Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
تفسير سورة البقرة : ٢٣٢
٤٩٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد مثله = إلا أنه لم يقل فيه: ((وهو معقل بن يسار)).
٤٩٣٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك
قال، أخبرنا سفيان، عن أبى إسحق الهمدانى: أن فاطمة بنت يسار طلّقها زوجُها،
ثم بدا له فخطبها، فأبى معقلٌ، فقال: زوَّجناك فطلَّقتها وفعلت! فأنزل الله تعالى
ذكره: ((فلا تعضلوهن" أن ينكحن أزواجهن")).(١)
٤٩٣٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن الحسن وقتادة فى قوله: ((فلا تعضلوهنّ))، قال: نزلت فى معقل
ابن يسار ، کانت أخته تحت رجل فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء فخطبها،
فعضَلها معقلٌ فأبى أن ينكحها إياه ، فنزلت فيها هذه الآية ، يعنى به الأولياء ،
یقول: (( فلا تعضلوهن أن ینکحن أزواجهن )».
٤٩٣٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن رجل ،
عن معقل بن يسار قال : كانت أختى عند رجل فطلقها تطليقة بائنة ، فخطبها ،
فأَبَيْتُ أن أزوجها منه، فأنزل الله تعالى ذكره: ((فلا تعضلوهنّ أن ينكحن
أزواجهن)» ، الآية .
وقال آخرون كان ذلك الرجل: ((جابر بن عبد الله الأنصارى».
· ذکر من قال ذلك :
٤٩٣٩ - حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بنحماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنّ فلا تعضلوهن" أن
ينكحن أزواجهنّ إذا تراضوا بينهم بالمعروف))، قال: نزلت فى جابر بن عبد الله
(١) الأثر: ٤٩٣٦ - ((أبو إسحق الهندانى))، هو «أبو إسحق السبيعى، عمرو بن عبد الله بن
عبيد، من سبيع، والسبيع من حمدان)) روى عن على والمغيرة بن شعبة، ومات سنة ١٢٦.

٢٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٢
الأنصارى، وكانت له ابنةُ عم فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت عدتها ، ثم
رجع يريد رجعتها . فأما جابر فقال: طلقت ابنة عمنا، ثم تريد أن تنكحها الثانية !
وكانت المرأة تريد زوجها ، قد راضته. فنزلت هذه الآية .
٠٠٠
وقال آخرون: نزلت هذه الآية دلالةً على نهى الرجل مضارَّةً وليّته من النساء،
يعضُلها عن النكاح .
• ذكر من قال ذلك :
٤٩٤٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( فلا تعضلوهنّ
أن ينكحنَ أزواجهن))، فهذا فى الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ،
فتنقضى عدتها، ثم يبدو له فى تزويجها وأن يراجعها ، وتريد المرأة فيمنعها أولياؤها
من ذلك ، فنهى الله سبحانه أن يمنعوها .
٤٩٤١ - حدثنى محمد بن سعد قال،حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس: ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا
تعضلوهن" أن ينكحن أزواجهنّ إذا تراضوا بينهم بالمعروف))، كان الرجل يطلق
امرأته فتیین منه وینقضى أجلها ، (١) ویرید أن يراجعها وترضی بذلك ، فیأبى
أهلها، قال الله تعالى ذكره: ((فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا
بينهم بالمعروف)).
٤٩٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبى الضحى ، عن مسروق فى قوله :
((فلا تعضلوهنّ أن ينكحن أزواجهن))، قال: كان الرجل يطلق امرأته ثم يبدو
له أن يتزوجها، فيأبى أولياءُ المرأة أن يزوُّجوها، فقال الله تعالى ذكره: ((فلا
(١) فى المطبوعة: ((تبين منه)) بغير فاء، والصواب من المخطوطة.

٢٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٢
تعضلوهن" أن ينكحن أزواجهنّ إذا تراضوا بينهم بالمعروف)).
٤٩٤٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أصحابه ،
عن إبراهيم فى قوله : ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن.
أزواجهن))، قال : المرأة تكون عند الرجل فيطلقها ، ثم يريد أن يعود إليها ،
فلا يعضلْها وليّها أن ينكحها إياه.
٢٩٩/٢
٤٩٤٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
الليث، عن يونس، عن ابن شهاب: قال اللّه تعالى ذكره: ((وإذا طلقتم النساء
فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن" أن ينكحن أزواجهن)) الآية ، فإذا طلق الرجل المرأة
وهو وليُّها، فانقضت عدتها، فليس له أن يعضلها حتى يرثها، ويمنعها أن تَسْتعِفَّ
بزوج .
٤٩٤٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا
عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وإذا طلقتم النساء فيلغن
أجلهن فلا تعضلوهن))، هو الرجلُ يطلق امرأته تطليقة ، ثم يسكتُ عنها فيكون
خاطباً من الخطّاب، فقال الله لأولياء المرأة: ((لا تعضلوهن))، يقول: لا
تمنعوهنّ أن يرجعن إلى أزواجهنّ بنكاح جديد = (إذا تراضوا بينهم بالمعروف))،=
إذا رضیت المرأة وأرادت أن تراجع زوجها بنكاح جدید .
٠٠٠
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى هذه الآية أن يقال: إن الله تعالى
ذكره أنزلها دلالة على تحريمه على أولياء النساء مضارَّةٌ من كانوا له أولياء من النساء،
بعضلهن عمن أردن نكاحته من أزواج كانوا لهن ، فيِنَّ منهم بما تبين به المرأة من
زوجها من طلاق أو فسخ نكاح . وقد يجوز أن تكون نزلت فى أمر معقل بن يسار
وأمر أخته ، أو فى أمر جابر بن عبد الله وأمر ابنة عمه . وأىُّ ذلك كان ، فالآية
دالَّة على ما ذكرت .

٢٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٢
ویغنی بقوله تعالی: « فلا تعضلوهن » ، لا تضيقوا علیهن بمنعکم إياهن أیها
الأولياء من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد ، تبتغون بذلك مضارَّتهن .
٠
يقال منه: ((عضَل فلان فلانة عن الأزواج يعضُلُها عَضْلا))، وقد ذكر
لنا أن حيًّاً من أحياء العرب من لغتها: ((عَضِل يعضَل)). فمن كان من لغته
(((عَضلَ))، فإنه إن صار إلى ((يفعل))، قال: ((يعضَل)) بفتح ((الضاد)).
والقراءة على ضم ((الضاد)) دون كسرها، والضم من لغة من قال ((عضل)). (١)
٠
وأصل ((العضْل))، الضيق، ومنه قول عمر رحمة الله عليه: ((وقد أعضَل
بى أهل العراق، لا يرضون عن وال ولا يرضى عنهم وال))، (٢) يعنى بذلك: حملونى
على أمر ضيق شديد لا أطيق القيام به .
ومنه أيضاً ((الداء العُضال)) وهو الداء الذى لا يطاق علاجُه، لضيقه عن
العلاج ، وتجاوزه حدّ الأدواء التى يكون لها علاج، ومنه قول ذى الرمة:
وَلَمْ أَقْذِفْ لِمُؤْمِنَةٍ حَصَانٍ بِإِذْنِ أَلْهِ مُوجِبَةً عُضَالًا (٣)
(١) هذا البيان لا تجده فى كتب الغة، وليس فيها ما رواه عن لغة هذا الحى من العرب.
وقوله ((عضل يعضل)) بكسر الضاد الأولى وفتح الثانية، مضيوط بالقلم فى المخطوطة، كما ضبطت سائر
الأفعال .
(٢) روى الزمخشرى وصاحب السان فى مادة (عضلى)؛* أعضل فى أهل الكوفة، ما يرضون
بأمير ولا يرضى عنهم أمير)) ثم قال الزمخشرى: ((وروى: غلبُ أهل الكوفة، أستعمل عليهم المؤمن
فیضعف ، وأُستعمل عليهم الفاجر فيفجر! »
(٣) ديوانه ٤٤١ - من أبيات وصف بها صنعة شعره فقال:
أُجْتُبُهُ الْمُسَانَدَ والْمُحَالاَ
وشِعْرٍ قَدْ أرِقْتُ لَهُ غَرِيبٍ
قَوَافِىَ لاَ أُعِدَّ لَهَا مِثَالاً
فَبِتَّ أَقِيتُهُ، وَأَقُدَُّ مِنْهُ
غَرَائِبٌ قَدْ عُرِفْنَ بَكُلُّ أَقْتٍ
مِنَ الْآَفَاقِ تُفْتَمَلُ أَفْتِمَلاً
فَآمْ أَقْذِفْ

٢٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٢
ومنه قيل: ((عضَّل الفضاء بالجيش لكثرتهم))، إذا ضاق عنهم من كثرتهم .
وقيل: ((عضَّلت المرأة))، إذا نَشِب الولد فى رحمها فضاق عليه الخروج منها ،
ومنه قول أوس بن حجر :
وَلْسَ أَخْوكَ الدَّائِمِ الْعَهْدِ بِالَّذِى يَذْتُكَ إنْ وَلَّى وَيُرْضِيكَ مُقْبِلَا(١)
وَصَاحِبُكَ اُلأَذْنَى إِذَا الأَمْرُ أَعْضَلَا
وَلْكِنَّهُ النَّانِىِ إذَا كُنْتَ آمِنَاً
٠
(وأن)) التى فى قوله: ((أن ينكحن))، فى موضع نصب بقوله: ((تعضُلوهن)).
ومعنى قوله: ((إذا تراضوا بينهم بالمعروف))، إذا تراضى الأزواج والنساءُ بما
يحلُّ ويجوز أن يكون عوضاً من أبضاعهن من المهور، (٢) ونكاح جديد مستأنف،
كا : -
٤٩٤٦ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن
عمير بن عبد اللّه، عن عبد الملك بن المغيرة ، عن عبد الرحمن بن البيلمانى ،
قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنکحوا الأيامى. فقال رجل : يا رسول
الله، ما العلائق بينهم؟ قال: ما تراضى غليه أهلوهم. (٣).
وهذا البيت الأخير، يعرض فيه بأئمة الهجاء فى عصره، جرير والفرزدق والأخطل وسائر من
قراموا بالسباب . والحصان: العفيفة الطاهرة . والموجبة: أى التى توجب حد القذف، أو توجب النار،
أعاذنا الله منها! والعضال: التى لا يخرج منها ولا علاج لها. وسياق البيت: ولم أقذف موجبة عضالا -
لمؤمنة حصان ... يعنى: لم أرم الكلمة الشائنة والسباب الفاحش، أبغى به امرأة عنيفة قد برأها الله
مما يقال. ورواية الديوان ((بحمد الله))، وهى أجود.
هذا والبيت فى المخطوطة فاسد: ((لرمه حصال)) !!
(١) ديوانه، القصيدة: ٣١. وهما بيتان قد كشفا عن سرائر الناس بلا مداجاة. فقلما تظفر بذلك.
(٢) الأبضاع جمع بضع (بضم فسكون): وهو الفرج، والجماع، وعقد النكاح ، والمهر،
والمراد الأول .
(٣) الحديث : ٤٩٤٦ - عبد الرحمن: هو ابن مهدى. سفيان: هو الثورى .
عمير بن عبد الله بن بشر الخثممى: ثقة، وثقه ابن نمير وغيره .
عبد الملك بن المغيرة الطائى : تابعى ثقة ، وهو يروى هنا عن تابعى آخر .

٢٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٢
٤٩٤٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن الحارث قال ، حدثنا محمد
ابن عبد الرحمن بن البيلمانى، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبى صلى اللّه عليه
وسلم، بنحو منه . (١)
٠ ٥
٥
٣٠٠/٢
قال أبو جعفر : وفى هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال :
((لا نكاح إلا بولى" من العَصّبة)). وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره منع الولى من عضْل
المرأة إن أرادت النكاح ونهاه عن ذلك . فلو كان للمرأة إنكاحُ نفسها بغير إنكاح
وليّها إياها، أو كان لها توليةُ من أرادت توليته فى إنكاحها - لم يكن لنهى وليتها
عن عضْلها معنى مفهوم ، إذ كان لا سبيل له إلى عضلها . وذلك أنها إن كانت
متى أرادت النكاح جاز لها إنكاحُ نفسها ، أو إنكاحُ من توكله بإنكاحها، (٢)
عبد الرحمن بن البيلمانى ، مولى عمر : تابعى ثقة ، تكلم فيه بعض العلماء ، والحق أن ما أفكر
من حديثه إنما جاء مما رواه عنه ابنه محمد . وأما هو فثقة .
وهذا الحديث ضعيف، لأنه مرسل . وقد رواه البيبقى ٧ : ٢٣٩، من طريق قيس بن الربيع ،
عن عمير بن عبد الله، بهذا الإسناد. ثم رواه من طريق حفص بن غياث وأبى معاوية، عن حجاج بن
أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفى، ثم قال: ((هذا منقطع)).
(١) الحديث: ٤٩٤٧ - هو تكرار الحديث قبله، ولكنه فى هذا متصل، بذكر ((ابن عمر))
فيه . وهو ضعيف أيضاً . بل هو أشد ضعفاً من ذاك المرسل .
محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الحارث: ثقة، متكلم فيه . وقد فصلنا القول فى ترجيحه، فى
شرح المسند : ٥٣٧١ .
محمد بن عبد الرحمن بن البيلمانى: ضعيف جداً، والبلاء فى أحاديث أبيه ، ثم فى أحاديث محمد
ابن الحارث الحارثى - إنما هو من ناحيته. روى عن أبيه أحاديث مناكير لا أصل لها ، أو مراسيل
لا أصل لوصلها، وروى عنه محمد الحارثى - فتكلم فى كل منهما من أجله . وقد فصلنا القول فى تضعيفه،
فى شرح المسند : ٤٩١٠ .
وهذا الحديث رواه البيبقى ٧ : ٢٣٩، من طريق بندار، وهو محمد بن بشار، شيخ الطبرى
هنا - بهذا الإسناد. ثم رواه من طريق أبى عبد الرحمن الحضرى صالح بن عبد الجبار ، عن محمد بن
عبد الرحمن بن البيلمانى ، عن أبيه ، عن ابن عباس ! ثم نقل عن أبى أحمد بن عدى ، قال: محمد
ابن عبد الرحمن بن البيلمانى ضعيف. ومحمد بن الحارث ضعيف . والضعف على حديثهما بين)).
ونقله السيوطى ١ : ٢٨٧، من حديث ابن عمر، ونسبه لابن أبى شيبة، وابن جرير ، وابن
مردويه . ثم سكت عن ضعفه .
(٢) فى المطبوعة: ((من توكله إنكاحها)) بإسقاط الباء، وأثبت ما فى المخطوطة.

٢٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٢
فلا عضلَ هنالك لها من أحد فيُنهى عاضلها عن عضْلها . وفى فساد القول بأن
لا معنى لنهى اللّه عما نهى عنه، صحةُ القول بأن لولىّ المرأة فى تزويجها حقًّا لا يصحُ
عقده إلا به . وهو المعنى الذى أمر الله به الولى : = من تزويجها إذا خطبها خاطبُها
ورضيت به ، وكان رضى عند أوليائها ، جائزاً فى حكم المسلمين لمثلها أن تنكح
مثله = ونهاه عن خلافه: مِن عَضْلها، ومنعها عما أرادت من ذلك، وتراضتهى
والخاطب به .
٠ ٠
القول فى تأويل قوله تعالى ذكره ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ
مِنْكُ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بقوله ذلك ، ما ذكر فى هذه الآية من
تهى أولياء المرأة عن عَضْلها عن النكاح، يقول : فهذا الذى نهيتكم عنه من
عضْلهنّ عن النكاح، عظةٌ منى مَنْ كان منكم أيها الناس يؤمن بالله واليوم
الآخر - يعنى يصدق باللّه، فيوحِّده ويقرُّ بربوبيته، (١)= ((واليوم الآخر)) يقول:
ومن يؤمن باليوم الآخر، فيصدَّق بالبعث للجزاء والثواب والعقاب، (٢) ليتقى اللّه
فى نفسه، فلا يظلمها بضرار وليّته ومنعها من نكاح من رضيته لنفسها، ممن أذنتُ
لها فی نكاحه
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: ((ذلك يوعظ به ))، وهو
(١) انظر ما سلف فى معنى ((الإيمان)) فى مادة (أمن) من فهارس اللغة فى الأجزاء الماضية.
(٢) انظر ما سلف فى تفسير ((اليوم الآخر)) ١: ٢/٢٧١: ١٤٨.

٢٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٢
خطاب لجميع، وقد قال من قبل: ((فلا تعضلوهن )) ؟ وإذا جاز أن يقال فى
خطاب الجميع ((ذلك)) ، أفيجوز أن تقولَ لجماعة من الناس وأنت تخاطبهم:
((أيها القوم، هذا غلامك، وهذا خادمك))، وأنت تريد : هذا خادمكم،
وهذا غلامكم ؟
قيل : لا، إن ذلك غير جائز مع الأسماء الموضوعات، (١) لأنّ ما أضيف
له الأسماءُ غيرها، (٢) فلايفهم سامع سمع قول قائل لجماعة: ((أيها القوم، هذا
غلامك))، أنه عنى بذلك هذا غلامكم - إلاّ على استخطاء الناطق فى منطقه
ذلك. فإن طلبَ لمنطقه ذلك وجهاً فى الصواب، (٣) صرف كلامه ذلك إلى أنه انصرف
عن خطاب القوم بما أراد خطابهم به، إلى خطاب رجل واحد منهم أو من غيرهم،
وترك محاورة القوم بما أراد محاورتهم به من الكلام. (٤)وليس ذلك كذلك فى ((ذلك))،
لكثرة جرى ((ذلك)) على ألسُن العرب فى منطقها وكلامها، حتى صارت (( الكاف))
- التى هى كتابة اسم المخاطب فيها - كهيئة حرف من حروف الكلمة التى هى
متصلة. وصارت الكلمة بها كقول القائل: (هذا))، كأنها ليس معها اسمٌّ مخاطَبٌ. (٥)
فمن قال: ((ذلك يُوعظ به من كان منكم بؤمن بالله واليوم الآخر))، أقر (( الكاف)
من ((ذلك)) موحَّدة مفتوحة فى خطاب الواحدة من النساء ، والواحد من الرجال ،
والتثنية، والجمع. ومن قال: (( ذلكم پوعظ به )) ، کسر (( الكاف )» فى خطاب
الواحدة من النساء ، وفتح فى خطاب الواحد من الرجال ، وقال فى خطاب الاثنين
(١) ((الأسماء الموضوعات))، كأن ((الاسم الموضوع))، هو ((الاسم المتمكن، أو المعرب))،
ضريع ((الاسم غير المتمكن، أو المبنى)).
(٢) قوله: ((غيرها))، أى غير الأسماء.
(٣) فى المطبوعة: ((وجهاً فالصواب))، وهى خطأ محض، والصواب من المخطوطة.
(٤) فى المطبوعة: ((مجاوزة القوم ... مجاوزتهم)) بالجيم والزاى فى الموضعين، وهو كلام غير
بصير . والصواب ما فى المخطوطة وما يقتضيه السياق .
(٥) يعنى أنها صارت بمنزلة ((هذا)) فى جريها كأنها كلمة واحدة، وهى مركبة من («الهاء»
و(( ذا)» ، الذى هو اسم إشارة.

٢٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٢
منهم (١): ((ذلكما))، وفى خطاب الجمع: ((ذلكم)).
وقد قيل إنّ قوله: (( ذلك پوعظ به من كان منكم يؤمن بالله )) ، خطاب
النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك وحَّد، (٢) ثم رجع إلى خطاب المؤمنين بقوله:
((من كان منكم يؤمن بالله)). وإذا وُجدِّه التأويل إلى هذا الوجه ، لم يكن فيه مؤونة.
٠ ٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ذَلِكُمُ أَزْ كَىْ لَكُمُ وَأَطْهَرُ وَالُهُ
◌َعَمُ وَأَثُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله ((ذلكم ))، - نكاحهنَّ أزواجهن
ومراجعة أزواجهن إياهن، (٣)بما أباحهن مننکاحومهر جدید = (أزکی لکم))، أيها
الأولياء والأزواج والزوجات.
٠
ويعنى بقوله: ((أزكى لكم ))، أفضلُ وخيرٌ عند الله من فُرقتهن أزواجتهن.
وقد دللنا فيما مضى على معنى ((الزكاة))، فأغنى ذلك عن إعادته . (٤)
. ..
٠١/٢
وأما قوله: ((وأطهر ))، فإنه يعنى بذلك: أطهرُ لقلوبكم وقلوبهنّ وقلوب
أزواجهنّ من الريبة . وذلك أنهما إذا كان فى نفس كل واحد منهما - أعنى
الزوجَ والمرأة - عَلاقة حب، لم يُؤْمِّن أن يتجاوزا ذلك إلى غير ما أحلَّه الله لهما،
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فقال فى خطاب ... )) بالفاء، وهو لا يستقيم.
(٢) فى المطبوعة ((ولذلك وجه))، وهو كلام مسلوب المعنى، والصواب من المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((نكاح أزواجهن لهن))، وفى المخطوطة: ((نكاحهن أزواجهن لمن))،
والذى فى المطبوعة وجه من التصحيح لما فى المخطوطة ، ولكنى رأيت أن التصحيح وجهاً آخر، هو حذف
((لهن)). وذلك لأنه أراد بقوله: ((نكاحهن أزواجهن))، ما جاء فى الآية: ((أن ينكحن أزواجهن))
بإسناد ((النكاح)) إلى النساء، فلذلك آثرت هذا التصحيح، ولئلا يكون فى الكلام تكرير لقوله بعد
(( ومراجعة أزواجهن إياهن)).
(٤) انظر ما سلف ١: ٥٧٣ - ٥٧٤ / ٢: ٢٩٧ / ٣: ٨٨.

٣٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣،٢٣٢
ولم يؤمن من أوليائهما أن يسبق إلى قلوبهم منهما ما لعلَّهما أن يكونا منه بريئين .
فأمر الله تعالى ذكره الأولياء - إذا أراد الأزواج التراجع بعد البينونة، بنكاح
مستأنف ، فى الحال التى أذن لهما بالتراجع (١)= أن لا يعضُل وليّته عما أرادت
من ذلك ، وأن يزوجها . لأن ذلك أفضل لجميعهم ، وأطهرُ لقلوبهم مما نخاف
سُبُوقه إليها من المعانى المكروهة . (٢)
ثم أخبر تعالى ذكره عباده أنه يعلم من سرائرهم وخفيَّات أمورهم ما لا يعلمه
بعضُهم من بعض، ودلّهم بقوله لهم ذلك فى هذا الموضع ، أنه إنما أمر أولياء النساء
بإنكاح من كانوا أولياءه من النساء إذا تراضت المرأة والزوجُ الخاطبُ بينهم بالمعروف،
ونهاهم عن عضلهن عن ذلك = لما علم مما فى قلب الخاطب والمخطوبة من غلبة
الهوى والميل من كل واحد منهما إلى صاحبه بالمودة والمحبة ، فقال لهم تعالى ذكره :
افعلوا ما أمرتكم به ، إن كنتم تؤمنون بى ، وبثوابى وبعقابى فى معادكم فى الآخرة ،
فإنىّ أعلم من قلب الخاطب والمخطوبة ما لا تعلمونه من الهوى والمحبة . وفعلكم ذلك
أفضل لكم عند الله ولهم، وأزكى وأطهر لقلوبكم وقلوبهن فى العاجل. (٣)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَالْوُّلِتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ
حَوْلِيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يِيمِّ الرَّضَاعَةَ)
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك: والنساء اللواتى بِنَّ من أزواجهن ،
(١) فى المطبوعة: ((أذن الله لهما))، والمخطوطة ليس فيها زيادة ((الله)).
(٢) ((سبوق)) مصدر ((سبق))، لم يرد فى كتب اللغة، ولكن الطبرى يكثر استعماله كما
أشرنا إليه آنفاً فى الجزء ٤: ٢٨٧، ٢٨٨ / ثم: ٤٢٧/ ثم: ٤٤٦، والتعليقات عليها.
(٣) هذا كلام حبر ربانى حكيم، قد فقهه الله فى أمور دينه، وآتاه الحكمة فى أمور دنياه،
وعلمه من تأويل كتابه ، فحمل الأمانة وأداها، ونصح الناس فعلمهم وفطنهم ، ولم يشغله فى تفسير
كتاب ربه نحو ولا لغة ولا فقه ولا أصول - كما اصطلحوا عليه - عن كشف المعانى الناس مخاطباً بها

٣١
تفسير سورة البقرة : ٣٣٣
ولهن أولاد قد ولدنتهم من أزواجهن قبل بينونتهن منهم بطلاق، أو ولدنهم منهم، (١)
بعد فراقهم إیاهن،من وطء کان منهم هن" قبل البینونة = (یُرضعن أولادهن»،یعنی
بذلك: أنهن أحق برضاعهم من غيرهم .
وليس ذلك بإيجاب من اللّه تعالى ذكره عليهن رضاعتهم ، إذا كان المولود
له ولدٌ، (٢) حيًّاً موسرًا. لأن الله تعالى ذكره قال فى ((سورة النساء القُصرى)) (٣)
﴿وَإِنْ تَعَسَرْ ثُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [سورة الطلاق: ٦]، فأخبر تعالى ذكره: (٤)
أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا فى الأجرة التى ترضع بها المرأة ولدها ، أنّ أخرى
سواها ترضعه، فلم يوجب عليها فرضًا رَضَاعَ ولدها. فكان معلوماً بذلك أنّ قوله :
((والوالدات يرضعن أولادهن حولين))، دلالة على مبلغ غاية الرضاع التى متى اختلف
الوالدان فى رَضاع المولود بعده، جُعل حدًّا يُفصل به بينهما، لا دلالةٌ على أن
فرضاً على الوالدات رضاع أولادهن.
٠ ٥
قال أبو جعفر: وأما قوله: ((حولين))، فإنه يعنى يعنى به سنتين ، كما : -
٤٩٤٨ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد : ( والوالدات يرضعن أولا دهن حولین
کاملین» ، سنتين.
قلوبهم وعقولهم ، ليبين لهم ما أنزل الله على نبيه، بالعهد الذى أخذه الله على العلماء. فرحم الله أبا جعفر،
وغفر الله المفسرين من بعده . وقلما تصيب مثل ما كتب فى كتاب من كتب التفسير.
(١) فى المطبوعة: ((أو أولدنهم))، وهو خطأ فاحش. والصواب من المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة ((والداً))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٣) هى ((سورة الطلاق))، السورة الخامسة والستون من كتاب الله. وسموها ((القصرى))
لتسميتهم السورة الرابعة من القرآن: ((سورة النساء الطولى))، الفرق بينهما.
(٤) فى المطبوعة: ((وأخبر تعالى أن الوالدة ... ))، والزيادة من المخطوطة. وفيهما جميعاً
(((وأخبر)» بالواو، والسياق يقتضى الفاء كما أثبتها.

٣٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٤٩٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
a
۵
وأصل ((الحوْل)) من قول القائل: ((حالَ هذا الشىء))، إذا انتقل. ومنه
قيل: (( تحوّل فلان من مكان كذا))، إذا انتقل عنه .
فإن قال لنا قائل: وما معنى ذكر ((كاملين))، فى قوله: ((والوالداتُ
يُرضعن أولادهن حولين كاملين)»، بعد قوله: ((يرضعن حولين))، وفى ذكره
((الحولين)) مستغنّى عن ذكر ((الكاملين))، (١) إذا كان غير مشكل على سامع
سمع قوله: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين)) ما يُراد به ؟ فما الوجه الذى من
أجله زيد ذكر ((كاملين))؟.
قيل: إنّ العرب قد تقول: ((أقام فلان بمكان كذا حولين، أو يومين،
أو شهرين))، وإنما أقام به يوماً وبعض آخر، أو شهراً وبعض آخر، أو حولاً
وبعض آخر، فقيل: ((حولين كاملين)) ليعرف سامعو ذلك أنّ الذى أريد
به حولان تاميَّان، (٢) لا حول وبعض آخر. (٣) وذلك كما قال الله تعالى ذكره:
﴿وَأَذْ كُرُوا اللهَ فِى أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِنْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ
تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٠٣]. ومعلومٌ أن المتعجل إنما يتعجل فى يوم
ونصف ، وكذلك ذلك فى اليوم الثالث من أيام التشريق ، (٤) وأنه ليس منه شىء
تام، ولكن العرب تفعل ذلك فى الأوقات خاصة فتقول: ((اليوم يومان منذ لم أره ))،
:
(١) فى المطبوعة: ((وفى ذكر الحولين)) بإسقاط ((الهاء)) الضمير.
(٢) فى المطبوعة: ((ليعرف سامع ذلك))، بالإفراد، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) انظر ما سلف فى تفسير قوله تعالى: ((ولتكلوا العدة)) ٣: ٤٧٦، ٤٧٧ / ثم تفسير
قوله تعالى: ((تلك عشرة كاملة)) فى الجزء ٤ : ١٠٩،١٠٨
(٤) فى المخطوطة والمطبوعة: ((فكذلك ذلك)) بالفاء وهو خطأ مخل، والصواب ما أثبت. وفى
معانى القرآن الفراء ١: ١١٩: ((وكذلك هوفى اليوم ... )). نص كلامه. ويعنى أن اليوم الثالث
من أيام التشريق هو أيضاً يوم غير تام. وانظر التعليق التالى ص: ٣٣ رقم: ٢ والمراجع فيه .

٣٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٢٠٢/٢
وإنما تعنى بذلك يوماً وبعض" آخر . وقد تُوقع الفعل الذى تفعله فى الساعة أو
اللحظة، على العام والزمان واليوم، فتقول: ((زُرْتُهُ عام كذا - (١) وقتل فلانُ
فلاناً زمانَ صِفِّن))، وإنما تفعل ذلك، لأنها لا تقصد بذلك الخبر عن عدد
الأيام والسنين ، وإنما تعنى بذلك الإخبار عن الوقت الذى كان فيه المخبَرُ عنه ،
فجاز أن ينطق ((بالحولين))، و((اليومين))، على ما وصفت قبلُ. لأن معنى
الكلام فى ذلك : فعلته إذ ذاك ، وفى ذلك الوقت. (٢)
فكذلك قوله: (( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)»، لما جاز
الرضاع فى الحولين وليسا بالحولين (٣) = (٤) وكان الكلام لو أطلق فى ذلك ، بغير
تبيين الحولين بالكمال، (٥) وقيل: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين))، محتملاً
أن يكون معنيًّاً به حول وبعض آخر - نفى اللبس عن سامعيه بقوله: (٦) ( كاملين))
أن يكون مراداً به حول وبعضُ آخر، وأُبِين بقوله: ((كاملين)» عن وقت تمام
حدِّ الرضاع ، وأنه تمام الحولين بانقضائهما ، دون انقضاء أحدهما وبعض الآخر.
٠٠٠
قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل فى الذى دلت عليه هذه الآية ،
من مبلغ غاية رضاع المولودين: أهو حدّ لكل مولود، أو هو حدّ لبعض دون بعض ؟
(١) فى المطبوعة: ((رزقه عام كذا))، وهو كلام لا خير فيه، والصواب من المخطوطة، وإن
كانت غير منقوطة، وحروفها بسيطة القلم .
(٢) سلف هذا بغير هذا اللفظ فى الجزء٤: ١٢١،١٢٠ وكثير من لفظه هنا فى معانى القرآن
الغراء ١ : ١١٩ - ١٢٠، ومن الموضعين صححنا ما صححناه آنفاً.
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لما كان الرضاع ... )) وهو تصحيف محل جداً، والسياق يقتضى
قراءته كما أثبت ، حتى يستقيم المعنى .
(٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فكان)) بالفاء، والصواب بالواو، عطفاً على قوله: ((k)
جاز ... )
(٥) فى المطبوعة: ((تضمين الحولين بالكمال))، وفى المخطوطة: ((تصمس)) بغير فقط، والميم
كأنها هاء قصيرة، ورجحت أن ذلك من عجلة الناسخ، وأن صوابها ((تبيين))، لقوله بعد قليل:
((وأبين بقوله: كاملين ... ))، لأن البيان هو التفسير، ومن الصفة تفسير وبيان.
(٦) سياق العبارة: ((لما جاز الرضاع ... وكان الكلام لو أطلق ... ففى اللبس)، جواب (( لما)).
ج.٥ ( ٣ )

٣٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
فقال بعضهم: هو حد لبعض دون بعض .
• ذكر من قال ذلك :
٤٩٥٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا
داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فى التى تضع لستة أشهر: أنها تُرضع حولين
كاملين، وإذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين لتمام ثلاثين شهراً ،
وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت واحداً وعشرين شهراً ..
٤٩٥١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ،
عن عكرمة ، بمثله، ولم يرفعه إلى ابن عباس .
٤٩٥٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر ،
عن الزهرى ، عن أبى عبيد ، قال : رُفع إلى عثمان امرأة ولدت لستة أشهر ،
فقال: إنها رفعت [ إلى" امرأة]، لا أراها إلاّ قد جاءت بشر - أو نحو هذا - ولدت
لستة أشهر! فقال ابن عباس : إذا أتمّت الرضاع كان الحمل لستة أشهر. قال :
وتلا ابن عباس: ﴿وَحْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [سورة الأحقاف: ١٥]، فإذا
أتمت الرضاع كان الحمل لستة أشهر. فخلَّى عثمان سبيلها. (١)
٠
٥
وقال آخرون : بل ذلك حدُّ رضاع كل مولود اختلفَ والداه فى رضاعه ،
(١) الخبر: ٤٩٥٢ - أبو عبيد: هو سعد بن عبيد، ((مولى عبد الرحمن بن أزهر))، ويقال
له أيضاً: ((مولى عبد الرحمن بن عوف)). قال البخارى فى الكبير ٦١/٢/٢: ((لأنهما ابناعم)).
وقال فى صحيحه ٤: ٢٠٩ ((قال ابن عيينة: من قال مولى ابن أزهر، فقد أصاب، ومن قال مولى
عبد الرحمن بن عوف، فقد أصاب)). وهو تابعى ثقة قديم ، من فقهاء أهل المدينة . روى عن عمر ،
وعثمان ، وعلى ، وغيرهما .
ووقع فى المطبوعة: ((عن أبى عبيدة))، وهو خطأ، صححناه من كتاب المصنف لعبد الرزاق ج ٤
ورقة ٩٧، وفيه: ((عن أبى عبيد، مولى عبد الرحمن بن عوف)).
ونقله السيوطى ٦: ٤٠، ونسبه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد، فقط .
وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((إنها رفعت لا أراها))، وفى مصنف عبد الرزاق: ((رفعت إلى
امرأة، لا أراه إلا قال: وقد جاءت بشر)».

٣٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
فأراد أحدهما البلوغَ إليه، والآخرُ التقصيرَ عنه.
• ذكر من قال ذلك :
٤٩٥٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية،
عن على، عن ابن عباس قوله: (( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين » ،
فجعل الله سبحانه الرضاع حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ، ثم قال: ((فإن
أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور فلا جناح عليهما)) ، إن أرادا أن يفطماه
قبل الحولين وبعده .
٤٩٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
ابن جريج قال: قلت لعطاء: (( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)»،
قال : إن أرادت أمه أن تقصُّر عن حولين كان عليها حقًّا أن تبلغه - لا أن تزيد
عليه إلاّ أن يشاء. (١)
٤٩٥٥ -حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا مهران (٢) = وحدثنى على بن سهل
قال، حدثنا زيد بن أبى الزرقاء = جميعاً، عن الثورى فى قوله: ((والوالداتُ يرضعن
أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة))، والتمام الحولان . قال : فإذا
أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض المرأة ، فليس له ذلك . وإذا
قالت المرأة: ((أنا أفطمه قبل الحولين))، وقال الأب: (( لا))، فليس لها أن تفطمه حتى
يرضى الأب ، حتى يجتمعا . فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه ، وإذا اختلفالم
يفطماه قبل الحولين. وذلك قوله: ((فإن أرادا فصالا عن تراضٍ منهما وتشاورٍ)).
٥
وقال آخرون: بل دن اللّه تعالى ذكره بقوله: ((والوالدات يرضعن أولادهن
(١) فى المطبوعة: ((إلا أن تشاء))، والصواب ما أثبت من المخطوطة. أى: إلا أن يشاء الزوج،
ويوافقها على ما تريد من الزيادة .
(٢) هو ((مهران بن أبى عمر العطار، أبو عبد اللّه الرازى)). قال أبو حاتم ثقة صالح الحديث.

٣٦
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
حولين كاملين)) ، على أن لارضاع بعد الحولين ، فإن الرضاع إنما هو ما كان فى
الحولين .
• ذكر من قال ذلك :
٤٩٥٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، أخبرنا ابن أبى ذئب قال ،
حدثنا الزهرى ، عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: إن الله تعالى ذكره يقول :
(( والوالداتُ يرضعن أولادهن حولين كاملين)»، ولا نرى رَضاعاً بعد الحولين
يُحرِّم شيئاً .
٣٠٣/٢
٤٩٥٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك ، عن يونس بن يزيد ،
عن الزهرى ، قال : كان ابن عمر وابن عباس يقولان : لا رضاع بعد الحولين .
٤٩٥٨ - حدثنا أبو السائب قال ، حدثنا حفص ، عن الشيبانى ، عن
أبي الضحى ، عن أبى عبد الرحمن ، عن عبد اللّه قال : ما كان من رضاع بعد
سنتين ، أو فى الحولين بعد الفطام ، فلا رَضاع .
٤٩٥٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن قالا ،
حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، أنه رأى امرأة تُرضع
بعد حولين فقال: لا تُرضعيه .
٤٩٦٠ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن الشيبانى قال : سمعت الشعبى يقول : ما كان من وَجور أو سَعوط أو رضاع
فى الحولين فإنه يحرِّم، وما كان بعد الحولين لم يحرِّم شيئاً.(١)
وروى له ابن عدى أحاديث من رواية محمد بن حميد عنه، ثم قال: «وكل هذه الأحاديث عن مهران
إلا القليل ، يرويه عن مهران محمد بن حميد ، وابن حميد له شغل فى نفسه مما رواه عن الناس! ومهران
خير منه)). وقال الساجى: ((فى حديثه اضطراب، وهو من أكثر أصحاب الثورى رواية عنه)). وقال
العقيلى: «روى عن الثورى أحاديث لا يتابع عليها)). وقال ابن حبان: ((أسلم على يد الثورى، وله
صنف (الجامع الصغير))). التهذيب.
(١) الوجور (بفتح الواو): الدواء يدخل فى الفم. والسعوط (بفتح السين): الدواء يدخل
فى الأنف .
:

٣٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٤٩٦١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ،
عن المغيرة ، عن إبراهيم: أنه كان يحدّث عن عبداللّه ، أنه قال : لا رضاع
بعد فصال ، أو بعد حولين .
٤٩٦٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا حسن بن عطية قال ، حدثنا
إسرائیل، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ليس
يحرِّم من الرضاع بعد التمام ، إنما يحرّم ما أنبت اللحم وأنشأ العظم. (١)
٤٩٦٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن عمرو بن دينار : أن ابن عباس قال: لا رضاع بعد فِصَال السنتين .
٤٩٦٤ - حدثنا هلال بنالعلاء الرَّفِی قال،حدثنا أبی قال،حدثنا عبيد الله،
عن زيد ، عن عمرو بن مرة ، عن أبى الضحى قال : سمعت ابن عباس يقول :
(((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين))، قال : لا رضاع إلاّ فى هذين
الحولين . (٢)
وقال آخرون : بل كان قوله : (( والوالدات یرضعن أولا دهن حولین کاملین)»،
٥
(١) الأثر: ٤٩٦٢ - ((الحسن بن عطية بن نجيح القرشى أبو على البزار)) روى عن الحسن
وعلى ابنى صالح، ويعقوب القمى، وحمزة الزيات، وإسرائيل بن يونس وطبقتهم . وعنه البخارى فى
التاريخ، وعبد الأعلى بن واصل، وأبو كريب، وأبو زرعة، وأبو حاتم. صدوق . مات سنة ٢١١.
(٢) الأثر: ٤٩٦٤ - هلال بن العلاء بن هلال بن عمر و الباهلى، أبو عمرو الرق )). قال
أبو حاتم: ((صدوق)) وقال النسائى: ((صالح))، وقال فى موضع آخر: ((ليس به بأس، روى
أحاديث منكرة عن أبيه، فلا أدرى: الريب منه أو من أبيه)). وذكره ابن حبان فى الثقات . ولد سنة
١٨٤، ومات سنة ٢٨٠. و«العلاء بن هلال)) أبوه، روى عن عبد الله بن عمرو الرقى، وخلف بن خليفة
ومعتمر بن سليمان وجماعة. قال أبو حاتم: ((منكر الحديث ضعيف الحديث)). وذكره ابن حبان فى الضعفاء
وقال: ((يقلب الأسانيد ويغير الأسماء، فلا يجوز الاحتجاج به)» ولد سنة ١٥٠، ومات سنة ٢١٥.
و((عبيد الله))، هو: عبيد الله بن عمرو بن أبى الوليد الأسدى الرقى. روى عن عبد الملك بن عمير،
ويحيى بن سعيد الأنصارى، وابن أبى أنيسة وغيرهم. قال أبو حاتم: ((صالح الحديث ثقة صدوق ،
لا أعرف له حديثاً منكراً)). ولد سنة ١٠١ ومات سنة ١٨٠. و((زيد)) هو: زيد بن أبى أنية
الجزرى الرهاوى، قال ابن سعيد ((كان يسكن الرها، ومات بها)). كان ثقة كثير الحديث، فقيهاً،

٣٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
دلالةٌ من الله تعالى ذكره عباده، (١) على أنّ فرضًا على والدات المولودين أن يرضعنهم
حولين كاملين. ثم خفف تعالى ذكره ذلك بقوله: ((لمن أراد أن يتم الرضاعة))،
فجعل الخيار فى ذلك إلى الآباء والأمهات ، إذا أرادوا الإتمام أكملوا حولين ، وإن
أرادوا قبل ذلك فَطْم المولود، كان ذلك إليهم على النظر منهم المولود. (٢)
• ذكر من قال ذلك :
٤٩٦٥ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين))، ثم أنزل الله اليسر والتخفيف
بعد ذلك، فقال تعالى ذكره: ((لمن أرادَ أن يتم الرضاعة)).
٤٩٦٦ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع فى قوله: (( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين))، يعنى المطلقات،
يرضعن أولادهن حولين كاملين . ثم أنزل الرخصة والتخفيف بعد ذلك ، فقال :
((لمن أراد أن يتم الرضاعة)).
٠٠
• ذكر من قال: إن (الوالدات))، اللواتى ذكرهن الله فى هذا
الموضع: البائنات من أزواجهن، على ما وصفنا قبل. (٣)
٤٩٦٧ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى، قال: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)) إلى ((إذا سلمتم
ما آتيتم بالمعروف))، أما ((الوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين))، فالرجل
يطلق امرأته وله منها ولد ، وأنها ترضع له ولده بما يرضعُ له غيرها .
٤٩٦٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
راوية العلم . مات سنة ١٢٥، وهو ابن ست وثلاثين سنة.
(١) قوله: ((عباده)) منصوب مفعول به المصدر ((دلالة)).
(٢) النظر: اختيار أحسن الأمور له، فى الرعاية والحفظ والكلامة، وطلب المصلحة.
(٣) انظر ما سلف فى أول تفسير الآية ص: ٣٠، ٣١

٣٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين))،
قال : إذا طلق الرجل امرأته وهى ترضع له ولداً .
٤٩٦٩ - حدثنا المثی قال،حدثنا إسحق قال، حدثنا أبو زهیر ، عن جویبر ،
عن الضحاك، بنحوه .
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى قوله: (( والوالداتُ يرضعن أولادهن
حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة )) ، القول الذى رواه على بن أبى طلحة عن
ابن عباس ، ووافقه على القول به عطاء والثورى = والقول الذى رُوى عن عبد اللّه
ابن مسعود وابن عباس وابن عمر: وهو أنه دلالة على الغاية التى ينتهى إليها فى رَضَاع
المولود إذا اختلف والداه فى رضاعه، (١) وأن لا رَضاع بعد الحولين يحرّم شيئاً، ٣٠٤/٢
وأنه معنىّ به كلّ مولود، لستة أشهر كان ولادُه أو لسبعة أو لتسعة. (٢)
٠ ٥
فأما قولنا: ((إنه دلالة على الغاية التى ينتهى إليها فى الرضاع عند اختلاف الوالدين
فيه))، فلأن الله تعالى ذكره لما حدّ فى ذلك حدًّا، كان غير جائز أن يكون ما وراء
حدّه موافقاً فى الحكم ما دونه. لأن ذلك لو كان كذلك ، لم يكن للحدّ معنى معقول.
وإذا كان ذلك كذلك ، فلا شك أنّ الذى هو دون الحولين من الأجل، لما كان
وقت رضاع ، كان ما وراءه غيرَ وقت له ، وأنه وقتٌ لترك الرضاع = وأن تمام
تمام الرضاع لما كان تمام الحولين، وكان التام من الأشياء لا معنى إلى الزيادة (٣)
وأن لارضاع)»، وما بينها بياض كلمتين أو ثلاث.
(١) فى المخطوطة: ((وإذا اختلف
وفى المطبوعة: ((إذا اختلف والداه وأن لا رضاع))، وزدت أنا ((فى رضاعه))، استظهاراً من ترجمة
الأخبار التى رويت عنهم آنفاً ص: ٣٥،٣٤، ومن بيان أبى جعفر الآتى بعد سطرين أو ثلاثة .
(٢) ولدت المرأة تله ولاداً وولادة - بكسر الواو فيهما، بمعنى.
(٣) فى المطبوعة: ((وكان التمام من الأشياء لا معنى الزيادة فيه))، وهو كلام لا محصول له.
وفى المخطوطة: ((ولما كان التمام من الأشيا لا معنى الزيادة فيه)) مع بياض بين الكلمتين، وهذا دليل
على أن الناسخ ظن أن فى الكلام سقطاً، ولكن الحقيقة أن فيه تحريفاً، قرأ ((التام)) ((التمام))، وقد
أثبتنا الصواب الذى لا صواب غيره .

٤٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
فيه ، كان لا معنى للزيادة فى الرضاع على الحولين = وأنّ ما دون الحولين من
الرضاع لما كان محرَّماً ، كان ما وراءه غير محرَّم .
وإنما قلنا: (( هو دلالة على أنه معنى به كل مولود، لأىّ وقت كان ولاده،
لستة أشهر أو سبعة أو تسعة))، لأن الله تعالى ذكره عمّ بقوله: (( والوالدات يرضعن
أولادهن حولين كاملين))، ولم يخصُص به بعضَ المولودين دون بعض.
وقد دلنا على فساد القول بالخصوص بغير بيان اللّه تعالى ذكره ذلك فى
کتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم - فی کتابنا ( کتاب البيان عن
أصول الأحكام)، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع .
٠
٠ ٠
فإن قال لنا قائل: فإن الله تعالى ذكره: قد بيَّن ذلك بقوله: ﴿وَخْلُهُ وفِصَالُهُ
ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ [ سورة الأحقاف: ١٥]، فجعل ذلك حدا للمعنيين كليهما ،
فغير جائز أن يكون حملٌ ورضاعٌ أكثر من الحدّ الذى حدَّه الله تعالى ذكره.
فما نقص من مدة الحمل عن تسعة أشهر ، فهو مزید فى مدة الرضاع ، وما زید
فى مدة الحمل ، نقص عن مدة الرضاع . وغير جائز أن يُجَاوَز بهما كليهما مدة
ثلاثين شهراً ، كما حده الله تعالى ذكره .
قيل له : فقد يجب أن تكون مدة الحمل - على هذه المقالة - إن بلغت
حولين كاملين ، أن لا يرضع المولود إلا ستة أشهر، وإن بلغت أربع سنين ، أن
يبطل الرضاع فلا يرضع، لأن الحمل قد استغرق الثلاثين شهراً وجاوز غايته = (١)
أو يزعم قائل هذه المقالة: أنّ مدة الحمل لن تجاوز تسعة أشهر، فيخرج من
قول جميع الحجة، ويكابر الموجود والمشاهد، وكفى بهما حجة على خطأ دعواه إن
ادَّعى ذلك. فإلى أىّ الأمرين لجأ قائل هذه المقالة، وضح لذوى الفهم فساد قوله.
(١) عملف على قوله: ((فقد يجب أن تكون مدة الحمل)) ... « أو يزم ... )