٩٩، عن موسى بن إسمعيل، عن همام ، عن إسحق بن عبد الله
ابن أبي طلحة »
ورواه قبله وبعده من أوجه آخر .
ورواه ابن سعد فى الطبقات ٢٠٣ / ٧١ - ٧٢، عن عفان، كرواية المسند : ١٤١١٩.
وقد مضى بعض معناه مختصراً ، فى تفسير الطبرى : ١٧٦٩، من رواية قتادة ، عن أنس.
وتفصيل القصة فى تاريخ ابن كثير ٤ : ٧١ - ٧٤
وانظر أيضاً جوامع السيرة لابن حزم، ص : ١٧٨ - ١٨٠، وما أشير إليه من المراجع فى
التعليق عليه هناك .
وروى أحمد فى المسند، بعض هذا المعنى، من حديث ابن مسعود : ٣٩٥٢.

٣٩٥
تفسير سورة آل عمران : ١٦٩، ١٧٠
عن الضحاك قال : لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم ، لقوا ربَّهم فأكرمهم، فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب، قالوا:
يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلغهم أنا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا! فقال الله تبارك
وتعالى: أنا رسولكم إلى نبيكم وإخوانكم . فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى
اللّه عليه وسلم: ((ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عندربهم
يرزقون)) إلى قوله: ((ولا هم يحزنون)). فهذا النبأ الذى بلَّغ الله رسوله والمؤمنين
ما قال الشهداء .
وفى نصب قوله : (( فرحين )» وجهان .
أحدهما: أن يكون منصوباً على الخروج من قوله: ((عند ربهم)) . = (١)
والآخر من قوله: ((يرزقون)). ولو كان رفعاً بالرد على قوله: (( بل أحياء
فرحون » ، كان جائزاً .
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمَّ يَلْحَقُواْ
بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَّاهُمْ يَخْزَ نُونَ﴾ (3)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكره : يفرحون بمن لم ياحق بهم من
إخوانهم الذين فارةوهم وهم أحياء فى الدنيا على مناهجهم من جهاد أعداء الله مع رسوله،
لعلمهم بأنهم إن استشهدوا فلحقوا بهم صارُوا من كرامة اللّه إلى مثل الذى صاروا
هم إليه ، فهم لذلك مستبشرون بهم ، فرحون أنهم إذا صاروا كذلك =
(١) ((الخروج))، نصبها على الخروج، يعنى على خروجها منه على الحال. انظر ما سلف
• : ٢٥٣ / ثم ٦: ٥٨٦ / ٢٥:٧، تعليق: ٣. ثم انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٢٤٧.

٣٩٦
تفسير سورة آل عمران : ١٧٠
= (( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ))، يعنى بذلك: (١) لا خوف عليهم ، لأنهم
قد أمنوا عقاب الله ، وأيقنوا برضاه عنهم ، فقد أمنوا الخوف الذى كانوا يخافونه من
ذلك فى الدنيا، ولاهم يحزنون على ما خلَّفوا وراءهم من أسباب الدنيا ونكد عيشها ،
للخفض الذى صارُوا إليه والدعة والزُّلْفة . (٢)
٠٠٠
ونصب ((أن لا)) بمعنى: يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. (٣)
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
٨٢٢٦ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم)) الآية ، يقول : لإخوانهم
١١٦/٤ الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم ، لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذى
أعطاهم .
٨٢٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم )) الآية ، قال ،
يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا، يلحقونا فيصيبون من كرامة اللّه تعالى ما أصبنا.
٨٢٢٨ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع: ذكر لنا عن بعضهم فى قوله: (( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً
بل أحياء عند ربهم يرزقون))، قال: هم قتلى بدر وأحد، زعموا أن الله تبارك وتعالى
لما قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة، (٤) جُعلت أرواحهم فى طير خضر ترعى فى
(١) انظر تفسير فظيرة هذه الآية فيما سلف ١: ٥٥١ /٢: ١٥٠، ٥١٢، ٥١٣ /٥: ٥١٩
(٢) ((الخفض)): لين العيش وسعته وخصبه، يقال: ((عيش خفض، وخافض، وخفيض،
ومخفوض)»: خصيب فى دعة ولين. و((الزلفة)): القربة والدرجة والمنزلة، عند الله رب العالمين.
(٣) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٤٧.
(٤) انظر تفسير ((زعم)) فيما سلف قريباً ص ٣٩٢ تعليق: ١.

٣٩٧
تفسير سورة آل عمران : ١٧٠
الجنة ، وتأوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش. فلما رأوا ما أعطاهم الله من
الكرامة قالوا: ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه! فإذا شهدوا قتالا تعجّلوا
إلى ما نحن فيه ! فقال الله تعالى: إنىّ منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذى أنتم
فيه . ففرحوا به واستبشروا ، وقالوا: يخبر اللّه نبيكم وإخوانكم بالذى أنتم فيه ، فإذا
شهدوا قتالا أتوكم ! قال: فذلك قوله: ((فرحين بما آتاهم الله من فضله)) إلى قوله:
((أجر المؤمنين)).
٨٢٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسمق: ((ويستبشرون
بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم))، أى: ويسرون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم
على ما مضوا عليه من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذى أعطاهم،
وأذهب الله عنهم الخوف والحزن .(١)
٨٢٣٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم))، قال: هم إخوانهم من الشهداء
عَلَّن يُستشهد من بعدهم =((لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)) حتى بلغ: «وأن الله
لا يضيع أجر المؤمنين )).
٨٢٣١ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدى:
أما (( يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ))، فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه
من يقدم عليه من إخوانه وأهله ، فيقال : ((يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ،
ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا)) ، فيستبشر حين يقدم عليه ، كما يستبشر
أهل الغائب بقدومه فى الدنيا .
٥
(١) الأثر: ٨٢٢٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٢٢٠.
وقص ابن هشام: ((قد أذهب الله .. ))، وهو أجود .

٣٩٨
تفسير سورة آل عمران : ١٧١
:
القول فى تأويل قوله ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ
لَايُضِيعُ أَجْرَ الْمُوُمِنِينَ﴾ (١)
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: ((يستبشرون))، يفرحون = ((بنعمة من
اللّه))، يعنى: بما حباهم به تعالى ذكره من عظيم كرامته عند ورودهم
عليه = ((وفضل )) يقول : وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب على ما سلف
منهم من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وجهاد أعدائه = ((وأن الله لا يضيع
أجر المؤمنين))، كما : -
٨٢٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، (( يستبشرون
بنعمة من الله وفضل)) الآية، لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيم الثواب. (١)
٠ ٠
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين)).
فقرأ ذلك بعضهم بفتح ((الألف)) من ((أنّ)) بمعنى: يستبشرون بنعمة من
اللّه وفضل، وبأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين.
٠٠٠
- وبكسر ((الألف))، على الاستئناف . واحتجّ من قرأ ذلك كذلك بأنها فى
قراءة عبد الله: ﴿وَفَضْلٍ وَاللهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤمِنِينَ﴾.قالوا: فذلك دليل على
أن قوله: ((وإن الله))، مستأنف غير متصل بالأول. (٢)
٠٠٠
ومعنى قوله: ((لا يضيع أجر المؤمنين))، لا يبطل جزاء أعمال من صدّق
رسوله واتبعه ، وعمل بما جاءه من عند الله .
٠٠٠
(١) الأثر: ٨٢٣٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٢٢٩.
(٢) انظر معانى القرآن الفراء .١: ٢٤٧.

٣٩٩
تفسير سورة آل عمران : ١٧٢،١٧١
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ ذلك: ((وأن اللّه))
يفتح ((الألف))، لإجماع الحجة من القرأة على ذلك.
٠
القول فى تأويل قوله : ( الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلِهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ
مَ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَأَّقَوْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) (٧)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين))،
المستجيبين الله والرسول من بعد ما أصابهم الجراح والكلوم. (١)
٠٠٠
وإنما عنى اللّه تعالى ذكره بذلك: الذين تبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى خَمْراء الأسد فى طلب العدوّ ـ أبى سفيان ومن كان معه من مشركى قريش -
منصرفهم عن أحد . وذلك أن أبا سفيان لما انصرف عن أحد ، خرج رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى أثره حتى بلغ حمراء الأسد ، وهى على ثمانية أميال من
المدينة، ليرى الناسُ أنّ به وأصحابه قوةً على عدوهم، كالذى : -
٠٠٧/٤
٨٢٣٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق قال ،
حدثنى حسين بن عبد اللّه، (٢) عن عكرمة قال: كان يوم أحد [ يوم ] السبت
النصف من شوال ، (٣) فاما كان الغد من يوم أحد ، يوم الأحد لست عشرة
ليلة مضت من شوال، أذَّن مؤذُّن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الناس بطلب
(١) انظر تفسير ((القرح)) فيما سلف ٢٣٧:٧
(٢) فى المطبوعة والخطوطة: ((حسان بن عبد الله))، وهو خطأً، والصواب من تاريخ الطبرى.
وهو ((حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب)). روى عن عكرمة، وروى عنه هشام
ابن عروة، وابن جريج، وابن المبارك، وابن إسحق. وهو ضعيف الحديث . مترجم فى التهديب.
(٢) ما بين القوسين زيادة من سيرة ابن هشام ومن تاريخ الطبرى.

٤٠٠
تفسير سورة آل عمران : ١٧٣
العدو، وأذَّن مؤذَّنه أن: ((لا يخرجنَّ معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس)).
فکلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال : يا رسول الله ، إنّ أبی کان
خلَّفنى على أخوات لى سبع، وقال لى: ((يا بنى، إنه لا ينبغى لى ولا لك أن نترك
هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، ولستُ بالذى أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى اللّه
عليه وسلم على نفسى ! فتخلَّف على أخواتك))، فتخلفت عليهن . فأذن له رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فخرج معه. وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
مرهباً للعدوّ ، ليبلغهم أنه خرج فى طابهم ، ليظنوا به قوة ، وأنّ الذى أصابهم
لم يوهنهم عن عدوهم.(١)
٨٢٣٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق قال ،
فحدثنى عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبى السائب مولى عائشة بنت
عثمان : أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى عبد الأشهل ،
كان شهد أحداً قال : شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً، أنا وأخ
لى، فرجعنا جريحين: فلما أذَّن [مؤذِّن] رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج
فى طلب العدوّ، (٢) قلت لأخى - أو قال لى -: أتفوتنا غزوةٌ مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ والله ما لنا من دابة نركبها ، وما منا إلا جريح ثقيل ! فخرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جرحاً منه، فكنتُ إذا غُلب حملته
عُتْبة ومشى عُقبة، (٣) حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد ، وهى من المدينة على ثمانية أميال،
فأقام بها ثلاثاً ، الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة. (٤)
(١) الأثر: ٨٢٣٣ - سيرة ابن هشام ٣: ١٠٦، ١٠٧، وتاريخ الطبرى ٣: ٢٨.
(٢) ما بين القوسين زيادة من سيرة ابن هشام وتاريخ الطبرى.
(٣) ((العقبة)): قدر ما يسره الماشى ما استطاع المشى، يريد: حملته شوطاً، وسار شوطاً.
(٤) الأثر: ٨٢٣٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١٠٧، ١٠٨، وتاريخ الطبرى ٣: ٢٨.