Indexed OCR Text
Pages 541-560
تفسير سورة البقرة : ٢٦٥ ، ٢٦٦ ٢٦٥٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَاللهُ بِمَ تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: (( والله بما تعملون))، أيها الناس، فى نفقاتكم التى تنفقونها = (( بصير )) لا يخفى عليه منها ولا من أعمالكم فيها وفى غيرها شىء ، يعلم مَنِ المنفق منكم بالمنّ والأذى، والمنفق ابتغاء مرضاة الله وتثبيتاً من نفسه، فيُحصى عليكم حتى يجازى جميعكم جزاءه على عمله، إن خيراً فخيراً ، وإن شرًّا فشرًّا . وإنما يعنى بهذا القول جل ذكره، التحذير من عقابه فى النفقات التى ينفقها عباده وغير ذلك من الأعمال: أن یأتیأحد من خلقه ما قد تقدَّم فيه بالنهى عنه، أو يفرّطَ فيما قد أمر به ، لأن ذلك بمرأى من اللّه ومَسمَع، يعلمه ويحصيه عليهم، وهو لخلقه بالمرصاد.(١) القول فى تأويل قوله ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّنِ تَّخِلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِاَ اَلْأَنْهَرُ لَهُ فِيهَاَ مِن ◌ُكُلِّ الثَّرَّتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَّهُ ذُرِّيَّةٌ مُعَفَاءٍ فَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاخْتَرَقَتْ﴾ ٥٠/٣ قال أبو جعفر: ومعنى ذلك: (٢) (( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ، فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابلّ فتركه صلداً لا يقدرون على شىء مما كسبوا)) = ( أیود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها (١) فى المطبوعة: ((بخلقه))، لم يحسن قراءة المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((يعنى تعالى ذكره))، لا أدرى لم غيره الطابع. ٥٤٢ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ من كل الثمرات وأصابه الکبر))، الآية.(١) ٠ ومعنى قوله: (( أیود أحد كم ))، أيحبأحدكم، (٢) =(( أن تكون له جنة ))، يعنى: بستاناً(٣)= ((من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار))، يعنى: من تحت الجنة = ((وله فيها من كل الثمرات))، و(الهاء» فى قوله (له)) عائدة على (( أحد))، و«الهاء)) و((الألف)) فى ((فيها)) على ((الجنة )) = ((وأصابه ))، يعنى: وأصاب أحدكم = (((الكبر وله ذرية ضعفاء)) ٠٠ وإنما جعل جل ثناؤه البستانَ من النخيل والأعناب = الذى قال جل ثناؤه لعباده المؤمنين: أيود أحدكم أن تكون له= (٤) مثلاً لنفقة المنافق التى ينفقها رثاء الناس ، لا ابتغاء مرضاة الله، فالناس - بما يظهر لهم من صدقته وإعطائه لما يعطى وعمله الظاهر - يثنون عليه ويحمدونه بعمله ذلك أيام حياته = (٤) فی حسنه کحسن البستان ، وهى الجنة التى ضربها اللّه عز وجل لعمله مثلاً = (٤) من نخيل وأعناب له فيها من كل الثمرات ، لأن عمله ذلك الذى يعمله فى الظاهر فى الدنيا فيه من كل خير من عاجل الدنيا ، يدفع به عن نفسه ودمه وماله وذريته ، ويكتسب به المحمّدة وحسن الثناء عند الناس ، ويأخذ به سهمه من المغنم ، مع أشياء كثيرة يكثر إحصاؤها ، فله فى ذلك من كل خير فى الدنيا ، كما وصف جل ثناؤه الجنة التى وصف مثلاً لعمله ، بأن فيها من كل الثمرات . (٥) ٠ ٠ (١) يعنى أبو جعفر: أن هذه الآية، مردودة على الآية السابقة التى ساقها. (٢) انظر تفسير ((ود)) فيما سلف ٢ : ٤٧٠. (٣) انظر تفسير ((جنة)) فيما سلف قريباً: ٥٣٥ تعليق: ١، ومراجعه. (٤) وضعت هذا الرقم عنى هذه المواضع جميعاً لكى أبين سياق هذه الجملة المتراكبة، وهذا سياقها، وما بين ذلك فصول متتابعة: (( وإنما جعل ثناؤه البستان ... مثلا لنفقة المنافق ... فى حسنه كحسن البستان وهى الجنة ... من نخيل وأعناب ... )) (٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بعمله)) والصواب ما أثبت، وسياق الجملة: (( كما وصف جل ثناؤه الجنة، ... بأن فيها من كل الثمرات)). أ ٥٤٣ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ ثم قال جل ثناؤه: ((وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء))، يعنى أنّ صاحب الجنة أصابه الكبر = (( وله ذرية ضعفاء))، صغارٌ أطفال =(١) ((فأصابها))، يعنى: فأصاب الجنة - ((إعصار فيه نار فاحترقت))، يعنى بذلك أنّ جنته تلك أحرقها الربح التى فيها النار ، فى حال حاجته إليها وضرورته إلى ثمرتها بكبره ، وضعفه عن عمارتها ، وفى حال صغر ولده وعجزه عن إحيائها والقيام عليها. فبقى لا شىء له ، أحوج ما كان إلى جنته وثمارها ، بالآفة التى أصابتها من الإعصار الذى فيه النار . يقول : فكذلك المنفق ماله رثاء الناس ، أطفأ الله نوره ، وأذهب بهاء عمله ، وأحبط أجره ، حتى لقيه وعاد إليه أحوج ما كان إلى عمله، حين لامُسْتَعْتَبَ له ، (٢)ولا إقالة من ذنوبه، ولا توبة، واضمحل عمله، كما احترقت الجنة التى وصف جل ثناؤه صفها عند کبر صاحبها وطفولة ذريته ، أحوج ما كان إليها ، فبطلت منافعها عنه . وهذا المثل الذى ضربه اللّه للمنفقين أموالهم رئاء الناس فى هذه الآية ، نظير المثل الآخر الذى ضربه لهم بقوله: ((فمثله كمثل صفوان عليه ترابٌ فأصَابه وابلٌ فتركه صلدًا لا يقدرُون على شىء مما كسبوا)). ٠ قال أبو جعفر : وقد تنازع أهل التأويل فى تأويل هذه الآية ، إلا أن معانى قولهم فى ذلك وإن اختلفت تصاريفهم فيها ، عائدة إلى المعنى الذى قلنا فى ذلك . وأحسنهم إبانة لمعناها ، وأقربهم إلى الصواب قولاً فيها ، السدى . ٦٠٩١ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط، عن (١) قد مضت ((ذرية)) فيما سلف ٣: ١٩، ٧٣، ولم يفسرها. وذلك من اختصاره لتفسيره کما بینا فى مقدمة الجزء الأول، وكما جاء فى ترجمته . (٢) لا مستعتب: أى لا استقالة ولا استدراك ولا استرضاء لله تعالى: من قولهم: ((استعتبت فلاناً)) أى استقلت مما فعلت، وطلبت رضاه، ورجعت عن الإساءة إليه. ٥٤٤٠ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ السدی: « أیود أحدكم أن تكون له جنةٌ من نخيل وأعناب تجری من تحها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت))، هذا مثل آخر لنفقة الرياء . إنه ينفق ماله يرائى الناس به ، فيذهب ماله منه وهو يرائى، فلا بأجره اللّه فيه . فإذا كان يوم القيامة واحتاج إلى نفقته ، وجدها قد أحرقها الرياء فذهبت ، كما أنفق هذا الرجل على جنته ، حتى إذا بلغت وكثر عياله واحتاج إلى جنته ، جاءت ريح فيها سموم فأحرقت جنته ، فلم يجد منها شيئاً. (١) فكذلك المنفق رياء . ٦٠٩٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب))، كمثل المفرِّط فى طاعة اللّه حتى يموت . قال ، يقول : أيود أحدكم أن يكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل هذا الذى له جنات تجرى من تحتها الأنهار، ((له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر ٠١/٣ وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصارٌ فيه نار فاحترقت))، فمثله بعد موته كمثل هذا حین أحرقت جنته وهو کبیر لا یغنی عنها شيئاً ، وولده صغار لا يغنون عنها شيئاً . وكذلك المفرُّط بعد الموت ، كل شىء عليه حَسْرة . ٦٠٩٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله . ٦٠٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن عطاء قال : سأل مُمر الناس عن هذه الآية ، فما وجد أحداً يشفيه ، حتى قال ابن عباس وهو خلفه : يا أمير المؤمنين ، إنّ أجد فى نفسى منها شيئاً . قال: فتلفت إليه فقال : تحوَّل ههنا ، لم تحقّر نفسك؟ قال: هذا مثل ضربه الله عز وجل (١) فى المخطوطة: ((ريح فيها سمره)) والهاء الأخيرة متصلة بالراء، ولم أجد لها وجهاً، والذى فى المطبوعة، هو ما فى الدر المنثور ١: ٣٤٠، وفى سائر الآثار الأخرى. ٥٤٥ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ فقال: أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير وأهل السعادة ، حتى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختمه بخير حين فنى عمره واقترب أجله ، ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء فأفسده كله ، فحرَّقه أحوج ما كان إليه.(١) ٦٠٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن محمد بن سليم ، عن ابن أبی ملیکة : أن عمر تلا هذه الآية: (( أیود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب))، قال : هذا مثل ضرب للإنسان: يعمل عملاً صالحاً ، حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه ، عمل عمل السوء. (٢) ٦٠٩٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج قال ، سمعت أبا بكر بن أبي مليكة ، يخبر عن عبيد بن عمير أنه سمعه يقول: سأل عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فيم تَرَون أنزلت: (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب))؟ فقالوا: الله أعلم . فغضب عمر فقال: قولوا: ((نعلم)) أو ((لا نعلم)). فقال ابن عباس: فى نفسى منها شىء، يا أمير المؤمنين . فقال عمر: قل يا ابن أخى، ولا تحقِّر نفسك ! قال ابن عباس : ضربت مثلاً لعمل . قال عمر : أى عمل ؟ قال لعمل . فقال عمر : رجل غنىٌّ يعمل الحسنات ، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصى حتى أغرق أعماله كلها = قال : وسمعت عبد الله بن أبى مليكة يحدث نحو هذا عن ابن عباس ، سمعه منه . (٣) (١) الأثر: ٦٠٩٤ - أشار إليه الحافظ ابن حجر فى الفتح ٨: ١٥١ فى كلامه عن الأثر التالى : ٠٦٠٩٦ (٢) الأثر: ٦٠٩٥ - ((محمد بن سليم المكى أبو عثمان)). روى عن ابن أبي مليكة، قال الحافظ ابن حجر: ((ولم أر له رواية عن غيره». روى عنه وكيع بن الجراح، وعبد الله بن داود الخريبى، وأبو عاصم النبيل. مترجم فى التهذيب، وهذا الأثر أشار إليه الحافظ فى الفتح ٨: ١٥١ فى كلامه عن الأثر : ٦٠٩٦ . (٣) الأثر: ٦٠٩٦ - رواه البخارى من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، وأشار الحافظ فى الفتح ٨ : ١٥١، إلى رواية الطبرى له من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج . وكان فى ج . (٣٠) ٥٤٦ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ ٦٠٩٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین ، حدثنی حجاج ، عن ابن جريج قال : سمعت أبا بكر بن أبى مليكة يخبر أنه سمع عبيد بن عمير = قال ابن جريج : وسمعت عبد الله بن أبي مليكة قال : سمعت ابن عباس = قالا جميعاً: أن عمر بن الخطاب سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه -إلا أنه قال عمر: للرجل يعمل بالحسنات ، ثم يُبعث له الشيطان فيعمل بالمعاصى.(١) ٦٠٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال : سألت عطاء عنها = ثم قال ابن جريج : وأخبرنى عبد الله بن كثير ، عن مجاهد = قالا : ضربت مثلاً للأعمال = قال ابن جريج : وقال ابن عباس : ضربت مثلا للعمل ، يبدأ فيعمل عملاً صالحاً فيكون مثلا للجنة التى من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات - ثم يسئ فى آخر عمره ، فيتمادى على الإساءة حتى يموت على ذلك ، فيكون الإعصار الذى فيه نار التى أحرقت الجنة ، مثلاً لإساءته التى مات وهو عليها . قال ابن عباس : الجنة عيشُهُ وعيش ولده ، فاحترقت فلم يستطع أن يدفع عن جنته من أجل كبره ، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن جنتهم من أجل صغرهم ، حتى احترقت . يقول: هذا مثله، بلقانى وهو أفقرما كان إلىّ، فلا يجد له عندى شيئاً ، (٢) ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئاً ، ولا يستطيع من كبره وصغر أولاده أن يعملوا جنة. (٣) كذلك لا توبة إذا انقطع العمل ، حين مات = قال المطبوعة: ((رحل عنى )) مهملة، والصواب ما أثبت من المراجع. وانظر التعليق التالى. (١) الأثر: ٦٠٩٧ - رواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٨٣، وأشار إليه الحافظ فى الفتح ٨: ١٥١ وهو مكرر الذى قبله. وساقه الحاكم بلفظه وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي . (٢) فى المطبوعة: ((تلقاه))، وفى المخطوطة ((بلعال)) مصحفة مضطربة الخط، وهذا صواب قراتها. (٣) فى المخطوطة: ((من كبره وصفره أن يسلوا جنته))، وما فى المطبوعة أنيه بالصواب. : ٥٤٧ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ ابن جريج، عن مجاهد، سمعت ابن عباس قال : هو مثل المفرط فىطاعة الله حتى بموت = قال ابن جريج ، وقال مجاهد : أيود أحد كم أن تكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله ، كمثل هذا الذى له جنة ؟ فمثله بعد موته كمثل هذا حين احترقت جنته وهو كبير لا يغنى عنها شيئاً، (١) وأولاده صغار ولا يغنون عنه شيئاً. وكذلك المفرِّط بعد الموت ، كل شىء عليه حسرة . ٦٠٩٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار )) الآية، يقول: أصابها ريح فيها سموم شديد(٢) = ((كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون))،: فهذا مثلٌ ، فاعقلوا عن الله جل وعز أمثاله ، فإنه قال : ﴿وَرَتِكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَاَ لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَ إِلَّ الْعَلِمُونَ﴾ [سورة العنكبوت: ٤٣]، هذا رجل كبرت سنه، ورَقَّ عظمه، وكثر عياله، (٣) ثم احترقت جنته على بقية ذلك ، كأحوج ما يكون إليه ، يقول : أيحب أحدكم أن يضلَّ عنه عمله يوم القيامة کأحوج ما یکون إليه ؟ ٠٢/٣ ٦١٠٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((أيود أحد كم أن تكون له جنةً)) إلى قوله: ((فاحترقت)) يقول : فذهبت جنته كأحوج ما كان إليها حين كبرت سِنُّه وضعُف عن الكسب = ((وله ذرية ضعفاء»، لا ينفعونه. قال: وكان الحسن يقول: ((فاحترقت)) فذهبت أحوج ما كان إليها ، فذلك قوله : أيود أحدكم أن يذهب عمله أحوج ما کان إليه ؟ (١) فى المطبوعة: ((حين أحرقت جنته))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((سموم شديدة))، و((السموم)) مذكر، ويؤنث، لمعنى الريح الحارة. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((دق عظمه))، والصواب بالراء، وفى حديث عثمان: ((كبرت سنى، ورق عظمى))، وقولهم: (رق عظم فلان))، أى كبر وضعف، والرفق (بفتحتين). ضعف العظام ، قال الشاعر فى فاقته : لم تَلْقَ فِى عَنْمِهَاَ وَهْنَا وَلَا رَقَقَاً خَطّارَةٌ بَعْدَ غِبّ الجَهْدِ ، نَاجِيةٌ ٥٤٨ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ ٦١٠١ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنی ابی قال ، حدثنی عی قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ضرب الله مثلاً حسناً ، وكل أمثاله حسنٌ تبارك وتعالى. وقال قال: (١) (( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل)) إلى قوله: ((فيها من كل الثمرات)) . يقول: صنعه فى شبيته ، فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء عند آخر عمره ، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه ، فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ، ولم یکن عند نسله خیر یعودون به عليه . و کذلك الكافر يوم القيامة، إذا رُدّ إلى الله تعالى، ليس له خيرٌ فيستعتب، (٢) كما ليس لهذا قوة فيغرس مثل بستانه ، (٣) ولا يجد خيراً قدم لنفسه يعود عليه ، كما لم يغن عن هذا ولده ، وحُرِم أجره عند أفقرِ ما كان إليه ، كما حرم هذا جنته عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته . وهو مثل ضربه الله عز وجل للمؤمن والكافر فيما أوتيا فى الدنيا : كيف نجَّى المؤمنَ فى الآخرة ، وذخر له من الكرامة والنعيم ، وخزَن عنه المال فى الدنيا، وبسط للكافر فى الدنيا من المال ما هو منقطعٌ ، وخزَن له من الشر ما ليس بمفارقه أبداً، ويخلد فيها مهاناً، من أجل أنه [ فخر على صاحبه ] ووثق بما عنده ، (٤) ولم يستيقن أنه ملاق ربه . (٥) (١) فى المخطوطة: ((وقال قال أيوب: أيود أحدكم))، وقوله: ((أيوب)) لا معنى له هنا، ليس فى هذا الإسناد من اسمه ((أيوب))، ولو كان أيضاً، لكان سياقاً مضطرباً. وظاهر أن ((أيوب)) هى ((أيود))، والناسخ فى هذا الموضع قد اضطرب. كما سترى فى التعليق التالى. وصحته ما جاء فى الدر المنثور ١ : ٣٤٠، كما سترى بعد . عمره فجاءه (٢) كان بين الكلمات فى المخطوطة بياض هكذا: ((ذرية ضعفاء إعصار فيه نار فاحترقت الكافر يوم عنده قوة إن نسله خير يعودون القيامة إذا رد إلى خير فيستعتب))، وهو مع البياض خاط من الكلام ! وأثبت ما فى المطبوعة، وهو نص الأثر كما أخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١: ٣٤٠، ونسبه لابن جرير وأبى حاتم. وابن كثير فى التفسير ٢ : ٣٨، ٣٩. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((كما ليس له قوة))، والصواب من الدر المنثور، وابن كثير. (٤) الذى بين القوسين هو ما ثبت فى المطبوعة، أما المخطوطة فكانت: ((من أكل أنه ووثق بما عنده)) بياض. ولم أجد بقية الأثر فى المراجع السالفة، فتركت ما استظهره طابع المطبوعة على حاله. ولو استظهرته لقلت: ((من أجل أنه كفر بلقاء ربه»، واقه أعلم. (٥) الأثر: ٦١٠١ - فى الدر المنثور ١: ٣٤٠، وابن كثير ٢: ٢٨، ٢٩، كما أسلفت. ٠٤٩ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ ٦١٠٢ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع : ((أيود أحدكم أن تكون له جنة))، الآية، قال: [ هذا مثل ضربه الله]: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب [ له فيها من كل الثمرات ] ، والرجل [ قد كبر سنه وضعف ]، وله أولاد صغار[ وابتلاهم الله] فى جنتهم، (١) فبعث الله عليها إعصارًاً فيه نار فاحترقت، (٢) فلم يستطع الرجل أن يدفع عن جنته من الكبر، (٣) ولا ولده لصغرهم ، فذهبت جنته أحوج ما كان إليها . يقول : أيحب أحدكم أن يعيش فى الضلالة والمعاصى حتى يأتيه الموت ، فيجىء يوم القيامة قد ضلّ عنه عمله أحوجَ ما كان إليه؟ فيقول: ابن آدم ، أتيتنى أحوجَ ما كنت قطُّ إلى خير ، فأين ما قدمت لنفسك ؟ ٦١٠٣ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد ، وقرأ قول الله عز وجل: ((يا أيها الذين آمنوا لا تُبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى))، ثم ضرب ذلك مثلاً فقال: (( أيود أحدكم أن تكون له جنّة من نخيل وأعناب )) ، حتى بلغ ((فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت)) . قال : جرت أنهارها وثمارها ، وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت . أيودُ أحدكم هذا؟ كما يتجمَّل أحدكم إذ يخرج من صدقته ونفقته، (٤)حتى إذا كان له عندى جنّة وجرت أنهارها وثمارها (١) الذى وضعته بين الأقواس، هوما استظهر الطابع فى المطبوعة فيما أرجح، وكان مكانه فى المخطوطة بياض . (٢) كان فى المخطوطة: ((فبعث اللّه عنها إعصار فيه نار))، وهو تحريف وخطأً، وما فى المطبوعة أشبه بالصواب . (٣) فى المخطوطة: ((من الكفر))، وهو خطأ بين. (٤) فى المطبوعة ((فما يحمل))، وفى المخطوطة ((كما يحمل))، ثم فيهما جميعاً: ((أن يخرج))، وهو كلام لا مفهوم له. واستظهرت قراءتها كذلك، لأن الذى يخرج نفقته رئاء الناس، إنما يتجمل بذلك عندهم . وهذا هو صواب سياق الأثر . والمخطوطة كما تبين من التعليقات السالفة ، فاسدة كل الفساد 4 تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ و کانت لولده و ولد ولده ، أصابها ريح إعصار فحرقها . ٦١٠٤ -حدثی المثنی قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا زهیر، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: (( أيود أحد كم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار))، رجل غرس بستاناً فيه من كل الثمرات، فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ، فلا يستطيع أن يدفع عن بستانه من كبره ، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن بستانه ، فذهبت معيشته ومعيشة ذريته . فهذا مثل ضربه الله للكافر، يقول: يلقانى يوم القيامة وهو أحوج ما يكون إلى خير يصيبه ، فلا يجد له عندى خيراً ، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب اللّه شيئاً . قال أبو جعفر : وإنما دللنا أن الذى هو أولى بتأويل ذلك ما ذكرناه ، لأن الله جل ثناؤه تقدَّم إلى عباده المؤمنين بالنهى عن المنّ والأذى فى صدقاتهم ، ثم ضرب مثلاً لمن منَّ وَآ ذى من تصدق عليه بصدقة ، فمثَّله بالمرائى من المنافقين المنفقين أموالهم رثاء الناس . وكانت قصة هذه الآية وما قبلها من المثل ، نظيرة ما ضرب لهم من المثل قبلها ، فكان إلحاقُها بنظيرتها أولى من حمل تأويلها على أنه مثلُ ما لم يجرله ذكر قبلها ولا معها .(١) ٠٣/٣ فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: ((وأصابه الكبر)»، وهو فعل ماض، فعطف به علی قوله: ((أيود أحد كم)) ؟ قيل: إن ذلك كذلك، لأن قوله: ((أیود ))، يصحأنيوضع فيه ((لو )) مكان ((أن))، فلما صلحت بـ ((لو)) و((أن))، ومعناهما جميعاً الاستقبال، استجازت العرب أن من اضطراب كتابة الناسخ، ومن عجلته، أو عجزه عن قراءة النسخة التى تقل عنها . (١) انظر ما قاله القرطبى فى تفسيره ٣: ٣١٨، فى رد اختيار ابن جرير فى تفسيره. ويلعب ابن جرير أويق وأضبط فى البيان، وفى الاستدلال . تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ يرد وا ((فعل)) بتأويل (لو)). على ((يفعل)) مع ((أن))(١)، فلذلك قال: ((فأصابها)»، وهو فى مذهبه بمنزلة ( لو))، إذْ ضارعت ((أن)) فى معنى الجزاء، فوضعت فى مواضعها، وأجيبت ((أن)) بجواب ((لو)) و((لو)) بجواب ((أن))، فكأنه قيل: أیود أحدكم لو كانت له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر ؟ (٢) فإن قال: وكيف قيل ههنا: ((وله ذرية ضعفاء))، وقال فى [النساء: ٩]، ﴿وَلْيَخْشَ الذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةٌ ضِعَقً﴾؟ قيل: لأن ((فعيلاً)) تجمع على ((فعلاء)) و((فعال))، فيقال: «رجل ظريف، من قوم ظرفاء وظراف )). وأما ((الإعصار))، فإنه الريح العاصف تهب من الأرض إلى السماء ، كأنها عمود، تجمع ((أعاصير))، ومنه قول يزيد بن مفرغ الحميرى : أَعَاصِيرَ مِنْ فَسْرِ العِرَاقِ الْمُبَذَّر (٢) أَنَاسٌ أَجَارُونَا، فَكَانَ جِوارُهُمْ (١) أى: أن يردوا الفعل الماضى بتأويل ((لو)) على الفعل المضارع مع ((أن)). (٢) هذا نص مقالة الفراء فى معانى القرآن ١: ١٧٥، وقد استوفى الباب هناك. وانظر ما سلف فى جواب ((لو)) بالماضى من الفعل ٢: ٣/٤٥٨: ١٨٤، ١٨٥، والتعليق هناك. (٣) تاريخ الطبري ٦: ١٧٨، والأغانى ١٧: ١٧٨: وسيأتىفى التفسير ١٥ : ٥٣، مصحفاً أيضاً: ((من فسق العراق المبذر)). والبيت فى المطبوعة والمخطوطة هنا: ((من سوء العراق المنذر)»، وهو كلام بلا معنى ، ولكنى رأيت شارحاً شرحه على ذلك، فأشهد الله أنه كاد يقتلى من فرط الضحك ! وهو من أبيات ثلاثة قالها ابن مفرغ فى خبره مع عباد بن زياد ، حين هجاه ، وهجا معاوية بن أبى سفيان (وانظر ما سلف ٤: ٢٩٣ وتعليق: ٢) وفارق عباداً مقبلا إلى البصرة ، فطاف بأشرائها من قريش يستجير بهم ، فما كان منهم إلا الوعد، ثم أتى المنذر بن الجارود (من عبد القيس) فأجاره وأدخله داره، ووشى الرشاة به إلى عبيد الله بن زياد أنه فى دار المنذر. وكان المنذر فى مجلس عبيد الله، فل يشعر إلا بابن مفرغ قد أقيم على رأسه، فقام المنذر فقال: أيها الأمير، قد أجرته ! فقال: يا منذر، وات يمدحك وأباك ویہہوفى أنا وأبى ، ثم تبیره على !فأمر به فسق دواء وحل علی حار هطاف به وهو ٥٥٢ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ قال أبو جعفر : واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((إعصار فيه نار فاحترقت )). فقال بعضهم : معنى ذلك : ريح فيها سموم شديدةٌ . • ذكر من قال ذلك : ٦١٠٥ - حدثنى محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا يوسف بن خالد السمتى قال ، حدثنا نافع بن مالك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فى قوله : ( إعصار فيه نار))، ريح فيها سموم شديدة" . ٦١٠٦ - حدثنا أبو کریب قال ،حدثنا ابن عطية قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحق، عن التميمى، عن ابن عباس فى: ((إعصارٌ فيه نار))، قال : السموم الحارة التى خلق منها الجان ، التى تحرق . يسلح فى ثيابه من جراء الدواء ، فقال عندئذ لعبيد الله بن زياد : رَاسِحٌ مِنْكَ فِى الْعِظَامِ البَوالِى يَغْسِلُ المَاءُ مَا صَنَعْتَ، وَقَولِى ثم هجا المنذر بن الجارود فقال : وَجَاوِرْتُ عِبِدَ الْقَيْسِ أَهْلَ المُتَغَّرِ تَرَكْتُ قُرَيْئًا أَنْ أُجَاوِرَ فِيهِمُ أَعَاصِيرَ مِنْ فَسْوِ العِرَاقِ البَذَّرِ أُناسٌ أَجَارُونَاَ !! فَكَانَ جِوَارُهُمْ ولا يمنَعُ الجِيرَانَ غَيْرُ المُشَمِّرِ فَأَصْبَحَ جَارِى مِنْ جَدِيمَةَ نَماً وقوله: ((من فسو العراق))، وذلك أن عبد القيس وبنى حنيفة وغيرهم من أهل البحرين وما جاورها، كانوا يعيرون بالفسو، لأن بلادهم بلاد نخل، فيأكلونه، ويحدث فى أجوافهم الرياح والقراقير. والمبذر : من التبذير ، وهو الإسراف فى المال وتشتيته وتفريقه . وهذه صفة قد انتزعها ابن مفرغ أحسن انتزاع فى هذا الموضع ، فجعلت سخريته بالمنذر بن الجارود، ألذع ما تكون، مع روحة قوله: ((أعاصير)) !! وقد جاء الأخطل بعد ذلك فهجا ابنه أيضاً مالك بن المنذر بن الجارود ، فقال له : وَعَبْدُ الَيْسِ مُصْفَرٌّ لِحَاهَ كَأَنَّ فُسَاءِهَاَ قِطَعُ الضَّبَبِ !! فبلغ منه ما بلغ !! ، وانظر طبقات فحول الشعراء: ٢٩٨، ٢٩٩، والتحليق هناك. أ / أ ٥٠٣ تفسير سورة البقرة : ٢٦٦ ٦١٠٧- حدثنا أحمد(١) قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك ، عن أبی إسحق، عن التميمى، عن ابن عباس: (( فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت))، قال : هى السموم الحارة التى لا تبقى أحداً .(٢) ٦١٠٨ -حدثنا المثنى قال ، حدثنا الحمانی قال، حدثنا شریك ، عن أبى إسحق، عن التميمى، عن ابن عباس: ((إعصار فيه نار فاحترقت))، التى تقتل . ٦١٠٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عمن ذكره ، عن ابن عباس قال : إن السموم التى خلق منها الجان ، جزء من سبعين جزءاً من النار. ٦١١٠ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثی أبی ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((إعصار فيه نار فاحترقت))، هى ريح فيها سموم شديدٌ . ٦١١١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس : ((إعصار فیه نار ))، قال : سموم شدید . ٦١١٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((إعصار فيه نار))، يقول: أصابها ريح فيها سموم شديدة . ٦١١٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة نحوه . ٦١١٤ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((حدثنا حميد))، والصواب: ((أحمد))، وهو: «أحمد بن إسحق الأهوازى))، كما سلف مئات من المرات فى روايته عن أبى أحمد الزبيرى، فاطلبه فى الفهارس، وانظر الآتى رقم : ٦١٠٩. (٢) فى المطبوعة حذف قوله: ((لا تبقى أحداً))، وعلق عليه بقوله: ((فى بعض النسخ زيادة: ((التى لا تضر أحداً))، وهى فى المخطوطة كذلك، ولكن الناسخ أفسد الكلمة، وصوابها كما أثبت : ((لا تبقى أحداً)). وسيأتى فى حديث التميمى عن ابن عباس، وهو الحديث التالى: ((الى تقتل». فهذا حطا . ٠٠٤ تفسير سورة البقرة : ٣٦٦ السدى: ((إعصار فيه نار فاحترقت))، أما الإعصار فالريح، وأما النار فالسموم. ٦١١٥ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : (( إعصار فيه نار ))، يقول: ريح فيها سموم شديد . ٠ وقال آخرون : هی ریح فيها برد شدید . · ذكر من قال ذلك : ٦١١٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال: كان الحسن يقول فى قوله: ((إعصار فيه نار فاحترقت))، فيها صِرٌّ وبرد.(١) ٦١١٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر، عن الضحاك: ((إعصار فيه نار فاحترقت))، يعنى بالإعصار، ريح فيها بَرْدٌ . . ٠ القول فى تأويل قوله ﴿كَذْلِكَ يُبَيُّ اللهُ لَكُمُ الْأَيْتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكُرُونَ﴾ ٢٦٦ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : كما بَّيْن لكم ربكم تبارك وتعالى أمرّ النفقة فى سبيله، وكيف وجْهُها ، وما لكم وما ليس لكم فعله فيها - كذلك يبين لكم الآيات سوى ذلك ، فیعرفكم أحكامها وحلالها وحرامها، ويوضح لكم حُججها، إنعاماً منه بذلك عليكم = ((لعلكم تتفكرون))، يقول: لتتفكروا بعقولكم ، فتتدبروا وتعتبروا بحجج اللّه فيها ، وتعملوا بما فيها من أحكامها ، فتطيعوا الله به. ٠٠٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . (١) الصر (بكسر الصاد). البرد الذى يضرب النبات ويحرقه. تفسير سورة البقرة : ٢٦٧،٢٦٦ • ذكر من قال ذلك : ٦١١٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى قال، قال مجاهد: ((لعلكم تتفكرون))، قال : تطيعون . ٦١١٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ، عن على ، عن ابن عباس: ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون)) ، يعنى: فى زوال الدنيا وفنائها ، وإقبال الآخرة وبقائها . القول فى تأويل قوله ﴿وَأَتُهاَ الَّذِينَ امَنُواْ أَضِقُواْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((يا أيها الذين آمنوا))، صدقوا بالله ورسوله وآی کتابه . ويعنى بقوله: ((أنفقوا))، زكُوا وتصدقوا، كما : - ٦١٢٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((أنفقوا من طيبات ما كسبتم))، يقول: تصدَّقوا . القول فى تأويل قوله ﴿مِن طَيِّبْتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ یغنی بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيّب ما كسبتم بتصرّفكم = إما بتجارة، وإما بصناعة = من الذهب والفضة . ويعنى ب ((الطيبات))، الجياد، يقول: زكوا أموالكم التى اكتسبتموها حلالاً وأعطوا فى زكاتكم الذهب والفضة، الجهادَ منها دون الردىء، كما :- ٥٥٦ تفسير سورة البقرة : ٢٦٧ ٦١٢١ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد فى هذه الآية: (( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم))، قال : من التجارة . ٦١٢٢ - حدثنى موسى بن عبد الرحمن قال، حدثنا زيد بن الحباب قال ، وأخبرنى شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد مثله . ٦١٢٣ - حدثنى حاتم بن بكر الضبّى قال ، حدثنا وهب ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد مثله . ٦١٢٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، معن مجاهد فى قوله: ((أنفقوا من طيبات ما كسبتم))، قال: التجارة الحلال . ٦١٢٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن معقل: ((أنفقوا من طيبات ما كسبتم))، قال : ليس فى مال المؤمن من خبيث ، ولكن لا تيمموا الخبيث منه تتفقون . ٦١٢٦ - حدثنی عصام بن روّاد بن الجراح قال، حدثنا أبی قال، حدثنا أبو بكر الهذلى ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : سألت على بن أبى طالب صلوات الله عليه، عن قوله: (( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم))، قال : من الذهب والفضة . ٦١٢٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((من طيبات ما كسبتم))، قال : التجارة . ٦١٢٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٦١٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((أنفقوا من طيبات ما كسبتم))، يقول : من تفسير سورة البقرة : ٢٦٧ أطيب أموالكم وأنفَسِهِ.(١) ٦١٣٠ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم))، قال : من هذا الذهب والفضة .(٢) القول فى تأويل قوله جل وعز ﴿وَيَِّ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وأنفقوا أيضاً مما أخرجنا لكم من الأرض، فتصدَّقوا وزكُّوا من النخل والكرم والختطة والشعير، وما أوجبتُ فيه الصدقة من نبات الأرض ، كما :- ٦١٣١ - حدثنى عصام بن روّاد قال، حدثنى أبى قال، حدثنا أبوبكر الهذلى ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال: سألت عليًّاً صلوات الله عليه عن قول الله عز وجل: ((ومما أخرجنا لكم من الأرض))، قال : يعنى من الحب والثّمر، وكل شىء عليه زكاة . ٠٠/٣ ٦١٣٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((ومما أخرجنا لكم من الأرض))، قال النخل . ٦١٣٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((وما أخرجنا لكم من الأرض))، قال: من ثمر النخل. (١) الأثر: ٦١٢٩ - فى الدر المنثور ١: ٣٤٦، وسيأتى الأثر باعه فى رقم: ٦١٥٢ وقوله: ((من أطيب أموالكم وأنفسه))، وهو صحيح فى العربية، يعود ضمير المفرد، على الجمع فى ((أفعل))، وقد مضى ما قلنا فى ذلك فى التعليق على الأثر: ٥٩٦٨، وإن اختلفت المبارقان وافترقتا. وانظر مع الجوامع ١ : ٥٩ ٠ (٢) فى المطبوعة: حلف ((هنا) لغير شيء !! DOA ٠٠ تغير سورة البقرة : ٢٦٧ ٦١٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشم قال، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد قوله: (( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كستيم))، قال: من التجارة = ((وما أخرجنا لكم من الأرض)»، من الثمار . ٦١٣٥ - حدثى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وما أخرجنا لكم من الأرض))، قال: هذا فى التمر والحبّ. ٠٠ القول فى تأويل قوله جل وعز ﴿وَلَا تَّمُواْ أَلْيِيتَ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((ولا تيمموا الخبيث))، ولا تعمدوا، ولا تقصدوا . وقد ذكر أن ذلك فى قراءة عبد الله: (وَلَا تَؤُمُّوا) من ((أمت))، (١) وهذه من (((يمعت))) (٢) والمعنى واحدٌ وإن اختلفت الألفاظ. ٠٠ یقال: (( تأممت فلاناً )) ،و(( تيممته))، و(( أمته))، بمعنى : قصدته وتعمدته ، كما قال میمون بن قیس الأعشى. تَيَمَّنْتُ قَيْاً، وَكَمْ دُونَهُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ مَهَْ ذِى شَزَنُ(٣) وكما :- (١) فى المطبوعة: ((ولا تأموا))، وكذلك فى القرطبى، ولكن أبا حيان فى تفسيره ١: ٣١٨ قد نص على أن الطبرى حكى فى قراءة عبدالله: ((ولا تأموا)) من ((أمت))، فوافق ما فى المخطوطة، فأثبتها كذلك ، وهى الصواب إن شاء الّه. (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((تيممت))، وهو سقيم، والصواب ما أثبت. وأموا المكان ويموه، بمعنى واحد، وهى على البدل، أبدلت الهمزة ياء، ولذلك كانت فى مادة (أم) من دواوين اللغة، غير الجوهرى . (٣) ديوانه: ١٦، وسيأتى فى التفسير ٥: ٦٩ (بولاق). وهو من قصيدته التى أثنى فيها على قيس بن معد يكرب الكتدى، وهى أول كلمة قالها له. وقد مضت منها أبيات فى ١: ٢/٣٤٦،٣٤٥: ٩ تفسير سورة البقرة : ٢٦٧ ٦١٣٦ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولا تيمموا الخبيث))، ولا تعمَّدوا . ٦١٣٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: ((ولا تيمموا))، لا تعمَّدوا . ٦١٣٨ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة مثله . ... القول فى تأويل قوله ﴿وَلَا تَمْمُواْ الْخَبِيِثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه : ((الخبيث))، الردىء، غير الجيد، يقول: لا تعمَّلوا الردىء من أموالكم فى صدقاتكم فتصَّدقوا منه ، ولکن تصدّقوا من الطيب الجيد . وذلك أن هذه الآية نزلت فى سبب رجل من الأنصار علّق قِنواً من حَشَف ـ(١) فى الموضع الذى كان المسلمون يعلقون صدقة ثمارهم - صدقةً من تمره. • ذكر من قال ذلك : ٦١٣٩ - حدثنى الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى قال ، حدثنا أبى ، عن أسباط ، عن السدى، عن عدى بن ثابت ، عن البراء بن عازب فى قول الله عز وجل: ((يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ٥/١٩١: ٣٩٠ والمهمه: الفلاة المقفرة البعيدة، لا ماء بها ولا أنيس، والشزن والشزونة: الغلظ من الأرض . (١) القنو: الكباسة، وهى المفق التام بشماريخه ورطبه، هو فى التمر ، بمنزله العنقود من العنب، وجبه: أقتاء. والشف: هو من التمرما لم ينو، فإذا ييس صلب وفد ، لا طعم له ولا لماء ولا حلارة . ٥٦٠ تفسير سورة البقرة : ٢٦٧ الأرض)) إلى قوله: ((واللّه غنى حميد))، قال: نزلت فى الأنصار. كانت الأنصار إذا كان أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها أقناء البُسر، فعلَّقوه على حبل بين الأسطوانتين فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأكل فقراء المهاجرين منه . فيعمد الرجل منهم إلى الكشف فيدخله مع أقناء البسر، يظن أن ذلك جائز. فأنزل الله عز وجل فيمن فعل ذلك: ((ولا تيمَّموا الخبيث منه تنفقون))، قال : لا تيمموا الحشف منه تنفقون . (١) ٦١٤٠ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، زعم السدی، عن عدیبن ثابت ، عن البراء بن عازب ، بنحوه = إلا أنه قال: فكان يعمد بعضُهم فيدخل قنو الحشّف = ويظن أنه جائز عنه = فى كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل ذلك: ((ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون))، القنوُ الذى قد حَشِفَ ، ولو أهدى لكم ما قبلتموه. (٢) ٦١٤١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل ، قال ، حدثنا سفيان ، عن السدى ، عن أبى مالك ، عن البراء بن عازب قال : كانوا يجيئون فى الصدقة بأرد! (١) الأثر: ٦١٣٩ - الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى، مضى فى رقم ١٦٢٥: ١٨٨٣، وهو لين يتكلمون فيه . وأبود : عمرو بن محمد، ثقة جائز الحديث . أخرجه الحاكم فى المستدرك ، : ٢: ٢٨٥ من طريق عمرو بن طلحة القناد، عن أسباط بن نصر، وقال: ((هذا حديث غريب صحيح على شرطه مسلم، ولم يخرجاه))، وافقه الذهبي. وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢: ٤٠، ٤١ ونسبه للحاكم، وأنه قال: ((صحيح على شرط البخارى ومسلم ولم يخرجاه)) فاختلف نص كلام الحاكم. وسيأتى تمامه برقم : ٦١٥٩، ٦١٦٧. قوله: ((جذاذ النخل)) بالفال هنا وفى المستدرك. وجذ النخل جذاذاً، صرمه . والأشهر فيه بالدال المهملة: ((جد النخل يجده جداداً))، صرمه وقطف ثمره . والحيطان جمع حائط: وهو بستان النخل يكون عليه حائط، فإذا لم يكن عليه حائط . فهو ضاحية . وقوله: ((أقناء البسر)) الأقناء. مع قنو، وقد سلف فى التعليق الماضى. والبسر: التمر قبل أن يرطب ، سمى كذلك لغضاضته ، واحدته بسرة ، ثم هو بعد البسر ، رطب ، ثم تمر . (٢) الأثر: ٦١٤٠ - هذا إسناد آخر للخبر السالف وسيأتى تمامه برقم: ٦١٦٠ وحشف التمر: صار حشفاً. وقد مضى تفسيره فى التعليق ص: ٥٥٩ رقم: ١. وقوله: ((جائز عنه))، أى سائغ مجزئ عنه من قولهم: ((جاز جوازاً))، وأجاز له الشىء وجوزه: إذا سوغ له ما صنعه وأمضاه. وهو تعبير نادر لم تقيده كتب اللغة ، ولكنه عربى معرق .