Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
تفسير سورة آل عمران : ١٥٩
فأما إذا كانت الصلة معرفة ، كان الفصيح من الكلام الإتباع ، كما قيل :
(((فيما نقضهم ميثاقهم))، والرفع جائز فى العربية. (١)
٥
وبنحوما قلنا فى قوله: (( فبما رحمة من الله لنت لهم))، قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك :
٨١١٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
فى قوله: ((فبما رحمة من اللّه لنت لهم))، يقول: فيرحمة من الله لنت لهم.
وأما قوله: ((ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك))، فإنه يعنى
؛ ((الفظ)) الجانى،وبـ ((الغليظ القلب))، القاسى القلب، غير ذى رحمة ولا رأفة.
وكذلك كانت صفتهُ صلى الله عليه وسلم، كما وصفه الله به: (بالمُؤمِنِينَ رَؤُوفٌ
رَحِيمٌ ﴾[ سورة التوبة: ١٢٨]
*
فتأويل الكلام: فيرحمة اللهيا محمد، ورأفته بك ومن آمن بع من أصحابك=
(لنت لهم ، تُجّع وأعمايك، فسُهُلت لهم خلائقك، يحت لم أخلاقك،
حتى احتملت أذى من تاك منهم أذاه، وعفوت عن فى الخرم منهم جرعة ، ١٠٠/٤
وأغضسيت عن كثي عن أو جنوت به وأخلفظت عليه التراد ففارقات ولم يتبعك ولا
ما يكت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم ورك معهم ، فيرحمة من الله لنت
٨١٢٠ - حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة :
«ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك))، إلى والله، لطهّره الله من
الفظاظة والنفظة، ويجعله قريباً رحيما بالمؤمنين رؤوفاً == وذكر لنا أن نعت محمد صلى
(١) انظر مقالة الفراء فى معانى القرآن ١: ٢٤٤، ٢٤٥.

٣٤٢
تفسير سورة آل عمران : ١٥٩
الله عليه وسلم فى التوراة: ((ليس بفظ ولا غليظ ولا صحوب فى الأسواق ، ولا
يجزى بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح)).
٨١٢١ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع بنحوه .
٨١٢٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق فى قوله :
((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك))،
قال : ذكر لينه لهم وصبره عليهم = لضعفهم، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت
منه = فى كل ما خالفوا فيه مما افترض عليهم من طاعة نبيّهم.(١)
٠٠٠
وأما قوله: ((لانفضوا من حولك))، فإنه يعنى: لتفرقوا عنك، كما : -
٨١٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: ((لانفضوا من حولك))، قال : انصرفوا
عنك .
٨١٢٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((لانفضوا
من حولك))، أى: لتركوك. (٢)
(١) الأثر: ٨١٢٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو من تتمة الآثار التى آخرها: ٨١١٨،
وهو فى السيرة تال للأثر الآتى رقم: ٨١٢٤.
(٢) الأثر: ٨١٢٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٢٢،
ولکنه سابق له فى سيرة ابن هشام .

٣٤٣
تفسير سورة آل عمران : ١٥٩
القول فى تأويل قوله ﴿ فَاغْفُ عَنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ
فِ الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّاللهَ يُحِبُّ الْمُّوَّكِنَ ﴾.
١٥٩
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((فاعف عنهم)) ، فتجاوز ، يا محمد،
عن تُبَّاعك وأصحابك من المؤمنين بك وبما جئت به من عندى ، ما نالك من أذاهم
ومكروه فى نفسك = (( واستغفر لهم))، وادع ربك لهم بالمغفرة لما أتوا من جُرْم،
واستحقوا عليه عقوبة منه ، كما :-
٨١٢٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((فاعف
عنهم))، أى: فتجاوز عنهم = ((واستغفر لهم))، ذنوبَ من قارف من أهل
الإيمان منهم .(١)
#
ثم اختلف أهل التأويل فى المعنى الذى من أجله أمر تعالى ذكره نبيَّه صلى
اللّه عليه وسلم أن يشاورهم ، وما المعنى الذى أمره أن يشاورهم فيه ؟
فقال بعضهم: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: ((وشاورهم فى الأمر))،
بمشاورة أصحابه فى مكايد الحرب وعند لقاء العدو ، تطيباً منه بذلك أنفسهم ،
وتألُّفاً لهم على دينهم ، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم ، وإن كان الله عز
وجل قد أغناه = بتدبيره له أموره ، وسياسته إيّاه وتقويمه أسبابه = عنهم .
* ذكر من قال ذلك :
٨١٢٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إنّ الله يحب المتوكلين))،
(١) الأثر: ٨١٢٥ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٢٤،
ولكنه تال للأثر رقم : ٨١٢٢ فى سياق السيرة. وفى سيرة ابن هشام: ((ذنوبهم من قارف))، ولكن
طابع السيرة جعل ((ذنوبهم)) من الآية ، فحصرها بين أقواس مع لفظ الآية ! ! وهو عجب !

٣٤٤
تفسير سورة آل عمران : ١٥٩
أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه فى الأمور وهو يأتيه
وحى السماء ، لأنه أطيب لأنفس القوم = وأنّ القوم إذا شاور بعضهم بعضاً
وأرادوا بذلك وجه الله ، عزم لهم على أرشدِه .
٨١٢٧ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع: ((وشاورهم فى الأمر))، قال: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور
أصحابه فى الأمور وهو يأتيه الوحى من السماء، لأنه أطيب لأنفسهم .
٨١٢٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وشاورهم
فى الأمر))، أى : لتريهم أنك تسمع منهم وتستعين بهم ، وإن كنت عنهم
غنياً ، تؤلفهم بذلك على دينهم .(١)
٥
وقال آخرون : بل أمره بذلك فى ذلك. ليبيِّن له الرأى وأصوبَ الأمور فى
التدبير، (٢) لما علم فى المشورة تعالى ذكره من الفضْل.
• ذكر من قال ذلك :
٨١٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سلمة بن نبيط ، عن
الضحاك بن مزاحم قوله: ((وشاورهم فى الأمر))، قال: ما أمر الله عز وجل نبيه
صلى الله عليه وسلم بالمشورة، إلا لما علم فيها من الفضل.
٨١٣٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثنا معتمر بن سلمان،
عن إياس بن دغفل ، عن الحسن: ما شاور قوم قط إلا هُدُوا لأرشد أمورهم. (٣)
٠ ٠
وقال آخرون: إنما أمره اللّه بمشاورة أصحابه فيما أمرَه بمشاورتهم فيه ، مع
١٠١/٤
(١) الأثر: ٨١٢٨ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٢٥.
(٢) فى المطبوعة: ((بل أمره بدلك فى ذلك وإن كان له الرأى وأصوب الأمور ... »، لم يستطع
الناشر أن يحسن قراءة المخطوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت .
(٣) الأثر: ٨١٣٠ - ((إياس بن دغفل الحارثى، أبو دغفل))، روى عن الحسن، وأبى نضرة
وعطاء وغيرهم، وروى عنه معتمر بن سليمان، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدى. وهو ثقة.
مترجم فى التهذيب .

٣٤٥
تفسير سورة آل عمران : ١٥٩
إغنائه بتقويمه إياه وتدبيره أسبابه عن آرائهم ، ليتبعه المؤمنون من بعده فيما حزبهم من
أمر دينهم ، ويستنُّوا بسنَّته فى ذلك ، ويحتذوا المثال الذى رأوه يفعله فى حياته من
مشاورته فى أموره = مع المنزلة التى هو بها من اللّه = أصحابَهُ وتَبََّعَهُ فى الأمرينزل
بهم من أمر دينهم ودنياهم، (١) فيتشاوروا بينهم ثم يصدروا عما اجتمع عليه ملأهم.
لأن المؤمنين إذا تشاوروا فى أمور دينهم متبعين الحق فى ذلك، لم يُخْلهم الله عز
وجل من لطفه وتوفيقه للصواب من الرأى والقول فيه . قالوا : وذلك نظير قوله عز
وجل الذى مدح به أهل الإيمان: ﴿وأمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [سورة الشورى: ٣٨].
• ذكر من قال ذلك :
٨١٣١ - حدثنا سوَّار بن عبد الله العنبرى قال، قال سفيان بن عيينة فى قوله:
((وشاورهم فى الأمر))، قال: هى للمؤمنين، أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبى
صلى الله عليه وسلم فيه أثر .
٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى ذلك أن يقال : إن الله عز وجل
أمرّ نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه ومكايد حریه ،
تألُّفاً منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرةَ التى يُؤْمَنُ عليه معها فتنة
الشيطان = وتعريفاً منه أمته مأتى الأمور التى تحزُبهم من بعده ومطلبها، (٢) ليقتلوا به
فى ذلك عند النوازل التى تنزل بهم ، فيتشاوروا فيما بينهم ، كما كانوا يرونه فى
حياته صلى الله عليه وسلم يفعله. فأما النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله كان
يعرّفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه صوابَ ذلك . وأما
أمته، فإنهم إذا تشاوروا مستنين بفعله فى ذلك، على تصادُق وتأخّ للحق، (٣) وإرادة
(١) قوله: ((أصحابه وتباعه)) منصوب مفعول لقوله: ((من مشاورته فى أموره ... ))
(٢) فى المطبوعة: ((ما فى الأمور))، والصواب ما فى المخطوطة، ولكن الناشر الأول لم يحسن
قراءتها . يريد : الوجه الذى تؤقى منه الأمور وتطلب .
(٣) ((توخى الأمر)): تحراه وقصده ويمعه، ثم تقلب واو، ألفاً فيقال ((تأخيت الأمر))،
والشافعى رضى الله عنه يكثر من استعمالها فى كتبه كذلك. ثم انظر تعليق أخى السيد أحمد ، على رسالة

٣٤٦
تفسير سورة آل عمران : ١٥٩
جميعهم للصواب، من غير ميل إلى هوى . ولا حَيْد عن هدى، فالله مسدّدهم وموفُتُهم.
وأما قوله: ((فإذا عزمت فتوكل على الله))، فإنه يعنى: فإذا صحّ عزمك
بتثبيتنا إياك ، وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك ، فامض
لما أمرناك به على ما أمرناك به ، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك ، أو
خالفها = ((وتوكل))، فيما تأتى من أمورك وتدع، وتحاول أو تزاول، على ربك،
فثق به فى كل ذلك ، وارض بقضائه فى جميعه ، دون آراء سائر خلقه ومعونتهم =
((فإن الله يحب المتوكلين))، وهم الراضون بقضائه، والمستسلمون لحكمه فيهم ،
وافق ذلك منهم هوی أو خالفه ، كما :-
٨١٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((فإذا
عزمت فتوكل على الله إنّ اللّه يحب المتوكلين)) = ((فإذا عزمت))، أى: على أمر
جاءك منى ، أو أمر من دينك فى جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك،
فامض على ما أمرتَ به ، على خلاف من خالفك وموافقة من وافقك = و((توكل
على الله))، (١) أى: ارضَ به من العباد = ((إن الله يحب المتوكلين)).(٢)
٨١٣٣ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((فإذا عزمت فتوكل على الله))، أمر الله نبيه صلى اللّه عليه وسلم إذا عزم
على أمر أن يمضى فيه ، ويستقيمَ على أمر الله ، ويتوكل على الله.
٨١٣٤ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
قوله: ((فإذا عزمت فتوكل على الله)) الآية، أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضى
فيه ويتوكل عليه .
الشافعى ص: ٥٠٤، تعليق: ٢ .
(١) هكذا ثبت فى المخطوطة والمطبوعة وسيرة ابن هشام: ((وتوكل)» بالواو، وهو جائز، لأنه
فى سياق التفسير، وأما الآية فهى ((فتوكل)) بالفاء، فلذلك جعلت الواو خارج القوس.
(٢) الأثر: ٨١٣٢ - سيرة ابن هشام ١٢٤،١٢٣:٣، وهو من تمام الآثار التى آخرها: ٨١٢٨.

٣٤٧
تفسير سورة آل عمران : ١٦٠
القول فى تأويل قوله ﴿ إِن يَنصُرَّكُمُ اللهُ فَلَا غَلِبَ لَكُمْ
وَإِن يَخْذُلُكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِى يَنَصُرُّكُ مِن بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلٍ
الْمُؤْمِنُونَ)
١٦٠
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: ((إن ينصركم الله))، أيها المؤمنون بالله
ورسوله ، على من ناوأكم وعادا كم من أعدائه والكافرين به = ((فلا غالب لكم))
من الناس ، يقول : فلن يغليكم مع نصره إياكم أحد ، ولو اجتمع عليكم من بين
أقطارها من خلقه ، فلا تهابوا أعداء الله لقلة عددكم وكثرة عددهم، ما كنتم على
أمره واستقمتم على طاعته وطاعة رسوله ، فإن الغلبة لكم والظفر، دونهم = ((وإن
يخذُلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده ))، يعنى: إن يخذلكم ربكم بخلافكم أمره
وترككم طاعته وطاعة رسوله ، فيكلكم إلى أنفسكم = ((فمن ذا الذى ينصركم من
بعده))، يقول: فأيسوا من نصرة الناس، (١) فإنكم لا تجدون [ ناصراً ] من
بعد خذلان الله إيا كم إن خذلكم، (٢) يقول: فلا تتركوا أمرى وطاعتى وطاعة ١٠٢/٤
رسولى فتهلكوا بخذلانى إياكم = ((وعلى الله فليتوكل المؤمنون))، يعنى: ولكن على
ربكم، أيها المؤمنون، فتوكلوا دون سائر خلقه ، وبه فارضوا من جميع من دونه ،
ولقضائه فاستسلموا ، وجاهدوا فيه أعداءه،یکفكم بعونه، ويمدد کےبنصره، کما : -
٨١٣٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إن ينصركم
(١) أيست من الشىء آيس يلاً، لغة فى ((يئست منه أيأس يأساً))، وقد سلف مثل ذلك فى موضع
آخر لم أجده الآن .
(٢) فى المطبوعة: ((فإنكم لا تجدون امرءاً من بعد خذلان الله))، وفى المخطوطة: ((لا تجدون
أمراً))، ولم أجد لهما معنى أرقضيه، فوضعت ((ناصراً)) مكان ((أمراً)) بين القوسين، استظهاراً من معنى الآية،
وإن كنت أخشى أن يكون قد سقط من الناسخ شىء، أو كتبت شيئاً مصحفاً لم أهتد لأصله. وانظر
سهو الناسخ فى التعليق التالى .

٣٤٨
تفسير سورة آل عمران : ١٦١،١٦٠
الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده وعلى الله
فليتوكل المؤمنون))، أى: إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس
= لن يضرك خذلان من خذلك، وإن يخذلك فلن ينصرك الناس = ((فمن الذى
ينصركم من بعده))، أى: لا تترك أمرى للناس، وارفض [أمر] الناس لأمرى،
وعلى الله، [ لا على الناس ]، فليتوكل المؤمنون.(١)
القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَثُلّ﴾
اختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأته جماعة من قرأة الحجاز والعراق: ﴿ومَا كَانَ لِنَبِىّ أَنْ يَغُلَّ﴾، بمعنى:
أن يخون أصحابه فيها أفاء الله عليهم من أموال أعدائهم . واحتجَّ بعض قاربى هذه
القراءة: أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قطيفة فُقدت من
مغانم القوم يوم بدر ، فقال بعض من كان مع النبى صلى الله عليه وسلم: ((لعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها!))، ورووا فى ذلك روايات، فمنها ما : -
٨١٣٦ - حدثنا به محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب قال، حدثنا عبدالواحد
ابن زياد قال، حدثنا خصيف قال، حدثنا مقسم قال ، حدثنى ابن عباس :
أن هذه الآية: ((وما "كان لنبىّ أن يغل))، نزلت فى قطيفة حمراء فقدت يوم بدر،
قال : فقال بعض الناس: أخذها! قال: فأكثروا فى ذلك، فأنزل الله عز وجل:
((وما كان تنى أن يغل من يغدُل يأت بما غل يوم القيامة)).(٢)
٨١٣٧ - حدثنا ابن أبى الشوارب قال ، حدثنا عبد الواحد قال ، حدثنا
(١) الأثر: ٨١٣٥ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٤، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٣٢،
بيد أنه فى سيرة ابن هشام مختصر. لم يرو ابن هشام صدر هذا الخبر، بل بدأ من قوله: ((أى:
لا تترك))، وقد أخطأ الناسخ فيما أرجح فسقط منه ما أثبت من سيرة ابن هشام بين الأقواس .
(٢) الأثر: ٨١٣٦ - ((محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب القرشى الأموى))، روى عنه

٣٤٩
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
خصيف قال ، سألت سعيد بن جبير: كيف تقرأ هذه الآية: ((وما كان لنبى
أن يغُل، أو: ((يُغَل))؟ قال: لا، بل ((يَغُل))، فقد كان النبى واللّه يُغَل ويُقتل.
٨١٣٨ - حدثنى إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ، حدثنا عتاب
ابن بشير ، عن خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس: ((وما كان لنبى أن
يغل))، قال : كان ذلك فى قطيفة حمراء فقدت فى غزوة بدر ، فقال أناس
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((فلعل النبى أخذها))! فأنزل الله عز
وجل: ((وما كان لنبى أن يغُل)) = [ قال سعيد: بلى واللّه، إنّ النبى ليُغَلّ
ويُقْتل].(١)
٨١٣٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خلاد، عن زهير ، عن خصيف،
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت قطيفة فقدت يوم بدر، فقالوا: ((أخذها
رسول الله صلى الله عليه وسلم!)). فأنزل الله عز وجل: ((وما كان لنبىّ أن يغُلّ)).
مهم والترمذي والنسائي وابن ماجة، قال النسائى: ((لا بأس به))، وهو ثقة جليل صدوق. و((عبد الواحد
ابن زياد العيدى) أحد الأعلام سلفت ترجمته فى: ٢٦١٦. و((خصيف بن عبد الرحمن الجزرى))،
رأى أنساً، وروى عن عطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومقسم وغيرهم. قال أحمد ((ضعيف
الحديث))،وقال: ((شديد الاضطراب فى المسند)). وقال ابن عدى: ((إذا حدث عن خصيف ثقة، فلا
بأس بحديثه)). وقال ابن حبان: ((تركه جماعة من أئمتنا واحتج به آخرون، وكان شيخاً صالحاً فقيهاً
عابداً ، إلا أنه كان يخطىء كثيراً فيما يروى ، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه ، وهو صدوق فى
روايته ، إلا أن الإنصاف فيه، قبول ما وافق الثقات، وترك ما لم يتابع عليه)». مترجم فى التهذيب .
والحديث رواه الترمذى فى باب تفسير القرآن ، من طريق قتيبة ، عن عبد الواحد بن زياد ، بمثله
وقال: ((هذا حديث حسن غريب))، وقد روى عبد السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا، وروى
بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم، ولم يذكر فيه ابن عباس » - يعنى مرسلا . ونسبه ابن كثير
فى تفسيره ٢: ٢٧٩، إلى أبى داود أيضاً، ونسبه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٩١ إلى أبى داود،
وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، والترمذى ، وابن جرير .
(١) الأثر: ٨١٣٨ - ((عتاب بن بشير الجزرى)). روى عن خصيف وغيره. قال أحمد:
(«أرجو أن لا يكون به بأس، روى بأخرة أحاديث منكرة، وما أرى إلا أنها من قبل خصيف)).
مترجم فى التهذيب. وكان فى المطبوعة: ((بل واللّه))، والصواب ما أثبت من المخطوطة، وأما قوله
فى آخر الأثر: ((قال سعيد :... ))، فإنى تركته مكانه هنا، ولكنى أرجح أنه من تمام الأثر التالى
رقم: ٨١٤٠، فوضعه بين القوسين. هذا، إذا لم يكن قد سقط من الناسخ أثر آخر من روايةسعيد بن جبير.

٣٥٠
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
٨١٤٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مالك بن إسماعيل قال ، حدثنا
زهير قال ، حدثنا خصيف ، عن سعيد بن جبير وعكرمة فى قوله: (( وما كان
النبى أن يغل )) ، قالا: يغُل = قال قال عكرمة أو غيره، عن ابن عباس، قال =
كانت قطيفة فقدت يوم بدر، فقالوا: ((أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم))!
قال: فأنزل الله هذه الآية: ((وما كان لنبى أن يغل)).
٨١٤١ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا قزعة بن
سويد الباهلى ، عن حميد الأعرج ، عن سعيد بن جبير قال : نزلت هذه
الآية: (( وما كان لنبى أن يغل))، فى قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من الغنيمة. (١)
٨١٤٢ - حدثنا نصر بن على الجهضمى قال، حدثنا معتمر ، عن أبيه ،
عن سليمان الأعمش قال: كان ابن مسعود يقرأ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىّ أنْ يُغَلّ)، فقال
ابن عباس: بلى، ويُقْتَل = قال: فذكر ابن عباس أنه إنما كانت فى قطيفة
قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غَلَّها، يوم بدر. فأنزل الله: ((وما كان
لنبىّ أن يَغُل)).
٠
وقال آخرون ممن قرأ ذلك كذلك، بفتح ((الياء)) وضم ((الغين)): إنما نزلت
هذه الآية فى طلائع كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجّههم فى وجه ، ثم غنم
النبى صلى الله عليه وسلم فلم يقسم للطلائع. فأنزل الله عز وجل هذه الآية على
نبيه صلى الله عليه وسلم، يعلمه فيها أن فعله الذى فعله خطأ ، وأنّ الواجب عليه فى
الحكم أن يقسم للطلائع مثل ما قسم لغيرهم ، ويعرَّفه الواجبَ عليه من الحكم فيما
(١) الأثر: ٨١٤١ - ((قزعة بن سويد بن حجير الباهلى))، روى عن أبيه، وحميد بن قيس
الأعرج، وابن أبى مليكة، وابن أبى نجيح وغيرهم. قال أحمد: ((مضطرب الحديث، وهو شبه المتروك)).
وقال أبو حاتم: ((ليس بذاك القوى))، وقال ابن حبان: ((كان كثير الخطأ فاحش الوهم ، فلما كثر
ذلك فى روايته سقط الاحتجاج بأخباره)). وقال البزار ((لم يكن بالقوى، حدث عنه أهل العلم)).
مترجم فى التهذيب
٤/ ١٠٣

٣٥١
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
أفاء اللّه عليه من الغنائم، وأنه ليس له أن يخصّ بشىء منها أحداً ممن شهد الوقعة
- أو ممن كان رِدْءاً لهم فى غزوهم - دون أحد .(١)
• ذكر من قال ذلك :
٨١٤٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثی أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل
يأت بما غلَّ يوم القيامة))، يقول: ما كان للنبى أن يقسم لطائفة من المسلمين
ويترك طائفة ويجور فى القَسْم، ولكن يقسم بالعدل ، ويأخذ فيه بأمر الله، ويحكم
فيه بما أنزل الله. يقول: ما كان الله ليجعل نبيًا يغلُّ من أصحابه، فإذا فعل ذلك
النبى صلى الله عليه وسلم استنُّوا به. (٢)
٨١٤٤ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم ، عن جويبر ، عن
الضحاك: أنه كان يقرأ: ((ما كان لنبى أن يغلَ))، قال: أن يعطى بعضاً ويترك
بعضاً، إذا أصاب مغنماً .
٨١٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سلمة بن نبيط ، عن
الضحاك قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلائع، فغنم النبى صلى الله عليه
وسلم، فلم يقسم للطلائع، فأنزل الله عز وجل: ((وما كان لنبىّ أن يغل)).
٨١٤٦ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد
ابن سليمان، عن الضحاك: (( ما كان لنبى أن يغل))، يقول : ما كان لنبىّ أن
يقسم لطائفة من أصحابه ويترك طائفة ، ولكن يعدل ويأخذ فى ذلك بأمر الله
عز وجل ، ويحكم فيه بما أنزل الله .
٨١٤٧ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا
(١) الردء (بكسر فسكون): الناصر والمعين.
(٢) الأثر: ٨١٤٣ - هذا إسناد دائر فى التفسير، وانظر الكلام فيه برقم: ٣٠٥.

٣٥٢
تفسير سورة آل عمران : ١٦١.
جويبر، عن الضحاك فى قوله: (( وما كان لنبى أن يغل))، قال : ما كان له
إذا أصاب مغنماً أن يقسم لبعض أصحابه ويدع بعضاً ، ولكن يقسم بينهم بالسوية .
وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح ((الياء)) وضم ((الغين)): إنما أنزل ذلك
تعريفاً للناس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يكتم من وحى الله شيئاً.
• ذكر من قال ذلك :
٨١٤٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( وما كان
لنبىّ أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم
لا يظلمون))، أى: ما كان لنبىّ أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة .
من الناس ولا رغبة ، ومن يعمل ذلك يأت به يوم القيامة . (١)
قال أبو جعفر : فتأويل قراءة من قرأ ذلك كذلك : ما ينبغى لنبى أن يكون
غالاً - بمعنى أنه ليس من أفعال الأنبياء خيانة أممهم .
يقال منه: ((غلّ الرجل فهو يغُلُ))، إذا خان، ((غُلولا)). ويقال أيضاً منه:
((أغلَّ الرجل فهو يُغِلُّ إغلالا))، كما قال شريح: ((ليس على المستعير غير المغيل"
ضمان))، يعنى: غير الخائن. ويقال منه: ((أغلّ الجازر))، إذا سرق من اللحم
شيئاً مع الجلد . (٢)
وبما قلنا فى ذلك جاء تأويل أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٨١٤٩ -حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بنالمفضل قال ، حدثنا
(١) الأثر: ٨١٤٨ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٤، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٣٥،
وفى بعض لفظه اختلاف يسير .
(٢) يعى عند سليغ الذبيحة، يسلخها فيترك شيئاً من اللحم ملتزقاً بإهابها

٣٥٣
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
أسباط، عن السدى: (( ما كان لنبى أن يغل)) ، يقول : ما كان ينبغى له أن
یخون ، فكما لا ينبغى له أن يخون فلا تخونوا .
٨١٥٠ -حدثی محمد بن عمرو قال،حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ما كان لنبى أن يغل))، قال : أن
يخون .
وقرأ ذلك آخرون: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىّ أَنْ يُعَلَّ) بضم((الیاء)، وفتح(( الغین))،
وهى قراءة عظم قرأة أهل المدينة والكوفة .
واختلف قارئو ذلك كذلك فى تأويله .
فقال بعضهم: معناه: ما كان لنبى أن يَغُدّه أصحابه، ثم أسقط ((الأصحاب))،
فبقى الفعل غير مسمى فاعله . وتأويله : وما كان لنبىّ أن نخان.
، ذكر من قال ذلك :
٨١٥١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عوف ،
عن الحسن أنه كان يقرأ: ((وما كان لنبىّ أن يُغَل))، قال عوف، قال الحسن:
أن يخان .
٨١٥٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله: ((وما كان لنبى أن يغل))، يقول: وما كان لنبى أن يغله أصحابه الذين
معه من المؤمنين - ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم يوم
بدر ، وقد غَلَّ طوائف من أصحابه .
٨١٥٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: (( وما كان لنبى أن يُغَل))، قال : أن يغُله أصحابه .
٨١٥٤ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
ج ٧ (٢٣)
١٠٤/٤

٣٥٤
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
الربيع قوله: (( وما كان لنبى أن يُغَلَّ)، قال الربيع بن أنس يقول: ما كان
لنبى أن يغله أصحابه الذين معه - قال: ذكر لنا، والله أعلم: أن هذه الآية أنزلت
على نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وقد غَلّ طوائف من أصحابه.
٠٠٠
وقال آخرون منهم : معنى ذلك : وما كان لنبى أن يتهم بالغلول فيخوَّن
ويسرَّق. وكأن متأولى ذلك كذلك، وجَّهوا قوله: ((وما كان لنبى أن يغل ))،
إلى أنه مراد به: (( يُغَأَّل))، ثم خففت ((العين)) من ((يفعّل))، فصارت (يفعل)) كما
قرأ من قرأ قوله: ﴿فَإِنَّهُمْلاَ يُكْذِبُونَكُ﴾ [سورة الأنعام: ٣٣] بتأوُّل: يُكَّذِّبُونَكَ.
٠
٠
٥
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب فى ذلك عندى، قراءة من قرأ :
﴿وَمَا كَانَ لِضَسِيّ أَنْ يَغُلَّ) بمعنى: ما الغلول من صفات الأنبياء ، ولا يكون
نبياً من غلّ .
/ وإنما اخترنا ذلك، لأن الله عز وجل أوعد عقيب قوله: ((وما كان لنبى أن
يغل)) أهل الغلول فقال: ((ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة))، الآية والتى بعدها.
فكان فى وعيده عقيب ذلك أهلَ الغلول، الدليلُ الواضح على أنه إنما نهى بذلك
عن الغلول ، وأخبر عباده أن الغلول ليس من صفات أنبيائه بقوله: (( وما كان
لتىّ أن يغلَ)). لأنه لو كان إنما نهى بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يتهموا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالغلول، لعقَّب ذلك بالوعيد على
التهمة وسوء الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بالوعيد على الغلول. وفى
تعقيبه ذلك بالوعيد على الغلول، بيانٌ بيِّن أنه إنما عرّف المؤمنين وغيرهم من عباده
أن الغلول منتفٍ من صفة الأنبياء وأخلاقهم، لأنّ ذلك جرم عظيم ، والأنبياء
لا تأتى مثله .

٣٥٥
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
فإن قال قائل ممن قرأ ذلك كذلك: فأولى منه(١): ((وما كان لنبى أن يخونه أصحابه))،
إن كان ذلك كما ذكرت، (٢) ولم يعقّب الله قوله: ((وما كان لنبى أن يغل)) إلا بالوعيد
على الغلول، ولكنه إنما وجب الحكمُ بالصحة لقراءة من قرأ: ((يغل)) بشم ((الياء))
وفتح (الغين))، لأن معنى ذلك : وما كان للنبى أن يغله أصحابه فيخونوه فى الغنائم ؟
قيل له : أفكان لهم أن يغلوا غير النبي صلى اللّه عليه وسلم فيخونوه، حتى
خُصوا بالنهى عن خيانة النبى صلى الله عليه وسلم ؟
فإن قالوا: ((نعم))، خرجوا من قول أهل الإسلام. لأن الله لم يبح خيانة أحد
فى قول أحد من أهل الإسلام قط .
وإن قال قائل : لم یکن ذلك لهم فى نبيّ ولا غيره .
قيل : فما وجه خصوصهم إذاً بالنهى عن خيانة النبى صلى الله عليه وسلم ،
وغُلوله وغُلول بعض اليهود بمنزلة فيما حرم اللّه على الغالُّ من أموالهما، وما
يلزم المؤتمن من أداء الأمانة إليهما ؟
وإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن معنى ذلك هو ما قلنا ، من أن الله عز
وجل نفى بذلك أن يكون الغلول والخيانة من صفات أنبيائه، ناهياً بذلك عباده عن
الغلول ، وآمراً لهم بالاستنان بمنهاج نبيهم ، كما قال ابن عباس فى الرواية التى
ذكرناها من رواية عطية، (٣) ثم عقَّ تعالى ذكره نهيتهم عن الغلول بالوعميد عليه
فقال: ((ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة))، الآيتين معاً .
(١) قوله: ((فأولى منه))، أى فأولى من المذهب الذى ذهبت إليه فى قراءة الآية وتفسيرها = يقوله
هذا القائل ، رداً على أبى جعفر .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((إن ذلك كما ذكرت)) سقط من الناسخ ((كان)) فأثبتها ، لأن
هذا هو حق المعنى الذى أراده أبو جعفر فى سياق قول من رد عليه قوله .
(٣) يعنى الأثر: ٨١٤٣، ((وعطية)) المذكور، هو (( عطية بن سعد بن جنادة العوفى))،
الذى روى عن ابن عباس، وهو المذكور فى الإسناد الالف (( عن أبيه)). وقد أشكل ذلك على بعض
من علق على التفسير ، فقال : لم يمض لعملية هذا ذكر ! ! ولكنه مذكور كما ترى .

٣٥٦
تفسير سورة آل عمران : ١٩١
القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَن يَتْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلْ يَوْمَ
الْقِيََّةِ)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكره : ومن يحُن من غنائم المسلمين شيئاً
وفيئهم وغير ذلك ، يأت به يوم القيامة فى المحشر ، كما : -
٨١٥٥ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن فضيل ، عن يحيى بن سعيد
أبى حيان ، عن أبى زرعة ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أنه قام خطيباً فوعظ وذكَّر ثم قال: ألا عسى رجل منكم يجىء يوم القيامة
على رقبته شاة لها ثُغاء، (١) يقول : يا رسول الله، أغثنی ! فأقول : لا أملك لك شيئاً، قد
أبلغتك! ألا هل عسى رجل منكم يجىء يوم القيامة على رقبته فرسٌ لها حمحمة، (٢)
يقول: يا رسول الله، أغثنى! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك! ألا هل عسى
١٠٥/٤ رجل منكم يجىء يوم القيامة على رقبته صامتٌ، (٣) فيقول: يا رسول الله، أغثنى !
فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك! ألا هل عسى رجل منكم يجىء يوم القيامة
على رقبته بقرةٌ لها خُوّار، (٤) يقول: يا رسول اللّه، أغثنى! فأقول: لا أملك لك شيئاً،
قد أبلغتك ! ألا هل عسى رجل منكم يجىء يوم القيامة على رقبته رفاع تخفق
(١) ((الثناء)): صوت الشاء والمعز والظباء وما شاكلها. ((ثغت الشاة تثغو)»: صاحت.
يقال: ((ماله ثانية ولا راغية))، الثاغية: الشاء : والراغية: الإبل.
(٢) الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل، كالذى يكون منه إذا طلب الملف، أو رأى
صاحبه الذى كان ألفه ، فاستأنس إليه .
(٣) ((الصامت)): هو الذهب والفضة، أو ما لا روح فيه من أصناف المال. يقال: ((ماله
صامت ولا ناطق))، فالناطق : الحيوان، كالإبل والغنم وغيرها.
(٤) ((الحوار)): صوت الثور، وما اشتد من صوت البقرة والعجل. ((خار الثور يجور)).

٣٥٧
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
يقول: (١) يا رسول الله، أغثنى! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك! (٢)
٨١٥٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحمن ، عن أبى حيّان ،
عن أبى زرعة، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، مثل هذا = زاد فيه :
(١) ((الرقاع)) جمع رقعة: وهو الخرقة، و((تخفق)) تضطرب وتلمع إذا حركتها الرياح،
أو إسراع حاملها . يريد الثياب التى يغلها الغال مما يختطفه من الغنائم. وقد فسره كثير من الشراح بأنه
أراد الرقاع المكتوبة التى تكون فيها الحقوق والديون، وخفوقها حركتها ، وأرجح القولين ما قدمت منهما .
(٢) الحديث: ٨١٥٥ - أبو حيان - بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء التحتية - يحيى بن سعيد
ابن حيان التيمى: مضت ترجمته: ٥٣٨٢. ووقع فى المطبوعة فى الإسنادين التاليين لهذا ((أبو حبان))
بالباء الموحدة ، وهو خطأ .
ووقع هنا فى المخطوطة: ((عن يحيى بن سعيد، عن أبى حيان)). وهو خطأ. فإن ((أبا حيان):
اسمه ((يحيى بن سعيد)) - كما ذكرنا . ومحمد بن فضيل بن غزوان سمع منه، ويروى عنه مباشرة ،
كما هو ثابت فى ترجمتهما .
نعم: إن ((يحيى بن سعيد القطان)) روى هذا الحديث عن ((أبي حيان يحيى بن سعيد التيمى))، كما
سيأتى فى التخريج - ولكن ليس فى هذا الإسناد .
أبو زرعة - بضم الزاى وسكون الراء : هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى . وهو تابعى ثقة،
من علماء التابعين. مترجم فى التهذيب، والكبير للبخارى ٤ /٢٤٣/٢ - ٢٤٤، فيمن اسمه ((هرم))،
وابن أبى حاتم ٢ /٢٦٥/٢ - ٢٦٦، فيمن اسمه ((عبد الرحمن))، لاختلافهم فى اسمه. والظاهر أن
اسمه کنیته .
ووقع فى المطبوعة، فى الرواية الآتية: ٨١٥٧ - ((عن أبى زرعة عن عمرو بن جرير))، وهو
تحريف، صوابه ((بن)) بدل ((عن)).
والحديث سيأتى عقب هذا بإسنادين : من طريق عبد الرحمن، عن أبى حيان ، ومن طريق أبن علية،
عن أبى حيان .
ورواه أحمد فى المسند : ٩٤٩٩ (ج ٢ : ص : ٤٢٦ حلى). عن إسمعيل - وهو ابن علية -
عن أبى حيان .
ورواه مسلم ٢ : ٨٣، عن زهير بن حرب، عن إسمعيل بن إبرهيم ، وهو ابن علية ، به .
ورواه البخارى ٦ : ١٢٩ ( فتح)، عن مسدد، عن يحيى - وهو ابن سعيد القطان ، عن أبي حيان
وهو يحيى بن سعيد التيمى .
ورواه مسلم أيضاً بأسانيد .
وكذلك رواه البيهقى فى السن الكبرى ٩ : ١٠١ بأسانيد .
وروى البخارى قطعة منه، ضمن حديث، من وجه آخر ٣ : ٢١٣ ( فتح).
وذكره ابن كثير ٢ : ٢٨١، من رواية المسند، ثم قال: ((أخرجاء من حديث أبى حيان، به))
يريد الشيخين .
وذكره السيوطى ٢ : ٩٢، وزاد نسبته لابن أبى شيبة، والبيهقى فى الشعب .

٣٥٨
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
لا ألفين أحدكم على: قبته نفسٌ لها صياح. (١)
٨١٥٧ -- حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا أبو حيان ،
عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبى هريرة قال : قام رسول الله صلى الله
عليه وسلم فينا يوماً، فذكر الغُلول فعظَّمه وعظّم أمره فقال: لا ألفين أحدكم مجىء
يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول اللّه أغثنى= (٢) ثم ذكر نحو
حديث أبى كريب عن عبد الرحمن . (٣)
٨١٥٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حفص بن بشر ، عن يعقوب
القمى قال ، حدثنا حفص بن حميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أعرفَنّ أحد كم يأتى يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء
ينادى: يا محمد ! يا محمد ! (٤) فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلغتك !
ولا أعرفنّ أحدكم يأتى يوم القيامة يحمل جملاله رُغاء يقول: يا محمد! يا محمد !
فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلغتك! ولا أعرفنَّ أحدكم بأتى يوم القيامة
يحمل فرساً له حمحمة ينادى : يا محمد ! يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من اللّه
شيئاً، قد بلغتك! ولا أعرفنّ أحدكم يأتى يوم القيامة يحمل قِشْعاً من أَدَم ، (٥)
(١) الحديث : ٨١٥٦ - هو تكرار الحديث السابق.
ولكن ((عبد الرحمن)) - فى هذا الإستاد: لم أستطع أن أجزم فيه بشىء. وأخشى أن يكون محرفاً عن
((عبد الرحيم))، فيكون: ((عبد الرحيم بن سليمان الأشل))، فهو الذى يروى عن أبي حيان ، ويروى
عنه ((أبو كريب)). وهو راوى هذا الحديث - رواه مسلم ٢: ٨٣، عن أبى بكر بن أبى شيبة، عن
عبد الرحيم بن سليمان .
قوله: ((نفس لها صياح))، قال الحافظ ابن حجر فى الفتح: ((وكأنه أراد بالنفس، ما يغله
من الرقيق، من امرأة أو صبى)) .
(٢) ((الرغاء)): صوت ذوات الخف كالإبل، وقد يستعار لغيره: ((رغا البعير يرغو)).
(٣) الحديث: ٨١٥٧ - هو تكرار الحديثين قبله. وقوله فى آخره ((ثم ذكر نحو حديث
أبى كريب عن عبد الرحمن)) أخشى أن يكون محرفاً، وأن صوابه ((عن عبد الرحيم))، كما بينا من قبل.
(٤) قوله: ((لا أعرفن)) قد سلف أن بينت فى التعليق على الأثر: ٨٠١١، ص : ٢٨٦
تعليق: ٤، والأثر: ٨٠٢٥، أنها كلمة تقال عند التهديد والوعيد والزجر الشديد، وستأتى أيضاً فى
رقم : ٨١٦٠ بعد .
(٥) ((القشع)): هو النطع الخلق من الجلد، وهو الفرو الخلق أيضاً. وقال ابن الأثير: أراد
القربة البالية. و((الأدم)) جمع أديم: وهو الجلد. وفى المطبوعة والمخطوطة وابن كثير (قسماء، خطأ محض.

٣٥٩
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
ينادى: يا محمد! يا محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلغتك.(١)
٨١٥٩ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا أسباط بن محمد قال ، حدثنا
أبو إسحق الشيبانى ، عن عبد الله بن ذكوان ، عن عروة بن الزبير ، عن أبى
حميد قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقاً فجاء بسوادٍ كثير ، قال :
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقبضه منه. فلما أتوه جعل يقول: هذا لى،
وهذا لكم. قال فقالوا : من أين لك هذا ؟ قال: أهدى إلىّ ! فأتوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك ، فخرج فخطب فقال: ((أيها الناس، ما بالى
أبعث قوماً إلى الصدقة، فيجىء أحدهم بالسواد الكثير ، (٢) فإذا بعثت من يقبضه
قال: ((هذا لى، وهذا لكم))! فإن كان صادقاً، أفلا أهدى له وهو فى بيت أبيه
أو فى بيت أمه؟ ثم قال: (أيها الناس، من بعثناه على عمل فغَلَّ شيئاً، جاء به يوم
القيامة على عنقه يحمله ، فاتقوا اللّه أن يأتى أحدكم يوم القيامة على عنقه بعير له
رغاء، أو بقرة تخور ، أو شاة تثغو )). (٣)
٨١٦٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو معاوية وابن نمير وعبدة بن
سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حميد الساعدى قال : استعمل
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلامن الأزد يقال له ((ابن الأُتْبِيَّة)) على صدقات
(١) الحديث: ٨١٥٨ - حفص بن بشر، ويعقوب بن عبد الله القمى، مضيا فى: ٤٨٤٢.
حفص بن حميد القمى أبو عبيد: مترجم فى التهذيب ، وعند ابن أبى حاتم ١ /١٧١/٢ . وهو
ثقة، وثقه النسائى وغيره. وقال ابن معين: ((صالح)). وجهله ابن المدينى، ولئن جهله لقد عرفه غيره.
وهذا إسناد صحيح .
والحديث ذكره ابن كثير ٢ : ٢٨٠، عن هذا الموضع من الطبرى. وقال: ((لم يروه أحد من
أهل الكتب الستة)) .
ولم أجده فى موضع آخر مما بين يدى من المراجع ، حتى السيوطى لم يذكره فى الدر المنثور .
(٢) ((السواد)) العدد الكثير من المال، سمى بذلك لأن الإبل والغنم وغيرها إذا جاءت كثيرة
مجتمعة، ترى كأنها سواد فى خافق الأرض. يقال: ((لفلان سواد كثير))، أى مال كثير من إبل وغيم
وغيرها. ويقال للشخص الذى يرى من بعيد ((سواد))، وفى الحديث: (( إذا رأى أحدكم سواداً بليل.
فلا يكن أجبن السوادين ، فإنه يخافك كما تخافه)) ، يعنى بالسواد الشخص .
(٣) انظر التعليق على رقم : ٨١٦١

.
٣٦٠
تفسير سورة آل عمران : ١٦١
بی سليم، فلما جاء قال: ((هذا لكم، وهذا هدية أهديتلى )) . فقال رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم: أفلا يجلس أحدكم فى بيته فتأتيه هديته ! ثم حمد الله وأثنى عليه
ثم قال: ((أما بعد، فإنى أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاً فى اللّه، فيقول
أحدهم : هذا الذى لكم، وهذا هدية أهديت إلىّ ! أفلا يجلس فى بيت أبيه
أو فى بيت أمه فتأتيه هديته ؟ والذى نفسى بيده ، لا يأخذ أحدكم من ذلك شيئاً
إلاجاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، فلا أعرفنَّ ما جاء رجل يحمل بعيراً له
رغاء، (١) أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر! (٢) ثم رفع يده فقال: ألا هل بلغت؟
٨١٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم ، عن هشام بن عروة
عن أبيه ، عن أبى حميد ، حدثه بمثل هذا الحديث = قال : أفلا جلست فى بيت
أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك ؟ ثم رفع يده حتى إنى لأنظر إلى بياض إبطيه،
ثم قال: اللهم هل بلغت؟= قال أبو حميد: بَصَرُ عينى وسَمْعُ أذنى: (٢)
٨١٦٢ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن هب وقال، حدثنى عمى عبد الله
١٠٦/٤ ابن وهب قال، أخبرنى عمرو بن الحارث: أن موسى بن جبير حدثه: أن عبد الله بن
عبد الرحمن بن الحباب الأنصارى حدثه: أن عبد الله بن أنيس حدثه : أنه تذاكر
هو وعمر يوماً الصدقة فقال: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر
(١) قوله: ((فلا أعرفن))، انظر التعليق السالف ص: ٣٥٨ تعليق: ٤.
(٢) يعرت العنز تيعر (مثل فتح يفتح) يعاراً (بضم الياء): صوتت صوتاً شديداً. وكان فى
المطبوعة: ((تثغو))، وهو وإن كان صواباً فى المعنى، فهو خطأ فى الرواية ، صوابه من المخطوطة،
ومن رواية الحديث كما ترى فى التخريج .
(٣) الأحاديث : ٨١٥٩ - ٨١٦١، هى ثلاثة أسانيد لحديث واحد. وعبد الرحيم - فى ثالثها
هو ابن سليمان الأشل .
والحديث روا أحمد فى المسند ٥: ٤٢٣ - ٤٢٤ (حلى)، عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن
الزهرى ، عن عروة بن الزبير ، عن أبي حميد الساعدى ، بنحوه .
وكذلك رواه البخارى ١٣: ١٤٤ - ١٤٦، ومسلم ٢: ٨٣ - ٨٤، من طريق سفيان بن عيينة .
ورواه البخارى أيضاً فى مواضع أخر .
ورواه مسلم - عقب تلك الرواية - من أوجه أخر، منها من طريق عبد الرحيم بن سليمان.
وذكره ابن كثير: ٢: ٢٨٠ - ٢٨١، من رواية المند، ثم قال: ((أخرجاه (يعنى الشيخين)،