Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
تفسير سورة البقرة : ٩٣ ، ٩٤
والتكذيب بكتبه، وجحود ما جاء من عنده. ومعنى ((إيمانهم)): تصديقهم الذى
زعموا أنهم به مصدقون من كتاب الله، إذ قيل لهم: آمنوا بما أنزل الله. فقالوا:
نؤمن بما أنزل علينا. وقوله: ((إن كنتم مؤمنين))، أى: إن كنتم مصدّفين كما زعمتم
بما أنزل الله علیکم ، (١) وإنما کذبهم الله بذلك لأن التوراة تنهى عن ذلك كله ،
وتأمر بخلافه . فأخبرهم أنّ تصديقهم بالتوراة ، إن کان یأمرهم بذلك ، فبئس
الأمر تأمر به. وإنما ذلكَ نَفْىٌّ من اللّه تعالى ذكره عن التوراة، أنْ تكون
تأمر بشىء مما يكرهه الله من أفعالهم ، وأن يكون التصديقُ بها يدلّ على شىء من
مخالفة أمرِ اللّه؛ وإعلامٌ منه جل ثناؤه أن الذى يأمرهم بذلك أهواؤهم، والذى
يحملهم عليه البغىُ والعدوان .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ
اُلْأَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْاْ أَلْمَوْتَ إِن
صَدِقِينَ) )
قال أبو جعفر : وهذه الآية مما احتج الله بها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
على اليهود الذين كانوا بين ظهْرَانى مُها جره، وَفضّح بها أحبارهم وعلماءهم.
وذلك أن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدُعوَهم إلى قضية عادلة
بينه وبينهم ، فيما كان بينه وبينهم من الخلاف. كما أمره الله أن يدعوَ الفريق"
الآخر من النصارى - إذا خالفوه فى عيسى صلوات الله عليه وجادلوا فيه - إلى
فاصلة بينه وبينهم من المباهلة. (٢) وقال لفريق اليهود: إن كنتم محقِّين فتمنَّوا
الموت، فإن ذلك غير ضارُ كم، إن كنتم محقين فيما تدّعون من الإيمان وقرب المنزلة
(١) انظر ما سلف فى معنى ((الإيمان)) ١: ٢٣٥، ٢: ١٤٣ وغيرهما.
(٢) وذلك ما جاء فى سورة آل عمران: ٦١، وانظر خبره فى التفسير والسير.

٣٦٢
تفسير سورة البقرة : ٩٤
من اللّه. بل إنْ أعطيتم أمنيَّتكم من الموت إذا تمنيم ، فإنما تصيرون إلى الراحة
من تعب الدنيا ونصبها وكدَرَ عيشها ، والفوز بجوار اللّه فى جنانه ، إن كان الأمر
كما تزعمون : من أنّ الدار الآخرة لكم خالصةٌ دُوننا. وإن لم تُعطوها عليم الناس
أنكم المبطلون ونحن المحقّون فى دعوانا، وانكشف أمرُنا وأمركم لهم. فامتنعت اليهود
من إجابة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك، لعلمها أنها إن تمنَّت الموت هلكَتْ،
فذهبت دُنياها ، وصارت إلى خِزْى الأبد فى آخرتها . كما امتنع فريق النصارى
- الذين جادلوا النبى صلى الله عليه وسلم فى عيسى ، إذ دعوا إلى المباهلة ـ- من
المباهلة .
فبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ،
ولرأوا مقاعدهم من النار. ولو خرج الذين يُباهِلون رسول الله صلى الله عليه وسلم،
لرَجعوا لا يجدون أهلاً ولا مالاً .
١٥٦٦ - حدثنا بذلك أبو کریبقال،حدثنا زکریا بن عدىّ قال،حدثنا
عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم .(١)
(١) الحديث: ١٥٦٦ - إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمد بن العلاء. زكريا بن عدى
ابن زريق التيمى الكوفى: ثقة جليل ورع، قال ابن سعد: ((كان رجلا صالحاً صدوقاً)). وهو مترجم
فى التهذيب، وفى الكبير للبخارى ٣٨٧/١/٢ - ٣٨٨، والصغير: ٢٣٢، وابن سعد ٦ : ٢٨٤،
وابن أبى حاتم ٦٠٠/٢/١، ووقع هنا فى المطبوعة ((أبو زكريا))! وزيادة ((أبو)) خطأ من ناسخ أو
طابع ، عبيد الله بن عمرو: هو أبو وهب الجزرى الرق ، ثقة معروف أخرج له أصحاب الكتب الستة ،
وترجمته فى التهذيب، وابن سعد ١٨٢/٢/٧، والصغير البخارى: ٢٠٣، وابن أبى حاتم ٢/٢/
٣٢٨ - ٣٢٩ . عبد الكريم : هو ابن مالك الجزرى الحرانى ، وهو ثقة ثبت صاحب سنة ، من شيوخ
ابن جريج ومالك والثورى وأضرابهم. ترجمته فى التهذيب، والصغير البخارى: ١٤٨، وابن أبى حاتم
٥٨/١/٣ - ٠٥٩
والحديث رواه أحمد فى المسند : ٢٢٢٦، عن أحمد بن عبد الملك الحرانى، عن عبيد الله، وهو
ابن عمرو، بهذا الإسناد، ولكن لم يذكر لفظه، أحاله على الرواية قبله: ٢٢٢٥، من طريق فرات
بن سلمان الحضرى ، عن عبد الكريم، به، بزيادة فى أوله . وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٨: ٢٢٨،
عن الرواية المطولة، وقال: ((فى الصحيح طرف من أوله))، ثم قال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجال

٣٦٣
تفسير سورة البقرة : ٩٤
١٥٦٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام بن على ، عن الأعمش ،
عن ابن عباس فى قوله: ((فتمنوا الموتَ إِنْ كنتم صادقين))، قال: لو تمنوا الموت
لشرق أحدُهم بريقه (١) .
١٥٦٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن عبد الكريم الجزرى، عن عكرمة فى قوله: ((فتمنوا الموتَ إن كنتم
صَادقين))، قال ابن عباس: لو تمنى اليهود الموتَ لماتوا. (٢)
١٥٦٩ - حدثنى موسى قال ، أخبرنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى ، عن ابن عباس مثله .
٠
١٥٧٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى ابن إسحق قال ،
حدثنى محمد بن أبى محمد - قال أبو جعفر : فيما أروى : أنبأنا - عن سعيد ،
أو عكرمة، عن ابن عباس قال: لو تمنوه يوم قال ذلك لهم، ما بقى على ظهر ٣٣٧/١
الأرض يهودى إلاّ مات. (٣)
٥
قال أبو جعفر : فانكشف - لمنْ كان مشكلاً عليه أمرُ اليهود يومئذ ..
كذبُهم وبهتهم وبغيهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وظهرت حجة رسول
اللّه وحجة أصحابه عليهم ، ولم تزل والحمد لله ظاهرةَ عليهم وعلى غيرهم من
سائر أهل الملل .
أبى يعلى رجال الصحيح)). أقول: ورجال أحمد فى الإسناد : ٢٢٢٦ - رجال الصحيح أيضاً. وذكر
السيوطى ١: ٨٩ بعضه، ونسبه أيضاً إلى الشيخين، والترمذى، والنسالى، وابن مردويه، وأبى نعيم .
(١) الخبر: ١٥٦٧ - هو موقوف على ابن عباس، فى معنى الحديث قبله . ولكن إسناده هذا
منقطع . الأعمش : لم يدرك ابن عباس .
(٢) الخبر: ١٥٦٨ - هو بعض الحديث السابق: ١٥٦٦، وإسناده صحيح. وظاهره هنا
أنه موقوف على ابن عباس ، ولكنه مرفوع بالروايات الأخر .
(٣) الأثر: ١٥٧٠ - فى ابن هشام ٢ : ١٩١.

٣٦٤
تفسير سورة البقرة : ٩٤
وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: ((تمنوا الموت إن كنتم
صادقين))، لأنهم- فيما ذكرلنا قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءِ الله وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [سورة المائدة: ١٨]،
وقالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلاَّ مِن كَان هُوداً أو نَصَارَى﴾ [سورة البقرة: ١١١].
فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم: إن كنتم صادقين فیما تزعمون،
فتمنَّوا الموت . فأبان الله كذبهم بامتناعهم من تمنى ذلك، وأفلجَ حجةَ رسول
الله صلى الله عليه وسلم.
#
٠
وقد اختلف أهل التأويل فى السبب الذى من أجله أمرَ اللّه نبيَّه صلى اللّه عليه
وسلم أنْ يدعو اليهود أن يتمنوا الموت، وعلى أىّ وجه أمروا أن يتمنَّه. فقال بعضهم:
أمروا أن يتمنوه على وجه الدعاء على الفريق الكاذب منهما . ذكر من قال ذلك:
١٥٧١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى ابن إسحق قال ،
حدثنى محمد بن أبى محمد ، عن سعيد، أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال
الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ((قل إن كانت لكم الدارُ الآخرةُ عند اللّه خالصَةً
من ◌ُدُون الناس فَتمنَّوا الموتَ إِنْ كنتم صادقين)، أى: ادعوا بالموت على أىّ
الفريقين أكذبُ .(١)
#
٥
وقال آخرون بما : -
١٥٧٢ -حدثنی بشر بنمعاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة قوله: ((قُل إنْ كانتْ لكم الدارُ الآخرةُ عندَ اللّه خالصةً من
دون الناس))، وذلك أنهم قالوا: ﴿لَنْ يدخُلَ الجنةَ إلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ
نَصَارَى﴾ [سورة البقرة: ١١١]، وقالوا (نحن أبْنَاءِ الله وَأْحِيَّاؤُه﴾ [سورة المائدة: ١٨]
فقيل لهم: ((فتمنَّوا الموتَ إن كنتم صادقين )) .
١٥٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن
(١) الأثر: ١٥٧١ - فى سيرة ابن هشام ٢: ١٩١، وفيها: ((أكذب عند الله))، وانظر
رقم : ٠١٥٧٨

٣٦٥
تفسير سورة البقرة : ٩٤
الربيع، عن أبى العالية قال: قالت اليهود: ((لن يَدخُلَ الجنة إلاّ من كان
◌ُهُوداً أو نَصَارَى))، وقالوا: ((نَحنُ أبناء اللّه وأحباؤه)) فقال الله: ((قل إن
كانت لكمُ الدار الآخرةُ عندَ اللّه خالصةً من دُون الناس فتمنَّوا الموتَ إنْ كنتم
صَادقين)) ، فلم يفعلوا .
١٥٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنى ابن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع قوله: ((قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند اللّه خالصةً))
الآية، وذلك بأنهم قالوا: ((لن يَدْخُلَ الجنة إلا من كان هوداً أو نَصَارَى))،
وقالوا: ((نحنُ أبناء اللّه وأحباؤه)).(١)
٠٠
وأما تأويل قوله: ((قُلْ إن كانتْ لكمُ الدارُ الآخرةُ عندَ اللّه خالصّةٌ))،
فإنه يقول : ◌ُلْ يا محمد: إن كان نعيمُ الدار الآخرة ولذاتها لكم يا مَعشرَ اليهود
عند الله. فاكتفى بذكر (الدار))، من ذكر نعيمها، لمعرفة المخاطبين بالآية معناها .
وقد بينامعنى ((الدار الآخرة)). فيما مضى، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (٢)
. ..
وأما تأويل قوله: ((خالصة))، فإنه يعنى به: صَافيةً. كما يقال: (( خلّص
لى فلان))، بمعنى صارلى وحدى وصفالى. يقال منه: ((خلص لى هذا الشىء
فهو يخلُصُ ◌ُخلوصاً وَخالصة))، ((والخالصة)) مصدر مثل((العافية)). ويقال
للرجل: ((هذا ◌ُخُلْصَانى))، يعنى : خالصتى من دون أصحابى.
. . .
وقد روى عن ابن عباس أنه كان يتأول قوله: ((خالصة)): خاصةً. وذلك
تأويل قريب من معنى التأويل الذى قلناه فى ذلك .
١٥٧٥ -حدثنا أبو کریبقال، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر
ابن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((قل إن كانت لكم
(١) الأثر: ١٥٧٤ - فى المطبوعة (( ... حدثنا إسحق قال حدثنى أبو جعفر عن الربيع))
وهذا إسناد فاسد ، وهو كثير الدوران فى التفسير ، وأقرب ذلك رقم : ١٥٦٣.
(٢) انظر ما سلف ١ : ٢٤٥

٣٦٦
تفسير سورة البقرة : ٩٤
٣٣٨/١ الدار الآخرة))، قال: ((قل)) يا محمد لهم - يعنى اليهود -: ((إن كانت لكمُ الدار
الآخرةُ)) - يعنى: الجنة(١) - ((عندَ اللّهَ خالصَةً))، يقول: خاصة لكم.
...
وأما قوله: ((من ◌ُدُون الناس))، فإن الذى يدل عليه ظاهرُ التنزيل أنهم
قالوا : لنا الدارُ الآخرةُ عند اللّه خالصة من دون جميع الناس . ويبين أن ذلك كان
قولَهم - من غير استثناءٍ منهم من ذلك أحداً من بنى آدم - إخبارُ اللّه عنهم أنهم
قالوا: ((لنْ يدخل الجنة إلا من كان 'هوداً أو نَصَارى))، إلا أنه روى عن ابن
عباس قول غير ذلك :
١٥٧٦ - حدثنا أبو کریبقال، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر
ابن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((من ◌ُدُون الناس))،
يقول: من دون محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه الذين استهزأتم بهم، وزعمتم أن
الحق فى أيديكم ، وأن الدار الآخرة لكم دونهم .
وأما قوله: (( قتمنّوا الموت )» فإن تأويله: تشهوه وأريدوه . وقد روى عن ابن
عباس أنه قال فى تأويله: فسلوا الموت. ولا يعرف ((التمنى)) بمعنى ((المسألة)) فى كلام
العرب. ولكن أحسب أنّ ابن عباس وجَّه معنى ((الأمنيّة)) - إذ كانت محبة النفس
وشهوتها - إلى معنى الرغبة والمسألة، إذْ كانت المسألة ، هى رغبة السائل إلى الله
فيما سأله .
١٥٧٧ -حدثنا أبو کریبقال، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر
ابن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس:، («فتمنَّا الموت))،
قَسلوا الموتّ، ((إن كنتم صادقين))
...
(١) فى المطبوعة: ((يعنى الخير))، وهو تصحيف وتحريف، صوابه ما أثبت.

٣٦٧
تفسير سورة البقرة : ٩٥
القول فى تأويل قوله ﴿وَلَنْ يَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) )
قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود وكراهتهم الموت ،
وامتناعهم عن الإجابة إلى ما ◌ُدُعوا إليه من تمنّى الموت، لعلمهم بأنهم إنْ فعلوا
ذلك فالوعيد بهم نازلٌ، والموت بهم حالٌّ؛ ولمعرفتهم بمحمد صلى الله عليه
وسلم أنه رسول من اللّه إليهم مرسلّ، وهم به مکذبون، وأنه لم يخبرهم خبراً إلا كان
حقًّا كما أخبَرَ. فهم يحذَرُون أن يتمنوا الموت ، خوفاً أن يحلَّ بهم عقاب الله بما
كسبت أيديهم من الذنوب ، كالذى : -
١٥٧٨ -حدثنى محمد بن حمید قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى محمد بن
إسمق قال ، حدثی محمد بن أبى محمد ۔۔ فیما یروی أبو جعفر - عن سعيد بن جبير
أو عكرمة، عن ابن عباس: ((ُل إن كانتْ لكمُ الدار الآخرة)) الآية، أى:
ادعوا بالموت على أىّ الفريقين أكذب. فأبوا ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ((وَلَن يَتمنَّوْه أبداً بما قدَّمَتْ
أيديهم))، أى: بعلمهم بما عندهم من العلم بك ، والكفر بذلك.(١)
١٥٧٩ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر
ابن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((ولن يتمنَّه أبداً »،
یقول : یا محمد، ولن یتمنوه أبداً ، لأنهم يعلمون أنهم كاذبون . ولو كانوا صادقين
لتمنَّه ورغبوا فى التعجيل إلى كرامتى ، فليسَ يتمنَّونه أبداً بما قدمت أيديهم .
١٥٨٠ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج ، عن
(١) الأثر: ١٥٧٨ - مضى فى رقم: ١٥٧١، وهنا تمامه. وفى سيرة ابن هشام ١ : ١٩١
((أكذب عند الله)). وفى المطبوعة: ((وقالوا ذلك على رسول الله ... ))، وهو خطأ، صوابه ما فى سيرة
ابن هشام. وفى المطبوعة: ((أى لعلمهم بما عندهم ... )). والذى أثبته هو نص ابن هشام.

٣٦٨
تفسير سورة البقرة : ٩٥
ابن جريج قوله: ((فتمنّوا الموتَ إن كنتم صادقين»، وكانت اليهودُ أشدّ فراراً من
الموت، ولم يكونوا ليتمنَّه أبداً .
٠
وأما قوله: ((بما قدَّمتْ أيديهم))، فإنه يعنى به: بما أسلفته أيديهم . وإنما ذلك
مَثّلّ، على نحوما تتمثل به العرب فى كلامها. فتقول للرجل يؤخذ يجريرة جرَّها
أو جنايةٍ جَناها فيعاقبُ عليها: ((نالَك هذا بما جَنتْ يَدَاك، وبما كسبت
يداك، وبما قدَّمتَ يَدَاك))، فتضيف ذلك إلى ((اليد)). ولعلّ الجناية التى جناها
فاستحق عليها العقوبةَ ، كانت باللسان أو بالفرج أو بغير ذلك من أعضاء جسده
سوی الید .
قال أبو جعفر: وإنما قيل ذلك بإضافته إلى ((اليد))، لأن عُظْمَ جنايات
٣٣٩/١ الناس بأيديهم، فجرى الكلام باستعمال إضافة الجنايات التى يجنيها الناس إلى
((أيديهم))، حتى أضيفَ كل ما عوقب عليه الإنسان مما جناه بسائر أعضاء جسده،
إلى أنها عقوبة على ما جنته بده .
فلذلك قال جل ثناؤه للعرب: (( ولن يتمنَّوه أبداً بما قدمت أيديهم))، يعنى
به : ولن يتمنى اليهود الموتَ بما قدموا أمامهم فى حياتهم من كفرهم بالله، فى
مخالفتهم أمرَه وطاعته فى اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله،
وهم يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة ، ويعلمون أنّه نبى مبعوث . فأضاف جل
ثناؤه ما انْطوَت عليه قُلوبهم ، وأضمرته أنفسهم ، ونطقت به ألسنتهم - من
حسد محمد صلى الله عليه وسلم، والبغى عليه، وتكذيبه وجحود رسالته - إلى
أيديهم، وأنه مما قدمته أيديهم ، لعلم العرب معنى ذلك فى منطقها وكلامها . إذ كان
جل ثناؤه إنما أنزل القرآن بلسانها وبلغتها . وروى عن ابن عباس فى ذلك ما : -
١٥٨١ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر
ابن عمارة، عن أبى روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس: ((بما قدَّمت
أيديهم)) ، يقول : بما أسلفت أيديهم .

٣٦٩
تفسير سورة البقرة : ٩٥ ، ٩٦
١٥٨٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((بما قدّمت أيديهم))، قال: إنهم عرفوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم
نيّ، فکتموه.
وأما قوله: ((والله عليمٌ بالظالمين))، فإنّه يعنى جل ثناؤه: واللّهُذو علم بظلمة
بنى آدم - يهودها وَنَصَاراها وسائر أهل الملل غيرها - وما يعملون.
وظلم اليهود: كفرهم بالله فی خلافهم أمره وطا عته فى اتباع محمد صلى الله عليه وسلم،
بعد أن کانوا یستفتحون به و یمبعثه،وجحودهم نبوته وهم عالمون أنه نی الله ورسوله إلیهم.
وقد دلنا على معنى ((الظلم)) فيما مضى بما أغنى عن إعادته.(١)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَتَجِدَ نَّهُمْ أخْرَصَ النَّاسِ عَلَى خَيّةٍ
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوْ يَوَذُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُمَّرُ أَلْفَ سَنَّةٍ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه (( وَلتجدنهم أحرص الناس على
"حياة)) - اليهودَ -. يقول: يا محمد، لتجدنَّ أشد الناس حرصاً على الحياة فى
الدنیا ، وأشدهم/ کرامة للموت ، اليهود ، كما : -
١٥٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى محمد بن إسحق ،
عن محمد بن أبى محمد - فيما يروى أبو جعفر - عن سعيد بن جبير ، أو عكرمة ،
عن ابن عباس: (( ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة )»، يعنى اليهود .
١٥٨٤ -حدثنی المثی قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبر جعفر ، حدثنا
الربيع ، عن أبى العالية : (( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ))، يعنى اليهود. (٢)
١٥٨٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
(١) انظر ما سلف ١ : ٥٢٣ - ٥٢٤.
(٢) الأثر: ١٥٨٤ - فى المطبوعة: ((حدثنا أبو جعفر عن أبى العالية))، سقط منه ((حدثنا
الربيع ))؛ وهو إستاد دائر، وأقر به فى رقم : ١٥٧٣.
ج ٢ (٢٤)

٣٧٠
تفسير سورة البقرة : ٩٦
أبيه ، عن الربيع مثله .(١)
١٥٨٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله
وإنما كراهتهم الموت، لعلمهم بما لهم فى الآخرة من الخزى والهوان الطويل.
القول فى تأويل قوله ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ومنَ الذينَ أشْركوا)). وأحرصَ من
الذين أشركوا على الحياة، كما يقال: ((هو أشجع الناس ومِنْ عنترة)) بمعنى:
هو أشجع من الناس ومن عنترة. فكذلك قوله: ((ومن الذين أشركوا)). لأن معنى
الكلام: ولتجدن ــ يا محمد - اليهودَ من بنى إسرائيل، أحرصَ" [ من] الناس على
حياة ومن الذين أشركوا. (٢) فلما أضيف ((أحرص)) إلى ((الناس )) وفيه تأويل
((من))، أظهرت بعد حرف العطف، ردًّا - على التأويل الذى ذكرنا .
وإنما وصف الله جل ثناؤه اليهود بأنهم أحرصُ الناس على الحياة ، لعلمهم
بما قد أعدَّ لهم فى الآخرة على كفرهم بما لا يقرُّ به أهل الشرك، (٣) فهم للموت أكرُه
٣٤٠/١ من أهل الشرك الذين لا يؤمنون بالبعث، لأنهم يؤمنون بالبعث ، ويعلمون ما لهم
هنالك من العذاب. والمشركون لا يصدقون بالبعث ولا العقاب ، (٤) فاليهود أحرص
(١) الأثر: ١٥٨٥ - فى المطبوعة: ((حدثنى المثنى قال حدثنا ابن أبى جعفر)) سقط منه (( حدثنا
إسحق))، وهو إسناد دائر، وأقربه رقم : ١٥٧٤.
(٢) الزيادة بين القوسين، لابد منها ، يدل عليها سياقه.
(٣) فى المطبوعة: ((مما لا يقربه))، والصواب ما أثبته.
(٤) فى المطبوعة: ((وإن المشركين لا يصدقون ... ))، و((إن)) لا مكان لها هنا ..

٣٧١
تفسير سورة البقرة : ٩٦
منهم على الحياة وأكره للموت .
٥ ٥
وقيل: إنّ الذين أشركوا - الذين أخبر الله تعالى ذكره أن اليهود أحرصُ منهم
فى هذه الآية على الحياة - هم المجوس الذين لا يصدّقُون بالبعث (( ذكر من قال":
هم المجوس:
١٥٨٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر، عن
الربيع، عن أبى العالية ((ومن الذين أشر كوا يود أحدهم لو يُعمَّر ألف سنة))،
يعنى المجوس .
١٥٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع: ((ومن الذين أشرّ كوا يودّ أحدهم لو يعمّر ألفَ سنة))، قال:
المجوس .
١٥٨٩ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد :
(((ومن الذين أشركوا))، قال: يَهُود، أحرصُ من هؤلاء على الحياة .
• ذكر من قال: هم الذين ينكرون البعث :
١٥٩٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحق قال ،
حدثنى محمد بن أبى محمد - فيما يروى أبو جعفر - عن سعيد بن جبير ، أو
عكرمة، عن ابن عباس: ((ولتجدنَّهم أحْرَصَ الناس على حياة ومنَ الذين
أشرَكوا))، وذلك أن المشرك لا يرجو بعثاً بعدَ الموت، فهو يحب طولَ الحياة؛
وأنّ اليهودىَّ قد عرف مالَه فى الآخرة من الخِزى، بما ضيع مما عنده من العلم . (١)
. . .
(١) الأثر: ١٥٩٠ - سيرة ابن هشام ٢ : ١٩١.

٣٧٢
تفسير سورة البقرة : ٩٦
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَّةٍ﴾
قال أبو جعفر : هذا خبر من الله جل ثناؤه عن الذين أشركوا(١) - الذين
أخبر أن اليهودَ أحرصُ منهم على الحياة . يقول جل ثناؤه : يودّ أحد هؤلاء الذين
أشركوا - الآيسُ، بفناء دنياه وانقضاء أيام حياته ، (٢) أن يكون له بعد ذلك
نشور أو محيا أو فرح أو سرور - لو يعمّر ألف سنة، حتى جعل بعضهم تحيّة
بعض: (("عشرة آلاف عام))، حرصاً منهم على الحياة، كما : -
١٥٩١ - حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق قال ، سمعت أبى عليًّا،
أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس فى قوله: (( يودُّ
أحدُهم لو يعمر ألْفَ سنة))، قال: هو قول الأعاجم: ((سال زه نوروز
مهرجان حر)). (٣)
. (١) فى المطبوعة: ((هذا خبر من الله جل ثناؤه بقوله عن الذين أشركوا)) والصواب حذف ((بقوله)) ،
والنسخة المطبوعة ومخطوطاتها مضطربة فى هذا الموضع من الكتاب اضطراباً شديداً.
(٢) فى المطبوعة: ((يود أحد هؤلاء الذين أشركوا إلا ما ... بفناء دنياه وانقضاء أيام حياته))،
بياض فيها وفى الأصول . واستظهرت قراءتها كما أثبت ، فإنه هو المعنى الذى يدور عليه تفسير أبى جعفر :
أن هذا المشرك قد ينس أن يكون له بعد فناء الدنيا وانقضاء الحياة نشور أو محيا أو فرح أو سرور ،
فهو يود لو يعمر ألف سنة .
(٣) الأثر : ١٥٩١ - محمد بن على بن الحسن بن شقيق، وأبوه: ثقتان، ترحنا لما فى
شرح المسند : ٧٤٣٧. أبو حمزة: هو السكرى، محمد بن ميمون، ثقة إمام. وهذا الإسناد صحيح متصل.
وانظر الإسناد الآتى .
فى تفسير ابن كثير ١: ٢٣٨، ونص الكلام الفارسى فيه: ((هزار سال نوروز مهرجان». وقد
سألت أحد أصحابنا من يعرف الفارسية فقال: إن هذا النص لا ينطبق على قواعد الفارسية ، وأنه يظن أن
صوابها: ((زه در مهرجان نو وروز هزار سال)) ومعنى ((زه): عش، و((در)) ظرف بمعنى ((فى))،
ومهرجان هو عيد لهم. وفيروز: عيد آخر فى أول السنة، و((هزار)) ألف، و((سال)): سنة. فكأن
((حر)» التى فى آخر الكلام فى نص الطبرى هى: در)) مصحفة. وباقى النصوص الفارسية صحيح، ومعناه:
عش ألف سنة .
وفى المستدرك الحاكم ٢: ٢٦٤ ((((هزار سال سرور مهرجان بخور))، وقال مصحيحه: يعنى
تمتع ألف سنة كمثل عيد مهرجان. وهو عيد لهم))، وكأن هذا هو الصواب .

٣٧٣
تفسير سورة البقرة : ٩٦
١٥٩٢ - وحدثت عن نعيم النحوى، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد
ابن جبير: ((يودّ أحدُهم لويعمَّرِ ألْفَ سنة))، قال: هو قول أهل الشرك بعضُهم
لبعض إذا عطس: « زه هزار سال)).
١٥٩٣ - حدثنا إبراهيم بن سعيد ويعقوب بن إبراهيم قالا : حدثنا إسماعيل
ابن علية، عن ابن أبى نجيح، عن قتادة فى قوله (( يودّ أحدُهم لو يعمَّر ألفَ
سنة))، قال : حَبَّبت إليهم الخطيئةُ طول العمر.
١٥٩٤ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، حدثنى على بن معبد ، عن
ابن علیة ، عن ابن أبى نجیح فى قوله: «یودّ أحدُهم))، فذ کر مثله .
١٥٩٥ -حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
((ولتجدنَّهم أحرصَ الناس على حياة)) حتى بلغ ((لو يُعمَّر ألف سنة))، يهودُ،
أحرص من هؤلاء على الحياة . وقدودّ هؤلاء لو يعمّر أحدهم ألف سنة .
١٥٩٦ - وحدثت عن أبى معاوية ، عن الأعمش ، عن سعيد ، عن ابن
عباس فى قوله: ((يودّ أحدهم لو يعمر ألف سنة))، قال: هو قول أحدهم إذا
عطس: ((زه هزار سال))، يقول: عشرة آلاف سنة.(١)
(١) الخبر: ١٥٩٦ - ذكره الطبرى هكذا مجهل الإسناد، بقوله: ((حدثت عن أبى معاوية))،
إلخ . والعلة فى ذلك - فيما أرى - أن الأعمش لم يسمعه من سعيد بن جبير، وإن كان أدركه وروى عنه .
فقد روى الحاكم هذا الخبر ، فى المستدرك ٢ : ٢٦٣ - ٢٦٤، من طريق إسحق بن إبرهيم
((حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس)) - بنحوه . ثم قال الحاكم:
((رواه قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس)).
ثم رواه بإسناده إلى محمد بن يوسف، حدثنا قيس بن الربيع ، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس ،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... )). وهذا إسناد صحيح متصل، دل على انقطاع الإسناد:
(( الأعش عن سعيد بن جبير)).

٣٧٤
تفسير سورة البقرة : ٩٦
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَا هُوَ بُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ
أَن يُمَثِّرَ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( وما هو بمزحزحه من العذاب أن
يُعمَّر))، وما التعمير - وهو طول البقاء - بمزحزحه من عذاب الله .
...
وقوله (هو)) عمادٌ، لطلب ((ما)) الاسمَ أكثر من طلبها الفعل، (١) كما قال
الشاعر :
● فهل هو مَرَفوع بما هَهنا رَأْسُ .(٢)
((وأنْ)) التى فى ((أن يعمّر))، رَفْعٌ، بـ((مزحزحه))، و((هو)) الذى مع ((ما))
٣٤١/١ تكرير، عمادٌ للفعل، لاستقباح العرب النكرة قبل المعرفة.
وقد قال بعضهم: إن ((هو)) الذى مع ((ما)) كناية ذكر العُمْر. كأنه قال:
يُودّ أحدهم لو يعمّر ألف سنة، وما ذلك العُمْر بمزحزحه من العذاب. وجعل
((أن يعمر)) مترجماً عن ((هو))، يريد ما هو بمزحزحه التعمير. (٣)
وقال بعضهم: قوله: ((وما ◌ُهُو بمُزحزحه من العذاب أن يُعمَّر))، نظير
قولك : ما زيد بمزحزحه أن يعمر .
٠
٠ ٠
قال أبو جعفر: وأقرب هذه الأقوال عندنا إلى الصواب ما قلنا ، وهو أنْ
يكون ((هو)) عماداً، نظير قولك: ((ما هو قائم عمرو))
٠٠٠
(١) انظر ما سلف فى هذا الجزء ٢: ٣١٢ فى معنى (الاسم)) و((الفعل))، و((العماد)»،
تعليق رقم: ٢، وانظر معانى الفراء ١ : ٥٠ - ٥٢
(٢) هذا شطر بيت مضى من أبيات ثلاثة، فى هذا الجزء ٢ : ٣١٣
(٣) انظر ما سلف فى هذا الجزء ٢: ٣٤٠ معنى ((الترجمة)).

٣٧٥
تفسير سورة البقرة : ٩٦
وقد قال قوم من أهل التأويل إن ((أنْ)) التى فى قوله: ((إن يعمر)) بمعنى:
وإنْ ◌ُمِّر. وذلك قولٌ لمعانى كلام العرب المعروف مخالفٌ: ذكر من قال ذلك:
١٥٩٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن
الربيع، عن أبى العالية: ((وما هو بمزحزحه من العذاب أنْ يُعمَّر))، يقول:
وإن مُمِّر .
١٥٩٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع مثله .
١٥٩٩ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
((أن يُعمِّر)) - ولو ◌ُمِّر
وأما تأويل قوله: ((بمزحزحه))، فإنه بمُبعده وُمُنحِّيه، كما قال الحطيئة:
لا۵
وَقَالُوا: تَزَحْزَحْ مَا بِنَ فَضْلُ حَاجَةٍ إلَيْكَ، وَمَا مِنَّا لِوَهْيكَ رَاقِعُ(١)
يعنى بقوله: ((تزحزح))، تباعد، يقال منه: (( زحزحه يزحزحه زَحرحة وَزحزَاحاً))،
((وهو عنك مُتزحزح))، أى: متباعد .
٥ ٥٫٥
فتأويل الآية - وما طولُ العمر بمبعده من عذاب الله ، ولا منحِّيه منه ،
لأنه لا بد للعمر من الفناء ، ومصيره إلى اللّه، كما : -
(١) البيت ليس الحطيئة، وإنما هو لقيس بن الحدادية، من قصيدة له نفيسة طويلة رواها
أبو الفرج فى أغانيه ١٣: ٦ . يقول قبل البيت، يذكر مجيئه إلى صاحبته أم مالك:
وَإِلّ الرَّوَاغِىِ غُدْوةً والقَعَاقِعُ
وَمَا رَاعَنِى إِلّ المُنَادِى: أَلَّ اظَنُوا
لأخْبِرَهَا كُلَّ الذى أناَ صَاَنعُ
◌َفِئْتُ كَأَنِى مُسْتَضِيفٌ وَسَائِلٌ
إِليكَ ، وَلا مِنّا لِفِقْرِكَ راقعُ
فَقَالَتْ: تَزَحْزَحْ!مابِنَاَ كُبْرُحَاجَةٍ
مِنَ الحُرِّ ذو طِبْرَينِ فِ البَحْرِ كَارعُ
فَأَزِلتُ تَحتَ السَّْرِ حَتّى كَأَنَنِى

٣٧٦
تفسير سورة البقرة : ٩٦
١٦٠٠ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال، حدثنى ابن إسمق قال ،
حدثی محمد بن أبى محمد -فيما أروی۔(١) عن سعيدبنجبير، أو عن عكرمة، عن ابن
عباس: (( وما هو بمزحزحه من العذاب أنْ يُعمَّر))، أى: ما هو بمنحِّيه من العذاب.
١٦٠١ - حدثنى المثى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن
الربيع، عن أبى العالية: ((وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمَّر))، يقول :
وإنْ عمّر، فما ذلك بمُغيثه من العذاب ولا منجيه.
١٦٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر،
عن أبيه ، عن الربيع مثله .
١٦٠٣ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثی عمی قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((يودّ أحدُهم لو يعمّر ألف سنة وما
"بمزحزحه من العذاب))، فهم الذين عادَوْا جبريل عليه السلام.
١٦٠٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد :
((يود" أحدُهم لويعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمّر))، ويهود
أحرصُ على الحياة من هؤلاء. وقد ودّ هؤلاء لو يعمَّر أحدهم ألف سنة ، وليس
ذلك بمزحزحه من العذاب، لو ◌ُمِّر كما عمّر إبليس لم ينفعه ذلك، إذ كان كافراً،
ولم يزحزحه ذلك عن العذاب .
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناوه بقوله: ((واللّه بصير بما يعملون))، واللّه
ذو إبصار بما يعملون ، لا يخفىَ عليه شىء من أعمالهم، بل هو يجميعها ◌ُمُحيط،
ولها حافظ ذاكر ، حتى يُذيقهم بها العقابَ جزاءَها.
٠٠٠
(١) فى المطبوعة: ((فيما أرى))، خطأ، والصواب ما أثبتت. وانظر الإسناد رقم: ١٥٩٠.

٣٧٧
تفسير سورة البقرة : ٩٦ ، ٩٧
وأصل ((بصير)) ((مبصر)) - من قول القائل: ((أبصرت فأنا ◌ُبصر))، ولكن
صرف إلى ((فعيل))، كما صرف (( مُسمع)) إلى ((سميع))، و ((عذاب مؤلم)) إلى
((أليم))، و((ُمُبدع السموات)) إلى ((بديع))، وما أشبه ذلك(١).
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لُجِبْرِيلَ
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىْ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾
قال أبو جعفر : أجمع أهل العلم بالتأويل جميعاً على أن هذه الآية نزلت جواباً
لليهود من بنى إسرائيل ، إذ زعموا أن جبريلَ عدوٌّ لهم، وأنّ ميكائيل ولىّ لهم. ثم
اختلفوا فى السبب الذى من أجله قالوا ذلك . فقال بعضهم : إنما كان سببُ ٣٤٢/١
قيلهم ذلك ، من أجل مناظرة جَرَت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
أمر نبوته ، ذکر من قال ذلك :
١٦٠٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، (٢) عن عبد الحميد
ابن بهرام ، عن شهر بن حَوْشب، عن ابن عباس أنه قال : حضرت عصابة
من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن خيلال
نسألك عنهن ، لا يعلمهن إلا نبيّ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوا
◌َمّا شتّم، ولكن اجعلوا لى ذمة الله، وما أخذ يعقوبُ على بنيه، لئن أنا حدّثتكم
شيئاً فعرفتموه، لتُتابعُنِّى على الإسلام. فقالوا: ذلك لك . فقال رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم: سلونى عما شئتم . فقالوا : أخبرنا عن أربع خِلال نسألك عنهن :
أخبرنا، أى الطعام حَرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تُتزل التوراة ؟ وأخبرنا
(١) انظر ما سلف ١: ٢٨٣، وهذا الجزء ٢: ١٤٠
(٢) فى المطبوعة: ((يونس عن بكير))، وهو خطأ محض.

:
٣٧٨
تفسير سورة البقرة : ٩٧
كيف ماءُ المرأة وماء الرجل ؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا بهذا النبىّ
الأمىّ فى النوم وَمَنْ وَلِيُّه من الملائكة؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
عليكم عهدُ اللّه لئن أنا أنبأتكم لتتابعُنِى! فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق . فقال :
نشدُتُكم بالذى أنزل التوراة على مُوَسَى، هل تعلمون أنّ إسرائيل مرض مرضاً
شديداً فطال سقمه منه، فنذر نذراً لئن عافاه الله من ◌ُقمه ليحرّ منّ أحبّ
الطعام والشراب إليه ، وكان أحبَّ الطعام إليه لحمُ الإبل - قال : أبو جعفر
فيما أروى-(١) وأحب الشراب إليه ألبانها؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أشهد الله عليكم وأنشدُكم بالله الذى لا إله إلا هو ، الذى أنزل
التوراة على مُوسى، هل تعلمون أن مَاء الرجل أبيضُ غليظٌ ، وأن ماء المرأة أصفر
رقيقٌ، فأيهما عَلاَ كان له الولدُ والشَّبه بإذن الله، فإذا علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة
كان الولدُ ذكراً بإذن اللّه، وإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل كان الولد أنثى بإذن.
اللّه؟ قالوا: اللهم نعم. قال : اللهمّ اشهد! قال: وأنشدكم بالذى أنزل التوراة
على موسى ، هل تعلمون أنّ هذا النبىّ الأمىّ تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبه ؟ قالوا :
اللهم نعم! قال: اللهم اشهد! قالوا: أنت الآن تحدثنا مَنْ وليُّك من الملائكة، (٢).
فعندها نتابعك أو نفارقك . قال: فإن وليّ جبريل، ولم يبعث اللّه نبيًّا قط إلا
وهو وليُّه . قالوا : فعندها نفارقك، لو كان وليَّك سواهُ من الملائكة ، تابعناك
وصد قناك. قال : فما يمنعكم أن تصدّ قوه؟ قالوا: إنه عدوّنا ! فأنزل الله عز وجل:
((من كان عدوًّا لجبريل فإنه نَزَّله على قلبك بإذن الله)) إلى قوله ((كأنهم لا
يعلمون))، فعندها باؤوا بغضب على غضَب. (٣).
(١) فى المطبوعة: ((فيما أرى)) - وانظر ما سلف قريباً: ٣٧٦
(٢) فى تفسير ابن كثير١: ٢٣٩ ((أنت الآن فحدثنا ... »، وهى جيدة.
(٣) الأثر: ١٦٠٥ - إسناده صحيح. يونس بن بكير بن واصل الشيبانى: ثقة، من تكلم فيه
فلا حجة له، وأخرج له مسلم فى صحيحه. وترجمته فى التهذيب، والكبير البخارى ٤ /٤١١/٢،
وابن سعد ٦ : ٢٧٩، وابن أبى حاتم ٢٣٦/٢/٤. ووقع فى المطبوعة هنا ((يونس عن بكير)»!
وهو خطأ واضح. عبد الحميد بن بهرام - بفتح الباء وسكون الهاء - الفزارى: ثقة، وثقه أحمد وابن معين

٣٧٩
تفسير سورة البقرة : ٩٧
١٦٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى محمد بن إسحق
قال ، حدثنى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى الحسين - يعنى المكى - ، عن شهر
ابن حوشب الأشعرى: أن نفراً من اليهود جاءوا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم
فقالوا : يا محمد ، أخبرنا عن أربع نسألُكَ عنهن، فإن فعلت اتَّعناك وصدّ قناك
وآمنًّاً بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بذلك عهدُ الله وميثاقه، لئن
أنا أخبرتكم بذلك لتصدَّقُنِّى؟ قالوا: نعم. قال: فاسألوا عمّا بدا لكم . فقالوا:
أخبرنا كيف يشبه الولدُ أمَّه، وإنما النُّطفة من الرَّجُل؟ فقال رسول الله صلى اللّه
صلى الله عليه وسلم: أنشدُكم باللّه وبأيّامه عند بنى إسرائيل ، هل تعلمون أن نطفة
الرجل بيضاء غليظةٌ، ونطفةَ المرأة صفراءُ رقيقة، فأيتُهما عَلَت صَاحبها كان
لها الشبه؟(١) قالوا: نعم. قالوا: فأخبرنا كيف نومك؟ قال: أنشدكم بالله وبأيّامه ٣٤٣/١
عند بنى إسرائيل ، هل تعلمون أنّ هذا النبى الأمىَّ تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ (٢)
وغيرهما . وتكلم فيه بعضهم من أجل روايته عن شهر بن حوشب ، وهو راويته ، ولكن شهر ثقة أيضاً ،
كما أشرنا فى : ١٤٨٩ .
والحديث رواه أحمد فى المسند، مطولا: ٢٥١٤، وابن سعد فى الطبقات ١١٥/١/١ - ١١٦،
كلاهما من هاشم بن القاسم ، عن عبد الحميد بن بهرام ، بهذا الإسناد. ثم رواه أحمد : ٢٥١٥، عن
محمد بن بكار ، عن عبد الحميد بن بهرام ، به ، ولم يذكر لفظه ، إحالة على ما قبله .
ورواه أحمد أيضاً : ٢٤٧١، مختصراً، عن حسين ، وهو ابن محمد المروزى ، عن عبد الحميد
ابن بهرام .
ورواه أيضاً : ٢٤٨٣، من وجه آخر، أطول قليلا. وكذلك رواه أبو نعيم فى الحلية ٤ :.
٣٠٤ - ٣٠٥ من هذا الوجه .
وذكر الهيشمى الرواية : ٢٤٨٣، وأشار إلى ما فى الرواية: ٢٥١٤ من الزيادة، فى مجمع
الزوائد ٨: ٢٤١ - ٢٤٢، وقال: ((رواه أحمد والطبرانى، ورجالهما ثقات)).
ونقل ابن كثير فى التفسير ١ : ٢٣٨ - ٢٣٩ رواية الطبرى التى هنا، ثم أشار إلى رواية المسند :
٢٠١٤. ثم نقل رواية المسند: ٢٤٨٣ فيه ١: ٢٤٠، ونقل روايتى المسند أيضاً ٢: ١٨٦ - ١٨٧.
(١) فى المطبوعة: ((فأيهما غلبت صاحبتها))، والصواب من نص سيرة ابن هشام ٢ : ١٩١ -
١٩٢
(٢) نص ابن إسحق فى رواية ابن هشام ٢: ١٩٢: ((هل تعلمونَ أنّ نوم الذى
تَزعمونَ أنى لستُ به، تنام عيناهُ وقلبُهُ يقظان؟ فقالوا: اللهم نعم. قال: فكذلك

٣٨٠
تفسير سورة البقرة : ٩٧
قالوا : اللهم نعم . قال : اللهم اشهد ! قالوا أخبرنا أى الطعام حرّم إسرائيل على
نفسه من قبل أن تنزَّل التوراة؟ قال: هل تعلمون أنه كانَ أحبَّ الطعام والشراب
إليه ألبانُ الإبل ولحومها، وأنه اشتكى شكوى فعافاه الله منها، فحرّم أحب الطعام
والشراب إليه شكراً لله، فحرّم على نفسه لحومَ الإبل وألبانها؟ قالوا : اللهم نعم .
قالوا : فأخبرنا عن الروح . قال : أنشد كم بالله وبأيامه عند بنى إسرائيل ، هل
تعلمون أنه جبريل ، (١) وهو الذى يأتينى ؟ قالوا : نعم ، ولكنه لنا عدوّ ، وهو
مَلك إنما يأتى بالشدة وسفك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله فيهم: ((قل
"مَنْ كان عدوًّا لجبريل فإنه نزَّله على قلبك)) إلى قوله ((كأنهم لا يعلمون)). (٢)
١٦٠٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، حدثنى القاسم بن أبي بزة: أنّ يهودَ سألوا النبيَّ صلى الله عليه
وسلم: "مَنْ صاحبه الذى ينزل عليه بالوحى ؟ فقال : جبريل . قالوا : فإنه لنا
عدوٍّ، ولا يأتى إلا بالحرب والشدة والقتال! فنزل: ((من كان عدوًّا لجبريل)) الآية.
قال ابن جريج : وقال مجاهد : قالت يهود : يا محمد ، ما ينزل جبريل إلا بشدة
وحرب! وقالوا: إنه لنا عدوًّ! (٣) فنزل: ((من كان عدوًّا لجبريل)) الآية. (٤)
٠٠٠
وقال آخرون : بل كان سبب قيلهم ذلك ، من أجل مناظرة جَرّت بين
نومى ، تنام عينى وقلبى يقظان . قالوا : فأخبرنا عما حرّم إسرائيل على نفسه؟))
وبعد ذلك اختلاف أيضاً فى رواية ابن جرير عن ابن إسحق .
(١) فى سيرة ابن هشام: ((هل تعلمونه))، وهو أشبه بالصواب.
(٢) الأثر: ١٦٠٦ - هو حديث مرسل، مضى جزء منه، بهذا الإسناد: ١٤٨٩. وأشار
إليه ابن كثير ١ : ٢٣٩ - ٢٤٠، عقب حديث ابن عباس الذى قبله، وصرح أيضاً بأنه رواء
محمد بن إسحق مرسلا .
وفى سيرة ابن هشام ٢ : ١٩١ - ١٩٢، وفيه اختلاف فى بعض اللفظ . وقد ساق ابن كثير هذين
الأثرين (١٦٠٥، ١٦٠٦)، وخرجهما، واستوفى الكلام فى هذه القصة فى تفسيره ١: ٢٣٨ - ٢٤٥.
(٣) فى تفسير ابن كثير ١: ٢٤٠: ((إلا بشدة وحرب وقتال فإنه لنا علو)).
(٤) الأثر: ١٦٠٧ - وهذا منقطع، وقد ذكره ابن كثير ١: ٢٤٠، عن هذا الموضع.
و ((القاسم بن أبي بزة)»: سبق فى : ٦٣١، وهو يروى عن التابعين.