Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ تفسير سورة البقرة : ٢٢٩ عليهما فيما افتدت به المرأة نفسها من زوجها ، من قليل ما تملكه وكثيره ، مما يجوز للمسلمين أن يملكوه ، وإن أتى ذلك على جميع ملكها . لأن الله تعالى ذكره لم يخصَّ ما أباح لهما من ذلك على حدٍّ لا يجاوزُ ، بل أطلق ذلك فى كل ما افتدت به. غير أنى أختار للرجل = استحباباً لا تحتيماً، (١) إذا تبيَّن من امرأته أنّ افتداءها منه لغير معصية الله، (٢) بل خوفاً منها على دينها = أن يُفارقها بغير فدية ولا جُعل. فإن شَحَّت نفسه بذلك ، (٣) فلا يبلغ بما يأخذ منها جميع ما آتاها . . . ٠ فأما ما قاله بكر بن عبد اللّه، من أن هذا الحكم فى جميع الآية منسوخ بقوله : ﴿وَإِنْ أُرَدُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكّانَ زَوْجٍ وَآتَيُ إحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً﴾ فقولٌ لا معنى له ، فنتشاغل بالإبانة عن خطئه، لمعنيين : أحدهما : إجماعُ الجميع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المسلمين على تخطئته ، وإجازة أخذ الفدية من المفتدية نفسها لزوجها ، وفى ذلك الكفاية عن الاستشهاد على خطئه بغيره . والآخر: أن الآية التى فى ((سورة النساء))، إنما حرم الله فيها على زوج المرأة أن يأخذ منها شيئاً مما آتاها ، (٤) إن أراد الرجل استبدال زوج بزوج من غير أن يكون هنالك خوفٌ من المسلمين عليهما مُقَامَ أحدهما على صاحبه أن لا يقما حدود الله، (٥) ولا نشوزٌ من المرأة على الرجل. وإذا كان الأمر كذلك ، فقد ثبت أنّ أخذ الزوج من امرأته مالاً على وجه الإكراه لها والإضرار بها حتى تعطيه (١) فى المخطوطة: ((لا تحريماً))، ليست بشىء، وما فى المطبوعة هو الصواب. والتحتيم: الإيجاب حتم عليه الأمر حما : أوجبه . (٢) فى المطبوعة: ((لغير معصية اللّه))، والصواب ما فى المخطوطة. (٣) فى المخطوطة: ((سحت)) مهملة، وشح بالشىء يشح فهو شحيح: ضن وبخل. (٤) فى المطبوعة: ((بأن أراد الرجل))، وفى المخطوطة: ((فإن أراد))، والصواب ما أثبت. (٥) فى المطبوعة: ((بمقام أحدهما على صاحبه))، والذى فى المخطوطة صواب جيد. وقوله: (( ولا نشوز)) معطوف على قوله: ((خوف)). ٥٨٢ تفسير سورة البقرة : ٢٢٩ شيئاً من مالها على فراقها حرام، (١)ولو كان ذلك حبة فضة فصاعداً. (٢) وأما الآية التى فى ((سورة البقرة)) فإنها إنما دلت على إباحة اللّه تعالى ذكره له أخذَ الفدية منها فى حال الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله، بنشوز المرأة وطلبها فراق الرجل ، ورغبته فيها . فالأمر الذى أذن به للزوج فى أخذ الفدية من ٢٨٩/٢ المرأة فى ((سورة البقرة))(٣)، ضد الأمر الذى نهى من أجله عن أخذ الفدية فى ((سورة النساء))، كما الحظرُ فى ((سورة النساء))، غيرُ الإطلاق والإباحة فى ((سورة البقرة)). (٤) وإنما يجوز فى الحكمين أن يقال: أحدهما ناسخ، (٥) إذا اتفقت معانى المحكوم فيه، ثم خولف بين الأحكام فيه باختلاف الأوقات والأزمنة. وأما اختلاف الاحكام باختلاف معانى المحكوم فيه فی حال واحدة ووقت واحد، فذلك هو الحكمة البالغة، والمفهوم فى العقل والفطرة، وهو من الناسخ والمنسوخ بمعزل. وأما الذى قاله الربيع بن أنس، (٦) من أن معنى الآية: فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه - يعنى بذلك : مما آتيتموهن - فنظيرُ قول بكر فى دعواه نسخ (١) فى المطبوعة: ((فقد بينا أن أخذ الزوج ... ))، وهو خطأ محض، والسياق يقتضى غيره، ثم إنه لم يذكر شيئاً من ذلك فيما سلف. أما فى المخطوطة: ((فقد سا))، والألف الأخيرة قصيرة عن أشباهها . وأحب أن أثبت هنا أن ناسخ المخطوطة ، قد عجل فى الصفحات السابقة والصفحات التالية ، عجلة شديدة ، حتى تبين ذلك فى خطه تبيناً ظاهراً . ولذلك كثر الخطأ والاشتباه فيما يكتب . (٢) الحبة: ميزان من موازينهم. هو: زنة حبة شمير متوسطة لم تقشر ، وقد قطع من طرفيها ما امتد ( رسالة النقود المقريزى : ٣). (٣) فى المخطوطة: (أذن به الزوج أخذ الفدية))، بحذف ((فى)). وإلاذن هنا الإباحة. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((غير الطلاق والإباحة))، والصواب ما أثبت، ولم أجد ((الطلاق)) مصدراً بمعنى الإباحة. وكأن الناسخ ظن أن أبا جعفر يريد أن آية سورة البقرة فيها ذكر لفظ ((الطلاق)) وأما التى فى سورة النساء فليس فيها لفظ ((الطلاق))، فيكون ذلك غريباً جداً، واطيفاً أيضاً ! ! ومراد الطبرى أن الذى فى سورة البقرة، هو نشوز المرأة، والذى فى سورة النساء هو ضرار الرجل، والذى فى البقرة إباحة وإطلاق، والذى فى النساء حظر ومنع. (٥) فى المخطوطة والمطبوعة: ((فإنما يجوز))، والفاء هنا لا معنى لها، بل هى اختلال. وقد أسلفنا ما فى كتابة الناسخ هنا من عجلة وسهو شديد . (٦) انظر الأثر السالف رقم : ٤٨٤٥. ٥٨٣ تفسير سورة البقرة : ٢٢٩ قوله: ((فلا جناح عليهما فيما افتدت به)) بقوله: ((وآتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً))، لادعائه فى كتاب الله ما ليس موجوداً فى مصاحف المسلمين رسُه . ويقال لمن قال بقوله : قد قال من قد علمتَ من أئمة الدين ، إنما معنى ذلك : فلا جناحعليهما فيما افتدت به منملکها = فهل من حجة تبینبها منهم غير الدعوى؟(١) فقد احتجوا بظاهر التنزيل ، وادَّعيت فيه خصوصاً ! ثم يعكس عليه القول فى ذلك ، فلن يقولَ فى شىء من ذلك قولا ، إلا ألزم فى الآخر مثله . وقد بيَّنَا الأدلة بالشواهد على صحة قول من قال : للزوج أن يأخذ منها كل ما أعطته المفتدية، التى أباح اللّه لها الافتداء - فى كتابنا ( كِتَب اللطيف ) فكرهنا إعادته فى هذا الموضع . ٥ ٥ ٥ (٢) القول فى تأويل قوله تعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَاَ وَمَن يَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَكَبِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ ( (٢٢٩ قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك: تلك معالم فصوله بين ما أحل لكم وما حرم عليكم أيها الناس ، فلا تعتدُوا ما أحلّ لكم من الأمور التى بيَّها وفصَّلها لكم من الحلال ، إلى ما حرم عليكم ، فتُجاوزوا طاعته إلى معصيته . (١) فى المطبوعة ((تبين تهافتهم))، من قولهم ((بين الشىء يبين)) بتشديد الياء. ومعنى الجملة لا يتفق فى سياق هذا الكلام . وفى المخطوطة (بسين بها مهم)) غير منقوطة، فقرأتها على أصح وجوه المعنى الذى يوافق السياق. وبان منهم يبين : افترق وامتاز . يقول : فهل من حجة تجعل بينك وبينهم فرقاً غير الدعوى ؟ فهم يحتجون بأن هذا ظاهر الآية، وأنت تدعى أن فى الآية خصوصاً ! فأية حبة فى هذا تجعل لك ميزة عليهم ؟ (٢) مما يدل على أن الناسخ فى هذا المكان كان عجلا غير متأن، كما أسلفنا من شواهد خطه، من كثرة الخطأفى نقله، أنه كتب نص الآية هنا ((تلك حدود الله فلا تقربوها)) !! ٥٨٤ تفسير سورة البقرة : ٢٢٩ وإنما عنى تعالى ذكره بقوله: (( تلك حدود اللّه فلا تعتدوها)) ، هذه الأشياء التى بيّنت لكم فى هذه الآيات التى مضت : من نكاح المشركات الوثنيات ، وإنكاح المشركين المسلمات ، وإتيان النساء فى المحيض ، وما قد بّين فى الآيات الماضية قبل قوله: ((تلك حدود الله))، مما أحل لعباده وحَرم عليهم، وما أمر ونهى. ثم قال لهم تعالى ذكره : هذه الأشياء - التى بَّينت لكم حلالها من حرامها - - ((حدودى)) = يعنى به : معالم فصول ما بين طاعتى ومعصيتى= ، فلا تعتدوها= يقول : فلا تتجاوزوا ما أحللته لكم إلى ما حرمته عليكم ، وما أمرتكم به إلى ما نهيتكم عنه، ولا طاعتى إلى معصيتى، (١) فإن من تعدى ذلك = يعنى من تخطاه وتجاوزه = إلى ما حرمتُ عليه أو نهيته، فإنه هو الظالم - وهو الذى فعل ما ليس له فعله، ووضع الشىء فى غير موضعه. (١) وقد دللنا فيما مضى على معنى ((الظلم)) وأصله بشواهده الدالة على معناه ، فكرهنا إعادته فى هذا الموضع . (٢) ٠٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل ، وإن خالفتْ ألفاظ تأويلهم ألفاظ تأويلنا، غير أنّ معنى ما قالوا فى ذلك [ يؤول ] إلى معنى ما قلنا فيه. (٣) • ذكر من قال ذلك : ٤٨٧٩ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((تلك حدود اللّه فلا تعتدوها))، يعنى بالحدود ، الطاعة . ٤٨٨٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويير، عن الضحاك فى قوله: ((تلك حدود الله فلا تعتدوها))، يقول : من (١) انظر معنى ((الحدود))،، ((والتعدى، والعدوان)) فى فهرس اللغة من الأجزاء السالفة. (٢) انظر ما سلف ١: ٥٢٣ - ٥٢٤ /٢: ١٠١ - ١٠٢، ٣٦٩، ٥١٩. (٣) فى المطبوعة: (( ... ما قالوا فى ذلك إلى معنى ... ))، وأثبت الزيادة بين القوسين لأن موضعها فى المخطوطة بياض فرجحت أن تكون الكلمة الناقصة هى هى ، كما أثبتها . ٥٨٥ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠،٢٢٩ طلَّق لغير العدة فقد اعتدى وظلم نفسه، ((ومن يتعدَّ حدود الله فأولئك هم الظالمون)). قال أبو جعفر وهذا الذى ذكر عن الضحاك لا معنى له فى هذا الموضع ، لأنه لم يجر للطلاق فى العدة ذكر فيقال: ((تلك حدود الله))، وإنما جرى ذكر العدد الذى يكون للمطلّق فيه الرَّجعة، والذى لا يكون له فيه الرجعة ، دون ذكر البيان عن الطلاق للعدة . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَإِن طَلَقَّهَ فَلاَ تَحِلُّ لهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فيما دل عليه هذا القول من اللّه تعالى ذكره . فقال بعضهم : دلَّ على أنه إنْ طلق الرجلُ امرأته التطليقة الثالثة = بعد ٢٩٠/٢ التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما: ((الطلاق مرتان)) = فإن امرأته تلك لا تحل له بعد التطليقة الثالثة ، حتى تنكح زوجاً غيره - يعنى به: غيرَ المطلِّق. • ذكر من قال ذلك : ٤٨٨١ - حدثنا بشربنمعاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا. سعيد ، عن قتادة قال : جعل الله الطلاق ثلاثاً ، فإذا طلقها واحدة فهو أحق بها. ما لم تنقض العدة، وعدتها ثلاثُ حِيَض. فإن انقضت العدة قبل أن يكون راجعها، فقد بانت منه بواحدة، وصارت أحقّ بنفسها ، وصار خاطباً من الخطّاب. فكان الرجل إذا أراد طلاق أهله نظر حيضتها ، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة فى قُبْل عدتها عند شاهدى عدل. (١) فإنْ بدا له مُرَاجعتها راجعهاما كانت فى عدتها ، (١) ((قبل عدتها)) ( بضم فسكون)، أى: فى إقبال عدتها وأولها وعند الشروع فيها . ٥٨٦ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠. وإن تركها حتى تنقضى عدتها، فقد بانت منه بواحدة . وإن بدا له طلاقها بعد الواحدة وهى فى عدتها نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة أخرى فى قُبْل عدتها . فإن بدا له مراجعتها راجعها ، فكانت عنده على واحدة . وإن بدا له طلاقها طلقها الثالثة عند طهرها ، فهذه الثالثة التى قال الله تعالى ذكره : لا تحل له حتى تنكح زوجاً. (١) ٤٨٨٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ))، يقول : إن طلقها ثلاثاً فلا تحل ، حتى تنكح زوجاً غيره . ٤٨٨٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك قال : إذا طلق واحدة أو ثنتين ، فله الرجعة ما لم تنقض العدة. قال: والثالثة قوله: ((فإن طلقها )) - يعنى بالثالثة - فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجاً غيره . ٤٨٨٤ - حدثنا يحيى بن أبى طالب قال ، حدثنا يزيد قال ، أخبرناجويبر ، عن الضحاك بنحوه . ٤٨٨٥ - حدثنى موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((فإن طلقها)) - بعد التطليقتین - (( فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره))، وهذه الثالثة . # وقال آخرون : بل دل هذا القول على ما يلزم مسرِّحَ امرأته بإحسان بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما: ((الطلاق مرتان)). قالوا: وإنما بينَّن (١) هكذا فى المخطوطة، معنى الآية لا نصها، ولكنه فى المطبوعة: ((فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره )) أثبت نص الآية . تصرف لغير حكمة بينة . ٥٨٧ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ اللّه تعالى ذكره بهذا القول عن حكم قوله: ((أو تسريحٌ بإحسان))، وأعلم أنه إن سرَّح الرجلُ امرأته بعد التطليقتين ، فلا تحل له المسرَّحة كذلك إلا بعد زوج . • ذ کر من قال ذلك : ٤٨٨٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره))، قال: عاد إلى قوله: ((فإمساك بمعروف أو تسريحٌ بإحسان)). ٤٨٨٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . قال أبو جعفر: والذى قاله مجاهدٌ فى ذلك عندنا أولى بالصواب ، الذى ذ کرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخبر الذی رویناه عنه أنه قال ۔۔ أو سُئل فقيل: هذا قول اللّه تعالى ذكره: ((الطلاق مرَّتان)) فأين الثالثة ؟ قال : ((فإمساك بمعروف أو تسريحٌ بإحسان)). (١) فأخبر صلى اللّه عليه وسلم أن الثالثة إنما هى قوله: ((أو تسريح بإحسان)). فإذْ كان التسريحُ بالإحسان هو الثالثة، فمعلوم أن قوله: « فإن طلّقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره )) ، من الدلالة على التطليقة الثالثة بمعزل ، وأنه إنما هو بيانٌ عن الذى يحل للمسرِّح بالإحسان إن سرح زوجته بعد التطليقتين ، والذى يحرّم عليه منها ، والحال التى يجوز له نكاحها فيها = (٢) وإعلامٌ عبادَه أن بعد التسريح على ما وصفت ، لا رجعة للرجل على امرأته . (٣) ٠ ٠ (١) يعنى الأخبار السالفة : ٤٧٩١ - ٤٧٩٣. (٢) قوله: ((وإعلام)) معطوف على قوله: ((إنما هو بيان ... وإعلام)) وقوله: ((عباده)) منصوب بالمصدر ((إعلام))، مفعول به . (٣) إلى هنا انتهى التقسيم القديم الذى نسخت منه نسختنا ، وبعده ما نصه : ٥٨٨ تفسير سورة البشرة : ٢٣٠ (١) قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فأى النُّكاحين عنى الله بقوله: (( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره))، النكاح الذى هو جماع ، أم النكاح الذى هو عقد نزویج ؟ قيل : كلاهما . وذلك أن المرأة إنْ نكحت رجلا نكاح تزويج ، ثم لم يطأها فى ذلك النكاح ناكحُها، (٢) ولم يجامعُها حتى يطلقها، لم تحل للأول. وكذلك ٢٩١/٢ إن وطئها واطئ بغير نكاح، لم تحل للأول بإجماع الأمة جميعاً. (٣) فإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنّ تأويل قوله : فلا («تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره)» نكاحاً صحيحاً ، ثم يجامعها فيه، ثم يطلَّقُها . فإن قال: فإن ذكرَ الجماع غير موجود فى كتاب الله تعالى ذكره ، فما الدلالة على أن معناه ما قلت ؟ قيل: الدلالة على ذلك إجماع الأمة جميعاً على أنّ ذلك معناه. وبعدُ، فإن الله تعالى ذكره قال: (( فإنطلّقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره )) ، فلو نكحت زوجاً غيرَه بعقب الطلاق قبل انقضاء عدتها ، كان لا شك أنها ناكحة نكاحاً بغير المعنى الذى أباح اللّه تعالى ذكره لها ذلك به ، وإن لم يكن ذكرُ العدة مقروناً بقوله: ((فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره )) ، لدلالته على أن ذلك كذلك بقوله: (( والمطلقات يتربَّصن بأنفسهن ثلاثة قروء)). وكذلك قوله: ((فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ))، وإن لم يكن ((وصلى الله على محمد النبيّ وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً)) ومن عجلة الناسخ أغفل أن ينقل ما كان ينقله فى المواضع السالفة من سماع النسخة . (١) يبدأ صدر التقسيم بقوله . ((بسم الله الرحمن الرحيم)) (٢) فى المطبوعة: ((وذلك أن المرأة إذا نكحت زوجاً))، لا أدرى لم وضع الطابع ((إذا)) مكانه ((وإن))، و(زوجاً)) مكان ((رجلا)) !! (٣) فى المطبوعة: ((لإجماع الأمة))، وهو ضعيف لا خير فيه. ٥٨٩ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ مقروناً به ذكرُ الجماع والمباشرة والإفضاء، فقد دل على أن ذلك كذلك ، بوحيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيانه ذلك على لسانه لعباده. ٠٠٠ . ذكر الأخبار المرويَّة بذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ٤٨٨٨ - حدثنى عبيد الله بن إسمعيل الهَبَّريّ، وسفيان بن وكيع، وأبو هشام الرفاعى قالوا : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلّق امرأته فتزوجت رجلاً غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يُواقِعها ، أتحل لزوجها الأول ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحلُ لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عُسَيْلتها وتذوق عسیلته . (١) (١) الحديث: ٤٨٨٨ - هذا الحديث والأحاديث بعده إلى: ٤٨٩٧، هى عشرة أسانيد لحديث عائشة فى وجوب الدخول بالمطلقة ثلاثاً حتى تحل لزوجها الأول، وهذا أمر مجمع عليه ، ثبت بالدلائل المتواترة . ويجب أن يكون الزوج الثانى راغباً فى المرأة ، قاصداً لدوام عشرتها ، مما هو المقصد الصحيح الزواج . أما إذا تزوجها ودخل بها قاصداً تحليلها الزوج الأول ، أو كان ذلك مفهوماً من واقع الحال - فإن هذا هو المحلل الذى لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن المحلل له. وكان نكاح هذا الثانى باطلا ، لا تحل به المعاشرة . ثم روى أبو جعفر - بعد هذه العشرة - حديثين لأبى هريرة، وحديثاً لأنس، وحديثاً لعبيد الله ابن عباس ، وثلاثة أحاديث لابن عمر . فهى سبعة عشر حديثاً . سنوجز ما استطعنا فى تخريجها ، إن شاء الله. عبيد الله بن إسماعيل الحبارى - شيخ الطبرى: مضت ترجمته فى: ٢٨٩٠ باسم ((عبيد)) دون إضافة، وكذلك مضى باسم ((عبيد)» فى: ٣١٨٥، ٣٣٢٥، وهو هو، فى التهذيب ٧: ٥٩ (( ويقال أن اسمه عبيد اللّه، وعبيد: لقب)). أبو هشام الرفاعى - شيخ الطبرى: هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير ، قاصى بغداد . تكلم فيه بعضهم، والراجح توثيقه، وقد روى عنه مسلم فى صحيحه. مضى له ذكر فى : ٣٢٨٦. إبرهيم : هو ابن يزيد بن الأسود النخعى . والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعى ، خال إبرهيم . والحديث رواه أحمد فى المسند ٦ : ٤٢ (حلبى)، عن أبى معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد. ونقله أبن كثير ١: ٥٤٩، عن رواية الطبرى، ثم قال: (( وكذا رواه أبو داود عن مسدد، والنسائى عن أبي كريب ، كلاهما عن أبى معاوية )). وذكره السيوطى ١ : ٢٨٤، وزاد نسبته لابن أبى شيبة ، وابن ماجة . قوله: ((حتى يذوق الآخر عسيلتها ... ))، قال ابن الأثير: ((شبه لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار ٥٩٠ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ ٤٨٨٩ - حا ثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه. (١) ٤٨٩٠ - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا ابن عيينة، عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة قال : سمعتها تقول: جاءت امرأة رفاعة القُرّظىّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلَّقَى فبَتَّ طلاقى، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ، وإنّما معه مثل هُدْبة الثوب! فقال لها: تريدين أن ترجعى إلى رفاعة ! لا، حتى تذوقى عُسَيْلته ويذوق عسيلتك. (٢) ٤٨٩١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال ، حدثنى يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة نحوه . ٤٨٩٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى الليث قال ، حدثنى عقيل ، عن ابن شهاب قال ، حدثنى عروة بن الزبير : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أنّ امرأة رفاعة القُرْظى جاءت رسول الله لها ذوقاً . وإنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل. وقيل: على إعطائها معنى النطفة. وقيل: العسل فى الأصل يذكر ويؤنت ، فمن صغره مؤنثاً قال: عسيلة ... وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذى يحصل به الحل)). (١) الحديث: ٤٨٨٩ - رواه مسلم ١ : ٤٠٧، بنحوه، من طريق أبي أسامة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه. ورواه أحمد فى المسند ٦: ٢٢٩ (حلبى)، عن أبى معاوية، عن هشام. ورواه مسلم أيضاً ، من طريق ابن فضيل ، ومن طريق أبى معاوية ، كلاهما عن هشام .. ونقله ابن كثير ١ : ٥٤٩، عن صحيح مسلم، وذكر أن البخارى رواه من طريق أبى معاوية . ثم قال: وهكذا رواه ابن جرير ، من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعاً، بنحوه أو مثله . وهذا إسناد جيد)). (٢) الحديث: ٤٨٩٠ - رواه أحمد فى المسند ٦: ٣٧ - ٣٨ (حلبى)، عن سفيان بن عيينة ، بهذا الإسناد . وزاد فى آخره كلام خالد بن سعيد بن العاص، بنحو ما سيأتى فى : ٤٨٩٣. «عبد الرحمن بن الزبير)) - بفتح الزاى وكسر الباء - هو القرى المدنى ، صحابى معروف. وقد ذكره السيوطى ١ : ٢٨٣: ٢٨٤، ونسبه أيضاً للشافعى، وعبد الرزاق ، وابن أبى شيبة ، والصحيحين ، والترمذى والنسائى . وابن ماجة ، والبيهقى . وقوله: ((وإنما معه مثل هدبة الثوب)) - كلمة ((وإنما)) رسمت فى المطبوعة حرفين ((وإن ما)). والصواب الموافق لسائر الروايات هو ما أثبتنا . ١٩١ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، فذكر مثله.(١) ٤٨٩٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة: أنّ رفاعة القرظى طلَّق امرأته فبتّ طلاقها ، فتزوجها بعدُ عبدُالرحمن بن الزبير ، فجاءت النبى صلى الله عليه وسلم وسلم فقالت: يا نبي الله أنها كانت عند رفاعة، فطلَّقها آخر ثلاث تطليقات - فتزوجتُ بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله مامعه يا رَسول الله إلا مثل الهُدْبة !! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لها: لعلك تريدين أن ترجعى إلى رفاعة ! لا، حتى تذوقى عُسَيْلته ويذوق عُسيلتك. قالت : وأبو بكر جالس عند النبى صلى الله عليه وسلم، وخالد بن سعيد بن العاص بباب الحجرة لم يؤذن له ، فطفق خالدٌ ینادی أبا بکر یقول: يا أبابكر ، ألا تزجُر هذه عما تجهر به عندى رسول الله صلى الله عليه وسلم ! (٢) ٤٨٩٤ - حدثنا محمد بن يزيد الأدمى قال ، حدثنا يحيى بن سليم ، عن عبيد اللّه ، عن القاسم، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا، حتى يذوقَ من عُسَيْلتها ما ذاق الأوّل. (٣) (١) الحديثان: ٤٨٩١، ٤٨٩٢ - هما تكرار الحديث قبلهما بإسنادين آخرين عن الزهرى. ولم يذكر الطبرى هنا لفظ هاتين الروايتين. وقد رواه مسلم ١ : ٤٠٧، من طريق ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهرى . وساق لفظه كاملا . (٢) الحديث : ٤٨٩٣ - هو فى كتاب (المصنف) لعبد الرزاق ( مخطوط مصور عندنا) ٣ : ٣٠٥، عن معمر وابن جريج - معاً - عن ابن شهاب. ورواه أحمد فى المسند ٦ : ٢٢٦ (حلى) عن عبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهرى . ورواه أحمد أيضاً ٦: ٣٤، عن عبد الأعلى، عن معمر. ورواه مسلم: ١: ٤٠٧، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر . ولم يذكر لفظه كاملا ، إحالة على روايته قبلها . ونقله ابن كثير ١ : ٥٤٩ - ٥٥٠، من رواية أحمد عن عبد الأعلى. ثم نسبه لأصحاب الكتب الستة إلا أبا داود . وانظر تخريج : ٤٨٩٠، فهو فى معنى هذا . (٣) الحديث: ٤٨٩٤ - محمد بن يزيد الأدبى الخراز البغدادى المقابرى. المعروف بالأحمر: ٥٩٢ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ ٤٨٩٥ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر بن سليمان قال ، سمعت عبيد اللّه قال ، سمعت القاسم يحدث عن عائشة قال: قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، حتى يذوقَ من عُسَيْلتها ما ذاق صاحبُه. (١) ٢٩٢/٢ ٤٨٩٦ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا يحيى ، عن عبيد اللّه قال ، حدثنا القاسم، عن عائشة: أن رجلا طلق امرأته ثلاثاً ، فتزوجت زوجاً فطلقها قبل أن يمسّها ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحِلّ للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأوّل. (٢) ٤٨٩٧ - حاثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا موسى بن عيسى الليثى ، عن زائدة ، عن على بن زيد ، عن أم محمد ، عن عائشة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا طلَّق الرجل امرأته ثلاثاً،لم تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره، فيذوق كل واحد منهما عُسَيْلة صاحبه . (٣) ثقة، وثقه الدارقطنى وغيره. وقال السراج: ((كان زاهداً من خيار المسلمين)). وفى المطبوعة ((الأودى)) بدل ((الأدبى))، وهو تحريف، صححناه من المخطوطة ومراجع الترجمة. مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ١٢٩/١/٤ - ١٣٠، وفى التهذيب: ((ويقال إنهما اثنان))، يعنى أنه ((الأحمر)) غير ((الأدبى)). وعلى ذلك جرى الخطيب فى تاريخ بغداد، جعلهما ترجمتين، ٣: ٣٧٤، برقم : ١٤٨٨، و ٣٧٧، برقم : ١٤٩١، والراجح أنهما ترجمتان لشخص واحد. يحي بن سليم - بضم السين - القرشى الطائفى: ثقة، وثقه ابن معين وغيره. وقال الشافعى: ((كنا نعده من الأبدال)). أخرج له أصحاب الكتب الستة . عبيد الله: هو ابن عمربن حفص العمرى. القاسم : هو ابن محمد بن أبى بكر الصديق . عائشة عمته .. (١) الحديث : ٤٨٩٥ - هذا والذى قبله مختصران من الحديث الذى بعدهما . (٢) الحديث : ٤٨٩٦ - يحي - فى هذا الإسناد -: هو ابن سعيد القطان الإمام. وهذا الحديث مطول الحديثين قبله . وقد رواه أحمد فى المسند ٦ : ١٩٣ (حلبى)، عن يحيى - وهو القطان - بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير ١: ٥٤٨ - ٥٤٩، عن هذا الموضع من الطبرى. ثم قال: ((أخرجه البخارى، ومسلم، والنسائى، من طرق، عن عبيد الله بن عمر العمرى، عن القاسم بن أبى بكر، عن عمته عائشة - به )) . ونقله السيوطى ١ : ٢٨٤، وزاد نسبته البيهقى . (٣) الحديث: ٤٨٩٧ - موسى بن عيسى الليثى القارىء الكوفى. ثقة، أخرج له مسلم فى الصحيح . ٥٩٣ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ ٤٨٩٨ -حدثنی العباس بن أبىطالب قال، أخبرنا سعد بن حفص الطلحی قال ، أخبرنا شيبان ، عن يحيى، عن أبى الحارث الغفارى، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حتى يذوق عُسيلتها. (١) ٤٨٩٩ -حدثنی عبيد بن آدم بن أبى إياس العسقلانى قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنا شيبان قال ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبى الحارث الغفارى ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المرأة يطلقها زوجها ثلاثاً فتتزوج زوجاً غيره ، فيطلقها قبل أن يدخل بها ، فيريد الأول أن يراجعها، قال: لا، حتى يذوق عُسَيْلتها . (٢) زائدة : هو ابن قدامة الثقى ، وهو ثقة حافظ مأمون صاحب سنة . على بن زيد : هو ابن جدعان، وهو ثقة، رجحنا توثيقه فى شرح المسند : ٧٨٣. أم محمد: اسمها(( أمية بنت عبد الله))، وقيل ((أمينة)). وهى امرأة والد على بن زيد بن جدعان. قال الحافظ فى التهذيب ١٢: ٤٠٢ (( ووقع فى بعض النسخ من الترمذى : عن على بن زيد بن جدعان، عن أمه. وهو غلط، فقد روى على بن ريد عن امرأة أبيه أم محمد - عدة أحاديث)). أقول : هو ربيبها ، فلا بأس أن يطلق عليها أنها أمه توسعاً . وهى تابعية عرف اسمها وكنيتها ، فهدا كاف فى الحكم بتوثيقها خصوصاً مع قول الذهبى فى الميزان ٣: ٣٩٥ عند ذكره النسوة المجهولات، قال ((وما علمت فى النساء من اتهمت ، ولا من تر کوها » والحديث رواه أحمد فى المسند ٦: ٩٦ (حلبى)، عن عفان ، عن حماد بن سلمة ، عن على بن ريد، به نحوه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وهو أصح من إسناد الطبرى. ورواه أبو داود والطيالسى فى مسنده : ١٥٦٠، مختصراً، عن حماد بن سلمة، عن على بن زيد ، عن عمته، عن عائشة. ولعل قوله ((عن عمته)) تساهل أيضاً، إن لم يكن تحريفاً من ناسخ أو طابع. ومعناه ثابت عن عائشة، بالروايات الصحاح السابقة وغيرها . وأشار إليه ابن كثير ١ : ٥٤٩، من رواية الطبرى هذه . وكان أجدر به - كعادته - أن يذكره من رواية أحمد، وإسنادها أصح. (١) الحديث: ٤٨٩٨ - العباس بن أبى طالب، شيخ الطبرى، مضت ترجمته فى: ٨٨٠. سعد بن حفص الطلحى ، المعروف بالضخم ، مولى آل طلحة : ثقة من شيوخ البخارى . ووقع فى المطبوعة ((سعيد)). وهو خطأ. شيبان : هو ابن عبد الرحمن، أبو معاوية النحوى . مضت ترجمته فى : ٢٣٤٠. والحديث مختصر من الذى بعده . وسيأتى تمام الكلام فيه . (٢) الحديث: ٤٨٩٩ - أبو الحارث الغفارى: ترجمه البخارى فى الكنى، برقم ٠ ١٧٧ ، قال ((أبو الحارث، سمع أبا هريرة. قال سعيد بن حفص [ كذا، وصوابه: سعد]: حدثنا شيبان عن .ج٤(٣٨) ٥٩٤ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ ٤٩٠٠ - حدثنى محمد بن إبراهيم الأنماطى قال ، حدثنا هشام بن عبد الملك قال ، حدثنا محمد بن دينار قال ، حدثنا يحيى بن يزيد الهنائى ، عن أنس بن مالك ، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى رجل طلق امرأته ثلاثاً، فتزوجها آخر. فطلقها قبل أن يدخل بها : أترجعُ إلى زوجها الأوّل ؟ قال : لا ، حتى يذوق عُسَيَلتها وتذوق عُسيلته. (١) يحيى ، عن أبى الحارث، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: لا، حتى تذوق العسيلة. وقال وكيع : عن على بن المبارك، عن يحيى، عن أبى يحيى [ كذا، وصوابه: عن أبى الحارث ] . الغفارى، عن أبى هريرة، قوله)). يريد أنه فى رواية شيبان مرفوع ، وفى رواية على ابن المبارك موقوف. وترجمه ابن أبى حاتم ٤ /٣٥٨/٢، قال: ((أبو الحارث الغفارى، سمع أبا هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم: لا ، حتى تذوق العسيلة. روى على بن المبارك. عن يحيى بن أبي كثير، عنه . سمعت أبى يقول ذلك )) . فرواية ابن المبارك عند أبى حاتم مرفوعة . ولا ينافى ذلك رواية البخارى وقفها . فإن الرفع زيادة ثقة ، والراوى قد ينشط فيرفع الحديث ، وقد يقصر فيرويه موقوفاً . وترجمه الحافظ فى لسان الميزان . وزاد أن الطحاوى روى له حديثاً آخر موقوفاً على أبى هريرة ، من رواية حرب بن شداد، عن يحيى، ثم قال: ((وذكره الحاكم أبو أحمد ، فى الكنى ، فيمن لا يعرف اسمه ، وساق حديث العسيلة ، من طريق البخارى فى التاريخ ، عن سعيد بن حفص ، عن شيبان ، به ولم يذكر فيه جرحاً)). وهذا الحديث ذكره ابن كثير ١: ٥٤٨ من روايتى الطبرى هاتين. ثم قال: ((وأبو الحارث غير معروف)). والتعقيب عليه: أن البخارى وأبا حاتم عرفاه، ولم يذكرا فيه جرحاً ، فهو ثقة ، فضلا عن أنه تابعى ، وهم على الثقة حتى يستبين جرح واضح . وذكره السيوطى ١: ٢٨٤، ونسبه لابن أبى شيبة، وابن جرير، فقط. وأشار إليه الترمذى ٢: ١٨٥ فى قوله ((وفى الباب)). فقال شارحه المباركفورى: ((وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الطبرانى، وابن أبى شيبة)). وأنا أرجح أن قوله ((الطبرانى)) محرف عن (الطبرى)). لأنه لو كان عند الطبرانى لذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ، ولم يفعل . وكذلك السيوطى لم ينسبه للطبرانى ، بل نسبه للطبرى . وقوله: ((يطلقها زوجها ثلاثاً)): كلمة ((ثلاثاً)) ليست فى المخطوطة. وهى ثابتة فى ابن كثير والسيوطى ، فإثباتها أجود وأوثق . (١) الحديث: ٤٩٠٠ - محمد بن إبراهيم الأنماطى، شيخ الطبرى: هو الملقب بمربع، صاحب يحيى بن معين، وتلميذ الإمام أحمد بن حنبل. ترجمه ابن أبى حاتم ١٨٧/٢/٣، وقال: ((بغدادى من الحفاظ)). وترجمه الخطيب فى تاريخ بغداد ١: ٣٨٨ - ٣٨٩، ترجمة جيدة، وقال: «كان أحد الحفاظ الفهماء)). وذكر أن يحيى بن معين هو الذى لقبه ((بمربع)) - فى نفر من أصحابه: ((وهؤلاء كبار أصحابه، وحفاظ الحديث)). وترجمه القاضى ابن أبى يعلى فى طبقات الحنابلة ١ : ٢٦٦ - ٢٦٧، ٥٩٥ تفسير سورة البقرة ٢٣٠ ٤٩٠١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم ويعقوب بن ماهان قالا ، حدثنا هشم قال ، أخبرنا يحيى بن أبى إسحق ، عن سليمان بن يسار ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس: أن الغُمَيْصاء - أو: الرُّميصاء - جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تشكو زوجها ، وتزعم أنه لا يصل إليها ، قال: فما كان إلا يسيراً حتى جاء زوجُها فزعم أنها كاذبة، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسَ لك، حتى يذوق عسيلتك رجل غيره. (١) ترجمة مختصرة من تاريخ شيخه الخطيب . وفى التهذيب ٩ ١١ ترجمة شيخ من هذه الطبقة ، قد يشتبه بهذا، وهو ((محمد بن إبرهيم الأسباطى))، فهذا كوفى نزل مصر، وهو غير ذاك . وترجمه ابن أبى حاتم أيضاً ١٨٦/٢/٣. هشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطيالسى الحافظ ، مضى فى : ٢٨. محمد بن دينار الطاحى ، أبو بكر بن أبى الفرات : تكلم فيه بعضهم ، والحق أنه ثقة ، قال ابن معين: ((ليس به بأس))، وقال أبو زرعة: ((صدوق)). وترجمه البخارى فى الكبير ٧٧/١/١، فلم یذ کر فیه جرحاً . يحيى بن يزيد الهنائى البصرى : تابعى ثقة، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وترحمه البخارى فى الكبير ٣١٠/٢/٤، فلم يذكر فيه جرحاً. وروى عنه شعبة، وهو لا يروى إلا عن ثقة. وأخرج له مسلم فى صحيحه . و((الهنائى)): بضم الهاء وتخفيف النون، نسبة إلى هناءة بن مالك بن فهم، من الأزد ، قاله ابن الأثير فى اللباب . والحديث رواه أحمد فى المسند : ١٤٠٦٩ (٣: ٢٨٤ حلى)، عن عفان، عن محمد بن دينار، بهذا الإسناد ، نحوه مطولا قليلا ورواه البيبقى ٧ : ٣٧٥ - ٣٧٦، من طريق يحيى بن حماد ، عن محمد بن دينار ، به . ونقله ابن كثير ١ : ٥٤٨، عن رواية المسند، ثم أشار إلى هذه الرواية عند الطبرى . وذكره السيوطى ١ : ٢٨٤، منسوباً لهؤلاء . وذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٤: ٣٤٠، ونسبه لأحمد، والبزار، وأبى يعلى، والطبرانى فى الأوسط. وقال: ((ورجاله رجال الصحيح. خلا محمد بن دينار الطاحى، وقد وثقه أبوحاتم، وأبو زرعة، وابن حبان . وفيه كلام لا يضر)) . (١) الحديث: ٤٩٠١ - يعقوب بن إبرهيم، شيخ الطبرى: هو الدورق الحافظ، مضى مراراً. ويعقوب بن ما هان ، شيخه أيضاً. هو البغدادى البناء ، وهو ثقة، قال حجاج بن الشاعر : « ليس ببغداد مثل يعقوب بن ماهان » . ٥٩٦ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ ٤٩٠٢ - حا ثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سالم بن رزين الأحمرى ، عن سالم بن عبد الله ، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى رجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها البتة، فتتزوج زوجاً آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها : أترجع إلى الأول ؟ قال : لا ، حتى تذوق عُسيلته ويذوق عُسَيلتها . ٤٩٠٣ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد، عن رزين الأخرى ، عن ابن عمر ، عن النبى صلى اللّه ععليه وسلم : أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثلاثاً ، فيتزوجها رجل ، فأغلق الباب فطلقها قبل أن يدخل بها : أترجع إلى زوجها الآخر؟ قال : لا ، حتى يذوق عسيلتها . ٤٩٠٤ - حدثنا ابن بشارقال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن رزين ، عن ابن عمر : أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم وهو يخطبُ، عن رجل طلق امرأته فتزوجت بعده، ثم طلقها أو مات عنها: أيتزوجها الأول ؟ قال : لا، حتى تذوق عسیلته .(١) والحديث رواه أحمدفى المسند : ١٨٣٧. وهو حديث صحيح، فصلنا القول فيه هناك، وفى الاستدراك فى المسند، رقم: ١٤٤٨. (ج ٨ ص ٣١٢ - ٣١٣ بشرحنا). وذكره السيوطى ١: ٢٨٤، منسوباً لأحمد والنسائى فقط. ولكنه فيه ((عن عبد الله بن عباس)). وهو عندى - خطأ ناسخ أو طابع ، كما وقع فى مطبوعة النسائى . (١) الأحاديث: ٤٩٠٢ - ٤٩٠٤، هى حديث واحد بثلاثة أسانيد. وأسانيد، كلها ضعاف. وقد فصلت القول فيه فى شرح المسند : ٤٧٧٦، ٤٧٧٧ ، ٥٢٧٧، ٥٢٧٨، ٥٥٧١. وقد ذكر البخارى الخلاف فيه، فى الكبير ١٤/٢/٢، فى ترجمة («سليمان بن رزين)). ثم قال: قال إبرهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض ، سمع موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : لو فعله أحد وعمرحى، لرجمهما. قال أبو عبد الله [ هو البخارى نفسه]: وهذا أشهر، ولا تقوم الحجة بسالم بن رزين، ولا برزين، لأنه لا يدرى سماعه من سالم، ولا من ابن عمر». ٥٩٧ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَإِن طَلََّهَ فَلاَ جُنَحَ عَلَيْهَآ أَن يَتَرَاجَعَآَ إِنْ ظَنّآ أَن يُقِمَا حُدُودَ اللهِ﴾ · قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((فإن طلقها))، فإن طلق المرأة - التى بانت من زوجها بآخر التطليقات الثلاث، بعدما نكحها مطلِّقها الثانى_ (١)زوجُها الذى نكحها بعد بينُوننها من الأول = ((فلا جناح عليهما))، يقول تعالى ذكره: فلا حرج على المرأة التى طلقها هذا الثانى : من بعد بينونتها من الأول ، وبعد نكاحه إياها - (٢) وعلى الزوج الأول الذى كانت حرمت عليه ببينونتها منه بآخر التطليقات = أن يتراجعا بنكاح جديد ، كما : ٤٩٠٥ -حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: ((فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود اللّه))، (٣) يقول: إذا تزوجت بعد ٢٩٣/٢ الأول فدخل الآخر بها ، فلا حرج على الأول أن يتزوجها إذا طلق الآخر أو مات عنها ، فقد حلّت له . ٤٩٠٦ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشام قال ، أخبرنا وخبر ابن عمر هذا - الموقوف- رواه أيضاً عبد الرزاق فى المصنف (٣: ٣٠٥ مخطوط مصور): ((عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: لو أن رجلا طلق امرأته ثلاثاً، ثم نكحها رجل بعده ، ثم طلقها قبل أن يجامعها ، ثم نكحها زوجها الأول - فيفعل ذلك وعمر حى ، إذن لرجمهما )) . (١) قوله: ((زوجها)) فاعل قوله فى صدر الكلام: ((فإن طلق المرأة .. )) وسياق حملته: ((فإن طلق المرأة ... زوجها الذى نكحها ... ))، وما بينهما فصل طويل فى صفة ((المرأة)). (٢) قوله ((على الزوج ... )) معطوف على قوله: ((على المرأة))، وسياق حملته: ((فلا حرج على المرأة ... وعلى الزوج ... أن يتراجعا)). وهكذا اضطررت المخالفة بين أنواع الفواصل حتى يتيسر القارىء وصل الكلام بعضه ببعض . (٣) فى المخطوطة، قطع الآية عند قوله: ((أن يتراجعا))، ومضى فى الكلام. : ٥٩٨ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ جويبر ، عن الضحاك قال : إذا طلق واحدة أو ثنتين فله الرجعة ، ما لم تنقض العدّة. قال: والثالثة قوله: ((فإن طلقها))، يعنى الثالثة، فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجاً غيره فيدخل بها ، (( فإن طلقها)) = هذا الأخير بعد ما يدخل بها ، (( فلا جناح عليهما أن يتراجعا)) = يعنى الأول= ((إن ظنا أن يقما حدود الله)). ... قال أبو جعفر: وأما قوله: ((إن ظنا أن يقما حدود الله))، فإن معناه، إن رَجَوَا مطمعاً أن يقيما حدود الله. وإقامتهما حدود الله، العمل بها. وحدود الله ما أمرهما به وأوجب لكل واحد منهما على صاحبه، وألزم كل واحد منهما بسبب النكاح الذى یکون بيهما . وقد بينا معنى ((الحدود ))، ومعنى ((إقامة)) ذلك ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (١) وكان مجاهد يقول فى تأويل قوله: ((إنْ ظنا أن يقما حدود الله))، ما : - ٤٩٠٧ -حدثنى به محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((إن ظنا أن يقيما حدود الله))، إن ظنا أنّ نكاحهما على غير دُلْسَةٍ. (٢) ٤٩٠٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٠ قال أبو جعفر: وقد وجه بعضُ أهل التأويل قوله: ((إن ظنا)) إلى أنه بمعنى : إن أيقنا. (٣) وذلك ما لا وجه له. لأن أحداً لا يعلم ما هو كائن إلا اللّه تعالى (١) انظر تفسير ((الحدود)» فيما سلف من هذه الجزء ٤: ٥٨٤، ومعنى ((إقامة الحدود والصلاة)) فيما سلف ١ : ٢٤١، وهذا الجزء ٤ : ٥٦٥،٥٦٤. (٢) الدلسة: (بضم فسكون) الظلام، ومثله ((الدلس)) (بفتحتين)، ومن مجازها: دالس يدالس مدالسة: أى خادع وغدر، لأنه يخفى عليك الشىء، كأنه يأتيك به فى الظلام. ولم أجد من استعمل ((الدلسة)) مجازاً فى المخادعة والغش، إلا فى هذا الأثر. وهو عربى عتيق فصيح. (٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١ : ٧٤. ٥٩٩ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ ذكره . فإذا كان ذلك كذلك ، فما المعنى الذى به يوقن الرجلُ والمرأة أنهما إذا تراجعا أقاما حدود الله؟ ولكن معنى ذلك، كما قال تعالى ذكره: ((إن ظنا))، بمعنى : طمِعا بذلك ورَجَواه . ٠ ((وأنْ)) التى فى قوله: ((أن يقيما))، فى موضع نصب بـ ((ظنًّا)). و((أن)) التى فى ((أن يتراجعا))، جعلها بعض أهل العربية فى موضع نصب بفقد الخافض، (١) لأن معنى الكلام : فلا جناح عليهما فى أن يتراجعا - فلما حذفت ((فى )) التى كانت تخفضها نصبها ، فكأنه قال : فلا جناح عليهما تراجُعَهما . وكان بعضهم يقول: (٢)موضعه خفض ، وإن لم يكن معها خافضها ، وإن كان محذوفاً فمعروف موضعه . ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَتِلكَ حُدُودُ اللهِ بِيُِّهَاَ لِقَوْمٍ ◌َيْلَمُونَ) (١) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وتلك حدود الله))، هذه الأمور التى بينها لعباده فى الطلاق والرجعة والفدية والعدَّة والإيلاء وغير ذلك، مما يبيِّنه لهم فى هذه الآيات = ((حدود الله)) - معالم فصُول حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته =((يبينها ))= يفصِّلها فيميِّزُ بينها، ويعرُّفهم أحكامها، لقوم يعلمونها إذا بينها الله لهم، فيعرفون أنها من عند الله فيصدقون بها ، ويعملون بما أودعهم الله من علمه ، دون الذين قد طبع الله على قلوبهم ، وقضى عليهم أنهم لا يؤمنون بها ، ولا يصدقون (١) يعنى بهذا الفراء فى معانى القرآن ١: ١٤٨. (٢) هو الكسائى ، فيما نقله الفراء فى كتابه ١: ١٤٨ أيضاً. ٦٠٠ تفسير سورة البقرة : ٢٣٠ بأنها من عند الله، فهم يجهلون أنها من اللّه، وأنها تنزيلٌ من حكيم حميد. ولذلك خص القوم الذين يعلمون بالبيان دون الذين يجهلون ، إذ كان الذين يجهلون أنها من عنده، قد آيس نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم من تصديق كثير منهم بها، وإن كان بيَّنها لهم من وَجْه الحجة عليهم، ولزوم العمل لهم بها . وإنما أخرجها من أن تكون بياناً لهم ، من وجه تركهم الإقرار والتصديق به. ٥ : ثم الجزء الرابع من تفسير الطبرى ويليه الجزء الخامس ، وأوله القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَّْتُمُ النِّسَآءِ فَبَغْنَ أَجَهُنَّ)