Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ وقال آخرون : بل هو نهر فلسطين . * ذكر من قال ذلك : ٥٧١٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنی ابی قال ، حدثنی عی قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ((إن الله مبتليكم بنهر))، فالنهر الذى ابتُلى به بنو إسرائيل، نهرُ فلسطين. ٥٧١٦ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط، عن السدى : (((إن الله مبتليكم بنهر))، هو نهر فلسطين. ٠٠٠ وأما قوله: ((فمن شرب منهُ فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إَلا من اغترف غُرْفة بيده فشربوا منه إلاّ قليلاً منهم)). فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن طالوت بما قال لجنوده، إذ شكوا إليه العطش، فأخبرهم أنّ الله مبتليهم بنهر ، (١) ثم أعلمهم أن الابتلاء الذى أخبرهم عن الله به من ذلك النهر ، هو أنّ من شرب من مائه فليس هو منه = يعنى بذلك : أنه ليس من أهل ولايته وطاعته ، ولا من المؤمنين بالله وبلقائه. ويدلُّ على أنّ ذلك كذلك قول الله تعالى ذكره: ﴿فَلَّا جَاوزَه هُوَ وَالذِينَ آمَنوا مَعَهُ﴾، فأخرج من لم يجاوز النهر من الذين آمنوا ، ثم ثم أخلصَ ذكر المؤمنين باللّه ولقائه عند دنوُهم من جالوت وجنوده بقوله : ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا اللهِ كَمْ مِنْ فِئَّةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةٌ بِإِذْنِ اُللهِ ﴾، وأخبرهم أنه من لم يطعمه - يعنى: من لم يطعم الماء من ذلك النهر. ((والهاء)) فى قوله: ((فمن شرب منه))، وفى قوله: ((ومن لم يطعمه))، عائدة على ((النهر))، (١) فى المخطوطة والمطبوعة: (( ... عن طالوت أنه قال لجنوده، ... فأخبر أن الله))، وهى عبارة لا تستقيم على جادة الكلام، فجعلت ((أنه))، ((بما))، وجعلت (فأخبر))، ((فأخبرهم)). وأعود فأقول إن الناسيخ فى هذا الموضع كثير السهو والخطأ من فرط عجلته . ٣٤٢ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ والمعنى لمائه. وإنما ترك ذكر ((الماء)) اكتفاءً بفهم السامع بذكر النهر لذلك: (١) أنّ المراد به الماء الذى فيه . ٠٠٠ ومعنى قوله: ((لم يطعمه))، لم يذقه ، يعنى: ومن لم يذق ماء ذلك النهر فهو منّى = يقول: هو من أهل ولايتى وطاعتى ، والمؤمنين بالله وبلقائه . ثم استثنى مِن ((مَن)) فى قوله: ((ومن لم يطعمه))، المغترفين بأيديهم غرفة، (٢) فقال: ومن لم يطعم ماء ذلك النهر، (٣) إلا غرفة يغترفها بيده ، فإنه منى . ٠٠٠ ثم اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((إلا من اغترف غرفة بيده)». فقرأه عامة قرأة أهل المدينة والبصرة: (غَرْفَةٌ)، بنصب ((الغين)) من ((الغرفة)) بمعنى الغرفة الواحدة، من قولك، ((اغترفت غَرفة))، و((الغرفة)) هى الفعل (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((كذلك))، والصواب ما أثبت، وسياق العبارة: اكتفاء بفهم السامع لذلك بذكر النهر : أن المراد .. (٢) أكثر المفسرين قد جعل الاستثناء من قوله: ((فن شرب منه ))، وقال أبو حيان فى تفسيره ١: ٢٦٥ وقال: ((وقع فى بعض التصافيف ما نصه: ((إلا من اخترف))، استثناء من الأولى، وإن شئت من الثانية، لأنه حكم على أن من لم يطعمه فإنه منه، فيلزم فى الاستثناء من هذا أن من اغترف منه بيده غرفة فليس منه . والأمر ليس كذلك ، لأنه مفسوح لهم الاغتراف غرفة باليد دون الكروع فيه . وهو ظاهر الاستثناء من الأولى، لأنه حكم فيها: أن من شرب منه فليس منه، فيلزم فى الاستثناء أن من اخترف غرفة بيده منه، فإنه منه، إذ هو مفسوح له فى ذلك. وهكذا الاستثناء ، يكون من النفى إثباتاً، ومن الإثبات نفياً، على الصحيح من المذاهب فى هذه المسألة)) . وانظر أيضاً تعليق ابن المنير على الكشاف بهامش ١ : ١٤٩ - ١٥٠، وأما المكبرى فى إعراب القرآن فإنه قال: ((إلا من اغترف - استثناء من الجنس، وموضعه نصب. وأنت بالخيار، إن شئت جعلته استثناء من ((من)) الأولى، وإن شئت من ((من)) الثانية)). وهذا يرجح صواب معنى الطبرى، وصواب ما صحناه، فإنه كان فى المخطوطة والمطبوعة: ((ثم استثنى من قوله ... )). والمخطوطة كما أسلفت مراراً مضطربة فى هذا الموضع ، وفى مواضع من أشباه ذلك . وسترى ذلك فى التعليق التالى . والظاهر أن الطبرى أراد أن القوم كانوا فئتين: فئة شربت من الماء، وفئة مؤمنة لم تطعم من الماء إلا غرفة. وبذلك يصح كل ما قاله. وهذا بين فيما سيأتى بعد فى ص ٣٤٨ - ٣٥٠ أن من جاوز مع طالوت النهر: الذى لم يشرب من الماء إلا الغرفة، والكافر الذى شرب منه الكثير). وكأن المؤمنين جميعاً - عنده - قد شربوا من الماء غرفة. هذا ما أرجله، واقه ولى التوفيق. (٣) فى المخطوطة: ((فقالوا: من لم يطعم ومن لم يطعم ماء ذلك النهر ... )) وهو خلط من الكلام. ٣٤٣ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ بعينه من ((الاغتراف)).(١) وقرأه آخرون بالضم، بمعنى الماء الذى يصيرُ فى كف المغترف. فـ((الغُرفة)) الاسم))، و((الغرفة)) المصدر. وأعجب القراءتين فى ذلك إلى"، ضم (الغين)) فى ((الغُرفة))، بمعنى: إلا من اغترف كفيًّا من ماء = لاختلاف ((غرفة)) إذا فتحت غينها، وما هى له مصدر. وذلك أنّ مصدر ((اغترف))، ((اغترافة))، وإنما ((غَرفة)) مصدر: ((غرفت)). فلما ٣٩٢/٢ كانت ((غَرْفة)) مخالفة مصدر ((اغترف))، كانت ((الغُرفة)) التى بمعنى الاسم على ما قد وصفنا، أشبه منها بـ ((الغَرفة)) التى هى بمعنى الفعل. (٢) ٠٠ قال أبو جعفر : وذُ کر لنا أن عامتهم شربوا من ذلك الماء، فكانمن شرب منه عطش ، ومن اغترف غُرْفة رَوَى . .. ذكر من قال ذلك : ٥٧١٧ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة : ((ومن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلاً منهم)) ، فشرب القوم على قدر يقينهم ، أما الكفار فجعلوا يشربون فلا يروون ، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غُرفة بيده فتجزيه وتُرْويه . ٥٧١٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: ((فمن شرب منه فليس منىّ ومن لم يطعمه فإنه منىّ إلا من اغترف غرفة بيده ))، قال: كان الكفار يشربون فلا يروَوْن، وكان المسلمون يغترفون غُرفة فيجزيهم ذلك . (١) ((الفعل)) يعنى المصدر، كما سلف آنفاً ص: ٣٣٠ تعليق: ١، وكما سيصرح به فى الجمل التالية إلى آخر الكلام . (٢) هذا تفصيل جيد قلما تصيبه فى كتب اللغة. وانظر البيان مادة (غرف) وقول الكسائى وغيره فى ذلك . .٢٤٤ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ ٥٧١٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع: ((فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلاً منهم)) ، يعنى المؤمنين منهم . وكان القوم كثيراً ، فشربوا منه إلا قليلاً منهم = يعنى المؤمنين منهم . كان أحدهم يغترف الغُرفة فيجزيه ذلك ويُرويه . ٥٧٢٠۔۔حدثی موسیقال،حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى: قال لما أصبح التابوت وما فيه فى دار طالوت، آمنوا بنبوة شمعون، وسلموا مُلك طالوت، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفاً . وكان جالوت من أعظم الناس وأشدِّهم بأساً ، فخرج یسیر بين يدى الجند، ولا يجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لفى . فلما خرجوا قال لهم طالوت: ((إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منىَ))، فشربوا منه هيبةً من جالوت، فعبر منهم معه أربعة آلاف، (١) ورجع ستة وسبعون ألفاً، فمن شرب منه عطش، ومن لم يشرب منه إلا غُرفة روى . (٢) ٥٧٢١ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ألقى اللّه على لسان طالوت حين فصّل بالجنود، فقال: لا يصحبنى أحدٌ إلا أحد له نية فى الجهاد . فلم يتخلف عنه مؤمن ، ولم يتبعه منافق ، .... رجعوا كفاراً، لكذبهم فى قيلهم إذا قالوا: ((قالوا: لن نمس هذا الماء غرفة ولا غير)) =(٣) وذلك (١) فى المطبوعة والمخطوطة: (فعبر منهم)) بإسقاط (معه))، وأثبتها من التاريخ. (٢) الأثر: ٥٧٢٠ - هو جزء من الخبر الذى فى التاريخ ١: ٢٤٢ - ٢٤٣، وقد جزأه الطبرى فى هذا التفسير فى مواضع كثيرة أشرنا إليها رقم : ٥٦٣٥ ، ٥٦٣٨، ٥٦٧٩، ٥٦٩٠، ٠٥٧٠٨ (٣) فى المخطوطة: (( ولم تتبعه منافق، رجعوا كفاراً، فلما رأى قلتهم قالوا: لن خمس هذا الماء» أما المطبوعة، فقد أسقط قوله ((رجعوا كفاراً)). وزاد (من)) فقال: ((لن نمس من هذا الماء)). وكلتا العبارتين لا تستقيم فى الحالين. وأنا أرجح أنه قد سقط من الناسخ سطر أو بعض سطر ، معناه : أن بعض الذين خرجوا معه، رجعوا كفاراً لكذبهم فى قيلهم ذلك . والذى يرجح ذلك عندى أنه يقول بعد ((قال: وأعيد البقية الغرفة،، فهذا دليل على أنه قد أجرى قبل ذلك ذكر الذين شربوا من النهر، فمن أجل ذلك وضعت هذه النقط، وصحتها كما أثبت فى سياق الكلام . هذا، وقد كان فى المطبوعة: ((ولا غيرها))، فأثبت ما فى المخطوطة، فهو صواب. ٣٤٥ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ أنه قال لهم: إنّ اللّه مبتليكم بنهر))، الآية، فقالوا: لن نمس هذا، غرفة ولا غيرَ غرفة = (١) قال: وأخذ البقيةُ الغُرفةَ فشربوا منه حتى كفتهم ، وفضل منهم . (٢) قال : والذين لم يأخذوا الغُرفة أقوى من الذين أخذوها . ٥٧٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس فى قوله: ((فمن شرب منه فليس منىّ ومن لم يطعمه فإنه منّى إلاّ من اغترف غرفة بيده))، فشرب كل إنسان كقدر الذى فى قلبه . فمن اغترف غرفة وأطاعه ، روى لطاعته . (٣) ومن شرب فأكثر ، عصى فلم يروّ لمعصيته . ٥٧٢٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق فی حدیث ذكره ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه فى قوله : (( فمن شرب منه فلیس منى ومن لم يطعمه فإنه منی إلامن اغترفغرفة بيده)»، يقول الله تعالى ذكره: ((قشربوا منه إلاّ قليلاً منهم))، وكان - فيما يزعمون - من تتابع منهم فى الشرب الذى نهى عنه لم يُروِه، ومن لم يطعمه إلا كما أمر : غرفةً بيده ، أجزاه وكفاه . ٣٩٢/٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ قَلُواْ لَا طَاقَةَ لََّ الْيَوْمَ بِالُوتَ وَجُنُودٍِ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: (( فلما جاوزه هو »، فلما جاوز النهرَ طالوتُ. ((والهاء)) فى (جاوزه)) عائدة على ((النهر))، و((هو)) كناية (١) فى المطبوعة: ((لن نمس من هذا)) بزيادة ((من))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((فشربوا منها))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((روى بطاعته)) والذى أثبت، أشبه بالخطوطة وبالصواب. ٣٤٦ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ اسم طالوت = وقوله: ((والذين آمنوا معه))، يعنى: وجاوز النهر معه الذين آمنوا ، قالوا : لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده . ٠٠ ثم اختلف فى عدة من جاوز النهر معه يومئذ، ومن قال منهم: (( لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده )) . فقال بعضهم: كانت عِدَّتهم عِدَّةَ أهل بدر : ثلثمئة رجل وبضعة عشر رجلاً . ذكر من قال ذلك : ٥ ٥٧٢٤ - حدثنا هرون بن إسحق الهمدانى قال، حدثنا مصعب بن المقدام = وحدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيرى = قالا جميعاً ، حدثنا إسرائيل قال ، حدثنا أبو إسحق ، عن البراء بن عازب قال : كنا نتحدّث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر معه ، ولم يجز معه إلا مؤمن : ثلثمئة وبضعة عشر رجلاً .(١) ٥٧٢٥ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا أبو بكر قال ، حدثنا أبو إسمق، عن البراء قال : كنا نتحدث أن أصحاب بدر يوم بدر كعدة أصحاب طالوت، ثلثمئة رجل وثلاثة عشر رجلاً، الذين جاوزوا النهر . (٢) (١) الحديث: ٥٧٢٤ - هذا الحديث عن البراء بن عازب فى عدة أهل بدر. وقد رواه الطبرى بستة أسانيد ، كلها عن أبى إسحق السبيعى، عن البراء بن عازب . ورواه أحمد فى المسند ٤: ٢٩٠ (حلبى)، عن وكيع ، عن أبيه - هو الجراح بن مليح - وسفيان. وهو الثورى ، وإسرائيل ، ثلاثتهم عن أبى إسحق ، عن البراء .. ورواه البخارى ٨: ٢٢٨، من طريق زهير، ومن طريق إسرائيل، ومن طريق الثورى - ثلاثتهم عن أبى إسحق ، به . وذكره ابن كثير١: ٦٠٣، عن روايات الطبرى، ملخصة الأسانيد. ثم ذكر أنه رواه البخارى. وذكره السيوطى ١ : ٣١٨، وزاد نسبته لابن أبى شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والبيهقى فى الدلائل . ولكنه نسی أن ینسبه لأحمد . (٢) الحديث : ٥٧٢٥ - أبو بكر - الراوى عن أبى إسحق: هو ابن عياش. وقد ذكر أخى السيد محمود محمد شاكر أنه وجد فى المخطوطة، فى آخر هذا الحديث ((كلمة : ٣٤٧ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ ٥٧٢٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا سفيان، عن أبى إسحق ، عن البراء قال : كنا نتحدث أن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم کانوا یوم بدر ثلثمئة وبضعة عشر رجلاً ، علىعدة أصحاب طالوت من جاز معه، وما جاز معه إلاّ مؤمن .(١) ٥٧٢٧ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ، عن سفيان ، عن أبى إسمق، عن البراء بنحوه . (٢) ٥٧٢٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن أبى إسمق، عن البراء قال: كنا نتحدث أن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم كانوا يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جاوزُوا النهر،، وما جاز معه إلاّ مسلم. (٣) ٥٧٢٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا مسعر ، عن أبى إسمق ، عن البراء مثله . (٤) ٥٧٣٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ نبى الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر: أنتم بعدة غريبة جداً، بعد قوله ((الذين جاوزوا النهر)) وهى ((فسكت)) - واضحة جداً. ولم أجدها فى مكان آخر ولم أستطع أن أعرف ما هى. وقد حذفت فى المطبوعة ». وأقول: إنى لم أجد - أيضاً - هذه الكلمة، ولم أستطع أنه أعرف ما هى ؟ ولذلك رأينا حذفها من مطبوعتنا هذه ، مع بيان ذلك ، أداء الأمانة العلمية . (١) الحديث: ٥٧٢٦ - أبو عامر: هو العقدى، عبد الملك بن عمرو . (٢) الحديث : ٥٧٢٧ - والد وكيع: هو الجراح بن مليح بن عدى الرؤاسى ، وهو ثقة ، تكلم فيه بغير حبة ، كما بينا فى شرح المسند ، فى الحديث : ٦٥٠ . ورواية وكيع عن أبيه هذا الحديث - هى إحدى روايات المسند، التى أشرنا إليها فى الحديث الماضى: ٠٥٧٢٤ (٣) الحديث: ٥٧٢٨ - مؤيل: هو ابن إسمعيل العدوى. وسفيان - فى هذا والذى قبله : هو الثورى . (٤) الحديث: ٥٧٢٩ - أبو أحمد: هو الزبيرى، محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدى. مسعر: هو ابن كدام ، مضت ترجمته فى : ١٩٧٤. ٣٤٨ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ أصحاب طالوت يوم لقى . وكان أصحابُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ثلثمئة وبضعة عشر رجلا . ٥٧٣١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : محمَّص الله الذين آمنوا عند النهر ، وكانوا ثلثمئة، وفوق العشرة ودون العشرين ، فجاء داود صلى الله عليه فأكمل به العدة. ٠٠٠ وقال آخرون: بل جاوز معه النهر أربعة آلاف ، وإنما خلص أهلُ الإيمان منهم من أهل الكفر والنفاق ، حين لقوا جالوت . • ذكر من قال ذلك : ٥٧٣٢ - حدثی موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ، قال : عبرَ مع طالوت النهر من بنى إسرائيل أربعة آلاف ، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه فنظروا إلى جالوت، رجعوا أيضاً وقالوا: ((لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده)). فرجع عنه أيضاً ثلاثة آلاف وستمئة وبضعةٌ وثمانون ، وخلص فى ثلثمئة وبضعةَ عشر ، عدة أهل بدر . (١) ٥٧٣٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ٣٩٤/٢ ابن جريج قال، قال ابن عباس : لما جاوزه هو والذين آمنو معه ، قال الذين شربوا: ((لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده)). ٠٠٠ قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب ما روى عن ابن عباس وقاله السدى: وهو أنه جاوز النهر مع طالوت المؤمنُ الذى لم يشرب من النهر إلاّ الغرفة، والكافر الذى شرب منه الكثير . ثم وقع التمييز بينهم بعد ذلك برؤية جالوت (١) الأثر: ٥٧٣٢ - هو جزء من الأثر الطويل الذى رواه فى التاريخ ١: ٢٤٢ - ٢٤٣، وجزأه فى التفسير، كما أشرنا إليه فى التعليق على الأثر: ٥٧٢٠. ورواية أبى جعفر هنا: ((وخلص فى ثلثمائة وبضعة عشر))، وفى التاريخ ((وتسعة عشر)). ٣٤٩ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ ولقائه ، وانخزل عنه أهل الشرك والنفاق = (١) وهم الذين قالوا: ((لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده )) = ومضى أهل البصيرة بأمر الله على بصائرهم ، وهم أهل الثبات على الإيمان، فقالوا: ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين). ٠ فإن ظنّ ذو غفلة أنه غير جائز أن يكون جاوز النهرَ مع طالوت إلا أهلُ الإيمان الذين ثبتوا معه على إيمانهم ، ومن لم يشرب من النهر إلا الغرفة، لأن اللّه تعالى ذكره قال: ((فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه))، فكان معلوماً أنه لم يجاوز معه إلا أهلُ الإيمان ، على ما رُوى به الخبرُ عن البراء بن عازب، ولأن أهلَ الكفر لو كانوا جاوزوا النهر كما جاوزه أهل الإيمان ، لما خص اللّه بالذكر فى ذلك أهل الإيمان = (٢) فإن الأمر فى ذلك بخلاف ما ظن . وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الفريقان - أعنى فريقَ الإيمان وفريقَ الكفر - جاوزوا النهر . وأخبر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم عن المؤمنين بالمجاوزة ، لأنهم كانوا من الذين جاوزوه مع ملكهم = وترك ذكر أهل الكفر ، وإن كانوا قد جاوزوا النهر مع المؤمنين . والذى يدل على صحة ما قلنا فى ذلك، قول الله تعالى ذكره: ((فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا : لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله))، فأوجب الله تعالى ذكره أن ((الذين يظنون أنهم ملاقو الله))، هم الذين قالوا عند مجاوزة النهر: ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله))، دون غيرهم الذين لا يظنون أنهم ملافو (١) فى المطبوعة: ((وانخذل عنه))، بالذال، وهو خطأ غث لا يقال هنا، والصواب فى المخطوطة. وانخزل عنه: انقطع وانفرد، وفى حديث آخر: ((أنخزل عبد الله بن أبى من ذلك المكان))، أى انفرد ورج بقومه . (٢) السياق: ((فإن ظن ذو غفلة ... فإن الأمر فى ذلك بخلاف ما ظن)). ٣٥٠ تغير سورة البقرة : ٢٤٩ الله - وأن (الذين لا يظنون أنهم ملاقو الله))، هم الذين قالوا: ((لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده )) . وغيرُ جائز أن يضاف الإيمان إلى من جحد أنه ملاقى الله، أو شك فيه. (١) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا أَلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يُُّونَ أَنَّهُ مُّلَقُواْ اللّهِ كمَ مِّنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَّتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الْطُبِرِينَ﴾ ( ٢٤٩ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى أمر هذين الفريقين = أعنى القائلين: ((لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده))، والقائلين: ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ))، مَنْ هما ؟ فقال بعضهم: الفريق الذين قالوا: ((لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده)) ، هم أهلُ كفرٍ باللّه ونفاق ، وليسوا ممن شهد قتال جالوت وجنوده ، لأنهم انصرفوا عن طالوت ومن ثبت معه لقتال عدوًّ اللّه جالوت ومن معه، وهم الذين عصَوْا أمرٌ اللّه لشربهم من النهر . • ذكر من قال ذلك : ٥٧٣٤ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدی بذلك . وهو قول ابن عباس وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه آنفاً. (٢) ٠٠٠ ٥٧٣٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن (١) هذه حبة بينة ماضية، تتضمن من البصر والفهم والدقة ما ينبغى أن يوقف عنده. (٢) انظر الأثر رقم : ٥٧٢٢. ٣٥١ تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ ابن جريج قال: ((الذين يظنون أنهم ملاقو اللّه))، الذين اغترفوا وأطاعوا ، الذين مضَوْا مع طالوت المؤمنون، وجلس الذين شكُوا . ٣٩٠/٢ وقال آخرون : كلا الفريقين كان أهلَ إيمان ، ولم يكن منهم أحدٌ شرب من الماء إلاّ غرفة، بل كانوا جميعاً أهل طاعة ، ولكن بعضُهم كانَ أُصحَّ يقيناً من بعض. وهم الذين أخبر الله عنهم أنهم قالوا: ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)). والآخرون كانوا أضعف يقيناً، وهم الذين قالوا: «لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده )) . • ذكر من قال ذلك : ٥٧٣٦ - حدثنا بشر بنمعاذ قال ، حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد عن قتادة: ((فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين»، ويكون [والله] المؤمنون بعضهم أفضل جدًّا وعزماً من بعض، وهم مؤمنون کلهم. (١) ٥٧٣٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)) ، أن" النبى صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر: أنتم بعدة أصحاب طالوت: ثلثمئة. = قال قتادة : وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلثمئة وبضعة عشر. ٥٧٣٨ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد: الذین لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)). ٠ ويجب على القول الذى روى عن البراء بن عازب: أنه لم يجاوز النهرَ مع طالوت (١) ما بين القوسين زيادة من المخطوطة. ٣٥٢. تفسير سورة البقرة : ٢٤٩ إلاّ عدة أصحاب بدر-أن يكون كلا الفريقين اللذين وصفهما الله بما وصفهما به، أمرُهما على نحو ما قال فيهما قتادة وابن زيد . ٠٠٠ قال أبو جعفر : وأولى القولين فى تأويل الآية ما قاله ابن عباس والسدى وابن جريج ، وقد ذكرنا الحجة فى ذلك فيما مضى قبلُ آنفاً. (١) ٠ ٠ وأما تأويل قوله: ((قال الذين يظنون أنهم ملاقو اللّه))، فإنه يعنى : قال الذين يعلمون ويستيقنون أنهم ملاقو اللّه. (٢) ٥٧٣٩ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((قال الذين يظنون أنهم ملاقو اللّه))، الذين يستيقنون ٠٠٠ فتأويل الكلام : قال الذين يوقنون بالمعاد ويصدّقون بالمرجع إلى اللّه ، الذين قالوا: ((لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده)) =: (( کم من فئة قليلة))، یعنی ب (( كم ))، كثيراً، غلبت فئة قليلة = ((فئة كثيرة بإذن الله))، يعنى: بقضاء الله وقدره =(٣) ((والله مع الصابرين))، يقول: مع الحابسين أنفسهم على رضاه وطاعته. (٤) ٠٠٠ وقد أتينا على البيان عن وجوه ((الظن))، وأن أحد معانيه : العلم اليقين ، بما يدل على صحة ذلك فيما مضى ، فكرهنا إعادته. (٥) ٠٠٠ وأما (( الفئة))، فإنهم الجماعة من الناس، لا واحدَ له من لفظه ، وهو مثل ((الرَّمَط)) و((النفر))، يجمع(٦) ((فئات))، و((فئون )) فى الرفع، و (( فئين » فى (١) انظر ما سلف : ٣٤٩، ٣٥٠ (٢) انظر القول فى قوله: ((ملاقو الله)) فيما سلف ٢: ٢٠ - ٤/٢٢: ٤١٩. (٣) انظر تفسير ((الإذن)) فيما سلف ٢: ٤٤٩، ٤٥٠ / ٤: ٢٨٧، ٣٧١. (٤) انظر معنى ((الصبر)) فيما سلف ٢: ١١، ١٢٤ / ٣: ٢١٤، ٣٤٩، وفهارس اللغة. (٥) انظر ما سلف ٢ : ١٧ - ٢٠ / ثم : ٢٦٥. (٦) فى المطبوعة: ((جمعه))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٢٥٢ تفسير سورة البقرة ٥٢٤٩ ٢٥٠ النصب والخفض، بفتح نونها فى كل حال و((فتينُ)) بالرفع بإعراب نونها بالرفع وترك الياء فيها، وفى النصب ((فئيناً))، وفى الخفض ((فتين))، فيكون الإعراب فى الخفض والنصب فى نونها. وفى كل ذلك مُقَرَّةً فيها ((الياء)) على حالما، فإن أضيفت قيل: ((هؤلاء فثينُك))، (١) بإقرار النون وحذف التنوين، كما قال الذين لغتهم: ((هذه سنين))، فى جميع ((السنة)) -: ((هذه سنينُك))، بإثبات التون وإعرابها وحذف التنوين منها للإضافة . وكذلك العمل فى كل منقوص مثل (( مئة)) و((ثُبَةَ)) و((قُلةَ)) و((عِزَة)): فأما ما كان نقضه من أوله، فإن جمعه بالتاء، مثل (( عدة وعدات))، و((صلة وصلات)) ٠٠٠ وأما قوله: ((والله مع الصابرين)) فإنه يعنى: والله معين الصابرين على الجهاد فى سبيله وغير ذلك من طاعته، وظهورهم ونصرهم على أعدائه الصاد ين عن سبيله، المخالفين منهاج دينه . ٠ و کذلك يقال لکل معینرجلاً على غيره: (( هو معه »، بمعنى هو معه بالعون له والنصرة. (٢) ٣٩٦/٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَمَا بَرَزُواْ لِبَلُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَا أَفْرِ غْ عَلَيْنَ صَبْرًا وَبَبَتْ أَقْدَامَنَا وَأَنْصُرْنَ عَلَى الْقَوْمِ اَلْكَافِينَ) ) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وما برزوا لحالوت وجنوده))، ولما برز طالوتُ وجنودُه لجالوت وجنوده. (١) فى المطبوعة: ((نحنك))، وهو خطأ. (٢) انظر تفسير (مع)) فيا سلف ٣: ٢١٤. ج . (٢٣) ٣٥٤ تفسير سورة البقرة ٣٥١،٢٥٠ ومعنى قوله: ((برزوا)) صاروا بالبراز من الأرض، وهو ما ظهر منها واستوى. ولذلك قيل للرجل القاضى حاجته ((تبَرَّز))، لأن الناس قديماً فى الجاهلية، إنما كانوا يقضون حاجتهم فى البراز من الأرض، فقيل: ((قد تبرّز فلان))، إذا خرج إلى البَرَاز من الأرض. وذلك كما قيل: (١) ((تغوَّط))، لأنهم كانوا يقضون حاجتهم فى ((الغائط)) من الأرض، وهو المطمئن منها، فقيل للرجل: ((تغوَّط)) أى صار إلى الغائط من الأرض . وأما قوله: ((ربنا أفرغ علينا صبراً))، فإنه يعنى أن طالوت وأصحابه قالوا: ((ربنا أفرغ علينا صبراً))، يعنى : أنزل علينا صبراً. وقوله: ((وثبت أقدامنا))، يعنى : وقوً قلوبنا على جهادهم، لتثبت أقدامنا فلاننهزم عنهم = ((وانصرنا على القوم الكافرين))، الذين كفروا بك فجحدوك إلهاً وعبدوا غيرك ، واتخذوا الأوثان أرباباً . " بِإِذْنِ أُللهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ بَالُوتَ ) القول فى تأويل قوله تعالى (فَزَمُوهُ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله ((فهزموهم))،(٢) فهزم طالوت وجنوده أصحابَ جالوت ، وقتل داودُ جالوتَ . وفى هذا الكلام متروك ، ترك ذكره اكتفاءَ بدلالة ما ظهر منه عليه . وذلك أن معنى الكلام: ((ولما برزوا الجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبِّت (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((لذلك كما قيل))، والسياق يقتضى ما أثبت، وليست ((لنك)) من تمام الجملة السالفة . (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((يعنى تعالى ذكره بقوله فهزم طالوت ... ))، والسياق يقتضى زيادة «فهزموهم ، من نص الآية . ٣٥٥ تفسير سورة البقرة : ٢٥١ أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ))، فاستجاب لهم ربهم ، فأفرغ عليهم صبرَه وثبَّت أقدامهم، ونصرهم على القوم الكافرين = ((فهزموهم بإذن الله)) = ولكنه ترك ذكر ذلك اكتفاء بدلالة قوله: (( فهزموهم بإذن الله ))، على أن الله قد أجاب دعاءه الذی دعوه به . ومعنى قوله: ((فهزموهم بإذن الله))، فلَّوهم بقضاء الله وقدره. (١) يقال منه: (( هزم القومُ الجيش هزيمة وهِزَّيمى)). (٢) ((وقتل داودُ جالوتَ)). وداوُد هذا هو داود بن إيشى، (٣) نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم . و کان سبب قتله إیاہ ، کما : - ٥٧٤٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا بكار بن عبد الله قال، سمعت وهب بن منبه يحدّث قال : لما خرج = أوقال : لما برز = طالوت لجالوت، قال جالوت: أبرزوا إلىّ من يقاتلنى، فإن قتلنى فلكم مُلكى، وإن قتلته فلى مُلككم ! فأتى بداود إلى طالوت، فقاضاهُ إن قتله أن ينكحه ابنته، (٤)وأن يحكِّمه فى ماله. فألبسه طالوت سلاحاً، فكره داود أن يقاتله بسلاح ، (٥) وقال: إن اللّه لم ينصر فى عليه، لم يغن السلاح! فخرج إليه بالمقلاع، وبمخلاة فيها أحجار ، ثم برز له . قال له جالوت : أنتتقاتلنی !! قال داود : (١) انظر معنى الإذن فيما سلف قريباً: ٣٥٢، تعليق: ٣. ومراجعه هناك، وأما قوله ((فلوهم))، فهو من قولهم: ((فللت الجيش فلا)»، هزمته وكسرته . وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((قتلوهم)) من القتل، وهو خطأ لا خير فيه، فإن الهزيمة الانكسار، لا القتل. وهزمه: كسره، لا قتله . (٢) ((هزيمى)) بكسر الهاء، وتشديد الزاى المكسورة، وميم مفتوحة للألف المقصورة. (٣) ﴿ يَسَى﴾ فى كتاب القوم، (صموئيل الأول: الإصحاح السابع عشر). (٤) قاضاه على كذا: صالحه عليه، وهو من القضاء الفصل والحكم، ومثله ما جاء فى صلح الحديبية: ((هذا ما قاضى عليه محمد )) . (٥) قوله ((بسلاح)) ليست فى المطبوعة ولا المخطوطة، وهى لا غنى عنها ، زدتها من نص الأثر. فى الدر المنثور ١ : ٣١٨ - ٣١٩. ٣٥٦ تفسير سورة البقرة : ٢٥١ نعم! قال: ويلك ! ما خرجت إلا كما تخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة! (١) لأبدّدن لحمك، (٢) ولأطمعنه اليوم الطير والسباع! فقال له داود: بل أنت عدوّ الله شرٌّ من الكلب! فأخذ داود حجراً ورماه بالمقلاع، فأصابت بين عينيه حتى نفذ فى دماغه، (٣) فصرع جالوت وانهزم من معه، واحتزّ داود رأسه. فلما رجعوا إلى طالوت ، ادَّعى الناس قتل جالوت ، فمنهم من يأتى بالسيف ، وبالشىء من سلاحه أو جسده ، وخبأ داود رأسه . فقال طالوت : من جاء برأسه فهو الذى قتله ! فجاء به داود ، ثم قال لطالوت: أعطنى ما وعد تنى ! فندم طالوت على ٣٩٧/٢ ما كان شرط له، وقال: إنّ بنات الملوك لا بد لهن من صداق ، وأنت رجل جرىء شجاعٌ ، فاحتمل صداقها ثلثمئة غُلْفة من أعدائنا. (٤) وكان يرجو بذلك أن يُقتل داود . فغزا داود وأسر منهم ثلثمئة وقطع غُاتَفهم، وجاء بها . فلم يجد طالوت بدءًا من أن يزوجه ، ثم أدركته الندامة . فأراد قتلَ داود حتى هرب منه إلى الجبل ، فنهض إليه طالوت فحاصره . فلما كان ذات ليلة سُلُّط النوم على طالوتَ وحرسيه ، فهبط إليهم داود فأخذ إبريق طالوت الذى كان يشرب منه ويتوضأ، وقطع شعرات من لحيته وشيئاً من هُدْب ثيابه، (*)ثم رجع داود إلى مكانه فناداه: أنْ [ قدْ نمتَ ونامَ] حرسك، (٦) فإنى لو شئت أقتلك البارحة فعلت، (١) فى المخطوطة: ((أما رحب إلا كما تخرج))، وفى المطبوعة: ((أما تخرج إلى إلا كما يخرج )) والذى فى الدر المنثور، أقرب إلى ما فى المخطوطة ، مع فساد نسخ الناسخ فى هذا الموضع خاصة. (٢) فى المخطوطة: ((الأردن لحمك))، وكأن ما فى المطبوعة هو الصواب، وكذلك هو فى الدر المنثور . (٣) فى المطبوعة والدر المنثور: ((فأصابت بين عينيه ونفذت))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٤) الغلفة والفرلة والقلفة ( بضم أولها وسكون ثانيها): هو النشاء الذى يقع عليه الختان من عورة الرجل . (٥) حدب الثوب وهدبته : طرفه مما يلى طرقه . (٦) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فناداه أن ... حرسك)) بياض بينهما، وهكذا رأيت أن تكون ولو اختار مختار أن تكون: ((أن بدل حرسك»، لكان حسناً أيضاً. ٣٥٧ تفسير سورة البقرة : ٢٥١ فإنه هذا إبريقك، وشىء من شعر لحيتك وهدب ثيابك ! وبعث [ به ] إليه، (١) فعلم طالوت أنه لو شاء قتله ، فعطفه ذلك عليه فأمَّنه ، وعاهده بالله لا يرى منه بأساً . ثم انصرف . ثم كان فى آخر أمر طالوت أنه كان يدُسُّ لقتله . وكان طالوت لا يقاتل عدوًّا إلاَّ هُزم، حتى مات = قال بكار: وسئل وهب وأنا أسمع: أنبيًّا كان طالوتُ يوحى إليه ؟ فقال: لم يأته وحى ، ولكن كان معه نبيّ يقال له أشمويل يوحى إليه ، وهو الذى مَلَّك طالوت . ٥٧٤١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسمق قال : كان داودُ النبى وإخوةٌ له أربعة ، معهم أبوهم شيخ كبير ، فتخلَّف أبوهم ، وتخلف معه داود من بين إخوته فى غنم أبيه يرعاها له ، وكانَ من أصغرهم . وخرج إخوته الأربعة مع طالوت ، فدعاه أبوه وقد تقارَب الناسُ ودنا بعضهم من بعض . = قال ابن إسحق : وكان داود، فيما ذكر لى بعض أهل العلم عن وهب بن منبه: رجلاً قصيرًا أزرق، (٢) قليلَ شعر الرأس، وكان طاهرَ القلب نقيّه ـ(٣) فقال له أبوه : يا بنى، إنا قد صنعنا لإخوتك زاداً يتقوَّوْن به على عدوهم، فاخرج به إليهم، فإذا دفعته إليهم فأقبل إلىّ سريعاً. فقال: أفعلُ. فخرج وأخذ معه ما حمل لإخوته ، ومعه مخلاته التى يحمل فيها الحجارة ، ومقلاعه الذی کان یریی به عن غنمه . حتى إذا فصّل من عند أبيه، فرّ بحجر فقال: یا داود! خذنى فاجعلنی فی مخلاتك تقتل بی جالوت، فإنى حجرُ يعقوب ! فأخذه فجعله فى مخلاته، ومشى . فبينا هو يمشى إذ مرَّ بحجر آخر فقال : يا دارد ! خدنى فاجعلنى فى محلاتك تقتل" بى جالوت، فإنى حجرُ إسمق! فأخذه فجعله فى عملاته ، ثم مضى . فبينا هو يمشى إذ مر بحجر فقال : يا داود ! خذنى فاجعلنى فى مخلاتك تقتل بى (١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق. (٢) قوله: ((أزرق))، يريد أزرق العينين، وكانت العرب تتشاءم من الزرق. (انظر الحيوان . : ٣٣٠ - ٣٣٣) (٣) هذه الفقرة من الأثر، رواها أبو جعفر فى تاريخه ١ : ٢٤٧. ٣٥٨ تفسير سورة البقرة : ٢٥١ جالوت ، فإنى حجرُ إبراهيم ! فأخذه فجعله فى مخلاته . ثم مضى بما معه حتى انتهى إلى القوم، فأعطى إخوته ما بُعث إليهم معه. وسمع فى العسكر خوْضَ الناس بذكر جالوت وعظم شأنه فيهم، (١) وبهيبة الناس إياه، وبما يعظمون من أمره، (٢) فقال لهم: واللّه إنكم لتعظمون من أمر هذا العدو شيئاً ما أدرى ما هو !! والله لو أراه لقتلته! فأدخلونى على الملك. فأدخل على الملك طالوت ، فقال : أيها الملك، إنى أراكم تعظمون شأنَ هذا العدو! والله إنى لو أراه لقتلته! فقال: يا بنىّ! ما عندك من القوة على ذلك؟(٣) وما جربت من نفسك؟(٤) قال: قد كان الأسد يعدو على الشاة من غنمى فأدركه، فآخذ برأسه، فأفك لحييه عنها، فآخذها من فيه، (٩) فادع لى بدرع حتى ألقيها علىّ. فأتى بدرع فقذفها فى عنقه ، ومثل فيها ملء" عين ٣٩٨/٢ طالوت ونفسه ومن حضره من بنى إسرائيل، (٦) فقال طالوت: واللّه، لعسى الله أن يهلكه به ! فلما أصبحوا رجعوا إلى جالوت ، فلما التقى الناسُ قال داود: أرونى جالوت! فأروه إياه على فرس عليه لأمته، (٧) فلما رآه جعلت الأحجار الثلاثة تواثبُ من مخلاته، فيقول هذا: خُذفى! ويقول هذا : خذنى ! ويقول هذا : خذنى! فأخذ أحدَها فجعله فى مقذافه، ثم فتله به ، ثم أرسله ، فصكّ (١) فى المخطوطة: ((سمع دوحرص الناس بذ کر جالوت ))، ولم یتبین لی کیف کانت ، ولا ما هى، فتركت ما فى المطبوعة على حاله ، فإنه قريب المعنى صحيحه. (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ومما يعظمون))، وما أثبت أشبه بالسياق. والمخطوطة كثيرة التحريف والتصحيف هنا كما ترى . (٣) فى المطبوعة: ((فأتنى ما عندك من القوة))، وهو كلام يخيف. والصواب من المخطوطة، لم يحسن الطابع أو الناسخ قراءتها. وانظر ما سيأتى فى الأثر: ٥٧٤٢، وقوله: ((يا بنى))، وسؤاله: « هل آقت من نفسك شيئاً )) ، ص: (٤) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ومما جربت))، والسياق يوجب ما أثبت. (٥) الحيان العظمان اللذان فيهما الأسنان. وهما حائطا الفم، الواحد ((لحى)) (يفتح فسكون). (٦) فى المطبوعة: ((ومثل فيها فلأ عين طالوت))، وفى المخطوطة: ((وسل مما مل عين طالوت)). غير منقوطة ولا بينة. وأثبت ((مثل)) من المطبوعة، وكأنها قريبة من الصواب. وفى المطبوعة: ((ومن حضر))، وأثبت ما فى المخطوطة . (٧) اللأمة (بفتح فسكون): الدرع الحصينة وبيضة الرأس، من لباس الحرب. ٣٥٩ تفسير سورة البقرة : ٢٥١ به بين عين جالوت فدمغه، (١) وتنكَّس عن دابته ، فقتله . ثم انهزم جنده ، وقال الناس : قتل داودُ جالوتَ ! وخُلع طالوت وأقبل الناس على داود مكانه ، حتى لم يسمع لطالوت بذكر = إلا أن أهل الكتاب يزعمون أنه لما رأى انصراف بنی إسرائیل عنه إلى داود،ممّ بأن يغتال داود وأراد قتله، فصرف الله ذلك عنه وعن داود ، وعرف خطيئته، والتمس التوبة منها إلى الله. ٠ ٠٠ وقد روى عن وهب بن منبه فى أمر طالوت وداود قولٌ خلاف الروايتين اللتين ذكرنا قبل ، وهو ما : - ٥٧٤٢ - حدثنى به المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا إسمعيل بن عبد الكريم قال ، حدثنى عبد الصمد بن معقل : أنه سمع وهب بن منبه قال : لما سلَّمت بنو إسرائيل الملك لطالوت، أوحى الله إلى نبيّ بنى إسرائيل: (٢) أنّ قُل لطالوت فليغزُ أهل مَدْين، فلا يترك فيها حيًا إلا قتله، فإنى سأظهره عليهم . فخرج بالناس حتى أتى مدين، فقتل من كان فيها إلا ملكهم فإنه أسره ، وساق مواشيهم. فأوحى الله إلى أشمويل: ألا تعجب من طالوت إذا أمرته بأمرى فاختلَّ فيه"، (٣) فجاء بملكهم أسيرًا ، وساق مواشيهم! فالقَه. فقل له: لأُنزِ عِنَّ الملك من بيته ثم لا يعودُ فيه إلى يوم القيامة ، فإنى إنما أكرم من أطاعنى ، وأهين من هان (١) دمنه دمغاً: شجه، حتى بلغت الشجة الدماغ. وهذه الشجة تسمى ((الدامغة)). (٢) فى المخطوطة: ((أوحى إلى بنى إسرائيل))، وفى المطبوعة: ((أوحى إلى ذبى بنى إسرائيل))، وأثبت ما فى تاريخ الطبرى . (٣) فى المطبوعة: ((فاختان فيه))، من الخيانة. وكان فى المخطوطة: ((فاختار فيه))، من الاختيار، أى اختارما شاء منه ولم ينفذه على وجهه تماماً. وأثبت ما فى التاريخ. و((اختل)) من الخلل: وهو الفساد والوهن فى الأمر، وترك إبرامه وإحكامه. يقال: ((أخل بالأمر))، لم يف به. و((أخل بمكانه)): غاب عنه وتركه. فمتى ((اختل فيه)): أى ضعف فيه، وأدخل عليه الخلل. ولم أجد نصها فى كتب اللغة ، ولكنها عربية البناء . هذا، وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((إذا أمرته فاختان))، بحذف ((بأمرى))، وأثبتها من التاريخ. . ٣٦٠ تفسير سورة البقرة : ٢٥١ عليه أمرى ! فلقيه فقال له: (١) ما صنعت !! لم جئت بملكهم أسيرًا، ولم سقت مواشيهم ؟ قال: إنما سقت المواشى لأقرَّبها. (٢) قال لهُ أشمويل: إنّ اللّه قد نزع من بيتك الملك، ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة! فأوحى الله إلى أشمويل : أن انطلق إلى إيشى، فيعرضُ عليك بنيه، فادهن الذى آمرُك بدُهن القدس، يكن ملكاً على بنى إسرائيل . فانطلق حتى أتى إيشى فقال : اعرض علىَّ بنيك . فدعا إيشى أكبر ولده ، فأقبل رجل جسيمٌ حسنُ المنظر ، فلما نظر إليه أشمويل أعجبه فقال: الحمد لله، إن الله لبصيرٌ بالعباد ! فأوحى الله إليه: إنّ عينيك يُبصران ما ظهرَ، وإنى أَطّلع على ما فى القلوب، ليس بهذا! فقال: ليس بهذا، (٣) اعرض على غيره . فعرض عليه ستة فى كل ذلك يقول : ليس بهذا . فقال : هل لك من ولد غيرُهم؟ فقال: بلى! لى غلام أمْغَرُ، (٤) وهو راع فى الغنم. فقال: أرسل إليه. فلما أن جاء داود، جاء غلامٌ أمغرُ ، فدهنه بدهن القدس وقال لأبيه: ا کثُم" هذا، فإن طالوت لو يطلع عليه قتله. فسار جالوت فى قومه إلى بنى إسرائيل، فعسكر ، وسار طالوت ببنى إسرائيل وعسكر ، وتهيأ للقتال. فأرسل جالوت إلى طالوت : لم يقتل قومى وقومك ؟(*) ابرزلى، أو أبرز لى من شئت، فإن قتلتك كان الملك لى ، وإن قتلتنى كان الملك لك . فأرسل طالوت فى عسكره صائحاً: منْ يبرز لجالوت، فإن قتله فإن الملك بنكحه ابنته ، ويشركه فى ملكه .(٦) فأرسل إيشى داود إلى إخوته = قال الطبرى ، هو إيشى ، ولكن قال المحدث : (١) فى المطبوعة والمخطوطة بإسقاط ((له))، وأثبتها من التاريخ. (٢) أى: لأجعلها قرباناً لله، يذبحها قرباناً. (٣) قوله: ((فقال: ليس بهذا))، ساقطة من المخطوطة والمطبوعة، وأثبتها من التاريخ. (٤) فى المخطوطة والمطبوعة: ((بنى لى غلام ... »، وأثبت ما فى التاريخ. وقوله (أمغر» هنا، ليست فى المخطوطة ولا المطبوعة، وأثبتها من التاريخ. والأمثر: الذى فى وجهه حمرة وبياض. وفى كتاب القوم ( صموئيل الأول، الإصحاح السادس عشر) : أنه كان أفقر . (٥) فى المطبوعة: ((لم تقتل قومى وأقتل قويك))، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ. (٦) عند هذا الموضع، انتهى ما رواه الطبرى فى تاريخه ١: ٢٤٧ - ٢٤٨ من هذا الأثر.