Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
٥٤٩٢ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا، حدثنا محمد بن جعفر قال ،
حدثنا شعبة قال ، سمعت قتادة يحدث، عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحابُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هكذا = يعنى مختلفين فى الصلاة الوسطى = وشبَّك
بین أصابعه .(١)
#
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم التى ذكرناها قبل فى تأويله : وهو أنها العصر.
والذى حثَّ اللّه تعالى ذكره عليه من ذلك، نظيرُ الذى رُوِى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى الحث عليه ، كما : -
٥٤٩٣ - حدثنى به أحمد بن محمد بن حبيب الطوسى قال، حدثنا يعقوب
ابن إبراهيم قال ، حدثنا أبى، عن محمد بن إسحق قال ، حدثنى يزيد بن أبى
حبيب ، عن خير بن نُعيم الحضرمى ، عن عبد الله بن هبيرة السبائى = قال :
((نسير)): بضم النون وفتح السين المهملة، و((ذعلوق)): بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة
وضم اللام، ((أبو طعمة)): بضم الطاء وسكون العين المهملتين، وهى كنية («نسير)).
ووقع اسمه فى المخطوطة ((سير)) بدون النون. وهو خطأ. ووقع فيها وفى المطبوعة: ((بن ذعلوق،
عن أبى فطيمة))! وهو خطأ مخيف. فليس فى الرواة من يسمى بهذا. بل هو: ((عن نسير بن ذعلوق
أبى طعمة)) ذكر باسمه ونسبه وكنيته، فأخطأ الناسخون، فحرفوا ((طعمة)) إلى ((فطيمة))؛ ثم زادوا
الخطأ تخليطاً، فزادوا بين الرجل وكنيته حرف ((عن)).
ونسير معروف بالرواية عن الربيع بن خثيم ، وهو الذى سأله .
الربيع بن خثيم: مضى فى: ١٤٣٠. ووقع فى المطبوعة هنا ((خيثم))، كما وقع فيها هناك. وهو
خطأ صوابه ((خثيم)): بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة ومكون الياء التحتية. وثبت على الصواب
فى المخطوطة.
وهذا القول عن الربيع بن خثيم، نقله عنه أيضاً الحافظ فى الفتح ٨: ١٤٧، وذكر أنه قال به
أيضاً : سعيد بن جبير وشريح القاضى .
(١) الخبر: ٥٤٩٣ - إسناده صحيح جداً.
والخبر نقله ابن كثير ١ : ٥٨٣، عن هذا الموضع.
وكذلك نقله الحافظ فى الفتح ٨: ١٤٧، عن ابن جرير، وقال: ((بإسناد صحيح)).
وفقله السيوطى ١ : ٣٠٠، ولم ينسبه لغير الطبرى .

٢٢٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
وکان ثقة = ، عن أبى تميم الجيشانى،عن أبي بصرة الغفاری قال : صلى بنا رسول.
اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة العصر، فلما انصرفَ قال: إنّ هذه الصلاة فرضت
على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها ، فمن صلاها منكم أضعف أجره ضعفين ،
ولا صلاة بعدها حتى يُرى الشاهدُ - والشاهد: النجم. (١)
(١) الحديث: ٥٤٩٣ - أحمد بن محمد بن حبيب الطوسى، شيخ الطبرى: لم أجد له ترجمة ،
ولكن رواية الطبرى عنه ثابتة فى تاريخه مراراً .
يعقوب : هو ابن إبرهيم بن سعد بن إبرهيم بن عبد الرحمن بن عوف .
يزيد بن أبى حبيب المصرى : مضت ترج فى : ٤٣٤٨.
خير بن نعيم بن مرة الحضرى المصرى، قاضى مصر: ثقة. قال يزيد بن أبى حبيب: ((ما أدركت
من قضاة مصر أفقه من خير بن نعيم)). وليس له فى صحيح مسلم إلا هذا الحديث الواحد . وله ترجمة جيدة
فى كتاب قضاة مصر، ص : ٣٤٨ - ٣٥٢.
((خير)): بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية، وكتب فى المخطوطة - فى هذه الرواية والتى بعدها
- غير منقوط. وكتب فى المطبوعة - فى الموضعين - ((جير))، وهو تصحيف.
عبد الله بن هبيرة السبائى: مضت ترجمته فى: ١٩١٤. و((السبائى)): بفتح السين المهملة والباء
الموحدة ثم همزة مقصورة، نسبة إلى ((سباً بن بشجب)). ووقع فى المطبوعة ((النسائى))! وهو تصحيف
جاهل .
أبو تميم الجيشانى: هو عبد الله بن مالك بن أبى الأسهم الجيشانى الرعينى المصرى، وأصله من اليمن.
وهو من كبار التابعين، ولد فى حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ثقة معروف . وترجم له الحافظ فى
الإصابة، فى الكنى ٧: ٢٥، وأحال على موضعه فى الأسماء، ولكنه لم يذكره حيث أشار!
(الجيشانى)): بفتح الجيم وسكون الياء التحتية ثم شين معجمة، نسبة إلى ((جيشان)): قبيل كبير من
المن.
أبو بصرة الفقارى: صحابى معروف ، روى عنه بعض الصحابة وبعض التابعين . واختلف فى اسمه :
والراجح الذى جزم به البخارى فى الكبير ١١٤/١/٢ أنه ((جميل - بضم الحاء المهملة - بن بصرة)).
وكذلك هو فى التهذيب، وذكره ابن أبى حاتم ٥١٧/١/١ فى حرف الجيم، فى اسم ((جميل)). وترجمه
الحافظ فى الإصابة، فى الكى ٧ : ٢٠.
و ((بصرة)): بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة. ووقع فى المخطوطة - فى هذا الحديث والذى
بعده - (نصرة)) !. وفى المطبوعة فى الموضعين ((نضرة). وكلاهما خطأ وتصحيف، وهذا التصحيف فى
كنيته قديم. وقع فيه الدبرى راوى المصنف عن عبد الرزاق، (المصنف ١: ١٨٣). وقال أبو سعيد
راويه عن الدبرى: «هكذا قال الدبرى : أبو نصرة، بالصاد والنون فى أصله وكذا قال الدبرى .
والصواب: ((أبو بصرة)).
والحديث رواه أحمد فى المسند ٦ : ٣٩٦ - ٣٩٧، عن يعقوب، وهو ابن إبرهيم بن سعد ،
بهذا الإسناد .

٢٢٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
٥٤٩٤ - حدثی علی بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالحقال ، حدثی
اليث قال ، حدثنى خير بن نُعيم ، عن ابن هبيرة ، عن أبى تميم الجيشانى : أن
أبا بَصْرة الغفارى قال: صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمُخَمَّص
فقال : إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فضيّعوها وتركوها، فمن حافظ
عليها منكم أوتى أجرها مرتين .(١)
وقال صلى الله عليه وسلم: ((بكُّروا بالصلاة فى يوم الغَيْم ، فإنه من فاتته
العصر حَبسيط عمله ».
ورواه مسلم ١ : ٢٢٨، عن زهير بن حرب، عن يعقوب، بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه،
إحالة على الرواية التى قبله ، وهى التالية. لهذا هنا .
ورواه أحمد أيضاً ٦ : ٣٩٧، عن يحيى بن إسحق، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، بهذا
الإستاد ، نحوه .
وسيأتى عقب هذا بإسناد آخر .
وقوله هنا وفى الرواية الآتية: ((فرضت على من كان قبلكم)) - فى رواية المسند عن يعقوب:
((عرضت))، بدل ((فرضت)). وكذلك فى روايته عن يحيى بن إسحق. وكذلك فى سائر الروايات التى
ستذكر فى الحديث التالى، وأنا أرجح أن ما هنا تحريف من الناسخين .
(١) الحديث : ٥٤٩٤ - على بن داود بن يزيد التميمى القنطرى، شيخ الطبرى: ثقة، وثقه
الخطيب وغيره. مترجم فى التهذيب، وتاريخ بغداد ١١ : ٤٢٤ - ٤٢٥.
عبد الله بن صالح: هو أبو صالح، كاتب الليث بن سعد . مضت ترجمته فى : ١٨٦.
والحديث رواه أحمد ٦ : ٣٩٧ (حلبى)، عن يحيى بن إسحق ، عن ليث بن سعد، بهذا الإسناد.
ولم يذكر لفظه ، إحالة على رواية ابن لهيعة قبله .
ورواه مسلم ١ : ٢٢٨، عن قتيبة بن سعيد، عن اليث، به - وساق لفظه.
ورواه البيهقى ١: ٤٤٨، من طريق يحيى بن بكير ، عن الليث ، به .
ورواه النسائى ١: ٩٠، عن قتيبة، كرواية مسلم عن قتيبة نفسه. ولكن وقع فى طبعتى النسائى
بمصر خطأ فى الإسناد، ففيهما: ((اليث عن خالد بن نعيم الحضرى، عن ابن جبيرة))! والظاهر أنه
خطأ قديم من بعض الناسخين، إذ ثبت الخطأ نفسه فى مخطوطة الشيخ عابد السندى، ولكن ثبت الإسناد
على الصواب فى نسخة النسائى المطبوعة فى الهند سنة ١٢٩٦، ص: ٩٢. ولم يقع هذا الخطأ الحفاظ
الذين ترجموا لرواة الكتب الستة، إذن لأشاروا إليه . ولم يفعلوا .
وفقله ابن كثير ١: ٥٨٠، من رواية المسند من طريق ابن لهيعة. ثم أشار إلى روايتى مسلم والنسائى
ورقے فيه هناك تحریف مطبعی كثير .
وذكره السيوطى ١: ٢٩٩، ونسبه لسهم، والنسائى، والبيهقى .

٢٢٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
٥٤٩٥ - حدثنا بذلك أبو کریب قال، حدثنا وکیع= وحدثنى محمد بنعبد
الله بن عبد الحكم قال،حدثنا أيوب بنسويد، [عن الأوزاعی ، عن یحی بن أبى كثير]
عن أبى قلابة، عن أبى المهاجر، عن بريدة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم. (١)
((المخمص)): بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الميم الثانية مفتوحة وآخره صاد مهملة . وهو
طريق فى جبل عير إلى مكة ، كما قال ياقوت . واختلف فى ضبطه: فضبط بالقلم فى ياقوت بفتحة فوق
الميم وسكون على الخاء وكسرة تحت الميم الثانية، ولم ينص ياقوت بالكتابة على ضبطه . وقال الفیر و ز بادى
((والمخمص، كمنزل: اسم طريق)). ونقل شارحة الزبيدى أن الصاغانى ضبطه ((كمقعد)). وبهذا ضبطه
البكرى فى معجم ما استعجم، ص : ١١٩٧، وقال: ((موضع فى ديار بنى كنانة)). فالظاهر من هذا
أنه غير الذى فى هذا الحديث .
والعبرة هنا بالرواية المتلقاة عن الثقات الأثبات حفاظ السنة . فالذى ضبطناه به هو الثابت فى نسخ
مسلم المعتمدة الموثقة، مثل مخطوطة الشعلى التى عندى، ومثل طبعة الآستانة ٢: ٢٠٨. ويؤيد هذا ويوكده
ضبطه بذلك فى مشارق الأنوار للقاضى عياض ١ : ٣٩٤، وهو خاص بألفاظ الصحيحين والموطأ .
فالضبط فيه ضبط رواية ولغة ، لا ضبط لغة فقط . وهو الذروة العليا فى الإتقان .
ووقع فى مطبوعة الطبرى هنا بدله ((بالمغمس))، بالغين المعجمة والسين . وهو اسم موضع آخر .
ولكنه غير الذى فى هذه الرواية . فالظاهر أنه تصحيف أو تحريف من الناسمين .
(١) الحديث: ٥٤٩٥ - وقع هذا الإسناد ناقصاً راويين فى المخطوطة والمطبوعة. وقد اضطررت
لزيادتهما بين قوسين: [عن الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثير]، حتى يستقيم الإسناد .
فأما أولا : فإن وكيعاً وأيوب بن سويد لم يدركا أن يرويا عن أبى قلابة ، وكلاهما يروى عن
الأوزاعى .
وأما ثانياً : فإن هذا الحديث حديث الأوزاعى، عرف به ، وعرف أنه خالف غيره فى إسناده ومتنه.
ونص على ذلك الأئمة .
وأما ثالثاً : فإن تخريجه إنما هو على هذا النحو، كما سيأتى فى التخريج ، إن شاء الله .
وقد رواه أبو جعفر هنا من طريقين: رواه عن أبى كريب عن وكيع ، ورواه عن محمد بن عبد الله
ابن عبد الحكم عن أيوب بن سويد - ثم يجتمع الإسنادان . فيرويه وكيع وأيوب بن سويد ، عن الأوزاعى ،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبى قلابة .
وأيوب بن سويد الرملى ، أبو مسعود السيبانى: ضعفه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما . وقال البخارى
فى الكبير ٤١٧/١/١: ((يتكلمون فيه)). وقد قلت فى شرح الحديث ٧٠٠٠ من المسند ، ج ١١
ص ٢٠٤: (( وعندى أن أعدل ما قيل فيه، ما نقل الحافظ فى التهذيب عن ابن حبان فى الثقات، قال:
كان ردىء الحفظ ، يخطىء، يتقى حديثه من رواية ابنه محمد بن أيوب عنه، لأن أخباره إذا سبرت من
غير رواية ابنه عنه، وجد أكثرها مستقيمة)).
ثم هو لم ينفرد هنا برواية هذا الحديث ، بل رواه معه وكيع . ووكيع هو وكيع .
و((السيبانى))، بفتح السين المهملة: نسبة إلى ((سيبان)»، بطن من حمير.

٢٢٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
وأبو المهاجر: تابعى، كما هو ظاهر من الإسناد. ولم يقولوا فيه شيئاً، إلا أن الأوزاعى ذكره هكذا
فى الإسناد، وأن المحفوظ: ((عن أبى قلابة، عن أبى المليح، عن بريدة)). كما سيأتى.
والحديث - من هذا الوجه - رواه أحمد فى المسند ه: ٣٦١ (حلبى)، عن وكيع: ((حدثنا
الأوزاعى ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبى قلابة ، عن أبى المهاجر ، عن بريدة ، قال : كنا معه
فى غزاة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بكروا بالصلاة فى اليوم الغيم ، فإنه من
فاته صلاة العصر فقد حبط عمله» .
وكذلك رواه ابن ماجة: ٦٩٤، من طريق الوليد بن مسلم: ((حدثنا الأوزاعى ، حدثنى يحيى
ابن أبي كثير ، عن أبي قلابة ... » فذكره بنحوه .
وكذلك رواه البيهتى فى السنن الكبرى ١ : ٤٤٤، من طريق عيسى بن يونس بن أبى إسحق السبيعى،
عن الأوزامى ، بهذا الإسناد ، نحوه .
وأما الرواية التى خالفها الأوزاعى :
فهى ما روى البخارى ٢: ٢٦ (فتح)، عن مسلم بن إبرهيم، عن هشام - وهو الاستوائى -:
((أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن أبى قلابة، عن أبى المليح، قال : كنا مع بريدة فى غزوة ، فى يوم
فى غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)).
ثم رواه البخارى مرة أخرى ٢: ٥٣ (فتح)، عن معاذ بن فضالة، عن هشام ، عن يحيى، بهذا
الإسناد نحوه. وقد جعل البخارى عنوان الباب لهذا الحديث: ((باب التبكير بالصلاة فى يوم غيم)).
وهذا يدل على أنه لا يرى ضعف رواية الأوزاعى، وإن لم تكن على شرطه، وهذه عادته . ولذلك قال الحافظ:
((من عادة البخارى أن يترجم ببعض ما اشتمل عليه ألفاظ الحديث، ولو لم يوردها، بل ولو لم يكن على شرطه)).
وقال الحافظ فى الموضع الأول: « وتابع هشاماً على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير - : شيبان ،
ومعمر، وحديثهما عند أحمد. وخالفهم الأوزاعى ، فرواه عن يحيى ، عن أبى قلابة ، عن أبى المهاجر ،
عن بريدة . والأول هو المحفوظ . وخالفهم أيضاً فى سياق المتن)).
يعنى لأن الأوزاعى جعل الأمر بالتبكير فى صلاة الغيم، من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والآخرون جعلوه من كلام بريدة. وأن المرفوع هو: ((من فاتته العصر فقد حبط عمله)).
وأنا أميل إلى صحة الروايتين ، إذ هما من مخرجين: فأحد الراويين سمع الصحابى يقوله من عند نفسه ،
والآخر يقوله مرفوعاً . ومثل هذا كثير .
وقد وهم الحافظ ابن كثير وهماً شديداً، حين ذكر رواية الأوزاعى ١: ٥٨٠، وقال إنها ((فى
الصحيح)) ! فإن رواية الأوزاعى لم يروها من أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . والرواية الأخرى -
رواية هشام الاستوائى - لم يروها منهم إلا البخارى والنسائى. ووقع فى نسخة ابن كثير خطأ فى الإسناد.
نرجح أنه من الناسخين .
ورواية هشام الدستوائى، رواها أيضاً أحمد فى المسند ٥: ٣٤٩ - ٣٥٠، ٣٥٧، ٣٦٠ (حلبى).
ورواه النسائى ١: ٨٣، والبيهقى ١ : ٤٤٤.
ورواية شيبان، ومعمر، عن يحيى بن أبي كثير ، اللتين أشار الحافظ إلى أنهما عند أحمد - هما
فى المسند ٥: ٣٥٠، ٣٦٠ (حلبى).
وذكر السيوطى ١ : ٢٩٩ آخره المرفوع فى الروايتين ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة .
ج . (١٥)

٢٢٦
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
٥٤٩٦ - وقال صلى الله عليه وسلم: ((من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتُر
أهله وماله )) . (١)
...
٥٤٩٧ - وقال صلّى الله عليه وسلم: ((من صلى قبل طلوع الشمس وقبل
غروبها لم يلج النار)).(٢)
٣٥٢/٢
فحثَّ صلى الله عليه وسلم على المحافظة عليها حثًّا لم يحث مثله على غيرها من
الصلوات ، وإن كانت المحافظة على جميعها واجبة. فكان بيِّناً بذلك أنّ التى
خصَّ اللّه بالحثّ على المحافظة عليها، (٣) بعد ما عمّ الأمرَ بها جميع المكتوبات، هى
التى اتّبعه فيها نبيُّه صلى اللّه عليه وسلم، فخصها من الحضّ عليها بما لم يخصُص به
غيرها من الصلوات، وحذَّر أمته من تضييعها ما حلَّ بمن قبلهم من الأمم التى
وصف أمرها، ووعد هم من الأجر على المحافظة عليها ضِعفى ما وعَد على غيرها من
سائر الصلوات .
وأحسبُ أن ذلك كان كذلك ، لأن الله تعالى ذكره جعل الليل سكناً ،
والناسُ من شُغلهم بطلب المعاش والتصرف فى أسباب المكاسب = هادئون، إلا القليل
منهم ، والمحافظة على فرائض الله وإقام الصلوات المكتوبات فارغون . (٤) وكذلك
(١) الحديث: ٥٤٩٦ - ووقع فى المطبوعة هنا: ((قال)) بدون واو العطف، ودون ذكر الصلاة
على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأوهم هذا الصنيع أن هذا الحديث متن للإسناد السابق. وهو غير مستقيم.
والصواب ما أثبتنا عن المخطوطة: أن هذا حديث آخر مستأنف ، ذكره الطبرى دون إسناد .
وقد مضى من حديث عبد الله بن عمر، بإسناده : ٥٣٨٩.
(٢) الحديث : ٥٤٩٧ - هذا حديث معلق أيضاً، ذكره الطبرى دون إسناد.
وهو حديث صحيح، رواه مسلم ١ : ١٧٥ - ١٧٦، عن عمارة بن رويبة، قال: ((سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. يعنى الفجر
والعصر)).
ورواه أيضاً أبو داود والنسائى ، كما فى ذخائر المواريث ، رقم : ٥٥٣٧.
ولعل الطبرى رواه بالمعنى .
(٣) فى المطبوعة: ((حض الله))، وفى المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءتها هوما أثبت، والسياق
قاطع بوجوب قراءتها كذلك .
(٤) فى المطبوعة: ((فازعون))، وفى المخطوطة غير منقوطة، والصواب ما أثبت.

٢٢٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
ذلك فى صلاة الصبح ، لأن ذلك وقمت قليل من يتصرف فيه للمكاسب والمطالب ،
ولا مؤونة عليهم فى المحافظة عليها . وأما صلاة الظهر، فإن وقتها وقتُ قائلة الناس
واستراحتهم منمطالبهم ، فى أوقات شدة الحرّ وامتداد ساعات النهار، ووقت توديع
النفوس والتفرغ لراحة الأبدان فى أوان البرد وأيام الشتاء = وأن المعروف من الأوقات
لتصرف الناس فى مطالبهم ومكاسبهم، والاشتغال بسعيهم لما لابد منه لهم من طلب
أقواتهم - وقتان من النهار.
أحدهما أول النهار بعد طلوع الشمس إلى وقت الهاجرة . وقد خفف الله تعالى
ذكره فيه عن عباده عبءَ تكليفهم فى ذلك الوقت، وثقل ما يشغلهم عن سعيهم فى
مطالبهم ومكاسبهم، وإن كان قدحثَّهم فى كتابه وعلى لسان رسوله فى ذلك الوقت على صلاةٍ ،
ووعدهم عليها الجزيلَ من ثوابه، من غير أن يفرضها عليهم ، وهى صلاةُ الضحى.
والآخر منهما آخر النهار ، وذلك من بعد إيراد الناس وإمكان التصرف وطلب
المعاش صيفاً وشتاء، إلى وقت مغيب الشمس . وفرض عليهم فيه صلاة العصر، ثم
حثَّ على المحافظة عليها لئلا يضيعوها = لما علم من إيثار عبادة أسبابَ عاجل دنياهم
وطلب معايشهم فيها ، على أسباب آجل آخرتهم = بما حثَّهم به عليه فى كتابه
وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ووعدهم من جزيل ثوابه على المحافظة عليها
ما قد ذكرتُ بعضه فى كتابنا هذا ، وسنذكر باقيه فى كتابنا الأكبر إن شاء الله
سن ( كتاب أحكام الشرائع).
. ..
قال أبو جعفر: وإنما قيل لها ((الوسطى)) لتوسطها الصلوات المكتوبات
الخمس ، وذلك أن قبلها صلاتين ، وبعدها صلاتين ، وهى بين ذلك وُسطاهنّ.
((والوُسطى)((الفعلى)) من قول القائل: ((وسطت القوم أسيطُهم سِطّة ووُسُوطً)، إذا
دخلت وسطهم. ويقال للذكر فيه: ((هو أوسطُنا)) وللأنثى: ((هى وُسْطانا)).(١)
...
(١) انظر معنى ((الوسط)) فيما سلفه ٣ : ١٤١، ١٤٢.

٢٢٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
القول فى تأويل قوله ﴿ وَقُومُواْ لِثِّرِ قْتِنَ )
٢٣٨
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى قوله: ((قانتين)).
فقال بعضهم: معنى ((القنوت))، الطاعة. ومعنى ذلك: وقوموا لله فى
صلاتكم مطيعين له فيما أمركم به فيها ونهاكم عنه .
• ذكر من قال ذلك :
٥٤٩٨ - حدثنى على بن سعيد الكندى قال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ،
عن ابن عون، عن الشعبى فى قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال : مطيعين .
٥٤٩٩ - حدثنى أبو السائب سلم بن جُنادة قال ، حدثنا ابن إدريس ،
عن ابن عون ، عن الشعبى مثله .
٥٥٠٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا أبو
المنيب، عن جابر بن زيد: ((وقوموا لله قانتين))، يقول: مطيعين. (١)
٥٥٠١ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس ، عن عثمان بن
الأسود، عن عطاء: ((وقوموا لله قانتين))، قال: مطيعين .
٥٥٠٢ - حدثنا أحمد بن عبدة الحمصى قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن ابن
بشر، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال: مطيعين. (٢)
٥٥٠٣ - حدثنا محمد بن بشار قال،حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
(١) الأثر: ٥٥٠٠ - ((أبو المنيب))، هو: عبيد الله بن عبد الله العتكى، مضى فى رقم:
١٦٣٤ ٠
(٢) الأثر: ٥٥٠٢ - هكذا فى المطبوعة والمخطوطة ((أحمد بن عبدة الحمصى))، ولم أجده منسوباً
حمصياً، وقد مضى فى الإسناد رقم: ٥٩ ((الضبى)) وروى عنه فى التاريخ أيضاً، و«أحمد بن عبدة
الضبى))، هو أبو عبد الله البصرى، مات سنة ٢٤٥، مترجم فى المذيب.

٢٢٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
عن الربيع بن أبى راشد، عن سعيد بن جبير أنه سئل عن ((القنوت))، فقال:
القنوتُ الطاعة .(١)
٥٥٠٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا عبيد
ابن سليمان، عن الضحاك قال: القنوت، الذى ذكره الله فى القرآن ، إنما يعنى
به الطاعة .
٥٥٠٥ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال ، أخبرنا يزيد بن هرون قال ،
أخبرنا جويبر، عن الضحاك: ((وقوموا لله قانتين))، قال: إنّ أهل كل ٣٠٣/٢
دين يقومون لله عاصين ، فقوموا أنتم اللّه طائعين .
٥٥٠٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال: قوموا لله مطيعين فى
كل شىء ، وأطيعوه فى صَلاتكم .
٥٥٠٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا
عبيد قال، سمعت الضحاك يقول: ((وقوموا لله قانتين))، القنوت الطاعة ، يقول :
لكل أهل دين صلاة ، يقومون فى صلاتهم لله عاصين ، فقوموا لله مطيعين.
٥٥٠٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((قانتين))، يقول:
مطيعين .
٥٥٠٩ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال: مطيعين .
٥٥١٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنى شريك ، عن
(١) الأثر: ٥٥٠٣ - ((الربيع بن أبى راشد))، هو أخو: ((جامع بن أبى راشد الكوفى))،
سمع سعيد بن جبير، وروى عنه مالك بن مفول، وسفيان الثورى ، وشريك ، مترجم فى الكبير البخارى
٢٥٠/١/٢، والجرح ١ /٤٦١/٢.

٢٣٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
سالم، عن سعيد: ((وقوموا لله قانتين))، يقول : مطيعين.
٥٥١١ - حدثنى عمران بن بكّار الكلاعىّ قال، حدثنا خطاب بن عمّان
قال،حدثنا أبو روح عبد الرحمن بن سنان السكونى = حمصى لقيته بأرمينية = قال،
سمعت الحسن بن أبى الحسن يقول فى قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال: طائعين.
٥٥١٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((وقوموا لله قانتين))، قال: مطيعين .
٥٥١٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٥٥١٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله: ((وقوموا لله قانتين))، يقول : مطيعين.
٥٥١٥ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال ، حدثنا
فضيل بن مرزوق ، عن عطية قال : كانوا يأمرون فى الصلاة بحوائجهم حتى
أنزلت: ((وقوموا لله قانتين))، فتركوا الكلام. قال: ((قانتين))، مطيعين.
٥٥١٦ - حدثنى محمد بن عمارة الأسدى قال ، حدثنا عبيد الله بن موسى
قال، أخبرنا فضيل، عن عطية فى قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال : كانوا
يتكلمون فى الصلاة بحوائجهم حتى نزلت: ((وقوموا لله قانتين))، فتركوا الكلام
فى الصلاة .
٥٥١٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال ابن عباس فى قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال: كل أهل
دين يقومون فيها عاصين ، فقوموا أنتم اللّه مطيعين .
٥٥١٨ - حدثنا الربيع بن سلیمان قال ، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا
ابن هیعة قال ، حدثنا درّاج، عن أبى الهيثم ، عن أبى سعيد ، عن رسول الله صلى

٢٣١
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
اللّه عليه وسلم أنه قال: كل حرف فى القرآن فيه ((القنوت))، فإنما هو الطاعة. (١)
٥٥١٩ - حدثنا العباس بن الوليد قال، أخبرنى أبى قال ، حدثنا سعيد بن
عبد العزيز قال: القنوت طاعة الله، يقول الله تعالى ذكره: ((وقوموا لله قانتين))،
مطيعين .
٥٥٢٠ - حدثنا سعيد بن الربيع قال، حدثنا سفيان قال ، قال ابن طاوس:
كان أبى يقول : القنوت طاعة الله .
٠ ٥
وقال آخرون: ((القنوت)) فى هذه الآية ، السكوت . وقالوا : تأويل الآية:
وقوموا لله ساكتين عما نهاكم الله أن تتكلموا به فى صلاتكم .
• ذكر من قال ذلك :
٥٥٢١ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ،
عن السدى: ((وقوموا لله قانتين))، القنوت، فى هذه الآية، السكوت .
٥٥٢٢ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن
السدى فى خبر ذكره ، عن مرة ، عن ابن مسعود قال : كنا نقوم فى الصلاة
فتكلم ، ويسأل الرجل صاحبه عن حاجته ، ويخبره ، ويردون عليه إذا سلم ،
حتى أتيت أنا فسلّمتُ فلم يردوا علىَّ السلام ، فاشتد ذلك علىّ ، فلما قضى النبى
صلى الله عليه وسلم صلاته قال: إنه لم يمنعنى أن أرد عليك السلام إلا أنَّا أمرنا أن
(١) الحديث ٥٥١٨ - دراج أبو السمح، وأبو الهيثم سليمان بن عمرو: ترجنا لما فيما مضى.
٠١٢٨٧
والحديث رواه أحمد فى المسند: ١١٧٣٤ (٣: ٧٥ حلى)، عن حسن، وهو ابن موسى الأشيب،
عن ابن لهيعة ، بهذا الأسناد.
وذكره الحيشى فى مجمع الزوائد ٦: ٣٢٠، وقال: «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبرانى فى
الأوسط. وفى إسناد أحمد، وأبي يعلى،: ابن لهيعة، وهو ضعيف)). وابن لهيعة: ليس بضعيف ،
كما قلنا فيما مضى: ٢٩٤١. وانظر الأثر الآتى رقم: ٧٠٥٠، حيث رواه بإستاد آخر إلى ابن لهيعة.

٢٣٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
٣٥٤/٢ نقوم قانتين لا نتكلم فى الصلاة = والقنوت: السكوت . (١)
٥٥٢٣ - حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال ، حدثنا الحكم بن ظهير ،
عن عاصم ، عن زر، عن عبد الله قال: كنا نتكلم فى الصلاة، فسلّمت على
النبى صلى الله عليه وسلم فلم يردّ على ، فلما انصرف قال : قد أحدث اللّه أن
لا تكلّموا فى الصلاة، ونزلت هذه الآية: ((وقوموا لله قانتين)). (٢)
٥٥٢٤ - حدثنا عبد الحميد بن بيان السکری قال، أخبرنا محمد بن يزيد
= وحدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن أبى زائدة ، وابن نمير ، ووكيع ، ويعلى
بن عبيد = جميعاً، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبى عمرو
الشيبانى ، عن زيد بن أرقم قال : کنا نتكلم فى الصلاة على عهد رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم، يكلم أحدنا صاحبه فى الحاجة، حتى نزلت هذه الآية: (( حافظوا
على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين))، فأمرنا بالسكوت. (٣)
(١) الحديث: ٥٥٢٢ - هذا الإسناد من تفسير السدى. وقد مضى شرحه مفصلا فى الخبر: ١٦٨.
وأما هذا الحديث بعينه ، فقد ذكره السيوطى ١: ٣٠٦، ولم ينسبه لغير الطبرى. ولكن فى لفظه :
و ((يسارر الرجل صاحبه)) - بدل: ((ويسأل الرجل صاحبه عن حاجته)).
وانظر الحديث التالى لهذا ، والحديث: ٥٥٢٦.
(٢) الحديث : ٥٥٢٣ - وهذا الإسناد ضعيف جداً، من أجل الحكم بن ظهير. وقد بينا ضعفه
فيما مضى : ٢٤٩ .
والحديث - من هذا الوجه - ذكره السيوطى ١: ٣٠٦، ولم ينسبه لغير الطبرى.
وانظر الحديث الذى قبله ، والحديث الآتى : ٥٥٢٦.
(٣) الحديث : ٥٥٢٤ - عبد الحميد بن بيان السكرى - شيخ الطبرى: مضى فى رقم ٣٠،
بوصف ((القناد))، وهما واحد معنى.
الحارث بن شبيل بن عوف الكوفى: ثقة . قال ابن معين - فيما روى عنه ابن أبى حاتم ٧٦/٢/١ -
٧٧: ((لا يسأل عن مثله)). يعنى لجلالته.
و((شبيل)): بالشين المعجمة مصغراً. وفى المطبوعة ((شبل)). والتصويب من المخطوطة، ولكن
يقال فيه قول آخر أن اسم أبيه ((شبل)). وأشار الحافظ فى التهذيب إلى أن هذا القول شبه خطأ من المزى
صاحب تهذيب الكمال ، وأنه تبع فى ذلك الكلاباذى، لأن البخارى وابن أبى حاتم فرقا بين ((الحارث بن
شبيل)) و((الحارث بن شبل)). وأن الأول كوفى ثقة، والثانى بصرى ضعيف. وحقاً لقد فرقا بينهما فى
الكبير ٢٦٨/٢/١ - ٢٦٩، وابن أبي حاتم ٧٦/٢/١ - ٧٧. ولكن البخارى مع فرق بينهما،
حكى فى ترجمة ((ابن شبيل)) أنه يقال فيه أيضاً ((ابن شبل)). فلم يخلى" المزى ولا الكلابانى فيما حكيا
من القول الآخر .

٢٣٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
٥٥٢٥ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ،
عن عكرمة فى قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال: كانوا يتكلمون فى الصلاة،
يجىء خادمُ الرجل إليه وهو فى الصلاة فيكلِّمه بحاجته ، فنهوا عن الكلام.
٥٥٢٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن
الزبير بن عدىّ ، عن كلثوم بن المصطلق، عن عبد الله بن مسعود قال : إن
النبى صلى الله عليه وسلم كان عوَّدنى أن يرد علىّ السلام فى الصلاة، فأتيته ذات
يوم فسلّمت فلم يردّ على، وقال: إن الله يحدث فى أمره ما يشاء، وأنه قد أحدث
لكم فى الصلاة أن لا يتكلّم أحدٌ إلا بذكر الله، وما ينبغى من تسبيح وتمجيد :
((وقوموا لله قانتين)). (١)
أبو عمرو الشيبانى: هو سعد بن إياس الكوفى . وهو تابعى قديم مخضرم ، أدرك الجاهلية كبيراً ،
وعاشٍ ١٢٠ سنة ، وهو مجمع على ثقته .
والحديث رواه أحمد فى المسند ٤: ٣٦٨ (حلبى) عن يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبى خالد،
به .
وكذلك رواه البخارى فى الصحيح ٣: ٥٩، و٨: ١٤٩، وفى التاريخ الكبير ٢٦٩/٢/١.
ومسلم ١ : ١٥١ - كلاهما من طريق إسمعيل بن أبى خالد ، به .
وكذلك رواه البيهقى فى السنن الكبرى ١: ٢٤٨، من طريق إسمعيل".
ورواه أيضاً أبو جعفر النحاس ، فى كتاب الناسخ والمنسوخ، ص : ١٦، من طريق إسمعيل.
وقال: ((وهذا إسناد صحيح)).
وفقله ابن كثير ١ : ٥٨٣ - ٥٨٤، من رواية المسند. ثم قال: ((رواه الجماعة، سوى ابن
ماجة، من طرق، عن إسمعيل، به )).
وذكره السيوطى ١: ٣٠٥ - ٣٠٦، وزاد نسبته إلى وكيع، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ،
وأبى داود، والترمذى، والنسائى، وابن خزيمة ، والطحاوى ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وابن حبان،
والطبرانى. ولكن وقع فيه اسم الصحابى: ((زيد بن أسلم))! وهذا خطأ مطبعى يقيناً، صوابه: ((زيد
ابن أرقم)).
(١) الحديث: ٥٥٢٦ - هذا إسناد صحيح.
هرون بن المغيرة بن حكيم البجل . وعنبسة، وهو ابن سعيد بن الضريس قاضى الرى . والزبير بن
عدى قاضى الرى : مضوا فى : ٣٣٥٦.
كلثوم بن المصطلق الخزاعى: تابعى ثقة. خلط بعضهم بينه وبين آخرين يختلفان عنه نسباً ورواية.
والحق أنهم ثلاثة، كما صنع البخارى ٢٢٦/١/٤ - ٢٢٧، بالأرقام : ٩٧٦، ٩٧٧، ٩٧٨.

٢٢٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
٥٥٢٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
((وقوموا لله قانتين))، قال : إذا قمتم فى الصلاة فاسكتوا ، لا تكلموا أحداً حتى
تفرُغوا منها . قال : والقانت المصلِّى الذى لا يتكلم .
٠
وقال آخرون: (( القنوت))، فى هذه الآية، الركود فى الصلاة والخشوع فيها .
وقالوا فى تأويل الآية: وقوموا لله فى صلاتكم خاشعين ، خافضى الأجْتحة ، غير
عابئين ولا لاعبين .
• ذكر من قال ذلك :
٥٥٢٨ - حدثنى سلم بن جنادة قال ، حدثنا ابن إدريس ، عن ليث،
عن مجاهد: ((وقوموا لله قانتين))، قال: فمن القنوت طول الركوع، وغضُّ البصر،
وخفض الجناح ، والخشوع من رهبة اللّه . كان العلماء إذا قام أحدهم يصلى
يهاب الرحمن أن يلتفت، أو أن يقلّب الحصى، أو يعبث بشىء، أو يحدّث نفسه
بشىء من أمر الدنيا إلا ناسياً .
وابن أبى حاتم ١٦٣/٢/٣ - ١٦٤، بالأرقام: ٩٢٢، ٩٢٣، ٩٢٥.
والحديث - من هذا الوجه، وبهذا اللفظ - ذكره السيوطى ١: ٣٠٦، ولم ينسبه لغير الطبرى.
وقد قصر السيوطى فى ذلك. فإن الحديث رواه النسانى ١: ١٨١، من طريق سفيان ، وهو الثورى،
عن الزبير بن عدى ، بهذا الإسناد، وبلفظ أطول قليلا .
وهو فى معنى الحديثين الماضيين: ٥٥٢٣،٥٥٢٣، إلا أن إستاد الأول محل نظر، وإسناد الثانى
ضعيف جداً ، وهذا إسناده صحيح .
وأصل المعنى ثابت عن ابن مسعود، فى المسند، والصحيحين، وغيرهما، إلا أنه ليس فيه النص على
آية ( وقوموا لله قانتين).
فروى أحمد فى المسند: ٢٥٦٣، من حديث علقمة، عن ابن مسعود، قال: «كنا قسم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى الصلاة، فيرد علينا. فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا عليه فلم يرد
علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنا فسهم عليك فى الصلاة فترد علينا؟ فقال: إن فى الصلاة لشغلا).
وكذلك رواه البخارى ٣: ٥٨ - ٥٩، وعسهم: ١: ١٥١ - كلاهما من حديث علقمة عن ابن
مسعود .
وانظر المسند : ٣٥٧٥ ، ٣٨٨٤، ٣٨٨٥، ٣٩٤٤، ٠٤١٤٥

٢٣٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
٥٥٢٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد نحوه
= إلا أنه قال : فمن القنوت الركود والخشوع .
٥٥٣٠ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث ،
عن مجاهد: ((وقوموا لله قانتين))، قال: من القنوت الخشوع، وخفض الجناح
من رهبة اللّه . وكان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدهم
إلى الصلاة، لم يلتفت، ولم يقلُّب الحصى، ولم يحدّث نفسه بشىء من أمر الدنيا
إلا ناسياً حتى ينصرف .
٥٥٣١ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن ليث، عن مجاهد فى قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال: إن من
القنوت الركود ، ثم ذكر نحوه .
٥٥٣٢ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع فى قوله: ((وقوموا لله قانتين))، قال: القنوت الركود - يعنى القيام فى
الصلاة والانتصاب له .
...
وقال آخرون: بل ((القنوت))، فى هذا الموضع، الدعاء . قالوا: تأويل الآية :
وقوموا لله راغبين فى صلاتكم.(١)
• ذكر من قال ذلك :
٥٥٣٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية = وحدثنا ابن
بشار قال ، حدثنا ابن أبى عدى وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر = جميعاً ، عن
عوف، عن أبى رجاء، قال: صليت مع ابن عباس الغداة فى مسجد البصرة، فقنت
بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التى قال الله:((وقوموا قه قانتين)).(٢)
(١) أخشى أن يكون الصواب ((داعين))، ولكن ((راغبين)) صحيحة المعنى، لأن الراغب إلى ربه
إنما رغبه دماؤه، والقنوت : دعاء ورغبة.
(٢) الحديث: ٥٥٣٣ - معنى بالإسنادين جميعاً مفرتين: ٥٤٧٣، ٥٤٧٤. وجمهما
أبو بفر هنا سياقاً واحداً .

٢٣٦
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب فى تأويل قوله: ((وقوموا لله
قانتين))، قول من قال: تأويله: ((مطيعين)).
وذلك أنّ أصل ((القنوت))، الطاعة، وقد تكون الطاعة لله فى الصلاة
بالسكوت عما نهاه اللّه [ عنه ] من الكلام فيها.(١) ولذلك وجَّه من وجه تأويل
((القنوت)) فى هذا الموضع، إلى السكوت فى الصلاة = أحد المعانى التى فرضها الله
على عباده فيها = إلاّ عن قراءة قرآن أو ذكر له بماهو أهله . ومما يدلّ على أنهم
قالوا ذلك كما وصفنا ، قول النخعى ومجاهد الذى : -
٥٥٣٤ - حدثنا به أحمد بن إسحق الأهوازی قال، حدثنا أبو أحمد الز بيرى،
عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ، ومجاهد قالا : كانوا يتكلمون فى الصلاة،
يأمر أحدهم أخاه بالحاجة، فنزلت: ((وقوموا لله قانتين))، قال: فقطعوا
الكلام. و((القنوت)) السكوت، و((القنوت)) الطاعة.
فجعل إبراهيم ومجاهد (( القنوت)) سكوتاً فى طاعة الله، على ما قلنا فى ذلك
من التأويل .
وقد تكون الطاعة لله فيها بالخشوع ، وخفض الجناح ، وإطالة القيام ،
وبالدعاء، لأن كل [ ذلك ] غير خارج من أحد معنيين: (٢) من أن يكون مما أمير
به المصلِّى، أو مما ندب إليه ، والعبد بكل ذلك الله مطيع، وهو لربه فيه قانت.
و ((القنوت)) أصله الطاعة للّه، ثم يستعمل فى كل ما أطاع اللّهَ به العبدُ.
فتأويل الآية إذاً: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله فيها
مطيعين ، بترك بعضكم فيها كلام بعض وغير ذلك من معانى الكلام ، سوى قراءة
(١) فى المطبوعة: ((عما نهى اللّه من الكلام))، وفى المخطوطة ((عما نهاء الله))، والزيادة بين
القوسين لا بد منها ، كأنها سقط من ناسخ .
(٢) فى المطبوعة: ((لأن كلا غير خارج))، وفى المخطوطة: ((لأن كل غير خارج))،
فرجحت سقوط ((ذلك)) من ناسخ المخطوطة، واجتهد مصحح المطبوعة.
٣٥٥/٢

٢٣٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٨، ٢٣٩
القرآن فيها ، أو ذكر الله بالذى هو أهله ، أو دعائه فيها ، غير عاصين للّه فيها
بتضييع حدودها ، والتفريط فى الواجب الله عليكم فيها وفى غيرها من فرائض الله.
القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْرُ كْبَانًا﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : وقوموا لله فى صلاتكم مطيعين له
= لما قد بيناه من معناه = فإن خفتم من عدو لكم ، أيها الناس ، تخشونهم على
أنفسكم فى حال التقائكم معهم أن تصلُّوا قياماً على أرجلكم بالأرض قانتين قه =
فصلواه رجالاً))، مشاةً على أرجلكم، وأنتم فى حربكم وقتالكم وجهاد عدوكم =((أو
ركباناً»، على ظهور دوابكم، فإن ذلك يجزيكم حينئذ من القيام منكم، قانتين . (١)
...
ولما قلنا من أن معنى ذلك كذلك، جاز نصب ((الرجال)) بالمعنى المحذوف.
وذلك أن العرب تفعل ذلك فى الجزاء خاصة ؛ لأن ثانيه شبيه بالمعطوف على أوله .
ويبين ذلك أنهم يقولون: ((إن خيراً فخيراً، وإن شرًّا فشرًّا))، بمعنى: إن تفعل
خيراً تصب خيراً، وإن تفعل شرًّاً تصب شرًّا، فيعطفون الجواب عن الأول لانجزام
الثانى بجزم الأول. فكذلك قوله: ((فإن خفتم فرجالا أو ركباناً))، بمعنى: إن خفتم
أن تصلوا قياماً بالأرض، فصلوا رجالاً .
. .
((والرِّجال)) جمع («راجل)) و((رَجِل))، وأما أهل الحجاز فإنهم يقولون لواحد
(((الرجال)»«رَجُل))، مسموع منهم: ((مشى فلان إلى بيت الله حافياً رجُلًاً))،(٢)
(١) فى المخطوطة: ((من القيام منكم أو قانتين))، بزيادة ((أو))، وهو لا معنى له، إلا أن
يكون فى الكلام سقطاً، وتركت ما فى المطبوعة على حاله ، فهو مستقيم .
(٢) هذا البيان عن لغات العرب فى ((رجل))، غير مستوفى فى كتب اللغة.

٢٣٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
وقد سمع من بعض أحياء العرب فى واحدهم ((رَجْلان))، كما قال بعض بنى
عقيل :
أَنَ ازْدَارَ بَيْتَ اللهِ رَجْلَانَ حَقِيَا(١)
عَلَىَّ إِذَا أَبْصَرْتُ لَيْلَى بِخَلْوَةٍ
فمن قال ((رَجْلان) الذكر، قال للأنثى (( رَجْلى))، وجاز فى جمع المذكر والمؤنث
فيه أن يقال: (( أتى القوم رُجالى ورجالى)) مثل ((كُسالى وكَسالى)).
٠٠٠
وقدحكى عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك: ((فَإِنْ خِفٌْْ فَرُجَالاً )) مشددة . وعن
بعضهم أنه كان يقرأ: ((فَرُجَالاً))، (٢) وكلتا القراءتين غير جائزة القراءةُ بها عندنا،
خلافها القراءةَ الموروثة المستفيضة فى أمصار المسلمين. (٢)
وأما ((الركبان))، فجمع ((راكب))، يقال: (( هو راكب، وهم رُكبان
ورَكْب ورَكَبَة ورُكَّاب وأركُب وأُرْ كوب))، يقال: «جاءنا أُرْكوبٌ من
الناس وأراکیب » .
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٠
٥٥٣٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة ،
عن إبراهيم قال: سألته عن قوله: ((فرجالا أورُكباناً))، قال: عند المطاردة،
يصلى حيث كان وجهه ، راكباً أو راجلاً ، ويجعل السجود أخفضَ من الركوع،
ويصلى ركعتين يومى إيماءً .
٣٥٦/٢
٥٥٣٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا سفيان ،
(١) اللسان (رجل)، عن ابن الأعرابى، واستشهد به ابن هشام فى ((باب الحال)) وتعدده
المفرد، وروايته: (( .. ليلى بخفية زيارة بيت الله ... )). وقوله: ((ازدار)) هو ((افتعل)) من
((الزيارة)).
(٢) يعنى بضم الراء وتخفيف الحيم المفتوحة، وهى مذكورة فى شواد القراءات
(٣) فى المطبوعة (( مخلاف القراءة الموروثة)، والصواب ما فى المخطوطة.

٢٣٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
عن مغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((فرجالا أو ركباناً)) قال: صلاة الضّراب
ركعتين، یومی إيماء.
٥٥٣٧ - حدثنى أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد ، عن سفيان ، عن
مغيرة ، عن إبراهيم قوله: (( فرجالاً أو رکباناً ))، قال : یصلى ركعتين حيث
کان وجهه، یومی إیماء .
٥٥٣٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائیل،
عن سالم، عن سعيد بن جبير: ((فرجالاً أوركباناً)، قال: إذا طَرَدت الخيلُ
فأومئ إيماء .
٥٥٣٩ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن مالك ،
عن سعيد قال: يومى إيماءً .
٥٥٤٠ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا هشيم ، عن يونس ،
عن الحسن: ((فرجالا أو ركباناً))، قال: إذا كان عند القتال صلى راكباً أو
ماشياً حيث كان وجهه ، يومئ إيماء" .
٥٥٤١ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((فإن خفتم فرجالاً أوركباناً )»، أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم فى القتال على الخيل، فإذا وقع الخوف فليصلِّ الرجلُ على
كل جهة قائماً أو راكباً ، أو كما قدَر على أن يومى برأسه أو يتكلم بلسانه .
٥٥٤٢ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
این أبی نجیح ، عن مجاهد بنحوه = إلا أنه قال : أو را کباً لأصحاب محمد صلى
اللّه عليه وسلم . وقال أيضاً : أو راكباً ، أو ما قدر أن يومئ برأسه = وسائر الحديث
مثله .
٥٥٤٣ - حدثنا يحيى بن أبى طالب قال ، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ،
٠

٢٤٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
عن الضحاك فى قوله: ((فإن خفتم فرجالا أورُ كباناً))، قال: إذا التقوا عند القتال
وطَلبوا أو طُلبوا أو طلبهم سبُع، فصلاتهم تكبيرتان إيماءً، أىَّ جهة كانت.
٥٥٤٤ - حدثنی المثی قال، حدثنا عمرو بنعون قال ، حدثنا هشم قال،
أخبرنا جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((رجالا أو ركباناً))، قال: ذاك عند
القتال ، (١) يصلى حيث كانَ وجهه، راكباً أو راجلا إذا كان يُطلب أو يطلبُه
سبُعٌ ، فليصل ركعةٌ، يومى إيماء ، فإن لم يستطع فليكبر تكبيرتين.
٥٥٤٥ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن الفضل بن يلهم ،
عن الحسن: ((فإن خفتم فرجالا أو رُحباناً))، قال : ركعة وأنت تمشى، وأنت
يوضع بك بعيرك ويركُض بك فرسك، على أى جهة كان. (٢)
٥٥٤٦ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((فإن خفتم فرجالاً أوركباناً))، أما ((رجالاً ))فعلى أرجلكم، إذا قاتلم،
يصلى الرّجّل يومى برأسه أينما توجه، والراكب على دابته يومىّ برأسه أينما توجه.(٣)
(١) فى المطبوعة: ((ذلك عند القتال)، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) وضع البعير يضع وضعاً، وأوضعه إيضاعاً: وهو سير حثيث وإن كان لا يبلغ أقصى الجهد.
(٣) عند هذا انتهى جزء من التقسيم القديم الذى نقلت عنه المخطوطة، فيها هنا ما نصه:
((وصلّى الله على محمد النبيّ وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً
على الأصل المنقول منه هذه النسخة :
بلغتُ بالسماع وأخى علىّ حرسه الله، وأبو الفتح أحمد بن عمر الجمازى، ومحمد
ابن علىّ الأرموى، ونصر بن الحسين الطبرى - بقراءتى على القاضى أبى الحسن
الخصيب بن عبد الله ، عن أبى محمد الفرغانى، عن أبى جعفر الطبرى . وذلك فى
شعبان من سنة ثمان وأر بعمئة ، وهو يقابلنى بكتابه . وكتب محمد بن أحمد بن عيسى
السعدى فى التاريخ، وسمع عبد الرحيم بن أحمد (النحوى؟؟) من موضع سماعه إلى
ههنا مع الجماعة)).