Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
٥٠٧٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، سمعت
يحيى بن سعيد قال ، سمعت نافعاً ، عن صفية ابنة أبى عبيد : أنها سمعت حفصة
ابنة عمر زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدّث، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:
لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحدّ فوق ثلاث، إلاّ على زوج، فإنها
تحدّ عليه أربعة أشهر وعشراً = قال يحيى: والإحداد عندنا أن لا تطَّيَّب ولاتليسّ
ثوباً مصبوغاً بورسٍ ولا زعفران، (١) ولا تكتحل، ولا تزَّن. (٢)
((صغير))، وهو تصحيف. ووقع فى التهذيب أيضاً فى ترجمة ((حميد)) أنه يروى عن ((عبد الله بن
عمرو» - وهو خطأ، صوابه - كما قلنا - ((عبد اللّه بن عمر)).
والحديث سيأتى : ٥٠٧٩، بإسناد آخر، من حديث أم سلمة وحدها. وسيأتى بأسافيه أخر ،
فى بعضها: ((عن أم سلمة وأم حبيبة))، وفى سائرها: ((عن أم سلمة أو أم حبيبة)» : ٥٠٧٦ -
٥٠٧٨، ٥٠٨٠ . وستذكرها فى مواضعها، إن شاء الله.
أما من الوجه الذى هنا - رواية شعبة عن حميد - : فرواه الطيالسى : ١٥٩٦، عن شعبة، بهذا
الإسناد ، نحوه .
وكذلك رواه أحمد فى المسند ٦: ٢٩١ - ٢٩٢ (حلبى)، عن يحيى بن سعيد - وهو القطان - ثم
رواه ٦: ٣١١، عن محمد بن جعفر، وعن حجاج - وهو ابن محمد المصيعى - ثلاثتهم عن شعبة،
به ، نحوه .
ورواه البخارى ٩ : ٤٣٢، و١٠ : ١٣١، مطولا ومختصراً، من طريقين عن شعبة.
وكذلك رواه مسلم ١ : ٤٣٤، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة.
وكذلك رواه ابن الجارود فى المنتى، ص: ٣٥٣ - ٣٥٤، من طريق يحي، وهو القطان، عن شعبة.
وكذلك رواه البيهقى فى السنن الكبرى ٧: ٤٣٩، من طريق الطيالسى ويحمي بن أبى بكير - كلاهما
عن شعبة .
ورواه مالك فى الموطأ، ص : ٥٩٦ - ٥٩٨، عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم، عن حميد
أبن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها - ثالث أحاديث ثلاثة حدثت زينب بها حميد بن نافع- بمعناه.
ومن طريق مالك هذه، رواه الأمة: فرواه عبد الرزاق فى المصنف ٤: ٦٦ - ٦٧ ( مخطوط مصور)
والبخارى ٩ : ٤٢٧ - ٤٢٨، ومسلم ١ : ٤٣٣ - ٤٣٤، وأبو داود: ٢٢٩٩، والترمذى ٢ :
٢٢٠، والنسائى ٢: ١١٤، وابن حبان فى صحيحه (٢: ٩١ - ٩٢ مخطوطة التقاسيم، و٦: ٤٥٧-
٤٥٨ مخطوطة الإحسان). وهو فى المنتقى المجد بن تيمية، برقم : ٣٨١١.
(١) الورس: نبت أصفر، يتخذ منه صبغ أصفر تصبغ به الثياب، ومنه ما يكون الزينة،
کالزعفران .
(٢) الحديثان: ٥٠٧٤، ٥٠٧٥ - هما حديث واحه ، مطول ومختصر، بإسنادين.
عبد الوهاب فى الإسناد الأول: هو ابن عبد المجيد الثقفى. ويزيد - فى الإسناد الثانى: هوابن هرون.
يحيى بن سعيد - فى الإسنادين: هو الأنصارى. ونافع: هو مولى ابن عمر.
ج . . (٦)

٨٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
٥٠٧٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا يحيى ، عن نافع ،
عن صفية ابنة أبى عبيد، عن حفصة ابنة عمر: أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلاّ.
على زوج.
٥٠٧٦ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، سمعت يحيى
بن سعيد يقول ، أخبرنى حميد بن نافع : أن زينب ابنة أم سلمة أخبرته، عن أم
سلمة - أو أم حبيبة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن امرأة أتت النبي صلى الله
عليه وسلم، فذكرت أن ابنتها تُوُفَّى عنها زوجها، وأنها قد خافت على عينها = فزعم
مُميد عن زينب: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قد كانت إحداكن
ترمى بالبعرة على رأس الحول، وإنما هى أربعة أشهر وعشر. (١)
صفية بنت أبى عبيد بن مسعود ، الثقفية : وهى تابعية ثقة ، من فضليات النساء ، وذكرها بعضهم
فى الصحابة، ولا يصح، وهى زوج عبد الله بن عمر. وهى أخت المختار بن أبى عبيد الثقفى الكذاب .
وشتان بين الأخوين. ووقع فى ترجمتها فى التهذيب ١٢: ٤٣٠ أنه يروى عنها ((نافع مولى ابن عباس)).
وهو سهو أو خطأ ناسخ، بل الذى يروى عنها هو ((نافع مولى ابن عمر)). ولها ترجمة فى ابن سعد ٨:
٣٤٦ - ٣٤٧، والإصابة ٨ : ١٣١.
والحديث رواه مسلم ١: ٤٣٥، من طريق عبد الوهاب، عن يحيى. وهو الطريق الأول هنا. ولم
يذكر لفظه كله .
وكذلك رواه البيهقى ٧ : ٤٣٨، من طريق عبد الوهاب، وذكر لفظه .
ورواه أحمد فى المسند ٦ : ٢٨٦، عن يزيد بن فرون . وهو الطريق الثانى هنا.
(١) الحديث: ٥٠٧٦ - هو الحديث الماضى: ٥٠٧٣، إلا أنه هنا ((عن أم سلمة أو أم
حبيبة))، على الشك. وكذلك فى الإسناد بعده: ٥٠٧٧، وسيأتى فى الإسناد: ٥٠٨٠، أنه ((عن أم
سلمة وأم حبيبة)» معاً، دون شك فيه .
أما روايته بالشك، بحرف ((أو)) - فلم أجدها قط. وأخشى أن يكون تحريفاً من الناسخين.
نعم روى الدارى ٢: ١٦٧، قصة أخرى لأم حبيبة، فى آخرها حديث ((لا يحل لامرأة تؤمن
بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة ... )) إلخ - رواه عن هاشم بن القاسم، عن شعبة، عن حميد بن
نافع ، عن زينب بنت أبى سلمة ، عن أم حبيبة، ثم رواه عقبه، بالإسناد نفسه إلى زينب ((تحدث عن
أمها، أو امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه)). ولكنه حديث آخر غير هذا الحديث،
ولعل زينب شكت أيضاً فى الرواية التى هنا ، كما شكت فى الرواية التى عند الدارمى.
وكذلك رواه مسلم ١: ٤٣٤، عن ابن المثنى، عن ابن جعفر، عن شعبة، - فى قصة أم حبيبة

٨٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
٥٠٧٧ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يزيد بنهرون قال ، أخبرنا يحی
ابن سعيد ، عن حميد بن نافع : أنه سمع زينب ابنة أمّ سلمة ، تحدث عن أم
حبيبة أو أم سلمة أنها ذكرت: أنّ امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم قد تُوُفَّى
عنها زوجها، وقد اشتكت عينها ، وهى تريد أن تكْحَل عينها، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : قد كانت إحدا كن ترمى بالبعرة بعد الحول ، وإنما هى أربعة
أشهر وعشر = قال ابن بشار ، قال یزید ، قال یحی : فسألت حمیداً عن رميها
بالبعرة ، قال : كانت المرأة فى الجاهلية إذا توفى عنها زوجها، عمدت إلى شرٍ بيتها
فقعدت فيه حولاً، فإذا مرت بها سنة ألقت بعرةً وراءها. (١).
٥٠٧٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا شعبة ، عن يحيى ،
عن حميد بن نافع بهذا الإسناد مثله. (٢)
..
فقط، ثم قال حميد: ((وحدثتنيه زينب عن أمها، وعن زينب زوج النبى صلى الّه عليه وسلم، أو عن
امرأة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم)).
ثم روى عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة: ((عن حميد بن نافع بالحديثين جميعاً،
حديث أم سلمة فى الكحل ، وحديث أم سلمة وأخرى من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. غير أنه لم
تسمها زينب - نحو حديث محمد بن جعفر)).
وأيا ما كان ، فإن هذا الشك لا يؤثر فى صحة الحديث. والروايات الثابتة تدل على أنها روته عن
أمها وأم حبيبة ، كما سيأتى .
(١) الحديث : ٥٠٧٧ - هو الحديث السابق أيضاً، بإسناد آخر. ووقع فى المطبوعة هنا
((أو أم سلمة)) على الشك، كالرواية السابقة. ولكنى أوقن - هنا - أنه خطأ من آبن بشار، شيخ
الطبرى .
فالحديث رواه مسلم ١ : ٤٣٤، عن أبى بكر بن أبى شيبة، وعمرو الناقد - كلاهما عن يزيد بن
هرون. بهذا الإسناد. وفيه: ((أنه سمع زينب بنت أبى سلمة تحدث عن أم سلمة وأم حبيبة، تذكران:
أن امرأة ... )) - إلخ، فهذا صريح فى الرواية عنهما معاً، لا رواية عن إحداهما.
وكذلك رواه ابن ماجة : ٢٠٨٤، عن أبى بكر بن أبى شيبة ، عن يزيد بن هرون ، نحو رواية
مسلم .
ويؤيده : أن النسائى رواه ٢: ١١٥، من طريق حماد، عن يحيى الأنصارى، عن حميد، عن
زينب: ((أن امرأة سألت أم سلمة وأم حبيبة ... فقالتا: أنت امرأة إلى النبى صلى الله عليه وسلم .. ))
(٢) الحديث: ٥٠٧٨ - هو تكرار الحديث قبله، لم يذكر لفظه، وهو من رواية يزيد
ابن هرون ، عن شعبة ، عن يحيى الأنصارى ، عن حميد .

٨٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
٥٠٧٩ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن إدريس قال ، حدثنا ابن
عيينة ، عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد ، عن حميد بن نافع ، عن زينب
ابنة أم سلمة ، عن أم سلمة : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن
ابنتی مات زوجها فاشتكت عينها ، أفتكتحل ؟(١) فقال ، قد کانت إحدا كن
ترمى بالبعرة على رأس الحول ، وإنما هى الآن أربعة أشهر وعشر ! = قال، قلت :
وما « ترمى بالبعرة على رأس الحول))؟ قال: كان نساء أهل الجاهلية إذا مات زوجُ
إحداهن ، لبست أطمار ثيابها، (٢) وجلست فى أخسّ بيوتها ، فإذا حال عليها
الحول أخذت بعرة فدحرجتها على ظهر حمار وقالت: قد حللتُ ! (٣)
٥٠٨٠- حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا أحمد بن یونس قال، حدثنا
زهير بن معاوية قال ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن حميد بن نافع ،
عن زينب ابنة سلمة ، عن أمها أم سلمة وأم حبيبة زوجى النبى صلى
اللّه عليه وسلم: أنّ امرأة من قريش جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقالت : إنّ ابنتى توفى عنها زوجها ، وقد خفت على عينها ، وهى
تريد الكُحل ؟ قال : قد كانت إحداكنَّ ترمى بالبعرة على رأس الحول !
وإنما هى أربعة أشهر وعشر ! = قال حميد: فقلت لزينب: وما رأس الحول ؟ قالت
زينب : كانت المرأة فى الجاهلية إذا هلك زوجُها ، عمدت إلى أشرٌّ بيت لها
وأنا أخشى أن يكون فى الإسناد تحريف من الناسخين، وأن يكون صوابه: ((حدثنا شعبة، ويجي)).
لأن الإسناد قبله ، هو من رواية يزيد بن هرون عن يحيى مباشرة. فقد تكون الفائدة فى تكرار هذا الإسناد:
أن يكون ابن بشار سمعه من يزيد مرتين: مرة عن يحيي وحده، ومرة عن يحيى وشعبة . وإذا كان ما ثبت
فى المطبوعة صحيحاً، كان ابن بشار سمعه هكذا، ويكون من المزيد فى متصل الأسانيد.
(١) فى المخطوطة: ((أفتكحل)).
(٢) الأطار جمع طر ( بكسر فسكون): وهو الثوب الخلق، والكساء البالى.
(٣) الحديث: ٥٠٧٩ - أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص :
قرشى مكى ثقة حافظ فقيه. مذكور فى نسب قريش المصعب، ص : ١٨٣.
وهذا الحديث تكرار الحديث: ٠٠٧٣، بأنه عن أم سلمة وحدها - كما قلنا هناك.
وقد رواه النسائى ٢: ١١٥ - من طريق اليث بن سعد، عن أيوب بن موسى. ثم من طريق سفيان
ابن عيينة، عن يحيى الأنصارى ، به ، فحره، مطولا، ومختصراً.
٣١٩/٢

٨٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
فجلست فيه ، ١١) حتى إذا مرت بها سنة خرجت ، ثم رمت ببعرة وراءها. (٢)
٥٠٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهرى،
عن عروة ، عن عائشة: أنها كانت تُفتى المتوفَّى عنها زوجها، أن تُحد على زوجها
حتى تنقضى عدتها، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ولا مُعصفراً، ولا تكتحل بالإثمد ،
ولا بكحل فيه طيب وإن وَجِعت عينها ، ولكن تكتحل بالصَّبِر وما بدا لها من
الأكحال سوى الإنمد مما ليس فيه طيب، ولا تلبس حَلياً ، وتلبس البياض ولا
تلبس السواد . (٣)
٥٠٨٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن
موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر فى المتوفى عنها زوجها : لا تكتحل ،
ولا تطَّيَّب ، ولا تبيت عن بيتها ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ، إلاّ ثوب عَصْب
تجلبُ به . (٤)
(١) قوله: ((أشر)) على وزن ((أفعل))، هكذا جاء هنا. وقال أهل اللغة: إنه لغة قليلة أو
رديئة. وقد جاء فى كثير من أمثالهم وكلامهم ((أشر)) و ((شرى))، كأفضل وفضلى . ومنه قول امرأة من
العرب: ((أعيذك بالله من نفس حرى، وعين شرى)) أى خبيثة، وفى المثل: ((شراهن مراهن)). وفى
خبر العبادى قيل له: ((أى حماريك أثر؟)) قال: ((هذا ثم هذا)).
(٢) الحديث: ٥٠٨٠ - أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس، مضى فى: ٢١٤٤.
وهذا الحديث تكرار - فى المعنى - الحديث : ٥٠٧٣، وللأحاديث : ٥٠٧٦ - ٠٠٧٩. وقد
رواه هنا أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن يحيى الأنصارى، وذكر فيه أنه ((عن أم سلمة وأم حبيبة)»
معاً .
ولكن رواه النسائى ٢: ١١٥ - بنحوه - من طريق ابن أعين، وهو الحسن بن محمد بن أعين ،
عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد، من حديث ((أم سلمة))، ولم يذكر فيه أم حبيبة.
(٣) الخبر: ٥٠٨١ - هذا أثر من فتوى عائشة وكلامها. ولكن تدل على صحة فتواها الأحاديث
الصحاح. وهذا إسناده إليها صحيح. ولم أجده فى شىء من المراجع غير هذا الموضع.
المعصفر : هو الثوب المصبوغ بالعصفر . والإنمد : هو الكحل ، أو حجر يتخذ مته الكحل ،
وهو أسود إلى الحمرة. والصبر (بفتح الصاد وكسر الباء): عصارة شجر، وهو مر ، يتخذ منه الدواء.
(٤) قوله: ((تبيت عن بيتها)) أى تبيت بعيدة عن بيتها وتنتقل إلى غيره. والعصب: برود من
اليمن، يعصب غزلها - أى يجمع ويشد - ثم يصبغ وينج، فيأتى موشياً، لبقاء ما عصب منه أبيض لم
يأخذه صبغ. تجليبت المرأة: ليست جلهابها، وحر ملامتها التى تشتمل بها .

٨٦
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
٥٠٨٣ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان قال ، حدثنا ابن
جريج ، عن عطاء قال : بلغنى عن ابن عباس قال: تُنهى المتوفى عنها زوجها أن
تزَّيَّن وتطَّب .
٥٠٨٤ - حدثنا نصر بن على قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا عبيد الله،
عن نافع ، عن ابن عمر قال : إن المتوفى عنها زوجها لا تلبس ثوباً مصبوغاً ، ولا
تمسُ طيباً ، ولا تكتحل ، ولا تمتشط= وكان لا يرى بأساً أن تلبس البُرْد.
...
وقال آخرون: إنما أمرت المتوفَّى عنها زوجها أن تربَّص بنفسها عن الأزواج
خاصة ، فأما عن الطيب والزينة والمبيت عن المنزل، فلم تُنه عن ذلك، ولم تؤمر
بالتربُّص بنفسها عنه .
* ذكر من قال ذلك :
٥٠٨٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن يونس ،
عن الحسن: أنه كان يرخص فى التزيُّن والتصنُّع، ولا يرى الإحداد شيئاً.(١)
٥٠٨٦ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن
عطاء، عن ابن عباس: (( والذين يُتوفوْن منكم ويذرون أزواجاً يتربَّصن بأنفسهن
أربعة أشهر وعشراً))، لم يقل تعتدُّ فى بيتها ، تعتدُّ حيث شاءت .
٥٠٨٧ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا إسمعيل قال ، حدثنا ابن جريج ،
عن عطاء قال ، قال ابن عباس: إنما قال اللّه: (( والذين يتوفون منكم ويذرون
أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً))، ولم يقل تعتد فى بيتها ، فلتعتد
حيث شاءت .
٠
واعتل قائلو هذه المقالة بأن الله تعالى ذكره، إنما أمر المتوفَّى عنها بالتربُّص
عن النكاح ، وجعلوا حُكم الآية على الخصوص = وبما : -
(١) تصنعت المرأة تصنعاً: تزينت وتجملت وعالجت وجهها وغيره حتى محسن.

٨٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
٥٠٨٨ ۔۔ حدثیبه محمد بن إبراهيم السلمی قال، حدثنا أبو عاصم - وحدثنى
محمد بن معمر البحرانى قال ، حدثنا أبو عامر = قالا جميعاً ، حدثنا محمد بن
طلحة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن أسماء بنت
مُميس قالت : لما أصيب جعفر قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسلَّى
ثلاثاً ، ثم اصنعی ما شئت .(١)
(١) الحديث: ٥٠٨٨ - محمد بن إبراهيم بن صدران الأزدى السلمى: ثقة، وثقه أبو داود
وغيره. وقد ينسب إلى جده، ولذلك ترجمه ابن أبى حاتم ١٩٠/٢/٣ فى اسم ((محمد بن صدران)).
((السلمى » : هكذا ثبت هنا ، وكذلك فى التقريب ، وضبطه بفتح السين ، وكذلك ثبت فى نسخة بهامش
التهذيب، وفى التهذيب والخلاصة ((السليمى))، ونص صاحب الخلاصة على أنه بإثبات الياء . ولكنى
لا أطمئن إلى ضبطه .
وشيخه أبو عاصم : هو النبيل ، الضحاك بن مخلد .
وأبو عامر - فى الإسناد الثانى: هو العقدى ، عبد الملك بن عمرو .
محمد بن طلحة بن مصرف - بفتح الصاد وتشديد الراء المكسورة - اليامى: ثقة، أخرج له الشيخان .
وبعضهم تكلم فيه بما لا يجرحه .
عبد الله بن شداد بن الهاد: نسب أبوه إلى جده، فهو ((شداد بن أسامة بن عمرو))، و((عمرو)):
هو الهاد. قال ابن سعد: ((وإنما سعى الهادى، لأنه كان توقد فاره ليلا للأضياف، ولمن سلك الطريق)).
وعبد الله بن شداد: من كبار التابعين القدماء الثقات، ولد فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
حتى ذكره بعضهم فى الصحابة . وله ترجمتان فى ابن سعد ٥ : ٤٣ - ٤٤، و ٦ : ٨٦ - ٨٧ .
وفى الإصابة ٥: ٦٠ - ٦١، ١٤٥. وأمه (سلمى بنت عميس))، أخت أسماء بنت عميس، فهو
يروى هذا الحديث عن خالته .
وأسماء بنت عميس: صحابيه جليلة. وهى أخت ميمونة بنت الحارث - أم المؤمنين - لأمها. تزوجت
أسماء جعفر بن أبى طالب، فقتل عنها، ثم تزوجت أبا بكر الصديق، ثم على بن أبى طالب. وولدت
لهم جميعاً . وهى أم محمد بن أبى بكر الصديق .
والحديث رواه ابن سعد فى الطبقات ٨: ٢٠٦، فى ترجمة أسماء - رواه عن عفان بن مسلم،
وإسحق بن منصور، كلاهما عن محمد بن طلحة. ووقع فيه ((تسلمى)) بالميم بدل الباء. وأنا أرجح أنه
خطأ من الناسخين لا من الرواة ، وسيأتى أن هذا الخطأ وقع لابن حبان ، لكن من الرواة .
ورواه أحمد فى المسند، بمعناه ، ٦ : ٣٦٩، ٤٣٨، عن يزيد بن هرون، عن أبى كامل
ويزيد بن هرون وعفان - ثلاثتهم عن محمد بن طلحة .
ورواه الطحاوى فى معانى الآثار ٢: ٤٤ بخمسة أسانيد إلى محمد بن طلحة.
ورواه البيبى ٧ : ٤٣٨، من طريق مالك بن إسميل ، عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد .
ثم قال: ((لم يثبت سماع عبد الله من أسماء، وقد قيل فيه: عن أسماء. فهو مرسل. ومحمد بن طلحة

٨٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
٥٠٨٩ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو نعيم وابن الصلت ، عن محمد
ابن طلحة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الله بن شداد ، عن أسماء عن النبى
صلى الله عليه وسلم بمثله.
٠
قالوا : فقد بين هذا الخبر عن النبى صلى الله عليه وسلم: أن لا إحداد على
المتوفَّى عنها زوجها، وأن القول فى تأويل قوله: ((يتربَّصن بأنفسهن أربعة أشهر
وعشراً))، إنما هو: يتربّصن بأنفسهن عن الأزواج دون غيره .
.. .
قال أبو جعفر: وأما الذين أوجبوا الإحدادَ على المتوفى عنها زوجها ، وتَرْك
النُّقْلة عن منزلها الذى كانت تسكنه يوم توفى عنها زوجها، فإنهم اعتلُّوا بظاهر
ليس بالقوى )) !! وهو تعليل ضئيل متهافت. تعقبه فيه ابن التر كمانى فى الجوهر التى .
ورواه ابن حزم فى المحلى ١٠: ٢٨٠، من وجهين آخرين، عن عبد الله بن شداد، مرسلا.
ورده بعلة الإرسال . ولكن ثبت وصله عن غير روايته .
وذكره المجد فى المنتقى: ٣٨١٩، ٣٨٢٠، من روايتى المسند. ولم ينسبه إلى غيره.
ولم يرو فى واحد من الكتب الستة، على اليقين من ذلك. فهو من الزوائد عليها. ولكنى لم أجده فى
فى مجمع الزوائد ، بعد طول البحث ، فى أقرب المظان من أبوابه وأبعدها .
وذكره الحافظ فى الفتح ٩: ٤٢٩، ووصفه بأنه ((قوى الإسناد)). وقال: ((أخرجه أحمد،
وصححه ابن حبان)). ونسبه أيضاً الطحاوى. ثم قال: ((قال شيخنا فى شرح الترمذى: ظاهره أنه لا يجب
الإحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث، لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بن أبى طالب
بالاتفاق، وهى والدة أولاده: عبد الله، ومحمد، وعون، وغيرهم. قال: بل ظاهر النهى أن الإحداد
لا يجوز)). وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف الأحاديث الصحيحة، وقد أجمعوا على خلافه ، ثم
ذهب يجمع بينه وبين الأحاديث التى يعارضها ، بآراء بعضها قد يقبل ، وبعضها فيه تكلف غير مستساغ .
وأجود ما قال العلماء فى ذلك - عندنا - ما ذهب إليه الطبرى هنا فى الفقرة الثالثة بعد الحديث:
٥٠٩٠. وقريب منه ما قال المجمد بن تيمية فى المنتقى: ((وهو متأول على المبالغة فى الإحداد والجلوس
التعزية» .
وقال الحافظ، فى آخر كلامه، فى شأن رواية ابن حبان: ((وأغرب ابن حبان، فساق الحديث
بلفظ : تسلمى، بالميم بدل الموحدة! وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله ! ! ولا مفهوم لتقيدها
بالثلاث، بل الحكمة فيه كون القلق يكون فى ابتداء الأمر أشد، فلذلك قيدها بالثلاث ! هذا معنى كلامه،
فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها ! وقد وقع فى رواية البيهقى وغيره: فأمرفى رسول الله صلى اله عليه وسلم
أن أتسلب ثلاثاً ، فتبين خطؤه)).
تسلبت المرأة: لبست السلاب (بكسر السين): وهى ثياب الحداد السود ، تلبسها فى المأتم.

٨٩
الفسير سورة البقرة : ٢٣٤
التنزيل، وقالوا: أمرَ الله المتوفَّى عنها أن تربَّص بنفسها أربعة أشهر وعشراً، فلم
يأمرها بالتربُّص بشىء مسمّى فى التنزيل بعينه، بل عمّ بذلك معانى التربُّص.
قالوا: فالواجبعليها أن تربّص بنفسها عن كل شىء، إلا ما أطلقته لها جُجة يجب
التسليم لها. قالوا: فالتربُّص عن الطِّيب والزينة والنُّقْلة، مما هو داخلٌ فى عموم
الآية ، کما التربِّصُ عن الأزواجداخل فيها . قالوا: وقد صحعن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم الخبرُ الذى قلنا فى الزينة والطيب، وأما فى النُّقلة فإنّ :-
٥٠٩٠ - أبا كريب حدثنا قال ، حدثنا يونس بن محمد ، عن فليح بن
سليمان، عن سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة، عن عمته، عن الفُرَيْعة ابنة مالك،
أخت أبى سعيد الخدرى ، قالت : قتل زوجى وأنا فى دار ، فأستأذنت رَسول اللّه
صلى الله عليه وسلم فى النُّقلة، فأذن لى. ثم نادانى بعد أن توليْت، فرجعت إليه ،
فقال : يا فريعة، حتى يبلغ الكتاب أجله. (١)
(١) الحديث: ٥٠٩٠ - يونس بن محمد بن مسلم، الحافظ البغدادى المؤدب: ثقة، أخرج له
أصحاب الكتب الستة .
فليح - بالتصغير - بن سليمان بن أبى المغيرة المدفى : ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة .
تكلم فيه ابن معين وغيره. والراجح توثيقه. وقال الحاكم: ((اتفاق الشيخين عليه يقوى أمره)). و((فليح ))
لقب غلب عليه، واسمه ((عبد الملك)).
سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة : ثقة لا يختلف فيه ، كما قال ابن عبد البر . وهو تابعى روى
عن أنس بن مالك .
وتكلم فيه ابن حزم فى المحلى بما لا يضره، زعم أنه ((غير مشهور الحال)، ومرة أنه ((مضطرب فى
أسمه، غير مشهور الحال))، ومرة أنه «غير مشهور العدالة))! انظر المحلى ٣: ٢٧٣، و٤:
١٣٨، و١٠ : ٣٠٢.
وفى المطبوعة هنا ((سعيد)) بدل (سعد)). وهو خطأ قديم، وقع فى الموطأ، ص: ٥٩١. وليس
اختلاف رواية، ولا خطأ من مالك. إنما هو من يحيى بن يحى راوى الموطأ، ومن رواة آخرين تبعوه .
قال ابن عبد البر فى التقصى، رقم : ١٢٣ هكذا قال يحي: سعيد بن إسحق، وقابعه بعضهم. وأكثر
الرواة يقولون فيه: سعد بن إسحق. وهو الأشهر، وكذا قال شعبة وغيره)).

٩٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
قالوا: فبيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحة ما قلنا فى معنى تربُّص المتوفَّى
عنها زوجها، [وبطل ] ما خالفه.(١) قالوا: وأما ما روى عن ابن عباس: فإنه لامعنى
له، بخروجه عن ظاهر التنزيل والثابت من الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
قالوا: وأما الخبر الذى روى عن أسماء ابنة عميس ، عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم من أمره إياها بالتسلُّب ثلاثاً، ثم أن تصنع ما بدا لها - فإنه غیر دالْ
وعلى الصواب ((سعد)) - رواه الشافعى فى الرسالة والأم عن مالك. وكذلك رواه عنه سويد بن سعد،
فى روايته الموطأ. وكذلك رواه عنه محمد بن الحسن فى الموطأ.
عمة سعد بن إسحق: هى ((زينب بنت كعب بن عجرة الأنصارية))، وهى تابعية ثقة . بل ذكرها
بعضهم فى الصحابة . انظر الإصابة ٨ : ٩٧ - ٩٨، وابن سعد ٨ : ٣٥٢.
ووقع هنا فى المطبوعة ((عن عمته الفريمة))، بحذف ((عن)) بعد كلمة (عمته)). وهو خطأ ناسخ
أو طابع . فإن زينب عمة سعد هى زوجة أبى سعيد الخدرى، وأما الفريعة فإنها أخت أبى سعيد ، كما فى
نص الحديث .
و((الفريعة بنت مالك بن سنان)): صحابية قديمة معروفة، شهدت بيعة الرضوان. رضى الله عنها.
وهذا الحديث هنا مختصر. وقد جاء بأسانيد صحاح، من رواية سعد بن إسحق ، عن عمته ، عن الفريعة
- مختصراً ومطولا . ويكفى أن نذكر مواضع روايته، فيما وصل إلينا:
فرواه مالك فى الموطأ، مطولا، ص: ٥٩١، عن ((سعد بن إسحق)). وذكر فيه خطأ باسم
((سعيد))، كما بينا من قبل.
ورواه الشافعى فى الرسالة: ١٢١٤ (بتحقيقنا)، وفى الأم ٥ : ٢٠٨ - ٢٠٩، ومحمد بن
الحسن فى موطنه، ص : ٢٦٨، وسويد بن سعيد فى موطئه، ص : ١٢٣ - ١٢٤ ( مخطوط مصور) -
كلهم عن مالك ، عن سعد بن إسحق .
ورواه الدارى ٢: ١٦٨، وابن سعد ٨: ٢٦٨، وأبو داود: ٢٣٠٠، والترمذى ٢: ٢٢٤ =
٢٢٥، والبيهقى ٧: ٤٣٤، وابن حبان فى صحيحه ٦: ٤٤٧ - ٤٤٨ ( من مخطوطة الإحسان)، وابن
حزم فى المحلى ١٠ : ٣٠١ - كلهم من طريق مالك ، به .
ورواه الطيالى: ١٦٦٤، وعبد الرزاق فى المصنف ٤ : ٦٠ - ٦١ ( مخطوط مصور)،
وأحمد فى المسند ٦ : ٣٧٠، ٤٢٠ - ٤٢١ (حلى)، وابن سعد ٨: ٢٦٧ - ٢٦٨، والترمذى
٢ : ٢٢٥، والنسائى ٢: ١١٣، وابن ماجة: ٢٠٣١، وابن الجارود، ص: ٣٤٩ - ٣٥٠،
وابن حبان ٦: ٤٤٩، والحاكم ٢: ٢٠٨، والبيهقى ٧ : ٤٣٤ - ٤٣٥، بأسانيد كثيرة، مطولا
ومختصراً، من طريق سعد بن إسحق، عن عنه، عن الفريعة. ومصححه الترمذى، ومحمد بن يحي الذهل ،
فيما حكاه عنه الحاكم ، والذهبي .
وذكره السيوطى ١: ٢٨٩ - ٢٩٠ نسبه إلى كثير ممن أشرنا إليهم.
(١) الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الكلام . والمطبوعة والمخطوطة سواء فى قصهما هنا.

٩١
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
على أن لا حداد على المرأة، (١) بل إنما دلّ على أمر النبي صلى الله عليه وسلم إياها
بالتسلُّب ثلاثاً، ثم العمل بما بدا لها من لبس ما شاءت من الثياب مما يجوز للمعتدة
لبسه،مما لم یکن زینة ولامطیباً، (٢ )لأنه قد یکون من الثيابما ليس بزينة ولا ثياب
تسلّب، وذلك كالذى أذن صلى الله عليه وسلم للمتوفَّى عنها أن تلبس من ثياب
العَصْب وبُرود اليمن، فإن ذلك لا من ثياب زينة ولا من ثياب تسلُّب. وكذلك
كل ثوب لم يدخل عليه صبغٌ بعد نسجه مما يصبغه الناس لتزيينه، فإن لها لبسه ،
لأنها تلبسه غير متزيِّنة الزينة التى يعرفها الناس .
...
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: (( يتربصن بأنفسهن"
أربعة أشهر وعشراً))، ولم يقل: وعشرة ؟ وإذا كان التنزيل كذلك: أفبالليالى
تعتلُّ المتوفى عنها العشرّ ، أم بالأيام؟
قيل : بل تعتدُ بالأيام بلياليها .
فإن قال: فإذْ كان ذلك كذلك، فكيف قيل: ((وعشراً))؟ ولم يقل :
وعشرة؟ والعشر بغير («الهاء)) من عدد الليالى دون الأيام؟ فإن جاز ذلك المعنى
فيه ما قلت، (٣) فهل تجيز: ((عندى عشر))، وأنت تريد عشرةً من رجال ونساء؟
قلت : ذلك جائز فى عدد الليالى والأيام ، وغير جائز مثله فى عدد بنى آدم
من الرجال والنساء . وذلك أن العرب فى الأيام والليالى خاصة ، إذا أبهمت العدد ،
غلبت فيه الليالى، حتى إنهم فيما روى لنا عنهم ليقولون: ((صُمنا عشراً من شهر
رمضان))، لتغليبهم الليالى على الأيام. وذلك أن العدد عندهم قد جرى فى ذلك بالليالى
دون الأيام. فإذا أظهروا مع العدد مفسّره، (٤) أسقطوا من عدد المؤنث ((الماء))،
(١) فى المطبوعة: ((أن لا إحداد))، وهما سواء. ((حدت المرأة تحد حداً وحداداً)، و((أحدت
تحد إحداداً)). لبست الحداد (بكسر الحاء)، وهو ثياب المأتم السود. ((الحداد)) اسم ومصدر.
(٢) فى المطبوعة: ((ولا تطيباً)). والصواب ما أثبته من المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((فإن أجاز ذلك المعنى))، والصواب ما أثبت من المخطوطة.
(٤) المفسر: هو المميز. والتفسير: التمييز، انظرما سلف ٢: ٣٣٨ تعليق: ١/ ٣٠:٣٣° تعليق: ١

٩٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
وأثبتوها فى عدد المذكر، كما قال تعالى ذكره: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالِ
وَثَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ [سورة الحاقة: ٧]، فأسقط ((الهاء)) من ((سبع)) وأثبتها فى
(((الثمانية)).
وأما بنو آدم ، فإن من شأن العرب إذا اجتمعت الرجال والنساء ، ثم أبهمت
عددها: أن تخرجه على عدد الذّكران دون الإناث. وذلك أن الذّكران من بنى
آدم مَوْسوم واحدُهم وجمعه بغير سمة إناثهم، وليس كذلك سائر الأشياء غيرهم .
وذلك أن الذكور من غيرهم ربما وُسم بسمة الأنثى ، كما قيل للذكر والأنثى
((شاة))، وقيل للذكور والإناث من البقر: ((بقر))، وليس كذلك فى بنى آدم. (١)
٠ ٠
فإن قال : فما معنى زيادة هذه العشرة الأيام على الأشهر ؟
قيل : قد قيل فى ذلك ، بما :-
٥٠٩١- حدثنا به ان و کیع قال،حدثنا أبی قال، حدثنا أبو جعفر ، عن
٣٢٠/٢ الربيع، عن أبى العالية فى قوله: ((والذين يُتُوفّون منكم ويذرون أزواجاً يتربِّصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً))، قال: قلت: لم صارَت هذه العشر مع الأشهر
الأربعة؟ قال : لأنه ينفخ فيه الرُّوح فى العشر.
٥٠٩٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى أبو عاصم ،
عن سعيد ، عن قتادة قال : سألت سعيد بن المسيب : ما بال العشر ؟ قال :
فيه يُنفخ الرُّوح .
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ١٥١ - ١٥٢، فهذا من كلامه بغير لفظه.

تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَإِذَا يَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُ فِياَ فَلْنَ فِىَ أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : (١) فإذا بلغن الأجل الذى أبيح
لهن فيه ما كان حُظِر عليهنّ فى عددهن من وفاة أزواجهن - وذلك بعد انقضاء
عِدَدهن، ومضىٍّ الأشهر الأربعة والأيام العشرة = (( فلاجناح عليكم فيما فعلن فى
أنفسهن بالمعروف ))، يقول: فلا حرجَ عليكم أيها الأولياء - أولياء المرأة - فيما
فعل المتوفى عنهن حينئذ فى أنفسهن، من تطيُّب وتزيّن ونُقْلة من المسكن الذى كنْ
يعتدون فيه، ونكاح من يجوز لهن نكاحُه = ((بالمعروف)) ، يعنى بذلك: على
ما أذن الله لهن فيه وأباحه لهن". (٢)
وقد قيل: إنما عنى بذلك النكاح خاصة. وقيل: إن معنى قوله: ((بالمعروف))
إنما هو النكاح الحلال .
. ذكر من قال ذلك :
٥٠٩٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فلا جناح عليكم فيما فعلنَ فى أنفسهنّ
بالمعروف))، قال : الحلال الطيِّب.
٥٠٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد: ((فلا جناح عليكم فيما فعلن
فى أنفسهن بالمعروف))، قال: المعروف النكاحُ الحلالُ الطيب.
٥٠٩٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، قال ابن
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يعنى تعالى ذكره بقوله))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٢) انظر ما سلف فى تفسير ((المعروف)»٥: ٧٦ والمراجع هناك فى التعليق.

٩٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
جريج، قال مجاهد: قوله: ((فيما فعلنَ فى أنفسهنّ" بالمعروف))، قال: هو النكاح
الحلال الطيب .
٥٠٩٦ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى قال : هو النكاح .
٥٠٩٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى الليث
قال، حدثنى عقيل، عن ابن شهاب: ((فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف))،
قال : فى نكاح من هَوِيتْه، إذا كان معروفاً . (١)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَلُهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ()
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: ((والله بما تعملون))، أيها الأولياء،
فى أمر من أنتم وليُّه من نسائكم، من عَضْلِهِنّ وإنكاحهنّ ممن أردن نكاحه
بالمعروف ، ولغير ذلك من أموركم وأمورهم = ((خبير)»، يعنى ذو خبرة وعلم، لا
يخفی علیه منه شىء. (٢)
#
(١) فى المطبوعة ((هوينه)) بالجمع والنون، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) انظر ما سلف فى معنى ((خبير)) فى فهارس اللغة، ومباحث العربية.
٠٠٠
وقد انتبى هنا التقسيم القديم للنسخة التى نقلت عنها مخطوطتنا ، وفيها ما نصه :
((وصلى الله على محمد النبيّ وعلى آله وسلم كثيراً
على الأصل
بلغت القراءة والسماع من أوله بقراءة محمد بن أحمد بن عيسى السعدى ، لأخيه
على وأحمد بن عمر الجهارى (؟؟) ونصر بن الحسين الطبرى ، على القاضى

تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
(١) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَا ◌ُنَحَ عَلَيْكُ فِياَ عَرَّمْتُم
بِهِ مِنْ خِطِبَةِ النِّسَاءِ ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : ولا جناح عليكم ، أيها الرجال ،
فيما عرَّضتم به من خطبة النساء ، للنساء المعتدَّات من وفاة أزواجهن فى عددهن،
ولم تصرّحوا بعقد نكاح .
والتعريض الذى أبيح فى ذلك، هو ما : -
٥٠٩٨ - حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد،
عن ابن عباس قوله: ((ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء))، قال :
التعريض أن يقول: ((إنّى أريد التزويج))، و((إنى لأحب امرأة من أمرها وأمرها))،
يعرِّض لها بالقول بالمعروف.
٥٠٩٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، حدثنا
سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: ((لا جناح عليكم فيما عرضتم
به من خطبة النساء))، قال: ((إنى أريد أن أتزوج)).
٥١٠٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا شعبة ،
عن منصور ، عن مجاهد: عن ابن عباس قال: التعريض ما لم ينصب للخطبة، (٢)
أبى الحسن الخصيبى، عن أبى محمد الفرغانى، عن أبى جعفر الطبرى، وقابل به
بكتاب القاضى الخصيبي، فصحّت، وذلك فى شعبان سنة ثمان وأر بعمئة)).
(١) هذا نص أول التقسيم القديم:
(( بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ يِّر))
(٢) نصب لشىء ينصب نصباً : إذا قصده وتجرد له .

٩٦
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
= قال مجاهد : قال رجل لامرأة فى جنازة زوجها : لا تسبقينى بنفسك ! قالت :
قد سبقت !
٥١٠١ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: فى هذه الآية: ((ولا
جناح عليكم فيما عرَّضتم به من خطبة النساء))، قال: التعريض، ما لم ينصب
للخطبة .
٥١٠٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور
عن مجاهد، عن ابن عباس: ((فيما عرَّضتم به من خطبة النساء))، قال :
التعريضُ أنْ يقول للمرأة فى عدَّتها: ((إنى لا أريد أن أتزوج غيرك إن شاء الله))،
و «لوددت أنّى وجدت امرأة صالحة))، ولا ينصبُ لها ما دامت فى عدتها.
٣٢١/٢
٥١٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية،
عن على، عن ابن عباس فى قوله: (( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة
النساء))، يقول: يعرّض لها فى عدتها، يقول لها: ((إن رأيت أن لا تسبقينى
بنفسك، ولوددت أن اللّه قد هيّأ بينى وبينك))، ونحو هذا من الكلام ، فلا
حرج .
٥١٠٤ - حدثنى المثى قال ، حدثنا آدم العسقلانى قال ، حدثنا شعبة ،
عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله: ((ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم
به من خطبة النساء))، قال: هو أن يقول لها فى عدتها: ((إنى أريد التزويج ،
ووددت أن اللّه رزقنى امرأة))، ونحو هذا، ولا ينصب للخطبة .
٥١٠٥ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن
محمد ، عن عبيدة فى هذه الآية، قال: يذكرها إلى وليتها، يقول: (( لا
تسبقنى بها)).
٥١٠٦ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد

٩٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
فى قوله: ((ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء))، قال يقول: ((إنك
الجميلة ، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير )) .
٥١٠٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن ليث، عن مجاهد: أنه كره أن يقول: ((لا تسبقینی بنفسك)).
٥١٠٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تعالى ذكره: ((ولا جناح عليكم فيما
عرّضتم به من خطبة النساء))، قال: هو قول الرجل للمرأة: ((إنك الجميلة،
وإنك لنافقة، وإنك لإلى خير )) .
٥١٠٩ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
معمر ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( ولا جناح عليكم فيما عرضتم
به من خطبة النساء))، قال: يعرِّض للمرأة فى عدتها فيقول: ((والله إنك الجميلة ،
وإن النساء لمن حاجتى، وإنك إلى خير إن شاء الله)).
٥١١٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا شعبة ، عن سلمة
ابن كهيل ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير قال: هو قول الرجل: ((إنى
أريد أن أتزوج، وإنى إن تزوجت أحسنتُ إلى امرأتى))، هذا التعريض.
٥١١١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا شعبة ،
عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((ولا جناح
عليكم فيما عرَّضتم به من خطبة النساء))، قال يقول: ((لأعطينك، لأحسن إليك،
لأفعلن بك كذا وكذا)». (١)
٥١١٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، سمعت يحيى
ابن سعيد قال ، أخبرنى عبد الرحمن بن القاسم فى قوله: ((فيما عرضتم به من خطبة
النساء))، قال: قول الرجل للمرأة فى عدتها يعرّض بالخطبة: ((والله إنى فيك
. (١) فى الخطوة والمطبوعة ((لأحسن إليك))، والصواب ما أثبت.
ج . (٧ )

٩٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
لراغب ، وإنى عليك لحريص))، ونحو هذا.
٥١١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الوهاب الثقفى
قال ، سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرنى عبد الرحمن بن القاسم: أنه سمع القاسم
ابن محمد يقول: ((فيما عرضتم به من خطبة النساء))، هو قول الرجل للمرأة:
((( إنك الجميلة، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير)).
٥١١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
ابن جريج قال : قلت لعطاء : كيف يقول الخاطب ؟ قال : يعرّض تعريضاً،
ولا يبوح بشىء، يقول: ((إن لى حاجة، وأبشرى، وأنت بحمد الله نافقة))،
ولا يبوح بشىء. قال عطاء: وتقول هى: ((قد أسمعُ ما تقول))، ولا تعد شيئاً ،
ولا تقول: (( لعل ذاك)).
٥١١٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن يحيى بن سعيد قال ، حدثنى عبد الرحمن بن القاسم : أنه سمع القاسم
يقول فى المرأة يتوفى عنها زوجها ، والرجل يريد خطبتها ويريد كلامها ، ما الذى
يجمُل به من القول؟ قال يقول: ((إنى فيك لراغب، وإنى عليك لحريص، وإنى
بك لمعجب))، وأشباه هذا من القول.
٥١١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ،
عن إبراهيم فى قوله: ((ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء))، قال :
لا بأس بالهديّة فى تعريض النكاح .
٥١١٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة
قال : كان إبراهيم لا يرى بأساً أن يهدى لها فى العدة، إذا كانت من شأنه.(١)
٥١١٨ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن جابر ،
(١) قوله: ((من شأنه))، أى من حاجته وإرادته وقصده. يقال: شأن شأنه، أى قصد قصده.

٩٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
عن عامر فى قوله: (( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء))، قال
يقول: ((إنك لنافقة، وإنك لمعجبة، وإنك لجميلة، (١) وإن قضى اللّه شيئاً
کان » .
٥١١٩ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه قوله :
(( ولا جناح عليكم فيا عرضتم به من خطبة النساء))، قال : كان إبراهيم النخعى
يقول: ((إنك لمعجبة، وإنى فيك لراغب)).
٥١٢٠ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال،
وأخبرنى - يعنى شبيباً - عن سعيد، عن شعبة، عن منصور، عن الشعبى أنه
قال فى هذه الآية: ((ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء))، قال:
لا تأخذ میثاقها أن لا تنكح غیرك . (٢)
٣٢٢/٢
٥١٢١-حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: (( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء))، قال: كان أبى يقول:
كل شىء كان ، دون أن يعزما عقدة النكاح ، فهو ما قال الله تعالى ذكره :
(( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء)).
٥١٢٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران = وحدثنى على قال ، حدثنا
زيد = جميعاً، عن سفيان قوله: ((ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء »،
والتعريض فيما سمعنا أن يقول الرجل وهى فى عدتها: ((إنك الجميلة، إنك إلى خير ،
إنك لنافقة، إنك لتعجبينى)) ، ونحو هذا ، فهذا التعريض .
٥١٢٣ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ،
عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن خالته سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة
قالت : دخل علىّ أبو جعفر محمد بن على وأنا فى عدتى، فقال: يا ابنة حنظلة ،
(١) فى المخطوطة: ((وإنك لمعجبة، لحميلة)»، وهما سواء.
(٢) فى المطبوعة: ((لا يأخد ميثاقها أن لا تنكح غيره))، وأثبت ما فى المخطوطة.

١٠٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
أنا مَنْ علمت قرابتى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحق جدى على، وقد مى
فى الإسلام. فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أتخطبنى فى عدقى، وأنت يؤخذ
عنك ! فقال : أو قد فعلتُ ! إنما أخبرتك بقرابتى من رسول الله صلى الله عليه
وسلم وموضعى! قد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة، وكانت
عند ابن عمها أبى سلمة ، فتوفى عنها، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر
لها منزلته من اللّه وهو متحامل على يده، حتى أثّر الحصير فى يده من شدة تحامله
على يده ، فما كانت تلك خطبة. (١).
٥١٢٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى الليث
قال ، حدثنى عقيل، عن ابن شهاب: ((ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة
النساء))، قال: لاجناح على من عرَّض لهن بالخطبة قبل أن يحللن، إذا كنتُّوا فى
أنفسهنّ من ذلك. (٢)
٥١٢٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى مالك ،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه أنه كان يقول فى قول الله تعالى
ذكره: ((ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء)): أن يقول الرجل
للمرأة وهى فى عدة من وفاة زوجها: ((إنك علىّ الكريمة، وإنّى فيك لراغب،
وإن الله سائق إليك خيراً ورزقاً))، ونحو هذا من الكلام .
٥
(١) الأثر : ٥١٢٣ - عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة بن أبى عامر
الراهب)) يعرف بابن الغسيل، وهو جد أبيه، حنظلة الذى غسلته الملائكة يوم أحد. وقال ابن معين:
((ليس به بأس))، كان يخطىء ويهم، قال أحمد: صالح. مات سنة ١٧١. مترجم فى التهذيب.
و((أبو جعفر محمد بن على)» هو محمد الباقر بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب وابنه جعفر
الصادق، وكان من فقهاء المدينة، وسيد بنى هاشم فى زمانه ، جمع العلم والفقه والشرف والديانة والثقة
والسؤدد، وكان يصاح الخلافة، وهو أحد الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة عضمتهم - ولا عصمة إلا
لنبى! توفى سنة ١١٤. مترجم فى التهذيب، وتاريخ الإسلام الذهبى ٤ : ٢٩٩. ولم أجد هذا الخبر
إلا فى البغوى بهامش تفسير ابن كثير ١ : ٥٦٧ ٪
(٢) كن الشىء فى صدره وأكنه واكتنه: أخفاه وستره.