Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
تفسير سورة البقرة : ٧١
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قال : وجدُوها عند رجل يزعُمُ
أنه ليس بائعتها بمالٍ أبداً، ؛ فلم يزالوا به حتى جعلوا له أن يسلُخوا له مَسْكها ٢٨٧/١
فيملأوه له دنانير ، فرّضى به ، فأعطاهم إياها .
١٢٨٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن
الربيع ، عن أبى العالية قال: لم يجدُوها إلا عند عجوز، وإنها سألتهم أضعاف
ثمنها ، فقال لهم موسى: أعطوها رضَاها وُحكمها . ففعلوا، واشتروها فذبحوها .
١٢٨٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر قال ، قال أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة قال: لم يجدوا هذه البقرة
إلا عند رجل واحد ، فباعها بوزنها ذهباً - أو ملء مَسْكِها ذهباً - فذبحوها .
١٢٨٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن هشام
ابن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلمانى ، قال : وجدوا البقرة
عند رجل، فقال: إنى لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهباً: فاشتروها بملّ جلدها ذهباً.
١٢٨٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : جعلوا
يزيدون صاحبها حتى ملأوا له مَسْكَها - وهو جلدها - ذهباً .
٠٠٠
وأما صِغر "خَطَرها وقلة قيمتها، فإن الحسن بن يحيى :-
١٢٨٨ - حدثنا قال، حدثنا عبد الرزاق قال،أخبرنا ابنعيينة قال، حدثنى
محمد بن سوقة ، عن عكرمة قال : مَا كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير.
٥
٥
وأما ما قُلنا من خوفهم الفضيحة على أنفسهم، فإن وهب بن منبه كان يقول:
إن القوم إذْ أُمروا بذبح البقرة، إنما قالوا لموسى: ((أتتخذنا ◌ُهُزُوا))، لعلمهم بأنهم
سيفتضحون إذا ذُبحت ، فحادُوا عن ذبحها .
١٢٨٩ - حدثت بذلك عن إسمعيل بن عبد الكريم ، عن عبد الصمد بن
معقل ، عن وهب بن منبه .
وكان ابن عباس يقول: إن القومَ، بعد أنْ أحيا اللّه الميِّت فأخبرهم بقاتله،

٢٢٢
تفسير سورة البقرة : ٧١ ، ٧٢
أنكرت قَتَلتُه قتله، فقالوا: والله ما قتلناهُ؛ بعد أن رأوا الآية والحق.
١٢٩٠ - حدثنى بذلك محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثی أبی ، عن أبيه ، عن ابن عباس .
٠٠ ٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَتْثُمْ نَفْسَا فَادَّارَهُثُمْ فِيهَا﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((وإذْ قتلتم نفساً))، واذكروا يا بنى
إسرائيل إذ قتلتم نفساً . ((والنفسُ)) التى قتلوها، هى النفس التى ذكرنا قصتها فى تأويل
قوله: ((وإذْ قَالُ مُوسى لقومه إن الله يأمركم أنْ تَذبحوا بقرة)).
٥
وقوله: ((فادّارأْتُم" فيها))، يعنى: فاختلفتم وتنازعتم. وإنما هو ((فتداً رأتم فيها))
على مثال ((تفاعلتم))، من الدَّرء. و((الدَّرْء)) العوَج، ومنه قول أبى النَّجم العجلى:
خَشْيَةَ ضَغّامٍ إِذَا هَمَّ جَسَرْ يَأْكُلُ ذَا الدَّرْءِ وَيُقْصِى مَنْ حَقَرْ(١)
يعنى : ذا العيوج والعُسْر. ومنه قول رُ ؤبة بن العجّاج:
أَدْرَ كْتُهَا قُدَّامَ كُلِّ مِدْرَهِ بِالدَّفْعِ عَنِّ دَرْءَ كُلِّ عُنْجُهِ(٣)
(١) لم أجد البيت فى مكان، وكان فى المطبوعة :
• خشية ظغام إذا هم حسره
وهو كلام مختل . والضغام من الضغم: وهو أن يملأ فه مما أهوى إليه . وجسر يجسر جسوراً وجسارة :
مضى ونفذ من شدة إقدامه .
(٢) ديوانه: ١٦٦ من قصيدة يصف بها نفسه. والضمير فى قوله: ((أدركتها)) إلى ما سبق فى رجزه.
« وَحَقّةٍ لَيْسَتْ بِقَوْلِ الثُّرَّهِ.
وقوله: ((حقة ))، يعنى خصومة أو منافرة أو مفاخرة، أو ما أشبه ذلك. والمدره: هو المدافع الذى
يقدم عند الخصومة ، بلسان أو يد . والعنجه والعنجهى: ذو الكبر والعظمة حتى كاد يبلغ الجهل والحمق.
ومنه المنجهية .

٢٢٣
تفسير سورة البقرة : ٧٢
ومنه الخبر الذى : -
١٢٩١ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل،
عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد ، عن السائب قال : جاءنى عُثمانُ وُزهير
ابنا أمية ، فأستأذنا لى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أنا أعلم به منكما ، ألم تكن شريكى فى الجاهلية ؟ قلت : نعم ،
بأبي أنت وأمى، فنِعْمَ الشريكُ كنتَ لا تَمَارِى ولا تُدارِى.(١)
(١) الحديث : ١٢٩١ - فى هذا الإسناد ضعف، وفى الحديث نفسه اضطراب، كما سيأتى:
أبو كريب : هو محمد بن العلاء بن كريب الحافظ ، ثقة كبير ، من شيوخ أصحاب الكتب
الستة ، روى عنه الطبرى كثيراً. مات سنة ٢٤٨. مصعب بن المقدام الخشعمى : ثقة ، وضعفه بعضهم ،
وأخرج ه مسلم فى صحيحه، مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٤ / ١/ ٣٥٤، وابن أبى حاتم ٤ / ٣٠٨/١
إسرائيل : هو ابن يونس بن أبى إسحق السبيعى ، وهو ثقة حافظ معروف . إبرهيم بن المهاجر بن جابر
البجلى: ثقة، تكلم فيه بغير حجة، وأخرج له مسلم. مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٣٢٨/١/١،
وصرح بأنه سمع مجاهداً ، وابن أبى حاتم ١٣٢/١/١ - ١٣٣. السائب: صحابى - كما هو ظاهر من
هذا الحديث وغيره، واختلف فيه كثيراً، فقيل: ((السائب بن أبي السائب صيفى بن عائذ ... ))،
وقيل: ((السائب بن عبد الله المخزومى))، بل قيل أيضاً: ((قيس بن السائب))! والذى جزم به البخارى
فى الكبير ١٥٢/٢/٢ واقتصر عليه: ((السائب بن أبي السائب القرشى المكى، له صحبة)). وكذلك
صنع بن أبى حاتم ٢٤٢/١/٢، وقال: ((منهم من يقول: له صحبة، ومنهم من يقول: لأبيه صحبة.
روى عنه مجاهد. يقال: إنه مولى مجاهد من فوق)). وفى الإصابة ٣: ٦٠ نقلا عن ابن أبى شيبة ، أنه
روى من طريق يونس بن خباب عن مجاهد: ((كنت أقود السائب، فيقول لى: يا مجاهد ... )).
ولوصح هذا لثبت اتصال الإسناد، لكن يونس بن خباب ضعيف .
والحديث روى أحمد فى المسند : ١٥٥٦٦ (٣: ٤٢٥ حاى) نحو معناه، بزيادة ونقص،
عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن إبرهيم بن مهاجر، عن مجاهد، ((عن السائب بن عبد الله))،
ثم روى بعده مثله، بمعناه، مطولا ومختصراً، من طرق، وفى بعضها ((عن مجاهد، عن قائد السائب، عن
السائب )) .
وروى أبو داود : ٤٨٣٦، نحوه، من طريق الثورى ، عن إبرهيم بن المهاجر ، عن مجاهد ،
عن قائد السائب، عن السائب. وقال المنذرى فى تهذيب السنن: ٤٦٦٩ (( وأخرجه النسائي وابن ماجة ...
وهذا الحديث قد اختلف فى إسناده اختلافاً كثيراً . وذكر أبو عمر يوسف بن عبد البر النمرى : أن هذا
الحديث مضطرب جداً ... وهذا الاضطراب لا تقوم به حجة)).
وقد وقع فى متن الحديث هنا خطأ ، لا ندرى: أهو من الرواية، أم من الناسخين. وذلك قوله ((جامفى
عثمان وزهير ابنا أمية)). فلا يوجد فى الصحابة من يسمى بهذا ولا بذاك. والصواب ما فى رواية المسند:
١٥٥٦٦ ((جاء بى عثمان بن عفان، وزهير)). وزهير: هو ابن أبى أمية، أخو أم سلمة، أم المؤمنين،
وهى بنت أبي أمية. كما بين ذلك فى الإصابة ٣: ١٣ - ١٤، إذقال: ((وروى ابن مندة من طريق

٢٢٤
تفسير سورة البقرة : ٧٢
يعنى بقوله ((لا تُدَّارى))، لا تخالف رفيقك وشريكك ولا تنازعه ولا تُشارُّه.
٠
وإنما أصل ((فادّار أتم))، فتدارأتم، ولكن التاء قريبة من مخرج الدال - وذلك
أن مخرج التاء من طرف اللسان وأصول الشفتين ، ومخرج الدال من طرف اللسان
وأطراف الثنيّتين - فأدغمت التاء فى الدال، فجعلت دالاً مُشدّدة كما قال الشاعر:
٢٨٣/١ تُولِىِ الضَّحِيعَ إِذَا مَا اسْتَاقَهَا خَصِراً، عَذْبَ المَذَاقِ، إِذَا مَا أَتَّابَعَ القُبَلُ(١)
يريد : إذا ما تتابع القُبُل، فأدغم إحدى التاءين فى الأخرى . فلما أدغمت
التاء فى الدَّال فجعلت دالاً مثلها، سَكَنت ، فجلبوا ألفاً ليصلوا إلى الكلام بها ،
وذلك إذا كان قبله شىء، لأن الإدغام لا يكون إلاّ وقبله شىء ، ومنه قول الله
جل ثناؤه: ﴿حََى إِذَا ادَّارَ كُوا فِيها جَمِيعاً﴾ [سورة الأعراف: ٣٨]، إنما هو
((تَدَاركوا))، ولكن التاء منها أدغمت فى الدال، فصارت دالاً مشدّدة،
وجعلت فيها ألف- إذ وُصِلت بكلام - قبلها ليسلم الإدغام. وإذا لم يكن قبل ذلك
ما يُواصله وابتدئ به ، قيل: تَدَاركوا، وتثاقلوا ، فأظهروا الإدغام . وقد قيل
يقال: ((ادَّاركوا، وادَّارَ أو!)))).
وقد قيل إن معنى قوله: ((فادً ارأتم فيها))، فتدافعتم فيها. من قول القائل: ((درأت هذا
الأمر عنى))، ومن قول اللّه ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا العَذَابَ﴾ [ سورة النور: ٨]، بمعنى
مجاهد ، عن السائب شريك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: ذهب بى عثمان، وزهير بن أبي أمية ... ))
وانظر نسب قريش للمصعب، ص : ٣٣٣. حيث جزم بأن ((السائب بن أبي السائب صيف»
قتل يوم بدر كافراً؛ وانظر أيضاً الإشارة إلى أصل القصة فى الإصابة ٣: ١٣ - ١٤، ٦٠، و٤:
٧٤، و٥ : ٢٥٣ - ٢٥٤. والموضوع لا يزال محتاجاً إلى تحقيق وبحث.
(١) لم أعرف قائله، وسيأتى فى ١٠: ٩٤ (بولاق)، وفى المطبوعة هنا ((اشتاتها)) وهو خطأ
والصحيح ما أثبته من هناك . وساف الشىء يسوفه سوفاً واستافه: دنا منه وشمه. واستعاره القبلة، كما
استعاروا الشم القبلة، لأن دفو الأنف يسبق ما أراد المريد . قال الراعى يصف ما يصف من القبلة:
ثَمَّاءٍ، مِن رَخْصَةٍ فِى جِيدِها غَيَدُ
يَثْنِى مُسَاوِفُهَا غُضْرُوفَ أَرْ نَبَةٍ
قال الزمخشرى: ((ساوقتها)) ضاجعتها، ولكنه فى البيت: الذى يقبل.

٢٢٥
تفسير سورة البقرة : ٧٢
يدفع عنها العذابَ وهذا قولٌ قريبُ المعنى من القول الأول لأن القوم إنما
تدافعوا قَتْل قتيل، فانتفى كل فريق منهم أن يكون قائِلَه، كما قد بينا قبلُ فيا
مضى من كتابنا هذا.(١) وبنحو الذى قلنا فى معنى قوله: ((فادًّاوَأتم فيها))
قال أهل التأويل :
١٢٩٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنى
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((فادًّارَأتم فيها))، قال :
اختلفتم فيها .
١٢٩٣ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
١٢٩٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج. ((وإذْ قَتلْمُ نفساً فادَّارأتم فيها )، قال بعضُهم: أنتم قتلتموه . وقال
الآخرون : أنتم قتلتموه
١٢٩٥ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله. ((فادًّارأتم فيها))، قال: اختلفتم. وهو التنازع. تنازعوا فيه قال: قال
هؤلاء: أنتم قتلتموه. وقال هؤلاء لا .
٠ ٠ ٥
و کان تدارُهم فى النفس التى قتلوها کما : -
١٢٩٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : صاحب البقرة رجلٌ من بنى إسرائيل ،
قتله رجلٌ فألقاه على باب ناس آخرين ، فجاء أولياءُ المقتول فادّعوا دَمَه عندهم،
فانتفوا - أو((انتفلوا)) - منه. شكّ أبو عاصم.(٢).
١٢٩٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
(١) انظر ما سلف رقم: ١١٧٢، ١١٨٠.
(٢) انتقل من الشىء: انتى من وتبرأ، وأنكر أن يكون فعله أو عرفه وفى حديث ابن عمر:
(((إن فلافاً انتفل من ولده)) أى تبرأ منه.
(١٥)

٢٢٦
تفسير سورة البقرة : ٧٢
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد بمثله سواء - إلا أنه قال: فادّعوا دَمه عندهم
فانتفَوْا - ولم يشك - منه.(١)
١٢٩٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قال: قتيلٌ كان فى بنى إسرائيل. فقذف كل سبط منهم [ سبطاً به ]، (٢)
حتى تفاقم بينهم الشرُّ، حتى ترافعوا فى ذلك إلى نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
فأوحى الله إلى موسى: أن اذبحْ بقرة فاضربه ببعضها. فذُكر لنا أنّ وليه الذى
كان يطلب بدمه هو الذى قتله ، من أجل ميراث كان بينهم .
١٢٩٩ - حدثنی ابن سعد قال حدثنی عمی قال حدثنی أبی عن أبيه عن ابن
عباس فى شأن البقرة. وذلك أن شيخاً من بنى إسرائيل على عهد موسى كان مكثراً من المال
وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم، وكان الشيخ لا ولد له ، وكان بَنُو أخيه
ورَثَتَه . فقالوا ليتَ عمّا قَدْ مات فوَرِثنا ماله! وأنه لما تطاول
عليهم أن لا يموت عمّهم، أتاهم الشيطانُ فقال: هلْ لكم إلى أنْ تقتلوا عمكم،
فترثوا ماله، وتُغرِموا أهل المدينة التى لستم بها ديته؟ - وذلك أنهما كانتا مدينتين،
كانوا فى إحداهما ، فكان القتيل إذا قُتل وُطرح بين المدينتين ، قيس ما بين
القتيل وبين المدينتين ، فأيهما كانت أقرب إليه غرٍمت الدية - وأنهم لما سوَّل لهم
الشيطان ذلك ، وتطاول عليهم أن لا يموتَ عمهم، عَمدوا إليه فقتلوه، ثم تعمدوا فطرحوه
٢٨٤/١ على باب المدينة التى ليسوا فيها . فلما أصبح أهل المدينة ، جاء بنو أخى الشيخ
فقالوا: عمُّنا، قُتل على باب مدينتكم، فوالله لتغرمُن لنا دية عمِّنًا. قال أهل المدينة:
نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، ولا فتحنا بابَ مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا .
وأنهم تعمدوا إلى موسى ، فلما أتوا قال بنو أخى الشيخ: عمُّنًا وجدناهُ مقتولا على
باب مدينتهم . وقال أهل المدينة : نقسم بالله ما قتلناه ، ولا فتحنا باب المدينة
من حين أغلقناهُ حتى أصبحنا. وأن جبريل جاء بأمر ربِّنا السميع العليم إلى موسَى،
(١) فى المطبوعة: ((ولم يشك فيه))، وهو خطأ وتصحيف. ((لم يشك)) فاصلة بين الفعل وحرفه.
(٢) الزيادة بين القوسين، لا بد منها ليستقيم معناه، وأخشى أن يكون كان فى الأصول
تحريف لم أعثر على صوابه .

٢٢٧
تفسير سورة البقرة : ٧٢
فقال: قل لهم: إن الله يأمرُ كم أن تذبحوا بقرة فتضربوه ببعضها .
١٣٠٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا حسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد - وحجاج، عن أبى معشر عن محمد بن كعب القرظى
ومحمد بن قيس - دخل حديث بعضهم فى حديث بعض ، قالوا : إن سِبْطاً من
بنى إسرائيل، لمّا رأوا كثرةَ شرور الناس ، بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس ،
فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحد منهم خارجاً إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسُهم
فنظر وَتَشرَّف، (١) فإذا لم ير شيئاً فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا.
وكان رجل من بنى إسرائيل له مال كثير ، ولم يكن له وارثٌ غيرُ ابن أخيه ،
فطالَ عليه حياته ، فقتّله ليرثه ، ثم حمله فوضعه على باب المدينة ، ثم كَمن فى
مكان هو وأصحابه . قال : فتشرَّف رئيس المدينة على باب المدينة ، فنظر فلم ير
شيئاً . ففتح الباب ، فلما رَأى القتيلَ ردًّ الباب: فناداه ابن أخى المقتول وأصحابه:
هیهات ! قتلتموه ثم تردُّون البابَ ؟ وكان موسى لما رأى القتل كثيراً فى أصحابه بنى
إسرائيل ، (٢) كان إذا رأى القتيلَ بين ظهرَئ القوم . أخذ هم. فکاد یکون بین
أخى المقتول وبين أهل المدينة قتال ، حتى لبس الفريقان السلاح ، ثم كفّ
بعضهم عن بعض . فأتوا موسى فذكروا له شأنهم ، فقالوا : يا رسول اللّه، إن
هؤلاء قتلوا قتيلاً ثم رَدُّوا الباب. وقال أهل المدينة: يا رسول اللّه، قد عرفت
اعتزالنا الشرورَ، وَبَنِيْنا مدينة - كما رأيتَ - نعتزلُ شرورَ الناس، ما قتَلْنا
ولا علِمِنا قاتلاً. فأوحى الله تعالى ذكره إليه: أنْ يذبحوا بقرةً ، فقال لهم موسى :
إن الله يأمرُكم أن تَذَبحوا بقرة .
١٣٠١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن
هشام بن حسان ، عن محمد بن سیرین ، عن عبيدة قال : كان فى بنى إسرائيل
رجل عَقيمٌ وله مال كثير ، فقتله ابن أخله، فجرّه فألقاه على باب ناس آخرين .
(١) تشرف الشىء واستشرفه: وضع يده على حاجبه كالذى يستظلّ من الشمس، حتى يبصره ويستبينه.
(٢) لعل الصواب: ((كثر فى أصحابه)).

٢٢٨
تفسير سورة البقرة : ٧٢
ثم أصبحوا، فادّعاه عليهم ، حتى تسلّح هؤلاء وهؤلاء ، فأرادوا أن يقتتلوا ،
فقال ، ذوو النهى منهم : أتقتتلون وفيكم نى الله ؟ فأمسكوا حتى أتوا موسى ،
فقصّوا عليه القصة، فأمرهم أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها، فقالوا: أتتخذنا هُزُواً؟
قال : أعُوذ بالله أن أكون من الجاهلين.
١٣٠٢ -حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: قتيلٌ
من بنى إسرائيل ، طرح فى سبط من الأسباط، فأتى أهل ذلك السبط إلى ذلك
السبط فقالوا: أنتم واللّه قتلتم صاحبنا. فقالوا: لا والله. فأتوا إلى موسى فقالوا:
هذا قتيلنا بين أظهُرِهم، وهم واللّه قتلوه. فقالوا: لا والله يا نبى الله، طُرِح علينا.
فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة.
قال أبو جعفر : فكان اختلاُفهم وتنازُعهم وخصاً مهم بينهم - فى أمر القتيل
الذى ذكرنا أمره، على ما روينا عن علمائنا من أهل التأويل - هو ((الدَّرْء)) الذى
قال الله جل ثناؤه لذرِّيتهم وبقايا أولادهم: ((فادَّ ارأتم فيها واللّهُ مخرجٌ ما كنتم تكتمون)).
القول فى تأويل قوله ﴿وَالله ◌ُخْرِجٌ مَّا كُثُمْ تَكْتُمُونَ) )
قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((واللهُ مخرج ما كنتم تكتمون))، والله معلن
٢٨٥/١ ما كنتم تُسِرُّونه من قتل القتيل الذى قتلتم، ثم ادارأتم فيه .
٠
٠
٠
ومعنى ((الإخراج)) - فى هذا الموضع - الإظهارُ والإعلان لِمَنْ خفى ذلك
عنه، وإطلاعُهم عليه، كما قال الله تعالى ذكره: ﴿أَلاَّ يَسْجُدُوا بِهِ الَّذِى
يُخْرِجُ الخَبْءَ فِ السَّمُوَاتِ والأَرْضِ﴾ [سورة النمل: ٢٧]، يعنى بذلك:
يُظهره ويطلِعُه من تخبئه بعد خفائه.
والذى كانوا يكتمونه فأخرجه، هو قتلُ القاتلِ القتيلَ . لما کثم ذلك ، .

٢٢٩
تفسير سورة البقرة : ٧٣،٧٢
القاتلُ وَمَن علمه ممن شايعه على ذلك، (١) حتى أظهره اللّه وأخرجه ، فأعلن
أمرَه لمن لا يعلم أمره
٥
وعنى جل، ذكره بقوله: ((تكتمون))، تُسرُّون وتُغيِّبُون، كما : -
١٣٠٣ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((والله مخرجٌ ما كنتم تكتمون))،
قال : تغيبون .
الكه
١٣٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((ما كنتم تكتمون))، ما كنّم تُغيِّبُون .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَقُلْنَا أَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهاَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ذكره بقوله: ((فقلنا))، فقلنا لقوم موسى الذین ادّارؤا
فى القتيل (٢) - الذى قد تقدم وصفنا أمره -: اضربوا القتيل. و(«الهاء » التى
فى قوله: ((اضربوه))، من ذكر القتيل؛ ((ببعضها)) أى: ببعض البقرة التى أمرهم الله
بذبحها فذ بحوها .
ثم اختلف العلماءُ فى البعض الذى ضرب به القتيل من البقرة، وأى عضو
كان ذلك منها . فقال بعضهم : ضرب بفخذ البقرة القتيلُ. ذكر من قال ذلك :
١٣٠٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا:
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : 'ضرب بفخذ البقرة فقام حيًّاً ،
فقال: قتلنى فلانٌ . ثم عاد فى ميتته .
(١) ((ذلك)) فى قوله: ((لما كتم ذلك)) مفعول، هو كناية عن قوله: ((هو قتل القاتل القتيل))
(٢) فى المطبوعة: (( .. ، بقوله فقلنا لقوم موسى))، والصواب زيادة لفظ الآية، كما فعلت.

٢٣٠
تفسير سورة البقرة : ٧٣
١٣٠٦ - حدثنى المتى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : 'ضرب بفخذ البقرة، ثم ذكر مثله .
١٣٠٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح ، عن النضر بن
عربى، عن عكرمة: ((فقلنا اضربوه بَبعضها))، قال: بفخذها، فلما ضرب
بها عَاش، وقال: قتلى فلان. ثم عاد إلى حاله.(١)
١٣٠٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
خالد بن يزيد ، عن مجاهد قال : 'ضرب بفخذها الرجلُ، فقام حيًّا فقال :
:
قتلنی فلان . ثم عاد فى ميتته .
١٣٠٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر قال ، قال أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة : ضربوا المقتول ببعض
لحمها - وقال معمر ، عن قتادة - : ضرّبوه بلحْم الفخذ فعاش ، فقال :
قتلنى فلان .
١٣١٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قال : "ذكر لنا أنهم ضربوه بفخذها، فأحياه اللّه فأنبأ بقاتله الذى قتله، وتكلّم
ثم مات .
٠ ٠٠
وقال آخرون: الذى ضرب به منها، هو البَضْعةُ التى بين الكتفين.(٢)
• ذكر من قال ذلك :
١٣١١ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى :
((فقلنا اضربوه ببعضها))، فضربوه بالبَضْعة التى بين الكتفين فعاش ، فسألوه :
من قتلك ؟ فقال لهم : ابن أخى .
(١) الخبر: ١٣٠٧ - النضر بن عربى الباهلى: ثقة من أتباع التابعين، وثقه ابن معين وغيره ،
مات سنة ١٦٨، مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٨٩/٢/٤، وابن أبى حاتم ١/٤ /٤٧٥.
(٢) البضعة: القطعة من اللحم ، من قولهم: بضع الحم : قطعه.

٢٣١
تفسير سورة البقرة : ٧٣
وقال آخرون: الذى أمروا أن يضرُ بُوه به منها، عَظْمٌ من عظامها.
• ذكر من قال ذلك:
١٣١٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر، عن
الربيع ، عن أبى العالية قال : أمرهم موسى أن يأخذوا عَظْماً منها فيضربوا به
القتيل. ففعلوا ، فرجع إليه رُوحه، فسمَّى لهم قاتله ، ثم عاد ميتاً كما كان. فأخذ
قاتله ، وهو الذى أتى موسى فشكا إليه ، فقتله الله على أسْوإ عمله .
٠٠٠
وقال آخرون بما : -
١٣١٣ - حدثنى به يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ،
قال ابن زيد: ضربوا الميّت ببعض آرابها فإذا هو قاعد -(١) قالوا: من قتلك؟
قال : ابن أخى. قال: وكان قتله وطرحه على ذلك السُّبط ، أراد أن يأخذ ديته .
...
قال أبو جعفر: والصواب من القول عندنا فى تأويل قوله: ((فقلنا اضربوه
ببعضها))، أنْ يقال: أمرهم الله جل ثناؤه أن يضربُوا القتيلَ ببعض البقرة ليحيا ٢٨٦/١
المضروبُ. ولا دلالةَ فى الآية، ولا [ فى ] خبر تقوم به حجة، (٢) على أىّ أبعاضِها
التى أمر القوم أن يضربُوا القتيل به . وجائز أن يكونَ الذى أمِروا أن يضربوه به
هو الفخذ ، وجائزٌ أن يكون ذلك الذَّنَبُ وُغضروفُ الكتف، وغير ذلك من
أبعاضها . ولا يضرّ الجهل بأىُّ ذلك ضربوا القتيل ، ولا ينفع العلم به ، مع الإقرار
بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها فأحياه الله .
...
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وما كان معنى الأمر بضرب القتيل ببعضها؟
قيل: ليحيا فينبئءَ نبيَّ الله موسى صلى الله عليه وسلم والذين ادارؤا فيه -
مَنْ قاتلُه.
(١) آراب جمع إرب (بكسر فسكون): وهو العضو، يقال: قطعه إرباً إرباً، أى عضواً عضواً.
(٢) الزيادة بين القوسين، أولى من حذفها .

٢٣٢
تفسير سورة البقرة : ٧٣
فإن قال : وأين الخبر عن أنّ الله جل ثناؤه أمرّهم بذلك لذلك؟
قيل: تُرك ذلك اكتفاءً بدلالة ما ذكر من الكلام الدالّ عليه - نحوَ الذى
ذكرنا من نظائر ذلك فيما مضى . ومعنى الكلام : فقلنا اضربوه ببعضها ليحيا ،
فضربوه فحيى -: كما قال جل ثناؤه: ﴿أَنِ أَضْرِبِ بعَصَّاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾
[سورة الشعراء: ٦٣]، والمعنى: فضرب فانفلق- دلّ على ذلك قوله: (١) (كذلك
يُحي اللّه الموتى ويُريكم آياته لعلكم تعقلون)»
...
القول فى تأويل قولهِ تعالى ﴿كَذَلِكَ يُحِ اللهُ المَوْنَى)
قال أبو جعفر: وقوله: ((كذلك يحيى اللّه الموتى))، مخاطبةٌ من الله عبادَه
المؤمنين ، واحتجاجٌ منه على المشركين المكذبين بالبعث ، وأمرُهم بالاعتبار بما
كان منه جل ثناؤه من إحياء قتيل بنى إسرائيل بعد مماته فى الدنيا . فقال لهم تعالى
ذكره : أيها المكذبون بالبعث بعد الممات ، اعتبروا بإحيائى هذا القتيل بعد مماته ،
فإنى كما أحييته فى الدنيا ، فكذلك أحبى الموتى بعد مماتهم ، فأبعثهم يوم البعث .
وإنما احتج جل ذكره بذلك على مشركى العرب ، (٢) وهم قومٌ أمّيُّون لا
کتابلهم ، لأن الذین کانوا یعلمون علم ذلك من بنى إسرائيل كانوا بين أظھُرِ هم،
وفيهم نزلت هذه الآياتُ. فأخبرهم جل ذكره بذلك ، ليتعرفوا علم مَنْ قِبلهم.
(١) فى المطبوعة: ((يدل على ذلك قوله ... ))، وليست بشىء.
(٢) فى المطبوعة: ((فإنما احتج ... ))، والفاء ليست بشىء هنا.

٢٣٣
تفسير سورة البقرة : ٧٤،٧٣
القول فى تأويل قوله تعالى (وَيُرِيَكُمْ، آَيْتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾(
٧٣
قال أبو جعفر : يعنى جل ذكره: ويريكم الله أيها الكافرون المكذّبون
بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله - من آياته = وآياته:
أعلامُه وحججه الدالةَ على نبوته =(١) لتعقلوا وتفهموا أنه ◌ُحِقٍ صادق ، فتؤمنوا
به وتتبعوه .
القول فى تأويل قوله تعالى (ُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ
بَعْدِ ذَلِكَ)
قال أبو جعفر : يعنى بذلك كفار بنى إسرائيل ، وهم - فيما ذكر - بنو أخى
المقتول، فقال لهم: ((ثم قَستْ قُلوبكم))، أىَ جَفَّت وَغلظت وَعَسَتْ، كما قال
الراجز :
• وَقَدْ قَسَوْتُ وَقَسَ لِدَاتِى.(٢)
يقال ((قسا)) و((عسا)) و((عتا)) بمعنى واحد، وذلك إذا جفا وغلظ وصلُب.
يقال: منه: ((قسا قلبه يَقسُو قَسْاً وَقَسْوَة وَقَسَاوةً وَقَسَاءَ). (٣)
ويعنى بقوله: ((منْ بَعد "ذلك))، من بعد أن أحيا المقتولَ لهم - الذى ادارأوا
٠٠
(١) انظر ما سلف ١: ٥٥٢، وهذا الجزء ٢ : ١٣٩
(٢) لم أعرف قائله، وسيأتى فى ٦: ٩٩ (بولاق)، وكان فى الأصل هنا ((وقسا لدنى))،
وهو خطأ . ولداتى جمع لدة، ولدة الرجل: تربه، ولد معه . وقسا هنا بمعنى: أسن وكبر وولى شبابه ،
وجف عوده . ولم ترد بذلك المعنى فى المعاجم .
(٣) أنا فى شك فى ضبطه المصدر الأول من هذه المصادر الأربعة وهو ((قسوا))، وتبعت فى
ضبطه القاموس المحيط، وإن كان قد ضبط بالقلم، وأخشى أن يكون مصدراً على ((فعول)» مثل دنا
يدنو دفواً، وسما يسمو سمواً .

٢٣٤
تفسير سورة البقرة : ٧٤
فى قتله ، فأخبرهم بقاتله ، وبالسبب الذى من أجله قتله ، (١) كما قد وصفنا قبل
على ما جاءت الآثار والأخبار - وفصل اللّه تعالى ذكره بخبره بين المحق منهم
والمبطل . وكانت قساوة قلوبهم التى وصفهم الله بها ، أنهم - فيما بلغنا - أنكروا
أن يكونوا هم قتلوا القتيل الذى أحياه اللّه، فأخبر بنى إسرائيل بأنهم كانوا قَتّلَتَه،
بعد إخباره إياهم بذلك ، وبعد ميتته الثانية ، كما : -
١٣١٤ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : لما ◌ُضرب المقتول ببعضها - يعنى
ببعض البقرة - جلس حيًّا ، فقيل له: من قتلك؟ فقال : بنو أخى قتلونى . ثم
◌ُقُبض فقال بنو أخيه حين ◌ُقُبض: والله ما قتلناه! فكذَّبوا بالحقّ بعد إذا رأوه ،
فقال الله: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك )) - یعنی بنی أخى الشيخ - (( فھی
كالحجارة أو أشد قسوةً )).
١٣١٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد، عن سعيد ، عن قتادة :
٢٨٧/١
(( ثم قَست قلوبكم من بَعد ذلك))، يقول: من بعد ما أراهم الله من إحياء الموتى،
وبعدَما أراهم من أمر القتيل - مَا أراهم، ((فهى كالحجارة أو أشدُّ قسوة)).
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَعِىَ كَاَ لِحِجَارَةٍ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((فهى)): ((قلوبكم )). يقول : ثم صلبت قلوبكم
- بعد إذ رأيتم الحق فتبيَّنتموه وعرفتموه - عن الخضوع لهُ ، والإذعان لواجب حق
اللّه عليكم، فقلوبكم كالحجارة صلابة وُيُبْساً وغِلَظاً وشِدَّة، ((أو أشدّ "قسوةً)،
(١) فى المطبوعة: ((وما السبب)) وليست بشىء.
(٢) سياق العبارة بلا فصل ((من بعد أن أحي المقتول لهم ... وفصل بخبره بين المحق منهم
والمبطل» .

٢٣٥
تفسير سورة البقرة : ٧٤
يعنى : قلوبُهم - عن الإذعان لواجب حق الله عليهم، والإقرار له باللازم من
حقوقه لهم - أشدّ صلابةً من الحجارة. (١)
٠٠٠
فإن سأل سائل فقال: وما وجه قوله: ((فهى كالحجارة أو أشدُّ قسوة))،
و ((أو)) عند أهل العربية، إنما تأتى فى الكلام لمعنى الشك، والله تعالى جل ذكره
غيرُ جائزٍ فى خبره الشك ؟
قيل: إن ذلك على غير الوجه الذى توهَّمته، من أنه شك من الله جل ذكره
فيما أخبر عنه ، ولكنه خبرٌ منه عن قلوبهم القاسية ، أنها - عند عباده الذين هم
أصحابها ، الذين كذبوا بالحق بعد ما رأوا العظيم من آيات الله - كالحجارة "قسوة"
أو أشد من الحجارة ، عندهم وعند من عرف شأنهم
٠
٠ ٥
وقد قال فى ذلك جماعة من أهل العربية أقوالاً. فقال بعضهم : إنما أراد
الله جل ثناؤه بقوله ((فهى كالحجارة أو أشدُّ قسوة))، وما أشبه ذلك من الأخبار
التى تأتى ب ((أو)) كقوله ﴿وأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُون﴾ [سورة الصافات: ١٤٧]،
وكقول الله جل ذكره ﴿وإنَّا أوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَى أَوْ فِي ضَلَاَلٍ مُبِين﴾
[ سورة سبأ: ٢٤] - [ الإبهامَ على من خاطبه]، (٢) فهو عالمٌ أىُّ ذلك كان. قالوا:
ونظير ذلك قول القائل: ((أكلتُ بُسرة أو رُطَبَة))، وهو عالمٌ أَىَّ ذلك
أكل ، ولكنه أبهم على المخاطب، كما قال أبو الأسود الدُّؤلىّ :
أُحِبُّ ◌ُمَّدًا حُبََّ شَدِيدًا وَعَبَّاسَاً وَحْزَةَ وَالوَصِيًّا (٣)
(١) كانت هذه الجملة فى المطبوعة هكذا: ((كالحجارة صلابة ويبساً وغلظاً وشدة، أو أشد
صلابة، يعنى قلوبكم عن الإذعان لواجب حق الله عليهم، والإقرار له باللازم من حقوقه لهم من الحجارة)).
وكأنها سهو من الناسخ، فرددته إلى أصله بحمد الله.
(٢): ما بين القوسين زيادة لابد منها حتى يستقيم الكلام، استظهرته من قوله بعد: ((ولكنه
أبهم على المخاطب))، ومن تفسير ابن كثير ١ : ٢٠٩، ٢١٠.
(٣) ديوانه: ٣٢ (من نفائس المخطوطات)، والأغانى ١١: ١١٣، وإنباه الرواة ١ : ١٧،
وسيأتى البيت الثانى وحده فى ٢٢: ٦٥ (بولاق) ورواية الديوان: ((وفيهم أسوة إن كان غيا)).

٢٣٦
تفسير سورة البقرة : ٧٤
فإنْ يَكُ حُبُهُمْ رَشَدَا أُصِبْهِ وَلَنْتُ بِمُخْطِىءٍ إِنْ كَانَ غَيًّا
قالوا: ولاشك أن أبا الأسود لم يكن شباكًا فى أن ◌ُحبّ من ◌َمّى - رَشَدٌ،
ولكنه أبهم على من خاطبه به . وقد ذكر عن أبى الأسود أنه لما قال هذه الأبيات
قيل له: شككت !فقال: كلا والله! ثم انتزع بقول الله عز وجل: ((وإنا أو إياكمْ
کعلی ھدی أوْ فی ضَلال ◌ُیین ))، فقال: أو کان شاگًّا ۔ من أخبر بهذا - فى
الهادى من الضلال .(١)
وقال بعضهم: ذلك كقول القائل: ((ما أطعمتك إلا 'حلواً أو حامضاً))،
وقد أطعمه النوعين جميعاً . فقالوا: فقائل ذلك لم يكن شاكًا أنه قد أطعم صاحبه
الحلوَ والحامضَ كليهما، ولكنه أراد الخبر ◌َمَّ أطعمه إياه أنه لم يخرج عن هذين
النوعين. قالوا: فكذلك قوله: ((فهى كالحجارة أو أشد قسوة))، إنما معناه: فقلوبهم
لا تخرج من أحد هذين المثلين، إما أن تكون مثْلا للحجارة فى القسوة ، وإما أن
تكون أشدّ منها قسوة . ومعنى ذلك على هذا التأويل: فبعضها كالحجارة قسوةً ،
وبعضُها أشدُّ قسوة من الحجارة .
وقال بعضهم: ((أو)) فى قوله: ((أو أشد قسوة))، بمعنى، وأشد قسوة، كما
قال تبارك . وتعالى: ﴿ولاَ تُطِعْ مِنْهُم آئِمَا أَوْ كَفُورًا﴾ [سورة الإنسان: ٢٤]
بمعنى : وَكَفُوراً، وكما قال جرير بن عطية :..
قَالَ الْخِلاَفَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرٍ (٢)
يعنى : نال الخلافة ، وكانت له قدراً، وكما قال النابغة:
قَالَتْ: أَلاَ لَيْمَا هُذَا الْحَمَمُ لَنَاَ. إِلَى حَمَامَتِنَا، أَوْ نِصْفُهُ فَقَدٍ (٣).
٢٠٢,٢٠٥
٢٨٨
(١) قوله ((فى الهادى من الضلال)) يعنى نبيه صلى الله عليه وسلم. وعبارة الأغانى: ((أفترى الله
عز وجل شك فى نبيه » .
(٢) سلف هذا البيت وتخريجه فى ١: ٣٣٧.
(٣) ديوانه: ٣٢، وروايته هناك ((ونصفه)). وهو من قصيدته المشهورة التى يعتذر فيها

٢٣٧
تفسير سورة البقرة : ٧٤
يريد . ونصفُه .
٥
وقال آخرون، (( أو)) فى هذا الموضع بمعنى (( بل))، فكأن تأويله عندهم :
فهى كالحجارة بل أشد قسوة، كما قال جل ثناؤه: ﴿وأَرْسَلناه إلى مِئَة ألفٍ
أويَزِيدُون﴾ [سورة الصافات: ١٤٧]، بمعنى: بل يزيدون .
...
وقال آخرون : معنى ذلك فهى كالحجارة ، أو أشد قسوةً عندكم .
٠٠
قال أبو جعفر : ولكلّ مما قيل من هذه الأقوال التى حكينا وجهٌ وَتخرج فى
كلام العرب. غيرَ أن أعجبَ الأقوال إلىّ فى ذلك ما قلناهُ أوّلاً، ثم القولُ الذى
ذكرناه عمن وجّه ذلك إلى أنه بمعنى: فهى أوجُهٌ فى القسوة: إما أن تكون
كالحجارة، أو أشدّ، (١) على تأويل أن منها كالحجارة، ومنها أشدّ قسوةً. لأن ((أو))،
وإن استعملت فى أماكنَ من أماكن ((الواو)) حتى يلتبس معناها ومعنى (( الواو))،
لتقارب معنييهما فى بعض تلك الأماكن - (٢) فإنّ أصلها أن تأتى بمعنى أحد
الاثنين . فتوجيهها إلى أصلها - ما وَجدْنا إلى ذلك سبيلاً" - (٣) أعجبُ إلىّ من
إخراجها عن أصلها ، ومعناها المعروف لها .
...
قال أبو جعفر: وأما الرفع فى قوله: ((أو أشد قسوة))، فمن وجهين :
أحدهما: أن يكون عطفاً على معنى ((الكاف)) فى قوله: ((كالحجارة))،
لأن معناها الرفع. وذلك أن معناها معنى ((مثل))، [ فيكون تأويله ] (٤) : فهى
مثل الحجارة أو أشد قسوة من الحجارة .
إلى النعمان. والضمير فى قوله: ((قالت)) إلى («فتاة الحى))، المذكورة فى شعر قبله، وهى زرقاء اليمامة.
وهو خبر مشهور ، لا نطيل بذكره .
(١) فى المطبوعة: ((فهى أوجه فى القسوة من أن تكون كالحجارة أو أشد))، واستظهرت تصويبه
مما مضى آنفاً، ومن تأويله بعد، فوضعت ((إما)) مكانه ((من)).
(٢) انظر ما سلف فى ١ : ٣٢٧ - ٣٢٨.
(٣) فى المطبوعة: ((من وجد إلى ذلك سبيلا)). وهو خطأ.
(٤) زدت ما بين القوسين، ليستقيم الكلام .

٢٣٨
تفسير سورة البقرة : ٧٤
والوجه الآخر: أن يكون مرفوعاً ، على معنى تكرير (( هى )) عليه . فيكون
تأويل ذلك: فهى كالحجارة ، أو هى أشد قسوة من الحجارة .
. .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةٍ لَمَا يَتَفَجَّرُ
مِنْهُ الأَنْهَرُ)
٠١-١هـ
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ذكره (وإن من الحجارة لما يتفجّر منه
الأنهار)): وإن من الحجارة حجارةً يتفجر منها الماءُ الذى تكون منه الأنهار،
فاستغنى بذكر الأنهار عن ذكر الماء. (١) وإنما ذكر فقال ((منه))، للفظ ((ما)). (٢)
٠
٠
٠
((والتفجُّر)) ((التفعُّل)) من ((تفجّر الماء))، (٣) وذلك إذا تنزّل خارجاً من منبعه.
وكل سائل شخّص خارجاً من موضعه ومكانه، فقد ((انفجر))، ماءً كان ذلك
أو دماً أو صدیداً أو غير ذلك ، ومنه قول عمر بن جأ :
وَلَمَا أَنْ قُرِنتُ إِلَى جَرِيرٍ أَبَى ذُو بَطْنِهِ إلّ انْفِجَارَا(٤)
يعنى : إلا خروجاً وَسيَلاناً .
....
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشْقَقُ فَيَخْرُجُ
مِنْهُ أَلْمَاءِ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((وَإِنَّ منها لما يَشَّقَّق))،
(١) فى المطبوعة: ((بذكر الماء عن ذكر الأنهار)»، وهو خطأ بين.
(٢) فى المطبوعة: ((وإنما ذكر فقيل ... ))، وهو لا شىء.
(٣) فى المطبوعة: ((من: فجر الماء)»، وهو خطأ يدل السياق على خلافه، وهو ما أثبت.
(٤) طبقات فحول الشعراء: ٣٦٩، والأغانى ٨: ٧٢، وروايتهما ((إلا انحداراً))، ورواية
الطبرى أعرق فى الشعر. وفى المطبوعة ((قربت ))، وهو خطأ محض. قاله عمر بن لجأ حين أخذهما أبو بكر
ابن حزم - بأمر الوليد بن عبد الملك - فقرنهما، وأقامها على البلس يشهر بهما، فكان التميمى ينشد
هذا البيت فى هجاء جرير. وقوله: ((ذو بطنه))، كناية جيدة عما يشمأز من ذكره.

٢٣٩
تفسير سورة البقرة : ٧٤
وإنّ منَ الحجارة لحجارةٌ يَشَّفَّق. وتشقُّقُها: تصدّعها. (١) وإنما هى: لما
يتشقَّق، ولكن التاء أدغمت فى الشين فصارت شيئاً مشددة .
وقوله: ((فيخرُجُ منهُ الماءِ))، فيكون عيناً نابعةً وأنهاراً جارية".
٠ ٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَإِنَّ مِنْهَاَ لَمَا يَهِْطُ مِنْ
خشْيَةِ اللهِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وإن من الحجارة لما يهبط - أى
يتردَّى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح .. (٢) من خوف اللّه وخشيته. وقد دللنا
على معنى ((الهبوط)) فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (٣)
...
قال أبو جعفر: وأدخلت هذه ((اللامات)) اللواتى فى ((ما)»، توكيداً للخبر.
٠٠٠
وإنما وصف الله تعالى ذكره الحجارةَ بما وصفها به - منْ أنّ منها المتفجرَ
منه الأنهار ، وأنّ منها المتشققَ بالماء ، وأنّ منها الهابط من خشية الله، بعد الذى
جعل منها لقلوب الذين أخبر عن قسوة قلوبهم من بنى إسرائيل ، (٤) مثلا -
معذرةً منه جل ثناؤه لها ،(٥) دون الذین أخبر عن قسوة قلوبهم من بنى إسرائيل،
إذْ كانوا بالصفة التى وصفهم الله بها من التكذيب لرُسله ، والجحود لآياته ، بعد
الذى أراهم من الآيات والعبر ، وعايتوا من عجائب الأدلة والحجج ، مع ما أعطاهم
تعالى ذكره من صحّة العقول، ومنَّ به عليهم من سلامة النفوس التى لم يعطها الحجر
(١) أسقط ذكر الآية فى المطبوعة، كأنه استطال التكرار؛ وأقمنا الكلام على نهج أبى جعفر.
وفى المطبوعة: ((لحجارة تشقق))، ورددتها إلى الصواب أيضاً .
(٢) تردى من الجبل تردياً: طاح وسقط.
(٣) انظر ما سلف ١: ٥٣٤، وهذا الجزء ١٣٢:٢
(٤) سياق هذه العبارة : جعل منها مثلا لقلوب الذين ....
(٥) وسياق هذه الجملة: وإنما وصف الله الحجارة بما وصفها به ... معذرة منه لها)) أى الحجارة،
وما بين ذلك فصل كدأب أبى جعفر رحمه الله .

٢٤٠
تفسير سورة البقرة : ٧٤
٢٨٩/١ والمدَرَ، ثم هو مع ذلك منهُ ما يتفجّر بالأنهار، ومنهُ ما يتشقَّق بالماء، ومنه ما
يهبط من خشية الله، فأخبر تعالى ذكره أنّ منَ الحجارة ما هو ألينُ من قُلوبهم
لما یُدعَوْن إلیه من الحق ، كما : -
١٣١٦ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق .
٠
وبنحو الذى قلنا فى تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
١٣١٧ -حدثنى محمد بن عمرو قال،حدثنا عیسی ، عن ابن أبى نجیح،
عن مجاهد فى قول الله جل ثناؤه: ((ثم قَسَت قُلوبكم منْ بعد ذلك فهى كالحجارة
أو أشدُّ قسوةً وَإِنَّ منَ الحجارة لما يَتفجّر منه الأنهارُ وَإِنْ منها لما يَشَّفَّقُ
فيخرجُ منه الماءُ وَإنّ منها لما يهبطُ من خشية الله))، قال: كل حجر يتفجْر
منه الماء ، أو يتشقق عن ماء، أو يتردَّى من رأس جبل ، فهو من خشية الله عز
وجل. نَزَل بذلك القرآن .
١٣١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
١٣١٩ - حدثنى بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((فهى كالحجارة أو أشدُّ قسوةً))، ثم عَذَرَ الحجارة ولم يعذِرْ شقىّ ابن
آدم. فقال: ((وإن من الحجارة لما يَتفجّرُ منهُ الأنهار، وإنّ منها لما يَشَّفَّقُ
فيخرجُ منه الماءُ وإنّ منها لما يهيط من خشية الله)).
١٣٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
عن قتادة مثله .
١٣٢١ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قال: ثم عَذَرَ اللّه الحجارة فقال: ((وإن
من الحجارة لما يَتفجّر منه الأنهار وإنّ منها لما يشَّفِّق فيخرج منهُ الماء)).
١٣٢٢ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن