Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ تفسير سورة آل عمران : ٣٦ ٦٨٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا المنذر ابن النعمان الأفطس: أنه سمع وهب بن منبه يقول: لما وُلد عيسى أتت الشياطينُ ابلیس فقالوا : أصبحت الأصنام قد نکسترؤوسها ! فقال: هذا فىحادث حدث! وقال: مكانكم! (١) فطارَ حتى جاء خاففى الأرض، فلم يجد شيئاً ، (٢) ثم جاء البحار فلم يجد شيئاً ، ثم طار أيضاً فوجد عيسى قد ولد عند مِذْ وَد حمار، (٣) وإذا الملائكة قد حفَّت حوله، فرجع إليهم فقال : إن نبيًّا قد ولد البارحة ، ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا بحضرتها، إلاّ هذه! فأيسوا أن تُعبد الأصنام بعد هذه الليلة ، (٤) ولكن اثتوا بنى آدم من قبل الخفَّة والعجلة. (٥) ٦٨٩٥ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((وإنى أعيذُها بك وذريتها من الشيطان الرجيم))، وذكر لنا أن نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : كل بنى آدم طَعَن الشيطانُ فى جنبه ، إلا عيسى بن مريم وأمه ، ◌ُجعل بينهما وبينه حجابٌ، فأصابت الطعنة الحجابَ ، ولم ينفذ إليهما شىء= وذكر لنا أنهما كانا لا يصيبان الذنوبَ كما يصيبها سائرُ بنى آدم. = ود كر لنا أنّ عيسى كان يمشى على البحر كما يمشى على البر، مما أعطاه الله تعالى من اليقين والإخلاص . وقوله ((ولم ينهزه)) - من ((النهز))، وهو الدفع. ((نهزه ينهزه نهزاً)): دفعه، مثل ((تكزه))، , ((وكزه )» . (١) فى المطبوعة: ((فقال))، والصواب من المخطوطة. (٢) الخافقان: أفق المشرق وأفق المغرب، محيطان بجانبى الأرض. (٣) المذود ( بكسر الميم وسكون الذال ) : معلف الدابة . (٤) أيس الرجل يأيس يأساً، لغة فى يئس. والأمر منه هنا على هذه اللغة. (٥) الأثر: ٦٨٩٤ - فى المخطوطة ((أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر المنذر بن النعمان))، أو كأنها تقرأ ((معتمر)) ثم ضرب على ((معمر)). والمنذر بن النعمان الأفطس إيمانى، روى عن وهب بن منبه . ثقة . روى عنه عبد الرزاق ، وروى عنه معتمر بن سليمان ، فأخشى أن يكون كان أصل الطبرى ((حدثنا الحسن بن يحي قال، أخبرنا عبد الرزاق ومعتمر قال : أخبر المنذر بن النعمان الأفطس)). والمنذر مترجم فى الكبير ٤ / ١ / ٣٥٩، وابن أبى حاتم ٤ /٢٤٢/١، وتعجيل المنفعة : ٤١٠ . ٣٤٢ تفسير سورة آل عمران : ٣٦ ٦٨٩٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنى إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع: ((وإنى أعيذها بك وذرّيّها من الشيطان الرجيم))، قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: كل آدمى طعن الشيطان فى جنبه غير عيسى وأمه ، كانا لا يُصيبان الذنوب كما يصيبُها بنو آدم. قال: وقال عيسى صلى الله عليه وسلم فيما يثنى على رَبَه: وأعاذنى وأمى من الشيطان الرجيم ، فلم يكن له علينا سبيلٌ. (١) ٦٨٩٧ - حدثنا الربيع بن سلیمان قال، حدثنا شعيب بن الليث قال ، حدثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز أنه قال : قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل بنى آدم يطعن الشيطان فی جنبه حین تلده أمه ، إلا عيسى بن مريم ، ذهب يطعَن فطعن فى الحجاب . (٢) ٦٨٩٨ - حدثنا الربيع قال ، حدثنا شعيب قال ، أخبرنا الليث ، عن (١) الأثران: ٦٨٩٥، ٦٨٩٦ - هذان خيران مرسلان كما هو ظاهر . (٢) الحديث: ٦٨٩٧ - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصرى: ثقة من شيوخ الليث بن سعد . أخرج له الجماعة . عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدنى : تابعى ثقة مشهور ، من شيوخ الزهرى وأبى الزناد . كان الناس يقرأون عليه حديثه عن أبى هريرة. انظر المسند: ٧٢٧٦، وابن سعد ٥ : ٢٠٩ . وهذا يرد على من يزعم أن الأحاديث لم تكتب إلا فى عصر مالك . وهذا عبد الرحمن شيخ شيوخ مالك ، ومات سنة ١١٧ . والحديث ذكره ابن كثير فى التفسير ٢ : ١٣٠، من رواية الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ولم يذكر من خرجه ، فهو إشارة منه إلى رواية الطبرى هذه . وقد رواه أحمد فى المسند : ١٠٧٨٣ (ج ٢ ص ٥٢٣ حلبى )، عن عبد الملك بن عمرو ، عن المغيرة - وهو ابن عبد الرحمن الخزامى- عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، مرفوعاً، بنحوه . ونقله ابن كثير فى التاريخ ٢: ٥٧، عن رواية المسند. وقال: ((وهذا على شرط الصحيحين . ولم يخرجوه من هذا الوجه)). ووقع فى ابن كثير ((المغيرة، وهو ابن عبد الله الخزامى))، وهو خطأ مطبعى. ولسنا نوافق ابن كثير على دعواه أنهم «لم يخرجوه من هذا الوجه)) .- فإن البخارى رواه ٦: ٢٤٢، عن أبى اليمان ، عن شعيب ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة ، مرفوعاً ، بنحو روايتى المسند والطبرى . فهذا من هذا الوجه: يجتمع مع إسناد المسند فى ((أبى الزناد))، ومع إسناد الطبرى فى ((الأعرج)). ٣٤٣ تفسير سورة آل عمران : ٣٦ جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز أنه قال : قال أبو هريرة : أرأيتّ هذه الصرخة التى يَصرُخها الصبِىُّ حين تلده أمه؟ فإنها منها. (١) ٦٨٩٩ - حدثنى أحمد بن الفرج قال ، حدثنا بقية بن الوليد قال ، حدثنا الزُّبيديّ، عن الزهرى ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: ما من بنى آدم مولودٌ إلا يمسُّه الشيطان حين يولدُ ١٦٢/٣ يستهلّ صارخاً . (٢) ٥ ٠ (١) الحديث : ٦٨٩٨ - وهذا حديث صحيح، بالإسناد السابق نفسه. وظاهره أنه موقوف، من كلام أبى هريرة . وعن ذلك - فيما أرى - فصله الطبرى عن المرفوع الذى قبله . ومعناه ثابت صحيح ، من حديث أبى هريرة مرفوعاً : فرواه مسلم ٢ : ٢٢٤، من رواية سهيل - وهو ابن أبى صالح - عن أبيه ، عن أبى هريرة، قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صياح المولود حين يقع، نزغة من الشيطان)). ثم معناه ثابت مرفوعاً ، ضمن بعض الأحاديث الصحاح السابقة . (٢) الحديث : ٦٨٩٩ - بقية بن الوليد الحمصى: ثقة. تكلموا فيه من أجل تدليه، فإذا صرح بالسماع - كما هنا - كانت روايته صحيحة . الزبيدى - بضم الزاى : هو محمد بن الوليد بن عامر الحمصى . وهو ثقة ، روى له الشيخان . والحديث ذكره ابن كثير فى التاريخ ٢ : ٥٧، عن هذا الموضع ، دون أن يسوق لفظه . ووقع فيه تسمية الزبيدى ((عبد الله بن الزبيدى))! وهو تحريف من ناسخ أو طابع . ولا يوجد راو بهذا الاسم. وهذه الرواية ، هى من رواية الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة . وقد مضى الحديث بنحوه : ٦٨٨٧، ٦٨٩١، من رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة. ولا تعل إحدى الروايتين بالأخرى . فالزهرى له إذن فى هذا الحديث شيخان . وقد أشار الحافظ فى الفتح ٦ : ٣٣٨ إلى هذه الرواية ، عند رواية الزهرى عن ابن المسيب، فقال : ((كذا قال أكثر أصحاب الزهرى. وقال الزبيدى: عن الزهرى ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة . أخرجه الطبرى )» . ووقع فى الفتح ((السدى)) بدل (الزبيدى)). وهو تحريف من الناسضين. ٣٤٤ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ القول فى تأويل قوله ﴿فَقَبِّلَهَاَ رَبُّاَ بِقِبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهاَ نَبَاتاً حَسَناً ) قال أبو جعفر: يعنى بذلك: أنّ الله جل ثناؤه تقبّل مريمَ من أمها حَنَّة، وتحريرها إياها للكنيسة وخدمتها وخدمة ربها = (١) ((بقبول "حسن)). ٠ ٠ ((والقبول)) مصدر من: ((قبلها ربُّها))، فأخرج المصدر على غير لفظ الفعل. ولو كان على لفظه لكان: ((فتقبلها ربها تقبُّلا حسناً)). وقد تفعل العرب ذلك كثيراً : أن يأتوا بالمصادر على أصول الأفعال ، وإن اختلفت ألفاظها فى الأفعال بالزيادة، وذلك كقولهم: ((تكلم فلان كلاماً))، ولو أخرج المصدر على الفعل لقيل: ((تكلم فلان تكلماً)). ومنه قوله: (( وأنبتها نباتاً حسناً))، ولم يقل إنباتاً حسناً . (٢) وذكر عن أبى عمرو بن العلاء أنه قال : لم نسمع العرب تضم القاف فى ((قبول))، وكان القياس الضمّ"، لأنه مصدر مثل: ((الدّخول، والخروج)). قال : ولم أسمع بحرف آخر فى كلام العرب يُشبهه. ٦٩٠٠ - حدثت بذلك عن أبى عبيد قال، أخبرنى اليزيدى ، عن أبى عمرو . ٠ وأما قوله: (( وأنبتها نباتاً حسناً))، فإن معناه: وأنبتها رَ بُّها فى غذائه ورز قه نباتاً حسناً ، حتى تمّت فكملت امرأةٌ بالغةً تامة ، كما : - (١) فى المطبوعة: ((بتحريرها))، وفى المخطوطة ((تحريرها)) بغير باء قبلها، وكأن الصواب ((وتحريرها)) كما أثبت، معطوفاً على ((تقبل مريم)). (٢) انظر بيان ذلك فيما سلف ١: ١١٦، وقد عدد هناك شواهده / ثم ٥: ٥٣٣، ٥٣٤ ٠ ٣٤٥ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ ٦٩٠١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، قال الله عز وجل: ((فتقبلها ربها بقبول حسن))، قال : تقبل من أمها ما أرادت بها للكنيسة، وأجرَها فيها = ((وأنبتها))، قال: نبتت فى غذاء الله . ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَكَفَّلَهَ زَ كَرِيًّا ) قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة قوله: (( وكفلها )) فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز والمدينة والبصرة: ﴿ وَكَفَلَهَا) مخففة ((الفاء)). بمعنى: ضمها زكريا إليه، اعتباراً بقول الله عز وجل: ﴿ يُلْقُون أقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾ [سورة آل عمران: ٤٤]. # وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين. ﴿ وَكَفْلَهَاَ زَ كَرِيًّا)، بمعنى: وَكفَّلها اللّهُ زكريا . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب فى ذلك عندى، قراءة من قرأ: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ مشددة ((الفاء))، بمعنى: وكفَّلها اللّه زكريا، بمعنى: وضمها الله إليه . لأن زكريا أيضاً ضمها إليه بإيجاب الله له ضمَّها إليه بالقُرْعة التى أخرجها اللّهُ له، والآية التى أظهرَها لخصومه فيها، فجعله بها أولى منهم ، إذ قَرَعَ فيها من شاحَّه فيها . (١) (١) قرع ( بفتح القاف والراء): أصابته القرعة دونهم. يقال: قارعى فلان فقرعته: خرجت لى القرعة دونه. وشاحه فى الأمر وعليه، وتشاحا عليه وفيه ( بتشديد الحاء ): إذا تنازعاه ، لا يريد كل واحد منهما أن يفوته ، كأن بعضهم يشح على بعض فيه . ٣٤٦ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ وذلك أنه بلغنا أن زكريا وخصومه فى مريم إذ تنازعوا فيها أيهم تكونُ عنده ، تساهموا بقِدَاحهم، فرموا بها فى نهر الأردن". (١) فقال بعض أهل العلم: ارْتزّ قدح زكريا، (٢) فقام ولم يجر به الماء، وجرى بقدَاح الآخرين الماء. فجعل الله ذلك لزكريا علماً أنه أحق المتنازعين فيها بها . (٣) ٠ ٠ وقال آخرون : بل اصّاعدَ قدح زكريا فى النهر ، (٤) وانحدرت قداحُ الآخرين مع جرية الماء وذهبت، فكان ذلك له علماً من الله فى أنه أولى القوم بها . ٠ قال أبو جعفر : وأىّ الأمرين كان من ذلك ، فلا شك أن ذلك كان قضاءً" من اللّه بها لزكريا على خصومه ، بأنه أولاهم بها . وإذْ كان ذلك كذلك ، فإنما ضمها زكريا إلى نفسه بضمَ اللّه إياها إليه بقضائه له بها على خصومه عند تَشاحُهم فيها ، واختصامهم فى أولاهم بها . (١) فى المطبوعة: ((رموا بها))، والصواب بالفاء، من المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((رتب قدح زكريا))، ورتب الشىء: ثبت، فهو قريب المعنى. بيد أن المخطوطة جاء فيها ((ارتز))، والراء مشبوكة بأسفل التاء ، فلذلك لم يستطع الناشر الأول أن يحسن قراءتها. و((رز الشىء فى الحائط أو فى الأرض يرزه رزاً، فارتز فيه)): أثبته فثبت ، مثل رز السكين فى الحائط ، فهو يرتز فيه . (٣) فى المطبوعة: ((فجعل اللّه ذلك لزكريا أنه أحق المتنازعين فيها)) لم يحسن قراءة المخطوطة فحذف ما أثبت. فى المخطوطة ((فجعل الله ذلك لزكريا علماً أنه ... ))، وكان الناسخ قد كتب ((آية))، ثم أعاد على اللفظة نفسها بالقلم، ليجعل ((آية)) ((وعلماً))، فاضطرب الخط، فلم يحسن الناشر قراءتها، فأسقطها، فاختل جانب الكلام. وكان فى المخطوطة ((المتنازعين فيها ها)) فلم يحسن قراءة ((ها)) الأخيرة ، لأن نبرة الباء قد أكلها الناسخ فظلمها ظلماً شديداً ، فظن الناشر أنها حرف لا معنى له ، فقذف به . فاختل جانب آخر من الكلام ، فصارت الجملة عرجاء تزك زكا . (٤) فى المطبوعة: ((بل صعد قدح زكريا))، وفى المخطوطة ((صاعد))، أسقط الناسخ الألف قبل الصاد، فأسقط الناشر الألف بعد الصاد !! يقال: ((صعد))، و((اصعد)) (بتشديد الصاد والعين مفتوحتين ) و((اصاعد)) ( بتشديد الصاد المفتوحة ): ارتفع . ٣٤٧ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ وإذْ كان ذلك كذلك؛ كان بيِّناً أنّ أولى القراءتين بالصواب ما اخترنا من تشديد (( كفَّلها ». وأما ما اعتلَّ به القارئون ذلك بتخفيف ((الفاء))، من قول الله: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْتَمَ )، وأن ذلك موجبٌ صحة اختیارهم التخفيف فى قوله: (( و کفلها » = فحجة دالةٌ على ضعف احتيال المحتج بها.(١) ١٦٣/٣ ذلك أنه غير ممتنع ذُوعقل من أن يقول قائل: ((كفَّل فلان" فلاناً فكفله فلان)). فكذلك القول فى ذلك : ألفى القوم أقلامهم: أيهم يكفُل مريم، بتكفيل الله إياه بقضائه الذى يقضى بينهم فيها عند إلقائهم الأقلام. ... قال أبو جعفر: وكذلك اختلفت القرأة فى قراءة ((زكريا)). فقرأته عامة قرأة المدينة بالمدّ . وقرأته عامة قرأة الكوفة بالقصر . وهما لغتان معروفتان ، وقراءتان مستفيضتان فى قراءة المسلمين ، وليس فى القراءة بإحداهما خلافٌ لمعنى القراءة الأخرى ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب . غيرَ أن الصوابَ عندنا - إذا ◌ُمُدّ((زكريا)) أن يُنصب بغير تنوين ، لأنه اسم من أسماء العجم لا يجرى، (٢) ولأن قراءتنا فى ((كفَّلها )) بالتشديد ، وتثقيل ((الفاء)).فـ((زكرياء)) منصوب بالفعل الواقع عليه. (٣) (١) فى المطبوعة: ((على ضعف اختيار المحتج بها))، وهى فاسدة ضعيفة المعنى، والصواب من المخطوطة . والاحتيال : طلب الحيلة والمخرج. (٢) الإجراء: الصرف. يعنى: لا يعرف، لأنه ممنوع من الصرف، كما يقول النحاة. (٣) الواقع عليه: المتعدى إليه. وقد سلف أن ((الوقوع)) هو ((التعدى))، فاطلبه فى فهرس المصطلحات . ٣٤٨ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ وفى ((زكريا)) لغة ثالثة لا تجوز القراءة بها، لخلافها مصاحفَ المسلمين، وهو: ((زكرىّ)) بحذف المدة و((الياء)) الساكنة، تشبهه العرب بالمنسوب من الأسماء، فتنوّنه وُتُجْريه فى أنواع الإعراب مجارىَ ((ياء)) النسبة.(١) ٠ ٠٠ قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : وضمها اللّهُ إلى زكريا، من قول الشاعر : (٢) ، فَهُوَ لِضُلاَّلِ الْهَوَامِ كَافِلِ(٣). يراد به : (٤) لما ضلّ من متفرّق النعم ومنتشره، ضام" إلى نفسه وجامع. وقد روى : · فَهُوَ لِضُلاَّلِ الهَوَافِىِ كَافِلُ(٣). بمعنى: أنه لما ندّ فهرب من النعمّ ضامٌ من قولهم: ((هنا الظَّليم))، إذا أسرّع الطيران . يقال منه للرجل: ((مالك تكفُل كلّ ضالة))؟ يعنى به : تضمها إليك وتأخذُها . ٠ ٠ ٠ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٦٩٠٢ - حدثنى عبد الرحمن بن الأسود الطفاوىّ قال حدثنا محمد بن ربيعة ، عن النضر بن عربى، عن عكرمة فى قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ (١) انظر مقالة الفراء فى ((زكريا)» فى معانى القرآن ١: ٢٠٨. (٢) غاب عنى قائله، وإن كنت أذكر الشعر . (٣) ((الهوام))، هى الهوامى، جمع هامية. وهوامى الإبل: ضوالها المهملة بلا راع. والهوامى الضوال، وفى حديث عثمان أنه ولى أبا غاضرة الهوافى، أى الإبل الضوال . وانظر طبقات فحول الشعراء: ٤٩٠ . (٤) فى المطبوعة: ((يراد أنه))، والصواب من المخطوطة. ٣٤٩ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ مَرْيَمَ )، قال: ألقوا أقلامهم فجرَت بها الجِرْبة، إلاّ قلم زكريا اصاعدَ، (١) فكفلها زكريا . ٦٩٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: ((وكفلها زكريا))، قال : ضمها إليه . قال : ألقوا أقلامهم - يقول: عصّيهم - قال: فألقوها تلقاء جِرْية الماء ، فاستقبلت عصا زكريا جِرْيةَ الماء ، (٢) "فقرَعهم. ٦٩٠٤ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدىّ، قال الله عز وجل: ((فتقبلها ربُّها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً))، فانطلقت بها أمها فى خِرَقها - يعنى أمّ مريم بمريم - حين ولدتها إلى المحراب = وقال بعضهم : انطلقت حين بلغتْ إلى المحراب = وكان الذين يكتبون التوراة إذا جاؤوا إليهم بإنسان يجرّبونه، (٣) اقترعوا عليه أيهم يأخذه فيعلمه . وكان زكريا أفضلهم يومئذ، وكان بينهم، وكانت خالة مريم تحته. (٤) فلما أتوا بها اقترعوا (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((إلا قلم زكريا صاعداً))، وهو لا معنى له، وانظرما سلف ص٣٤٦ تعليق: ٤. وقوله: ((الجرية)) ( بكسر الجيم وسكون الراء )، وهى حالة الجريان ، والذى يسميه كتابنا اليوم: ((التيار)). (٢) هكذا فى المطبوعة والمخطوطة: ((فاستقبلت))، ولست أرتفسيها، وكأنها ((واستعلمت))، من قولهم: ((علاهوتعلاه واستعاده))، إذا قهره وبعلبه. وفى اللسان مادة (جرى) ما نصه: ((ومنه: وعال قلم زكريا الجرية، وجرت الأفلام مع جرية الماء))، وكأن هذا اللفظ ((وعالى))، وكلتاهما صواب بمعنى: قهر وغلب، وأعجز الماء أن يحمله. وأما قوله: ((فقرعهم)»، فقد سلف تفسيرها ص: ٣٤٥، تعليق: ١. (٣) فى المطبوعة، وسنن البيهقى ١٠: ٢٨٦ هكذا ((يجربونه))، وهى فى المخطوطة غير منقوطة، وأخشى أن يكون هذا خطأ، فإنى رأيت السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢٠، خرج هذا الأثر، ونسبه البيهقى فى السنن، وفيه: ((إذا جاءوا إليهم بإنسان محرر، اقترعوا عليه ... ))، فكأن صواب هذا الحرف ((يحررونه)) اتصلت الراء بالواو فقرأوها ((يجربونه)). وهذا الأثر الذى رواه السدى، هو فى سنن البيهقى، بإسناد السدى فى التفسير ، الذى مضى الكلام فيه فى رقم : ١٦٨، وهو الإسناد الدائر فى التفسير ، ثم حذف الطبرى ما بعد السدى ، لما طال الكتاب . (٤) فى سنن البيهقى، والدر المنثور: ((وكانت أخت مريم تحته))، وهو خطأ لا شك فيه، فإن المقطوع به فى التاريخ أن زكريا وعمران أبا مريم ، كانا متزوجين بأختين ، إحداهما عند زكريا ، وهى أم يحيى . والأخرى عند عمران، وهى أم مريم ، فمات عمران وأم مريم حامل بمريم . انظر تاريخ الطبرى ٢ : ١٣. ٣٥٠ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ عليها ، وقال لهم زكريا: أنا أحقكم بها، تحتى أختها! (١) فأبوا، فخرجوا إلى نهر الأردن، فألقوا أقلامهم التى يكتبون بها: أيهم يقوم قلمه فيكفلها . فجرت الأقلام ، وقام قلم زكريا على قُرْنَته كأنه فى طين، (٢) فأخذ الجارية . وذلك قول الله عز وجل: ((وكفلها زكريا))، فجعلها زكريا معه فى بيته ، وهو المحراب . (٣) ٦٩٠٥ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((وكفلها زكريا))، يقول : ضمها إليه . ١٦٤/٣ ٦٩٠٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((وكفلها زكريا))، قال: سَهمهم بقلمه . (٤) ٦٩٠٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد نحوه . ٦٩٠٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة قال : كانت مريم ابنةَ سيِّدهم وإمامهم ، قال : فتشاحَّ عليها أحبارُهم ، فاقترعوا فيها بسهامهم أيُّهم يكفلها . قال : قتادة : وكان زكريا زوج أختها ، (٥) فكفلها وكانت عنده ، وَحضَنَها . (١) فى المطبوعة: ((تحتى خالتها))، والصواب ما فى الطبرى والدر المنثور وسنن البيهقى، وكأن الناشر ظن أنه أراد ((أخت مريم))، فغيرها، وإنما أراد زكريا بمقالته، أخت أم مريم، التى جاءت تحملها . (٢) القرنة ( بضم فسكون): الطرف الشاخص من كل شىء . يقال : لحد السيف والسنان والسهم وغيرها ((قرنة))، وهو طرفه وذبابه . (٣) الأثر: ٦٩٠٤ - سنن البيهقى ١٠: ٢٨٦، والدر المنثور ٢: ٢٠. (٤) ساهم القوم فسهبهم ، وقارعهم فقرعهم : فاز سهمه ، وكانت له القرعة أو السهم دون أصحابه . (٥) هكذا فى المطبوعة والمخطوطة: ((زوج أختها))، وظاهر أن كلام قتادة مختصر، كان فى ٣٥١ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ ٦٩٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن القاسم بن أبي بزة : أنه أخبره ، عن عكرمة = وأبى بكر ، عن عكرمة قال : ثم خرجت بها = يعنى: أمّ مريم = بمريم فى خِرَقها تحملها إلى بنى الكاهن بن هرون، أخى موسى بن عمران . قال: وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما يلى الحجبةُ من الكعبة ، فقالت لهم: دُونكم هذه النذيرة ، فإنّ حرّرتها ، وهى ابنتى ، ولا يدخل الكنيسة حائض ، وأنا لا أردُّها إلى بيتى ! فقالوا : هذه ابنة إمامنا = وكان عمران يؤُمهم فى الصلاة = وصاحب قُرْباننا! (١) فقال زكريا : ادفعوها إلىّ، فإن خالتها عندى . قالوا : لا تطيب أنفسنا ، هى ابنة إمامنا ! فذلك حين اقترعوا ، فاقترعوا بأقلامهم عليها - بالأقلام التی یکتبون بها التوراة - فقرعهم زكريا ، فكفلها . ٦٩١٠ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج، عن ابن جريج قال ، أخبرنى يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : جعلها زكريا معه فى محرابه، قال الله عز وجل: ((وكفلها زكريا)) = قال حجاج قال، ابن جريج: ((الكاهنُ)) فى كلامهم : العالمُ . ٦٩١١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد ابن جعفر بن الزبير: ((وكفلها زكريا ))، بعد أبيها وأمها ، يذكرها باليتم ، ثم قص خبرها وخبرَ زكريا . (٢) ٦٩١٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن ذكر ((أم مريم))، وأن قوله: ((زوج أختها))، أى زوج أخت مريم ، وقد أسلفت صحة ذلك وبيانه فى ص ٣٥٠ تعليق: ١. وانظر سائر الآثار التى ستأتى بعد. (١) فى المطبوعة: ((وصاحب قربانهم))، وفى المخطوطة ((وصاحب)) وما بعدها بياض، واستظهر الناشر زيادتها هكذا، وأستظهر أن زيادتها كذلك، على أنها من تمام قولهم: ((هذه ابنة إمامنا معطوفاً عليه ، وما بينهما حملة معترضة للبيان من راوى الخبر . (٢) الأثر: ٦٩١٠ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٩، وهو بقية الآثار التى آخرها رقم: ٦٨٧٧. ٣٥٢ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ عطاء، عن سعيد بن جبير قوله: ((وكفلها زكريا ))، قال : كانت عنده . ٦٩١٣ - حدثنى على بن سهل قال ، حدثنا حجاج، عن ابن جريج ، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير قوله: ((وكفلها زكريا))، قال : جعلها زکریا معه فى محرابه . ٦٩١٤ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى ، عن عباد ، عن الحسن فى قوله: (( فتقبَّلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً)) ، وتقارعها القومُ ، فقرّع زكريا ، فكفلها زكريا . ... وقال آخرون : بل كان زكريا بعد ولادة حَنَّةَ ابنتها مريمَ ، كفَلها بغير اقتراع ولا استهام عليها ، ولا منازعة أحد إياه فيها . وإنما كفلها، لأن أمها ماتت بعد موت أبيها وهى طفلة ، وعند زكريا خالتها الاشباع ابنة فاقوذ (١) = وقد قيل. إنّ اسم أم يحي خالة عيسى: أشبع = . (٢) ٦٩١٥ - حدثنا بذلك القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرنى وهب بن سليمان ، عن شعيب الجبأىّ : أن اسم أم يحي أشبع. (٣) (١) فى المطبوعة: ((إيشاع)»، والصواب من المخطوطة وتاريخ الطبرى ٢: ١٣، وهو فى كتاب القوم ((أليصابات))، ومعناها كما فى قاموسهم كتابهم ((القه حلفها، أى عائدة الله ))، وكأنه هو الاسم المبرى القديم (أليشابع))، ومعناه أيضاً (الله حلفها))، وهو اسم امرأة هرون. (٢) فى المطبوعة: ((اشيع)) بالياء، والصواب بالباء. وهى فى المخطوطة غير منقوطة. (٣) الأثر: ٦٩١٥ - ((وهب بن سليمان الجندى اليمانى)»، روى عن شعيب الجبأى، روى عنه ابن جريج. مترجم فى الكبير ٤ / ٢ / ١٦٩، وابن أبى حاتم ٤ / ٢ / ٢٧. و((شعيب الجبأى، الجندى البجل))، منسوب إلى ((جبأ))، وهو جبل. قال ابن أبى حاتم هو: ((شعيب بن الأسود)). قال: يروى عن الكتب . روى عنه سلمة بن وهرام، ووهب بن سليمان. مترجم فى الكبير ٢ / ٢ / ٢١٩، وابن أبى حاتم ٢ / ١ / ٣٥٣. وكان فى المطبوعة: ((شعيب الحيانى)) خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة . ٣٥٣ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ = فضمها إلى خالتها أمّ يحيى ، فكانت إليهم ومعهم، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذْر أمها التى نذرت فيها . قالوا: والاقتراع فيها بالأقلام ، إنما كان بعد ذلك بمدة طويلة لشدّة إصابتهم، ضَعُفَ زكريا عن حمل مؤونتها ، فتدافعوا حملَ مؤونتها ، لا رغبة منهم، ولا تنافساً ١٦٥/٣ عليها وعلى احتمال مؤونتها. وسنذكر قصّتها على قول من قال ذلك ، إذا بلغنا إليها إن شاء الله تعالى . ٦٩١٦ - حدثنا بذلك ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى محمد بن إسحق . = فعلى هذا التأويل، تصح قراءة من قرأ: ((وكفّلها زكريا)) بتخفيف ((الفاء))، لو صح التأويلُ. غير أن القول متظاهرٌ من أهل التأويل بالقول الأوّل : أن استهامَ القوم فيها كان قبل كفالة زكريا إياها ، وأن زكريا إنما كفلها بإخراج سَهمه منها فالجاً على سهام 'خصومه فيها. (١) فلذلك كانت قراءته بالتشديد عندنا أولى من قراءته بالتخفيف . القول فى تأويل قوله ﴿ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَ زَ كَرِيًّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَاَ رِزْقًا﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : أن زكريا كان كلما دخل عليها المحرابَ ، بعد إدخاله إياها المحراب ، وجد عندها رزقاً من اللّه لغذائها . فقيل إن ذلك الرزق الذى كان يجده زكريا عندها، فاكهةُ الشتاء فى الصيف، وفاكهةُ الصيف فى الشتاء . (١) السهم الفالج : الفائز . ج ٦ ( ٢٣) ٣٥٤ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ • ذكر من قال ذلك : ٦٩١٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الحسن بن عطية ، عن شريك ، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((وجد عندها رزقاً))، قال : وجد عندها عنباً فى مكتّلٍ فی غیر حینه .(١) ٦٩١٨ - حدثنا ابنحميد قال، حدثنا حکام، عن عمرو ، عن عطاء، عن سعيد فى قوله: ((كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً))، قال : العنب فی غیر حينه. ٦٩١٩ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم فى قوله: ((وجد عندها رزقاً))، قال : فاكهة فى غير حينها . ٦٩٢٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا أبو إسحق الكوفى ، عن الضحاك : أنه كان يجدُ عندها فاكهةَ الصيف فى الشتاء، وفاكهةَ الشتاء فى الصيف = يعنى فى قوله: ((وجد عندها رزقاً)). (٢) ٦٩٢١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك مثله . ٦٩٢٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو قال ، أخبرنا هشيم ، عن بعض أشياخه ، عن الضحاك مثله . ٦٩٢٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، أخبرنا هشيم قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك مثله . ٦٩٢٤ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا من سمع الحكم بن عتيبة يحدّث ، عن مجاهد قال : كان يجدُ عندها العنب فى غير حينه . ٦٩٢٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، (١) المكتل والمكتلة ( بكسر الميم): الزبيل الكبير يحمل فيه التمر أو العنب، كأن فيه كتلا منه ، أى قطعاً مجتمعة . (٢) الأثر: ٦٩٢٠ - ((أبو إسحق الكوفى))، هو: عبد الله بن ميسرة، روى عن الشعبى وأبى حريز وجماعة، روى عنه هشيم ، وكناه أبا إسحق ، وأبا عبد الجليل . وهو ضعيف الحديث . وقال ابن حبان : لا يحل الاحتجاج بخبره . مترجم فى التهذيب ، والكنى البخارى. ٣٠٠ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((وجد عندها رزقاً))، قال : عنباً وجده زکریا عند مريم فى غير زمانه . ٦٩٢٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد نحوه . ٦٩٢٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى قال، حدثنا النضر بن عربى ، عن مجاهد فى قوله: ((وجد عندها رزقاً))، قال : فاكهةَ الصيف فى الشتاء، وفاكهة الشتاء فى الصيف . ٦٩٢٨ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة فى قوله: ((كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً))، قال: كنا نحدَّث أنها كانت تؤتى بفاكهة الشتاء فى الصيف ، وفاكهة الصيف فى الشتاء . ٦٩٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: (( وجد عندها رزقاً ))، قال: وجد عندها ثمرة فی غیر زمانها . ٦٩٣٠ - حدثمنی المثی قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع ، قال: جعل زكريا دونها عليها سبعةَ أبواب، فكان يدخل عليها فيجد عندها فاكهةَ الشتاء فى الصيف ، وفاكهةَ الصيف فى الشتاء . ١٦٦/٣ ٦٩٣١ - حدثی موسی [ بن عبد الرحمن ](١) قال،حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى : قال : جعلها زكريا معه فى بيت - وهو المحراب - فكان يدخل عليها فى الشتاء فيجد عندها فاكهةَ الصيف ، ويدخل فى الصيف فيجد عندها فاكهةَ الشتاء .(١) (١) الأثر: ٦٩٣١ - ((موسى بن عبد الرحمن))، هكذا جاء فى المطبوعة والمخطوطة، وهو غريب جداً، ولم أعرف من هو ((موسى بن عبد الرحمن))، ولكن إسناد الطبرى إلى السدى ، منذ بدأ التفسير، فيه ((حدثنا موسى بن هرون الهمدانى))، وهو إسناد دائر فيه دوراناً، إلا هذا الموضع ، وأكاد أجزم بأنه خطأ من الناسخ، وأنه ((موسى بن هرون))، ونسى الناسخ فكتب مكان ((هرون))، ((عبد الرحمن)». وانظر الكلام عن إسناده هذا فى رقم: ١٦٨. ٣٥٦ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ ٦٩٣٢ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وجدَ عندها رزقاً))، قال: كان يجد عندها فاكهة الصيف فى الشتاء . ٦٩٣٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج . قال ، أخبرنى يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ((كلما دخل عليها زكريا المحرابَ وجد عندها رزقاً))، قال: وجد عندها ثمار الجنة، فاكهةَ الصّيف فى الشتاء ، وفاكهةَ الشتاء فى الصيف . ٦٩٣٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال ، حدثنى بعض أهل العلم: أنّ زكريا كان يجد عندها ثمرةَ الشتاء فى الصيف، وثمرة الصيف فى الشتاء . ٦٩٣٥ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى، عن عباد ، عن الحسن قال : كان زكريا إذا دخل عليها = يعنى على مريم = المحرابَ وجد عندها رزقاً من السماء ، من الله، ليس من عند الناس . وقالوا: لو أن زكريا كان يعلم أن ذلك الرزق من عنده ، لم يسألها عنه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن زكريا كان إذا دخل إليها المحراب وجد عندها من الرزق فضلاً عما كان يأتيها به ، الذى كان يَمُونها فى تلك الأيام . ذكر من قال ذلك : ٠ ٦٩٣٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنى محمد بن إسحق قال : كفلها بعد هلاك أمها فضمها إلى خالتها أم يحيى ، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنَّذْر أمها الذى نذرت فيها ، فجعلت تنبت وتزيد. قال : ثم أصابت بنى إسرائيل أزمة وهى على ذلك من حالها ، حتى ضعف زكريا عن حملها ، فخرج على بنى إسرائيل فقال: يا بنى إسرائيل ، أتعلمون ؟ والله لقد ضعفتُ عن ٣٥٧ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ حَمل ابنة عمران! فقالوا: ونحن لقد جهدنا وأصابنا من هذه السنة ما أصابكم! (١) فتدافعوها بينهم ، وهم لا يرون لهم من حملها بُدًّا ، حتى تقارعوا بالأقلام ، فخرج السّهم بحملها على رجل من بنى إسرائيل نجار يقال له جريج، قال: فعرفت مريم فى وجهه شدة مؤونة ذلك عليه، فكانت تقول له: يا جريج، أحسن باللّه الظن! فإن الله سير زقنا. فجعل جریج یرزق بمكانها، فيأتيها كلّ يوم من كسبه بما يُصلحها، فإذا أدخله عليها وهى فى الكنيسة، أنماه اللّه وكثَّره ، فيدخل عليها زكريا فيرى عندها فضلاً من الرزق، وليس بقدر ما يأتيها به جريج، فيقول: ((يا مريم ، أنَّى لك هذا؟ فتقول: ((هو من عند الله إنّ اللّه يُرْزُق من يشاء بغير حساب)). ... قال أبو جعفر: وأما ((المحراب))، فهو مقدم كل مجلس ومصلّى، وهو سيد المجالس وأشرفُها وأكرمُها، وكذلك هو من المساجد ، ومنه قول عدى بن زيد : كَدُمَى العَاجِ فِ المَحَارِيبِ أَوْ كَالـ بَيْضِ فِىِ الرَّوْضِ زَهْرُهُ مُسْتَغِيرُ(٢) ١٦٧/٣ (١) فى المخطوطة: ((لقد جهدنا والذى فى المطبوعة صواب جيد . سامن هذه السنة ما أصابكم )) وبينهما بياض ، (٢) ديوانه فى شعراء الجاهلية: ٤٥٥، وسيأتى فى التفسير ٢٢: ٤٨ (بولاق )، يصف نساء ، يقول: هن كتماثيل العاج فى محاريب المعابد. والبيض: يعنى بيض النعام . والروض جمع روضة : وهى البستان الحسن ، فى أرض سهلة ذات رواب يستنقع فيها الماء . وأصغر الرياض مئة ذراع. وقد استعمل عدى ((الروض)) على الإفراد فقال: ((زهره مستنير))، كأنه عده مفرداً مذكراً، كأنه حمله على وزن مثله من المفرد، مثل ثور ونور، وأشباهها فذكره للفظه، وإن كنت أستجيز أن يكون ((الروض)» مفرداً غير جمع، ولم أجد ذلك فى كتب اللغة، ولكن البيت شاهد عليه، وإن كانوا يستركون عدى بن زيد . وقوله: ((مستنير)) من ((النور))، وهو زهر الشجر والنبات. يقال: ((نورت الشجرة وأنارت))، إذا أطلعت زهرها وحسن منظرها. ولم يذكر أهل اللغة (( استنارت الشجرة))، ولكن بيت عدى شاهد جيد ، وهو من عتيق العربية . يصف عدياً عذارى مشرقات فى ثياب الوشى ، فشبههن ببيض النعام فى أرض قد أصابها الغيث فاستنارت أزهارها من كل لون ، فزادها بهاء ، وزادته حسناً . وهذا البيت فى المخطوطة: ((وهو مشتق / مستنير)) و ((مستنير)) مكتوبة فى هامش الصفحة، ولم أدر كيف كان ، والذى فى المطبوعة هى الرواية المعروفة، وأخشى أن يكون الناسخ كتب: ((وهو مشتق)) ثم عاد فقرأ ((مشتق)) ((مستنير)) فكتبها فى الهامش، فيكون الخطأ فى كتابته ((وهو))، التى هى: ((زهره)» . ٣٥٨ تفسير سورة آل عمران : ٣٧ و((المحاريب)) جمع ((محراب))، وقد يجمع على (محارب)).(١) القول فى تأويل قوله ﴿قَالَ يُمَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَلَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ ﴾) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((قال)) زكريا: ((يا مريم أنَّى لك هذا))؟ من أى وجه لك هذا الذى أرى عندك من الرزق"؟ (٢) قالت مريم مجيبة له: ((هو من عند الله))، تعنى: أن الله هو الذى رزقها ذلك فساقه إليها وأعطاها. ... وإنما كان زكريا يقول ذلك لها، لأنه كان - فيما ذكر لنا - ◌ُغلِقِ عليها سبعة أبواب ، ويخرج. ثم يدخل عليها فيجد عندها فاكهة الشتاء فى الصيف ، وفاكهة الصيف فى الشتاء . فكان يعجب مما يرى من ذلك ، ويقول لها تعجباً مما يرى: ((أنَّى لك هذا))؟ فتقول: من عند الله . ٦٩٣٧ - حدثنى بذلك المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع. ٦٩٣٨ - حدثنا ابن حميد قالى، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال ، حدثنى بعض أهل العلم، فذكر نحوه . ٦٩٣٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((يا مريم أنَّى لك هذا قالت هو من عند الله))، قال : فإنه وجد عندها الفاكهة الغضّة حين لا تُوجد الفاكهة (١) لم ينص على ذلك أصحاب اللغة، ولكنه قياس يرتضى. وانظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٩١. (٢) انظر تفسير ((أنى)) فيما سلف ٤ : ٣٩٨ - ٤١٦ / ثم ٤٤٧،٣١٢:٥. ٣٥٩ تفسير سورة آل عمران : ٣٨،٣٧ عند أحد، فكان زكريا يقول: ((يا مريم أنَّى لك هذا))؟ ٠٠ ٠ وأما قوله: ((إنّ اللّه يَرْزُقُ من يشاء بغير حساب))، فخبرٌ من اللّه أنه يسوق إلى من يشاء من خلقه رزقه ، بغير إحصاء ولا عدد يحاسب عليه عبده . لأنه جل ثناؤه لا ينقصُ سَوْقُه ذلك إليه كذلك خزائنَه، ولا يزيدُ إعطاؤه إياه ومحاسبته عليه فى ملكه وفيما لديه شيئاً، ولا يعزب عنه علمُ ما يرزقه، وإنما يُحاسب "مَنْ يعطى "ما يعطيه، "مَنْ يخشى النقصانَ من ملكه، ودخولَ النفاد عليه بخروج ما خرج من عنده بغير حساب معروف ، (١) ومن كان جاهلاً بما يعطى على غير حساب . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ هُنَلِكَ دَعَزَ كَرِيًّا رَبَّهُ قَلَ رَبِّ هَبْ ◌ِ مِن ◌َُّنْكَ ذُرِّيَةٌ طَيَّةً إِنَّكَ سَمِعُ الدُّعَاءَ) ) قال أبو جعفر: وأما قوله: ((هنالك دعا زكريا ربه))، فمعناها : عند ذلك، أى: عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذى رَزَقها ، وفضله الذى آتاها من غير تسبُّب أحد من الآدميين فى ذلك لها = (٣) ومعاينته عندَها الثمرة (١) فى المطبوعة: ((من يخشى النقصان من ملكه بخروج ما خرج من عنده ... ))، وفى المخطوطة: (( من يخشى النقصان من ملكه ، ودخول بخروج ما خرج من عنده ... )) ، وبين الكلامين بياض، فلما لم يجد الناشر ما يكتبه مكانها، حذف ((ودخول)) ووصل الكلامين . وزدت أنا ((النفاد عليه)) مكان البياض استظهاراً من سياق الكلام ، ومن تفسير هذه الجملة فى مواضع أخرى سأذكرها فيما يلى . (٢) انظر تفسير: ((يرزق من يشاء بغير حساب)) فيما سلف ٤: ٧٤" / ثم ٣١١:٦. (٣) قوله: ((ومعاينته عندها ... )) معطوف على قوله آنفاً: ((عند رؤية زكريا ... )) ٣٦٠ تفسير سورة آل عمران : ٣٨ الرّطبة التى لا تكون فى حين رؤيته إياها عندَها فى الأرض = (١) طمع بالولد ، مع كبر سنه ، من المرأة العاقر . فرجا أن يرزقه الله منها الولد ، مع الحال التى هما بها ، كما رزق مريم على تخلِّيها من الناس ما رَزَقها من ثمرة الصيف فى الشتاء وثمرة الشتاء فى الصيف، وإن لم يكن مثله مما جرت بوجوده فى مثل ذلك الحين العاداتُ فى الأرض ، بل المعروف فى الناس غير ذلك ، كما أن ولادة العاقر غيرُ الأمر الجاريةُ به العادات فى الناس. فرغب إلى الله جل ثناؤه فى الولد، وسأله ذرية" طيبة . وذلك أن أهل بيت زكريا - فيما ذكر لنا - كانوا قد انقرضوا فى ذلك الوقت ، کما : - ٦٩٤٠ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى : فلما رأى زكريا من حالها ذلك = يعنى : فاكهة الصيف فى الشتاء ، وفاكهة الشتاء فى الصيف = قال: إنّ ربًّا أعطاها هذا فى غير حينه ، لقادرٌ على أن يرزقنى ذرية طيبة! ورغب فى الولد، فقام فصلّى، ثم دعا ربه سرًّا فقال: ﴿رَبِّ إنِى وَهَنَ العَظْمُ مِّى وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَفِيًّا ، وَإِنِى خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَابِ وَكَاَنِتِ أَمْأَنِى عَقِراً فَهَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ وَلِيَّاهِ يَرِ ثُنِى وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَأَجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّاً﴾ [سورة مريم: ٤-٦]، = وقال: (٢) (رَبِّ هَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) = وقال: ﴿رَبِّلاَ تَذَرْنِى فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِ ثِينَ ﴾ [سورة الأنبياء: ٨٩]. ١٦٨/٣ ٦٩٤١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، أخبرنى يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس (١) سياق الجملة: أى عند رؤية زكريا ما رأى .. وعند معاينته عندها الثمرة ... طمع بالولد ... )) وفى المطبوعة: ((طمع فى الولد ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة، وكلاهما صواب. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وقوله))، والسياق يقتضى ما أثبت، وذاك من عجلة الناسخ