Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
تفسير سورة آل عمران : ١٤٠
عن ابن جريج، عن ابن عباس فى قوله: ((وتلك الأيام نداولها بين الناس))،
فإنه أدال على النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد .
٧٩١٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: «وتلك
الأيام نداولها بين الناس))، أى نصرُّفها للناس، للبلاء والتمحيص.(١).
٧٩١١ - حدثنى إبراهيم بن عبد الله قال، أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب
الحجبی قال ، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون ، عن محمد فى قول الله: (( وتلك
الأيام نداولها بين الناس))، قال: يعنى الأمراء. (٢)
٠ ٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَ لِيْلَمَ اللهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ
شُهَدَآءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الَّظَلِمِنَ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يعنى بذلك تعالى ذكره : وليعلم اللّه الذين آمنوا ويتخذ منكم
شهداء = نداولها بين الناس .
ولو لم يكن فى الكلام ((واو))، لكان قوله: ((ليعلم )) متصلا بما قبله ، وكان
((وتلك الأيام نداولها بين الناس))، ليعلم الله الذين آمنوا. ولكن لما دخلت ((الواو))
فيه، آذنت بأن الكلام متصل بما قبلها، وأن بعدها خبراً مطلوباً ، واللام التى فى قوله:
((وليعلم))، به متعلقة . (٣)
٥
(١) الأثر: ٧٩١٠ - سيرة ابن هشام ١١٧،١١٦:٣، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٨٩٩.
(٢) الأثر: ٧٩١١ - ((إبراهيم بن عبد اللّه))، كثير، والذى نصوا على أن الطبرى روى
عنه، هو: ((إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسى، أبو شيبة بن أبى بكر بن أبى شيبة))
توفى سنة ٢٦٥ . مترجم فى التهذيب .
((وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبى))، روى عن مالك وحماد بن زيد. وروى عنه البخارى، مات
سنة ٢٢٨ . مترجم فى التهذيب. و((محمد)) هو ابن سيرين:
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة ((اللام)) بغير واو، والصواب إثباتها. وفى المطبوعة: ((متعلقة
*))، وأثبت ما فى المخطوطة .
ج ٧ (١٦)

٢٤٢
تفسير سورة آل عمران : ١٤٠
فإن قال قائل: وكيف قيل: ((وليعلم الله الذين آمنوا)) معرِفةً، وأنت
لا تستجيز فى الكلام: ((قد سألت فعلمتُ عبد الله))، وأنت تريد: علمت شخصه،
إلاّ أن تريد : علمت صفته وما هو ؟
قيل: إن ذلك إنما جاز مع ((الذين))، لأن فى ((الذين) تأويل (مَن)) و((أىّ)،
وكذلك جائز مثله فى ((الألف واللام))، كما قال تعالى ذكره: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ
صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ﴾ [سورة العنكبوت: ٣]،(١) لأن فى ((الألف واللام))
من تأويل ((أىّ)) و((مَن))، مثل الذى فى ((الذى)). ولو جعل مع الاسم المعرفة
اسم فيه دلالة على ((أىّ))، جاز، كما يقال: ((سألت لأعلم عبد اللّه مِنْ عمرو))،
ويراد بذلك : لأعرف هذا من هذا . (٢)
...
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : وليعلم الله الذين آمنوا منكم ، أيها القوم ،
من الذين نافقوا منكم، نداول بين الناس = فاستغنى بقوله: ((وليعلم اللّه الذين
آمنوا منكم))، عن ذكر قوله: ((من الذين نافقوا))، لدلالة الكلام عليه . إذ
كان فى قوله: ((الذين آمنوا)) تأويل ((أىّ)) على ما وصفنا. فكأنه قيل: وليعلم
اللّه أيكم المؤمن، كما قال جل ثناؤه: ﴿لِنَعْلَ أَىُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [سورة
الكهف: ١٢] (٣) غير أن ((الألف واللام))، و((الذى)) و((من)) إذا وضعت
مع العلم موضع ((أىّ))، نصبت بوقوع العلم عليه، كما قيل: ((وليعلمَنّ الكاذبين)»،
فأما ((أىّ))، فإنها تُرِفِع.(٤)
٠ ٠
قال أبو جعفر: وأما قوله: ((ويتخذ منكم شهداء))، فإنه يعنى: ((وليعلم
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وليعلمن الله)) بالواو، وهو سهو من التاسخ مخالف التلاوة.
(٢) انظر تفصيل هذا فى معانى القرآن الفراء ١: ٢٣٤، ٢٣٥.
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ليعلم)) بالياء، وهو سهو من التامخ مخالف التلاوة.
(٤) انظر أيضاً معانى القرآن الفراء ١: ٢٣٤، ٢٣٥.

٢٤٣
تفسير سورة آل عمران : ١٤٠
الله الذين آمنوا)) وليتخذ منكم شهداء ، أى: ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن
یکرمه بها .
٠ ٠
= ((والشهداء)) جمع ((شهيد))، (١) كما : -
٧٩١٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وليعلم
الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء))، أى: لميُّز بين المؤمنين والمنافقين، وليكرم
من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة . (٢)
٧٩١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك
قراءة على ابن جريج فى قوله: ((وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء))، قال :
فإن المسلمين كانوا يسألون ربهم: (( ربنا أرنا يوماً كيوم بدر نقاتل فيه المشركين،
ونُبليك فيه خيراً، ونلتمس فيه الشهادة))!فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم
شهداء .
٧٩١٤ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ٧٠/٤
قوله: ((وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء))، فكرَّم اللّه أولياءه بالشهادة
بأيدى عدوّهم ، ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله .
٧٩١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: (( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء))، قال، قال ابن عباس :
كانوا يسألون الشهادة، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء .
٧٩١٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا
عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وليعلم الله الذين آمنوا
ويتخذ منكم شهداء))، كان المسلمون يسألون ربهم أن يُريهم يوماً كيوم بدر ،
يبلون فيه خيراً، ويرزقون فيه الشهادة ، ويرزقون الجنة والحياة والرزق، فلقوا المشركين
(١) انظر تفسير ((الشهداء)) فيما سلف ١: ٣٧٦ - ٣/٣٧٨: ٩٧، ٦/١٤٥ : ٧٥.
(٢) الأثر: ٧٩١٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٧، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩١٠.

٢٤٤
تفسير سورة آل عمران: ١٤٠، ١٤١
يوم أحد، (١) فاتخذ الله منهم شهداء ، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل فقال :
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ﴾ الآية، [سورة البقرة: ١٥٤].
. ..
قال أبو جعفر: وأما قوله: ((والله لا يحب الظالمين))، فإنه يعنى به : الذين
ظلموا أنفسهم بمعصیتهم ربهم ، کما : -
٧٩١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((واللّه لا
يحب الظالمين)) ، أى : المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة، وقلوبهم مصرَّة
على المعصية .(٢)
٥
القول فى تأويل قوله ﴿ وَلِيُمَخِّصَ اللهُ اُلَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَمْحَقَ
اُلْكُفْرِينَ﴾
١٤١
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وليمحُّصَ اللّه الذين آمنوا))،
وليختبرَ اللّه الذين صدَّقوا الله ورسوله، فيبتليهم بإدالة المشركين منهم، حتى يتبين
المؤمن منهم المخلص الصحيحَ الإيمان ، من المنافق ، كما : -
٧٩١٨ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ولمحص الله الذين آمنوا))، قال: ليبتلى.(٣)
(١) فى المطبوعة: ((فلتى المسلمون))، بدل الناشر ما كان فى المخطوطة: ((فلقوا المسلمين))،
أما السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٧٩، فحذف ((المسلمين))، وكتب: ((فلقوا يوم أحد)» لفساد
العبارة التى فى مخطوطة الطبرى فيما أستظهر . ولكنى رجحت أن الناسخ الكثير السهو، سها أيضاً فكتب
((المسلمين)) مكان ((المشركين))، وأثبت ما رجحت ، لأنه حق الكلام.
(٢) الأثر: ٧٩١٧ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٧، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩١٢.
(٣) فى المطبوعة: (( ... عن مجاهد مثله فى قوله ... ))، وزيادة ((مثله)) فساد، وليس
فى المخطوطة .

٢٤٠
تفسير سورة آل عمران : ١٤١
٧٩١٩ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٧٩٢٠ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى ، عن عباد ،
عن الحسن فى قوله: ((وليمحص الله الذين آمنوا))، قال: لمحص اللّه المؤمن حتى يصدّق.
٧٩٢١ - حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وليمحص الله الذين آمنوا))، يقول: يبتلى المؤمنين.
٧٩٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((وليمحص الله الذين آمنوا))، قال: يبتليهم.
٧٩٢٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((ولمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين))، فكان تمحيصاً للمؤمنين ،
ومحقاً للكافرين .
٧٩٢٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق ، ((ولمحص
الله الذين آمنوا))، أى: يختبر الذين آمنوا، حتى يخلّصهم بالبلاء الذى نزل بهم،
وكيف صَبْرهم ويقينُهم . (١)
٧٩٢٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
(وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين))، قال : يمحق من ◌ُحق فى الدنيا،
وكان بقية من يمحق فى الآخرة فى النار .
٠٠٠
وأما قوله: ((ويمحق الكافرين))، فإنه يعنى به : أنه ينقُصهم ويفنيهم .
٠٠٠
يقال منه: ((محقَ فلان هذا الطعام))، إذا نقصه أو أفناه، ((يمحقه
محقاً))، ومنه قيل لمحاق القمر: (( 'محاق))، وذلك نقصانه وفناؤه، (٢) كما : -
٧٩٢٦ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
(١) الأثر: ٧٩٢٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٧، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩١٧.
(٢) انظر تفسير ((محق)) فيما سلف ٦: ١٥. و((المحاق)) بضم الميم وكبرها.

٢٤٦
تفسير سورة آل عمران : ١٤١، ١٤٢
ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((ويمحق الكافرين)»، قال : ينقصهم .
٧٩٢٧ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى ، عن عباد ،
عن الحسن فى قوله: ((ويمحق الكافرين))، قال: يمحق الكافر حتى يكذّبه.
٧٩٢٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ويمحق
الكافرين))، أى : يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم ، حتى
يظهر منهم كفرهم الذى يستترون به منكم . (١)
القول فى تأويل قوله ﴿ أَمْ حَسِتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّاً
يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ ◌َُهَدُوا مِنَكُمْ وَيَعَمَ اْلْطُبِينَ) (١)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: (( أم حسبتم)) ، يا معشر أصحاب
محمد، وظنتم = ((أن تدخلوا الجنة))، وتنالوا كرامة ربكم، وشرف المنازل عنده=
٧١/٤ ((ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم))، يقول: ولما يتبيَّن لعبادى المؤمنين المجاهدُ
منكم فى سبيل الله على ما أمره به .
...
وقد بينت معنى قوله: ((ولما يعلم الله))، ((وليعلم الله))، وما أشبه ذلك، بأدلته
فيما مضى، بما أغنى عن إعادته.(٢)
.
٠
وقوله: ((ويعلم الصابرين))، يعنى: الصابرين عند البأس على ما ينالهم فى
ذات الله من جرح وألم ومكروه ، كما : -
(١) الأثر: ٧٩٢٨ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٧، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩٢٤.
(٢) انظر تفسير (لنعلم)) فيما سلف ٣ : ١٥٨ - ١٦٢.

٢٤٧
تفسير سورة آل عمران : ١٤٣
٧٩٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((أم حسبتم
أن تدخلوا الجنة)) وتصيبوا من ثوابى الكرامة ، ولم أختبركم بالشدة، وأبتليكم
بالمكاره، حتى أعلم صدق ذلك منكم بالإيمان بى، والصبر على ما أصابكم فىّ.(١)
ونصب ((ويعلم الصابرين))، على الصرف. و((الصرف))، أن يجتمع
فعلان ببعض حروف النسق ، وفى أوله ما لا يحسن إعادته مع حرف النسق ،
فينصب الذى بعد حرف العطف على الصرف ، لأنه مصروف عن معنى الأول ،
ولكن يكون مع جحد أو استفهام أو نهى فى أول الكلام . (٢) وذلك كقولهم:
((لا يسعنى شىء ويضيقَ عنك))، لأن ((لا)) التى مع ((يسعنى))، لا يحسن إعادتها
مع قوله: ((ويضيقَ عنك))، فلذلك نصب . (٣)
والقرأة فى هذا الحرف على النصب .
وقد روى عن الحسن أنه كان يقرأ: ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾، فيكسر ((الميم)) من
((يعلم))، لأنه كان ينوى جزمها على العطف به على قوله: ((ولما يعلم الله)).
*
(١) الأثر: ٧٩٢٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٧، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩٢٨.
وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((حتى أعلم أصدق ذلكم الإيمان بى ... )) فرددته إلى الصواب من
رواية ابن هشام .
(٢) أنظر ((الصرف)) فيما سلف ١: ٥٦٩، وتعليق: ٣/١: ٥٥٢، تعليق: ١.
(٣) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٣٥، ٢٣٦.

٢٤٨
تفسير سورة آل عمران : ١٤٣
القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَقَدْ كُنتُمْ مَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن
قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَتُمْ تَنْظُرُونَ) (٥)
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((ولقد كنتم تمنون الموت))، ولقد
كنتم، يا معشر أصحاب محمد = ((تمنون الموت))، يعنى أسبابَ الموت ، وذلك:
القتالُ = ((فقد رأيتموه))، فقد رأيتم ما كنتم تمنونه - («الهاء» فى قوله: ((رأيتموه))
عائدة على ((الموت))، والمعنىُّ: [القتال] =(١) ((وأنتم تنظرون))، يعنى: قد
رأيتموه بمرأى منكم ومنظر، أى بقرب منكم .
٥
٠٠
وكان بعض أهل العربية يزعم أنه قيل: ((وأنتم تنظرون))، على وجه التوكيد
للكلام، كما يقال: ((رأيته عيانً)) و((رأيته بعينى، وسمعته بأذنى)).
٠٠٠
قال أبو جعفر: وإنما قيل: ((ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه))،
لأن قوماً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يشهد بدراً، كانوا يتمنون
قبل أحد يوماً مثل يوم بدر ، فيُبْلُوا اللّه من أنفسهم خيراً، وينالوا من الأجر مثل
ما نال أهل بدر. فلما كان يوم أحد فرّ بعضهم، وصبرَ بعضهم حتى أوقَى
بما كان عاهد الله قبل ذلك، فعاتب اللّه من فرّ منهم فقال: ((ولقد كنتم تمنون
الموت من قبل أن تلقوه))، الآية ، وأثنى على الصابرين منهم والموفين بعهدهم .
· ذكر الأخبار بما ذكرنا من ذلك :
٧٩٣٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ((ولقد كنتم تمنون الموت
من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ))، قال : غابرجال عن بدر، فكانوا
(١) فى المطبوعة: ((عائدة على الموت، ومعنى واقّم تنظرون))، وهو كلام فاسد. وفى الخطوبة:
)) وبعدها بياض قدر كلمة، ثم كتب: ((وأنّ تنظرون))
(«عائدة على الموت، والمعنى
فوضعت بين القوسين ما استظهرته من كلام أبي جهر .

٢٤٩
تفسير سورة آل عمران : ١٤٣
يتمنون مثل يوم بدر أن يلقوه ، فيصيبوا من الخير والأجر مثل ما أصابَ أهل
بدر. فلما كان يوم أحد، ولَى من ولَّى منهم، فعاتبهم الله = أو: فعابهم ، أو:
فعيَّبهم = على ذلك .(١) شك أبو عاصم .
٧٩٣١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد نحوه - إلا أنه قال: ((فعاتبهم الله على ذلك))،
ولم يشك.
٧٩٣٢ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون))،
أناسٌ من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذى أعطى الله أهل بدر من الفضل والشرف
والأجر ، فكان يتمنون أن يرزقوا قتالاً فيقاتلوا ، فسيق إليهم القتال حتى كان فى
ناحية المدينة يوم أحد، فقال الله عز وجل كما تسمعون: ((ولقد كنتم تمنون
الموت))، حتى بلغ («الشاكرين)).
٧٩٣٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة قوله: ((ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه))، قال : كانوا
يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلما لقوهم يوم أحد ولوا .
٧٩٣٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه، عن الربيع قال : إن أناساً من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذى أعطاهم
اللّه من الفضل، فكانوا يتمنون أن يروا قتالاً فيقاتلوا ، فسيق إليهم القتال حتى
كان بناحية المدينة يوم أحد، فأنزل الله عز وجل: ((ولقد كنتم تمنون الموت من
قبل أن تلقوه »، الآية
٧٩٣٥ - حدثنى محمد بن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف، ٧٢/٤
(١) فى المطبوعة: ((أرفتهم)، وفى المخطوطة ((معهم)) غير منقوطة، وكأن صواب قرامتها
ما أثبت عايه وعيبه: فسيه إلى العيب .

٢٠٠
تفسير سورة آل عمران : ١٤٣
عن الحسن قال : بلغنى أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا
يقولون: ((لئن لقينا مع النبى صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن))، فابتلوا بذلك،
فلا والله ما كلُّهم صدق اللّه، فأنزل الله عز وجل: ((ولقد كنتم تمنون الموت من
قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون )) .
٧٩٣٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ،
عن السدى: كان ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهدوا بدراً، فلما
رأوا فضيلة أهل بدر قالوا: (( اللهم إنا نسألك أن ترينا يوماً كيوم بدر نبليك فيه
خيراً))! فرأوا أحداً، فقال لهم: (( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد
رأيتموه وأنتم تنظرون)) .
٧٩٣٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ولقد كنتم
تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون))، أى : لقد كنتم تمنون
الشهادة على الذى أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم = يعنى الذين استنهضوا
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على خروجه بهم إلى عدوهم، (١) لما فاتهم من الحضور
فى اليوم الذى كان قبله ببدر ، رغبة فى الشهادة التى قد فاتتهم به . يقول: ((فقد
رأيتموه وأنتم تنظرون))، أى: الموتَ بالسيوف فى أيدى الرجال ، قد خلَّى بينكم
وبينهم ، (٢) وأنتم تنظرون إليهم، فصددتُم عنهم. (٣)
٠٠
(١) فى المطبوعة: ((يعنى الذين حملوا رسول اللّه ... ))، غيره الناشر، وكان فى المخطوطة
((اسساصوا)) غير منقوطة، ولولا أن الذى فى سيرة ابن هشام ((استنهضوا))، لقلت إن صواب قراءتها:
(( استباصوا)) بالصاد فى آخره من قولهم: ((بصت فلاناً)) إذا استعجلته. والبوص ( بفتح فكون): أن
تستعجل إنساناً فى تحميله أمراً، لا تدعه يتمهل فيه . وهذه صفة فعل أصحاب رسول اللّه الذين لم يشهدوا
بدراً ، وأرادوا القتال يوم أحد .
(٢) فى المطبوعة: ((قد حل بينكم وبينهم))، وهى فى المخطوطة غير بينة، والصواب ما جاء فى
سيرة ابن هشام ، وقد أثبته .
(٣) الأثر : ٧٩٣٧ - بيرة ابن هشام ٣: ١١٧، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩٢٩.
هذا وفى السيرة خطأ بين، تصحيحه فى رواية الطبرى، فليراجع. وقد جاء فى السيرة. ((ثم صدهم عنكم))
مكان (فصددتم عنهم))، وهما معنيان مختلفان، ولكنها الرواية، لا يمكن أن أرجح فيها بغير
مرجع ، فكلاهما صواب .

٢٠١
تفسير سورة آل عمران : ١٤٤
القول فى تأويل قوله ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِ الرَّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّتَ أَوْ قِلَ أَنْقَبْتُمْ عَلَىْ أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ
عَلَىْ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ عًَّا وَسَيَجْزِى اللهُ اَلْشُّكِرِينَ) (١)
قال أبو جعفر : یعنی تعالی ذ کره بذلك : وما محمد إلا رسول کبعض رسل
اللّه الذين أرسلهم إلى خلقه، داعياً إلى الله وإلى طاعته ، الذين حين انقضت
آجالهم ماتوا وقبضهم الله إليه.(١) يقول جل ثناؤه: فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما
هو فيما اللّه به صانعٌ من قبضه إليه عند انقضاء مدة أجله ، كسائر رسله إلى خلقه
الذين مضوا قبله ، (٢) وماتوا عند انقضاء مدة آجالهم .
ثم قال لأصحاب محمد، معاتبتهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين
قيل لهم بأحُد: ((إنّ محمداً قُتل))، ومُقُبِّحاً إليهم انصرافَ من انصرفَ منهم عن
عدوهم وانهزامه عنهم: أفائن مات محمد، أيها القوم، لانقضاء مدة أجله ، أو قتله
عدو (٣) = (( انقلبتم على أعقابكم))، = يعنى: ارتددتم عن دينكم الذى بعث الله محمداً
بالدعاء إليه ورجعتم عنه كفاراً باللّه بعد الإيمان به، وبعد ما قد وَضَحت لكم
صعةُ ما دعاكم محمد إليه، وحقيقةُ ما جاءكم به من عند ربه = ((ومن ينقلب على
عقبيه ))، يعنى بذلك : ومن يرتدد منكم عن دينه ويرجع كافراً بعد إيمانه ، (٤)
(١) قوله: ((الذين حين انقضت آجالهم))، من صفة ((رسل الله)) الذين ذكرهم قبل.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((كسائر مدة رسله إلى خلقه)) بزيادة ((مدة))، وهى مفسدة الكلام
وكأنها سبق قلم من الناسخ ، فلذلك أسقطتها .
(٣) فى المطبوعة: ((أو قتله عدوكم))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٤) انظر تفسير ((انقلب على عقبه)) فيما سلف ٣ : ١٦٣.

٢٥٢
تفسير سورة آل عمران : ١٤٤
= (( فلن يضر الله شيئاً)) يقول: فلن يوهن ذلك عزة الله ولا سلطانه ، ولا يدخل
بذاك نقصٌّ فى ملكه، (١) بل نفسه يضر بردّته، وحظًّ نفسه ينقص بكفره =
((وسيجزى الله الشاكرين))، يقول: وسيثيب اللّه من شكره على توفيقه وهدايته
إياه لدينه ، بثبوته على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إن هو مات أو قتل،
واستقامته على منهاجه، وتمسكه بدینه وملته بعده ، کما : -
٧٩٣٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن هاشم
قال، أخبرنا سيف بن عمر ، (٢) عن أبى روق، عن أبى أيوب، عن على فى قوله:
((وسيجزى الله الشاكرين))، الثابتين على دينهم ، أبا بكر وأصحابه . فكان علىّ"
رضى الله عنه يقول: كان أبو بكر أمين الشاكرين، وأمين أحباء اللّه، وكان
أشكرهم وأحبّهم إلى الله .
٧٩٣٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة، عن العلاء بن
بدر قال : إن أبا بكر أمينُ الشاكرين. وتلا هذه الآية: ((وسيجزى الله
الشاكرين)) .(٣)
٧٩٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( وسيجزى
اللّه الشاكرين))، أى: من أطاعه وعمل بأمره. (٤)
٠
وذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن انهزم عنه
بأحد من أصحابه .
(١) فى المطبوعة: ((ولا يدخل بذلك))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((سيف بن عمرو))، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة. وهو: ((سيف بن
عمر التميمى)) صاحب كتاب الردة والفتوح. وقد أكثر أبو جعفر سياق روايته فى تاريخه.
(٣) الأثر: ٧٩٣٩ - ((العلاء بن بدر))، هو: ((العلاء بن عبد الله بن بدر الفنوى))،
نسب إلى جده، أرسل عن على . وهو ثقة . مترجم فى التهذيب.
(٤) الأثر: ٧٩٤٠ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٨، وهو من تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩٣٧

٢٥٣
تفسير سورة آل عمران : ١٤٤
. ذكر الأخبار الواردة بذلك :
٧٩٤١ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيدقال، حدثناسعيد، عن قتادة قوله: ((وما محمد
إلا رسول قدخلت من قبله الرسل) إلى قوله: ((وسيجزى الله الشاكرين))، ذاكم
يوم أحد، حين أصابهم القَرْح والقتل، ثم تناعَوْا نبى الله صلى الله عليه وسلم تّفيئة
ذلك، (١) فقال أناسٌ: ((لو كان نبيًا ماقتل))! وقال أناس من عائية أصحاب نبى الله ٧٣/٤
صلى الله عليه وسلم: ((قاتلوا على ما قاتل عليه محمدٌ نبيكم حتى يفتح الله لكم
أو تلحقوا به))! فقال الله عز وجل: (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم))، يقول : إن مات نبيكم أو قُتل،
ارتددتم كفاراً بعد إيمانكم.
٧٩٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع بنحوه = وزاد فيه، قال الربيع: وذكر لنا والله أعلم، أنّ
رجلامن المهاجرين مرّ على رجل من الأنصار وهو يتشحَّط فى دمه، (٢) فقال:
يا فلان، أشعرت أنّ محمداً قد قتل؟(٣) فقال الأنصارى: إن كان محمد قد قتل ،
فقد بلَّغ، فقاتلوا عن دينكم. فأنزل الله عز وجل: (( وما محمد إلا رسول قد خلت
من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)) ، يقول : ارتددتم كفاراً
بعد إيمانكم.
(١) فى المطبوعة: ((ثم تنازعوا فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقية ذلك))، وهو كلام أهدر معناه.
وأما السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٨٠ فقد خى عليه صواب الكلام، فجعله: ((ثم تداعوا فى اللّه قالوا
قد قتل))، ولعلها رواية الربيع، كما نسبها إليه. أما المخطوطة فإن فيها ((بناعوا))، و((معه ذلك))
غير منقوطة. وصواب قراءتها ما أثبت. وقوله: ((تناعوا فى اللّه)) أى نعاه بعضهم لبعض، قالوا:
قتل فى الله . وكانت العرب تتناعى فى الحرب، ينعون قتلاهم ليحرضوهم على القتل وطلب الثأر. وقوله:
((تفئة ذلك))، أى: على إثر ذلك. يقال: ((أتيته على تفئة ذلك)) أى: على حينه وزمانه . وفى
الحديث: ((دخل عمر فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دخل أبو بكر على تفئة ذلك))، أى على
إثره ، وفى ذلك الحين .
(٢) تشحط القتيل فى دمه: تخيط فيه واضطرب وتمرغ .
(٢) قوله: ((أشعرت))، أى: أعلمت.

٢٥٤
تفسير سورة آل عمران : ١٤٤
٧٩٤٣ - حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى قال: لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد إليهم-
يعنى: إلى المشركين - أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل فى وجوه خيل المشركين
وقال: (( لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتُّم
مكانكم)). (١) وأمَّر عليهم عبد الله بن جبير، أخا خوَّات بن جبير.(٢)
= ثم شدّ الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم، وحمل
النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهزموا أبا سفيان . فلما رأى ذلك خالد بن الوليد ،
وهو على خيل المشركين، كرّ. (٣) فرمته الرماة فانقمع. (٤) فلما نظرَ الرماة إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فى جوف عسكر المشركين ينتهبونه ، بادرُوا
الغنيمة، فقال بعضهم: ((لا نترك أمرَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم))! فانطلق
عامتهم فلحقوا بالعسكر. فلما رأى خالد قلة الرماة ، صاح فى خيله ثم حمل ،
فقتل الرماة وحمل على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم . فلما رأى المشركونَ أنّ
خيلهم تقاتل ، تنادوا ، (٥) فشدُّوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم. (٦)
= فأتى ابن قميئة الحارثى - أحد بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة (٧) - فرمى
(١) نص ما فى تاريخ الطبرى: ((إن رأيتم قد هزمناهم، فإنا لا نزال غالبين)»، وهى أجود، وأخشى
أن يكون ما فى التفسير من تصرف الناسخ. ثم انظر ما سيأتى رقم : ٨٠٠٤ .
(٢) بين هذه الفقرة والتى تليها، كلام قد اختصره أبو جعفر، وأثبته فى روايته فى التاريخ.
(٣) فى المطبوعة مكان ((كر))((قدم)) بمعنى أقدم. وهو تصرف كالمقبول من الناشر الأول،
ولكنه فى المخطوطة ((لر)) وعلى الراء شدة، وصواب قراءتها ما أثبت. ((كر على العدو)) رجع وعطف ثم
حمل عليه. وأما رواية التاريخ، ففيها مكان ((كر)) ((حمل))، وهما سواء فى المعنى، والأولى أجودهما.
وانظر ما سيأتى فى التعليق على الأثر : ٨٠٠٤ .
(٤) انقمع: رجع وارتد وتداخل فرقاً وخوفاً.
(٥) فى المطبوعة: ((تبادروا))، وهو خطأ غث، والصواب من المخطوطة والتاريخ، ومن الأثر
الآتى: ٨٠٠٤. وقوله: ((تنادوا)» تداعوا ونادى بعضهم بعضاً لكى يؤوبوا إلى المعرك.
(٦) إلى هذا الموضع من الأثر، انتهى ما رواه أبو جعفر فى تاريخه ٣: ١٤، ١٥، وسيأتى
تخريج بقية الأثر كله فى آخره . وانظر ما سيأتى رقم : ٨٠٠٤ .
(٧) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بنى الحارث بن عبد مناف))، وهو خطأ محض. والصواب من
التاريخ ومن نسب القوم .

٢٥٥
تفسير سورة آل عمران : ١٤٤
رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسرّ أنفه ورباعيته وشجَه فى وجهه فأثقله، (١)
وتفرق عنه أصحابه ، ودخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة
فقاموا عليها. وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: ((إلىَّ عباد الله!
إلى عباد الله! »،فاجتمع إليه ثلاثون رجلاً ، فجعلوا يسيرون بين يديه ، فلم يقف
أحدٌ إلا طلحة وسهل بن حنيف. فحماه طلحة، فَرُسِىَ بسهم فى يده فيبست يده .
= وأقبل أبى بن خلف الجمحى - وقد حلف ليقتلن النبى صلى الله عليه وسلم،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتله (٢) - فقال: يا كذاب ، أين تفرّ؟
فحمل عليه، فطعنه النبي صلى اللّه عليه وسلم فى جيب الدرع، (٣) فجُرح جَرَحاً
خفيفاً ، فوقع يخور خوار الثور. (٤) فاحتملوه وقالوا: ليس بك جراحة ! [ فما
يُجزعك]؟ (٥) قال: أليس قال: ((لأقتلنك))؟ لو كانت لجميع ربيعة ومضر
لقتلتهم ! ولم يلبث إلاّ يوماً وبعض يوم حتى مات من ذلك الجرح .
= وفشا فى الناس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل، فقال بعض أصحاب
الصخرة: ((ليت لنا رسولاً إلى عبدالله بن أبى، فيأخذ لنا أمَنَةً من أبى سفيان !!
يا قوم، إن محمداً قد قتل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم)).(٦) قال
أنس بن النضر: ((يا قوم، إن كان محمد قد قُتل ، فإن رب محمد لم يقتل ،
فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم إنى أعتذر إليك مما
(١) الرباعية (مثل ثمانية): إحدى الأسنان الأربعة التى تلى الثنايا، بين الثنية والناب.
(٢) فى المطبوعة: ((بل أقتلك))، غير الناشر ما فى المخطوطة، وهو موافق لما فى التاريخ،
غظناً منه أن أبى بن خلف، قال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك كذلك ، بل قاله فى مغيبه لا فى
مشهده . فلما بلغ ذلك رسول اللّه قال: بل أنا أقتله .
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((جنب الدرع))، وهو خطأ، صوابه من التاريخ. وجيب القميص
والدرع : الموضع الذى يقور منه ويقطع ، لكى يلبس من ناحيته .
(٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يخور خوران الثور))، وهو خطأ صرف، والصواب من
التاريخ. خار الثور يخور خواراً: صاح وصوت أشد صوت. وليس فى مصادره ((خوران)).
(٥) الزيادة بين القوسين من التاريخ .
(٦) الأمنة ( بفتح الألف والميم والنون): الأمان .

٢٥٦
تفسير سورة آل عمران : ١٤٤
يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء))! ثم شدّ بسيفه فقاتل حتى قتل.
= وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس، حتى انتهى إلى أصحاب
الصخرة. فلما رأوه، وضع رجُل سهماً فى قوسه فأراد أن يرميه، فقال: ((أنا رسول
اللّه))! ففرحوا حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًا، وفرحَ رسول الله صلى
الله عليه وسلم حين رأى أنّ فى أصحابه من يمتنع به . (١) فلما اجتمعوا وفيهم رسول
٧٤/٤ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم
منه ، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا . (٢)
= فقال الله عز وجل الذين قالوا: ((إن محمداً قد قتل، فارجعوا إلى قومكم
(( وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابهم
ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزى الله الشاكرين)). (٣)
٧٩٤٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ومن ينقلب على عقبيه))، قال: يرتد" .
٧٩٤٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن أبيه = وحدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ،
حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن أبيه = : أنّ رجلا من المهاجرين مرّ على
رجل من الأنصار وهو يتشحَّط فى دمه ، فقال : يا فلان ، أشعرت أن محمداً قد
قتل! فقال الأنصارى: إن كان محمد قد قتل ، فقد بلَّغ ! فقاتلوا عن دينكم .
٧٩٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى ابن إسحق قال ،
حدثنى القاسم بن عبد الرحمن بن رافع ، أخو بنى عدى بن النجار قال : انتهى
(١) فى المخطوطة والمطبوعة ((من يمتنع)) بإسقاط ((به)) وليست بشىء، والصواب من التاريخ.
وانظر التعليق على الأثر رقم : ٨٠٦٤ ، الآتى .
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ويذكرون أصحابه))، والصواب من التاريخ.
(٣) الأثر: ٧٩٤٣ - صدره فى التاريخ ٣: ١٤، ١٥/ ثم سائره فيه ٣: ٢٠/ ثم
انظر رقم : ٨٠٠٤ .

٢٥٧
تفسير سورة آل عمران : ١٤٤
أنس بن النصر = عم أنس بن مالك = إلى عمر ، وطلحة بن عبد الله، فى رجال
من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم، (١) فقال: ما يجلسكم ؟ قالوا: قتل
محمدٌ رسول الله! قال: فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه
رسول الله!واستقبل القوم فقاتل حتى قتل = وبه سمى أنس بن مالك. (٢)
٧٩٤٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر ، عن الضحاك قال: نادى منادٍ يوم أحد حين هزم أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم: ((ألا إن" محمداً قد قتل، فارجعوا إلى دينكم الأول))! فأنزل الله
عز وجل: ((وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ))، الآية .
٧٩٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد قال: ألقى فى أفواه المسلمين يومَ أحد أنّ النبى صلى اللّه
عليه وسلم قدقتل، فنزلت هذه الآية: ((وما محمد إلاّ رسول قدخلت من قبله الرسل)) الآية.
٧٩٤٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
اعتزل هو وعصابة معه يومئذ على أكمة ، والناس يفرُّون ، ورجل قائم على الطريق
يسألهم: (( ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم))؟ وجعل كلما مروا عليه يسألهم
فيقولون: ((والله ما ندرى ما فعل)) !فقال: ((والذي نفسي بيده، لئن كان النبى
صلى الله عليه وسلم قُتْل، لتعطينَّهم بأيدينا، إنهم العشائرنا وإخواننا))!
وقالوا: ((إن محمداً إن كان حيًّا لم يهزم، ولكنه قُتل))!فترخَّصوا فى الفرار حينئذ.
فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: ((وما محمد إلاّ رسول قد خلت
من قبله الرسل)) ، الآية كلها .
(١) ((ألتى بيده)): استسهم، فيقى لا يصنع شيئاً يأساً أو مللا. وهو مجاز، كأنه طرح يده
طرحاً بعيداً عنه .
(٢) الأثر: ٧٩٤٦ - سيرة ابن هشام ٣: ٨٨، وتاريخ الطبرى ٣ : ١٩.
ج٧ (١٧)

٢٥٨
تفسير سورة آل عمران : ١٤٤
٧٩٥٠ - حدثت عن الحسین بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا
عبيد بن سلمان قال، سمعت الضحاك یقول فى قوله: (( وما محمد إلا رسول قد خلت
من قبله الرسل)) الآية، ناس من أهل الارتياب والمرض والنفاق، قالوا يوم فرّ الناس
عن نبى الله صلى الله عليه وسلم وشُجّ فوق حاجبه و گسرت رباعيته: (( قُتل محمد،
فالحقوا بدينكم الأول))! فذلك قوله:(( أفائز مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)).
٧٩٥١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله:
((أفائن بات أو قتل انقلبتم على أعقابكم))، قال: ما بينكم وبين أن تدعوا الإسلام
وتنقلبوا على أعقابكم إلاّ أن يموت محمد أو يقتل! فسوف يكون أحد هذين :
فسوف يموت، أو يقتل .
٧٩٥٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وما محمد
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل))، إلى قوله: ((وسيجزى الله الشاكرين))،
أى: لقول الناس: ((قتل محمد))، وانهزامهم عند ذلك وانصرافهم عن عدوهم=
أى: أفائن مات نبيكم أو قتل ، رجعتم عن دينكم كفاراً كما كنتم ، وتركتم جهاد
عدوكم وكتابَ الله وما قد خلف نبيُّه من دينه معكم وعندكم ، وقد بين لكم فيا
جاءكم عنى أنه ميتٌ ومفارقكم؟ = ((ومن ينقلب على عقبيه))، أى: يرجع عن
دينه = ((فلن يضر الله شيئاً))، أى: لن ينقص ذلك من عز اللّه ولا ملكه ولا
سلطانه .(١)
٧٩٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج : قال أهل المرض والارتياب والنفاق ، حين فرّ الناس عن النبى
صلى الله عليه وسلم: ((قد قتل محمد، فالحقوا بدينكم الأول))! فنزلت هذه الآية .
٧٥/٤
(١) الأثر: ٧٩٥٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٧، ١١٨، وهو تتمة الآثار المالفة الى
آخرها : ٧٩٣٧، ثم تتمة هذا الأثر، مرت برقم : ٧٩٤٠ .

٢٥٩
تفسير سورة آل عمران : ١٤٤
قال أبو جعفر: ومعنى الكلام : وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل،
أفتنقلبون على أعقابكم، إن مات محمد أو قتل ؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ
الله شيئاً == فجعل الاستفهام فى حرْف الجزاء، ومعناه أن يكون فى جوابه . وكذلك
كلّ استفهام دخل على جزاء، فمعناه أن يكون فى جوابه . لأن الجواب خبرٌ يقوم
بنفسه ، والجزاء شرط لذلك الخبر ، ثم يجزم جوابه وهو كذلك ومعناه الرفع ،
لمجيئه بعد الجزاء ، كما قال الشاعر : (١)
حَلَفْتُلَهُ: إِنْ تُدْلِجِلَيلَ لَا يَزَلْ أَمَامَكُ بَيْتُ مِنْ بُيُوتِ سَائِرُ(٣)
فمعنى (( لا يزل)) رفع، ولكنه جزم لمجيئه بعد الجزاء ، فصار كالجواب .
ومثله: ﴿أَفَائِنْ مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ﴾ [ سورة الأنبياء: ٣٤]، و﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ
إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ [ سورة المزمل: ١٧]، (٣)، ولو كان مكان ((فهم الخالدون))،
((يخلدون))، وقيل: ((أفائن مت يخلدوا))، جاز الرفع فيه والجزم. وكذلك لو كان
مكان ((انقلبتم))، ((تنقلبوا))، جاز الرفع والجزم، لما وصفت قبل. (٤) وتركت إعادة
الاستفهام ثانية مع قوله: ((انقلبتم))، اكتفاء" بالاستفهام فى أول الكلام، وأنّ الاستفهام
فى أوَّله دالٌّ على موضعه ومكانه .
وقد كان بعض القرأة يختار فى قوله: ﴿ أَئِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَابَا وَعِظَمَا أَئِنَّا
(١) هو الراعى.
(٢) معانى القرآن للفراء ١: ٦٩، ٢٣٦، والمعانى الكبير: ٨٠٥، والخزانة ٤: ٤٥٠،
وسيأتى فى التفسير ١٣: ٦٩ (بولاق)، ورواه ابن قتيبة فى المعانى الكبير: ((عائر)) مكان ((سائر))
وقال: ((أى بيت هجاء سائر)). وذلك من قولهم: ((عار الفرس))، إذا أفلت وذهب على وجهه ،
وذهب وجاء متردداً. ويقال: ((قصيدة عائرة))، أى سائرة فى كل وجه. وكان فى المطبوعة هنا ((ساتر))
وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة، ومن الموضع الآخر من التفسير ، ومن المراجع .
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة (( وكيف تتقون ... ))، وهو خطأ فى التلاوة.
(٤) انظر معانى القرآن للفراء ١ : ٢٣٦

٢٦٠
تفسير سورة آل عمران : ١٤٥،١٤٤
كَمَبْعُوتُونَ﴾ [ سورة الإسراء: ٨٢ / سورة الصافات: ١٦ / سورة الواقعة: ٤٧]، (١) ترك إعادة
الاستفهام مع ((أثنا))، اكتفاء بالاستفهام فى قوله: ((أئذا كنا تراباً))،
ويستشهد على صحة وجه ذلك بإجماع القرأة على تركهم إعادة الاستفهام مع قوله: (٢)
(((انقلبتم ))، اكتفاء بالاستفهام فى قوله: (( أفائن مات ))، إذ كان دالاً على معنى
الكلام ووضع الاستفهام منه. (٣) وكان يفعل مثل ذلك فى جميع القرآن .
وسنأتى على الصواب من القول فى ذلك إن شاء اللّه إذا انتهينا إليه .(٤)
*
القول فى تأويل قوله ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِذْنِ
اللهِ كِتَبَا مُؤَجَّلَا﴾
قال أبو جعفر : یعنی تعالى ذكره بذلك : وما يموت محمد ولا غيره من خلق
الله إلا بعد بلوغ أجله الذى جعله الله غاية حیاته وبقائه،فإذا بلغ ذلك من الأجل
الذى كتبه الله له، وأذن له بالموت، فحينئذ يموت. فأما قبل ذلك، فلن يموت بكيد
كائد ولا بحيلة محتال ، كما : -
٧٩٥٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وما كان
لنفس أن تموت إلاّ بإذن الله كتاباً مؤجلاً))، أى: إن لمحمد أجلاً هو بالغه، إذا
أذن الله له فى ذلك كان . (٥)
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أنذا كنا تراباً وعظاماً)) أسقط ومتنا)) والواو من ((وكنا))،
وهو خطأ فى التلاوة .
(٢) فى المطبوعة ((باجتماع القراء))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((إذا كان دالا))، والصواب ((إذ)) كما أثبتها.
(٤) كأنه يعنى ما سيأتى فى تفسيره ١٣: ٦٩ (بولاق)، فإذا وجدت بعد ذلك مكاناً آخر
غيره أشرت إليه .
(٥) الأثر : ٧٩٥٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٨، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩٤٠.