Indexed OCR Text
Pages 1-20
تراث الإسلام تفسير الطبري جَامِعُ البيان عَن تأويل آى القرآن لأبر جعف محمدبن جرير الطبرىّ ٢٢٤ / ٣١٠ هـ ٣ واجْعَهُ وخرج أحاديثَه حَقْقَه وعلّقْ خَواشَيَه محمود محمد شاكر أحمد محمد شاكر الناشر مكتبة ابن تيمية القاهرة ت ٨٦٤٢٤٠ تفسير الطبرى - الثَِّ الثَّالِثُ فيه تفسير سورة البقرة من ١٢٤ - ١٩٥ والآثار من ١٩٠٧ - ٣١٨٤ ينــ اِقْهُ الرَّمنِ الرَّحَيَّةِ (( هُوَ اللهُ الَّذِىِ لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ هُوَ الرَّْنُ الرَّحِيمُ ، هُوَ اللهُ الَّذِىِ لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ المَلِكُ الْقُدُّوسُ السََّمُ الْمُؤْمِنُ الْمُّهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَّبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللهُ الخَالقُ البَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأُسْمَاءِ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الَزِيزُ الحَكِيمُ)). أحمدُهُ ◌َمْدَ لا غافِلٍ عن سبوغِ نعمه وتتابعِ آلائه، وأذكُرُ. ذكرَ لا ساهٍ عن عِزّة سلطانِهِ ولطيف رحمته ، وأستغفره استغفارَ لا ناسٍ لفداحة ذنبه وعظيم زلاته. وأصلّى وأسلُّ على محمد النبيّ الأمىّ الذى اصطفاه من خلقه لبلاغ رسالته إلى عباده ، وأ كرمه بالشفاعة يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم. وأسألُه سبحانَه أن يجعلنا من الذين يستمعون القولَ فيتبعون أحسنَه ، ومن الذين لا يخافونَ فى مرضاته لومة لائم . وأضرعُ إليه أن يبعثنا يومَ القيامة ثابتين على ما وهبَ لنا من الإقرار بتوحيده ، لننجو من عقابه وعذابه ، فهو أرحمُ بنا مِنَّا، وألطفُ بنا من أُمَّاتنا وآبائنا. اللَّهُمَّ لا ملجأ منك إلّ إليك ، فاغفر لنا وارحمنا وتب علينا وتوفّنا مسلمين . وبعد ، فهذا الجزء الثالث من تفسير أبى جعفر الطبرى ، قد أعان الله على إتمام تحقيقه وتمحيصه وطبعه ، قد تحرّيتُ فى مراجعته وضبطه ما بلغه جهدى من التثبُّت. وقد كنت أشرتُ فى مقدّمة الجزء الأوّل أن النسخة المخطوطة قد فُقِدٍ منها الجزء الثانى والثالث، فوقَع هذا الجزء فى المفقود من المخطوطة، فكان ذلكَ مدعاةً لإطالة المراجعة، حتى شقَّ علىّ الأمرُ فى بعض المواطن ، ولكنّى بذلتُ ما وسعنى . ومما يؤسفُ لَهُ أنى ظننتُ فى مقدمة الجزء الأول ، أن ابن كثير وغيره يكثرون النَّقل عن ابن جرير ، فتبيَّنَ لى بعد التوغُّل فى تفسير الطبرى أنَّهم لمـ أوغلوا فى تفسيرهم، قلَّ نقلهم عَنْه، فصارَ فقدان المخطوطة ، وقلة نقلِهِم عنه سبَّبًا فى تلمُسٍ المعانى تلمًُّا فى المصادر المختلفة، حتى أستطيع أُنْ أقيم النصوصَ على وجها المرضىّ، وأرجو أن أكون قد وُقُّت فى ذلك بعضَ التوفيق بتيسير الله وعونه . وأسأل الله أن يعين على التمام ، وأنْ يسدّد خطواتنا إلى الصواب ، وأن يتغمَّدَ ما نحنُ له أهلٌ من السَّهو والخطأ ، وهو ولىّ التوفيق ؟ محمود محمد شاكر القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذٍ أَبْتَلَّىَّ إِبْرَّهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وإذ ابتلى))، وإذ اختبر. ٠٠٠ يقال منه: (ابتليتُ فلاناً أبتليه ابتلاء))، ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَأَبْتَلُوا الْيَتَمَى} [سورة النساء: ٦]، يعنى به: اختبروهم.(١) وكان اختبار اللّه تعالى ذكره إبراهيم، اختباراً بفرائضَ فرضها عليه، وأمرٍ أمره به. وذلك هو ((الكلمات)) التى أوْحاهن إليه، وكلفه العمل بهن، امتحاناً منه له واختباراً. ٠٠٠ ثم اختلف أهل التأويل فى صفة ((الكلمات)) التى ابتلى الله بها إبراهيم نبيَّه وخليله صلوات الله عليه . ٠٠٠ فقال بعضهم : هى شرائع الإسلام ، وهى ثلاثون مهما . (٢) · ذكر من قال ذلك : ١٩٠٧ -حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ رَبَّه بكلمات))، قال : (١) انظر ما سلف فى الجزء ٢ : ٤٨ ، ٤٩ (٢) السهم فى الأصل واحد السهام التى يضرب بها فى الميسر، وهى القداح. ثم سمى ما يفوز به الفالج سبباً ، ثم كثر حتى سمى كل نصيب سهماً. وقوله هنا يدل على أنهم استعملوه فى كل جزء من شىء يتجزأ وهو جملة واحدة. فقوله: ((صهما)) هنا، أى خصلة وشعبة. وسيأتى شاهدها فى الأخبار الآتية. ٧ ٨ تفسير سورة البقرة : ١٢٤ قال ابن عباس : لم يُبتلَ أحد بهذا الدين فأقامه إلاّ إبراهيم ، ابتلاه الله بكلمات، فأتمَّهن. قال: فكتب الله له البراءة فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَى﴾ [ سورة النجم: ٣٧]. قال: "عَشْر منها فى ((الأحزاب))، وعشر منها فى ((براءة))، وَعشرمنها فى (المؤمنين)) و ((سأل سائل))، وقال: إنّ هذا الإسلام ثلاثون مهما.(١) ١٩٠٨ - حدثنا إسحق بن شاهين قال، حدثنا خالد الطحان ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ما ابتُلى أحدٌ بهذا الدِّين فقام به كلِّه غيرُ إبراهيم، ابتلى بالإسلام فأتمه، فكتب الله له البراءة فقال: ((وإبراهيم الذى وَفَّى))، فذكر عشراً فى ((براءة)) [١١٢] فقال: ﴿التَّائْبُونَ العَابِدُونَ الْحَامِدُونَ) إلى آخر الآية، (٢) وعشراً فى ((الأحزاب)) [٣٥]، ﴿إِنَّ المسْلمينَ والْمُسْلِمَاتِ)، وعشرًا فى (( سورة المؤمنين)) [١-٩] إلى قوله ﴿ والَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَفِظُونَ﴾، وعشرًاً فى (( سأل سائل)) [٢٢ - ٣٤] ﴿والَّذِينَ هُمْ على صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُون﴾ . ١٩٠٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبَّويه قال، حدثنا على بن الحسن قال ، حدثنا خارجة بن مصعب ، عن داود بن أبى هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: الإسلام ثلاثون سهماً، وما ابتُلى بهذا الدين أحَدٌ فأقامه إلاّ إبراهيم، قال الله: ﴿ وإبراهيم الّذِىِ وَفَى﴾، فكتب الله له براءَةً من النار. (٣) (١) سيأتى بيانها فى الأثر التالى. (٢) فى المطبوعة: ((الآيات))، والصواب ما أثبت. (٣) الخبر ١٩٠٩ - عبد الله بن أحمد بن شبويه: هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن ثابت بن مسعود بن يزيد ، أبو عبد الرحمن ، عرف بابن شبويه، وهو من أئمة الحديث، كما قال الخطيب. مترجم فى تاريخ بغداد ٩ : ٣٧١، وله ترجمة موجزة فى ابن أبى حاتم. ووقع فى المطبوعة هنا ((عبيد الله بن أحمد ابن شبرمة)). وهو تحريف وخطأ. مححناه من التاريخ، ومما سيأتى فى التفسير. على بن الحسن بن شقيق بن دينار: ثقة، من شيوخ أحمد، والبخارى ، وغيرهما. مترجم فى التهذيب ، وفى شرح المسند : ٧٤٣٧ . وهذا الخبر سيأتى بهذا الإسناد، فى التفسير: ٢٧: ٤٣ (بولاق). وكذلك رواه أبو جعفر بهذا الإسناد ، فى التاريخ ١ : ١٤٤. وذكره ابن كثير ١ : ٣٠٢، ونسبه أيضاً لابن أبى حاتم، والحاكم. وذكره السيوطى ١ : ١١١ - ١١٢، وزاد نسبته لابن أبى شيبة، وابن مردويه، وابن عساكر. وهذا الإسناد صحيح. تفسير سورة البقرة : ١٢٤ ٠ وقال آخرون : هى خصال عشر من سنن الإسلام . ذكر من قال ذلك : ١٩١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال،أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ رَبُّه بكلمات))، قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمسٌ فى الرأس، وخمس فى الجسد. فى الرأس: ٤١٥/١ قصُ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّاك، وَفَرْق الرأس. وفى الجسد: تقليم الأظفار ، وحلق العانة، والخِتان، وَنَتْفُ الإبط ، وَغسل أثر الغائط والبول بالماء . (١) ١٩١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحكم بن أبان ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن ابن عباس ، بمثله - ولم يذكر أثر البول . ١٩١٢ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا سليمان قال ، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا قتادة فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ رَبُّه بكلمات))، قال: ابتلاه بالختان، وحلق العانة، وغسل القُبُل والدُّبُر، والسواك، وقصّ الشارب، وتقليم الأظافر، ونَتْف الإبط . قال أبو هلال: ونسيت خَصْلَةً. ١٩١٣ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه، عن مطر، عن أبى الجلد قال: ابتُلى إبراهيم بعشرة أشياءَ، هن فى الإنسان، 'ُسنَّة: (١) الخبر: ١٩١٠ - وهذا الإسناد صحيح أيضاً. وهو فى تفسير عبد الرزاق ( مخطوطة دار الكتب المصورة) ، بهذا الإسناد . وكذلك رواه أبو جعفر فى التاريخ ١ : ١٤٤، من تفسير عبد الرزاق. بهذا الإسناد. وكذلك رواه الحاكم ٢ : ٢٦٦، من طريق ابن طاوس عن أبيه، به. وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير ١: ٣٠١ . وكذلك ذكره السيوطى ١ : ١١١ وزاد نسبته إلى عبد بن حید ، وابن المنذر ، واین أبى حاتم ، والبيتى فى سننه . ١٠٠ تفسير سورة البقرة : ١٢٤ الاستنشاق، وقص الشارب، والسُّواك، ونتْف الإبط، وَقَلْ الأظفار ، وغسل البراجم، والختان، وَحَلْق العانة، وغسل الدبر والفَرْج (١). ٠ ٠ وقال بعضهم: بل ((الكلمات) التى ابتُلى بهنْ عَشرُ خِلال، بعضُهُنّ فى تطهير الجسد ، وبعضهن فى مناسك الحجّ . • ذكر من قال ذلك : ١٩١٤ -حدثنی المثی قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا محمد بن حرب قال ، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة ، عن حنش، عن ابن عباس فى قوله: ((وإذ ابتلىَ إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن))، قال: ستة فى الإنسان، وأربعة فى المشاعر . فالتى فى الإنسان: حلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، والغُسل يوم الجمعة . وأربعة فى المشاعر: الطواف ، والسَّعى بين الصفا والمروة، وربى الجمار، والإفاضة. (٢) ٠ ٠ وقال آخرون: بل ذلك: ((إنى جاعلك للناس إماماً))، فى مناسك الحج. • ذكر من قال ذلك : ١٩١٥ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت إسمعيل ابن أبى خالد ، عن أبى صالح فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن))، فمنهنّ: ((إنى "جاعلك للناس إماماً))، وآيات النسك. (٣) ١٩١٦ - حدثنا أبو السائب قال ، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت إسماعيل (١) الخبر: ١٩١٣ - مطر: هو ابن ظهمان الوراق. وأبو الجلد: بفتح الجيم وسكون اللام ، سبق بيانه: ٤٣٤. وفى المطبوعة ((أبوالخلد)) بالخاء المعجمة بدل الجيم، وهو تصحيف تكرر فيها كثيراً. البراجم جمع برجمة ( بضم انباء وسكون الراء وضم الجيم): وهى ظهور القصب من مفاصل الأصابع . (٢) الخبر : ١٩١٤ - ابن هبيرة: هو عبد الله بن هبيرة السبائى المصرى، وهو ثقة، وثقه أحمد وغيره، وخرج له مسلم فى الصحيح. حنش، بفتحتين وبالشين المعجمة: هو ابن عبد الله السبائى الصنعانى ، من صنعاء دمشق - هى قرية بالغوطة من دمشق - وهو تابعى ثقة. وهذا الخبر رواه أيضاً ابن أبى حاتم ، عن يونس بن عبد الأعلى . عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، بهذا الإسناد - كما فى ابن كثير ١: ٣٠٢. وهو إسناد صحيح. (٣) يأتى بيان آيات النسك فى الخبرين التاليين. تفسير سورة البقرة : ١٢٤ ابن أبى خالد، عن أبى صالح مولى أم هانئ فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيم رَبُّه بكلمات)»، قال: منهنّ ((إنى جاعلك للناس إماماً))، ومنهن آيات النَّسك ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ [سورة البقرة: ١٢٧ -١٢٨]. ١٩١٧ -حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ ربِّه بكلماتٍ فأتمهن ))، قال اللّه لإبراهيم: إنى مُبتليك بأمرٍ فما هو؟ قال: تجعلنى للناس إماماً! قال: نعم. قال: ومن ذُرِّيْنى. قال: لا ينال عهدى الظالمين. قال: تجعل البيتَ مثابة للناس. قال: نعم. [ قال]: وأمْناً. قال: نعم. [ قال]: وتجعلنا مسلمين لك ومن ذُرِيِّتنا أمَّةً مُسلمةً لك. قال: نعم. [قال]: وُتُرينا مناسكنا وتتوب عَلينا. قال: نعم. قال: وتجعل هذا البلد آمناً. قال: نعم. قال: وَتَرْزُق أهله من الثمراتٍ من آمن منهم . قال : نعم . ١٩١٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٩١٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، أخبره به عنعكرمة ، فعرضته على مجاهدٍ فلم ینکره . ١٩٢٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن : ابن جريج، عن مجاهد بنحوه . قال ابن جريج: فاجتمع على هذا القول مجاهد وعكرمة جميعاً . ١٩٢١ -حدثنا سفيان قال ، حدثی أبى ، عن سفيان ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ ربه بكلمات فأتمهن))، قال: ابتلى بالآيات التى بعدَها: ((إنّىَّجَاعلكَ للناس إمَاماً "قَالَ ومِنْ ذُرْيِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهدى الظالمين )). ١٩٢٢ -حدثت عنعمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن ١٢ تفسير سورة البقرة : ١٢٤ الربيع فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن))، فالكلمات: ((إنّى جَاعلك للناس إماماً))، وقوله: ((وإذ جعلنا البيتَ مَثابةً للناس)، وقوله : (((واتخذوا من مقام إبراهيم مُصَلِى))، وقوله: ((وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل)) الآية، وقوله: ((وإذْ يرفع إبراهيم القواعد من البيت)) الآية.قال : فذلك كله من الكلمات التى ابتُلى بهن إبراهيم . (١) ١٩٢٣ -حدثنی محمد ابن سعد(٢) قال ، حدثی ابی قال ، حدثی عی ٤١٦/١ قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( وإذ ابتلى إبراهيم ربُّه بكلماتٍ فأتمَّهن))، فمنهن: ((إنّى جاءلك للناس إماماً))، ومنهن: ((وإذ يرفع إبراهيم القواعدَ منَ البيت))، ومنهنّ الآيات فى شأن النسك والمقام الذى جعل لإبراهيم ، والرِّزْق الذىُ رزق ساكنو البيت، ومحمد صلى الله عليه وسلم فى ذريتهما عليهما السلام. ٠ وقال آخرون : بل ذلك مناسكُ الحجّ خاصة . • ذكر من قال ذلك : ١٩٢٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سلم بن قتيبة قال، حدثنا مُمر بن نيهان ، عن قتادة، عن ابن عباس فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ رَبُّه بكلمات))، قال: مناسك الحج . (٣) ١٩٢٥ - حدثنا بشر بنمعاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: كان ابن عباس يقول فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات))، قال : المناسك . (١) فى المطبوعة: ((فذلك كلمة من الكلمات))، والصواب من ابن كثير ١ : ٣٠٣. (٢) فى المطبوعة: ((محمد بن سعيد))، وهو خطأ، وهو إسناد دائر فى الطبرى. وانظر رقم: ٣٠٥. (٣) الخبر: ١٩٢٤ - هذا الإسناد ضعيف من ناحيتين. أما سلم - بفتح السين وسكون اللام - ابن قتيبة أبو قتيبة: فإنه ثقة، خرج له البخارى فى صحيحه، وأما الضعف، فلأن ((عمر بن نبهان النبرى)) بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة: ضعيف جداً، ذمه الإمام أحمد ، وقال ابن معين: ليس بشىء. وهو مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٣٨/١/٣. والوجه الآخر من الضعف: أنه منقطع، لأن قتادة لم يدرك ابن عباس . ١٣ تفسير سورة البقرة : ١٢٤ ١٩٢٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال ، قال ابن عباس : ابتلاه بالمناسك . ١٩٢٧ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، قال : بلغنا عن ابن عباس أنه قال: إن الكلمات التى ابتُلى بها إبراهيمُ، المناسكُ. ١٩٢٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد الزبیری قال ، حدثنا شريك، عن أبى إسحق، عن التميمى، عن ابن عباس قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيم ربُّه بكلمات ))، قال : مناسك الحج . ١٩٢٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن أبى إسحق، عن التميمى، عن ابن عباس فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّهـ بكلمات))، قال: منهن مناسك الحج . (١) # وقال آخرون : هى أمور ، منهنّ الختان . • ذكر من قال ذلك : ١٩٣٠ -حدثنا محمد بن بشارقال، حدثنا سلم بن قتيبة، عن يونس بن أبى إسحق، عن الشعبى: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات))، قال : منهن الختان . ١٩٣١ - حدثنا ابنحميد قال ، حدثنا یحیی بن واضح قال ، حدثنا يونس ابن أبی إسحق، قال: سمعت الشعبی یقول، فذ کر مثله . ١٩٣٢ -- حدثنا أحمد بن إسحق قال،حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا يونس ابن أبى إسحق قال، سمعت الشعبى- وسأله أبو إسحق عن قوله اللّه: ((وإذ ابتلَى (١) الخبران: ١٩٢٨، ١٩٢٩ - أبو إسحق: هو السبيعى، عمرو بن عبد الله الهمدانى، الإمام التابعى الثقة، التميمى: هو ((أربدة)) بسكون الرء وكسر الباء الموحدة. ويقال ((أربد)» بدون هاء. وهو تابعى ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٦٤/٢/١، وابن أبى حاتم ٣٤٥/١/١، وقد عرف بأنه راوى التفسير عن ابن عباس. وفى المسند: ٢٤٠٥ - فى حديث آخر ((عن أبي إسحق، عن التميمى الذى يحدث التفسير)). لم يرو عنه غير أبى إسحق السبيعى. تفسير سورة البقرة : ١٢٤ إبراهيمَ ربّه بكلمات))-، قال: منهن الختان ، يا أبا إسمق. ٠٠٠ وقال آخرون : بل ذلك الخلال الستّ : الكوكب ، والقمر ، والشمس ، والنار ، والهجرة ، والختان ، التى ابتلى بهن فصبر عليهن. · ذ کر من قال ذلك : ١٩٣٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أبى رجاء قال: قلت للحسن: ((وإذ ابتلى إبراهيم ربُّه بكلمات فأتمهن)). قال: ابتلاه بالكوكب ، فرضى عنه؛ وابتلاه بالقمر ، فَرَضى عنه ؛ وابتلاه بالشمس ، فرضى عنه ؛ وابتلاه بالنار، فرضى عنه؛ وابتلاه بالهجرة ، وابتلاه بالحتان . ١٩٣٤-حدثنا بشربنمعاذ قال،حدثنا یزید بنز ربع قال: حدثنا سعيد،عن قتادة قال: کان الحسن يقول: إی والله، ابتلاه بأمر فصبر علیه: ابتلاه بالگوکب والشمس والقمر، فأحسنَ فى ذلك، وَعرف أنربَّه دائم لا يزول، فوجَّه وجهَه للذى فطر السموات والأرض حنيفاً وما كان من المشركين؛ ثم ابتلاه بالهجرة، فخرجمن بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجراً إلى اللّه؛ ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة ، فصبر على ذلك ؛ فابتلاه الله بذبح ابنه وبالختان ، فصبر على ذلك . ١٩٣٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عمن سمع الحسن يقول فى قوله: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ ربه بكلمات))، قال : ابتلاه الله بذبح ولده، وبالنار، وبالكوكب ، والشمس، والقمر . ١٩٣٦ - حدثنا ابن بشارقال ،حدثنا سلم بن قتيبة قال، حدثنا أبو هلال، عن الحسن: ((وإذا ابتلى إبراهيمَ رَبَه بكلمات))، قال : ابتلاه بالكوكب ، وبالشمس والقمر، فوجده صابراً . ٥ ٠ ٠ وقال آخرون بما : ١٩٣٧ - حدثنا به موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا ٠ ٠٠٠٠ ١٥ تفسير سورة البقرة : ١٢٤ أسباط ، عن السدى: الكلمات التى ابتّلى بهنّ إبراهيمَ ربُّه: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَِّيعُ العَلِيمِ، رَبََّ وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لكَ ومن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَّ وَأَرِ نَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، رَبَّنَا وَابْمَتْ فِيهِمْ وَسُولاً مِنْهُمْ﴾ [سورةالبقرة: ١٢٧ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندنا أنْ يقال: إنّ اللّه عز وجل أخبر عباده أنه اختبر إبراهيم خليله بكلماتٍ أوحاهن إليه ، وأمره أن يعمل بهن فأتمهن ، كما أخبر الله جل ثناؤه عنه أنه فعل . (١) وجائز أن تكون تلك الكلمات جميع ما ذكره من ذكرنا قوله فى تأويل ((الكلمات))، وجائز أن تكون بعضه . لأن إبراهيم صلواتُ الله عليه قد كان امتحن فيما بلغنا بكل ذلك ، فعمل ٤١٧/١ به ، وقام فيه بطاعة الله وأمره الواجب عليه فيه . وإذا كان ذلك كذلك ، فغير جائز لأحد أن يقول : عنَى اللّه بالكلمات التى ابتلىَ بهنّ إبراهيم شيئاً من ذلك بعينه دون شىء ، ولا غنى به كل ذلك ، إلا بحجة يجب التسليم لها : من خبرٍ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إجماع من الحجة. ولم يصحّ فى شىء من ذلك خبرٌ عن الرسول بنقل الواحد ، ولا بنقل الجماعة التى يجب التسليم لما نقلته. غير أنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى نظير معنى ذلك خيران ، لو ثبتا ، أو أحدُهما، كان القول به فى تأويل ذلك هو الصواب . أحدهما، ما : - ١٩٣٨ - حدثنا به أبو کریب قال، حدثنا رشدین بنسعد قال ، حدثی زبّان بن فائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يَقول: ألا أخبركم لم سَّى اللّهُ إبراهيمَ خليله: ﴿الَّذِىِ وَفِى)؟ [سورة النجم: ٣٧] لأنّه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [سورة الروم: ١٧، ١٨] حتى يختم الآية.(٢) (١) فى المطبوعة: ((وأنمهن)) بالواو، والأجود ما أثبت. (٢) الحديث: ١٩٣٩- إسناده منهار لا تقوم له قائمة. وقد ضعفه الطبرى نفسه، هو والحديث الذى بعده . وقال ابن كثير ١: ٣٠٤ - بعد إشارته إلى ذلك: « وهو کما قال، فإنه لا يجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما، وضعفهما من وجوه عديدة، فإن كلا من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء ، تفسير سورة البقرة : ١٢٤ والآخر مهما ما : - ١٩٣٩ - حدثنا به أبو كريب قال ، حدثنا الحسن بن عطية قال ، حدثنا إسرائيل ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبى أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وإبراهيم الذى وَقَى))، قال: أتدرون ما ((وفّى))؟ قالوا : اللهُ ورسوله أعلم . قال : وفی عمل یومہ ، أربع ركعاتٍ فی النهار.(١) مع ما فى متن الحديث مما يدل على ضعفه» . رشدين بن سعد: ضعيف جداً، وقد فصلنا القول فيه فى شرح المسند: ٥٧٤٨، و((رشدين)): بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وكسر الدال وبعد الياء فون، ووقع فى المطبوعة وفى ابن كثير ((راشد)) وهو تصحيف . زبان بن فائد المصرى الحمراوى: ضعيف أيضاً. قال أحمد: ((أحاديثه مناكير)»، وضعفه ابن معين مترجم فى التهذيب، والكبير ٤٠٥/١/٢، وابن أبى حاتم ٦١٦/٢/١. وقال ابن حبان فى كتاب المجروحين (ص: ٢١٠ مخطوط مصور عندى): ((منكر الحديث جداً، يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة)). و((زبان)): بالزاى المعجمة وتشديد الباء الموحدة. ووقع فى المطبوعة ((ريان)) بالراء والتحتية ، وهو تصحيف . سهل بن معاذ بن أنس الجهنى : ضعيف أيضاً ، ضعفه ابن معين. وقال ابن حبان فى كتاب المجروحين (ص : ٢٣٢): ((روى عنه زبان بن فائد، منكر الحديث جداً. فلست أدرى أوقع التخليط فى حديثه منه أو من زبان بن فائد ؟ فإن كان من أحدهما فالأخبار التى رواها أحدهما ساقطة)). وهذا الحديث - على ما فيه من ضعف شديد - رواه أحمد فى المسند: ١٥٦٨٨ (ج ٣ ص ٤٣٩ حلى). بل إنه روى هذه النسخة ، التى كاد ابن حبان أن يجزم بأنها موضوعة. (١) الحديث: ١٩٣٩ - ضعفه أيضاً الطبرى ووافقه ابن كثير، كما قلنا فى الذى قبله. الحسن بن عطية بن نجيح الكوفى: ثقة، روى عنه البخارى فى الكبير ٢٩٩/١/٢، ولم يذكر فيه جرحاً، وروى عنه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال أبو حاتم. ((صدوق)). وهو مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٢٧/٢/١. وهو غير «الحسن بن عطية بن سعد العوفى، السابق ترجمته فى: ٣٠٥. إسرائيل: هو ابن يونس بن إمحق السبينى، وهو ثقة، مضى فى : ١٢٩١. جعفر بن الزبير الحنفى، أو الباهلى ، الدمشقى ثم البصرى: ضعيف جداً. مترجم فى التهذيب ، وفى الكبير البخارى ١٩١/٢/١، وفى الضعفاء له، ص: ٧، وقال: ((متروك الحديث، تركوه)»، وفى ابن أبى حاتم ١ / ٤٧٩/١. وقال ابن حبان فى كتاب المجروحين (ص: ١٤٢): ((روى عن القاسم مولى معاوية وغيره، أشياء كأنها موضوعة)). وقال أبو حاتم: ((روى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، نسخة موضوعة، أكثر من مئة حديث)). وأما القاسم : فهو ابن عبد الرحمن الشامى، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقد ختلف فيه ، والراجح أنه ثقة، وأن ما أفكر عليه إنما جاء من الرواة عن الضعفاء. وقد بينا ذلك فى شرح المسند: ٥٩٨، وما علقنا به على تهذيب السنن المنذرى : ٢٣٧٦. ١٧ تفسير سورة البقرة : ١٢٤ ٥ قال أبو جعفر : فلو كان خبر سهل بن معاذ عن أبيه صحيحاً سَندُه ، كان بيِّناً أن الكلمات التى ابتُلى بهن إبراهيم فقام بهن"، هو قوله كلما أصبح وأمسى: ((فسبحانَ اللّه حينَ تُمسونَ وَحينَ تُصبحون، وله الحمدُ فى السموات والأرض وَعَشيًّا وَحينَ نُظهِرون)) - أو كان خبر أبى أمامةَ عدولاً نَقَلتُه، كان معلوماً أن الكلماتالتى أُوحِینَ إلی إبراهيم فابتُلی بالعمل بهن": أن يصلى كل يوم أربعَ ركعات . غير أنهما خبران فى أسانيدهما نظرٌ . . .. قال أبو جعفر: والصواب من القول فى معنى ((الكلمات)) التى أخبر الله أنّه ابتلى بهنّ إبراهيم، ما بيَّنا آنفاً . ولو قال قائل فى ذلك : إن الذى قاله مجاهدٌ وأبو صالح والربيع بن أنس ، أولى بالصواب من القول الذى قاله غيرهم ، كان مذهباً. لأنّ قوله: ((إنى جاعلك للناس إماماً))، وقوله: ((وَعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أن طَهِّرًا بيتِىَ للطائفين)) وسائر الآيات التى هى نظيرُ ذلك ، كالبيان عن الكلمات التى ذكر الله أنه ابتلى بهن إبراهيم.(١) ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فأنتمهن))، فأتم إبراهيمُ الكلمات . و((إتمامه إيَّاهن))، إكماله إيّاهن، بالقيام لله بما أوجب عليه فيهن، وهو الوفاء الذى والحديث ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٦ : ١٢٩، ونسبه أيضاً لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وغيرهم، وقال: ((بسند ضعيف)). (١) وقد نقل ابن كثير فى تفسيره ١: ٣٠٤ هذه الفقرة من أول قوله ((ولو قال قائل)» ثم عقب عليه بقوله: ((قلت : والذى قاله أولا : من أن الكلمات تشمل جميع ما ذكر ، أقوى من هذا الذى جوزه من قول مجاهد ومن قال مثله. لأن السياق يعطى غير ما قالوه، والله أعلم)). لم يأت ابن كثير بشىء، فإن قول الطبرى بين ، وهو قاض بأن الصواب هو القول الأول ، وأن هذا الثانى لو قيل كان مذهباً . وهذه كلمة تضعيف لا كلمة تقوية . ج ٣ (٢) ١٨ تفسير سورة البقرة : ١٢٤ قال الله جل ثناؤه: ﴿ وإبْرَاهِيمَ الذِى وفى) [ سورة النجم : ٣٧] ، یعنی وغی بما عهد إليه ، (( بالكلمات )) ، بما أمره به من فرائضه ومحنته فيها ، (١) كما : - ١٩٤٠ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((فأممهن))، أى فأدَّاهن. ١٩٤١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعید ، عن قتادة: «فأنمهن » ، أى عمل بهن فأتمهن . ١٩٤٢ -حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع: ((فأتمهن » ، أى عمل بهن فأنمهن . . . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامَا﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((إنّ جَاعلك للناس إماماً))، فقال الله: يا إبراهيم، إنى مصیّرك للناس إماماً ، يُؤتم به ويُقتدى به ، كما : - ١٩٤٣ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع: ((إنی جاعلك للناس إماماً))، ليؤتم به ويقتدى به . يقال منه: ((أممتُ القومَ فأنا أؤُمُّهم أمَّا وإِمَامة))، إذا كنت إمامهم. وإنما أراد جل ثناؤه بقوله لإبراهيم: ((إنّى جاءلك للناس إماماً))، إنّ مصيرك تَؤُم مَنْ بعدك من أهل الإيمان بى وبرسلى، تتقدمهم أنت، (٢) ويتّبعون هَدْيك، ويستنَّون بسُنتك التى تعمل بها ، بأمرى إيَّاك ووحى إليك. (١) فى المطبوعة: ((يعنى: وفى بما عهد إليه بالكتاب فأمره به من فرائضه ومحنه فيها))، وهى عبارة مضطربة لا تستقيم ، وكأن الصواب ما أثبته . (٢) فى المطبوعة: ((فتقدمهم أنت))، ليست بشىء. ١٩ تفسير سورة البقرة : ١٢٤ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ وَمِن ذَرِّيَّتِى) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بذلك: قال إبراهيم - لمّا رفع الله منزلته وكرّمه، فأعلمه ما هو صانع به ، من تصييره إماماً فى الخيرات لمن فى عصره ، ومن جاء بعده من ذريته وسائر الناس غيرهم ، يهتدى بهديه ، ويقتدى بأفعاله وأخلاقه -: يا رب، ومن ذربتى فاجعل أئمة يُقتدى بهم، كالذى جعلتنى إماماً ٤١٨/١ يُؤثم بى ويقتدى بى. مسألةٌ من إبراهيم ربِّه سأله إيَّاها، كما : - ١٩٤٤ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع قال: قال إبراهيم: (( ومن ذریتی)) ، يقول : فاجعل من ذریتی من يُؤم به ، ویقتدى به . ٠ ٥ وقد زعم بعض الناس أنّ قولَ إبراهيم: ((ومن ذرِّيّتِى))، مسألة منه ربَّه لعقبه أن يكونوا على عهده ودينه، كما قال: ﴿وَأُجْتُبْنِى وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَمَ ﴾ [سورة إبراهيم: ٣٥]، فأخبر الله جل ثناؤه أنّ فى عقبه الظالم المخالف له فى دينه، بقوله: (((لا ينال عهدى الظالمين)). ٠ ٥ والظاهرُ من التنزيل يدل على غير الذى قاله صاحب هذه المقالة. لأن قول إبراهيم صلوات الله عليه: ((ومن ذریتی))، فى إثر قول الله جل ثناؤه: ((إنّىّجاعلك الناس إماماً)). فمعلوم أن الذى سأله إبراهيم لذريته ، لو كان غير الذى أخبرَ ربُّه أنه أعطاه إياه، لكان ◌ُبِيَّناً.(١) ولكن المسألة لما كانت مما جرى ذكرُه ، اكتفى بالذكر الذى قد مضى، مِنْ تكريره وإعادته، فقال: ((ومن ذریتی))، بمعنى : ومن ذربتى فاجعل مثل الذى جعلتنى به ، من الإمامة للناس . (١) قوله: ((لكان مبيناً))، أى لجاء ما سأل إبراهيم ربه مبيناً فى الآية. ٢٠ تفسير سورة البقرة : ١٢٤ القول فى تأويل قوله تعالى (قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظُّلِينَ) (٣٨) قال أبو جعفر: هذا خبرٌ من الله جل ثناؤه عن أنّ الظالم لا يكون إماماً يُقتدى به أهل الخير. وهو من الله جل ثناؤه جوابٌ لما يُتَوّهم فى مسألته إياه (١): أن يجعل من ذريته أئمة مثله . فأخبر أنه فاعل ذلك ، إلا بمن كان من أهل الظلم منهم، فإنّه غير مصيِّره كذلك ، ولا جاعيله فى محل أوليائه عنده، بالتكرمة بالإمامة . لأن الإمامة إنما هى لأوليائه وأهل طاعته ، دون أعدائه والكافرين به . ٠٠ واختلف أهل التأويل فى العهد الذى حرّم الله جل ثناؤه الظالمين أن ينالوه . فقال بعضهم: ذلك ((العهد))، هو النبوة . • ذكر من قال ذلك : ١٩٤٥ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((قال لا يَنالُ عَهدى الظالمين))، يقول: عهدى، نبوَّتى . فمعنى قائل هذا القول فى تأويل الآية: لا ينال النبوّة أهلُ الظلم والشرك. ٠٠٠ وقال آخرون: معنى (( العهد)): عهد الإمامة . فتأويل الآية على قولهم : لا أجعل من كان من ذريتك بأسرهم ظالماً، إماماً لعبادی يقتدى به . * ذكر من قال ذلك : ١٩٤٦ -حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عیسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قال لا ينالُ عهدى الظالمين))، قال: لا يكون إمامٌ ظالماً . (١) فى المطبوعة؟ ((لما توفر))، وهى نخطأ، والصواب ما أثبته، بالبناء المجهول.