Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٣٧
تفسير سورة البقرة : ٣٦
قيل: أما عداوة إبليس آدمَ وذريته، فحسدهُ إياه، واستكبارُه عن طاعة الله
فى السجود له حين قال لربه: ﴿أَنَا خيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِ مِنْ نَرٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾
[سورة ص: ٧٦]. وأما عداوة آدم وذريته إبليس، فعداوةُ المؤمنين إياه لكفره
باللّه وعصيانه لرّبه فى تكبره عليه ومخالفته أمرَه. وذلك من آدم ومؤمنى ذريته إيمانٌ
بالله . وأما عداوة إبليسَ آدمَ فكفرٌ بالله.
وأما عداوة ما بين آدم وذريته والحية ، فقد ذكرنا ما روى فى ذلك عن ابن
عباس ووهب بن منبه ، وذلك هی العداوة التی بيننا وبينها ،« کما روى عن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "مَا سَالمناهُنْ مُنذَ حَارْبناهن، فمن تركهنّ
خشية" ثأرهنَّ فليس منّاً .
٧٦٣ - حدثنی محمد بن عبد الله بن عبد الحکم، قال: حدثی حجاج بن
رشْدين، قال: حدثنا حَيْوَة بن شُريح، عن ابن عجلانَ ، عن أبيه ، عن
أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما سالمناهُنَّ مُنذ حارَ بناهنّ،
فمن ترك شيئاً منهنّ خيفةً، فليس منا(١).
(١) الحديث: ٧٦٣ - إسناده جيد. والحديث مروى بأسانيد أخر صحاح، كما سنذكر،
إن شاء الله. حجاج: هو ابن رشدين بن سعد المصرى، ترجمه ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ١ / ٢ /
١٦٠، وذكر أنه يروى عن ((حيوة بن شريح))، ويروى عنه ((محمد بن عبد الله بن عبد الحكم)).
وذكر أنه سأل عنه أبا زرعة، قال: ((لا علم لى به، لم أكتب عن أحد عنه)). وترجمه الحافظ فى لسان
الميزان، ونقل أنه ضعفه ابن عدى، وأنه مات سنة ٢١١، وأن ابن يونس لم يذكر فيه جرحاً، ((وقال
الخليل: هو أمثل من أبيه، وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به))، وأن ابن حبان ذكره فى الثقات .
وهذا كاف فى توثيقه ، خصوصاً وأن ابن يونس أعرف بتاريخ المصريين .
وأبره اسمه («رشدين))، بكسر الراء والدال بينهما شين معجبة ساكنة، وبعد الدال ياء ونون. ووقع فى
المطبوعة ((رشد))؛ وهو خطأ .
والحديث رواه أحمد فى المسند: ٩٥٨٦، عن يحيى - وهو القطان، ١٠٧٥٢، عن صفوان -
وهو ابن عيسى الزهرى، كلاهما عن ابن عجلان، به (٢: ٤٣٢، ٥٢٠ من طبعة الحلبى). ورواه
أيضاً قبل ذلك مختصراً : ٧٣٦٠ (٢: ٢٤٧) عن سفيان بن عيينة. ورواه أبو داود : ٥٢٤٨
(٤: ٥٣٤ عون المعبود)، من طريق سفيان، قاما . وهذه أسانيد صاح.
وورد معناه من حديث ابن عباس، فى المسند أيضاً: ٢٠٣٧، ٣٢٥٤. وقريب من معناه من
حديث ابن مسعود ، فى المسند أيضاً : ٣٩٨٤ .

٠٣٨
تفسير سورة البقرة : ٣٦
قال أبو جعفر : وأحسبُ أن الحرب التى بيننا ، كان أصله ما ذكره علماؤنا
الذين قدمنا الرواية عنهم ، فى إدخالها إبليس الجنة بعد أن أخرجه الله منها ، حتى
استزلّه عن طاعة ربه فى أكله ما ◌ُنهى عن أكله من الشجرة.
٧٦٤ - وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام - وحدثنى محمد
ابن خلف العسقلانى، قال حدثنى آدم - جميعاً ، عن شيبان ، عن جابر ، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن
قتل الحيَّات، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: 'ُخُلقتْ هى والإنسانُ كل
واحد منهما عدوّ لصاحبه ، إن رآها أفزعته ، وإن لدَغته أرجعته ، فاقتلها حيث
وجدتها(١).
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَكُمْ فِ الأَرْضِ مُسْتَقَرٌ)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك ، فقال : بعضهم بما :-
١٩٢/١
٧٦٥ -حدثی المثی بن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم العسقلانى، قال : حدثنا
أبو جعفر الرازىّ، عن الربيع، عن أبى العالية فى قوله: ((ولكم فى الأرض ◌ُستقَرَّ))
قال: هوقوله: ﴿الّذِى جَعَلُ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشَا﴾ [سورة البقرة: ٢٢].
٧٦٦ - وُحُدَّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ،
عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((ولكم فى الأرض مستمرًّ))، قال: هو قوله :
(جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَاراً﴾ (٢) [سورة غافر: ٦٤].
(١) الحديث: ٧٦٤ - فى الدر المنثور ١: ٥٥، ونسبه الطبرى فقط. وهو فى مجمع الزوائد
٤: ٤٥ بلفظ آخر، وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه جابر غير مسمى، والظاهر أنه الجمعنى ،
وثقه الثورى وشعبة ، وضعفه الأئمة أحمد وغيره .
(٢) الأثران: ٧٦٥ - ٧٦٦: لم أجدهما فى مكان.

٥٣٩
تفسير سورة البقرة : ٣٦
وقال آخرون: معنى ذلك ولكم فى الأرض قرار فى القبور. ذکر من قال ذلك :
٧٦٧ -حدثیموسی بن هرون، قال: حدثنا عمرو بنحماد ، قال : حدثنا
أسباط، عن السدى: ((ولكم فى الأرض مستقر))، يعنى القبور (١).
٧٦٨ - وحدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنى عبد الرحمن
ابن مهدى، عن إسرائيل ، عن إسمعيل السدى ، قال : حدثنى من سمع ابن عباس
قال: ((ولكم فى الأرض مستقرٌّ))، قال: القبور(٢).
٠ ٧٦٩ - وحدثییونس، قال: أخبرنا ابن وهب،قال: قال ابن زيد: ((ولكم
فى الأرض مستقر))، قال: مقامهم فيها(٣).
٠
٠٠
قال أبو جعفر: والمستقرُّ فى كلام العرب، هو موضع الاستقرار. فإذْ كان ذلك
كذلك، فحيث كان من الأرض موجوداً حالاً ، فذلك المكان من الأرض مستقره.
وإنما عنى الله جل ثناؤه بذلك: أنّ لهم فى الأرض مستقرًّا ومنزلا، بأماكنهم ومستقرّهم
من الجنة والسماء. وكذلك قوله: ((ومتاع)، يعنى به : أن لهم فيها متاعاً بمتاعهم
فى الجنة .
القول فی تأويل قوله تعالی ذ کره (وَمتع إلیحینٍ﴾﴾)
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم : ولكم
فيها بلاغ إلى الموت . ذكر من قال ذلك :
٧٧٠٦ - حدثنى موسى بن هرون، قال: حدثناعمرو بن حماد، قال : حدثنا
(١) الأثر : ٧٦٧ - لم أجده فى مكان.
(٢) الخبر: ٧٦٨ - فى الدر المنثور ١: ٥٥، وهو من تمام الخبر: ٧٦١.
(٣) الأثر : ٧٦٩ - لم أجده فى مكان .

٥٤٠
تفسير سورة البقرة : ٣٦
أسباط، عن السدى فى قوله: ((ومتاعٌ إلى حين))، قال يقول: بلاغ إلى الموت (١).
٧٧١ - وحدثی یونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال حدثنا عبد الرحمن
ابن مهدى ، عن إسرائيل ، عن إسماعيل السدى، قال : حدثنى من سمع ابن عباس:
((ومتاعٌ إلى حين))، قال: الحياة(٢).
وقال آخرون : يعنى بقوله (ومتاعٌ إلى حين))، إلى قيام الساعة . ذكر من
قال ذلك :
٧٧٢ - حدثنى المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا
شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( ومتاع إلى حين))، قال: إلى يوم
القيامة ، إلى انقطاع الدنيا .
٠ ٠
وقال آخرون: ((إلى حين)). قال: إلى أجل. ذكر من قال ذلك :
٧٧٣ - ◌ُحدّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ،
عن أبيه، عن الربيع: ((ومتاع إلى حين))، قال: إلى أجل(٣).
*
والمتاع، فى كلام العرب، كل ما استُمتع به من شىء ، من معاش استمتع به
أو رِياش أو زينة أو لذة أو غير ذلك(٤). فإذْ كان ذلك كذلك - وكان الله
جل ثناؤه قد جعل حياة كل حىّ متاعاً له يستمتع بها أيام حياته ، وجعل الأرض
للإنسان متاعاً أيام حياته ، بقراره عليها ، واغتذائه بما أخرج اللّه منها من الأقوات
والثمار، والتذاذه بما خلق فيها من الملاذُ، وجعلها من بعد وفاته لحثته كيفاتاً (٥) ،
ولجسمه منزلا وقراراً؛ وكان اسم المتاع يشمل جميع ذلك - كان أولى التأويلات
. (١) الأثر: ٧٧٠ - لم أجده فى مكان.
(٢) الأثر: ٧٧١ - فى الدر المنثور ١: ٥٥، وهو من تمام الأثرين: ٧٦٨،٧٦١
(٣) الأثران : ٧٧٢، ٧٧٣: لم أجدهما فى مكان .
(٤) فى المخطوطة: ((فى معاش استمتع ... ).
(٥) الكفات: الموضع الذى يضم فيه الشىء ويقبض.

٥٤١
تفسير سورة البقرة : ٣٦-٣٧
بالآية .. (١) إذْ لم يكن الله جل ثناؤه وضع دلالة دالة على أنه قصد بقوله: ((ومتاعٌ إلى
حين )) بعضاً دون بعض ، وخاصًا دون عامٌ فى عقل ولا خبر - أن يكون ذلك فى
معنى العامّ ، وأن يكون الخير أيضاً كذلك ، إلى وقت يطول استمتاع بنى آدم
وبنى إبليس بها ، وذلك إلى أن تُبدَّل الأرض غير الأرض. فإذْ كان ذلك أولى
التأويلات بالآية لما وصفنا، فالواجب إذاً أن يكون تأويل الآية: ولكم فى الأرض ١٩/١
مَنازلُ ومساكنُ تستقرُّون فيها استقرار كم - كان - فى السموات ، وفى الجنان
فى منازلكم منها (٢)، واستمتاعٍ منكم بها وبما أخرجت لكم منها ، وبما جعلت
لكم فيها من المعاش والرياش والزَّين والملاذٌّ، وبما أعطيتكم على ظهرها أيام حياتكم
ومن بعد وفاتکم لأرماسکم واجد ائکم تُدفنون فيها(٣) ، وتبلغون باستمتاعكم بها إلى
أن أبدلكم بها غيرها .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَتَلْقَِّ ادَمُ مِنْ رَبَّهَ كَلِمَتٍ﴾
قال أبو جعفر: أما تأويل قوله: ((فتلفى آدم))، فقيل: إنه أخذ وقيل(٤). وأصله
التفعُّل من اللقاء، كما يتلقى الرجلُ الرجل مستقبله عند قدومه من غيبته أو سفره،
فكان ذلك كذلك فى قوله (( فتلمی ))(٥) ، كأنه استقبله فتلقاه بالقبول حین أوحی
إليه أو أخبر به . فمعنى ذلك إذاً: فلقَّى اللّه آدمَ كلمات توبة ، فتلقَّاها آدم من
ربه وأخذها عنه تائباً ، فتاب الله علیه بقیله إياها ، وقبوله إياها من ربه . كما : -
٧٧٤ -حدثی يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن
(١) فى المطبوعة: ((إن لم يكن الله ... ))، وهو خطأ.
(٢) فى المطبوعة: ((فى الجنات)).
(٣) الأرماس جمع رمس، والأجداث جمع جدث (بفتحتين): وهما بمعنى القبر.
(٤) فى المطبوعة: ((أخذ. وقيل: أصله))، وهو خطأ.
(٥) فى المطبوعة: (( ... يستقبله عند قدومه من غيبة أو سفر فكذلك ذلك فى قوله))، تصرف
نساخ .

٥٤٢
تفسير سورة البقرة : ٣٧
زيد فى قوله: ((فتلقى آدمُ من ربه كلمات)) الآية. قال: لقَّاهما هذه الآية:
﴿رَبَّا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَ إِنْ لَمَّ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَيْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَّ الْخَاسِرِينَ﴾(١)
[ سورة الأعراف: ٢٣ ].
وقد قرأ بعضهم: ((فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ))، فجعل الكلمات هى المتلقية
آدم . وذلك، وإن كان من جهة العربية جائزاً، - إذْ كان كل ما تلقاه الرجل
فهو له ◌ُمُتلقّ، وما لقيه فقد لقيه، فصار للمتكلم أن يُوجه الفعل إلى أيهما شاء ،
ويخرج من الفعل أيهما أحب - فغير جائز عندى فى القراءة إلا رفع ((آدم)) على
أنه المتلقى الكلمات ، لإجماع الحجة من القَرأة وأهل التأويل من علماء السلف
والخلف (٢)، على توجيه التلقى إلى آدم دون الكلمات. وغيرُ جائز الاعتراض
عليها فيما كانت عليه مجمعة ، بقول من يجوز عليه السهو والخطأ .
واختلف أهل التأويل فى أعيان الكلمات التى تلقاها. آدمُ من ربه. فقال
بعضهم بما :-
٧٧٥ - حدثنا به أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية ، عن قيس ، عن
ابن أبى ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
((فتلقى آدمُ من ربه كلمات فتاب عليه))، قال : أى رب ، ألم تخلقى بيدك؟
قال: بلى. قال: أى رب، ألم تنفخفى من روحك ؟ قال : بلى. قال : أى رب ،
ألم تسكنى جنتك؟ قال: بلى. قال : أى رب، ألم تسبق رحمتُك غضبك ؟ قال:
بلى. قال : أرأيت إن أنا تبت وأصلحت ، أراجعى أنت إلى الجنة ؟ قال: نعم.
(١) الأثر : ٧٧٤ - ابن كثير ١: ١٤٧، والدر المنثور ١: ٥٩، والشوكاني ١ : ٠٨،
وسيأتى برقم : ٧٩٢
(٢) فى المطبوعة: ((لإجماع الحهبة من القراء)). والقرأة: جمع قارىء، كما سلف مراراً، انظر
ما مضى ص ٠٥٢٤

١٤٣
تفسير سورة البقرة : ٣٧
قال : فهو قوله: (( فتلقی آدم من ربه كلمات))(١) .
٧٧٦ - وحدثنى على بن الحسن، قال: حدثنا مسلم ، قال: حدثنا محمد
ابن ◌ُمُصْعب، عن قيس بن الربيع ، عن عاصم بن كليب ، عن سعيد بن جبير ،°
عن ابن عباس ، نحوه .
٧٧٧ ۔۔ وحدثنی محمد بن سعد قال: حدثی ابی ، قال : حدثی عمى ،
قال : حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((فتلقى آدمُ من ربه كلمات
فتاب عليه ))، قال : إن آدم قال لربه إذ عصاه : رب ، أرأيت إن أنا تبت
وأصلحت ؟ فقال له ربه : إنى راجعك إلى الجنة(٢).
٧٧٨ _ وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ،
عن قتادة، قوله: ((فتلقى آدم من ربه كلمات))، ذكر لنا أنه قال : يا رب، أرأيت
إن أنا تبت وأصلحت ؟ قال: إنى إذاً راجعك إلى الجنة، قال : وقال الحسن :
إنهما قالا: ((ربَّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين))(٣).
٧٧٩ - وحدثنى المثنى، قال: حدثنا آدم العسقلانى، قال: حدثنا أبو جعفر،
عن الربيع، عن أبى العالية فى قوله ((فتلقى آدم من ربه كلمات))، قال: إن
آدم لما أصاب الخطيئة قال: يا رب، أرأيت إن تبت أصلحتُ؟ فقال الله: ١٩٤/١
إذاً أرجعك إلى الجنة . فهى من الكلمات . ومن الكلمات أيضاً: ((ربنا ظلمنا
أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)) (٤).
٧٨٠ - وحدثیموسی بنهرون، قال: حدثنا عمروبنحماد، قالحدثنا أسباط،
عن السدى: ((فتلقى آدَمُ من ربه كلمات))، قال : رب ، ألم تخلقنى بيدك ؟
قيل له : بلى. قال: ونفخت فىّ من روحك؟ قيل له : بلى. قال وسبقت رحمتك
(١) الخبر: ٧٧٥ - فى ابن كثير ١: ١٤٧، والدر المنثور١: ٥٨، والشوكانى ١ : ٥٧.
(٢) الخبر : ٧٧٧ - لم أجده بلفظه فى مكان.
(٣) الأثر: ٧٧٨ - فى ابن كثير ١ : ١٤٧.
(٤) الأثر : ٧٧٩ - فى ابن كثير ١ : ١٤٧.

٠٤٤
تفسير سورة البقرة : ٣٧
غضبك؟ قيل له: بلى. قال: ربّ هل كنتَ كتبتَ هذا علىّ؟ قيل له: نعم . قال:
رب ، إن تبت وأصلحت ، هل أنت راجعى إلى الجنة ؟ قيل له: نعم . قال الله
تعالى: ﴿عُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَحَدَى﴾(١) [سورة طه :
وقال آخرون بما :-
٧٨١ - حدثنا به محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى،
قال : حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز بن رُفيع ، قال : حدثنى من سمع عبيد
ابن مُمير يقول : قال : آدم : يا رب ، خطيئى التى أخطأتها ، أشىء كتبته علىّ
قبل أن تخلقنى، أو شىء ابتدعتُهُ من قبل نفسى؟ قال : بلى ، شىء كتبته عليك
قبل أن أخلقك. قال: فكما كتبته علىّ فاغفره لى. قال: فهو قول الله: ((فتلقَّى
آدم من ربه كلمات))(٢) .
٧٨٢ - وحدثنا ابن سنان، قال: حدثنا مؤمّل، قال: حدثنا سفيان ، عن
عبد العزيز بن رُفيع ، قال : أخبرنى من سمع ◌ُبيد بن مُمير، بمثله .
٧٨٣ - وحدثنا ابن سنان، قال: حدثنا وكيع بن الجراح ، قال: حدثناسفيان،
عن عبد العزيز بن رفيع، عمن سمع عبيد بن عمير يقول : قال آدم : فذكر نحوه .
٧٨٤ - وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان ، عن
عبد العزيز بن رفيع ، قال أخبرنى من سمع عبيد بن عمير ، بنحوه .
٧٨٥ - وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا
الثورى ، عن عبد العزيز ، عن عبيد بن عمير ، بمثله .
وقال آخرون بما :-
٧٨٦ -حدثی به أحمد بن عثمان بن حكيم الأودی ، قال: حدثنا عبد الرحمن
(١) الأثر: ٧٨٠ - لم أجده بنصه فى مكان.
( ٢) الأثر: ٧٨١ - فى ابن كثير ١: ٤٧. والدر المنثور ١: ٥٩.

٥٤٠
تفسير سورة البقرة: ٣٧
ابن شريك، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن ، عن حميد
ابن نبهان، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، أنه قال: قوله: ((فتلقى آدمُ
من ربه كلمات فتاب عليه))، قال آدم : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك،
أستغفرك وأتوب إليك ، تب علىّ إنك أنت التواب الرحيم(١).
٧٨٧ - وحدثنى المثنى بن إبراهيم ، قال: حدثنا أبو غسان، قال : أنبأنا
أبو زهير - وحدثنا أحمد بن إسحق الأهوازى ، قال : أخبرنا أبو أحمد ، قال :
حدثنا سفيان، وقیس - جمیعاً عن خصیف، عن مجاهد فى قوله: « فتلقی آدم من ربه
كلمات))، قال قوله: ((ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفرلنا وترحمنا))، حتى فرغ منها(٢).
٧٨٨ - وحدثنى المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال: حدثنى شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد، كان يقول فى قول الله: ((فتلقى آدم من ربه كلمات))
الكلمات : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، ربّ إنى ظلمت نفسي فاغفر
لى إنك خير الغافرين ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، ربى إنى ظلمت
نفسى فارحمنى إنك خير الراحمين . اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، ربّ
إنى ظلمت نفسى فتب علىّ إنك أنت التواب الرحيم(٣).
٧٨٩ - وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبى ، عن النضر بن عربى ، عن
مجاهد: ((فتلقى آدم من ربه كلمات)) هو قوله: ((ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم
تغفر لنا وترحمنا)» الآية (٤).
٧٩٠ ۔۔ وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسین، قال: حدثی حجاج، عن
(١) الأثر: ٧٨٦ - لم أجده فى مكان. وعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان: ثقة،
مترجم فى التهذيب، وقال مصعب الزبيرى: ((وكان رجلا صالحاً)). وقال أبو زرعة: ((معاوية ،
وعبد الرحمن ، وخالد - بنو يزيد بن معاوية: كانوا صالحى القوم)). وأما الراوى عنه ((حميد بن نبهان))
فلم أجد له ترجمة ولا ذكراً ، وأخشى أن يكون محرفاً عن شىء لا أعرفه .
(٢) الأثر: ٧٨٧ - فى ابن كثير ١: ١٤٧، والدر المنثور ١: ٥٩، والشوكانى ١ : ٥٨.
(٣) الأثر: ٧٨٨ - فى ابن كثير ١ : ١٤٧.
(٤) الأثر: ٧٨٩ - انظر الأثر السالف رقم : ٧٨٧.
١٤٠ (٣٠)
:
ہے

٥٤٦
تفسير سورة البقرة : ٣٧
ابن جريح، عن مجاهد: ((فتلقى آدم من ربه كلمات))، قال : أى رب، أتتوب
علىّ إن تبت؟ قال نعم. فتاب آدم ، فتاب عليه ربه(١).
٧٩١ - وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((فتلقی آدم من ربه كلمات ))، قال هو قوله: « ربنا
ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين(٢))).
٧٩٢ -حدثنییونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد: هو قوله :
«ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين(٣))).
وهذه الأقوال التى حكيناها عمن حكيناها عنه ، وإن كانت مختلفة الألفاظ ،
فإن معانيها متقفة فى أن الله جل ثناؤه لقَّى آدمَ كلماتٍ، فتلقَّاُ هنّ آدم من ربه
فقبلهن وعمل بهنٍ، وتاب بقِيله إياهنّ وعملِه بهنّ إلى اللّه من خطيئته، معترفاً
بذنبه ، متنصُّلاً إلى ربه من خطيئته ، نادماً على ما سلف منه من خلاف أمره ،
١ فتاب الله عليه بقبوله الكلمات التى تلقاهن منه ، وندمه على سالف الذنب منه .
١٩٥/١
والذى يدل عليه كتابُ الله، أن الكلمات التى تلقاهن" آدمُ من ربه، هن
الكلمات التى أخبر اللّه عنه أنه قالها متنصّلا بقيلها إلى ربه ، معترفاً بذنبه ، وهو
قوله: ((ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )). وليس ما قاله
من خالف قولنا هذا - من الأقوال التى حكيناها - بمدفوع قوله ، ولكنه قول"
لا شاهد عليه من حجة يجب التسليم لها، فيجوز لنا إضافته إلى آدم ، وأنه مما تلقاه
من رّبه عند إنابته إليه من ذنبه . وهذا الخبر الذى أخبر اللّه عن آدم - من قيله
الذى لقَّه إياه فقاله تائباً إليه من خطيئته - تعريف منه جل ذكره جميع المخاطبين
(١) الأثر: ٧٩٠ - لم أجده فى مكان.
(٢) الأثر : ٧٩١ - فى ابن كثير ١ : ١٤٧، والدر المنثور ١ : ٥٩.
(٣) الأثر: ٧٩٢ - فى ابن كثير ١: ١٤٧، والدر المنثور ١ : ٥٩، ومضى رقم: ٧٧٤

٥٤٧
تفسير سورة البقرة : ٣٧-٣٨
بكتابه، كيفية التوبة إليه من الذنوب(١)، وتنبيهٌ للمخاطبين بقوله: (كَيْفَ
تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُثْتُمْ أَمْوَاتً فَأَحْيَّاكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٨]، على موضع التوبة
مما هم عليه من الكفر بالله، وأنّ خلاصهم مما هم عليه مقيمون من الضلالة، نظير
خلاص أبيهم آدم من خطيئته ، مع تذكيره إياهم به السالفَ إليهم من النعم التى
خصّ بها أباهم آدم وغيره من آبائهم .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾
قال أبو جعفر: وقوله ((فتاب عليه))، يعنى: على آدم . والهاء التى فى
((عليه)) عائدة على آدم. وقوله: ((فتاب عليه))، يعنى رزقه التوبة من خطيئته.
والتوبة معناها الإنابة إلى الله، والأوبةُ إلى طاعته مما يَكرَهُ من معصيته.
٠
قلنا
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم (7)
اخْبِطُوا مِنْهَاَجِيماً)
قال أبو جعفر: وتأويل قوله: ((إنه هو التواب الرحيم))، أن الله جل ثناؤه هو
التوّاب على من تاب إليه - من عباده المذنبين - من ذنوبه ، التارك مجازاته بإنابته
إلى طاعته بعد معصيته بما سلف من ذنبه . وقد ذكرنا أن معنى التوبة من العبد إلى
ربّه، إنابتُه إلى طاعته، وأوبته إلى ما يرضيه بتركه ما يَسْخَطه من الأمور التى
كان عليها مقيماً مما يكرهه ربه . فكذلك توبة الله على عبده، هو أن يرزقه ذلك،
(١) فى المخطوطة: ((التوبة من الذنوب))، بالحذف.

تفسير سورة البقرة : ٣٨
٥٤٨
ويؤوب له من غضبه عليه إلى الرضاعنه(١)، ومن العقوبة إلى العفو والصفح عنه .
٠ ٥
وأما قوله: ((الرحيم))، فإنه يعنى أنه المتفضل عليه مع التوبة بالرحمة . ورحمته إياه،
إقالة عثرته ، وصفحه عن عقوبة 'جرمه .
...
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا القول فى تأويل قوله: ((قلنا اهبطوا منها جميعاً))
فيما مضى، (٢) فلاحاجة بنا إلى إعادته، إذْ كان معناه فى هذا الموضع، هو معناه
فى ذلك الموضع .
٧٩٣ - وقد حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا
إسمعيل بن سالم، عن أبى صالح، فى قوله: ((اهبطوا منها جميعاً))، قال: آدم
وحواء والحية وإبليس (٣).
...
القول فى تأويل قوله تعالى ذكره ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِّ هُدَى﴾
قال أبو جعفر: وتأويل قوله: فإما يأتينكم ))، فإن" يأتكم. و((ما)) التى مع
((إن)) توكيدٌ للكلام، ولدخولها مع ((إن)) أدخلت التون المشددة فى ((يأتينكم))،
تفرقةً بدخولها بين ((ما)) التى تأتى بمعنى توكيد الكلام - التى تسميها أهل العربية
صلة وحشواً - وبين ((ما)) التى تأتى بمعنى ((الذى))، فتؤذن بدخولها فى الفعل، أنّ
((ما)) التى مع ((إن)) التى بمعنى الجزاء، توكيد، وليست ((ما)) التى بمعنى ((الذى)).
وقد قال بعض نحوبى أهل البصرة (٤): إنّ ((إمَّا))، ((إن)» زيدت معها (ما))،
(١) فى المطبوعة: ((ويؤوب من غضبه عليه))، بالحذف.
(٢) انظر ص : ٥٣٤.
(٣) الأثر: ٧٩٣ - لم أجده بهذا الإسناد، وانظر، ما مضى الأرقام: ٧٥٤ وما بعده.
(٤) فى المطبوعة: ((نحوبي البصريين)).

٠٤٩
تفسير سورة البقرة : ٣٨
وصار الفعل الذى بعده بالنون الخفيفة أو الثقيلة ، وقد يكون بغير نون . وإنما حسنت
فيه النون لمّا دخلته (ما))، لأن ((ما)) نفىّ، فهى مما ليس بواجب، وهى الحرف الذى
ينفى الواجب، فحسنت فيه النون، نحو قولهم: ((بعينٍ ما أرَینَّك))، حین أدخلت فيها
(((ما)) حسنت النون فيما ههنا.
وقد أنكرت جماعة من أهل العربية دعوى قائل هذه المقالة(١): أن ((ما))
التى مع ((بعينٍ ما أُرَيَنَّك)) بمعنى الجحد، وزعموا أن ذلك بمعنى التوكيد للكلام.
وقال آخرون : بل هو حشو فى الكلام، ومعناها الحذف، وإنما معنى الكلام:
(((بعين أراك)»، وغير جائز أن يُجْعل مع الاختلاف فيه أصلا يقاس عليه غيره.
القول فى تأويل قوله تعالى ذكره ( مِى هُدَى فَنْ تَبِحَ
هُدَىَ فَلَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْ نُونَ) (٦)
قال أبو جعفر: والهدى، فى هذا الموضع ، البيان والرشاد. كما :-
٧٩٤ - حدثنا المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم العسقلانى قال :
حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى العالية، فى قوله: ((فإما يأتينكم منى هدى)) ١٩٦/١
قال : الهدى ، الأنبياءُ والرسل والبيان(٢).
فإنكان ما قال أبو العالية فى ذلك كما قال، فالخطاب بقوله: ((اهبطوا))، وإن كان
لآدم وزوجته، فیجبأن یکون مراداً به آدم وزوجتُه وذریتُهما. فیکون ذلك حينئذ
نظيرَ قوله: ﴿فَقَالَ لَهَا وَ لِلْأَرْضِ اثْنِيَا لَوْعاً أَوْ كَرْهَا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِمِينَ﴾
[ سورة فصلت: ١١]، بمعنى أتينا بما فينا من الخلق طائعين، ونظير" قوله فى قراءة
(١) فى المطبوعة: ((وقد أنكر جماعة ... دعوى قائل ....
(٢) الأثر: ٧٩٤ - فى ابن كثير ١: ١٤٨، والدر المنثور ١: ٦٣، والشوكانى ١: ٠٨.

٥٥٠
تفسير سورة البقرة : ٣٨
ابن مسعود: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَِّنَا أَمَّةَ مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِمٍِ
مَنَاسِكَهُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٢٨]، فجمع قبل أن تكون ذريةً ، وهو فى قراءتنا
((وأرنا مناسكنا). وكما يقول القائل لآخر: ((كأنك قد تزوجت وولد لك، وكثرتم
وعززتم ))، ونحو ذلك من الكلام .
وإنما قلنا إن ذلك هو الواجب على التأويل الذى ذكرناه عن أبى العالية ،
لأنّ آدمَ كان هو النبيَّ أيام حياته بعد أن أُهبط إلى الأرض(١)، والرسولَ من الله
جل ثناؤه إلى ولده. فغير جائز أن يكونَ معنيًا . وهو الرسولُ صلى الله عليه- بقوله:
((فإما يأتينكم منّى هُدِّى))، خطاباً له ولزوجته،((فإما يأتينكم منى أنبياءُ ورسل))(٢)
إلا على ما وصفتُ من التأويل .
وقول أبى العالية فى ذلك - وإن كان وجهاً من التأويل قد تحتمله الآية - فأقرب
إلى الصواب منه عندى وأشبهُ بظاهر التلاوة ، أن يكون تأويلها : فإما يأتينكم
يا معشرَ من أُهبط إلى الأرض من سمائى(٣)، وهو آدمُ وزوجته وإبليس - كما
قد ذكرنا قبل فى تأويل الآية التى قبلها - إما يأتينكم منى بيانٌ من أمرى وطاعتى،
ورشاد إلی سبیلی ودینی ، فمن اتبعه منکم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وإن كان
قد سلف منهم قبل ذلك إلىّ معصية وخلافٌ لأمرى وطاعتى . يعرّفهم بذلك جل
ثناؤه أنه التائبُ على من تاب إليه من ذنوبه ، والرحيمُ لمن أناب إليه ، كما وصف
نفسه بقوله: ((إنه هو التّواب الرحيم)).
وذلك أن ظاهر الخطاب بذلك إنما هو للذين قال لهم جل ثناؤه: ((اهبطوا منها
جميعاً))، والذين خوطبوا به هم من سمّينا فى قول الحجة من الصحابة والتابعين الذين
قد قدّمنا الرواية به عنهم(٤). وذلك، وإن كان خطاباً من الله جل ذكره لمن أُهبط
(١) فى المطبوعة: ((هو النبى صلى الله عليه وسلم)).
(٢) فى المطبوعة: (( ... من هدى أنبياء و رسل.
(٣) فى المطبوعة: «فإما يأتيكم منى يا معشر من أهبطته
(٤) فى المطبوعة: ((الرواية عنهم)) بالحذف.
٠٠

تفسير سورة البقرة
حينئذ من السماء إلى الأرض، فهو سنّة اللّه فى جميع خلقه، وتعريف منك بذلك
الذين أخبر عنهمٍ فى أول هذه السورة بما أخبر عنهم فى قوله(٩): ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمَّ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُون﴾ [ سورة البقرة: ٦]، وفى قوله:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِوَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَاهُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة البقرة: ٢٨]،
وأنّ حكمه فيهم - إن تابوا إليه وأنابوا واتبعوا ما أتاهم من البيان من عند الله على
لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم - أنهم عنده فى الآخرة ممن لا خوفٌ عليهم
ولا هم يحزنون، وأنهم إن هلكوا على كُفرهم وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة ، كانوا من
أهل النار المحلَّدين فيها .
وقوله: ((فمن تَبْعَ هُدَاىَ))، يعنى: فمن اتبع بيانى الذى آ تيتُه على ألسن
رُسُلى، أو مع رسلى (٢). كما : -
٧٩٥ - حدثنا به المثنى، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ،
عن الربيع، عن أبى العالية: ((فمن تبع هُدَاى))، يعنى بيانى(٣).
.
وقوله: ((فلا خوفٌ عليهم)) ، يعنى فهم آمنون فى أهوال القيامة من عقاب
الله، غير خائفين عذابه ، بما أطاعوا اللّه فى الدنيا واتبعوا أمرَه وهُداه وسبيله،
ولا هم يحزنون يومئذ على ما خلّفوا بعد وفاتهم فى الدنيا . كما : -
٧٩٦ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال
قال ابن زيد: (( لا خوفٌ عليهم ))، يقول: لا خوف عليكم أمامكم (٤).
وليس شىء أعظمَ فى صدر الذى يموت ممّا بعد الموت. فأمتهم منه وسلا هم
عن الدنيا فقال: (( ولا هم يحزنون)).
(١) فى المطبوعة: ((وتعريف منه بذلك الذين)).
(٢) فى المطبوعة: (( ... بيانى الذى أبينه على ألسن رسل)).
(٣) الأثر : ٧٩٥ - لم أجده فى مكان .
( ٤) الأثر : ٧٩٦ - لم أجده فى مكان .

٥٠٢
تفسير سورة البقرة : ٣٩
وقوله ﴿وَلَِّينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بَايِنَ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النّارِ
هُمْ فِيهَا خْلِدُونَ﴾ ﴾)
يعنى: والذين جحدوا آياتى وكذبوا رسلى. وآيات الله: حُجَجه وأدلتُه على وحدانيته
وربوبيته ، وما جاءت به الرُّسُل من الأعلام والشواهد على ذلك، وعلى صدقها
فيما أنبأتْ عن ربّها. وقد بيّنا أن معنى الكفر، التغطيةُ على الشىء(١).
((أولئك أصحاب النار))، يعنى: أهلُها الذين هم أهلها دون غيرهم، المخلدون
فيها أبداً إلى غير أَمَدٍ ولا نهاية . كما : -
١٩٧/١
٧٩٧ - حدثنا به ◌ُعقبة بن سنان البصرى ، قال: حدثنا غسان بن مُضَر،
قال حدثنا سعيد بن يزيد - وحدثنا سوَّار بن عبد الله العنبرى ، قال : حدثنا
بشربن المفضل ، قال: حدثنا أبو مَسْلَمَة سعيد بن يزيد - وحدثنى يعقوب بن
إبراهيم ، وأبو بكر بن عون، قالا: حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن سعيد بن يزيد -
عن أبى نضرة ، عن أبىسعيد الخدری ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أمّا أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يَحْيَون، ولكن أقواماً أصابتهم
النارُ بخطاياهم أو بذنوبهم ، فأماتهم إماتة ، حتى إذا صاروا فحماً ، أُذِنَ
فى الشفاعة (٢).
(١) انظر ما مضى ص : ٢٥٥
(٢) الحديث : ٧٩٧ - رواه الطبرى هنا بثلاثة أسانيد، تنتهى إلى سعيد بن يزيد. وذكره ابن
كثير ١: ١٥٨، ولكنه سها فذكر أنه رواه من طريقين، وهى ثلاثة كما ترى:
و «عقبة بن سنان بن عقبة بن سنان البصرى ) - شيخ الطبرى فى الإسناد الأول: ثقة ، سمع منه
أبو حاتم، وقال: ((صدوق)). ولم أجد له ترجمة إلا فى الجرح والتعديل ٣ /١ /٣١١. و«غسان
بن مضر الأزدى البصرى)): ثقة من شيوخ أحمد القدماء، وقال أحمد: ((شيخ ثقة ثقة)). وترجمه
البخارى فى الكبير ١٠٧/١/٤، وابن أبى حاتم ٥١/٢/٣. و((أبو بكر بن عون)) - شيخ الطبرى
فى الإسناد "ثالث: لم أستطع أن أعرف من هو؟ ولا أثر لذلك فى الإسناد، فإن الطبرى رواه عنه وعن
يعقوب بن إبراهيم الدورق، كلاهما عن ابن علية. و«سعيد بن يزيد بن مسلمة أبو مسلمة الأزدى
٠٠,٠٠

٣
تفسير سورة البقرة : ٤٠
القول فى تأويل قوله تعالى ذكره (يُبَنِىَ إِسْرَ آءِيلَ)
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((يابنى إسرائيل)) ولد يعقوب بن إسحق
ابن إبراهيم خليل الرحمن(١) وكان يعقوب يدعى ((إسرائيل))، بمعنى عبد الله
وصفوته من خلقه. و((إيل)) هو الله، و((إسرا)) هو العبد، كما قيل: ((جبريل))
بمعنى عبد الله. وكما :-
٧٩٨ - حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير ، عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء،
عن مُمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أن إسرائيل كقولك: عبد اللّه(٢)
٧٩٩ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المهال،
عن عبد الله بن الحارث، قال: ((إيل))، الله بالعبرانية(٣).
البصرى)): تابعى ثقة، روى له الجماعة. وترجمه البخارى ٢ /٤٧٦/١، وابن أبى حاتم ٢ /٧٣/١.
وكنيته ((أبو مسلمة)) بالميم فى أولها. ووقع فى تفسير ابن كثير ((أبو سلمة)) بحذفها، رهو خطأ مطبعى.
وهذا الحديث رواه مسلم ١ : ٦٧ - ٦٨، وابن ماجة : ٤٣٠٩ - كلاهما من طريق بشر بن
المفضل، عن سعيد بن يزيد أبى مسلمة، به . ولكنه عندهما أطول مما هنا . ولم يروه من أصحاب الكتب
الستة غيرهما ، كما يدل على ذلك تخريجه فى جامع الأصول لابن الأثير: ٨٠٨٥. وكذلك رواه الإمام
أحمد فى المسند: ١١٠٩٣ (٣: ١١ حابى) عن ابن علية. ورواه أيضاً أحمد: ١١٧٦٩ (٣: ٧٨ -
٧٩)، ومسلم ١: ٦٨ - كلاهما من طريق شعبة، عن سعيد بن يزيد .
وهو فى الحقيقة جزء من حديث طويل، ورواه أحمد فى المسند ، مطولا ومختصراً، من أوجه ، عن
أبى نضرة، منها: ١١٠٢٩، ١١١٦٨، ١١٢١٨ - ١١٢٢٠ (٣: ٥، ٢٠، ٢٥- ٢٦
حابى) .
(١) فى المطبوعة: ((يا ولد يعقوب ... )) بزيادة النداء.
(٢) الخبر: ٧٩٨ - فى ابن كثير ١ :: ١٤٩، والدر المنثور ١ : ٦٣. وهذا إسناد
صحيح. إسمعيل بن رجاء بن ربيعة: ثقة، أخرج له مسلم فى صحيحه. عمير مولى ابن عباس : هو عمير
بن عبد الله الهلالى ، مولی أم الفضل ، وقد ینسب إلى ولاء زوجها (( العباس ))، کما ورد فى إسناد حديث
آخر فى المسند: ٧٧، وقد ينسب إلى ولاء بعض أولادها، كما فى هذا الإسناد. وهو تابعى ثقة،
ترجمه ابن أبى حاتم ٣ / ١ / ٣٨٠، وأخرج له الشيخان وغيرهما.
(٣) الأثر: ٧٩٩ - فى الدر المنثور ١: ٦٣. و((المنهال)): هو ابن عمرو الأسدى.
و ((عبد الله بن الحارث)): هو الأنصارى البصرى أبو الوليد، وهو تابعى ثقة.

٥٥٤
تفسير سورة البقرة : ٤٠
وإنما خاطب الله جل ثناؤه بقوله: «یابی إسرائيل» أحبار اليهود من بنى إسرائيل،
الذين كانوا بين ظهرانَ مُهَاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسبهم جل ذكره
إلى يعقوب، كما نسب ذرية آدم إلى آدم، فقال: ﴿يَا بِيِآدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [ سورة الأعراف: ٣١] وما أشبه ذلك. وإنما خصّهم بالخطاب
فى هذه الآية والتى بعدها من الآى التى ذكَّرهم فيها نعمه . وإن كان قد تقدّم
ما أنزل فيهم وفى غيرهم فى أول هذه السورة ما قد تقدم - أن الذى احتج به من
الحجج والآيات التى فيها أنباء أسلافهم، وأخبارُ أوائلهم، وَقَصَصُ الأمور التى
هم بعلمها مخصوصون دون غيرهم من سائر الأمم ، ليس عند غيرهم من العلم بصحته
وحقيقته مثلُ الذى لهم من العلم به ، إلا لمن اقتبس علم ذلك منهم . فعرَّفهم بإطلاع
محمّد على علمها - مع بعد قومه وعشيرته من معرفتها، وقلّة مزاولة محمد صلى اللّه
عليه وسلم دراسةَ الكتب التى فيها أنباء ذلك(١) - أن محمداً صلى الله عليه وسلم
(١) قوله: ((وقلة مزاولة محمد صلى الله عليه وسلم دراسة الكتب ... ))، هو كما نقول اليوم فى
عبارتنا المحدثة: ((وعدم مزاولة محمد ... )). قال الجاحظ فى البيان والتبيين ١: ٢٨٥: ((واستجار عون
ابن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، بمحمد بن مروان بنصيبين، وتزوج بها امرأة فقال محمد : كيف ترى
نصيبين؟ قال: ((كثيرة العقارب، قليلة الأقارب)). يريد بقوله: ((قليلة))، كقول القائل: ((فلان
قليل الحياء))، وليس يريد أن هناك حياء وإن قل. يضعون: ((قليلا، فى موضع ((ليس)). انتهى.
قلت : ومنه قول دريد بن الصمة فى أخيه :
مِنَ الْيَوْمِ أعقابَ الأحاديث فى غَدِ
قليلُ النَشَكّى للمصيبات ، حافظ
وسيأتى قول الطبرى فى تفسير قوله تعالى من (سورة البقرة: ٨٨) ((فقليلا ما يؤمنون)): (١ :
٣٢٤، بولاق): ((وإنما قيل: فقليلا ما يؤمنون، وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب: ((قلم)
رأيت مثل هذا قط)). وقد روى عنها سماعاً منها: ((مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكراث والبصل»،
يعنى ما تنبت غير الكراث والبصل ، وما أشبه ذلك من الكلام الذى ينطق به بوصف الشىء بالقلة ، والمعنى
فيه ننی جمیعه » ، انتهى .
وفى الحديث: ((إنه كان يقل اللغو)) أى لا يلغو أصلا، قال ابن الأثير: وهذا اللفظ يستعمل فى
فى أصل الشى ء ( اللسان : قلل).
ولولا زمان فسد فيه اللسان، وقل الإيمان، واشتدت بالمتهجمين الجرأة على تفسير الكلمات ، وتصيد
الشبهات - ولولا أن يقول قائل فيفترى على الطبرى أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدارس
كتب أهل الكتاب ، لكنت فى غنى عن مثل هذه الإطالة .

تفسير سورة البقرة : ٤٠
لم يَصلْ إلى علم ذلك إلا بوحى من اللّه وتنزيل منه ذلك إليه- لأنهم من علمْ صحة
ذلك بمحلّ ليس به من الأمم غيرهم، فلذلك جل ثناؤه خص بقوله: (( يا بنى إسرائيل))
خطابتهم . كما :-
٨٠٠ - حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن
محمد بن أبى محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ،
قوله: ((يا بنى إسرائيل))، قال: يا أهل الكتاب ، للأحبار من يهود(١).
٠
٠
القول فى تأويل قوله ﴿اذْ كُرُوا بِثَتِىَ أَّتِى أَنْسَسْتُ عَلَيْكُمْ﴾
قال أبو جعفر : ونعمته التى أنعم بها على بنى إسرائيل جلّ ذكره ، اصطفاؤه
منهم الرسل، وإنزاله عليهم الكتب، واستنقاذُه إياهم مما كانوا فيه من البلاء والضَّرَّاء
من فرعون وقومه ، إلى التمكين لهم فى الأرض ، وتفجير عيون الماء من الحجر ،
وإطعام المن والسلوى . فأمر جل ثناؤه أعقابهم أن یکون ما سلفمنه إلى آبائهم
على ذُكْرٍ، وأن لاينسوا صنيعه إلى أسلافهم وآبائهم، فيحلّ بهم من النقم ما أحلّ
بمن نسى نعمته عنده منهم وكفرها ، وجحد صنائعه عنده . كما :-
٨٠١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق ، عن
محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس: ((اذكروا نعمتِى التى أنعمتُ عليكم)»، أى آلائى عند کم وعند
آبائكم ، لما کان نجّاهم به من فرعون وقومه(٢) .
٨٠٢ - وحدثنى المثنى، قال: حدثنا آدم ، قال: حدثنا أبو جعفر، عن
(١) الأثر ٨٠٠ - فى الدر المنثور ١: ٦٣، والشوكانفى ١: ٦١ بتهمه. وسيأتى تمامه فى
الأثر التالى .
(٢) الأثر: ٨٠١ - من تمام الأثر السالف، المراجع السالفة، وابن كثير ١ : ١٤٩ .

٥٥٦
تفسير سورة البقرة : ٤٠
الربيع، عن أبى العالية، فى قوله: ((اذكروا نعمتى))، قال: نعمتُهُ أنْ جعل
منهم الأنبياء والرسل ، وأنزل عليهم الكتب(١).
٨٠٣ - وحدثی المثی، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم))، يعنى نعمته
التى أنعم على بنى إسرائيل، فيما سمى وفيما سوَى ذلك: فجَّر لهم الحجر، وأنزل
عليهم المنّ والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون(٢).
٨٠٤ - وحدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال
١٩٨/١ ابن زيد فى قوله: ((نعمتى التى أنعمت عليكم)) قال: نعمه عامة، ولا نعمةً
أفضلُ من الإسلام، والنعم بعدُ تبع لها ، وقرأ قول الله: ﴿يَمُتُّونَ عَلَيْكَ أَنْ
أَسْلَمُوا قُلْ لاَ تَمُنُوا عَلَىَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٣) [سورة الحجرات: ١٧]
وتذ کیرُ اللّه الذین ذ کرهم جل ثناؤه بهذه الآية من نعمه على لسان رسوله محمد
صلى الله عليه وسلم، نظيرُ تذكير موسى صلوات الله عليه أسلافهم على عهده ،
الذى أخبر اللّه عنه أنه قال لهم ، وذلك قوله: ﴿ وَ إِذْ قَلَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ
أَذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكَاً وَآَتَ كُمْ
مَآَ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٠].
(١) الأثر: ٨٠٢ - فى ابن كثير ١ : ١٤٩.
(٢) الأثر: ٨٠٣ - فى ابن كثير ١: ١٤٩ وفيه: ((وفيما سوى ذلك: أن نجر))، بالزيادة.
(٣) الأثر: ٨٠٤ - لم أجده فى مكان.