Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
ومن ديث أيضاً ((خمار المرأة))، وذلك لأنها تستر [ به] رأسها فتغطيه. ومنه يقال:
((هو يمشى لك الخمر))، أى مستخفياً، كما قال العجاج:
فِى لاَ مِعِ الِقْبَانِ لاَ يَأْتِى الْخَرْ يُوَجَّهُ الأَرْضَ وَيَسْتَقُ الشَّجَرِّ (١)
ويعنى بقوله: ((لا يأتى الخمر))، لا يأتى مستخفياً ولا مُسارَقَةً، ولكن ظاهراً.
برایات وجيوش. و «العقبان)) جمع (( عُقاب)»، وهی الرايات.
٠
وأما ((الميسر)) فإنها ((المفعل)) من قول القائل: ((يسَرَ لى هذا الأمر))، إذا
وجب لى ((فهو يَبْسر لى بَسَراً وَميسِراً)) (٢) و(الياسر)) الواجب، بقداح وجب
ذلك، أو فُتاحة أو غير ذلك. (٣) ثم. قيل للمقامر، ((ياسرٌ ويَسَر))، كما قال
الشاعر :
فَبِتُّ كَأَنْنِى يَسَرٌ غَبِينٌ يُقَلِّبُ، بَعْدَمَا أُخْتُلِحَ، القِدَاحَ(٤)
وكما قال النابغة : (٥)
(١) ديوانه: ١٧، من قصيدة يذكر فيها فتوح عمر بن عبيد الله بن معمر التيمى، سلف منها
بيتان فى ٢: ١٥٧. واقرأ التعليق هناك رقم: ٢. ولمعت الرايات: خفقت. وقوله: ((يوجه الأرض))
يعنى جيش عمر، أى يقشر وجهها من شدة وطئه وكثرته وسرعة سيره، يشبهه بالسيل. يقال: ((وجه
المطر الأرض)»، قشر وجهها وأثر فيه. وقوله: ((يستاق الشجر))، يقول: جيشه كالسيل المنفجر المتدافع
يقشر الأرض ، ويختلع شجرها ، ويسوقه .
(٢) هذا المعنى لم أصبه فى كتب اللغة، وأنا أظنه مجازا من ((الميسر))، لا أصلا فى اشتقاق
الميسر منه، لأن حظ صاحب الميسر واجب الأداء إذا خرج قدحه .
(٣) فى المطبوعة: ((أو مباحه))، ولا معنى لها، وكأن الصواب ما أثبت. والفتاحة (بضم
الفاء) : الحكم بين الخصمين يختصمان إليك .
(٤) لم أعرف قائله. والغبين والمغبون: الخاسر. واختلع (بالبناء المجهول): أى قمر ماله
وخسره ، فاختلع منه، أى انتزع . والمخالع المقامر، والمخلوع: المقمور ماله . يقول: إنه بات ليلته
حزيناً كاسفاً مطرقاً، إطراق المقامر الذى خسر كل شىء ، فأخذ يقلب فى كفيه قداحه مطرقاً متحسرا
على ما أصابه ونكبه .
(٥) لم أجد البيت فى شعر النابغة الذبيانى، ولست أدرى أهو لغيره من التوابع ، أم هو لغيرهم.
ج ؛ (٢١)

٣٢٢
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
أُوْ يَاسِرٌ ذَهَبَ القِدَاحِ بوَفْرِهٍ أَسِفٌِ تَآَ كَلَهُ الصَّدِيقُ مُخَلَّمُ(١)
يعنى ((بالياسر)): المقامر. وقيل للقمار ((ميسر)).
٠٠٠
و کان مجاهد يقول نحو ما قلنا فى ذلك .
٤١٠٦ -حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( يسألونك عن الخمر والميسر ))
قال: القمار، وإنما سمّى ((الميسر)) لقولهم: ((أيْسِرُوا واجْزُرُوا))، كقولك:
ضع كذا وكذا .
٤١٠٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا سفيان ،
عن ليث ، عن مجاهد قال: كل القمار من الميسر ، حتى لعب الصبيان بالجوز .
٤١٠٨-حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
عن عبد الملك بن عمير ، عن أبى الأحوص قال : قال عبد اللّه: إياكم وهذه
الكعاب الموسومة التى تزجرون زجرًا ، فإنهن من الميسر. (٢)
٤١٠٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبى الأحوص مثله .
٤١١٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن نافع قال ، حدثنا
شعبة ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن أبى الأحوص ، عن عبد الله أنه قال : إيا كم
وهذه الكعاب التى تزجرون زَجرًا ، فإنها من الميسر .
(١) الوفر: المال الكثير الواسع. وأسف: حزين بالغ الحزن على ما فاته، يقال هو: أسف
وآسف وأسفان وأسيف. وفى المطبوعة: ((بآ كله))، ورجحت قراءتها ((تأ كله)). والصديق، واحد
وجمع . ويخلع: قد قمر مرة بعد مرة، فهلك ماله وفى. وقوله: (( تآ كله الصدیق )) ، تناهبوه بينهم فى
الميسر وهم أصدقائه، وذلك أشد لحزنه لما يرى من سرورهم ، ولما يؤسفه من ضياع ماله ، ويحزنه من
من لؤم صديقه .
(٢) الكعاب والكعبات، جمع كعب وكعبة: وهى فصوص الفرد وقوله: ((تزوجرونها زجراً)»
من الزجر ، وهو الحث والدفع ، أو من زجر الطير ، هو ضرب من العيافة والتكهن . يريد ما يكون
معها من توقيع الغيب وتطلبه . والموسوعة : التى وسمت بسمة تميزها تكون علامة فيها .

٣٢٣
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
٤١١١ - حدثی علی بن سعید الکندی قال، حدثنا على بن مسهر ، عن
عاصم ، عن محمد بن سيرين قال : القمار ميسرٌ.
٤١١٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال ، حدثنا سفيان ،
من عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين قال: كل شىء له خَطَرٌ = أو: فى
مُحَطَر ، أبو عامر شك - فهو من الميسر.(١)
٤١١٣- حدثنا الولید بن شجاع أبو همام قال، حدثنا علی بن مسهر ، عن
عاصم ، عن محمد بن سيرين قال: كل قمار ميسر ، حتى اللعب بالنَّرد على
القيام والصُّياح والريشة يجعلها الرجل فى رأسه .
٤١١٤- حدثنا ابنحميد قال، حدثنا جرير، عن عاصم، عن ابن سيرين
قال : کل لعب فيه قمار من شُرب أو صياح أو قيام ، فهو من الميسر .
٤١١٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا خالد بن الحارث قال ،
حدثنا الأشعث ، عن الحسن أنه قال : الميسر القمار .
٤١١٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا المعتمر ، عن ليث ، عن
طاوس وعطاء قالا : كل قمار فهو من الميسر ، حتى لعب الصبيان بالكعاب
والجوز .
٤١١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ،
عن سعيد قال : الميسر القمار .
٤١١٨ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبدالملك
ابن عمير ، عن أبى الأحوص ، عن عبيد الله قال: إياكم وهاتين الكعبتين بُزجر
بهما زجرًا ، فإنهما من الميسر . (٢)
٤١١٩ - حدثنی یعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علیة، عن ابن أبى
(١) الخطر: الرهن يخاطر عليه، ويقال له ((السبق، والندب)) (بالتحريك فيهما)، وهو
كله الذى يوضع فى الرهان ، فن سبق أو غلب أخذه .
(٢) انظر التعليق السالف ص: ٣٢٢، تعليق: ٢.

٣٢٤
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
عروبة، عن قتادة قال: أما قوله: ((والميسر))، فهو القمار كله .
٢٠٩/٢
٤١٢٠ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ،
أخبرنى يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر: أنه
سمع عمر بن عبيد الله يقول للقاسم بن محمد: الفرد ((ميسر))، أرأيت الشطرنج؟
ميسر هو ؟ فقال القاسم: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.
٤١٢١ - حدثنی علی بن داود قال،حدثنا أبو صالح قال،حدثنى معاوية،
عن على ، عن ابن عباس قال : الميسر القمار . كان الرجل فى الجاهلية يخاطر
على أهله وماله ، فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله . (١)
٤١٢٢ - حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى قال : الميسر القمار .
٤١٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة قال : الميسر القمار .
٤١٢٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن الليث ، عن مجاهد وسعيد بن جبير قالا : الميسر القمار كله ، حتى
الجوز الذى يلعب به الصبيان .
٤١٢٥ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال ،
سمعت عبيد الله بن سليمان يحدث، عن الضحاك قوله: ((والميسر))، قال: القمار.
٤١٢٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قال : الميسر القمار .
٤١٢٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو بدر شجاع
(١) المخاطرة: المراهنة، وقمر الرجل صاحبه يقمره (بكسر الميم) قمراً: إذا لاعبه فى القمار
فغلبه .

٣٢٥
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
ابن الوليد قال، حدثنا موسى بن عقبة ، عن نافع: أن ابن عمر كان يقول: القمار
من الميسر .
٤١٢٨ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسین قال ، حدثنی حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد قال : الميسرُ ، قداح العرب وكعابُ فارس - قال :
وقال ابن جريج : وزعم عطاء بن ميسرة : أن الميسر القمار كله.
٤١٢٩ - حدثنا ابن البرقى قال، حدثنا عمرو بن أبى سلمة ، عن سعيد
ابن عبد العزيز قال ، قال مكحول : الميسر القمار .
٤١٣٠ - حدثنا الحسين بن محمد الذارع قال ، حدثنا الفضل بن سليمان
وشجاع بن الوليد ، عن موسى بن عقبة، عن نافع ، عن ابن عمر قال : الميسر
القمار .
٠
وأما قوله: ((قل فيهما إثم كبيرٌ ومنافع للناس))، فإنه يعنى بذلك جل ثناؤه :
قل يا محمد لهم: ((فيهما))، يعنى فى الخمر والميسر ((إثم كبير))، فالإثم الكبير
الذی فیهما ما ذکر عن السدی فيما : -
٤١٣١ - حدثنى به موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: أما قوله: ((فيهما إثمٌ، كبير))، فإثم الخمر أنّ الرجل
يشرَب فيسكر فيؤذى الناس . وإثم الميسر أن يُقامر الرجلُ فيمنحَ الحق ويظلم .
٤١٣٢ - حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قل فيهما إثم كبير))، قال :
هذا أوَّل ما عِيَبَتْ به الخمر .
٤١٣٣ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية
ابن صالح ،عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( قل فیہما إثم کبیر )»،
يعنى ما ينقص من الدين عند من يشربها .

٣٢٦
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
قال أبو جعفر: والذى هو أولى بتأويل ((الإثم الكبير)) الذى ذكر الله جل
ثناؤه أنه فى الخمر والميسر: (١) فى (الخمر)) ما قاله السدى: (٢) زوال عقل شارب
الخمر إذا سكر من شربه إياها حتى يعزب عنه معرفة ربه، وذلك أعظمُ الآثام.
وذلك معنی قول ابن عباس إنشاء الله . وأما فی ((المیسر))،فما فيه من الشغل به عن
ذكر الله وعن الصلاة ، ووقوع العداوة والبغضاء بين المتياسرين بسببه، كما وصف
ذلك به ربنا جل ثناؤه بقوله: ﴿ إِنََّا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْتَكُمُ
العَدَاوَةُ والْبَغْضَاءَ فِىِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّ كُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ﴾
[ سورة المائدة: ٩١ ]
٠
وأما قوله: (( ومنافع للناس))، فإن منافعَ الخمر كانت أثمانها قبل تحريمها ،
وما يصلون إليه بشربها من اللذة ، كما قال الأعشى فى صفتها :
وذِكْرَى هُمُوم مَ تُغِبُّ أَذَاتُهَاَ
لَنَا مِنْ صُحَها خُبْتُ نَفْسٍ وَكَأْبَةٌ
وَمَالٌ كَثِير، عِزَّةٌ نَشَوَاتُهاَ(٤)
وَعِنْدِ العِشَاءِ طِيبُ نَفْسٍ وَلَذَّةٌ
(١) فى المطبوعة: ((والذى هو أولى بتأويل الآية الإثم الكبير)) بزيادة ((الآية)) سبق بها قلم
ناسخ ، وصواب العبارة فى حذفها .
(٢) فى المطبوعة: ((فالخمر ما قاله السدى ... ))، وسياق عبارته يقتضى ما أثبت.
(٣) ديوانه: ٦١، والأشربة لابن قتيبة: ٧٠ والبيتان مصحفان تصحيفاً قبيحاً فى المطبوعة،
فى البيت الأول ((صحاها)) بالصاد المهملة، و((ما تفك أداتها)). وفى البيت الثانى ((عده نشواتها)»
وفى الأشربة ((عدة))، وفى الديوان ((غدوة نشواتها)) (بضم الغين ونصب التاء بفتحتين) . ونسخة
الديوان أيضاً كثيرة التصحيف، فآثرت قراءة الكلمة ((عزة)). وذلك أن الأعشى يقول قبل البيتين:
لَعَمْرُكَ إِنَّ الرَّحَ إِنْ كُنْتَ شاربًاً لَمُخْتَلِفٌِ آَصَالُها
وَغَدَاتُها
ثم بين فى البيت الثانى أنها فى ((الضحى)) - وهو الغدوة - تعقب خبث النفس والكآبة والهموم
المؤذية. ثم أتبع ذلك بما يكون عند العشى من طيب النفس واللذة - فلا معنى لإعادة ذكر ((الغدوة)) مرة
أخرى، بل إنه لو فعل لنقض على نفسه البيت السالف، فصارت الخمر فى الندوة أو الضحى، مخبئة
النفس ، ومبهجة لها فى وقت واحد ، وهذا باطل .

٣٢٧
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
٢١٠/٢
وكما قال حسان :
فَنَشْرَبُهَاَ فَتْرُكُنَا مُلُوكًا وَأُسْداً، مَا يُنَفِنَ اللَّهِ(١)
وأما منافع الميسر ، فما يصيبون فيه من أنصباء الجزور . وذلك أنهم كانوا
بياسرون على الجزور، وإذا أفلحَ الرجلُ منهم صاحبه نحره، ثم اقتسموا أعشاراً
على عدد القداح ، (٢) وفى ذلك يقول أعشى بنى ثعلبة:
وَجَزُورٍ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ إلَى النَّدَى وَنِيَاطِ مُقْفِرَةٍ أَخَافُ ضَلاَلَهَا (٣)
٠
٠
فالصواب عندى أن تقرأ ((عزة لنشواتها))، كقوله أيضاً:
مِنْ قَهْوَةٍ بَتَّتْ بِيَابِلَ صَفْوَةٍ تَدَعَ الفَتَى مَلِكَاً يَمِيلُ مُصَرَّهَا
ويؤيد ذلك أن ابن قتيبة قدم قبل الأبيات السالفة: ((وقال فى الخمر أنها تمد فى الأمنية)) ثم
ذكر الأبيات ، فمعنى ذلك أنها تريه أنه صار ملكاً عزيزاً يهب المال الكثير إذا انتشى.
وقوله: ((ما تغب أذاتها))، من قولهم: ((غب الشىء)) أى بعد وتأخر. تقول: ((مايغبك لطفى)) أى
ما يتأخر عنك يوماً ، بل يأتيك كل يوم، تعنى متتابعاً.
(١) ديوانه: ٤، والكامل ١: ٧٤، وغيرهما، ونهنهه عن الشىء: زجره عنه وكفه ومنعه. أى:
لا نخاف لقاء العدو .
(٢) الأنصباء جمع نصيب. والمياسرة: المقامرة. وفلج مهم المقامر وأفلج: فاز. وأعشار
الجزور : الأنصباء . وكانوا يقسمونه عشرة أجزاء .
(٣) ديوانه: ٢٣. الأيسار جمع يسر: وهو الذى يضرب القداح، واللاعب أيضاً، وهو
المراد هنا. ورواية الديوان ((دعوت لحتفها))، والمقفرة: المفازة المقفرة . ونياط المفازة : بعد طريقها ،
كأنها فيطت - أى وصلت - بمفازة أخرى، لا تكاد تنقطع. وهو بيت من أبيات جياد يتمدح فيها الأعثى
بفعله ، يقول :
كَدَمِ الذَّبِيحِ، سَلَبْتُهَا جِرْيَالَهَا
وَسَبِيئَّةٍ مِمّا تُعَتِّقُ بَابِلٌ
قَدَ قْتُهَا لِيُقَالَ: مَنْ ذَا قَالَهَا !!
وَغَرِيبَةٍ تَأْتِى المُوكَ حَكِيَةٍ
وجَزُورِ أَيْسَارِ .
وكان الميسر عندهم من كرم الفعال .

٣٢٨
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٤١٣٤ - حدثنی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : المنافع ههنا ما يصيبون من
الجزور .
٤١٣٥ - حدثنیموسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى : أما منافعهما، فإن منفعة الخمر فى لذته وثمنه، ومنفعة الميسر
فيما يُصاب من القمار .
٤١٣٦ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال حدثنا ابن أبى زائدة ، عن ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للناس))، قال :
منافعهما قبل أن يحرَّما .
٤١٣٧ - حدثنا على بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية
عن على، عن ابن عباس: (( ومنافع للناس)) ، قال : يقول فيما يصيبون من
لذّها وفرَّحها إذا شربوها .
#
واختلفت القرأة فى قراءة ذلك :
فقرأه عُظْم أهل المدينة وبعضُ الكوفيين والبصريين: ((قل فيهما إثم كبيرٌ)
بالباء ، بمعنى قل : فى شرب هذه ، والقمار هذا ، كبيرٌ من الآثام .
وقرأه آخرون من أهل المصرين البصرة والكوفة: (( قل فيهما إِثْمٌ كثيرٌ))، بمعنى
الكثرة من الآثام. وكأنهم رأوا أن ((الإثم)) بمعنى ((الآثام))، وإن كان فى اللفظ
واحداً ، فوصفوه بمعناه من الكثرة. (١)
(٤) انظر معنى ((الإثم)) فيما سلف ٣: ٤٠٦ وما بعدها / ثم ص ٥٥٠.

٣٢٩
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين فى ذلك بالصواب قراءة من قرأه ((بالباء)):
((قل فيهما إثم كبير))، لإجماع جميعهم على قوله: ((وإنمهما أكبر من نفعهما))،
وقراءته بالباء . وفى ذلك دلالة بينة على أن الذى وُصف به الإثم الأول من ذلك،
هو العظم والكبير، لا الكثرة فى العدد. ولو كان الذى وصف به من ذلك الكثرة ،
لقيل : وإنمهما أكثر من نفعهما.
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿ وَإِنْهُمَآ أَ كْبَرُ مِنَ ◌ّفْسِهِماً)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك عز ذكره : والإثم بشرب [الخمر] هذه والقمار هذا،
أعظمُ وأكبرُ مضرة عليهم من النفع الذى يتناولون بهما. وإنما كان ذلك كذلك ،
لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض، وقاتَل بعضهم بعضاً، وإذا ياسرُوا
وقع بينهم فيه بسببه الشرُّ، فأدَّاهم ذلك إلى ما يأتمون به .
ونزلت هذه الآية فى الخمر قبل أن يُصرَّح بتحريمها ، فأضاف الإثم جل
ثناؤه إليهما ، وإنما الإثم بأسبابهما ، إذ كان عن سببهما يحدث .
٠ ٠٠
وقد قال عددٌ من أهل التأويل : معنى ذلك : وإنمهما بعد تحريمهما أكبر
من نفعهما قبل تحريمهما .
* ذكر من قال ذلك :
٤١٣٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((وإنمهما أكبر من نفعهما))، قال:
منافعهما قبل التحريم ، وإنمهما بعدَ ما حرِّما .
٤١٣٩ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن

٣٣٠
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
الربيع: ((ومنافع للناس وإنمهما أكبر من نفعهما))، ينزل المنافع قبل التحريم،
والإثم بعد ما حرّم
٤١٤٠ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنى عبيد
ابن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وإنمهما أكبرُ من نفعهما)»،
يقول : إنمهما بعد التحريم ، أكبر من نفعهما قبل التحريم .
٤١٤١ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((وإنمهما
أكبرُ من نفعهما))، يقول: ما يذهب من الدّين والإثمُ فيه، أكبر مما يصيبون فى
فرحها إذا شربوها .
٠
٠
قال أبو جعفر: وإنما اخترنا ما قلنا فى ذلك من التأويل لتواتر الأخبار وتظاهرها
بأن هذه نزلت قبل تحريم الخمر والميسر ، فكان معلوماً بذلك أن الإثم الذى ذكره
اللّه فى هذه الآية فأضافه إليهما، إنما عنى به الإثم الذى يحدث عن أسبابهما .. على
ما وصفنا - لا الإثم بعد التحريم.
٢١١/٢
• ذكر الأخبار الدالة على ما قلنامن أن هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر:
٤١٤٢ -حدثنا أحمد بن إسحق قال ،حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا قیس ،
عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: ((يسألونك عن الخمر والميسر قل
فيهما إثم كبير ومنافع للناس ))،فكرهها قوم لقوله: ( فيهما إنم کبیر)» ، وشربها
قوم لقوله: ((ومنافع للناس))، حتى نزلت: ﴿يَا أَيُّهَاَ الّذِينُ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا
الصَّلَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ [سورة النساء: ٤٣]، قال:
فكانوا يدعونها فى حين الصلاة ويشربونها فى غير حين الصلاة ، حتى نزلت :
﴿إِنََّ الْخَمْرُ والَيْسِرُ واْأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَذِبُوهِ﴾
[سورة المائدة: ٩٠] فقال عمر: ضَيْعَةَ لك ! اليوم قُرِنْتِ بالميسر !

٣٣١
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
٤١٤٣ - حدثنى محمد بن معمر قال، حدثنا أبو عامر قال ، حدثنا محمد
ابن أبى حميد ، عن أبى توبة المصرى، قال ، سمعت عبد الله بن عمر يقول : أنزل
الله عز وجل فى الخمر ثلاثاً، فكان أول ما أنزل: (( يسألونك عن الخمر والميسر ◌ُقُل
فيهما إثم كبير)) الآية، فقالوا: يا رسول الله، ننتفع بها ونشربها كما قال الله جل
وعز فى كتابه ! ثم نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ
وَأَنْتُمْ سُكَرَى) الآية ، قالوا: يا رسول الله، لا نشربها عند قرب الصلاة .
قال: ثم نزلت ﴿إِنََّ الخَمْرُ وَالَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَلٍ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) الآية، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حُرِّمت
الخمر . (١)
(١) الحديث: ٤١٤٣ - أبو عامر: هو العقدى - بفتح العين والقاف - عبد الملك بن عمرو،
وهو ثقة مأمون ، روى عنه أحمد ، وإسحق ، وابن المدينى ، وغيرهم .
محمد بن أبى حميد الأنصارى الزرق، واسم أبيه ((إبرهيم)): ضعيف منكر الحديث، اتفقوا على
تضعيفه .
أبو توبة المصرى: لا يوجد راو بهذا الاسم، وإنماهو من تخليط محمد بن أبي حميد. وصحته ((أبو طعمة
الأموى)) بضم الطاء وسكون العين المهملة، وهو مولى عمر بن عبد العزيز، شامى سكن مصر، وكان
قارئاً، يقرىء القرآن بمصر . وهو تابعى ثقة .
وهذا الحديث رواه الطيالسى فى مسنده: ١٩٥٧، عن محمد بن أبي حميد ((عن أبى توبة
المصرى))، عن ابن عمر. وزاد فى آخره قصة شق روايا الخمر، شقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه
أبو بكر وعمر . ثم لعن شاربها وعاصرها . إلخ.
ونقل ابن كثير فى التفسير ٣ : ٢٢٦، القسم الذى هنا فقط، عن مسند الطيالسى. ولكنه حين
رأى الغلط فى الإسناد ((عن أبى توبة المصرى)) - تصرف تصرفاً سديداً، فأثبته: ((عن المصرى))،
ثم قال: ((يعنى أبا طعمة)). فلم يغير فى أصل الإسناد، وأشار إلى ما هو الصواب.
وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣١٤ - ٣١٥، ونسبه الطيالسى، والطبرى ، وابن أبى حاتم ،
وابن مردويه ، والبيهقى فى شعب الإيمان .
والحديث الصحيح من رواية أبى طعمة: ما رواه أحمد فى المسند : ٥٣٩٠، فى قصة شق زقاق
الخمر، ثم قوله صلى الله عليه وسلم: ((لعنت الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها،
وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، وآ كل ثمنها )) - من طريق ابن لهيعة، عن أبى طعمة
وقد فصلنا تخريجه فى الاستدراك ، رقم : ١٧٦٥ فى المسند .
ورواه ابن عبد الحكم، فى فتوح مصر، أطول قليلا من رواية المسند، ص ٢٦٤ بإسنادين

٣٣٢
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
٤١٤٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين،
عن يزيد النحوى، عن عكرمة والحسن قالا: قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُ سُكَارَى حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) حو ((يسألونك
عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبيرٌ ومنافعُ للناس وإنمهما أكبر من نفعهما »،
فنسختها الآية التى فى المائدة، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنََّاَ الخَمْرُ والمَيْسِرُ)، الآية.
٤١٤٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا عوف ،
عن أبى القَموُص زيد بن على قال: أنزل الله عز وجل فى الخمر ثلاث مرات.
فأول ما أنزل قال اللّه: ((يسألونك عن الخمر والميسر ◌ُقُل فيهما إِثْمٌ كبيرٌ ومنافع
للناس وإنمهما أكبرُ من نفعهما))، قال: فشربها من المسلمين من شاء اللّه منهم
على ذلك، حتى شرب رجلان فدخلا فى الصلاة فجعلا يَهْجُران كلاماً لايدرى
عوف ما هو، فأنزل الله عز وجل فيهما: ﴿يَا أَيُّهاَ الَّذِينَ آمنوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ
وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتّى تَقْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ ، فشربها من شربها منهم، وجعلوا يتقونها
عند الصلاة، حتى شربها - فيما زعيم أبو القموص- رجلٌ، فجعل ينوح على قتلى بدر:
ثُحَيِّ بِالسَّلاَمَةِ أُمُّ ◌َْرِوِ وَهَلْ لَكِ بَعْدَ رَهْطِكِ مِنْ سَلَاَمٍ!(١)
من طريق أبى شريح عبد الرحمن بن شريح، عن شراحيل بن بكيل - ومن طريق ابن لهيعة ، عن أبى طعمة ،
كلاهما عن ابن عمر. وشراحيل بن بكيل: تابعى ثقة، ترجمه البخارى فى الكبير ٢٥٦/٢/٢ . وابن
أبى حاتم ٣٧٣/١/٢ . ولم يذكرا فيه جرحاً .
(١) سيأتى فى تخريج هذا الأثر، أن رواية هذا الخبر تنسب هذا الشعر لأبى بكر الصديق ،
ونفى عائشة لذلك. وهذه الأبيات بعض أبيات من شعر لأبى بكر بن شعوب، اختلطت بشعر بحير بن عبد الله بن
عامر القشيرى. ومراجع الأبيات جميعاً هى: سيرة ابن هشام ٣: ٣٠، وتاريخ ابن كثير ٣ : ٣٤١،
والوحشيات لأبى تمام: ٤٢٥، والاشتقاق: ٦٣، ونسب قريش: ٣٠١، ومن نسب لأمه (نوادر):
٨٢، وكنى الشعراء (نوادر): ٢٨٢، والبخارى٥: ٦٥، وفتح البارى ٧: ٢٠١، والإصابة (ترجمة
أبى بكر بن شعوب ) ، وغيرها .
والبيت الأول والرابع والخامس ، من أبيات رواها ابن هشام ، والبخارى لأبى بكر بن شعوب ،
من الشعر الذى ذكر فيه قتل بدر ، والذى يقول فى آخره :
?

٣٣٣
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
رَأَيْتُ المَوْتَ نَقَّبَ عَنْ هِشَمٍ (١)
ذَرِينِى أَصْطَبِحْ بَكْرًا، فَإِنِّى
بِأَلَفٍ مِنْ رِجَالِ أَوْ سَوَامٍ
وَوَدَّ بَنُوْ الَغِيرَةِ لَوْ فَدَوْهُ
مِنْ الشِّيزَى يُكَلَّلُ بِالسَّامِ(٣).
كَأَىٍّ بِالطَِّيّ ◌َطَوِيِّ بَدْرٍ
مِنَ الفِتْيَانِ والُحْلَلِ الكِرَامِ (٣)
كَأَىّ بِالطَّوِىّ طَوِئٍ بَدْرِ
قال: فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء فزعاً يجرُّ رداءه من
الفزع ، حتى انتهى إليه، فلما عاينه الرجل ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم
شيئاً كان بيده ليضربه، قال: أعوذ بالله من غضب الله ورسوله! والله لا أطعمُها
يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بَأَنْ سَنَحْيَا وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءِ وَهَامٍ!
وكان أبو بكر قد أسهم فيما يقال . أما البيتان الثانى والثالث فهما من أبيات قالها بحير بن عبد الله
القشيرى ، يرفى هشام بن المغيرة، وكان شريفاً مذكوراً، وكانت قريش تؤرخ بموته، ولما مات نادى
مناد بمكة: ((اشهدوا جنازة ربكم)) ! . فقال بحير يرثيه أبياتاً أولها :
رَأَيْتُ المَوْتَ نَقَّبَ عَنْ هِشَامِ
ذَرِينِى أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ ، إِى
وقد رواها لبحير بن عبد اللّه ، الآمدى فى المؤتلف والمختلف ، وأبو تمام فى الوحشيات ، وابن دريد
فى الاشتقاق ، ولکن المصعب فى نسب قریش روی هذا البیت والذی یلیه لأبى بكر بن شعوب فی رثاء
هشام . والصواب فيما أرجح مع من خالف المصعب . فإن البيتين الثانى والثالث ، ظاهر أنهما مقحمان هنا ،
وهما ليسا فى رواية الثقات ، وفيهما ذكر هشام ورثاؤه ، وهشام مات قبل الإسلام وقبل يوم بدر بدهر
طويل . وشهد بدراً ولداه الحارث بن هشام، وأبو جهل بن هشام = فلا معنى لذكره فى رثاء قتلى بدر .
هذا خلط فى الرواية ، حتى لوصح أن البيتين لأبى بكر بن شعوب .
(١) يروى: ((يا بكر إنى)) و((يا هند إنى)).
(٢) فى المطبوعة: ((كأنى))، والصواب ((كأى)) أى: كم. ويروى ((وكم لك بالطوى)»
و ((ماذا بالطوى)). والطوى: البئر المطوية. والشيزى: خشب أسود تعمل منه القصاع والجفان.
والسنام سنام البعير من ظهره . يقول: كم ألقى فى هذه البئر من كريم مطعم. فجعل جفانه هى التى ألقيت
فى القليب ، كأن لا أحد بعده يخلفه فى كرمه وفعاله وإطعامه الضيف والفقير .
(٣) فى المطبوعة ((كأنى)) وانظر التعليق السالف. ويروى: ((من القينات)) جمع قينة، يقول
ذهب اللهو فلا لهو بعدهم ولا منادمة، ويروى، ((والشرب الكرام)).
هذا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر بعد النصر فى بدر أن تطرح القتلى فى القليب
( البئر ) . فى خبر مذكور فى السير.

٣٣٤
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
أبداً! فأنزل الله تحريمها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِّينَ آمَنُوا إِنََّ الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ
والأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ) إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُ مُنْتَهُون﴾، فقال عمر
ابن الخطاب رضى الله عنه: انتهينا، انتهينا !! (١)
٢١٢/١
٤١٤٦ - حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا إسحق الأزرق ، عن زكريا ،
عن سماك ، عن الشعبى قال: نزلت فى الخمر أربعُ آيات: (( يسألونك عن الخمر
والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ))، فتركوها، ثم نزلت: (تَتَّخِذُونَ مِنْه
سَكَرَاً وَرِزْقًا حَسَناً﴾ [سورة النحل: ٦٧]، فشربوها ثم نزلت الآيتان فى (المائدة»:
﴿إِنَّ الخَمْرُ وَ الَيْسِرُوَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ) إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾
٤١٤٧ - حدثیموسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى: قال نزلت هذه الآية: (( يسألونك عن الخمر والميسر ))
الآية ، فلم يزالوا بذلك يشربونها ، حتى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً ، فدعا
ناساً من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم على بن أبى طالب ، فقرأ :
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكافِرُونَ﴾، ولم يفهمهما. فأنزل الله عز وجل يشدد فى الخمر: ﴿يَا أيُّهاَ
الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾،
فكانت لهم حلالا يشربون من صلاة الفجر حتى يرتفع النهار ، أو ينتصف ،
فيقومون إلى صَلاة الظهر وهم مُصْحُون، (٢) ثم لا يشربونها حتى يُصّلوا العَتّمة ... وهى
(١) الحديث : ٤١٤٥ - عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفى، ترجمناه فى: ٢٠٣٩.
((عوف)) هو ابن أبى جميلة الأعرابى، مضى فى ٢٩٠٥. زيد بن على أبو القموص، بفتح القاف
وضم الميم : تابعى ثقة قليل الحديث .
وروايته هذه مرسلة، لا تقوم بها حجة . وقد أشار إليها الحافظ فى الإصابة ٧ : ٢١، وأنه
رواها الفاكهى فى تاريخ مكة ، عن يحيى بن جعفر ، عن على بن عاصم ، عن عوف بن أبى جميلة ،
عن أبى القموص. وأشار إليها أيضاً فى الفتح ٧ : ٢٠١ وجزم بتضعيفها، لمعارضتها بما رواه الفاكهى
نفسه، من وجه صحيح، عن عائشة، قالت: ((والله ما قال أبو بكر بيت شعر فى الجاهلية ولا الإسلام،
ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر فى الجاهلية)). ثم قال الحافظ: ((وهى أعلم بشأن أبيها من غيرها.
وأبو القموص لم يدرك أبا بكر، فالعهدة على الواسطة. فلعله كان من الروافض)). وهذا هو الحق .
(٢) مما السكران يصحو فهو صاح، وأصحى فهو مصح: ذهب سكره وأفاق .

٣٣٥
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
العشاء - ثم يشربونها حتى ينتصف الليل، وينامون، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد
صحوا-فلمیزالوا بذلك يشربونها حتى صنع سعد بن أبى وقاص طعاماً، فدعا ناساً من
أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم رجل من الأنصار ، فشوى لهم رأس بعير ثم
دعاهم عليه ، فلما أكلوا وشربوا من الخمر ، سكروا وأخذوا فى الحديث . فتكلم
سعد بشى ءفغضب الأنصارى، فرفع لخى البعير فكسر أنف سعد، (١) فأنزل الله
نَسْخ الخمر وتحريمها وقال: ﴿ إِنََّ الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأُزْلاَمُ﴾
إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُ مُنْتَهُونَ﴾.
٤١٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة - وعن رجل، عن مجاهد - فى قوله: ((يسألونك عن الخمر
والميسر))، قال: لما نزلت هذه الآية شربها بعض الناس وتركها بعضٌ، حتى نزل
تحريمها فى «سورة المائدة».
٤١٤٩ - حدثنا محمد بنعمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قل فيهما إثمٌ كبير))، قال: هذا أول
ما عيبت به الخمر . (٢)
٤١٥٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد ،
عن قتادة قوله: (( يسألونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثم كبير ومنافع الناس))،
فذمَّهما الله ولم يحرِّمهما، لما أراد أن يبلغ بهمامن المدة والأجل. ثم أنزل اللهفى ((سورة
النساء) أشدمنها: ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾،
فكانوا يشربونها ، حتى إذا حضرت الصلاة سكتوا عنها ، فكان السكر عليهم
(١) الحى (بفتح اللام وسكون الحاء) حائط الفم، وهما العظم الذى فيه الأسنان من داخل
الفم ، والبعير والإنسان وغيرهما: لحيان، أعلى وأسفل .
(٢) الأثر: ٤١٤٩ - مضى بنصه هذا برقم: ٤٢٣٢.

٣٣٦
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
حراماً. ثم أنزل الله جل وعز فى ((سورة المائدة)) بعد غزوة الأحزاب: ﴿يَا أيُّها الذِينَ
آمَنُوا إِنَّمَ الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ﴾ إلى ﴿لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُون﴾ فجاء تحريمها فى هذه
الآية ، قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر. وليس للعرب يومئذ عيش
أعجبُ إليهم منها . (١)
٤١٥١ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه
عن الربيع قوله: (( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس
وإنمهما أكبر من نفعهما))، قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: إن ربكم يُقْدُّم فى تحريم الخمر ، قال: ثم نزلت ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ ، قال النبى
صلى الله عليه وسلم: إنّ ربكم يقدُّم فى تحريم الخمر. قال: ثم نزلت:
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنَّا الْخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوه)، فحرّمت الخمر عند ذلك .
٤١٥٢ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
(((يسألونك عن الخمر والميسر)) الآية كلها، قال: نسخت ثلاثةً، (٢) فى ((سورة
المائدة))، وبالحدّ الذى حدَّ النبى صلى اللّه عليه وسلم، وضَّرْب النبى صلى الله عليه
وسلم . قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يضربهم بذلك حدًّاً، ولكنه كان
يعمل فى ذلك برأيه، ولم يكن حدًّا مسمىَّ وهو حَدٌّ، وقرأ: ﴿إِنماَ الخَمْرُ
والمَيْسِرُ) الآية. (٣)
٢١٣/٢
(١) قوله: ((عيش)) مجاز حسن، لم تقيده كتب اللغة، ويعنى به: المتاع واللذة. وأصل
((العيش)»: المطعم والمشرب وما تكون به الحياة. فنقل إلى المتاع، ومثله ما جاء فى الأثر: ((لاعيش
إلا عيش الآخرة))، فأولى أن يفسر بالمتاع واللذة
(٢) يقال: ((نسخت ثلاثاً))، أى ثلاث مرات من النسخ، ويجوز ((نسخت ثلاثة)) كما
هنا، أى ثلاثة نسوخ، لتذكير ((النسخ)).
(٣) يعنى أن آية البقرة هذه، نسختها آية المائدة نسخاً واحداً، ثم جعل الله حدها الضرب غير
مسمى العدد ، فكان نسخاً ثانياً، ثم اجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه فى عدد الضرب وصورته،
فكان اجتهاده نسخاً ثلاثاً.

تفسير سورة البقرة : ٢١٩
٣٣٧
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَيَسْلُوَنَكَ مَاذا ◌ُيُنفِقُونَ قُلٍ
الْعَفْوَ ﴾
قال أبو جعفر : يعنى جل ذكره بذلك : ويسألك يا محمد أصحابك : أىّ
شىء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به ؟ فقل لهم يا محمد : أنفقوا منها العفوّ.
...
واختلف أهل التأويل فى معنى ((العفو)) فى هذا الموضع.
فقال بعضهم : معناه الفضل .
· ذكر من قال ذلك :
٤١٥٣ - حدثنا عمرو بن علی الباهلی قال، حدثنا و کیع = ح ، وحدثنا
ابن و کیع قال ، حدثنا أبى = عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن
ابن عباس قال : العفوُ ما فضل عن أهلك .
٤١٥٤ -حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((قل العفو )) ، أى الفضْل.
٤١٥٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
عن قتادة قال : هو الفضل .
٤١٥٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبدالملك،
عن عطاء فى قوله: ((العفو))، قال : الفضل.
٤١٥٧ - حدثنا موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى قال: ((العفو))، يقول : الفضل.
٤١٥٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((يسألونك ماذا ينفقون قل العفو))، قال : كان القوم يعملون فى كل
٢٢

٣٣٨
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
يوم بما فيه ، فإن فضَل ذلك اليوم فَضْل عن العيال قدَّموه، ولا يتركون عِيالهم
جُوَّعاً ويتصدقون به على الناس .
٤١٥٩ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
يونس، عن الحسن فى قوله: ((ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو))، قال : هو
الفضل ، فضل المال .
وقال آخرون : معنى ذلك : ما كان عفواً لا يبين على من أنفقه أو تصدّق به.
ذكر من قال ذلك :
٤١٦٠ - حدثنى على بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثی
معاوية بن صالح ، عن على ، عن ابن عباس: (( ويسألونك ماذا ينفقون قل
العفو))، يقول: ما لا يتبيَّن فى أموالكم.
٤١٦١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن جريج ، عن طاوس فى قول الله جل وعز: ((ويسألونك ماذا ينفقون قل
العفو)) ، قال : اليسير من كل شىء.
٠ ٠
وقال آخرون : معنى ذلك: الوسط من النفقة، ما لم يكن إسرافاً ولا إقتاراً .
• ذكر من قال ذلك :
٤١٦٢ حدثنا - محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل،
عن عوف، عن الحسن فى قوله: ((ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو))، يقول :
لا تجهد مالك حتى ينفد للناس .
٤١٦٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج ، عن
ابن جريج قال: سألت عطاء عن قوله: (( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو))،
قال : العفو فى النفقة : أن لا تجهدَ مالك حتى ينفد فتسأل الناس .

٣٣٩
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
٤١٦٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج، قال سألت عطاء عن قوله: ((يسألونك ماذا ينفقون قل العفو »،
قال : العفو ما لم يسرفوا ولم يقتروا فى الحق = قال : وقال مجاهد : العفو صدقة
عن ظَهْر غنى .
٤١٦٥ - حدثنا عمرو بن على قال ، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا
عوف، عن الحسن فى قوله: ((يسألونك ماذا ينفقون قل العفو))، قال : هو
أن لا تجهد مالك .
وقال آخرون : معنى ذلك: (( قل العفو )) ، خذ منهم ما أتوك به من شىء
قليلاً أو كثيراً .
• ذكر من قال ذلك :
٤١٦٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو))،
يقول : ما أتوك به من شىء قليل أو كثير فاقبله منهم .
وقال آخرون : معنى ذلك : ما طابَ من أموالكم .
• ذكر من قال ذلك :
٤١٦٧ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع قوله: ((يسألونك ماذا ينفقون قل العفو))، قال يقول: الطيِّبَ منه،
يقول : أفضلَ مالك وأطيبه .
٤١٦٨ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه ، عن قتادة قال : كان يقول : العفو ، الفضل ، يقول : أفضل مالك.

٣٤٠
٢١٤/٢
تفسير سورة البقرة : ٢١٩
وقال آخرون : معنى ذلك : الصدقة المفروضة .
• ذكر من قال ذلك :
٤١٦٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجیح ، عن قيس بن سعد= أو عيسى ، عن قيس ، عن مجاهد -
شك أبو عاصم = قول الله جل وعز: ((قل العفو))، قال: الصدقة المفروضة.
...
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى ((العفو)):
الفضلُ من مالِ الرجل عن نفسه وأهله فى مؤونتهم ما لا بد لهم منه . وذلك هو
الفضل الذى تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإذن فى
الصدقة ، وصدقته فى وجوه البر: (١)
• ذكر بعض الأخبار التى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك:
٤١٧٠ - حدثنا على بن مسلم قال، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن عجلان ،
عن المقبرى ، عن أبى هريرة قال : قال رجل : يا رسول الله ، عندی دینار !
قال : أنفقه على نفسك . قال: عندى آخر !قال : أنفقه على أهلك. قال: عندى
آخر ! قال : أنفقه على ولدك! قال: عندى آخر ؛ قال: فأَنتَ أبْصَرُ!(٢)
(١) فى المطبوعة: ((وصدقة فى وجوه البر)). والصواب ما أثبت، يعنى أن التصدق بالعفو فى
وجوه البر ، أما الزكاة المفروضة ، فلها شأن آخر ، كما سيأتى بعد .
(٢) الحديث: ٤١٧٠ - على بن مسلم بن سعيد أبو الحسن الطوسى، نزيل بغداد: ثقة،
روى عنه البخارى فى صحيحه ، وابن معين، وأبو داود ، وغيرهم ، مترجم فى التهذيب ، وتاريخ بغداد ١٢
١٠٨ - ١٠٩. أبو عاصم: هو النبيل، الضحاك بن مخلد. ابن عجلان: هو محمد: مضت ترجمته :
٣٠٤. المقبرى: هو سعيد بن أبى سعيد .
والحديث رواه أحمد فى المسند : ٧٤١٣، بزيادة فى أوله ، عن يحيى - وهو القطان - عن ابن
عجلان، به، نحوه . وقد بينا هتاك تخريجه فى أبى داود، والنسائى، والمستدرك الحاكم ، وابن حبانه.
وذكره السيوطى ١: ٢٥٣، ونسبه لهؤلاء والطبرى، عدا المسند. ونقله ابن كثير ١ : ٥٠٣
عن الطبرى، ثم قال: ((وقد رواه مسلم فى صحيحه)). وقد وهم رحمه الله. فإن الحديث ليس فى صحيح
مسلم، على اليقين . بعد طول التتبع منى ومن أخى السيد محمود .