Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
تفسير سورة آل عمران : ١٣
ما كان به عندهم، (١) مع علم اليهود بمبلغ عدد الفئتين = (٢) إعلاماً منه لهم أنه ١٣٣/٣
مؤيد المؤمنين بنصره ، لئلا يغتروا بعددهم وبأسهم ، وليحذروا منه أن يُحلّ بهم
من العقوبة على أيدى المؤمنين ، مثلَ الذى أحلّ بأهل الشرك به من قريش على
أيديهم ببدر . (٣)
٥
وأما قوله: ((رأى العين))، فإنه مصدر: ((رَأيتهُ)) يقال: ((رأيته رأياً ورُؤْية))،
و((رأيت فى المنام رؤيّاً حسنةٌ))، غير مُجْراة. يقال: ((هو منى رَأىَ العين،
ورِئاءَ العين))، (٤) بالنصب والرفع ، يراد : حيث يقع عليه بصرى ، وهو من
((الرأى)) مثله. و((القوم رئاءٌ))، (٥) إذا جلسوا حيث يرى بعضهم بعضاً.
٠٠٠
فمعنى ذلك : يرونهم - حيث تلحقهم أبصارُهم وتراهم عيونُهم - مثليْهم.
٠ ٠ ٠
(١) هكذا جاءت فى المطبوعة، وهى جملة لا تكاد تستقيم، وقوله: ((اليهود)) مفعول به لقوله:
((فأخبر الله عز وجل ... ). وقوله: ((على ما كان به عندهم))، مما لم أعرف له وجهاً أرضاء .
أما المخطوطة فهكذا نصها: (( فأخبر الله عز وجل عما كان من اختلاف أحوال عددهم عرم المسلمين
اليهود على ما كان به عندهم))، وهو كلام مضطرب أخشى أن يكون قد سقط منه شىء .
(٢) سياق الكلام على ماترى: ((فأخبر الله عز وجل ... اليهود ... إعلاماً منه لهم)).
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ببدرهم))، وهو كلام ليس بعربى، فآثرت حذف الضمير،
وجعلتها ((ببدر))، إلا أن يكون فى الكلام تحريف لم أتبينه. هذا والناسخ كما ترى، فى كثير من
هذه الصفحات قد عجل فزاد وحرف ونقص . غفر الله له .
(٤) فى المطبوعة: ((ورأى العين))، وفى المخطوطة ((ورآ العين))، وصواب قراءتها ما أثبت وإنما
حمل الناشر الأول أن يقرأها كذلك، أنه لم يجد نصها فى كتب اللغة، ولكن قوله بعد: ((وهو من الرأى
مثله))، إنما يعنى به هذه الكلمة، ثم ما سيأتى فى الجملة التالية: ((والقوم رئاء))، مما استدل به على
ذلك أيضاً . ولكن الناشر الأول ، لم يحسن قراءة المخطوطة فتصرف فيه ، وأعانه ذلك على التصرف فى
رسم الذى قبله ، كما سنرى فى التعليق التالى . وانظر أيضاً مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٨٨ .
(٥) فى المطبوعة: ((والقوم راأوا))، ولا أدرى كيف أراد أن يقرأها الناشر الأول، وماذا ظنها !!
والصواب ما أثبت، ورسمه فى المخطوطة ((والقوم رآء)) وتحت الراء كسرة ، وصواب قراءتها ما أثبت ،
وانظر التعليق السالف .
ج ٦ (١٦)

٢٤٢
تفسير سورة آل عمران : ١٣
القول فى تأويل قوله ﴿وَاللهُ يُؤَّيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءِ إِنَّ فِى
ذَلِكَ لَمِبْرَةٌ لِأُوْلِ الْأَبْصَرِ) )
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: (١) ((واللّه يؤيد))، يقوّى =
(( بنصره من يشاء)).
٠٠
= من قول القائل: ((قد أيَّدت فلاناً بكذا))، إذا قوّيته وأعنته، ((فأنا
أويّده تأييداً)). و((فَعَلت)) منه: ((إدته فأنا أتيده أيداً))، (٢) ومنه قول
اللّه عز وجل: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [سورة ص: ١٧]، يعنى : ذا
القوة . (٣)
قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : قد كان لكم = (٤) يا معشر اليهود ، فى
فئتين التقتا ، إحداهما تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة ، يراهم المسلمون مثليهم
رأى أعينهم ، فأيدنا المسلمة وهم قليلٌ عددهم، على الكافرة وهم كثير عدَدُهم
حتى ظفروا بهم - (٤) معتبر ومتفكر ، واللّه يقوّى بنصره من يشاء.
٠
٥
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((يعنى بذلك جل ثناؤه))، ولكن السياق كما ترى يقتضى ما أثبت.
(٢) لم تذكر كتب اللغة هذا الفعل الثلاثى متعدياً، بل قالوا: ((آد ينيد أيداً، إذا اشتد وقوى))؛
فهذه زيادة لم أجدها فى غير هذا التفسير الجليل .
(٣) انظر تفسير ((الأيد)) و((أيد)) فيما سلف ٢: ٣١٩، ٣٢٠ / ثم ٣٧٩:٥
(٤) فى المخطوطة والمطبوعة: ((قد كان لكم آية))، وذكر ((آية)» هنا سبق قلم من الناسخ لسبق
الآية على لسانه، فإن اسم ((كان)) سيأتى بعد قليل وهو معتبر ومتفكر))، وهو معنى ((آية)) هنا،
كما سلف فى أول تفسير هذه الآية

٢٤٣
تفسير سورة آل عمران : ١٤،١٣
وقال جل ثناؤه ((إنّ فى ذلك))، يعنى : إن فيما فعلنا بهؤلاء الذين وصفنا
أمرهم : من تأييدنا الفئة المسلمة مع قلة عددها ، على الفئة الكافرة مع كثرة عددها
=((لعبرة))، يعنى: لمتفكراً ومتَّعظاً لمن عقل وادّ كر فأبصر الحق ، كما : -
٦٦٩٢ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة :
((إن فى ذلك لعبرةً لأولى الأبصار))، يقول: لقد كان لهم فى هؤلاء عبرة وتفكر ،
أيَّدهم اللّه ونصرهم على عدوّهم .
٦٦٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع مثله .
#
القول فى تأويل قوله ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ
وَالْبَنِينَ وَاُلْقَتَطِرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ النَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره : زُيِّن للناس محبة ما يشتهون من النساء
والبنين وسائر ما عدّ . وإنما أراد بذلك توبيخ اليهود الذين آثرُوا الدنيا وحبَّ الرياسة
فيها ، على اتباع محمد صلى الله عليه وسلم بعد علمهم بصدقه .
٠
وكان الحسن يقول: منْ زَيْنِها، ما أحدٌ أشدّ لها ذمًّا من خالقها. (١)
٦٦٩٤ - حدثنى بذلك أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو
الأشعث عنه .
(١) فى القرطبى ٤: ٢٨: ((من زينها؟)) استفهام ((زينها)) فعل. ولم أجد خبر الحسن،
ولكنى أذكر كأنى قرأته قديماً ، وهو يسخر من أمر الدنيا ، ويقول : من حسنها ، أن الذى يذمها
ويقبحها هو الذى خلقها! و((الزين)) خلاف الشين، مصدر (( زان الشىء يزينه زيناً)).

٢٤٤
تفسير سورة آل عمران : ١٤
٦٦٩٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عطاء ، عن أبى بكر
ابن حفص بن عمر بن سعد قال، قال عمر: لما نزل: ((زُيِّن للناس حب الشهوات)»،
قلت: الآن يا رَبِّ حين زيَّنْها لنا! فنزلت: (قُلْ أَوْ نَِّتُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [سورة آل عمران: ١٥]،
الآية .
٠
وأما ((القناطير)) فإنها جمع (( القنطار)).
واختلف أهل التأويل فى مبلغ القنطار .
فقال بعضهم : هو ألف ومئتا أوقية .
• ذكر من قال ذلك :
٦٦٩٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن أبى حصين ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن معاذ بن جبل قال : القنطار
ألف ومئتا أوقية .
٦٦٩٧ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال ، حدثنا
أبو حصين ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن معاذ مثله .
٦٦٩٨ - حدثی يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنا - يعنى حفص
ابن ميسرة - عن أبى مروان ، عن أبى طيبة ، عن ابن عمر قال : القنطار ألف
ومثتا أوقية .
٦٦٩٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا القاسم بن مالك المزنى قال ،
أخبر فى العلاء بن المسيب، عن عاصم بن أبى النجود قال : القنطار ألف ومثتا أوقية .
٦٧٠٠ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدی قال ، حدثنا
حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة مثله .(١)
(١) الأثر: ٦٧٠٠ - ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢: ١٠٩، ١١٠، وأشار إلى رواية

٢٤٥
تفسير سورة آل عمران : ١٤
٦٧٠١ - حدثنى زكريا بن يحيى الضرير قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا
مخلد بن عبد الواحد ، عن على بن زيد ، عن عطاء بن أبى ميمونة ، عن زرّ بن
حبيش ، عن أبى بن كعب قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: القنطار
ألف أوقية ومثتا أوقية . (١)
١٣٤/٣
وقال آخرون : القنطار ألف دينار ومئتا دينار .
• ذكر من قال ذلك :
٦٧٠٢ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال ،
حدثنا يونس ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القنطارُ ألف
ومئتا دينار .
أحمد : (( حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد، عن عاصم ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: القنطار اثنا عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض))
وذكر رواية ابن ماجة ووكيع ، وصحح أن هذا الأثر موقوف ، كما رواه ابن جرير ووكيع .
(١) الأثر: ٦٧٠١ - ((زكريا بن يحيى الضرير)) هو: ((زكريا بن يحي بن أيوب، أبو على
الضرير المدائى))، حدث عن زياد البكائى، وشبابة بن سوار ، وسليمان بن سفيان الجهنى. روى
عنه محمد بن على المعروف بمعدان ، ومحمد بن غالب التمتام ، ويحيى بن صاعد ، والقاضى المحاملى. مترجم
فى تاريخ بغداد ٨: ٤٥٧. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((زكريا بن يحيى الصديق))، وهو خطأ،
والصواب من تفسير ابن كثير ٢ : ١١٠ .
و ((شبابة))، هو ((شبابة بن سوار الفزارى)). قال أحمد: ((تركته لم أكتب عنه للإرجاء ، كان
داعية)). وقال زكريا الساجى: ((صدوق، يدعو إلى الإرجاء. كان أحمد يحمل عليه)). وقد وثقه ابن معين
وابن سعد على إرجائه. مترجم فى التهذيب، و ((مخلد بن عبد الواحد)) أبو الهذيل البصرى روى عن على
ابن زيد بن جدعان، وروى عنه شبابة . قال ابن حبان: ((منكر الحديث جداً)». وقال أبو حاتم: «ضعيف
الحديث. مترجم فى لسان الميزان، وابن أبى حاتم ٤ /٣٤٨/١. و((على بن زيد بن جدعان)) مضى
برقم: ٤٠. و((عطاء بن أبى ميمونة)) روى عن أنس وعمران وجابر بن سمرة ، وغيرهم. وثقه أبو زرعة
والنسائى. وقال أبو حاتم: ((لا يحتج بحديثه، وكان قدرياً»، وقال ابن عدى: ((فى أحاديثه بعض
ما ينكر عليه )) .
وقد روى ابن كثير هذا الأثر فى تفسيره ٢: ١١٠ وقال: ((وهذا حديث منكر أيضاً)).
والأقرب أن يكون موقوفاً على أبى بن كعب، كغيره من الصحابة)) - يعنى كالأثر السالف الموقوف على
أبى هريرة ، وما قبله عن معاذ بن جبل وابن عمر .

٢٤٦
تفسير سورة آل عمران : ١٤
٦٧٠٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا يونس ، عن الحسن
قال : القنطار ألف ومئتا دينار .
٦٧٠٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : القنطار ألف ومئتا دينار ، ومن
الفضة ألف ومئتا مثقال .
٦٧٠٥ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن
سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ((القناطير المقنطرة))، يعنى المال"
الكثير من الذهب والفضة ، والقنطار ألف ومئتا دينار ، ومن الفضة ألف ومئتا
مثقال .
٠ ٥
٥
وقال آخرون : القنطار اثنا عشر ألف درهم ، أو ألف دينار .
• ذكر من قال ذلك :
٦٧٠٦ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية،
عن على ، عن ابن عباس قال : القنطار اثنا عشر ألف درهم ، أو ألف دينار .
٦٧٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن
جويبر ، عن الضحاك قال : القنطار ألف دينار ، ومن الوَرِق اثنا عشر ألف
درهم. (١)
٦٧٠٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ،
عن الحسن : أن القنطار اثنا عشر ألفا .
٦٧٠٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا عوف ، عن الحسن :
القنطار اثنا عشر ألفا .
(١) الورق (بفتح الواو وكسر الراء): الفضة، أو الدراهم من الفضة.

٢٤٧
تفسير سورة آل عمران : ١٤
٦٧١٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا .
قال أخبرنا عوف ،
عن الحسن : اثنا عشر ألفا. (١)
٦٧١١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن
قتادة ، عن الحسن بمثله .
٦٧١٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن
عوف ، عن الحسن قال : القنطار ألفُ دينار ، ديةُ أحدكم .
٠
وقال آخرون : هو ثمانون ألفاً من الدراهم ، أو مئة رطل من الذهب .
• ذكر من قال ذلك :
٦٧١٣ - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا ، حدثنا يحيى بن سعيد ،
عن سليمان التيمى ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب قال : القنطار ثمانون ألفاً .
٦٧١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن على بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : القنطار ثمانون ألفاً .
٦٧١٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قال : كنا نُحدَّث أن القنطار مئة رطل من ذهب ، أو ثمانون ألفاً من الوَرِق .
٦٧١٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
عن قتادة قال : القنطار مئة رطل من ذهب ، أو ثمانون ألف درهم من وَرِق .
٦٧١٧ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ،
عن إسمعيل ، عن أبى صالح قال : القنطار مئة رطل .
٦٧١٨ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
(١) الأثر: ٦٧١٠ - هذا إسناد ناقص بلا ريب، وقد وضعت مكان الحرم هذه النقط،
وسبب ذلك أن الناسخ انتهى فى آخر الصفحة بقوله: ((حدثنا ابن بشار قال، حدثنا)) وانتقل إلى الصفحة
التالية فبدأها: ((قال أخبرنا عوف)) فهو سهو منه. وإسناد ((محمد بن بشار)» إلى « عوف عن الحسن)،
مختلف، منه الأسناد رقم: ٢٥٧٠ مثلا: ((حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى ، عن سعيد ، عن
عوف، عن الحسن))، وغيره مما لم أستطيع أن أتتبعه الآن

٢٤٨
تفسير سورة آل عمران : ١٤
السدى : القنطار يكون مئة رطل ، وهو ثمانية آلاف مثقال .
٥
وقال آخرون : القنطار سبعون ألفاً .
* ذكر من قال ذلك :
٦٧١٩ -حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((القناطير المقنطرة))، قال: القنطار
سبعون ألف دينار .
٦٧٢٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
٦٧٢١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا عمر
ابن حوشب قال ، سمعت عطاء الخراسانى قال : سئل ابن عمر عن القنطار فقال :
سبعون ألفاً . (١)
٠ ٠٠
وقال آخرون: هى مِلء مَسْك ثور ذهباً. (٢)
• ذكر من قال ذلك :
٦٧٢٢ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا سالم بن نوح قال ، حدثنا سعيد
الجرّيْرى، عن أبى نضرة قال: ملءُ مَسك ثور ذهباً.
٦٧٢٣ - حدثنى أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا أبو
الأشعث ، عن أبى نضرة : ملء مسك ثور ذهباً .
١٣٥/٣
٠
٠
(١) الأثر: ٦٧٢١ - ((عمر بن حوشب الصنعانى))، روى إسماعيل بن أمية. وروى عنه
عبد الرزاق ذكره ابن حبان فى الثقات. قال ابن القطان: ((لا يعرف حاله)) ، مترجم فى التهذيب .
وابن أبى حاتم ١٠٥/١/٣
(٢) المسك ( بفتح الميم وسكون السين ): هو مسلاح الجلد الذى يكون فيه الشور وغيره .

٢٤٩
تفسير سورة آل عمران : ١٤
وقال آخرون : هو المال الكثير .
• ذكر من قال ذلك :
٦٧٢٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر،
عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال: ((القناطير المقنطرة))، المال الكثير، بعضُه على
بعض .
٠ ٠
وقد ذكر بعض أهل العلم بكلام العرب : (١) أن العرب لا تحدّ القنطار
بمقدار معلوم من الوزن، ولكنها تقول: ((هو قدْرُ وزنٍ)). (٢)
قال أبو جعفر : وقد ينبغى أن يكون ذلك كذلك ، لأن ذلك لو كان محدوداً
قدرُه عندها ، لم يكن بين متقدمى أهل التأويل فيه كلّ هذا الاختلاف .
٠ ٠
قال أبو جعفر : فالصواب فى ذلك أن يقال: هو المال الكثير، كما قال الربيع
ابن أنس، ولا يحدُّ قدرُ وزنه بحدٌّ على تعسُّف. (٣) وقد قيل ما قيل مما روينا.
٠٠
وأما ((المقنطرة))، فهى المضعّفة، وكأن (القناطير)) ثلاثة، و((المقنطرة)) تسعة. (٤)
وهو كما قال الربيع بن أنس : المال الكثيرُ بعضه على بعض ، كما : -
٦٧٢٥ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((القناطير المقنطرة من الذهب والفضة))، والمقنطرة المال الكثيرُ بعضه على بعض.
(١) يعنى أبا عبيدة معمر بن المثنى، كما أشار إليه بذلك مراراً سلفت، وانظر مجاز القرآن
لأبى عبيدة ١ : ٨٨
(٢) نص أبى عبيدة ((هو قدر وزن، لا يحدونه))، بإضافة ((قدر)) إلى ((وزن))، وهو كذلك
فى المخطوطة، ولكن المطبوعة زادت واواً فجعلته ((قدر ووزن))
(٣) فى المطبوعة: ((على تعنف))، وفى المخطوطة: ((على دمع)) غير منقوطة، وأظن صواب
قراءتها ما أثبت .
(٤) هذا من كلام الفراء فى معانى القرآن ١: ١٩٥ بتصرف، ونصه ((والقناطير ثلاثة،
والمقنطرة تسعة، كذلك سمعت)).

٢٥٠
تفسير سورة آل عمران : ١٤
٦٧٢٦ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن
سليمان قال، سمعت الضحاك فى قوله: ((القناطير المقنطرة))، يعنى المال الكثير
من الذهب والفضة .
وقال آخرون: معنى ((المقنطرة)): المضروبة دراهم أو دنانير .
• ذكر من قال ذلك :
٦٧٢٧ - حدثنا موسى قالى، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى
أما قوله: ((المقنطرة))، فيقول: المضروبة حتى صارت دفانير أو دراهم.
٠٠ ٠
وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: ((وآتيتم إحداهن قنطاراً)) .-
خبرٌ لو صحّ سندُه، لم نعدُه إلى غيره. وذلك ما : -
٦٧٢٨ - حدثنا به ابن عبد الرحمن البرقى قال ، حدثنى عمرو بن أبى سلمة
قال ، حدثنا زهير بن محمد قال ، حدثنى أبان بن أبى عياش وحميد الطويل ، عن
أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَآَ تْتَمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَرًا)
[ سورة النساء: ٢٠]، قال: ألفا مثين يعنى = ألفين. (١)
#
(١) الحديث: ٦٧٢٨ - ابن عبد الرحمن البرقى: هكذا ثبت فى المخطوطة والمطبوعة، ولم أعرف من هو.
ونقل ابن كثير ٢ : ١١٠ هذا الحديث من تفسير ابن أبى حاتم: أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن الرقى ،
أنبأنا عمرو بن أبى سلمة ... )). فلم أجد أيضاً ((أحمد بن عبد الرحمن الرقى)) - ولم يترجمه ابن
أبى حاتم فى الجرح والتعديل . ويبعد جداً أن لا يترجم لشيخه .
ولكن من شيوخ الطبرى: أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقى الحافظ. روى عنه فى : ٢٢ باسم
((ابن البرقى)). وفى: ١٦٠، باسم ((أحمد بن عبد الرحيم البرقى)). نسب إلى جده . وفى : ٥٤٤٤،
باسم ((ابن البرقى)). وهو فى الرواية الأخيرة يروى عن عمرو بن أبى سلمة، كمثل الرواية التى هنا .
فمن المحتمل أن يكون هو الذى هن، وأن تكون كتابة ((ابن عبد الرحمن)) بدلا من ((ابن عبد الرحيم)»
خطأ من الناسخين
ولكن يعكر عليه اتفاق (( بن عبد الرحمن)) فى رواية ابن أبى حاتم وما ثبت هنا . فإنه يبعد جداً اتفاق
الناسخين على خطأ واحد معين، فى كتابين مختلفين ، لمؤلفين، ليس أحدهما ناقلا عن الآخر.
فلعل ((أحمد بن عبد الرحمن الرقى)) أو ((البرق)) - شيخ آخر روى عنه الطبرى وابن أبى حاتم
لم تقع إلينا ترجمته .

٢٥١
تفسير سورة آل عمون : ١٤
القول فى تأويل قوله: ﴿وَالْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى ((المسوّمة)).
فقال بعضهم : هى الراعية .
• ذكر من قال ذلك :
٦٧٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن حبيب بن
عمرو بن أبى سلمة : مضت ترجمته فى : ٥٤٤٤.
زهير بن محمد التميمى الخراسانى المروزى : ثقة ، وثقه أحمد وغيره .
أبان بن أبى عياش، واسم أبى عياش ((فيروز)): تابعى روى عن أنس ، ولكنه ضعيف . قال
أحمد: ((منكر الحديث)). وقال ابن معين: ((ليس حديثه بشىء)). وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث،
وكان رجلا صالحاً، ولكن بلى بسوء الحفظ)). وقال البخارى: ((كان شعبة سىء الرأى فيه)).
ولكن ضعف أبان لا يؤثر فى صحة هذا الحديث ، لأن زهير بن محمد سمعه منه ، وسمعه أيضاً من
((حميد الطويل))، وحميد: ثقة، كما مضت ترجمته فى : ٣٨٧٧.
والحديث رواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ١٧٨، عن أبى العباس الأصم، عن أحمد بن عيسى بن
زيد اللخمى، عن عمرو بن أبى سلمة، عن زهير بن محمد: (( حدثنا حميد الطويل ، ورجل آخر ،
عن أنس بن مالك ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل: (والقناطير المقنطرة)؟
قال: القنطار ألفا أوقية)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبي. ووقع فى مختصر الذهبى المطبوع مع المستدرك ((ألف أوقية)) بالإفراد، وهو خطأ مطبعى،
وثبت على الصواب فى مخطوطة المختصر التى عندى، موافقاً لما فى أصل المستدرك.
ونقله ابن كثير ٢ : ١١٠ - كما قلنا من قبل - عن رواية ابن أبى حاتم ، عن أحمد بن عبد الرحمن
الرقى، عن عمرو بن أبى سلمة، عن زهير بن محمد: (( أنبأنا حميد الطويل، ورجل آخر قد سماه ،
يعنى يزيد الرقاشى، عن أنس)). وفيه: ((يعنى ألف دينار)).
فالرجل الآخر المبهم فى رواية الحاكم ، يحتمل أن يكون أبان بن أبى عياش ، كما فى رواية الطبرى
هذه ، ويحتمل أن يكون يزيد الرقاشى ، كما فى رواية ابن أبى حاتم . ويزيد بن أبان الرقاشى : ضعيف
أيضاً ، كما مضى فى شرح : ٦٦٥٤ .
وقد ذكر السيوطى رواية الحاكم، فى هذا الموضع من تفسير آية آل عمران ٢: ١٠ . وذكر رواية
الطبرى التى هنا ، فى موضعها من تفسير الآية: ٢٠ من سورة النساء، الدر المنثور ٢ : ١٣٣.
ولفظ الحديث هنا اضطربت فيه النسخ، ففى المطبوعة: ((ألفامتين، يعنى ألفين)). وذكر مصححها
بالهامش أن هذا فى بعض النسخ، وأن فى بعضها: ((ألفاً ومئين». ورواية السيوطى - نقلا عن الطبرى:
((ألفا ومئتين، يعنى ألفين)).
والراجح عندى أن هذا كله تحريف ، وأن الصحيح اللفظ الذى فى رواية الحاكم .

٢٥٢
تفسير سورة آل عمران : ١٤
أبى ثابت، عن سعيد بن جبير: ((الخيل المسوّمة))، قال: الراعية، التى ترعى.
٦٧٣٠ - حدثنا ابن بشارقال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، مثله .
٦٧٣١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن
حبیب ، عن سعيد بن جبير مثله .
٦٧٣٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، عن سعيد بن جبير: هى الراعية، يعنى: السائمة .
٦٧٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن طلحة القناد قال ، سمعت
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى يقول : الراعية .
٦٧٣٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((والخيل المسومة)). قال : الراعية .
٦٧٣٥ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ،
عن الحسن،: ((والخيل المسومة)) المسرَّحة فى الرّعى.
٦٧٣٦ - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع قوله: (( والخيل المسوّمة ، قال : الخيل الراعية.
٦٧٣٧ - حدثت عن عمار قال ثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن ليث،
عن مجاهد: أنه كان يقول: الخيل الراعية
...
وقال آخرون: ((المسوّمة)): الحسان .
. ذكر من قال ذلك :
٦٧٣٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان،
عن حبيب قال: قال بجاهد: ((المسوّمة))، المطهّمة.
٦٧٣٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن مجاهد فى قوله: (( والخيل المسومة))،
قال : المطهّمة الحسان .
١٣٦/٣

٢٥٣
تفسير سورة آل عمران : ١٤
٦٧٤٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((والخيل المسوّمة))، قال: المطهمة
حسناً .
٦٧٤١ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
٦٧٤٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن
حبيب ، عن مجاهد : المطهمة .
٦٧٤٣ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئُ قال ، حدثنا
سعيد بن أبى أيوب ، عن بشير بن أبى عمرو الخولاني قال : سألت عكرمة عن
((الخيل المسوّمة))، قال: تسويمها، ◌ُحسنها. (١)
٦٧٤٤ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى سعيد بن أبى
أيوب ، عن بشير بن أبى عمرو الخولاني قال: سمعت عكرمة يقول: ((الخيل
المسوّمة))، قال: تسويمها الحُسن. (٢)
٦٧٤٥ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ،
عن الساى: ((الخيل المسومة والأنعام))، الرائعة.
#
٠
وقد حدثنى بهذا الحديث عن عمرو بن حماد غيرُ موسى ، قال : الراعية .
٠ ٠
وقال آخرون: ((الخيل المسوّمة))، المعلّمة.
(١) الأثر: ٦٧٤٣ - ((أبو عبد الرحمن المقرئ)) هو: ((عبد اللّه بن يزيد العدوى مولى آل
عمر)) مترجم فى التهذيب. و((بشير بن أبى عمرو الخولانى)) مصرى، روى عن عكرمة والوليد بن
قيس التجيى، روى عنه سعيد بن أبى أيوب والليث وابن لهيعة. ثقة مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم
٣٧٧/١/١. وفى المطبوعة والمخطوطة: ((بشر بن أبى عمرو الخولانى)) وهو خطأ.
(٢) الأثر: ٦٧٤٤ - فى المخطوطة والمطبوعة: ((بشر بن أبى عمرو الخولانى)) وهو خطأ. انظر
التعليق السالف .

٢٥٤
تفسير سورة آل عمران : ١٤
* ذكر من قال ذلك :
٦٧٤٦ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية،
عن على ، عن ابن عباس: ((والجيل المسوّمة))، يعنى المعلّمة .
٦٧٤٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((والخيل المسوّمة))، وسيماها، شِيتَها. (١)
٦٧٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة فى قوله: (( والخيل المسوّمة))، قال: شِيَة الخيل فى وُجوهها.
...
وقال غيرهم: ((المسوّمة))، المعدّة للجهاد .
• ذكر من قال ذلك :
٦٧٤٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (( والخيل
المسومة))، قال : المعدّة للجهاد .
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب فى تأويل قوله: (( والخيل
المسوّمة))، المعلمة بالشّيات، الحسان، الرائعة حسناً من رآها. لأن ((التسويم)) فى
كلام العرب: هو الإعلام. فالخيل الحسان مُعلَمَةٌ بإعلام اللّه إياها بالحسن من.
ألوانها وشياتها وهيئاتها، وهى ((المطهَّمة))، أيضاً. ومن ذلك قول نابغة بنى ذبيان
فى صفة الخيل :
بِضُمْرٍ كَلِقِدَاحِ مُوَّمَاتٍ عَلَيْهَا مَعْشَرٌ أَشْبَهُ جِنّ(٣)
(١) ((الشية)): كل ما خالف اللون من جميع جسد الفرس أو غيره، وجمعها ((شيات))،
وأصلها من ((الوشى)). وشى الثوب وشياً وشية: حسنه ونمنمه ونقشه .
(٢) ديوانه: ٨٦، من قصيدته حين قتلت بنو عبس نضلة الأسدى، وقتلت بنو أسد منهم
رجلين، فأراد عيينة بن حصن عون بنى عيس ، وأن يخرج بنى أسد من حلف بى ذبيان ، فقال :
إِذَا حَاوَلْتَ فِى أَسَدٍ فُجُورًا فإِنِّى لَنْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّى

٢٥٥
تفسير سورة آل عمران : ١٤
يعنى بـ ((المسوّمات))، المعلمات ، وقول لبيد :
وَغَدَاةَ قَاعِ الْقُرْنَيْنِ أَتْنَهُمْ زُجَلًا يُوحُ خِلَلَهَا النَّسْوِيمِ(١)
فمعنى تأويل من تأول ذلك: ((المطهمةَ، والمعلمة، والرائعة))، واحدٌ .
...
وأما قول من تأوّله بمعنى : الراعية ، فإنه ذهب إلى قول القائل:
((أسمْتُ الماشية فأنا أسيمها إسامة))، إذا رعيتها الكلأ والعشب، كما قال اللّه
ثم أثنى عليهم ، وذكر أيامهم ، فما ذكر :
وَقَدْ زَحَفُوا لِغَسَّانِ بِزَحْفٍ رَحِيبِ السَّرْبِ أَرْعَنَ مُرْجَحِنِّ
بِكُلِّ مُحَرَّبٍ كَلَّيْتِ يَسْمُو عَلَى أَوْصَالِ ذَيَّالٍ رِفَنْ
وضُمْرِ كَالقِدَاحِ
وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((بسمر))، وليس من صفة الجياد أن يقال ((سمر))، بل السمر
الرماح . أما الضمر ( بضم فسكون) فجمع ضامر ، وقياس جمعه ضوامر ، إلا أن (فاعل ) الصفة منه
ما يجمع على (فعل) بضم الفاء والعين، مثل ((بازل وبزل، وشارف وشرف))، شبهوه بفعول لمناسبته له فى
عدد الحروف . ثم يخفف ( فعل) عند بنى تميم فتسكن عينه. والقداح جمع قدح ( بكسر فسكون):
وهو السهم إذا قوم وأنى له أن يراش . تشبه به الخيل الضوامر .
(١) ديوان قصيدة: ١٦، البيت: ٤١، والبيت من أبيات فى القصيدة يذكر فيها عزه وعز
قومه ، أولها :
ضَيْمِى، وقد جَنَفَتْ عَلَىَّ خُصُومُ
إِنِى أَمْرُهُ مَنَتْ أَرُومَةُ عَامِرٍ
عِّى مَنَاَ كِبُ عِزُّها مَعْلُومُ
جَهَدُوا العَدَاوَةَ كَلَّهَا ، فَأَصَدَّها
يَوْمُ بِيُرْقَ رَحْرَ حَانَ كَرِيمُ
مِنْا: حُوَىٌّ ، والذُّهابُ، وَقَبْلَهُ
وغَدَاةَ قَاعِ القَرْنتين
٠
و((حوى))، و((الذهاب)) و((برقة رحرحان)) و((قاع القرنتين)) كلها مواضع كانت لقومه
فيها وقائع، ظفروا فيها. وقوله: ((أتينهم)) الضمير للخيل عليها أصحابها. والضمير الآخر لأعدائه .
والزجل جمع زجلة ( بضم فسكون): الجماعة من الناس والخيل. ورواية ديوانه: ((رهواً))، أى متتابعة.
وخلالها : وسطها .

٢٥٦
تفسير سورة آل عمران : ١٤
عز وجل: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [سورة النحل: ١٠]، بمعنى: ترعَوْن،
ومنه قول الأخطل :
مِثْلَ أَبْنِ بَرْعَةَ أَوْ كَا خَرَ مِثْلِهِ،
أَوْلَى لَكَ ابْنَ مُسِيمَةِ الأَعْمَال!(١)
يعنى بذلك: راعية الأجمال . فإذا أريد أنّ الماشية هى التى رعت، قيل:
((سامت الماشية تسوم سوماً))، ولذلك قيل: ((إبل سائمة))، بمعنى: راعية، غير
أنه غير مستفيض فى كلامهم: ((سوَّمتُ الماشيةَ))، بمعنى أرعيتها ، وإنما يقال
إذا أريد ذلك: ((أسمتها)).
٠ ٠٠
(١) ديوانه: ١٥٩، والأغانى ٨: ٣١٩، وطبقات فحول الشعراء: ٤١٨، وسيأتى فى
التفسير ١٤ : ٦٠ (بولاق)، وهو من قصيدته التى رفع فيها ذكر عكرمة بن ربعى الفياض ، كاتب
بشر بن مروان . وذلك أن الأخطل أتى حوشب بن رويم الشيبانى فقال : إنى تحملت حالتين لأحقن بهما
دماء قومى ! فنهره. فأتى شداد بن البزيعة ، ( هو شداد بن المنذر الذهلى ، أخو الحضين بن المنذر صاحب
راية على يوم صفين)،، فسأله ، فاعتذر إليه شداد . فأتى عكرمة الفياض فأخبره بما قال له الرجلان ،
فقال: أما إنى لا أنهرك ولا أعتذر إليك، ولكنى أعطيك إحداهما عيناً، والأخرى عرضاً . فأشاد به
الأخطل وهجا الرجلين فقال :
وكَفَيْتَ كُلَّ مُواكِلٍ خَذّالِ
وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَى رَبِعَةَ كَلَّا
لَيْسَتْ تَبِضُّ صَفَتُهُ بِيِلَالٍ
كَزْمِ الَيَدَيْنِ عَنِ العَطِيَّةِ كُمِْكٍ
أَوْلَى لك أَبْنَ مُسِمَةِ الأَْجَالِ!
كَأَبْنِ التَزِيعَةِ، أوكآ خَرَ مِثْلِ،
وتَرَى الْكَرِيمَ يَرَاحُ كَالُغْتَلِ
إِنَّ اللَّهِمَ إِذَا سَأَلْتَ بَهَرْتَهُ،
وفى المخطوطة: ((أولى ابن ميمة ... ))، خطأ. ((وابن البزيعة))، هو ((ابن بزعة)) فى رواية
الطبرى هنا . والبزيعة ( على وزن كريمة) أم شداد بن المنذر . وقد ضبطتها فى طبقات فحول الشعراء
بالتصغير ، اتباعاً لما فى تاريخ الطبرى مضبوطاً بالقلم. ولكنى هنا أستدرك هذا، وأرجح أنى كما ضبطته
هنا. ((البزيعة)): الجارية الظريفة المليحة الذكية القلب. وقد ذكر شداد بن بزيعة عند زياد بن
أبى سفيان فى الشهود وهو (زياد بن سمية، وابن أبيه) فلما قيل: ((ابن بزيعة)) قال: ((ما لهذا أب
ينسب إليه؟ ألقوا هذا من الشهود)). فقيل له: إنه أخو حضين بن المنذر! قال: فانسبوه إلى أبيه .
فبلغ ذلك شداداً فقال : ويلى على ابن الزانية! أو ليست أمه أعرف منه بأبيه؟ والله ما ينسب إلا إلى
أنه سمية !! ( تاريخ الطبرى ٦ : ١٥١).

٢٥٧
تفسير سورة آل عمران : ١٤
فإذْ كان ذلك كذلك، فتوجيه تأويل ((المسوّمة)) إلى أنها ((المعلمة)) بما وصفنا
من المعانى التى تقدم ذكرها، أصحّ .
٠٠٠
وأما الذى قاله ابن زيد: من أنها المعدّة فى سبيل اللّه، فتأويل من معنى
((المسومة)): بمعزل.
. . .
القول فى تأويل قوله ﴿وَالْأَنْعُمِ وَأَلُرْتِ﴾
قال أبو جعفر: فـ((الأنعام)) جمع ((نعم))، وهى الأزواج الثمانية التى ذكرها
فى كتابه: من الضّأن والمعِزِ والبقر والإبل. (١)
٠٠٠
١٣٧/٣
وأما (الحرث))، فهو الزّرع. (٢)
٥ ٥
وتأويل الكلام : زُيِّن للناس حب الشهوات من النساء ، ومن البنين ، ومن
كذا ، ومن كذا ، ومن الأنعام والحرث .
۵
القول فى تأويل قوله ﴿ذَلِكَ مَتَعُ الْحَيَّةِ الدُّنياَ وَاللهُ عِندَهُ
حُسْنُ الَّبِ) )
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((ذلك))، جميعَ ما ذُكر فى هذه
الآية من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة
(١) فى سورة الأنعام : ١٤٢ - ١٤٤
(٢) أنظر تغير ((الحرث)، فيما سلف ٤: ٢٤٠ - ٢٤٣، ٣٩٧.
ج ٦ (١٧)

٢٥٨
تفسير سورة آل عمران : ١٤
والأنعام والحرث. فكنى بقوله: ((ذلك)) عن جميعهن. وهذا يدل على أن ((ذلك))
يشتمل على الأشياء الكثيرة المختلفة المعانى ، ويكنى به عن جميع ذلك .
#
وأما قوله: ((متاع الحياة الدنيا))، فإنه خبر من اللّه عن أن ذلك كله مما
يستمتع به فى الدنيا أهلها أحياءً، فيتبلَّغون به فيها ، ويجعلونه وُصْلة فى معايشهم ،
وسبباً لقضاء شهواتهم التى زُيِّن لهم حبها فى عاجل دنياهم، (١) دون أن تكون عدّة
لمعادهم، وقُرْبة لهم إلى ربهم، إلاّ ما أسلِك فى سبيله، وأنفق منه فيما أمر به. (٢)
#
وأما قوله: ((والله عنده حسن المآب))، فإنه يعنى بذلك جل ثناؤه: وعند الله
"حسن المآب = يعنى: حسن المرْجع، كما : -
٦٧٥٠ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدّى: ((واللّه عنده حسن المآب))، يقول : حسن المنقلب ، وهى الجنة .
٠ ٠
= وهو مصدر على مثال (( مَفْعَل)) من قول القائل: ((آب الرجل إلينا))،
إذا رجع، ((فهو يؤوب إياباً وأوبة وأيبةٌ وَمَآبا))، (٣) غير أن موضع الفاء منها مهموز،
والعين مبدلة من ((الواو)) إلى ((الألف)) بحركتها إلى الفتح. فلما كان حظها الحركة
إلى الفتح، (٤) وكانت حركتها منقولة إلى الحرف الذى قبلها - وهو فاء الفعل -
انقلبت فصارت ((ألفا))، كما قيل: ((قال)) فصارت عين الفعل ((ألفاً))، لأن
حظها الفتح. ((والمآب)) مثل ((المقال)) و((المعاد)) و((المحال))، (٥) كل ذلك
(١) فى المخطوطة: ((زين لهم حملها ... ))، وهو من أوهام صاحبنا الناسخ.
(٢) انظر تفسير ((المتاع)) فيما سلف ١: ٥٣٩، ٥٤٠/ ثم ٣: ٥٥/ ثم ٥: ٢٦٠.
(٣) ((أيبة)) بفتح الهمزة وكسرها وسكون الياء، وهى على المعاقبة من الواو.
(٤) فى المخطوطة: ((قلنا كان حظها ... )) وهى من لطائف صاحبنا غفر الله له.
(٥) فى المخطوطة والمطبوعة: ((المحال)) بالحاء، والصواب ما أثبت.

٢٥٩
تفسير سورة آل عمران : ١٥،١٤
((مفعّل)) منقولة حركة عينه إلى فائه، فمصيَّرةٌ واوه أو ياؤه ((ألفاً)) لفتحة
ما قبلها .
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف قيل: ((والله عنده حسن المآب))،
وقد علمتَ ما عنده يومئذ من أليم العذاب وشديد العقاب ؟
قيل: إن ذلك معنىّ به خاصٌ من الناس، ومعنى ذلك: (١) واللّه عنده
عنده حسن المآب للذين اتقوا ربهم . وقد أنبأنا عن ذلك فى هذه الآية التى تليها .
. .
فإن قال: وما (( حسن المآب)) ؟ قيل : هو ما وصفه به جل ثناؤه ، وهو
المرجع إلى جنات تجرى من تحتها الأنهار ◌ُخْلَّداً فيها، وإلى أزواج مطهرة ورضوان
من الله .
٥
القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ أَوْ نَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَّلِكُمْ لِلَّذِينَ
أَنَّقَوْاْ عِندَ رَبِهِمْ جَنَّتُ تَجْرِى مِن تَحْتِهَ اُلْأَنْهَرُ خِدِينَ فِيهَاَ وَأَزْوَجٌ
مُطَهَرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٥)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه: قل، يا محمد، للناس الذين زُيِّن لهمحب
الشهوات من النساء والبنين، وسائر ما ذكر ربنا جل ثناؤه: ((أؤنبئكم)) ،
أأخبركم وأعلمكم (٢) = ((بخير من ذلكم))، يعنى: بخير وأفضل لكم = ((من
(١) فى المخطوطة كتب ((وين)) والواو متصلة بما بعدها، حتى ما تكاد تقرأ، والذى فى المطبوعة
لا بأس به فى قراءة هذه الكلمة .
(٢) انظر تفسير ((أنبا)) فيما سلف ١ : ٤٨٨، ٤٨٩.

٢٦٠
تفسير سورة آل عمران : ١٥
ذلكم))، يعنى: مما زُيِّن لكم فى الدنيا حبُّ شهوته من النساء والبنين والقناطير
المقنطرة من الذهب والفضة ، وأنواع الأموال التى هى متاع الدنيا .
٠ ٠
ثم اختلف أهل العربية فى الموضع الذى تناهى إليه الاستفهام من هذا الكلام .
فقال بعضهم: تناهى ذلك عند قوله: ((من ذلكم))، ثم ابتدأ الخبر عما
الذين اتقوا عند ربهم، فقيل: (( للذين اتقوا عند ربهم جناتٌ تجرى من تحتها
الأنهار خالدين فيهاً))، فلذلك رفع ((الجنات)).
...
ومن قال هذا القول لم يجز فى قوله: ((جنات تجرى من تحتها الأنهار)) إلا
الرفع، وذلك أنه خبر مبتدأ غيرُ مردود على قوله: ((بخير))، فيكون الخفض
فيه جائزاً. وهو وإن كان خبراً مبتدأ عندهم، ففيه إبانة عن معنى ((الخير))
الذى أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: للناس: أونبئكم به ؟
((والجنات)) على هذا القول مرفوعة باللام التى فى قوله: ((الذين اتقوا عند ربهم)).
#
#
وقال آخرون منهم بنحو من هذا القول ، إلا أنهم قالوا : إن جعلت اللام التى
فى قوله: ((للذين)) من صلة ((الإنباء))، جاز فى ((الجنات)) الخفض والرفع:
الخفضُ على الرد على ((الخير))، والرفع على أن يكون قوله: ((الذين اتقوا)) خبر
مبتدأ ، على ما قد بيَّناه قبلُ .
وقال آخرون: بل منتهى الاستفهام قوله: ((عند ربهم))، ثم ابتدأ :
((جناتٌ تجرى من تحتها الأنهار)). وقالوا: تأويل الكلام: ((قل أونبئكم بخير
من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم))، ثم كأنه قيل: ((ماذا لهم)). أو: ((ما ذاك))؟ (١)
فقال: هو ((جناتٌ تجرى من تحتها الأنهار))، الآية .
١٣٨/٣
(١) فى المطبوعة والمخطوطة بعد هذا، وقيل قوله: ((فقال: هو جنات ... )) ما نصه: ((أو على
أنه يقال: ماذا لهم ؟ أو ما ذاك ؟)) ومن البين أن هذا تكرار لا معنى له، وأنه من سهو الناسخ الكثير
السهوْ . فمن أجل ذلك طرحته من المتن .