Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤ تفسير سورة البقرة : ٢٨١ اللّه ثم تُوَفَّى كل نفس ما كسبتْ وهم لا يُظلمون)).(١) ٦٣١٤ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن السدى قال: آخر آية نزلت: (( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله)). ٦٣١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو نميلة، عن عبيد بن سليمان ، (٢) عن الضحاك ، عن ابن عباس = وحجاج، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس = آخر آية نزلتْ من القرآن: ((واتقوا يوماً تُرْجعون فيه إلى اللّه ثم توفَّى كل نفس ما كسبتْ وهم لا يظلمون)) = قال ابن جريج: يقولون إن النبى صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال، وُبدئ يوم السبت، (٣) ومات يوم الاثنين . ٦٣١٦ - حدثنى يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنى يونس، عن ابن شهاب قال، حدثنى سعيد بن المسيب: أنه بلغه أنّ أحدث القرآن بالعرش آية الدين. (٤) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : واحذروا أيها الناس = ((يوماً تُرْجعون ٠٠٠ (١) الخبر: ٦٣١٣ - سهل بن عامر: مضت ترجمته فى: ١٩٧١، وأنه ضعيف جداً . ووقع اسمه فى المخطوطة والمطبوعة هنا ((إسمعيل بن سهل بن عامر))! وهو تخليط من الناسخين ، فلا يوجد راو بهذا الاسم . ثم هذا الإسناد نفسه هو الماضى: ١٩٧١. ومضى أيضاً رواية محمد بن عمارة ، عن سهل ، عن مالك بن مغول : ٥٤٣١. (٢) فى المطبوعة: ((عبيد بن سلمان))، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، ومن كتب التراجم. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وبدا يوم السبت))، وهو خطأ فاحش، وأشد منه فظاظة شرح من شرحه فقال: ((يريد أنه احتجب عن الناس لمرضه، ثم خرج لهم يوم السبت)) ! وأولى بالمرء أن يدع ما لا يحسن! إنما هو قولهم: ((بدىُ الرجل)) (بالبناء للمجهول) أى مرض. يقال: متى بدى فلان ؟ أى : متى مرض: وفى حديث عائشة: أنها قالت فى اليوم الذى بدىء فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وا رأساء)». وانظر لهذا الخبر ما خرجه السيوطى فى الإتقان ١ : ٣٣، وابن كثير ٢ : ٦٩، ٧٠. (٤) الحديث : ٦٣١٦ - هذا إسناد صحيح إلى ابن المسيب، ولكنه حديث ضعيف لإرساله، إذ لم يذكر ابن المسيب من حدثه به . والحديث نقله ابن كثير ٢: ٧٠ - ٧١، عن هذا الموضع بإسناده. وذكره السيوطى ١ : ٣٧٠ (( عن ابن جرير، بسند صحيح عن سعيد بن المسيب)). ٤٢ تفسير سورة البقرة : ٢٨١ فيه إلى اللّه))، فتلقونه فيه، أن تَرِدُوا عليه بسيئات تهلككم ، أو بمخزيات تخزيكم ، أو بفاضحات تفضحكم فتهتك أستاركم، (١) أو بموبقات توبقكم فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به ، وإنه يوم مجازاة بالأعمال ، (٢) لا يوم استعتابٍ، ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة ، ولكنه يوم جزاء وثواب ومحاسبة، توفَّى فيه كل نفس أجرّها على ما قدمت واكتسبت من سيء وصالح، لا تُغادَرَ فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشرّ إلا أحضِرت، (٣) فوُفِّيتْ جزاءها بالعدل من ربها، وهم لا يظلمون. (٤) وكيف يُظلم من جوزى بالإساءة مثلها، وبالحسنة عشر أمثالها؟!(٥) كلاً، بل عَدَل عليكَ أيها المسئء ، وتكرم عليك فأفضل وأسبغَ أيها المحسن. فاتقى امرؤٌ ربه، وأخذ منه حذره، (٦) وراقبه أن يهجُم عليه يَومُهُ وهو من الأوزار ظھرُه ثقيل، ومن صالحات الأعمال خفيف، فإنه عز وجل حَذّرَ فأعذَر، ووعظ فأبلغ . ٠ (١) فى المطبوعة: ((بفضيحات تفضحكم))، ولا أدرى لم غير ما كان فى المخطوطة ! ! (٢) فى المطبوعة: ((مجازاة الأعمال))، ولا أدرى لم حذف ((الباء)) !! (٣) فى المطبوعة: ( لا يغادر ... )) بالياء، وفى المخطوطة غير منقوطة، والصواب ما أثبت. (٤) فى المطبوعة: ((فتوفى جزاءها))، وفى المخطوطة: ((صوص)) غير منقوطة كلها، وصواب قراءتها ما أثبت . (٥) فى المطبوعة: ((كيف)» بحذف الواو، والصواب ما فى المخطوطة. (٦) فى المطبوعة: ((فأخذ)) بالفاء، والصواب ما فى المخطوطة. ٤٣ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يَدَأَيُّها الّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَا يَنتُمُ بِدَيٍْ إِلَّ أَجَلٍ مُِّى) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله: ((إذا تداينتم))، يعنى: إذا تبايعتم بدين، أو اشتريتم به، أو تعاطيتم أو أخذتم به = ((إلى أجل مسمى))، يقول: إلى وقت معلوم وقَّتموه بينكم. وقد يدخل فى ذلك القَرْضُ والسَّمَ، وَكلّ ما جاز [ فيه] السلم مُسمَّى أجلُ بيعه، يصير ديناً على بائع ما أسلم إليه فيه. (١) ويحتمل بيعَ الحاضر الجائز بيعُه من الأملاك بالأثمان المؤجلة . كلّ ذلك من الديون المؤجّلة إلى أجل مسمى، إذا كانت آجالُها معلومة" بحدٌّ موقوف عليه . وكان ابن عباس يقول نزلت هذه الآية فى السَّمَ خاصة . • ذكر الرواية عنه بذلك : ٦٣١٧ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يحيى بن عيسى الرملى، عن سفيان، عن ابن أبى نجيح قال، قال ابن عباس فى: (( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى))، قال: السَّم فى الحنطة ، فى كيل معلوم إلى أجل معلوم . (٢) (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وقد يدخل فى ذلك القرض والسلم فى كل ما جاز السلم شرى أجل بيعه))، وهى عبارة غير مفهومة قد أخل بها التصحيف والتحريف، وقد اجتهدت فى تصحيحها على هذا الوجه حتى تستقيم بعض الاستقامة . والسلم ( بفتحتين): السلف. يقال: أسلم وسلم ( بتشديد اللام): إذا أسلف ، وهو أن تعطى ذهباً وفضة فى سلعة معلومة إلى أجل معلوم ، فكأنك قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة . وحده عند بعض الفقهاء : هو بيع معلوم فى الذمة ، محصور بالصفة ، بعين حاضرة . أو ما فى حكمها ، إلى أجل معلوم)). (٢) الأثر: ٦٣١٧ - يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن الرملى النهشلى الخزاز، سمع سفيان، ومات سنة ٢٠١، وقد تكلموا فيه قال أبو داود: ((بلغنى عن أحمد أنه أحسن الثناء عليه)) وقال ابن معين: ((ليس بشىء))، وقال العجلى ((ثقة))، وقال ابن عدى: ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه)). مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٩٦/٢/٤، وابن أبى حاتم ١٧٨/٢/٤. ٤٤ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ ٦٣١٨ - حدثنى محمد بن عبد الله المخرّمىّ قال، حدثنا يحيى بن الصامت قال ، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان ، عن أبی حیان، عن ابن أبى نجیح ، عن ابن عباس: (( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين))، قال: نزلت فى السلم ، فى كيل معلوم إلى أجل معلوم . (١) ٦٣١٩ - حدثنا على بن سهل قال ، حدثنا زید بن أبى الزرقاء ،عن سفيان، عن أبى حيان ، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: ((إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه))، فى السلم، فى الحنطة، فى كيل معاوم إلى أجل معلوم . (٢) ٦٣٢٠ - حدثنا ابن بشار قالحدثنا محمد بن محمّب قال، حدثنا سفيان، عن (١) الحديث: ٦٣١٨ - يحيى بن الصامت: هكذا وقع فى المخطوطة والمطبوعة، ولم نعرف من؟ ولعله محرف عن شىء آخر ؟ . والذى فى هذه الطبقة، ونرجح أنه الراوى هنا : هو «يحيى بن أيوب المقابرى أبو زكريا العابد. فهو الذى يروى عن عبد الله بن المبارك، ويروى عنه محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمى، كما فى ترجمته فى التهذيب ١١: ١٨٨، ولكن فيه ((محمد بن عبد العزيز بن المبارك المخربى))، وهو خطأ فى ((عبد العزيز)) بدل ((عبد الله)). ويحيى بن أيوب هذا: ثقة من شيوخ مسلم فى صحيحه، و((المقابرى)): نسبة إلى المقابر، لكثرة زيارته إياها، كما فى اللباب ٤: ١٦٧. وله ترجمة فى ابن أبى حاتم ١٢٨/٢/٤، وتاريخ بغداد ١٤ : ١٨٨ - ١٨٩. ومن المحتمل - وهو رجل عابد زاهد - أن يكون ((الصامت)) لقباً له، فيكون ((يحيي الصامت)). ولكن لم أجد نصاً على ذلك ، ولا ما يشير إليه . سفيان : هو الثورى . أبو حيان: هو التيمى، يحيى بن سعيد بن حيان. مضت ترجمته فى : ٥٣٨٢. ابن أبى نجيح: هو عبد الله بن يسار الثقفى المكى. وكنية أبيه ((أبونجيح)). وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة . ولكن روايته عن ابن عباس منقطعة ، فإنه يروى عن التابعين. وسيأتى الحديث صحيحاً، بإسناد آخر صحيح : ٦٣٢١. وسيأتى بين هذين بإسنادين ضعيفين . (٢) الحديث : ٦٣١٩ - زيد بن أبى الزرقاء: مضت ترجمته فى: ١٣٨٤. ووقع فى المطبوعة ((يزيد)) بدل ((زيد)) وهو خطأ فلا يوجد من يسمى بهذا فى الرواة. ثم هذا الشيخ هو الذى روى عن سفيان الثورى ، ويروى عنه على بن سهل الرمل ، كما مضى فى ذاك الإسناد . والحديث ضمیف کالذی قبله . فالرجل المهم الذى يروى عنه أبو حيان - هو ابن أبى نجيح . ولم يدرك ابن عباس . ٤٥ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ أبى حيان التيمى، عن رجل، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: (( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى))، فى السلف فى الحنطة، فى كيل معلوم إلى أجل معلوم . (١) ٧٧/٣ ٦٣٢١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثى أبى ، عن قتادة ، عن أبى حسان، عن ابن عباس قال: أشهد أن السلف المضمون ، إلى أجل مسمى، أنّ اللّه عز وجل قد أحله وأذن فيه. ويتلو هذه الآية: ((إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى )). (٢) * (١) الحديث: ٣٢٠٪ - حمد بن محبب بن إسحق القرشى، أبو همام الدلال صاحب الرقيق: ثقة، وثقه أبو داود، وأبو حاتم ، وغيرهما . وأخطأ المنذرى فى تهذيب السنن : ٢٥٣٧، إذ قال : ((لا يحتج بحديثه)). وإنما قلد ابن الجوزى حين ذكره فى الضعفاء. وغلطه فى ذلك الذهبى فى الميزان. و((محبب)): بياءين موحدتين، وزان ((محمد)). كذا ضبطه عبد الغنى فى المؤتلف، ص : ١٢٣، والذهبى فى المشتبه، ص : ٤٦٧، والحافظ فى التهذيب والتقريب. ووهم ابن أبى حاتم ، حين جعله مجيب ى، فى الجرح ٩٦/١/٤. ((صاحب الرقيق)): بالراء، كما فى الكبير للبخارى ١ /١ /٢٤٧، والجرح والتعديل لابن أبى حاتم. ووقع فى التهذيب والخلاصة: ((الدقيق)) بالدال. وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن اليمانى فى هوامش الجرح: «والرقيق - بالراء: أشبه بقولهم الدلال))، وهو جيد. والحديث مكرر ما قبله ، وهو ضعيف الإسناد كمثله . (٢) الحديث : ٦٣٢١ - معاذ بن هشام الدستوائى: ثقة مأمون . أخرج له الستة . أبود هشام بن أبى عبد الله الدستوائى: إمام ثقة حجة، وكان ممن سمى ((أمير المؤمنين فى الحديث)) - سماه به أبو داود الطيالسى. وقال شعبة: ((كان هشام أحفظ من عن قتادة)). أبو حسان - بالسين : هو أبو حسان الأعرج، مضت ترجمته فى: ٥٤٢٢. ووقع فى المخطوطة والمطبوعة ((أبو حيان)) - بالياء - وهو خطأ وتخليط، كما سيبين من التخريج. والحديث رواه عبد الرزاق فى المصنف ٤: ٢٥٢ ( مخطوط مصور )، عن معمر، عن قتادة ، به . ورواه الشافعى فى الأم ٣ : ٨٠ - ٨١، عن سفيان - وهو ابن عيينة، ((عن أيوب، عن قتادة ، عن أبى حسان الأعرج ، عن ابن عباس)) ، به . ورواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٢٨٦، من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان، وهو ابن عيينة ، به . ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٦ : ١٨، من طريق سعيد بن عامر ، عن شعبة، عن قتادة ، به . وتسرع الحافظ الذهبى فى مختصر المستدرك ، فعقب عليه ، كأنه يريد تضعيف إسناده ! فقال : ((إبرهيم ذو زوائد عن ((ابن عيينة)) !! ٦ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما وجه قوله: ((بدين))، وقد دلّ بقوله : (((إذا تداينتم))، عليه ؟ وهل تكون مدينة بغير دين ، فاحتيج إلى أن يقال : (( بدين)) ؟ قيل: إن العرب لما كان مَقُولَ عندها: ((تداينًا)) بمعنى: تجازَيْنا، وبمعنى: تعاطينا الأخذ والإعطاء بدين - أبان الله بقوله: ((بدين))، المعنى الذى قصد تعريف من سمعَ قوله: ((تداينتم))، (١) حكمه، وأعلمهم أنه حكمُ الدّين دون حكم المجازاة. ٠ وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله: ﴿ فَسَجَدَ المَلَائِكَةُ كُلَّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴾ [سورة الحجر: ٣٠ / سورة ص: ٧٣]، ولا معنى لما قال من ذلك فى هذا الموضع. (٢) ٥ ٠ وهى كلمة مرسلة دون تحقيق . فإبراهيم بن بشار الرمادى : مضت ترجمته وتوثيقه فى : ٨٩٢، ونزيد هنا: أنه كان مكثراً عن ابن عيينة مغرباً. ولكن قال ابن حبان: (( كان متقناً ضابطاً، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع أحاديثه مراراً)). فمثل هذا لا يستبعد عليه أن يأتى عن شيخه بما لم يأت به غيره . هذه واحدة . وأخرى : أنه لم ينفرد به عن ابن عيينة - كما ترى . وكفى برواية الشافعى إياه عن ابن عيينة ثقة وحجة . ثم لم ينفرد به ابن عيينة عن أيوب عن قتادة . كما تبين مما ذكرنا من الأسانيد ، ومن رواية الطبرى هنا . فقد رواه هشام الدستوائى ، ومعمر ، وشعبة - ثلاثتهم عن قتادة ، كما ترى . ولذلك ذكره ابن كثير ٢ : ٧١ - ٧٢، قال: ((وقال قتادة ، عن أبى حسان الأعرج ، عن ابن عباس ... )). فلم يذكر من رواه عن قتادة، لثبوته عنه من غير وجه . وذكره السيوطى ١ : ٣٧٠، وزاد نسبته لعبد بن حميد، والبخارى ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والطبرانى . (١) فى المطبوعة: ((الذى قصد تعريفه من قوله تداينتم حكمه)).، وهو غير مستقيم ، وفى من قوله تداينتم حكمه))، بين الكلام بياض، وبالهامش حرف (ط ) إشارة إلى المخطوطة: «تعريف الخطأ، فآثرت أن أقيم الجمنة بزيادة ((سمع)) حتى يستقيم الكلام بعض الاستقامة. وقوله ((حكمه)) مفعول للمصدر فى قوله: ((تعريف من سمع)). ثم انظر الناسخ والمنسوخ لأبى جعفر النحاس : ٨٥، فإنه نقل كلام الطبرى مختصراً، آخره: ((المعنى الذى قصد له)). (٢) لم أعرف قائله، ولكنه مشهور فى كتب التفسير، انظر تفسير أبي حيان ١ : ٣٤٣، والقرطبي ٣ : ٣٧٧ . ٤٧ تفير سورة البقرة : ٢٨٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَأَ كْتُبُوهُ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فاكتبوه))، فاكتبوا الدّين الذى تداينتموه إلى أجل مسمى ، من بيع كان ذلك أو قرض . # واختلف أهل العلم فى اكتتاب الكتاب بذلك على من هو عليه ، هل هو واجبٌ أو هو تَدْبٌ . فقال بعضهم : هو حق واجبٌ وفرضٌ لازم. * ذكر من قال ذلك : ٦٣٢٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ))، قال : من باع إلى أجل مسمى، أمِرَ أن يكتب ، صغيراً كان أو كبيراً إلى أجل مسمى . ٦٣٢٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قوله: (( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه » ، قال : فمن ادّان ديناً فليكتب ، ومن باع فليُشهد . ٦٣٢٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع فى قوله: ((إذا تدايتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه))، فكان هذا واجباً . ٦٣٢٥ - وحدثت عن عمار قال حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع بمثله = وزاد فيه، قال: ثم قامت الرُّخصة والسَّحة، (١) قال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ (١) قوله: ((ثم قامت الرخصة والسعة))، أى ثبتت واستقامت، وهو مجاز، مثله قولهم: ((قام الماء)) إذا ثبت متحيراً لا يجد منفذاً، وإذا حمد أيضاً. ((وقامت عينه)): ثبتت لم تتحرك. و ((قام عندهم الحق)): أى ثبت ولم يبرح. كل ذلك مجاز. ٤٨ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلَيُؤدِّ الَّذِى أَوْتُمِنَ أَمَنَتَهَ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّ﴾. ٦٣٢٦ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ أبا سليمان المرْعشىّ، كان رجلاً صحب كعباً ، فقال ذات يوم لأصحابه : هل تعلمون مظلوماً دعا ربه فلم يستجب له ؟ قالوا: وكيف يكون ذلك ؟ قال : رجل باع شيئاً فلم يكتبْ ولم يُشْهد، فلما حلّ ماله جحده صاحبه ، فدعا ربّه فلم يستجب له ، لأنه قد عصى ربه . (١) ٠٠٠ وقال آخرون : كان اكتتاب الكتاب بالدّين فرضاً ، فنسخه قوله . ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلَيُؤَّدِّ الَّذِى أَوْتُمِنَ أَمَنَتَهُ). • ذكر من قال ذلك : ٦٣٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن ابن شبرمة ، عن الشعبى قال : لا بأس إذا أمنتَه أن لا تكتب ولا تُشْهد، لقوله: ((فإن أمن بعضكم بعضاً)) = قال ابن عيينة، قال ابن شبرمة ، عن الشعبى : إلى هذا انتهى . ٦٣٢٨ - حدثنا المثنى ، قال ، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود ، عن عامر فى هذه الآية: (( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)) حتى بلغ هذا المكان: ((فإنْ أمن بعضكم بعضاً فليؤد" الذى اؤتمن أمانته))، قال: رَخَّص من ذلك، (٢) فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه . (١) الأثر: ٦٣٢٦ - ((أبو سلمان المرعشى)) فى المخطوطة ((المدعس))، وفى ابن كثير ٢ : ٧٢. وقد ذكر البخارى فى الكنى: ٣٧، ((أبو سليمان، عن كعب قوله، روى عنه قتادة)). (٢) فى المطبوعة: ((رخص فى ذلك))، والذى فى المخطوطة صواب، ولكنه سيأتى فى المخطوطة كالمطبوعة هنا فى رقم ٦٣٣٤. ١٩ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ ٦٣٢٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا هرون ، عن عمرو، عن عاصم، عن الشعبى قال : إن التمنه فلا يشهد عليه ولا يكتب . ٦٣٣٠ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن إسمعيل بن أبى خالد، عن الشعبى قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية : ((فإن أمن بعضكم بعضاً))، نسخت ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصةً ورحمة" من الله. ٦٣٣١ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال: قال غير عطاء: (١) نسخت الكتابَ والشهادة: ((فإنْ أمن بعضكم بعضاً ». ٦٣٣٢ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : نسخ ذلك قوله: ((فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد" الذى اؤتمن أمانته))، قال: فلولا هذا الحرفُ، (٢) لم يبح لأحد أن يَدَّان بدين إلا بكتاب وشهداء أو برَهْنٍ. فلما جاءت هذه نسخت هذا كله ، صار إلى الأمانة . ٧٨/٣ ٦٣٣٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حجاج قال ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سليمان التيمى قال: سألت الحسن قلت : كل من باعَ بيعاً ينبغى له أن يشهد؟ قال: ألم تر أنّ الله عز وجل يقول: ((فليؤد الذى اؤتمن أمانته))؟ ٦٣٣٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا (١) قوله: ((قال غير عطاء))، لم يمض لقول عطاء ذكر فيما سلف فى قول من قال إن الاكتتاب حق واجب وفرض لازم . ولعله سقط أثر فيه التصريح بما قال عطاء ، أو لعله اقتصر على ما قاله ابن جريج فى الأثر رقم : ٦٣٢٣، كأنه من رواية ابن جريج عن عطاء . (٢) قوله ((فلولا هذا الحرف))، يعنى: فلولا هذا القول من اللّه تعالى. واستعمال ((الحرف)» بمعنى القول، لم أجده فى كتاب من كتب اللغة، ولكنه مجاز حسن، كما سموا القصيدة ((كلمة))، فجائز أن يقال للآية والقول كله ((حرف)). ج ٦ (٤ ) ٥٠ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ داود، عن عامر فى هذه الآية: ((يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه))، حتى بلغ هذا المكان: ((فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد" الذى اؤتمن أمانته ))، قال: رخص فى ذلك ، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه . ٦٣٣٥ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبى فى قوله: ((فإن أمن بعضكم بعضاً))، قال: إن أشهدت فحَزْمٌ ، وإن لم تُشْهد فتى حِلّ وَسَعَة . ٦٣٣٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن إسمعيل بن أبى خالد قال : قلت : للشعبى : أرأيت الرجل يستدينُ من الرجل الشىء، أحتمٌ عليه أن يُشهد؟ قال: فقرأ إلى قوله: (١) ((فإن أمن بعضكم بعضاً))، قد نسخ ما كان قبله . ٦٣٣٧ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا محمد بن مروان العقيلى قال ، حدثنا عبد الملك بن أبى نضرة، [عن أبيه]، عن أبى سعيد الخدرى أنه قرأ: ((يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى)) إلى: ((فإن أمن بعضكم بعضاً)) =(٢) قال : هذه نسخت ما قبلها . (٣) (١) فى المخطوطة: ((قال فقال إلى قوله ... )) بياض بين الكلمتين، و((فقال))، مكان ((فقرأ)) والذى فى المطبوعة أشبه بالصواب . (٢) فى المطبوعة: ((قال فقرأ إلى: فإن أمن ... )) وفى المخطوطة تكرار بعد قوله: ((إلى أجل مسمى) نصه: ((قال فقرأ: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى. هذه نسخت ما قبلها)) ولم يذكر ((فإن أمن ... )) وهى الآية الناسخة. وأثبت الصواب من الناسخ والمنسوخ: ٨٣، وروى الخبر ، كما سيأتى . (٣) الأثر: ٦٣٣٧ - ((محمد بن مروان بن قدامة العقيلى)) روى عنه البخارى فى التعاليق، وأبو داود فى المراسيل، وروى عنه مسدد ويحيى بن معين وغيرهم. قال أحمد: (( رأيت محمد بن مروان العقيل، وحدث بأحاديث وأنا شاهد، لم أكتبها، تركتها على عمد)) - كأنه ضعفه. وقال ابن معين: (( ليس به بأس))، وعن أبى داود: ((صدوق)). مترجم فى التهذيب. و((عبد الملك بن أبى نضرة العبدی )) روى عن أبيه. قال الحافظ فى التهذيب: ((ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: ربما أخطأ . له عندهما حديث فى آية الدين: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم. قلت: وقال الدارقطنى: لا بأس به . وقال الحاكم فى ٠١ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ منَكرْ كَاتِبٌ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَلْيَكْتُ بِاْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَ عَلَّمَهُ اللهُ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وليكتب كتابَ الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين = ((كاتبٌ بالعَدْل))، يعنى: بالحق والإنصاف فى الكتاب الذى يكتبه بينهما ، بما لا يتحيَّف ذا الحق حقه ولا يَبخسه، (١) ولا يوجب له حُجةً على من عليه دينه فيه بباطل ، ولا يلزمه ما ليس عليه، كما :- ٦٣٣٨ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة فى قوله: ((وليكتب بينكم كاتب بالعدل))، قال: اتقى الله كاتبٌ فى كتابه ، فلا يَدَعنّ منه حقًّا، ولا يزيدنّ فيه باطلاً . وأما قوله: ((ولا يَأبَ كاتب أن يكتب كما علمه اللّه))، فإنه يعنى: ولا يأبينّ كاتبٌ استكتب ذلك، أن يكتب بينهم كتابَ الدّين ، كما علمه الله كتابته فخصّه بعلم ذلك ، وَحَرَمَه كثيراً من خلقه . ٠ ٠ وقد اختلف أهل العلم فى وجوب الكتاب على الكاتب إذا استكتِب ذلك ، "المستدرك: من أعز البصريين حديثاً)). مترجم فى التهذيب. وأبوه ((أبو نضرة)) هو: ((المنذر بن مالك بن قطعة العبدى)) روى عن على بن أبى طالب، وأبى موسى الأشعرى، وأبى ذر ، وأبى سعيد، وابن عباس وغيرهم من الصحابة. قال أحمد: (( ثقة)). وقال ابن سعد: (( ثقة كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به )). مترجم فى التهذيب . هذا ، وقد أسقطت المخطوطة والمطبوعة ما وضعناه بين القوسين [عن أبيه ]، وهو سهو من الناسخ، وقد جاء على الصواب فى الناسخ والمنسوخ : ٨٣ بهذا الإسناد نفسه، كما أشرت إليه فى التعليق السالف. (١) فى المطبوعة: ((لا يحيف ذا الحق))، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، وهى فيها برسم ما أثبت غير منقوط. حاف يحف حيفاً: مال وجار ، وهو فعل لازم غير متعد . أما « تحيفه ماله وحقه»: تنقصه من حافاته . ٥٢ تغير سورة البقرة : ٢٨٢ نظير اختلافهم فى وجوب الكتاب على الذى له الحق . . ذكر من قال ذلك : ٦٣٣٩ -- حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((ولا يأب كاتب))، قال : واجبٌ على الكاتب أن يكتُبَ . ٦٣٤٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله: ((ولا يأب كاتب أن يكتب )»، أواجب أن لا يأبى أن يكتب ؟ قال : نعم = قال : ابن جريج ، وقال مجاهد : واجب على الكاتب أن يكتُب . ٦٣٤١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله))، مثله . ٦٣٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر وعطاء قوله: ((ولا يأب كاتبٌ أن يكتب كما عامه اللّه))، قالا: إذا لم يجدوا كاتباً فدُعيتَ ، فلا تأبَ أن تكتب لهم . ٠٠ . ذكر من قال: ((هى منسوخة)). قد ذكرنا جماعة ممن قال: ((كل ما فى هذه الآية من الأمر بالكتابة والإشهاد والرّهن، منسوخٌ بالآية التى فى آخرها))، (١) وأذكر قولَ من تركنا ذكره هنالك ببعض المعانى . ٦٣٤٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال : حدثنا أبو زهير ، عن (١) انظر ما سلف من رقم : ٦٣٢٧ - ٩٣٣٧ ٠٢ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ جويبر، عن الضحاك: ((ولا يأب كاتب))، قال: كانت عزيمةً، فنسختها: (( ولا يُضَارَ كاتبٌ ولا شَهِيدٌ)). ٦٣٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، ، عن الربيع: « ولیکتب بینکم کاتب بالعدل ولا یأب کاتب أن یکتب كما علّمه الله))، فكان هذا واجباً على الكتّاب. ٠ ٧٩/٣ وقال آخرون : هو على الوجوب، ولكنه واجبٌ علی الکاتب فی حال فراغه . • ذكر من قال ذلك : ٦٣٤٥ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: (( ولیکتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه اللّه))، يقول : لا يأب كاتبٌ أن يكتب إن كان فارغاً . ٠ ٠ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندنا : أنّ اللّه عز وجل أمر المتداينين إلى أجل مسمى باكتتاب كُتُب الدين بينهم ، وأمر الكاتب أن يكتب ذلك بينهم بالعدل. وأمرُ اللّه فرضٌّ لازم، إلا أن تقوم حجة بأنه إرشاد وندبٌ. ولا دلالة تدلّ على أنّ أمره جل ثناؤه باكتتاب الكتب فى ذلك، وأنّ تقدّمه إلى الكاتب أن لا يأبى كتابة ذلك، ندبٌ وإرشادٌ . فذلك فرضٌ عليهم لا يسعهم تضييعه ، ومن ضَيِّعه منهم كان "حَرِجاً بتضييعه. (١) ولا وجه لاعتلال من اعتلّ بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله: «فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤدُ الذى اؤتمن أمانته)). لأن ذلك إنما أذن الله تعالى ذكره به حيثُ لا سبيل إلى الكتاب أو إلى الكاتب. فأما والكتابُ والكاتبُ موجودان، فالفرضُ - إذا كان الدِّينُ إلى أجل مسمى - ما أمر الله تعالى ذكره به فى قوله: « فاكتبوه (١) قوله: ((حرجاً ))، أى آ ثماً. وانظر ما سلف مراراً فى التعليق على هذه الكلمة ٢: ٤٢٣/ ثم ٤ : ٢٢٤ (تعليق: ١) / ثم ٤٧٥ تعليق: ٢ / ثم ٥٦٦ تعليق: ٣، ثم ص ٥٦٧ وما بعدها . ٥٤ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتبٌ أن يكتب كما علمه اللّه)). وإنما يكون الناسخُ، ما لم يجز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ فى حال واحدة ، على السبيل التى قد بيناها. (١) فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر ، فليس من الناسخ والمنسوخ فى شىء . ولو وجب أن يكون قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِ هَاَنُ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضَا فَلْيُؤَدِّ الَّذِىِ اْ تُمِنَ أَمَانَتَهَ﴾ ناسخاً قوله : (( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه اللّه)) - لوجب أن يكون قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لاَ مَسُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّباً﴾ [سورة المائدة: ٦] ناسخاً الوضوء بالماء = فى الحضر عند وجود الماء فيه وفى السفر = الذى فرضه الله عز وجل بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ◌ُنتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَّكُمْ إِلَى المَرَافِ﴾ [سورة المائدة :]، وأن يكون قوله فى كفارة الظُّهار: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَبِعَيْنِ ﴾ [سورة المجادلة: ٤] ناسخاًقوله ﴿فَتَحْرِ يرُرَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَامًا﴾(٢) [سورة المجادلة: ٣]. ٠ فيُسْأل القائل إنّ قول الله عز وجل: ((فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد" الذى اؤتمن أمانته)» ناسخٌ قوله: ((إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)): ما الفرقُ بينه وبين قائلٍ فى التيمم وما ذكرنا قوله = (٣) فزعم أنّ كل ما أبيح فى حال (١) يعنى ما سلف له بيانه فى ٣: ٣٨٥، ٥٦٣ /٥٨٢:٤، وما سيأتى فى هذا الجزء: ١١٨، تعليق : ١. (٢) ساق رأى الطبرى مختصراً، أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ: ٨٣، ٨٤، والقرطبى فى تفسيره ٣ : ٤٠٣، ٤٠٤. (٣) فى المطبوعة: ((ما الفرق بينه وبين القائل فى التيمم ما ذكرنا قوله))، أدخل التعريف على ((قائل))، وحذف الواو من ((وما ذكرنا)» فصار الكلام محفوفاً بالفساد والخلط من كل مكان ، وتخلع السياق تخلعاً فظيعً. وقول الطبرى (( وما ذكرنا)) يعنى ما ذكره فى آية الظهار السالفة . ويعنى بقوله: تفسير سورة البقرة ٢٨٢ الضرورة لعلة الضرورة، ناسخ حكمُه فى حال الضرورة حكمه فى كل أحواله : نظيرَ قوله فى أنّ الأمر باكتتاب كتب الديون والحقوق منسوخٌ بقوله: (( وإن كنتم عَلى سَفر ولم تجدُوا كاتباً فرهانٌ مقبوضة فإن أمن بعضُكم بعضاً فليؤدّ الذى اتمن أمانته )» ؟ فإن قال: الفرق بينى وبينه أن قوله: ((فإن أمن بعضُكم بعضاً)) كلام منقطع عن قوله: ((وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة))، وقد انتهى الحكم فى السفر إذا 'عدم فيه الكاتب بقوله: ((فرهان مقبوضة)). وإنما عنى بقوله: ((فإن أمن بعضكم بعضاً)): ((إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى))، فأمن بعضكم بعضاً ، فليؤدّ الذى اؤتمن أمانته . قيل له : وما البرهان على ذلك من أصل أو قياس ، وقد انقضى الحكم فى الدّين الذى فيه إلى الكاتب والكتاب سبيلٌ بقوله: ((ويُعدّمكم اللّه واللّهُ بكل شىء عليم))؟ (١) # وأما الذين زعموا أن قوله: ((فاكتبوا))، وقوله: ((ولا يأب كاتب)) على وجه الندب والإرشاد، فإنهم يُسألون البرهان على دعواهم فى ذلك ، ثم يعارضون بسائر أمر الله عز وجل الذى أمر فى كتابه، ويُسألون الفرق بين ما ادّعوا فى ذلك وأنكروه فى غيره . فلم يقولوا فى شىء من ذلك قولا إلا ألزموا فى الآخر مثله . ٠ ٥ • ذكر من قال: ((العدل)) فى قوله: ((وليكتب بينكم كاتب بالعدل)): الحقّ . ((وما ذكرنا قوله))، أى أنه منسوخ بتمام الآية . (١) هذه حبة حبر ربانى بصير بمعاً، الكلام. ٥٦ تفسير سورة البقرة ٢٨٢ ٠ ٠ ٠ (١) ", ٨٠/٣ القول فى تأويل قوله ﴿ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُعْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٢) قال أبو جعفر: يعنى بذلك: ((فليكتب)) الكاتب = ((ولملل الذى عليه الحق"))، وهو الغريم المدينُ يقول: ليتول" المدين إملالَ كتاب ما عليه من دين رب المال على الكاتب = ((وليتق اللّه ربه)) المملى الذى عليه الحقّ، فليحذر عقابه فى بخس الذى له الحق من حقه شيئاً ، أنْ ينقُصَه منه ظلماً أو يذهب به منه تعدّياً، فيؤخذ به حيث لا يقدرُ على قضائه إلاّ من حسناته، أو أن يتحمل من سيئاته ، كما : - ٦٣٤٦ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع: ((فليكتب وليملل الذى عليه الحق))، فكان هذا واجباً - ((وليتق اللّه ربه ولا يبخس منه شيئاً ))، يقول : لا يظلم منه شيئاً . ٦٣٤٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((ولا يبخس منه شيئاً))، قال: لا ينقص من حقّ هذا الرجل شيئاً إذا أملى . (١) سقط من الناسخ فى هذا المكان، ما رواه أبو جعفر من أقوال القائلين فى معنى ((العدل)» بإسناده إليهم ولا سبيل إلى إتمام ذلك حتى توجد نسخة من التفسير يقل سهو ناسخها وإغفاله . (٢) فى المطبوعة: مخطوطة، سقط من الناسخ ((فليكتب)) قبل ((ويملل))، فأثبتها. ٠٧ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ القول فى تأويل قوله ﴿ فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفَا أَوْلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلَيْلِلْ وَلِيُّهُ بِأَ لْعَدْلِ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً))، فإن كان المدين الذى عليه المال ((سفيهاً))، يعنى: جاهلا بالصواب فى الذى عليه أن يُمُلَّه على الكاتب، كما : - ٦٣٤٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً))، أما السفيه ، فالجاهل بالإملاء والأمور. ٠٠ ٠ وقال آخرون: بل ((السفيه)) فى هذا الموضع ، الذى عناه اللّه : الطفلُ الصغير . . ذكر من قال ذلك : ٦٣٤٩ - حدثنى موسى بن هرون قال حدثنا عمرو ، حدثنا أسباط ، عن السدى : ((فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً))، أما السفيه، فهو الصغير. ٦٣٥٠ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك فى قوله: ((فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً))، قال: هو الصبى الصغير ، فليملل وليُّه بالعدل . ٠ ٠٠ قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال: ((السفيه فى هذا الموضع : الجاهل بالإملاء وموضع صواب ذلك من خطئه )) ، لما قد بينا قبل من أن معنى ((السفه)) فى كلام العرب: الجهلُ. (١) (١) انظر تفسير ((السفه)» فيما سلف ١ : ٢٩٣ - ٢٩٥ / ٣: ٩٠، ١٢٩، ١٣٠. ٠٨ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ وقد يدخل فى قوله: (( فإن كان الذى عليه الحق سعيهاً ))، كل جاهل بصواب ما يُملّ من خطئه، من صغير وكبير، وذكر وأنثى. غير أن الذى هو أولى بظاهر. الآية أن يكون مراداً بها : كلُّ جاهل بموضع خطأ ما يملّ وصوابه : من بالغى الرجال الذين لاُ يُولَّى عليهم - والنساء. لأنه جل ذكره ابتدأ الآية بقوله: (( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى))، والصبى ومن يُولّى عليه ، لا يجوز مُداينته، وأنّ اللّه عز وجل قد استثنى من الذين أمرَهم بإملال كتاب الدَّين مع السفيه ، الضعيفَ ومن لا يستطيع إملاله . ففى فصْله جل ثناؤه الضعيفَ من السفيه ومن لا يستطيع إملاء الكتاب فى الصفة التى وصف بها كل واحد منهم : (١) ما أنبأ عن أن كل واحد من الأصناف الثلاثة الذين ميِّز بين صفاتهم، غير الصنفين الآخرين . (٢) وإذا كان ذلك كذلك ، كان معلوماً أنّ الموصوف بالسفه منهم دون الضعف، هو ذو القوة على الإملال ، غيرَ أنه وُضع عنه فرض الإملال بجهله بموضع صواب ذلك من خطئه = وأن الموصوف بالضعف منهم ، هو العاجز عن إملائه ، وإن كان شديداً رشيداً ، إما لعىّ لسانه أو خرس به = وأنّ الموصوف بأنه لا يستطيع أن يملّ ، هو الممنوع من إملاله ، إما بالحبس الذى لا يقدر معه على حضور الكاتب الذى يكتب الكتاب فيملّ عليه ، وإما لغيبته عن موضع الإملال ، فهو غير قادر من أجل غيبته عن إملال الكتاب . فوضع اللّه جلّ وعز عنهم فرض إملال ذلك ، للعلل التى وصفنا - إذا كانت بهم - وعذرهم بترك الإملال من أجلها، وأمرَ، عند سقوط فرض ذلك عليهم، ولىَّ (١) فى المخطوطة: ((فعن فصله جل ثناؤه الضعيف من السفيه، فالصفة ومن لا يستطيع إملاء الكتاب التى وصف الله بها كل واحد منهم ... ) وهو كلام مضطرب، وقد أصاب ناشر المطبوعة فى تصحيحه . (٢) فى المخطوطة: (( ... الذين بين اللّه صفاتهم))، وهو تصحيح لما كان فى المخطوطة وهو: ((الذين س منه صفاتهم)) غير منقوطة، ورجحت قراءتها كما أثبتها. ٥٩ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ الحق بإملاله فقال: ((فإن كان الذى عليه الحقّ سفيهاً أو ضعيفاً أولا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليه بالعدل))، يعنى: ولىُّ الحقّ . ٠ ولا وجه لقول من زعم أن ((السفيه)» فى هذا الموضع هو الصغير ، وأن ((الضعيفَ)) هو الكبير الأحمق . لأن ذلك إن كان كما قال ، يوجب أن يكون قوله : ((أولا يستطيعُ أن يملّ هو)) هو، العاجز من الرجال العقلاء الجائزى الأمر فى أموالهم وأنفسهم عن الإملال، إما لعلة بلسانه من خرس أو غيره من العلل، وإما لغيبته عن موضع الكتاب . وإذا كان ذلك كذلك معناه ، لبطل معنى قوله : ((فليملل وليه بالعدل))، (١ )لأن العاقل الرشيد لا يولى عليه فى ماله وإن كان أخرس أو غائباً ، (٢) ولا يجوزُحكم أحد فى ماله إلاّ بأمره. وفى صحة معنى ذلك، ما يقضى على فساد قول من زعم أن ((السفيه)) فى هذا الموضع ، هو الطفل الصغير ، أو أو الكبير الأحمق . ٨١/٣ ذكر من قال ذلك : ٠ ٦٣٥١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع: ((فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ))، يقول : ولىّ الحق. ٦٣٥٢ -حدثی محمد بن سعد قال ،حدثنی ابی قال ، حدثی عمی قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليه بالعدل))، قال يقول : إن كان عجز عن ذلك ، أملَّ صاحبُ الدَّين بالعدل . ٠ (١) فى المطبوعة: ((بطل))، وفى المخطوطة: ((فبطل))، ورجحت قراءتها كما أثبتها. (٢) فى المخطوطة: ((لا يولى عليه ماله))، وما فى المطبوعة أشبه بالصواب. ٦٠ تفسير سورة البقرة : ٢٨٢ • ذكر الرواية عمن قال: ((عنى بالضعيف فى هذا الموضع: الأحمق))، وبقوله: ((فليملل وليه بالعدل))، ولى السفيه والضعيف . ٦٣٥٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسمق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر، عن الضحاك: (( فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل هو))، قال: أمر ولىّ السفيه أو الضعيف أن يملّ بالعدل. ٦٣٥٤ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى : أما الضعيف ، فهو الأحمق . ٦٣٥٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد : أما الضعيفُ فالأحمق . ٦٣٥٦ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ((فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً)) لا يعرف فيثبت لهذا حقه ويجهل ذلك، فوليه بمنزلته حتى يضع لهذا حقه . ٠٠ ٠ وقد دللنا على أولى التأويلين بالصواب فى ذلك . ٠٠٠ وأما قوله: ((فليملل وليه بالعدل )) ، فإنه يعنى : بالحق . ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَ يْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : واستشهدوا على حقوقكم شاهدين . ٠ ٠ يقال: ((فلان)) شَهيدى على هذا المال، وشاهدى عليه)).(١) ٠٠ (١) انظر تفسير ((شهيد)» فيما سلف ١ : ٣٧٦، ٣٧٧.