Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله تعالى ذكره: ((ولقد صدقكم الله))، أيها المؤمنون
من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأحُد، وعدَه الذى وعدهم على لسان رسوله
محمد صلى الله عليه وسلم .
و((الوعد)) الذى كان وعد هم على لسانه بأحد، قوله للرماة: ((اثبتوا مكانكم
ولا تبرحوا، وإن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم ». وكان
وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره ، كالذى :-
٨٠٠٤ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى
قال: لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد، أمر الرماة فقاموا
بأصل الجيل فى وجوه خيل المشركين وقال: ((لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد .
هزمناهم ، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم،)) وأمَّر عليهم عبد الله بن جبير ،
أخا خوّات بن جبير . ثم إنّ طلحة بن عثمان، صاحب لواء المشركين، قام
فقال: يا معشر أصحاب محمد، إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار،
ويعجُلكم بسيوفنا إلى الجنة!فهل منكم أحد يعجله الله بسيفى إلى الجنة! أو يعجلنى
بسيفه إلى النار؟ فقام إليه على بن أبى طالب فقال: والذى نفسى بيده ، لا أفارقك
حتى يعجُلُك اللّه بسيفى إلى النار، أو يعجُلى بسيفك إلى الجنة! فضربه على
فقطع رجله، فسقط، فانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرحم، ابنَ عم! فتركه.
٨٢/٤
أخبرنا أبو بكر محمد بن داوود بن سلمان قال ، أخبرنا
أبو جعفر محمد بن جرير)»
ثم انظر ما سلف فى ص ٦: ٤٩٥، ٤٩٦ التعليق رقم: ٥ / ثم ٧ : ٢١، تعليق ١ /
ثم ٧ : ١٥٤ ، تعليق : ١

٢٨٢
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
فكبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقال لعلىّ أصحابه: ما منعك أن تجهز عليه؟
قال : إنّ ابن عمى ناشدنى حين انكشفت عورته ، فاستحييت منه .
= ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم، وحمل النبى
صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهزموا أبا سفيان . فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو
على خيل المشركين حمل، (١) فرمته الرماة، فانقمع. فلما نظر الرماة إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه فى جوف عسكر المشركين ينتهبونه، بادروا الغنيمة،
فقال بعضهم : لانترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فانطلق عامتهم فلحقوا
بالعسكر. فلما رأى خالد قلة الرماة صاح فى خيله ، ثم حمل فقتل الرماة ، ثم حمل
على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فلما رأى المشركون أنّ خيلهم تقاتل ،
تنادوا فشَدُّوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم . (٢)
٨٠٠٥ - حدثنا هرون بن إسحق قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا
إسرائيل قال ، حدثنا أبو إسحق، عن البراء قال: لما كان يوم أحد ولقينا المشركين،
أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا بإزاء الرماة، وأمَّر عليهم عبد الله بن
جبير، أخا خوات بن جبير، وقال لهم: (( لا تبرحوا مكانكم ، إن رأيتمونا ظهرنا
عليهم فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تُعينونا)). فلما التقى القوم،
هُزم المشركون حتى رأيت النساء قد رفعن عن سُوقهن وبدت خلاخلهنّ ، فجعلوا
يقولون: ((الغنيمة، الغنيمة))! قال عبد الله: مهلاً! أما علمتم ما عهدَ إليكم
رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأبوا، فانطلقوا، فلما أتوهم صرف الله وجوههم،
فأصيب من المسلمين سبعون قتيلاً .
(١) فى التعليق على الأثر السالف: ٧٩٤٣، ذكرت أن المخطوطة هناك، كان فيها ((لر)) غير
منقوطة، واستظهرت مرجحاً أنها ((كر))، ولكنه عاد هنا فى المخطوطة، فكتبها ((حمل)) واضحة، فأخشى
أن يكون هذا هو الصواب الراجح .
(٢) الأثر: ٨٠٠٤ - الأثر السالف رقم: ٧٩٤٣، والتاريخ ٣: ١٤، ١٥.

٢٨٣
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
٨٠٠٦ - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن إسرائيل ، عن أبى
إسحق، عن البراء بنحوه. (١)
٨٠٠٧ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((ولقد صدقكم الله وعده إذ
تحسُّونهم بإذنه)) ، فإن أبا سفيان أقبل فى ثلاث ليال خلون من شوّال حتى نزل
أحداً ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذَّن فى الناس، فاجتمعوا، وأمَّر
على الخيل الزبير بن العوام ، ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندى. وأعطى رسول
الله صلى الله عليه وسلم اللواء رجلا من قريش يقال له : مصعب بن عمير . وخرج
حمزة بن عبد المطلب بالحُسّر، (٢) وبعث حمزة بين يديه. وأقبل خالد بن الوليد على
خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبى جهل . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
الزبير وقال: ((استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه حتى أوذنك)). وأمر بخيل أخرى
فكانوا من جانب آخر ، فقال: (( لا تبرحوا حتى أوذنكم)) . وأقبل أبو سفيان
يحمل اللات والعزى، فأرسل النبى صلى اللّه عليه وسلم إلى الزبير أن يحمل ، فحمل
على خالد بن الوليد فهزمه ومن معه، كما قال: ((ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسُّونهم
بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبُّون))، وإنّ
الله وعد المؤمنين أن ينصرهم وأنه معهم. (٣)
٨٠٠٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال ، حدثنى
٠
(١) الأثران: ٨٠٠٥، ٨٠٠٦ - تاريخ الطبرى ٣: ١٣، ١٤ وانظر مسند أحمد ٤ :
٢٩٣، ٢٩٤ .
(٢) فى المطبوعة: ((بالجسر))، وهو خطأ، ((والحسر)) جمع حاسر، وهم الرجالة الذين
لا خيل لهم، يقال: سموا بذلك لأنهم يحسرون عن أيديهم وأرجلهم. ويقال إنه يقال لهم ((حر)»،
لأنه لا بيض لهم ولا دروع يلبسونها .
(٣) الأثر : ٨٠٠٧ - تاريخ الطبرى ٣ : ١٤.

٢٨٤
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهرى، ومحمد بن يحيى بن حبان، (١) وعاصم بن
عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من
علمائنا - فى قصة ذكرها عن أحد - ذكر أن كلهم قد حدّث ببعضها، وأن
حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث ، فكان فيما ذكر فى ذلك : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نزل الشعب من أحد فى عُدوة الوادى إلى الجبل، فجعل ظهره
وعسكره إلى أحد، وقال: ((لا يقاتلنَّ أحدٌ، حتى نأمره بالقتال)). (٢) وقد سرَّحت
قريش الظهر والكُراع، (٣) فى زروع كانت بالصَّمغة من قناة للمسلمين ، (٤)
فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال: أتُرعِى
زروع بنى قيلة ولما نُضارِب! (٥) وتعبَّأ رسول الله صلى صلى اللّه عليه وسلم للقتال
وهو فى سبعمئة رجل، (٦) وتعبَّأْت قريش وهم ثلاثة آلاف، (٧) ومعهم مائتا فرس
قد جنّبوها ، (٨) فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة
ابن أبى جهل . وأمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير،
أخا بنى عمرو بن عوف، وهو يومئذ مُعلم بثياب بيض ، والرماةُ خمسون رجلا ،
٨٣/٤
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أن محمد بن يحيى ... ))، والصواب من سيرة ابن هشام ٣: ٦٤
وتاريخ الطبرى ٣ : ٩ .
(٢) فى المطبوعة: ((لا تقاتلوا حتى نأمر بالقتال))، وفى المخطوطة مثله، إلا أنه كتب: ((نأمره))
والصواب من سيرة ابن هشام ، ومن تاريخ الطبرى .
(٣) الظهر: الإبل التى يحمل عليها ويركب. والكراع: اسم يجمع الخيل والسلاح ، ويعنى
هنا الخيل.
(٤) ((الصمغة)) .: أرض فى ناحية أحد. و((قناة)) واد يأتى من الطائف، حتى ينتهى إلى أصل
قبور الشهداء بأحد .
(٥) بنو قيلة: هم الأوس والخزرج، الأنصار. وقيلة: أم قديمة لهم ينسبون إليها.
(٦) فى المطبوعة: ((وصفنا رسول الله ... ))، وهو خطأ محض، والصواب من سيرة ابن
هشام ، والتاريخ ، والمخطوطة ، وهى فيها غير منقوطة .
(٧) فى المطبوعة: ((وتصاف قريش ... ))، وهو خطأ صرف، والصواب من التاريخ،
ومن المخطوطة وهى فيها غير منقوطة .
(٨) جنب الفرس والأسير يجنبه (بضم النون) جنباً (بالتحريك) فهو مجنوب وجنيب ، وخيل
جنائب: إذا قادهما إلى جنبه. ويقال: ((خيل مجنبة)) بتشديد التون مثلها.

٢٨٥
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
وقال: انضح عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا! إن كانت لنا أو علينا فاثبت
مكانك، لا نؤتيَنَّ من قبلك)).(١) فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض. (٢)
واقتتلوا ، حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن فى الناس ، وحمزة بن
عبد المطلب وعلى بن أبى طالب، فى رجال من المسلمين . فأنزل الله عز وجل نصره
وصدقهم وعده ، فحسَّوهم بالسيوف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمةَ لا شك
فيها . (٣)
٨٠٠٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق ، عن
يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده قال، قال الزبير: واللّه
لقد رأيتُنى أنظر إلى خَدَم هند ابنة عتبة وصواحبها مشمّرات هوارب، (٤) ما دون
إحداهن قليلٌ ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القومَ عنه
(١) نضح عنه: ذب عنه، ورد عنه ونافح.
(٢) هذا اختصار مخل جداً، فإن أبا جعفر لفق كلام ابن إسحق، والذى رواه ابن هشام
مخالف فى ترتيبه لما جاء فى خبر الطبرى هنا. وذلك أنه من أول قوله: ((وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
على الرماة ... )) مقدم على قوله: ((وتعبأت قريش))، وذلك فى السيرة ٣ : ٦٩، ٧١. أما قوله:
((فلما التقى الناس)) فإنه يأتى فى السيرة فى ص ٧٢، وسياق الجملة: ((فلما التقى الناس، ودنا بعضهم
من بعض ، قامت هند بنت عتبة فى النسوة اللاتى معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال
ويحرضنهم))، وساق ما كان من أمرهن، ثم قال: ((قال ابن إسحق: فاقتتل الناس حتى حميت الحرب ،
وقاتل أبو دجانة حتى أمعن فى الناس))، أما قوله بعد ذلك: ((وحمزة بن عبد المطلب ... ))، فهو
عطف على (((قاتل أبو دجانة))، استخرجه الطبرى من سياق سيرة ابن إسحق ٣ : ٧٧ ، لا من نصه.
وقد تركت ما فى التفسير على حاله، لأنه خطأ من أبى جعفر نفسه ولا شك. وأما قوله: ((ثم أنزل الله
نصره ... )) إلى آخر الأثر فهو فى السيرة ٣: ٨٢.
(٣) الأثر: ٨٠٠٨ - هذا أثر ملفق من نص ابن إسحق، وهو فيما رواه ابن هشام فى سيرته من
مواضيع متفرقة كما سترى ٣ : ٦٩، ٧٠/ ثم ص : ٧٢ / ثم ص : ٧٧/ ثم ص ٨٢، وانظر التعليق
السالف. ثم انظر تاريخ الطبرى ٣: ١٣ / ثم ص ١٦. وقوله: ((حسوهم)) أى قتلوهم واستأسلوهم،
كما سيأتى فى تفسير الآية بعد .
(٤) فى المخطوطة: (مسموات هوادن)) وضبط الكلمة الأولى بالقلم بفتح الميم وضم السين وميم
مشددة مفتوحة !! وهذا أعجب ما رأيت من السهو والغفلة! والكلمتان خطأ محض ، وفى المطبوعة:
((هوازم»، والصواب من سيرة ابن هشام وتاريخ الطبرى .

٢٨٦.
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
يريدون النهب، وخلّوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا. وصرخ صارغٌ: ((ألا
إنّ محمداً قد قُتل))! فانكفأنا، وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، (١)
حتى ما يدنو منه أحدٌ من القوم. (٢)
٨٠١٠ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق فى قوله :
((ولقد صدقكم الله وعده)، أى: لقد وفَيتُ لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم. (٣)
٨٠١١ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن
الربيع قوله: ((ولقد صدقكم الله وعده))، وذلك يوم أحد، قال لهم: ((إنكم
ستظهرون، فلاأعرِفِنَّ ما أصبتم من غنائمهم شيئاً، (٤) حتى تفرُغوا)) !فتركوا أمر
نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وعصوا، ووقعوا فى الغنائم، ونسوا عَهْده الذى
عَهِده إليهم ، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به . (٥)
و((الخدم)) جمع خدمة: وهى الخلخال، ويجمع أيضاً ((خدام)) بكسر الخاء. ((شمر تشميراً فهو
مشمر)): جد فى السير أو العمل وأسرع ومضى مضياً، وأصله من فعل العادى إذا جد فى عدوه وشمر
عن ساقه وجمع ثوبه فى يده ، ليكون أسرع له .
(١) فى المخطوطة: ((بعد أن رأينا أصحابناب)) وضرب على ((بنا)) من ((أصحابنا))، فاجتهد
الناشر قراءة هذا الكلام الفاسد فجعل مكان (( أصبنا)) ((هزمنا)) ولكنى رددته إلى نص ابن إسحق من رواية
ابن هشام فى السيرة ، والطبرى فى التاريخ .
((انكفأ)): مال ورجع وانقلب، وهو صورة حركة الراجع، من انكفاء الإناء إذا أملته ناحية ،
و ((انكفأوا علينا))، أى مالوا راجعين عليهم.
(٢) الأثر: ٨٠٠٩ - سيرة ابن هشام ٣: ٨٢، وهو تابع آخر الأثر السالف رقم :
.٨٠٠٨، وفى تاريخ الطبرى ٣: ١٦، ١٧.
(٣) الأثر: ٨٠١٠ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٠، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٠٠٢.
(٤) فى المخطوطة: ((فلا عرض ما أصبتم))، وفى المطبوعة: ((فلا تأخذوا ما أصبتم))، تصرف
فى طلب المعنى، وهو خطأ، وستأتى على الصواب فى الأثر رقم: ٨٠٢٥، فى المطبوعة والمخطوطة معاً ،
كما كتبتها هنا. وقوله: ((فار أعرفن ما أصبتم ... ))، يعنى: لا يبلغنى أنكم أصبتم من غنائمهم شيئاً.
وقولهم: ((لا أعرفن كذا)) و((ولأعرفن كذا)) كلمة تقال عند الوعيد والتهديد والزجر الشديد. وانظر
مجيئها فى الأثرين رقم: ٨١٥٨، ٨١٦٠ والتعليق عليهما. وانظر الدر المنثور ٢: ٨٥.
(٥) انظر الأثر الآتى رقم : ٨٠٢٥.

٢٨٧
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
القول فى تأويل قوله ﴿ إِذْ تَحُتُونَهُم بِإِذْنِهِ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: ولقد وَفَى الله لكم، أيها المؤمنون
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما وعدكم من النصر على عدوكم بأحد،
حين ((تحُسّوهم))، يعنى: حين تقتلونهم .
٠
يقال منه: ((حسَّه يَحُسُّه حساً))، إذا قتله، (١) كما : -
٨٠١٢- حدثنى محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطى قال، حدثنا يعقوب
ابن عيسى قال، حدثنى عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبدالرحمن
ابن عوف، عن محمد بن عبد العزيز، عن الزهرى ، عن عبد الرحمن بن المسور
ابن مخرمة ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف فى قوله: ((إذ تحُسُّوهم بإذنه))،
قال : الحسُّ القتل.(٢)
٨٠١٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنا بن أبى الزناد ،
عن أبيه قال: سمعت عبيد الله بن عبد اللّه يقول فى قول الله عز وجل: ((إذ
تحسُّونهم ))، قال : القتل .
٨٠١٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
(١) انظر تفسير ((الحس)) فيما سلف ٦ : ٤٤٣
(٢) الأثر: ٨٠١٢ - ((محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطى))، مضى القول فيه برقم:
٢٨٦٧، ٢٨٦٨، ٢٨٨٨، وفى ٢٨٦٨ ((محمد بن عبيد الله بن سعيد)). و((يعقوب بن عيسى))
هو: ((يعقوب بن محمد بن عيسى الزهرى))، سلف فى رقم: ٢٨٦٧. و«عبد العزيز بن عمران
ابن عبد العزيز ... الزهرى))، هو الأعرج، المعروف بابن أبى ثابت، قيل: ((ليس بثقة، إنما
كان صاحب شعر))، وقال يحيى: «رأيته ببغداد، كان يشتم الناس ويطعن فى أحسابهم. ليس حديثه
بشىء)). مترجم فى التهذيب. و ((محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف)) قال البخارى:
((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم: «هم ثلاثة إخوة: محمد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز.
وعمران بن عبد العزيز ، وهم ضعفاء الحديث ، ليس لهم حديث مستقيم ، وليس لمحمد عن أبي الزناد ،
والزهرى، وهشام بن عروة، حديث صحيح)). مترجم فى الكبير ١٦٧/١/١، وابن أبي حاتم ٤ / ٧/١

٢٨٨
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((إذ تحسونهم بإذنه))، قال: تقتلونهم .
٨٠١٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :
((ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم))، أى: قتلاً بإذنه .
٨٠١٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((إذ تحسونهم))، يقول : إذ تقتلونهم .
٨٠١٧ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع :
((إذ تحسونهم بإذنه))، والحس القتل .
٨٠١٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثه
أسباط ، عن السدى: ((ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ))، يقول:
تقتلونهم.
٨٠١٩ - حدثنا ابن حميدقال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( إذ تحسوهم))
بالسيوف، أى : القتل . (١)
٨٠٢٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
مبارك، عن الحسن: ((إذ تحسونهم بإذنه))، يعنى: القتل.
٨٠٢١ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((إذ تحسونهم بإذنه))،
يقول : تقتلونهم .
. .
وأما قوله: ((بإذنه))، فإنه يعنى: بحكمى وقضائى لكم بذلك ، وتسليطی
إياكم عليهم، (٢) كما : -
(١) الأثر: ٨٠١٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٠، وهو قتمة الآثار الى آخرها: ٨٠١٠،
وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((أى: بالقتل))، والباء زيادة لا خير فيها، والصواب من سيرة ابن هشام.
(٢) انظر تفسير ((الإذن)) فيما سلف ٢: ٤٤٩، ٤/٤٥٠: ٢٨٦، ٠٥/٣٧١ ٣٥٢،
٣٥٥، ٣٩٥ ٠

٢٨٩
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
٤
٨٠٢٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة عن ابن إسحق: إذ تحسونهم
بإذنى، وتسليطى أيديكم عليهم، وكفى أيديهم عنكم. (١)
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه (حَتَّىَّ إِذَا فَتِلْتُمْ وَتَزَهُمْ
فِىِ الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ مَا أَرَنَكُم مَّا تُحِبُّونَ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((حتى إذا فشلتم )) ، حتى إذا جيتم
وضعفتم (٢) = ((وتنازعتم فى الأمر))، يقول: واختلفتم فى أمر الله، يقول: وعصيتم
وخالفتم نبيكم، فتركتم أمره وما عهد إليكم. وإنما يعنى بذلك الرماة الذين كان
أمرهم صلى الله عليه وسلم بلزوم مركزهم ومقعدهم من فم الشُعب بأحد بإزاء خالد
ابن الوليد ومن كان معه من فرسان المشركين، الذين ذكرنا قبلُ أمرهم .
= وأما قوله: ((من بعد ما أراكم ما تحبون))، فإنه يعنى بذلك: من بعد
الذى أراكم اللّه، أيها المؤمنون بمحمد، من النصر والظفر بالمشركين ، وذلك هو
الهزيمة التى كانوا هزموهم عن نسائهم وأموالهم قبل ترك الرماة مقاعدهم التى كان
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقعدهم فيها، وقبل خروج خيل المشركين على المؤمنين
من ورائهم .
٠
وبنحو الذى فلنا تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل .
(١) الأثر: ٨٠٢٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٠، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٠١٩.
(٢) انظر تفسير ((فشل)) فيما سلف ٧ : ١٦٨.
ج ٧ (١٩ )

٢٩٠
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
وقد مضى ذكر بعض من قال ، وسنذكر قول بعض من لم يذكر قوله فيما
مضى.
· ذكر من قال ذلك :
٨٠٢٣ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر))، أى اختلفتم فى الأمر = «وعصيتم من بعد
ما أراكم ما تحبون))، وذاكم يوم أحد ، عهد إليهم نبى الله صلى الله عليه وسلم
وأمرَهم بأمر فنسوا العهد، وجاوزوا، (1) وخالفوا ما أمرهم نبى الله صلى الله عليه
وسلم ، فقذف عليهم عدوّهم، (٢) بعد ما أراهم من عدوهم ما يحبون.
٨٠٢٤-حدثی محمد بنسعد قال،حدثی ابی قال،حدثی عمی قال،حدثی
أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ناساً من
الناس - يعنى يوم أحد. فكانوا من ورائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((كونوا ههنا، فردّوا وجه من فرَّ منا، (٣) وكونوا حرساً لنا من قبل ظهورنا)». وإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه، قال الذين كانوا جُعلوا
من ورائهم، بعضهم لبعض، (٤) لما رأوا النساء مُصْعيدات فى الجبل ورأوا الغنائم،
(١) فى المطبوعة: ((وجاوزوا))، وهى ضعيفة المعنى هنا. ولم تذكر كتب اللغة ((حاوز)»
لكنهم قالوا: ((انحاز القوم وتحوزوا وتحيزوا: تركوا مركزهم ومعركة قتالهم وتنحوا عنه، ومالوا إلى
موضع آخر)). وانظر ما سلف فى التعليق على رقم: ٧٥٢٤، من قوله: ((تحاوز الناس)).
(٢) فى المطبوعة: ((فانصرف عليهم))، ولا معنى لها، ولكنه أخذها من الأثر التالى ٨٠٢٥،
من رسم المخطوطة هناك. وفى الدر المنثور ٢: ٨٥ ((فانصر عليهم»، ولا معنى لها أيضاً . وهى فى
المخطوطة هنا ((فصرف))، فرجحت أن يكون هذا تصحيف ((فقلف))، فأثبتها، وهى سياق المعنى
حين انحطت عليهم خيل المشركين من ورائهم .
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((من قدمنا))، والصواب من تاريخ الطبرى. وفى الدر المنثور
٢: ٨٤ (من ند منا))، يقال ((ند البعير))، إذا نفر وشرد وذهب على وجهه، ولا بأس بمعناها هنا.
(٤) فى المطبوعة: ((اختلف الذين كانوا جعلوا من ورائهم فقال بعضهم لبعض))، زاد الناشر
الأول ((اختلف))، أما المخطوطة، والدر المنثور ٢: ٨٤، فليس فيها ((اختلف))، والكلام بعد كما هو،
وهو مضطرب، ورددته إلى الصواب من تاريخ الطبرى، حلقت ((فقال)) من وسط الكلام،
ووضعت ((قال)) فى أوله .

٢٩١
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
قالوا: ((انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوا الغنيمة قبل أن تُسبقوا
إليها))! وقالت طائفة أخرى: ((بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت
مكاننا))! فذلك قوله: ((منكم من يريد الدنيا))، الذين أرادوا الغنيمة =((ومنكم
من يريد الآخرة))، الذين قالوا: ((نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونثبت مكاننا)).
فأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم، فكان فشلاً حين تنازعوا بينهم يقول: ((وعصيتم
من بعد ما أراكم ما تحبون)) ، كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة .
٨٠٢٥ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع :
((حتى إذا فشلتم))، يقول: جبنتم عن عدوكم = ((وتنازعتم فى الأمر»، يقول:
اختلفتم = (( وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون))، وذلك يوم أحد قال لهم:
(((إنكم ستظهرون، فلا أعرفنّ ما أصبتم من غنائمهم شيئاً حتى تفرغوا))، (١)
فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وعصوا ، ووقعوا فى الغنائم ، ونسوا عهده
الذى عهده إليهم ، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به ، فانقذف عليهم عدوهم ، (٢)
من بعد ما أراهم فيهم ما يحبون . (٣)
٨٠٢٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((حتى إذا فشلتم))، قال ابن جريج ، قال ابن عباس: الفشل
الجبن .
٨٠٢٧ - حدثنا محمد قال ، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى :
((حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون))، من
الفتح .
(١) انظر التعليق على الأثر: ٨٠١١، ص: ٢٨٦، تعليق: ٤.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((فانصرف عليهم عدوهم))، ولا معنى لها، وفى الدر المنثور ٢: ٨٥
(فانصر عليهم)»، ولا معنى لها، وانظر التعليق السالف ص : ٢٩٠ تعليق: ٢.
(٣) الأثر: ٨٠٢٥ - مضى برقم: ٨٠١١ مختصراً.

٢٩٢
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
٨٠٢٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((حتى إذا
فشلتم))، أى: تخاذلتم (١) = ((وتنازعتم فى الأمر))، أى: اختلفتم فى أمرى=
((وعصيتم))، أى: تركتم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما عهد إليكم ، يعنى
الرماة = ((من بعد ما أراكم ما تحبون))، أى : الفتح لا شك فيه ، وهزيمة
القوم عن نسائهم وأموالهم . (٢)
٨٠٢٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
٨٥/٤
المبارك، عن الحسن: ((من بعد ما أراكم ما تحبون))، يعنى : من الفتح .
قال أبو جعفر: وقيل معنى قوله: ((حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم
من بعد ، اراكم ما تحبون)) = حتى إذا تنازعتم فى الأمر فشلتم وعصيتم من بعد
ما أراكم ما تحبون = وأنه من المقدم الذى معناه التأخير، (٢) وأن (( الواو)) دخلت
فى ذلك ومعناها السقوط، كما يقال، (٤) ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلهُ لِلِجَبِينِ، وَنَدَيْنَهُ﴾
[ سورة الصافات: ١٠٣، ١٠٤] معناه: ناديناه. وهذا مقول فى: ﴿حَّ إِذَا﴾ وفى
﴿فَلَمَّا أَنْ﴾ [لم يأت فى غير هذين]. (٥) ومنه قول الله عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحّتْ
يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ ثم قال: ﴿وَاقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ [ سورة الأنبياء: ٩٦: ٩٧].
(١) فى المطبوعة: ((تجادلتم))، وهو خطأ صرف، والصواب من سيرة ابن هشام.
(٢) الأثر: ٨٠٢٨ - سيرة ابن هشام ٣ : ١٢١.
(٣) فى المطبوعة: ((أنه من المقدم ... )) بإسقاط الواو، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة.
(٤) فى المطبوعة (( كما قلنا فى فلما أسلما ... )) بزيادة ((فى)) وفى المخطوطة: ((كما قلنا فلما
أسلما))، بإسقاط ((فى))، وأثبت ما فى معانى القرآن الفراء ١: ٢٣٨، فهذا نص كلامه.
(٥) فى المطبوعة: ((وهذا مقول فى (حتى إذا) وفى (لما) ومنه قول الله ... »، وفى المخطوطة:
« وهذا مقول فى (حتى إذا) وفى ( فلما أن)، وفلما، ومنه قول الله عز وجل)). والذى فى المطبوعة تغيير
لا خير فيه، والذى فى المخطوطة خطأ لاشك فيه، فآثرت إثبات ما فى معانى القرآن للفراء ١: ٢٣٨،
فإنه نص مقالته ، وزدت منه ما بين القوسين .

٢٩٣
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
ومعناه : اقترب، (١) كما قال الشاعر : (٢)
حَتَّى إِذَا قَيِلَتْ بُطُوُنُكُمُ وَرَأَيْتُ أَبْقَكُمْ شَبُّوا (٣)
المَاجِزَ الخَبِ﴾(٤)
إِنَّ الَّثِيمَ
وَقَلَبْتُمْ ظَهْرَ الِجَنِّ لَناَ
٠
٠
٠
القول فى تأويل قوله ﴿مِنَكُم مَّنْ يُرِيدُ الدنياَ وَمِنَكُم مَّنْ
يُرِيدُ اْأَخِرَةَ)
قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه بقوله: (( منكم من يريد الدنيا)) ، الذين
تركوا مقعدهم الذى أقعدهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الشُعب من أحد
الخيل المشركين ، ولحقوا بعسكر المسلمين طلب النهب إذا رأوا هزيمة المشركين =
((ومنكم من يريد الآخرة))، يعنى بذلك: الذين ثبتوا من الرماة فى مقاعدهم التى
(١) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٢٣٨.
(٢) هو الأسود بن يعفر النهشلى، وهو فى أكثر الكتب غير منسوب .
(٣) معانى القرآن الفراء ١: ١٠٧، ٢٣٨/ اللسان (قمل) والجزء ٢٠: ٣٨١/ تأويل مشكل
القرآن: ١٩٧، ١٩٨ / المعافى الكبير : ٥٣٣ / مجالس ثعلب: ٧٤ / أمالى الشجرى ١: ٣٥٧، ٣٥٨/
الإنصاف لابن الأنبارى : ١٨٩ / الخزانة٤: ٤١٤ / وهو فى جميعها غير منسوب ، وهو من شعر
لم أجده تاماً، ذكر أبياتاً منه البكرى فى معجم ما استعجم : ٣٧٩، فيها البيت الأول وحده ، وبيتان
آخران منها فى اللسان (وقب) وتهذيب الألفاظ: ١٩٦. وهو من شعر يهجو فيه بنى نجيح، من بنى
عبد الله بن مجاشع بن دارم يقول فى هجائهم :
أَمَةٌ، وإنَّ أَبَاكُمُ وَقْبُ
أَبِىِ نَجِيحٍ، إِنَّ أُمَّكُ
عَنْهُ، وَثَمَّ خَرَهَاَ الكَلْبُ
أَكَلَتْ خَبِثَ الزَّادِ فَاتَّخَتْ
وقوله: ((قملت بطونكم))، كثرت قبائلكم . والبطون بطون القبائل .
(٤) يقال: ((قلبت له ظهر المجن)) - والمجن: الترس، لأنه يوارى صاحبه - كلمة تضرب
مثلا لمن كان لصاحبه على مودة ورعاية ، ثم حال عن ذلك فعاداه . والجب ( بفتح الخاء ، وكبرها)
الخداع الخبيث المنكر: وفى الحديث: ((المؤمن غر كريم، والكافر خب لئيم)).

٢٩٤
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
أقعدهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبعوا أمره، محافظة على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وابتغاء ما عند الله من الثواب بذلك من فعلهم والدار
الآخرة ، كما : -
٨٠٣٠ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى:
((منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة))، فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم
أصحاب الدنيا، والذين بقوا وقالوا: ((لا نخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم))،
أرادوا الآخرة .
٨٠٣١ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ،
حدثی أبی ، عن أبيه، عن ابن عباس مثله .
٨٠٣٢ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد
ابن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((منكم من بريد الدنيا ومنكم
يريد الآخرة))، فإن نبى الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد طائفة من المسلمين
فقال: ((كونوا متَسْلحة للناس))، (١) بمنزلةٍ أمرهم أن يثبتوا بها، وأمرهم أن لا يبرحوا
مكانهم حتى يأذن لهم. فلما لقى فى اللّه صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبا سفيان
ومن معه من المشركين، هزمهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ! فلما رأى المسلحةُ
أن الله عز وجل هزم المشركين، انطلق بعضهم وهم يتنادون: «الغنيمة! الغنيمة!
لا تفتكم ))! وثبت بعضهم مكانهم، وقالوا: لا تريم موضعنا حتى يأذن لنا نبى الله
صلى الله عليه وسلم! ففى ذلك نزل: ((منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة))،
فكان ابن مسعود يقول : ما شعرت أن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
كان يريد الدنيا وعرضها ، (٢) حتى كان يوم أحد.
(١) المسلحة: القوم ذوو السلاح يوكلون بثغر من الثغور يحفظونه مخافة أن يأتى منه العدو.
وسميت الثغور ((مسالح)» من ذلك، وهى مواضع المضافة.
(٢) ((ما شعرت))، أى: ما علمت، يأتى كذلك فى الأثر الحالى.

٢٩٥
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
٨٠٣٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج، قال ابن عباس : لما هزم اللّه المشركين يوم أحد ، قال الرماة :
((أدركوا الناسَ وفبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يسبقوكم إلى الغنائم ، فتكون لهم
دونكم))! وقال بعضهم: ((لا نَريم حتى يأذن لنا النبى صلى الله عليه وسلم)).
فنزلت: ((منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ))، قال: ابن جريج ،
قال ابن مسعود: ما علمنا أن أحداً من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان
یرید الدنیا وعرضها ، حتى كان يومئذ .
٨٠٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
المبارك، عن الحسن: ((منكم من يريد الدنيا))، هؤلاء الذين يحترُّون الغنائم(١) =
(((ومنكم من يريد الآخرة))، الذين يتبعونهم يقتلونهم.
٨٠٣٥ - حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى قال ، حدثنا أحمد بن
المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ، عن عبد خير قال : قال عبد الله :
ما كنت أرى أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى
نزل فينا يوم أحد: ((منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة». (٢)
٨٦/٤
٨٠٣٦- حدثنا محمد قال ،حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ،
عن عبد خير قال ، قال ابن مسعود: ما كنت أظن فى أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم يومئذ أحداً يريد الدنيا ، حتى قال الله ما قال .
٨٠٣٧ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
(١) فى المطبوعة: ((يحيزون الغنائم))، وهو خطأ، والكلمة فى المخطوطة غير منقوطة، والذى.
أثبته هو صواب قراءتها . واجتر الشىء: جره، يعنى يطلبونها إلى أنفسهم .
(٢) الأثر ٨٠٣٥ - ((الحسين بن عمرو بن محمد المنقزى))، مضى مراراً، وسلف ترجمته فى
رقم: ١٦٢٥، وكان فى المطبوعة: ((العبقرى))، وهو خطأ، وفى المخطوطة غير منقوط. وأما
((عبد خير ))، فهو ((عبد خير بن يزيد الهمدانى)). أدرك الجاهلية، وروى عن أبى بكر ، وابن مسعود
وعلى ، وزيد بن أرقم ، وعائشة . وهو تابعى ثقة . مترجم فى التهذيب .

٢٩٦
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
قال ، قال عبد الله بن مسعود لما رآهم وقعوا فى الغنائم: ما كنت أحسب أن أحداً
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى كان اليوم.
٨٠٣٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان ابن مسعود يقول: ما شعرتُ
أن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها، حتى
کان یومئذ. (١)
٨٠٣٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((منكم من
يريد الدنيا))، أى: الذين أرادوا النهب رغبة فى الدنيا وترك ما أمروا به من الطاعة
التى عليها ثواب الآخرة = (( ومنكم من يريد الآخرة)»، أى: الذى جاهدوا فى الله
ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه لعرض من الدنيا رغبة فيها، (٢) رجاء ما عند الله من حسن
ثوابه فى الآخرة . (٣)
القول فى تأويل قوله (ثُمْ سَرَّفَكُمْ عَنْهُمْ لِنْتَلِّكُمْ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : ثم صرفكم، أيها المؤمنون، عن المشركين
بعد ما أراكم ما تحبون فيهم وفى أنفسكم، من هزيمتكم إياهم وظهوركم عليهم، فردً
وجوهكم عنهم لمعصيتكم أمر رسولى، ومخالفتكم طاعته، وإيثاركم الدنيا على الآخرة،
(١) الأثر: ٨٠٣٨ - هو من بقية الأثر السالف: ٨٠٢٤، ورواه فى تاريخه ٣: ١٤.
(٢) فى المطبوعة: ((لم يخالفوا)) بإسقاط الواو، وأثبتها من المخطوطة وابن هشام. وفى المطبوعة
والخطوطة: ((لعرض من الدنيا رغبة فى رجاء ما عند الله))، وهو كلام يتلجلج، والصواب ما فى سيرة
ابن هشام ، وهو اللى أثبت .
(٣) الأثر: ٨٠٣٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو قتمة الآثار الى آخرها: ٨٠٢٨.

٢٩٧
تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
- عقوبةً لكم على ما فعلتم، ((ليبتليكم))، يقول: ليختبركم، (١) فيتميز المنافق
منكم من المخلص الصادق فى إيمانه منكم ، كما : -
٨٠٤٠ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى :
ثم ذكر حين مال عليهم خالد بن الوليد: ((ثم صرفكم عنهم ليبتليكم)).
٨٠٤١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
مبارك ، عن الحسن فى قوله: ((ثم صرفكم عنهم))، قال : صرف القوم عنهم،
فقُتل من المسلمين بعدَّة من أسروا يوم بدر، وقُتل عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم،
و کسرت رباعیته، وشُجّ فی وجهه، و کان يمسح الدم عن وجهه ويقول: « کیف
يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم وهو يدعوهم إلى ربهم ))؟ فنزلت (لَيْسَ لَكَ مِنَ
الأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [سورة آل عمران: ١٣٨]، الآية. فقالوا: أليس كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعدنا النصر؟ فأنزل الله عز وجل: ((ولقد صدقكم الله وعده)) إلى قوله :
(( ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم)).
٨٠٤٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة عن ابن إسحق: ((ثم صرفكم عنهم
ليبتليكم )»، أى: صرفكم عنهم ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم. (٢)
(١) انظر تفسير ((ابتل)) فيما سلف ٢: ٣/٤٩: ٧، ٥/٢٢٠: ٠٣٣٩.
(٢) الأثر: ٨٠٤٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٨٠٣٩.
وفى سيرة ابن هشام المطبوعة، سقط بعض الكلام، فاضطرب لفظه، ويستفاد تصحيحه من هذا الموضع
من التفسير .

تفسير سورة آل عمران : ١٥٢
القول فى تأويل قوله ﴿وَلَقَدْ عَفَاَ مَنَكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى
اٌلْمُؤْمِنِينَ )
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((ولقد عفا عنكم))، ولقد عفا الله
= أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتاركون طاعته فيما تقدم به إليكم
من لزوم الموضع الذى أمركم بلزومه = عنكم ، فصفح لكم من عقوبة ذنبكم الذى
أتيتموه ، عما هو أعظم مما عاقبكم به من هزيمة أعدائكم إياكم ، وصرفٍ وجوهكم
عنهم، (١) إذ لم يستأصل جمعكم، كما :-
٨٠٤٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
مبارك، عن الحسن فى قوله: ((ولقد عفا عنكم))، قال: قال الحسن، وصفَّق
بيديه: وكيف عفا عنهم، وقد قُتل منهم سبعون، وقُتل عم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وكسرت رباعيته، وشج فى وجهه ؟ قال: ثم يقول: قال الله عز
وجل : ((قد عفوت عنكم إذ عصيتمونى، أن لا أكون استأصلتكم)). قال : ثم
يقول الحسن : هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى سبيل الله، غضابٌ للّه،
يقاتلون أعداء الله، نهوا عن شىء فصنعوه، فوالله ما تركوا حتى غُمُوا بهذا الغم،
فأفسق الفاسقين اليوم يَتَجَرْنمُ كلَّ كبيرة، (٢) ويركب كل داهية،
ويسحبُ عليها ثيابه ، ويزعم أن لا بأس عليه !! فسوف يعلم .
٨٠٤٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قوله: ((ولقد عفا عنكم »، قال: لم يستأصلكم .
(١) فى المخطوطة: ((وصرف وجوهكم عنه))، والصواب ما فى المطبوعة.
(٢) فى المطبوعة: ((يتجرأ على كل كبيرة))، تصرف فى قص المخطوطة، وتجرم الشىء: أعد
معظمه ، وجرثومة كل شىء : أصله ومجتمعه .

٢٩٩
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣،١٥٢
٨٠٤٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: «ولقد عفا
عنكم))، ولقد عفا الله عن عظيم ذلك ، لم يهلككم بما أتيتم من معصية نبيكم،
ولکن عُدْت بفضلی علیکم .(١)
٠٧/٤
وأما قوله: ((والله ذو فضل على المؤمنين)»، فإنه يعنى: والله ذو طول على
أهل الإيمان به وبرسوله ، (٢) بعفوه لهم عن كثير ما يستوجبون به العقوبة عليه من
ذنوبهم، فإنعاقبهم على بعضذلك،فذو إحسان إليهم مجمیل أیادیه عندهم، كما :-
٨٠٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ( ولقد عنا
عنكم والله ذو فضل على المؤمنين))، يقول: وكذلك منَّ اللّه على المؤمنين، إن عاقبهم
ببعض الذنوب فى عاجل الدنيا أدباً وموعظة ، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم
من الحق له عليهم لما أصابوا من معصيته ، رحمةً لهم وعائلة عليهم ، لما فيهم
من الإيمان . (٣)
القول فى تأويل قوله ﴿إِذْ نُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىّ أَحَدٍ
وَأَلْرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىَ أَغْرَ نَكُمْ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : ولقد عفا عنكم ، أيها المؤمنون ، إذ
لم يستأصلکم إملاكاً منه جمعکم بذنوبكم وهربکم = « إذ تصعدون ولا تلوون على
أحد)) .
٠
(١) الأثر: ٨٠٤٥ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو قتمة الآثار التى آخرها : ٨٠٤٢.
(٢) انظر تغير والفضل)) فيما سلف ٢: ٥/٣٤٤: ١٦٤، ٦/٥٧١: ١٥٦.
(٣) الأثر: ٨٠٤٦ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو تتمة الآثار التى آخرما: ٨٠٤٥.
وفى سيرة ابن هشام المطبوعة ضماد قبيح. يستفاد تصحيحه من هذا الموضع من التفسير.

٢٠٠
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
واختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأه عامة قرأة الحجاز والعراق والشام ، سوى الحسن البصرى: ﴿إِذْ تُصْعِدُون﴾
بضم ((التاء)) وكسر ((العين)). وبه القراءة عندنا، لإجماع الحجة من القرأة على
القراءة به، واستنكارهم ما خالفه .
وروى عن الحسن البصرى أنه كان يقرأه: ﴿ إِذْ تَصْعَدُون﴾، بفتح ((التاء))
و ((العين)).
٨٠٤٧ - حدثنى بذلك أحمد بن يوسف قال ، حدثنا القاسم بن سلام قال ،
حدثنا حجاج ، عن هرون ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن .
٠٠
فأما الذين قراوا ﴿ تُصْعِدُون) بضم ((التاء)) وكسر (( العين))، فإنهم وجهوا
معنى ذلك إلى أنّ القوم حين انهزموا عن عدوّهم، أخذوا فى الوادى هاربين .
وذكروا أنّ ذلك فى قراءة أبىّ ﴿ إِذْ تُصْعِدُون فِى الوَادِى﴾.
٨٠٤٨ - حدثنا [بذلك] أحمد بن يوسف قال، حدثنا أبو عبيد قال ، حدثنا
حجاج، عن مرون .
٠
= قالوا: فالهرب فى مستوى الأرض وبطون الأودية والشعاب: ((إصعاد))، لا
صعود.(١) قالوا: وإنما يكون ((الصعود)) على الجبال والسلاليم والدَّرج. لأن
معنى ((الصعود))، الارتقاء والارتفاع على الشىء عُلُواً. (٢)
قالوا: فأما الأخذ فى مستوى الأرض والهبوط، فإنما هو ((إصعاد))، كما
يقال: ((أصعدْنا من مكة))، إذا بتدأت فى السفر منها والخروج = ((وأصعدنا
(١) فى المطبوعة: ((قالوا: الحرب فى مستوى الأرض)). وفى المخطوطة: ((بالحرب))، والصواب
ما أثبت .
(٢) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٠٥، ومعانى القرآن الفراء ١ : ٢٣٩.