Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ تفسير سورة البقرة : ٧٨ ١٣٦٥ -حدثنا به أبو کریب قال، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((إلاّ أمانىّ))، يقول : إلا قولاً يقولونه بأفواههم كذباً . ١٣٦٦ -حدثی محمد بنعمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( لا يعلمون الكتاب إلاّ أمَانى)): إلاّ كذباً. ١٣٦٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ٠ ٠٠ وقال آخرون بما : - ١٣٦٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((إلا أمانىّ))، يقول: يتمنون على الله ما ليس لهم . ١٣٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: ((إلاّ أمانى))، يقول: يتمنون على اللّه الباطل وما ليس لهم. ١٣٧٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبوصالح، [عن معاوية بن صالح]، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((لا يعلمون الكتابَ إلاّ أمانى))، يقول: إلا أحاديث. ١٣٧١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((ومنهم أمُّيُّون لا يعلمونَ الكتابَ إلاّ أمَانِىّ))، قال : أناس من يهود، لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئاً، وكانوا يتكلمون بالظنّ بغير ما فى كتاب الله ، يقولون: هو من الكتاب . أمانىُّ يتمنَّونها . ١٣٧٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع، عن أبى العالية: ((إلاّ أمانىّ))، يتمنون على الله ما ليس لهم. ١٣٧٣ - حدثنییونس قال، أخبرنا ابن وهبقال، قال ابن زيد فى قوله: ((إلا أمانىّ))، قال: تمنوا فقالوا: نحن من أهل الكتاب . وليسُوا منهم . ٠ ٢٦٢ تفسير سورة البقرة : ٧٨ قال أبو جعفر: وأولى ما روينا فى تأويل قوله ((إلا أمانى))، بالحق، وأشَبَهُهُ بالصواب ، الذى قاله ابن عباس - الذى رواه عنه الضحاك -، وقولُ مجاهد: إن ((الأميّين)) الذين وصفهم الله بما وصفهم به فى هذه الآية ، أنهم لا يفقهون من الكتاب الذى أنزله الله على موسى شيئاً، (١) ولكنهم يتخرَّصون الكذب ويتقوّلون الأباطيل كذبا وزوراً . و((التمنى)) فى هذا الموضع، هو تخلّق الكذب وتخرَّصه وافتعالُه. يقال منه: ((تمنّيت كذا)) ، إذا افتعلته وتخرَّصته . ومنه الخبر الذى رُوى عن عثمان بن عفان رضى الله عنه: ((ما تغنّيت ولا تَمنَّيت))، (٢) يعنى بقوله: «ما تمنّيت)»، ما تخرَّصت الباطل، ولا اختلقت الكذب والإفك . ٠ ٠ ٠ والذى يدل على صحة ما قلنا فى ذلك - وأنه أولى بتأويل قوله: ((إلاّ أمانىّ )) من غيره من الأقوال - قول الله جل ثناؤه: ((وَإِنُْهم إلاّ يظُنُّون)). فأخبر عنهم ٢٩٨/١ جلّ ثناؤه أنّهم يتمنَّون ما يتمنَّون من الأكاذيب، ظنًّا منهم لا يقيناً. ولوْ كان معنى ذلك أنهم (( يَتَلُونه)) ، لم يكونوا ظانين ، وكذلك لو كان معناه ((يَشتهونه)). لأن الذى يتلوه، إذا تدبَّره علمه. ولا يستحق - الذى يتلو كتاباً قرأه ، وإن لم يتدبَّره - بتركه التدبّر أن يقال: هو ظانٌّ لما يتلو، إلا أن يكون شاكًّا فى نفس ما يتلوه ، لا يدرى أحق هو أم باطل . ولم يكن القوم - الذين كانوا يتلون التوراةَ على عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود - فيما بلغنا - (١) فى المطبوعة: ((((وأنهم لا يفقهون)) بزيادة الواو، وهو خطأ لا يستقيم، والصواب ما أثبته من ابن كثير ١ : ٢١٦ . (٢) فى الفائق ١: ١٦٣ عن عثمان رضى الله عنه: ((قد اختبأت عند الله خصالا: إنى الرابع الإسلام، وزوجنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته ثم ابنته، وبايعته بيدى هذه اليمنى فما مسسبت بها ذكرى، وما تغنيت ولا تمنيت، ولا شربت خمراً فى جاهلية ولا إسلام». وروى الطبرى فى تاريخه فى خبر مقتله رضى الله عنه ٥: ١٣٠، أن الرجل الذى انتدب لقتله دخل عليه فقال له: ((أخلعها وندعك. فقال: ويحك ! ما كشفت امرأة فى جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت ولا تمنيت ، ولا وضعت يمينى على عورتى منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست خالماً قيصاً كسانيه الله عز وجل)). ٢٦٣ تفسير سورة البقرة : ٧٨ شاكين فى التوراة أنها من عند الله. وكذلك ((المتمنى)) الذى هو فى معنى ((المتشهى)) غير جائز أن يقال: موظان فى تمنِّيه. لأن التمنّى من المتمنّى، إذا تمنّى ما قد وجدعينَه. فغير جائز أن يقال: هوشاكّ، فيما هو به عالم. لأن العلم والشكّ معنيان ينفى كل واحد منهما صاحبه ، لا يجوز اجتماعهما فى حيز واحد . والمتمنى فى حال تمنّه ، موجودٌ تمنّيه، فغيرُ جائز أن يقال: هو يظنّ تمنيه.(١) ٠٠٠ وإنما قيل: ((لا يعلمونَ الكتابَ إلاّ أمانى))، و((الأمانى)) من غير نوع ((الكتاب))، كما قال ربنا جل ثناؤه: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنِ عِلْمِ إِلّ أُتَّبَاعَ الظّنّ﴾ [سورة النساء: ١٥٧]، و((الظن)) من ((العلم)) بمعزل. وكما قال: ﴿وَمَا لِأَحَدِ عِنْدَهُ [سورة الليل: ١٩، ٢٠] ، وكما مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّ أَبْتِغَاءَ وَجِ رَ بِّ الْأَعْلَى) قال الشاعر : (٢) لَيْسَ بْيِى وَبَيْنَ قَيٍْ عِتَابٌ غَيْرَ طَعْنِ الْكُلَّى وَضَرْبِ الرََّابِ (٣) و کما قال نابغة بنی ذبيان : وَلاَ عِلْمَ، إِلَّ حُسْنَ ظَنِّ بِصَاحبٍ (٤) حَلَفْتُ يَمِينَاً غَيْرَ ذِى مَتْنَوِيَّةٍ ، (١) فى المطبوعة: ((غير جائز))، والصواب إثبات الفاء. (٢) هو عمرو بن الأيهم التغلبى النصرانى، وقيل اسمه: عمير، وقيل هو أعشى تغلب. روى عن الأخطل أنه قيل له وهو يموت : على من تخلف قومك ؟ قال : على العميرين . يعنى القطاعى عمير ابن أشيم ، وعمير بن الأهم . (٣) سيبوبه ١: ٣٦٥، والوحشيات رقم: ٥٥، ومعجم الشعراء: ٢٤٢، وحماسة البحترى: ٣٢، وانظر تحقيق الراجكوتى فى سمط اللآلىء: ١٨٤. والشعر يقوله فى هجاء قيس عيلان يقول فيها: قاتل اللهُ قِيسَ عَيْلاَنَ طُرَّا مَا لَهُمْ دُون غَدْرَةٍ من حجَابِ ثم إن سيبويه أنشد البيت برفع ((غير)»، على البدل من ((عقاب))، اتساعاً ومجازاً. (٤) ديوانه: ٤٢، وسيبويه ١: ٣٦٥، وغيرهما، وروايتهم جميعاً: ((بصاحب))، وكان فى الأصل المطبوع ((بغائب))، وأظن أن ما كان فى الطبرى خطأ من النساخ، لأنه لا يتفق مع الشعر. فالنابنة يمدح بهذه الأبيات عمرو بن الحارث الأعرج الغسانى ، فيقول قبله : ◌َلَىَّ لِعَمْرِو نِعْمَةٌ بَعْدَ نِعْمَةٍ ◌ِوَالِدِهِ، لَيْسَتْ بِذَاتٍ عَقَارِبٍ ٢٦٤ تفسير سورة البقرة : ٧٨ فى نظائرَ لما ذكرنا يطولُ بإحصائها الكتاب. (١) ويخرُج بـ (( إلا)) ما بعدها من معنى ما قبلها ومن صفته ، وإن كان كل واحد منهما من غير شكل الآخر ومن غير نوعه . ويسمى ذلك بعضُ أهل الغربية ((استثناء منقطعاً))، لانقطاع الكلام الذی یأتی بعد (( إلا )) عن معنى ما قبلها . وإنما يكون ذلك كذلك، فى كل موضع "حسُن أن يوضع فيه مكان ((إلا)) (( لكن))؛ فيعلم حينئذ انقطاع معنى الثانى عن معنى الأول. ألا ترى أنك إذا قلت: ((ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلاّ أمانىّ))، ثم أردت وضع ((لكن)) مكان ((إلا)) وحذف ((إلا))، وجدتَ الكلام صحيحاً معناه، صفّتَه وفيه ((إلا))؟ وذلك إذا قلت : ومنهم أمّيون لا يعلمون الكتاب لكن أمانىّ. يعنى : لكنهم يتمنون . وكذلك قوله: ((ما لهمْ به من علم إلا اتّباعَ الظن))، لكن اتباع الظن، بمعنى: لكنهم يتّبعون الظن. وكذلك جميع هذا النوع من الكلام على ما وصفنا . ٠ وقد ذُكر عن بعض القَرَأة أنه قرأ(٢): ((إلا أمانى)) مخففة. ومن خفّف ذلك وجّهه إلى نحو جمعهم ((المفتاح)) ((مفاتح)) و((القرقور)) ((قراقر))، (٣) وأنّ" حلفت يميناً . . . وَقَبْرِ بِصَيْدَاءِ الَّذِىِ عِنْدَ حَارِبٍ لَيْنْ كَانَ لِقَبْرَيْنِ: قَبْرِ بِلَّقِ - لَيَلْتَمِنْ بِالجَيْشِدَارَ المحَارِبِ وَلِحَارِثِ الجَغْنَىِّ سَيِّدٍ قَوْمِهِ قوله: ((مثنوية)) أى استثناء. فهو يقول لعمرو: حلفت يميناً لئن كان من هو - من ولد هؤلاء الملوك من آبائه، الذين عدد قبورهم ومآ ثرهم - ليغزون من حار به فى عقر داره وليهزمنه، ولم أقل هذا عن علم إلا ما عندى فى صاحبى من حسن الظن. فرواية الطبرى لا تستقيم ، إن صحت عنه . (١) انظر سيبويه ١: ٣٦٣ - ٣٦٦ ((هذا باب يختار فيه النصب، لأن الآخر ليس من نوع الأول)). ثم الباب الذى يليه: ((هذا باب ما لا يكون إلا على معنى: ولكن)). (٢) فى المطبوعة: ((بعض القراء)) و((لإجماع القراء))، ورددته إلى ما جرى عليه الطبرى آنفاً. (٣٠) انظر معانى القرآن الغراء : ١ : ٤٩. ٢٦٥ تفسير سورة البقرة : ٧٨ ياء الجمع لما حذفت خففت الياء الأصلية - أعنى من ((الأمانى)) - كما جمعوا ((الأنفية )) ((أثافی )) مخففة ، كما قال زهير بن أبى سلمی : أثَافِيَ سُفْعَا فِى مُعَّسِ مِرْجَلٍ وَنُؤْيَا كَجِذْهِ اَلَحَوْضِ لَمَّ يَتَقَلِّ(١) وأمّا من تَقَّل ((أمانىّ)) فشدد ياءها، فإنه وّجه ذلك إلى نحو جمعهم ((المفتاح مفاتيح، والقُرقور قراقير، والزنبور زنابير))، فاجتمعت يَاء ((فعاليل)) ولامها، وهما جميعاً يا آن ، فأدغمت إحداهما فى الأخرى ، فصارتا ياء واحدة مشددة . ٠ ٠ ٠٠ فأما القراءة التى لا يجوز غيرُها عندى لقارئ فى ذلك، فتشديدُ ياء ((الأمانى ))، لإجماع القَرّأة على أنها القراءة التى مضى على القراءة بها السلف - مستفيض ذلك بينهم ، غيرُ مدفوعة صحته - وشُدُوذِ القارئ بتخفيفها عما عليه الحجة مجمعة فى ذلك.(٢) وكفى دليلاً على خطأ قارئ ذلك بتخفيفها(٦) إجماعُها على تخطئته. ٢٩٩/١ ... القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَّ يَظُنُونَ) ® قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((وإنْ هم إلا يظنون))، وما هم ، كما قال جل ثناؤه: ﴿قَلتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ تَحْنُ إِلَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [سورة إبراهيم ١١]، يعنى بذلك: مَا نحن إلا بشر مثلكم . ٠ ومعنى قوله: ((إلا يَظْنُّون)): إلا يشكون ، ولا يعلمون حقيقته وصحته . و((الظن)) - فى هذا الموضع - الشك. (١) ديوانه: ٧ المرجل: قدر يطبخ فيها، ومعرس المرجل: حيث يقام فيه، من التعريس: وهو النزول والإقامة . وسفع جمع أسفع، والسفعة: سواد تخالطه حمرة، من أثر النار ودخانها. والنوى: ما يقام من الحجارة حول الخباء حتى لا يدخله ماء المطر. وجذم الحوض: حرفه وأصله. يعنى: النوى قد ذهب أعلاه وبقى أصله لم يتحطم ، كبقايا الحوض . يقول : عرفت الدار بهذه الآثار ، قبله : ((فلأيا عرفت الدار بعد توهم))، ونصب ((أثانى)) بقوله: ((توهم)). (٢) سياق العبارة: لإجماع القرأة على أنها القراءة ... وعلى شذوذ القارىء بتخفيفها)) على العطف. (٣) فى المطبوعة: ((وكفى خطأ على قارىء ذلك))، وهو ليس بكلام صحيح، والصواب ما أثبته، استظهاراً من عبارة الطبرى ، فيما سلف من أشباه ذلك. ٠٢٦٦ تفسير سورة البقرة : ٧٨ فمعنى الآية : ومنهم من لا يكتب ولا يخُطّ ولا يعلم كتاب الله ولا يدرى ما فيه، إلاّ تخرّصاً وتقوّلاً على اللّه الباطل، ظنًا منه أنه محقٌّ فى تخرُّصه وتقوّله الباطلَ . # وإنما وصفهم الله تعالى ذكرُهُ بأنهم فى تخرُّصهم على ظنّ أنهم محقون وهم ◌ُبطلون ، لأنهم كانوا قد سمعوا من رؤسائهم وأحبارهم أمورًا حسيبوها من كتاب الله ، ولم تکن من کتاب الله ، فوصفهم جل ثناؤه بأنهم یتر کون التصديق بالذى يُوقِنون به أنه من عند اللّه مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ويتَّبعون ما هم فيه شاكُّون ، وفى حقيقته مرتابون ، مما أخبرهم به كبراؤهم ورؤساؤهم وأحبارُهم، عناداً منهم لله ولرسوله، ومخالفةً منهم لأمر الله، واغتراراً منهم بإمهال اللّه إياهم . وبنحو ما قلنا فى تأويل قوله: ((وإن ◌ُهُم إلاّ يَظُنُون))، قال فيه المتأولون من السلف: ١٣٧٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وَإِنْ هُم إلا يَظُنُون))، إلا يكذبون. ١٣٧٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ١٣٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله. ١٣٧٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال ، حدثنى محمد بن أبى محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ((لا يعلمون الكتاب إلاّ أمانىّ وإن ◌ُهُمْ إِلاّ يَظُنُون))، أى لا يعلمون ولا يدرون ما فيه ، وهم يجحدون نبوّتك بالظن". ١٣٧٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة : ((وإنْ هُم إلاّ يظنون))، قال : يظنون الظنون بغير الحق. ١٣٧٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن ٢٦٧ تفسير سورة البقرة : ٧٩،٧٨ الربيع ، عن أبى العالية قال : يظنون الظنون بغير الحق . ١٣٨٠ - حدثت عن عَمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع مثله . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَوَيْلٌ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((فَوَيَلٌ)). فقال بعضهم بما :- ١٣٨١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((فَوَيْلٌ))، يقول: فالعذاب عليهم .(١) وقال آخرون بما : - ١٣٨٢ - حدثنا به ابن بشار. قال، حدثنا ابن مهدی . قال ،حدثنا سفيان، عن زياد بن فيّاض، قال: سمعت أبا عياض يقول: الوَيْلُ: ما يسيل من صديد فى أصْل جهنم . (٢) ١٣٨٣ - حدثنا بشربن أبان الحطّاب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن زیاد بن فیاض ، عن أبی عیاض فی قوله: «فویل»، قال: صہریج فی أصل جهنم، يسيل فيه صديدهم . (٣) (١) فى المطبوعة: ((فويل لهم)). والصواب حذف ((لهم))، ليست من الآية هنا. (٢) الخبر: ١٣٨٢ - سفيان: هو الثورى. زياد بن فياض الخزاعى: ثقة، مات سنة ١٢٩. مترجم فى التهذيب، والكبير للبخارى ٣٣٤/١/٢، وابن أبى حاتم ٥٤٢/٢/١. أبو عياض : هو عمرو بن الأسود العنسى، تابعى ثقة، كان من عباد أهل الشأم وزهادهم. مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٢٢٠/١/٣ - ٠٢٢١ (٣) الخبر: ١٣٨٣ - بشر بن أبان الحطاب، شيخ الطبرى: لم أجد له ترجمة ولا ذكراً فيما بين يدى من المراجع. ٢٦٨ تفسير سورة البقرة : ٧٩ ١٣٨٤ - حدثنا على بن سهل الرملى قال ، حدثنا زيد بن أبى الزرقاء قال ، حدثنا سفيان ، عن زياد بن فياض ، عن أبى عياض قال : الويل ، وادٍ من صدید فی جهنم .(١) ١٣٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران، عن شقيق قال: (( ویل )»، ما یسیل من صدید فى أصل جهنم . وقال آخرون بما : - ١٣٨٦ - حدثنا به المثنى قال ، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح التسترى . قال ، حدثنا على بن جرير ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الحميد ابن جعفر، عن كنانة العدوى ، عن عثمان بن عفان ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : الويل جبلٌ فى النار. (٢) (١) الخبر: ١٣٨٤ - على بن سهل الرمل، شيخ الطبرى: ثقة، مات سنة ٢٦١. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣ / ١٨٩/١. زيد بن أبى الزرقاء الموصلى، نزيل الرملة: ثقة، مات سنة ١٩٤ . مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٦١/١/٢، وابن أبي حاتم ٥٧٥/٢/١ . سفيان هو الثورى. ((عن زياد بن فياض))، كالإسنادين اللذين قبله. وفى المطبوعة: ((سفيان بن زياد بن فياض))، وهو تحريف . (٢) الحديث: ١٣٨٦ - هذا الإسناد مشكل. ووقع فيه هنا خطأ. من الناسخ أو الطابع، مصحناه من الرواية الآتية: ١٣٩٥ فقد كان فيه ((حماد بن سلمة بن عبد الحميد بن جعفر))؛ وصوابه ((عن عبد الحميد بن جعفر)»، كما هو بديهى . وأما ما أشكل علينا فيه : فراويان لم نجد لهما ذكراً ولا ترجمة . أحدهما: ((إبرهيم بن عبد السلام بن صالح التسترى)). وسيأتى فى الإسناد الآخر ((إبرهيم بن عبد السلام)) فقط. ولم أستطع أن أعرف من هو ؟ وقد نقل ابن كثير ١ : ٢١٧ الحديث الآتى : ١٣٩٥، وأكمل نسب هذا الشيخ، ولكنه وقع فيه هكذا ((إبرهيم بن عبد السلام، حدثنا صالح القشیری )»! وأنا لست على ثقة من دقة التصحيح فى طبعة تفسير ابن كثير ، وأرى أن ما فى نسخة الطبرى أقرب إلى الصحة . والراوى الآخر: ((على بن جرير)). وقد أتعبنى أن أعرف من هو ؟ مع البحث فى كل المراجع، وتقليبه على كل الاحتمالات . وأما عبد الحميد بن جعفر: فإنه الأنصارى الأوسى المدنى ، وهو ثقة ، وثقه أحمد وابن سعد وغيرهما ، مات سنة ١٥٣، مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٠/١/٣. و(( كنانة العدوى)): هو كنانة ابن نعيم، وهو تابعى ثقة ، مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٤/ ٢٣٦/١، وابن أبى حاتم ٢/٣/ ٢٦٩ تفسير سورة البقرة : ٧٩ ١٣٨٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنى عمرو بن ٣٠٠/١ الحارث ، عن درّاج، عن أبى الهيثم ، عن أبى سعيد ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: ((ويل)) وادٍ فى جهنم ، يهوى فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ إلی قعره .(١) قال أبو جعفر : فمعنى الآية - على ما روی عمن ذ کرت قوله فى تأويل (( ويل)) -: فالعذاب= الذى هو شرب صديد أهل جهنّم فى أسفل الجحيم = اليهود الذين یکتبون الباطل بأيديهم ، ثم يقولون : هذا من عند الله . ٠٠٠ ٠ ١٦٩ . ولكنى أخشى أن لا يكون أدرك عثمان بن عفان، فإنهم لم يذكروا له رواية إلا عن أبى برزة الأسلمى وقصيبة بن المخارق ، وهما متأخران كثيراً عن عثمان . وأيا ما كان، فهذا الحديث لا أظنه مما يقوم إسناده. وهو مختصر من الحديث الآتى : ١٣٩٥. والحافظ ابن كثير حين ذكره عن الطبرى، وصفه بأنه ((غريب جداً)). وقد ذكره السيوطى أيضاً ٨٢:١، ولم ينسباه لغير الطبرى . فالله أعلم . (١) الحديث: ١٣٨٧ - إسناده صحيح. عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصارى المصرى: ثقة حافظ متقن، مترجم فى التهذيب، وابن سعد ٢٠٣/٢/٧ وابن أبى حاتم ٢٢٥/١/٣. دراج، بفتح الدال وتشديد الراء : هو ابن سمعان ، أبو السمح ، المصرى القاص ، وهو ثقة ، فيه خلاف كثير . والراجح عندنا أنه ثقة، كما بينا ذلك فى شرح المسند: ٦٦٣٤، وفى تعليقنا على تهذيب السنن: ٢٣٨٨. أبو الهيثم : هو سليمان بن عمرو العتوارى المصرى، كان يتيما لأبى سعيد الخدرى ، وكان فى حجره . وهو تابعى ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٢٨/٢/٢-٢٩، وابن أبى حاتم ١٣١/١/٢-١٣٢ والحديث رواه ابن أبى حاتم - كما نقل عنه ابن كثير ١ : ٢١٧ - عن يونس بن عبد الأعلى ، شيخ الطبرى هنا ، بهذا الإسناد . ورواه الحاكم فى المستدرك ٤ : ٥٩٦، من طريق بحر بن نصر. عن ابن وهب، بهذا الإسناد، بزيادة فى آخره. وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه )). ووافقه الذهبي. ورواه أحمد فى المسند : ١١٧٣٥ (ج ٣ ص ٧٥ حلى)، عن حسن بن موسى ، عن ابن لهيعة، من دراج، به، بزيادة فى آخره. وقال ابن كثير - عقب رواية ابن أبى حاتم: ((ورواه الترمذى عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى ... وقال : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة . قلت [ القائل ابن كثير] : لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى . ولكن الآفة من بعده! وهذا الحديث بهذا الإستاد مرفوعاً - منكر)) ! أقول : وابن كثير يريد بذلك جرح دراج أبى السمح ، وجعله علة الحديث . والصحيح ما ذهبنا إليه . وقد رواه ابن حبان فى صحيحه أيضاً. كما فى الدر المنثور ١ : ٨٢. ٢٧٠ تفسير سورة البقرة : ٧٩ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَّبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِلِيَشْتَرُوا بِهِ ثَنَا قَلِيلاً﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك الذين حرّفوا كتاب الله من يهود بنى إسرائيل، و کتبوا كتاباً على ما تأولوه من تأويلاتهم ، مخالفاً لما أنزل الله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم ، ثم باعُوه من قوم لا علم لهم بها ، ولا بما فى التوراة ، جُهَالِ بما فى كتب الله - لطلب عَرَضٍ من الدنيا خسيس، فقال الله لهم: ((فويلٌ لهم مما کتبت أيديهم وویل لهم مما یکسبون)) ، کما : - ١٣٨٨ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((فويلٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً) ، قال: كان ناس من اليهود كتبوا كتاباً من عندهم ، يبيعونه من العرَب، ويحدّثُونهم أنه من عند الله، ليأخذوا به ثمناً قليلاً. ١٣٨٩ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر ابن عمارة ، عن أبى روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : : الأميّون قوم لم يصدّقُوا رسولاً أرسله الله، ولا كتاباً أنزله الله ، فكتبوا كتاباً بأيديهم ، ثم قالوا لقوم سِفْلةِ جُهّال: هذا من عند الله، ((ليشتروا به ثمناً قليلاً). قال: عَرَضاً من عرض الدنيا . ١٣٩٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم 'ثم يقولون هذا من عند الله))، قال: هؤلاء الذين عرفوا أنّه من عند الله، يحرِّفونه .. ١٣٩١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله - إلا أنه قال: ثم يحرِّفونه . ٢٧١ تفسير سورة البقرة : ٧٩ ١٣٩٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد، عن قتادة: ((فويلٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم )) الآية ، وهم اليهود . ١٣٩٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((فويلٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله))، قال: كان ناس من بنى إسرائيل كتبوا كتاباً بأيديهم ، ليتأكلوا الناس، فقالوا: هذا من عند الله، وما هو من عند الله.(١) ١٣٩٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع، عن أبى العالية قوله: ((فويلٌ الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً))، قال: عَمدوا إلى ما أنزل الله فى كتابهم من تَعْت محمد صلى اللّه عليه وسلم فحرّفوه عن مواضعه ، يبتغون بذلك عَرَضاً من عرض الدنيا، فقال: ((فويلٌ لهم ما كتبت أيديهم ووَيَل لَهُم مما يكسبون)). ١٣٩٥ - حدثنى المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام قال ، حدثنا على بن جرير ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن كنانة العدوىّ، عن عثمان بن عفان رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فويل لهم مما كتبتْ أيديهم ووَيَلٌ لهم مما يكسبون)) ، الويل جبل فى النار ، وهو الذى أنزل فى اليهود، لأنهم حَرَّفوا التوراة ، وزادوا فيها ما يحبون ، وَمحوا منها ما يكرهون ، ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة. فلذلك غضب الله ٣٠١/١ عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال: ((فويل لهم مما كتبت أيْديهم وَوَيْلٌ لهم مما يكسبون)). (٢) ١٣٩٦ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى سعيد بن أبى (١) يقال فلان يستأكل الضعفاء: يأخذ أموالهم ويأكلها. أما قوله: ((ليتأكلوا))، فلم أجد فى المعاجم ((يتأكل))، فإن صح نص الطبرى، وإلا فهى عربية معرقة، صح أو لم يصح . (٢) الحديث : ١٣٩٥ - مضى الكلام فيه مفصلا : ١٣٨٦. ٢٧٢ تفسير سورة البقرة : ٧٩ أيوب ، عن محمد بن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار . قال : وَيَلّ ، واد فى جهنم، لو سيرت فيه الجبال لانماعت من شدة حرّه .(١) ... قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وما وجه قوله: (٢) ((فويلٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم » ؟ وهل تكون الكتابة بغير اليد ، حتى احتاج المخاطبون بهذه المخاطبة، إلى أن يخبّروا عن هؤلاء القوم - الذين قص" قصتهم ــ أنهم كانوا يكتبون الکتاب بأيديهم ؟ قيل له: إن الكتابَ من بنى آدمَ، وإن كان منهم باليد ، فإنه قد يضاف الكتاب إلى غير كاتبه وغير المتولّى رسم خطّه فيقال: ((کتب فلان إلى فلان بكذا))، وإن كان المتولّى كتابته بيده ، غيرُ المضاف إليه الكتاب ، إذا كان الكاتبُ كتبه بأمر المضاف إليه الكتاب. فأعلم ربُّنا بقوله : ((فويلٌ للذين يكتبون الكتابَ بأيديهم)) عباده المؤمنين، أنّ أحبار اليهود تلى كتابةَ الكذب والفِرْية على اللّه بأيديهم ، على علم منهم وعمد الكذب على الله، ثم تَنْحله إلى أنه من عند الله وفى كتاب الله، (٣) تكذباً على الله وافتراءً عليه. فنفى جل ثناؤه بقوله: (( یکتبون الكتابَ بأيديهم)) ، أن يكون ولى كتابةَ ذلك بعض جهالهِم بأمر علمائهم وأحبارهم. وذلك نظيرُ قول القائل: ((بَاعنى فلانٌ عينُه كذا وكذا، فاشترى فلانٌ نفسُهُ كذا)، يراد بإدخال (النفس والعين )) فى ذلك، نفىُ اللَّبس عن سامعه، أنْ يكون المتولَّى بيعَ ذلك أو شراءَه، غيرُ الموصوف له أمره، (٤) وُيوجب حقيقةَ الفعل للمُخبِّر (١) سيرت: أدخلت ودفعت لتسير. وانماع الملح فى الماء: ذاب. وفى اللسان روى تفسير عطاء، وفيه: (لماعت))، أى ذابت وسالت. (٢) فى المطبوعة: ((فما وجه فويل الذين ... ))، كأنه سقط حرف من ناسخ أو طابع. (٣) يقال: نحل فلان فلاناً شعراً: نسبه إليه باطلا . وكره الطبرى أن يقول ما لا يجوز لأحد فى ذكر ربه سبحانه وتعالى، فانتهج طريقاً فى أساليب العربية، فقال: ((فنحله إلى أنه من عند الله)) أى نسبه باطلا إلى أنه من عند الله. ولم يعد الفعل إلى مفعوليه . (٤) كان فى المطبوعة: ((أن يكون المتولى بيع ذلك وشراءه، غير الموصوف به بأمره)» وهو كلام غير واضح ولا مفهوم ، فآثرت أن أصححه ما استطعت . ٢٧٣ تفسير سورة البقرة : ٧٩ عنه . فكذلك قوله: (( فویل للذین یکتبون الکتاب بأیدیهم)) . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مَّمَا كَتَبَتْ أَيْدِهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ ثُمَّا يَكْسِبُونَ) ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فويلٌّلهم مما كتبت أيديهم))، أى: فالعذابُ - فى الوادى السائل من صديد أهل النار فى أسفل جهنم - لهم ، يعنى : للذين يكتبون الكتابَ ، الذى وصفنا أمره، من يهود بنى إسرائيل محرَّفاً، ثم قالوا : هذا من عند الله، ابتغاء عَرَضٍ من الدنيا به قليل ممن يبتاعه منهم. ٠ ٥ ٥ وقوله: (( مما كتبت أيديهم))، يقول: من الذى كتبت أيديهم من ذلك ، وويل لهم أيضاً (مما يكسبون))، يعنى: مما يعملون من الخطايا، ويجترحون من الآثام، ويكسبون من الحرام ، بكتابهم الذى يكتبونه بأيديهم بخلاف ما أنزل الله ، ثم يأكلون ثمنه ، وقد باعوه ممن باعوه منهم على أنه من كتاب الله، كما : - ١٣٩٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع، عن أبى العالية: ((وويل لهم مما يكسبون))، يعنى : من الخطيئة. ١٣٩٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((فويل لهم))، يقول: فالعذاب عليهم . قال : يقول : من الذى كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب ، ((وويل كلهمْ مما يكسبون))، يقول: مما يأكلون به من السَّفْلة وغيرهم . ٥٫٥ ۵ قال أبو جعفر: وأصل ((الكسْب)): العمل. فكل عامل عملاً ، بمباشرة منه منه لما ◌َمل، ومُعاناة باحتراف، فهو كاسبٌ لما عمل، كما قال لبيد بن ربيعة : ج ٢ (١٨) تفسير سورة البقرة : ٧٩ ، ٨٠ ٢٧٤ ◌ُفَِّ قَهْدٍ تَنَزَعُ شِلْوَهُ غُبْسٌ كَوَاسِبُ، لا يُنُّ طِعَمُهَا (١) القول فى تأويل قوله ﴿ وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً) ٣٠٢/١ قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((وقالوا))، اليهودَ. يقول: وقالت اليهود: ((لن تمسنا النارُ))، يعنى: لن تُلاقى أجسامنا النارُ ولن ندخلها، «إلا أياماً معدودة)). وإنما قيل ((معدودة))، وإن لم يكن مبيناً عددها فى التنزيل، لأن الله جل ثناؤه أخبر عنهم بذلك، وهم عارفون عَدَد الأيام التى يُوقِّتُونها لمكثهم فى النار. فلذلك تَرَّك ذكر تسمية عددَ تلك الأيام، وسَمَّاها (معدودةً))، لما وصفنا. ثم اختلف أهل التأويل فى مبلغ الأيام المعدودة التى عيَّها اليهود، القائلون ما أخبر الله عنهم من ذلك ، فقال بعضهم بما : - ١٣٩٩ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((وَقالوا لنْ تمسَّنَا النارُ إلاّ أياماً معدودة))، قال ذلك أعداءُ الله اليهود، قالوا: لن يدخلنا اللّه النار إلاّ (١) من معلقته النبيلة. واللام فى قوله ((لمعفر))، ترده إلى البيت قبله: ,٠ عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُها وُبِغَامُها خَفْسَاء ضيَّعتِ الفَرِيرَ ، فلم يَرِمْ والخنساء : البقرة الوحشية، والفرير: ولدها . وانشقائق: أرض غليظة بين رملتين، أودعت . هناك فيه ولدها. وطوفها: طوافها حائرة. بغامها: صوتها صائحة باكية . ظلت تطوف وتنادى وادها. وقوله: ((لمفعر))، أى طرفها وبغامها من أجل ((معفر)). والمعفر: الذى ألى فى العفر، وهو التراب، صادت ولدها الذئاب. قهد: هو ولد البقر، لطيف الجسم أبيض اللون . والشلو: العضو من اللحم ، أو الجسد كله . وغيس : غير، وهى الذئاب . لا يمن طعامها: تكسب طعامها بنفسها ، فلا يمن عليها أحد . ٢٧٥ تفسير سورة البقرة : ٨٠ تحلَّة القسم ، الأيامَ التى أصبنا فيها العجل" : أربعين يوماً ، فإذا انقضت عنّا تلك الأيام ، انقطع عنا العذَابُ والقسَّ . ١٤٠٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((لن تمسَّنًا النار إلاّ أياماً معدودةٌ))، قالوا : أياماً معدودة بما أصبنا فى العجل . ١٤٠١ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وقالوا لن تمسّنًا النارُ إلا أياماً معدودةً))، قال: قالت اليهود: إن الله يُدْخلنا النار فنمكث فيها أربعين ليلة، حتى إذا أكلت النارُ خطايانا واستثقتنا، (١)نادى مناد: أخرجوا كُلَّ مختون من ولد بنى إسرائيل. فلذلك أمرنا أن تختن. قالوا : فلا يدّعون منا فى النار أحداً إلاّ أخرجوه . ١٤٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبى العالية قال : قالت اليهود : إن ربنا عَتب علينا فى أمرنا، فأقسم ليعذبنًّا أربعين ليلة ، ثم يخرجنا. فأكذبهم الله . ١٤٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن قتادة قال : قالت اليهود: لن ندخل النار إلا تَحِلَّة القسم، عدد الأيام التى عبَدْنا فيها العجل . ١٤٠٤ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((لنْ تمسنا النارُ إلا أياماً معدودة )) الآية ، قال ابن عباس: ذُكر أن اليهود وجدوا فى التوراة مكتوباً، أنّ ما بين طرفى جهنم مسيرة أربعين سنة، إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقُوم نابتةً فى أصل الجحيم - وكان ابن عباس يقول: إنّ الجحيم سقر، وفيها شجرة الزقوم - فزعم أعداء الله ، (١) نقيت الثوب (بتشديد القاف) وأنقيته نقاء فهو فى: نظيف. و((استنقيته)) ليست فى المعاجم، ولكنها صحيحة البناء والمعنى . ٢٧٦ تفسير سورة البقرة : ٨٠ أنه إذا خلا العدد الذى وجدوا فى كتابهم أياماً معدودة - وإنما يعنى بذلك المسيرّ الذى ينتهى إلى أصل الجحيم - فقالوا: إذا خلا العدد انتهى الأجل . فلا عذابَ ، وتذهب جهنم وتهلك.(١) فذلك قوله: ((لن تمسنا النارُ إلا أياماً معدودة ))، يعنون بذلك الأجل . فقال ابن عباس: لما اقتحموا من باب جهنمّ ، ساروا فى العذاب حتى انتهوا إلى شجرة الزقوم آخر يوم من الأيام المعدودة ، قال لهم خُزّانَ سقر: زعمتم أنكم كنْ تمسكم النارُ إلا أياماً معدودة! فقد خلا العدد، وأنتم فى الأبد ! فأخذ بهم فى الصَّعود فى جَهْم يُرْهقون. (٢) ١٤٠٥ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبی قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((وقالوا لنْ تمسنا النار إلا أياماً معدودة ))، إلا أربعين ليلةً . ١٤٠٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: خاصمت اليهُود رَسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم فقالوا : لن ندخلَ النارَ إلا أربعين ليلة، وسيخلفنا فيها قوم آخرون - يعنون محمداً وأصحابه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رؤسهم(٣): بل ٣٠٣/١ أنتم فيها خالدون، لا يخلفكم فيها أحد. فأنزل الله جل ثناؤه: ((وَقالوا كنْ تَمسنا النار إلا أياماً معدودة )) . ١٤٠٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال ، أخبرنى الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قال : اجتمعت يهود يوماً تُخاصم النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم. فقالوا: ((لنْ تَمسنا النارُ إلا أياما معدودة))، (١) خلا يخلو: مضى وذهب وانقضى. (٢) الصعود: مشقة العذاب، ولكنه أراد هنا ما قالوا: جبل فى جهنم من جمرة واحدة، يكلف الكافر ارتقاءه ، ويضرب بالمقامع ، فكلما وضع عليه رجله ذابت إلى أسفل دركه ، ثم تعود مكانها صحيحة ، والله أعلم . (٣) قال بيده: أشار . وقد مضى مثل ذلك مراراً . ٢٧٧ تفسير سورة البقرة : ٨٠ - وسموا أربعين يوماً - ثم يخلُقنا، أو يلحقنا، فيها أناس. فأشاروا إلى النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم ، بل أنتم فيها خالدون مخلَّدون، لا نلحقكُ ولا نخلفكم فيها إن شاء الله أبداً.(١) ١٤٠٨ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا على بن معبد ، عن أبى معاوية، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((لن تمسنا النارُ إلاّ أياماً معدودة))، قال: قالت اليهود : لا نعذّب فى النار يوم القيامة إلا أربعين يوماً ، مقدارَ ما عَبدنا العجل . ١٤٠٩ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد ، حدثنى أبى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: أنشُدُكم بالله وبالتوراة التى أنزلها الله على موسى يوم طورسيناء، مَنْ أهلُ النار الذين أنزلهم الله فى التوراة؟ وقالوا: إن ربَّهم غضب عليهم غضبة ، فنمكث فى النار أربعين ليلة ، ثم تخرج فتخلفوننا فيها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: كذبتم واللّه ، لا نخلفكم فيها أبداً. فنزل القرآن تصديقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيباً لهم: ((وقالوا لن تمسنا النار إلاّ أياماً معدودة" قُل" أتخذتم عند الله عهداً) إلى قوله: ((هم فيها خالدون)). (٢) ٥ وقال آخرون فى ذلك بما : - ١٤١٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا ابن إسحق قال : حدثنى محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثنى سعيد ابن جبير، أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : كانت يهودُ يقولون: إنما مدَّةً الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما يعذّب الله الناس يوم القيامة بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوماً واحداً من أيام الآخرة ، وإنها سبعة أيام . فأنزل الله فى ذلك من (١) الحديثان: ١٤٠٦، ١٤٠٧ - هما حديث واحد بإسنادين. ونسبه السيوطى أيضاً ١: ٨٤، لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم . وهو حديث مرسل ، لا تقوم به حجة . (٢) الحديث: ١٤٠٩ - هو حديث مرسل أيضاً. ٢٧٨ تفسير سورة البقرة : ٨٠ قولهم: ((وقالوا لنْ تَمسنا النارُ إلا أياماً معدودةً)) الآية. ١٤١١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق قال ، حدثنى محمد بن أبى محمد ، عن سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة"، ويهودُ تقول: إنما مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنّما يُعذّب الناس فى النار بكل ألف سنة من أيام الدنيا ، يوماً واحداً فى النار من أيام الآخرة ، فإنما هى سبعة أيام ، ثم ينقطعُ العذاب . فأنزل الله عز وجل فى ذلك من قولهم: ((لن تمسّنا النار)) الآية . ١٤١٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة" ))، قال : كانتْ تقول: إنما الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذّب مكانَ كل ألف سنة يوماً . ١٤١٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله - إلاّ أنه قال: كانت اليهود تقول : إنما الدنيا ، وسائر الحدیث مثله . ١٤١٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج ، قال مجاهد : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة من الدهر . وسمّوا عِدّة سبعة آلاف سنة ، من كل ألف سنة يوماً . يهودُ تقوله . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قُلْ أَنَّخَذْ تُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَِ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ) (٨) قال أبو جعفر: لما قالت اليهود ما قالت من قولها: ((لن تمسنا النارُ إلا أياماً ٢٧٩ تفسير سورة البقرة : ٨٠ معدودة )) - على ما قد بينا من تأويل ذلك - قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قلْ يا محمد، لمعشر اليهود: ((أتخذتم" عند الله عهداً)): أأخذتم بما تقولون ٣٠٤/١ من ذلك من اللّه ميثاقاً، فالله لا يَنقُض ميثاقه، ولاُ يُبدِّلُ وعدَه وعقده ، أم تقولون على الله الباطلَ جهلاً وَجَرَاءةً عليه؟ كما : - ١٤١٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قُل أنَّخذتم عند الله عهداً))، أى: مَوْثِقاً من اللّه بذلك أنّه كما تقولون . ١٤١٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ١٤١٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن قتادة قال : قالت اليهود: لن ندخل النار إلاّ تَحِلّة القسم، عدَّةَ الأيام التى عبدنا فيها العجل، فقال الله: ((أنَّخذتمُ عند" اللّه عهداً))، بهذا الذى تقولونه ؟ ألكم بهذا ◌ُحُجَّةً وبرهان؟ فلن يخلف الله عهده، فهاتوا حجتكم وبرهانكم، أم تقولون على الله مالا تعلمون ؟ ١٤١٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبى روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : لما قالت اليهود ما قالت، قال الله جل ثناؤه لمحمد، قل: ((أتَّخذتُم عند الله "عهداً))، يقول: أدَّخرتمُ عند اللّه عهداً؟ يقول: أقلتم لا إله إلا الله، لم تشركوا ولم تكفروا به ؟ فإن كنتم قُلتموها فارجوا بها، وإن كنتمُ لم تقولوها، فلمّ تقولون على الله ما لا تعلمون؟ يقولون : لو كنتم قلتم لا إله إلا اللّه ولم تشركوا به شيئاً، ثم متّم على ذلك ، لكان لكم ذخراً عندى، ولم أخلف وعدى لكم : أنى أجازیكم بها . ١٤١٩ - حدثنى موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدّى قال: لما قالت اليهود ما قالت، قال الله عز وجل: ((قل أنَّخذ ثم ٢٨٠ تفسير سورة البقرة : ٨٠ ، ٨١ عند الله عهداًفلنُ نخلف اللهعهد ٢٥- وقالفىمكانآخر: (وَغَرَّهُمْ فِیدِینهمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُون﴾ [سورة آل عمران: ٢٤]، ثم أخبر الخبرَ فقال: ((بلَىَ مَنْ كسب سيئة)». ٠٠٠ قال أبو جعفر: وهذه الأقوال التى رويناها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة، بنحو ما قلنا فى تأويل قوله : قُل أتخذتم عند اللّه عهداً. لأن مما أعطاهُ اللّه عباده من ميثاقه: أنّ من آمن به وأطاع أمره ، نجدَاه من ناره يوم القيامة . ومن الإيمان به ، الإقرارُ بأنْ لاَ إله إلا الله. وكذلك منْ ميثاقه الذى واثقهم به: أنّ من أتّى الله يوم القيامة بحجة تكون له نجاةً من النار، فيُنْجيه منها. وكل ذلك ، وإن اختلفت ألفاظ قائليه ، فمتّفق المعانى، على ما قلنا فيه . والله تعالى أعلم . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿كَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةٌ﴾ قال أبو جعفر: وقوله: ((بلى من كسبَ سيئة))، تكذيبٌ من اللّه القائلين من اليهود: ((لن تمسنا النارُ إلاّ أياماً معدودةٌ))، وإخبارٌ منه لهم أنه معذِّبٌ من أشرك رمن كفر به وبرسله، وأحاطت به ذنوبه، فخلِّده فى النار، (١) فإن الجنة لا يسكنها إلا أهلُ الإيمان به وبرسوله ، وأهلُ الطاعة له، والقائمون بحدوده . كما : - ١٤٢٠ - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى محمد بن إسحق قال ، حدثنى محمد بن أبى محمد ، عن سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس: ((بَلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته))، أى: من عمل مثل أعمالكم ، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط كُفْره بما لهُ من حسنةٍ ، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . قال أبو جعفر: وأمّاً (( بلی»، فإنها إقرار فی کل کلام فى أوله جحد ، کما (١) فى المطبوعة: ((( أنه يعذب ... فخله فى النار))، والصواب ما أثبته.