Indexed OCR Text

Pages 321-340

٢٢١
تفسير سورة البقرة : ١٧
ذلك فرقَ ما بين ((الذى)) فى الآيتين وفى البيت. لأن ((الذى)) فى قوله: ((والذى
جاء بالصدق))، قد جاءت الدلالة على أن معناها الجمع، وهو قوله: ((أولئك"
مهم المتقونَ))، وكذلك ((الذى)) فى البيت، وهو قوله ((دماؤهم)). وليست هذه الدلالة
فى قوله: ((كمثل الذى استوْقَدَ نَارًاً)). فذلك فَرْق ما بين (الذى)) فى قوله:
(«كمثل الذى استوْقَدَ نارًا))، وسائر شواهده التى استشهد بها على أنّ معنى (( الذى))
فى قوله: (( كمثل الذى استوْقَدَ ناراً)) بمعنى الجماع. وغير جائز لأحد نقل الكلمة
- التى هى الأغلب فى استعمال العرب على معنى - إلى غيره، إلا بحجة يجب التسليم لها.
ثم اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك. فُرُوِى عن ابن عباس فيه أقوال:
أحدها: ما -
٣٨٦ - حدثنا به محمد بن حُميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحق ، عن
محمد بن أبى محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
ضرب الله للمنافقين مثلاً فقال: ((مثلهم كمثل الذى استوْقدَ نَارًا فلما
أَضَاءتْ ماً حوله "ذهبَ اله بتُورهمْ وَتَرَكهم" فى ظلمات لا يبصرُونَ) أى يُبصرون
الحق ويقولون به ، حتى إذا خرجوا به من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم به ونفاقِهم فيه،
فتركهم فى ظلمات الكفر ، فهم لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق .
والآخر : ما -
٣٨٧-حدثنا به المشی بن إبراهيم، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا
معاوية بن صالح، عن على بن أبي طلحة ، عن ابن عباس: (( مثلهم كمثل
الذى استوقدَ نَارًاً)) إلى آخر الآية: هذا مثل ضربه الله المنافقين أنهم كانوا يعتزُّون
بالإسلام ، فيناكحُهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفىء ، فلما ماتوا سلبهم الله
ذلك العزّ، كما سلب صاحب النار ضَوَءَه. ﴿ وَتَرَّكَهُمْ فِى ظُلُمَاتٍ﴾ يقول : فى
عذاب .
.ج١ (٢١)

٣٢٢
تفسير سورة البقرة : ١٧
والثالث : ما -
٣٨٨ - حدثی به موسی بن هرون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط ،
عن السُّدی ، فیخبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح، عن ابن عباس -
وعن مُرّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم :
((مَثلهم" كمثل الذى استوْقَدَ نَارًا فلما أضاءتْ مَا حَولُهُ ذَهبَ اللّهُ بنورِهِمْ
وَتَرَكهمْ فى ظلمات لا يُبصرُونَ)، زعم أنّ أناساً دخلوا فى الإسلام مَقدَم النبى
صلى الله عليه وسلم المدينة، ثم إنهم نافقوا، فكان مثلهم كمثل رجُل كان فى ظلمة فأوقد
ناراً فأضاءت له ما حوله من قَذَى أو أذى فأبصره حتى عرف ما يتَّى . فبينا هو
كذلك، إذْ طَفِئَت ناره، فأقبل لا يدرى ما يتَّقى من أذَى. فكذلك المنافق:
كان فى ظلمة الشرك فأسلم ، فعرف الحلال من الحرام ، والخير من الشر ، فبينا
هو كذلك إذْ كفَر، فصار لا يعرف الحلال من الحرام ، ولا الخير من الشرّ.
وأما النُّور، فالإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . وكانت الظلمة نفاقهم .
والآخر : ما - .
٣٨٩- حدثنی به محمد بن سعد، قال: حدثنى أبى سعد بن محمد(١)، قال:
حدثنى عمى، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: قوله: ((مثلهم كمثل الذى
استوْقَدَ نَاراً)) إلى ((فهم لا يرجعون))، ضربه اللّه مثلا للمنافق. وقوله: ((ذهب
اللّهُ بنورهمْ)) قال: أما النور، فهو إيمانهم الذى يتكلمون به . وأما الظلمة، فهى
ضلالتهُم وكفرهم يتكلمون به، وهم قوم كانوا على هدّى ثم نُزع منهم، فعتَوْا بعد ذلك.
وقال آخرون : بما -
٣٩٠-حدثنبه بشربن معاذ ، قال: حدثنا یزید بن زريع، عن سعيد ،
عن قتادة، قوله: ((مثلهم" كمثل الذى استوْقَدَ نَاراً فلما أضاءتْ مَا حَولهُ
"ذَهَبَ اللّهُ بنورِهِمْ وَتَرَكِهِمْ فِى ◌ُظلمات لا يُبصرُونَ))، وأن المنافقَ تكلم
(١) فى المطبوعة ((محمد بن سعيد))، ((سعيد بن محمد)). وهو خطأ، صوابه من المخطوطة،
ومن مراجع التراجم. وانظر شرح هذا السند مفصلا: ٣٠٥.

٣٢٣
تفسير سورة البقرة : ١٧
بلا إله إلا الله، فأضاءت له فى الدنيا، فناكتح بها المسلمين، وغازى بها
المسلمين(١)، ووارثَ بها المسلمين، وَحقن بها دمه وماله، فلما كان عند الموت، ١١١/١
سُلبها المنافق ، لأنه لم يكن لها أصل فى قلبه ، ولا حقيقة فى علمه .
٣٩١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا
مَعْمَرَ، عن قتادة ((مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله)» هى :
لا إله إلا الله، أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا، وأمنوا فى الدنيا، ونكحوا النساء،
وحقنوا بها دماءهم، حتى إذا ماتوا ذهب اللّه بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يُبصرون.
٣٩٢ -حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسین، قال: حدثی أبو تمیلة،عن
◌ُعُبيد بن سليمان(٢)، عن الضحاك بن مزاحم، قوله: ((كمثل الذى استوقد ناراً
فلما أضاءت ما حوله))، قال : أما النّور، فهو إيمانهم الذى يتكلمون به ، وأما
الظلمات، فهى ضلالتهم وكفرهم .
وقال آخرون بما : -
٣٩٣ - حدثنى به محمد بن عمرو الباهلى، قال: حدثنا أبو عاصم ، قال:
حدثنا عیسی بن میمون ، قال : حدثنا ابن أبى نجیح ،عن مجاهد،فی قول الله:
«مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءتْ ما حوله))، قال: أما إضاءة النار ،
فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى؛ وذهابُ نورهم، إقبالهم إلى الكافرين والضلالة.
(١) فى المطبوعة: ((وعاد بها المسلمين))، والصواب من المخطوطة وابن كثير فى تفسيره، والدر
المنثور ، كما سيأتى فى التخريج .
(٢) أبو تميلة، بضم التاء المثناة وفتح الميم: هو يحيي بن واضح الأنصارى المروزى الحافظ ،
من شيوخ أحمد وإسحق وغيرهما من الأئمة، وهو ثقة، وثقه ابن معين وابن سعد وأبو حاتم وغيرهم، ورهم
أبو حاتم، إذ نسب إلى البخارى أنه ذكره فى الضعفاء . وما كان ذلك ، والبخارى ترجمه فى الكبير
٤ /٢ / ٣٠٩، فلم يذكر فيه جرحاً، ولم يذكره فى كتاب الضعفاء الصغير. وقال الذهبى فى الميزان
٣ : ٣٠٥ حين ذكر كلام أبى حاتم: ((فلم أر ذلك، ولا كان ذلك، فإن البخارى قد احتج به)).
ووقع فى مطبوعة الطبرى هنا ((أبو نميلة)) بالنون، وهو خطأ مطبعى. و((عبيد بن سليمان)): هو الباهلى
الكوفى أبو الحارث، ذكره ابن حيان فى الثقات، وذكر ابن أبى حاتم ٢ / ٢ / ٤٠٨ أنه سأل عنه
أباء ، فقال: (( لا بأس به)).

٣٢٤
تفسير سورة البقرة : ١٧
٣٩٤ - حدثنى المثنى بن إبراهيم ، قال: حدثنا أبو حذيفة، عن شبل،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءت
ما حوله))، أما إضاءة النار ، فإقبالُهم إلى المؤمنين والهدى ؛ وذهابُ نورهم ،
إقبالهم إلى الكافرين والضلالة .
٣٩٥ - حدثنى القاسم، قال: حدثنى الحسين ، قال: حدثنى حجاج ،
عن ابن جُرَيج ، عن مجاهد ، مثله .
٣٩٦ - حدثنى المثنى، قال: حدثنا إسحق بن الحجاج ، عن عبد الله بن
أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، قال : ضَرب مثلَ أهل النفاق
فقال: ((مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً))، قال: إنما ضوءُ النار ونورُها ما أوقد تها،
فإذا خمدت ذهب نورُها . كذلك المنافق ، كلما تكلّم بكلمة الإخلاص أضاءً
له ، فإذا شك وقع فى الظلمة .
٣٩٧ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: حدثنى
عبد الرحمن بن زيد، فى قوله: ((كمثل الذى استوقد ناراً)) إلى آخر الآية ، قال :
هذه صفة المنافقين . كانوا قد آمنوا حتّى أضاءَ الإيمانُ فى قلوبهم، كما أضاءَت
النارُ لهؤلاء الذين استوقدوا ، ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه ، كما ذهب
بضوء هذه النار ، فتركهم فى ظلمات لا يبصرون (١).
وأولى التأويلات بالآية ما قاله قتادة ، والضحاك ، وما رواه على بن أبى طلحة ،
عن ابن عباس. وذلك: أن الله جل ثناؤه إنما ضرب هذا المثل للمنافقين - الذين
وَصَف صفتهم وقص قصَصهم، من لدُن ابتدأ بذكرهم بقوله: ((ومن الناس مَنْ
يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هُمْ بمؤمنين)) - لا المعلنين بالكفر المجاهرين
(١) الأخبار ٢٨٦ - ٣٩٧: هذه الآثار السالفة جميعاً، وما سيأتى إلى قوله تعالى ( فهم
لا يرجعون) بالأرقام ٣٩٨ - ٤٠٤ ساقها ابن كثير ١ : ٩٧ - ٩٩، والدر المنثور ١ : ٣٢ -
٣٣، وفتح القدير ١ : ٣٥.

٣٢٠
تفسير سورة البقرة : ١٧
بالشرْك(١). ولو كان المثل لمن آمنَ إيماناً صحيحاً ثم أعلن بالكفر إعلانا صحيحاً -
على ما ظنّ المتأول قولَ الله جل ثناؤه: ((كمثل الذى استوقد" ناراً فلما أضاءتْ
ما حولهَ ذهبَ اللّه بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون)): أن ضوءَ النار مثلٌ
لإيمانهم الذى كان منهم عندَهُ على صحةٍ، وأن ذهاب نورهم مثلٌ لارتدادهم
وإعلانهم الكفر على صحة - لم يكن(٢) هناك من القوم خداعٌ ولا استهزاءٌ عند
أنفسهم ولا نفاقٌ . وأنَّى يكون خداعٌ ونفاقٌ ممن لم يُبد لك قولاً ولا فعلاً إلا ما
أوجبَ لك العلم بحاله التى هو لك عليها ، وبعزيمة نفسه التى هو مقيم عليها ؟ إنّ
هذا بغير شكَ من النفاق بعيدٌ، ومن الخداع برىء". وإذْ كان القومُ لم تكن
لهم إلا حالتان(٣): حالُ إيمان ظاهر، وحالُ كفر ظاهر، فقد سقط عن
القوم اسم النفاق . لأنهم فى حال إيمانهم الصحيح كانوا مؤمنين ، وفى حال كفرهم
الصحيح كانوا كافرين. ولا حالةَ هناك ثالثةً كانوا بها منافقين.
وفى وَصْف الله جل ثناؤه إياهم بصفة النفاق، ما ينبئ عن أن القول غيرُ
القول الذى زعمه من زعم : أن القوم كانوا مؤمنين ، ثم ارتدوا إلى الكفر فأقاموا
عليه ، إلا أن يكون قائلُ ذلك أراد أنهم انتقلوا من إيمانهم الذى كانوا عليه، إلى ١١٢/١
الكفر الذى هو نفاق . وذلك قولٌ إن قاله، لم تُدرَك صحته إلا بخبر مستفيض،
أو ببعض المعانى الموجبة صحته. فأما فى ظاهر الكتاب فلا دلالة على صحته، لاحتماله
من التأويل ما هو أولى به منه .
فإذْ كان الأمر على ما وصفنا فى ذلك ، فأولى تأويلات الآية بالآية : مثل
استضاءَة المنافقين - بما أظهروا بألسنتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقرار
به، وقولهم له وللمؤمنين: آمنًا باللّه وكتبه ورسله واليوم الآخر، حتى حُكم لهم بذلك
(١) فى المطبوعة: ((أى، لا المعلنين))، وفى المخطوطة: ((المعالنين بالكفر))، وسياق عبارته
((إنما ضرب الله هذا المثل المنافقين ... لا المعلنين بالكفر)).
(٢) السياق: ((ولو كان المثل لمن آمن إيماناً صحيحاً ... لم يكن هنالك من القوم ... )).
(٣) فى المطبوعة: ((فإن كان القوم ... »، وهوخطأً.

٣٢٦
تفسير سورة البقرة : ١٧
فى عاجل الدنيا بحكم المسلمين: فى حقن الدماء والأموال، والأمن على الذرية
من السِّباء ، وفى المناكحة والموارثة - كمثل استضاءة الموقد النارَ بالنار، حتى إذا
ارتفق بضيائها، وأبصرما حوله مُستضيئاً بنوره من الظلمة، حَمدت النارُ وانطفأت، (١)
فذهب نورُه ، وعاد المستضىء به فى ظلمة وَحَيْرة .
وذلك أن المنافق لم يزل مستضيئاً بضوء القول الذى دافع عنه فى حياته القتل
والسُّبَاءَ ، مع استبطانه ما كان مستوجباً به القتلَ وسلبَ المال لو أظهره بلسانه -
تُخيِّل إليه بذلك نفْسُه أنه بالله ورسوله والمؤمنين مستهزئ مخادعٌ ، حتى سوّلت له
نفسُهُ - إذْ وَرَد على ربه فى الآخرة - أنه ناج منه بمثل الذى نجا به فى الدنيا
من الكذب والنفاق. أوّ ما تسمع الله جل ثناؤه يقول إذْ نعتهم ، ثم أخبر خبرهم
عند ورودهم عليه: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جميعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ
ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ ◌ُهُمُ الْكَاذِبُون﴾ [سورة المجادلة: ١٨]،
ظنًّا من القوم أن نجاتهم من عذاب الله فى الآخرة ، فى مثل الذى كان به نجاؤهم
من القتل والسباء وسلب المال فى الدنيا(٢): من الكذب والإفك، وأنّ خداعهم
نافعُهم هنالك نفعه إياهم فى الدنيا ، حتى عا ينوا من أمر الله ما أيقنوا به أنهم كانوا
من ظنونهم فى غرور وضلال، واستهزاء بأنفسهم وخداع، إذْ أطفأ الله نورهم يوم
القيامة ، فاستنظروا المؤمنين ليقتبسوا من نورهم فقيل لهم : ارجعوا وراء كم فالتمسوا
نوراً واصلوْاً سعيراً. فذلك حينَ ذهب اللّه بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون ،
كما انطفأتْ نار المستوقيدِ النارَ بعد إضاءتها له، فبقى فى ظلمته حيران تائهاً ، يقول
الله جلّ ثناؤه: ﴿ يَوْمَ يَقُولُ المُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَ نَقْتَكِنْ
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((حتى ارتفق بضيائها وأبصر ما حوله ... حتى خمدت النار))،
وهى عبارة مختلة ، صوابها ما أثبتناه .
(٢) فى المطبوعة: ((كان به نجاتهم من القتل»، وهما سواء فى المعنى.

٢٢٧
تفسير سورة البقرة : ١٧
مِنْ نُورِ ثُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فِالتِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ ◌ِسُورٍ لَهُ بَبٌّ بَاِنُ
فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِ الْعَذَابُ. يُغَدُونَهُمْ أَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَلُوا بَلَ
وَلَكِنَّكُمْ فَكُمْ أَنْتَكُمْ وَتَرَبَّعْتُمْ وَارْتَبْتُ وَرَّتَكُمُ الأَمَانِّ خَّى ◌َاء أَمْرُ
الله وَغَرَّكُمْ بِاقْرِ الْغَرُورُ ، فَاليَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
مَأْوَاكُ النَّارُ هِىَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ [سورة الحديد: ١٣ - ١٥].
فإن قال لنا قائل: إنك ذكرتَ أنّ معنى قول الله تعالى ذكره ((كمثل الذى
استوقد ناراً فلما أضاءت مَا حَوله)): تَمدتْ وانطفأتْ، وليس ذلك بموجود فى
القرآن . فما دلالتك على أنّ ذلك معناه؟
قيل : قد قلنا إنّ من شأن العرب الإيجاز والاختصار ، إذا كان فيما نطقت
به الدلالةُ الكافية على ما حذفتْ وتركتْ، كما قال أبو ذؤيب الهذلى:
عَصَيْتُ إِليها القَلْبَ، إِىّ لأمرِهَا سَمِيعٌ، فَ أَدْرِى أَرُشْدٌ طِلَابها!(١)
يعنى بذلك: فما أدرى أرشدٌ طِلابُها أم غىٌّ ،فحذف ذكر ((أم غىّ))،
إذ کان فیما نطق به الدلالة عليها ، وكما قال ذو الرمة فی نعت حمیر :
فَلَمَّا لَبِسْنِ اللَّيْلَ، أَوْ حِينَ، نصَّبتْ لهُ مِن خَذَا آذَانِهَاَ وَهْوِ جَامع (٢)
(١) ديوان الهذليين ١: ٧١، وسيأتى فى تفسير آية آل عمران: ١١٣ (٤: ٣٤ بولاق)
ورواية الطبرى البيت فى الموضعين لا يستقيم بها معنى ، ورواية ديوانه :
((عَصَائِىِ إِليْهَا القَلْبُ إِنِّى لأمرِهِ )»
ويروى ((دعانى إليها .. ))، وهما روايتان صحيحتان. وتمام معنى البيت فى الذى يليه :
فَقُلْتُ لَقَلْبِ: يالك الخيرُ! إِنَّمَا يُدَلِّكَ للموت الجديد حِيَابُها
فهو يؤامر قلبه ، ولكنه أطاعه .
(٢) ديوانه: ١٠٨ وسيأتى فى تفسير آية يونس: ٧٧ (١١: ١٠١ بولاق)، وآية سورة

٣٢٨
تفسير سورة البقرة : ١٧ - ١٨
يعنى : أو حين أقبل الليل ، فى نظائر لذلك كثيرة ، كرهنا إطالة الكتاب
١١٣/١ بذکرها. فكذلك قوله: (( کمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءتْ ما حوله ))، لما كان
فيه وفيما بعده من قوله: ((ذهب اللّه بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون)) دلالةٌ
على المتروك كافيةٌ من ذكره - اختصرَ الكلامَ طلبّ الإيجاز.
وكذلك حذفُ ما حذفَ واختصارُ ما اختصرَ من الخبر عن مثل المنافقين
بَعدَه ، نظير ما اختصرَ من الخبر عن مَثَل المستوقد النار . لأن معنى الكلام :
فكذلك المنافقون ذهبَ اللّه بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون - بعد الضياء
الذى كانوا فيه فى الدنيا بما كانوا يظهرون بألسنتهم من الإقرار بالإسلام وهم لغيره
مستبطنون - كما ذهب ضوء نار هذا المستوقد، بانطفاء ناره وخمودها ، فبقى فى ظلمة
لا يُبصر .
و((الهاء والميم)) فى قوله ((ذهب الله بنورهم))، عائدة على ((الهاء والميم)) فى قوله
(( متّلهم)).
القول فى تأويل قول الله: ﴿ مُمِّ بُكْمٌ مُمْىٌ فَهُمْ
لاَ يَرْجِعُونَ) (١)
قال أبو جعفر: وإذْ كانَ تأويل قول الله جلّ ثناؤه: ((ذهبَ اللّه بنورهم
النبأ: ١٠ (٣٠: ٣ بولاق). يصف عانة حر، وقفت ترقب مغيب الشمس ، حتى إذا غربت
انطلقت مسرعة إلى مورد الماء الذى تنوى إليه. وقوله: ((لبن الليل)) يعنى الحمر، حين غشيين الليل وهن
مترقبات مغيب الشمس . ونصبت: رفعت وأقامت آذانها . وغذيت الأذن خذاً: استرخت من أصلها
مقبلة على الخدين ، وذلك يصيب الحمر فى الصيف من حر الشمس والظمأً . ونصبت خذا آذانها ، استعداداً
العدو إلى الماء . وجنح القليل فهو جانح: أقبل، وهو من جنح الطائر: إذا كسر من جناحيه ثم أقبل
كالواقع اللاجئ إلى موضع. وهو وصف جيد لإقبال الظلام من جانب الأفق. وأراد الطبرى أن ذا الرمة
أراد أن يقول: أو حين أقبل الليل، نصبت له من خذا آذانها، وهو جانح. ولا ضرورة توجب ما
قال به من الحذف فى هذا البيت .

٣٢٩
تفسير سورة البقرة : ١٨
وتركهم فى ظلمات لا يبصرون))، هوما وصفنا - من أنّ ذلك خير من الله جل
ثناؤه عما هو فاعل بالمنافقين فى الآخرة ، عند هتك أستارهم ، وإظهاره فضائح
أسرارهم، وَسلبه ضياءَ أنوارهم ، من تركهم فى ظُلَم أهوال يوم القيامة بترددون ،
وکی حنادسہا لایُبصرون- فبین أُنّ قولهجل ثناؤه: «صم بكم عمى" فهم لا يرجعون))
من المؤخّر الذى معناه التقديم ، وأنّ معنى الكلام : أولئك الذين اشتروا الضلالة
بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، ◌ُصُمّ بكمٌ مُميّ فهم لا يرجعون، مثلهم
كمثل الذى استوقدَ ناراً فلما أضاءتْ ما حوله ذهبَ اللّه بنورهم وتركهم فى
ظلمات لا يبصرون ، أو كمثل صَيِّب من السماء.
وإذْ كان ذلك معنى الكلام: فمعلومٌ أن قوله: ((ُصُمّ بكمٌ" مُمىٌ))، يأتيه الرفع
من وجهين، والنصب من وجهين :
فأما أحدُ وجهى الرفع : فعلى الاستئناف ، لما فيه من الذم . وقد تفعل العرب
ذلك فى المدح والذم ، فتنصيب وترفع ، وإن كان خبراً عن معرفة ، كما قال
الشاعر :
لاَ يَبْعَدَنْ قَوْمِى الَّذِين ◌ُمُ مَمُ الْمُدَاةِ وَآَنَّهُ الْجُزْرِ(١)
النَّازلينَ بكلِّ مُعْتَرَكِ وَالطَّيُّبِينَ مَعَقِدَ الأُزْرِ(٣)
فيروى: ((النازلون)) و((النازلين))، وكذلك ((الطيِّبُون)) و((الطيِّبين))،
على ما وصفتُ من المدح .
(١) الشعر الخرفق بنت بدر بن ففان، أخت طرفة لأمه، أمهما وردة، ديوانها: ١٠، ترى زوجها
بشر بن عمرو بن مرثد. وسيأتى فى تفسير آية سورة غافر: ٣ (٢٤: ٢٧ بولاق)، وفى سيبويه
١: ١٠٤، ٢٤٦، ٢٤٩، وخزانة الأدب ٢: ٣٠١. وقولها ((لا يبعدن قوى)): أى لا يملكن
قومى، تدعو لهم. وفعله: بعد يبعد بعداً (من باب فرح): هلك. والعداة جمع عاد، وهو العدو. والجزر
جمع جزور: وهى الناقة التى تنحر. وآفة الجزر : علة هلاكها ، لا يبقون على أموالهم من الكرم.
(٢) المعترك: موضع القتال حيث يعتركون، يطعن بعضهم بعضاً. وإذا ضاق المعترك نزل
الفرسان، وقطاعنوا واقتربوا حتى يعتنق بعضهم بعضاً إذا حمس القتال. والأزر جمع إزار: وهو ما ستر
النصف الأسفل، والرداء: ما ستر الأعلى. ومعاقد الأزر: حيث يعقد لئلا تسقط . وكنت بذلك عن
عفتهم وطهارتهم ، لا يقربون فاحشة فيحلون معاقد الأزر.

٣٣٠
تفسير سورة البقرة : ١٨
والوجهُ الآخر: على نية التكرير من ((أولئك))، فيكون المعنى حينئذ : أولئك
الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ، أولئك ◌ُمّ
بکم عی فهم لا يرجعون .
وأمّيّا أحد وجهى النصب: فأن يكون قطعاً مما فى (( مهتدين)) من ذكر
(((أولئك))، (١) لأن الذى فيه من ذكرهم معرفة، والصُّم نكرة .
والآخر: أن يكون قطعاً من (الذين))، لأن (الذين) معرفة و((الصم)) نكرة(١).
وقد يجوز النصبُ فيه أيضاً على وجه الذم ، فيكون ذلك وجهاً من النصب
ثالثاً .
فأما على تأويل ما روينا عن ابن عباس من غير وجه رواية على بن
أبي طلحة عنه ، فإنه لا يجوز فيه الرفع إلا من وجه واحد ، وهو الاستئناف .
وأما النصب فقد يجوز فيه من وجهين: أحدهما: الذم، والآخرُ: القطع من («الهاء
والميم)) اللتين فى ((تركهم))، أو من ذكرهم فى ((لا يبصرون)).
وقد بيّنا القولَ الذى هو أولى بالصواب فى تأويل ذلك. والقراءةُ التى هى
القراءةُ، الرفعُ دُون النصب (٢). لأنه ليس لأحد خلافُ رسوم مَصَاحف المسلمين.
وإذا قُرئ نصباً كانتْ قراءةً مخالفة رسم مصاحفهم .
قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن المنافقين: أنهم باشترائهم
الضلالة بالهدى لم یکونوا للهدیوالحقّ مھتدین، بل هم صُمّ عنهما فلا يسمعونهما،
١١٤/١ لغلبة خذلان الله عليهم، بُكمٌ عن القيل بهما فلا ينطقون بهما .. والبُكم: الحُرْسُ،
وهو جِماعُ أبكم - ◌ُمىٌ عن أن يبصرُوهما فيعقلوهما، لأن اللّه قد طبع على قلوبهم
بنفاقهم فلا يهتدون .
وبمثل ما قلنا فى ذلك قال علماء أهل التأويل :
٣٩٨ - حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق،
(١) قطعاً: أى حالا، وانظر ما سلف: ٢٣٠ تعليق: ٤.
(٢) فى المطبوعة: ((والقراءة التى هى قراءة الرفع ... ))، وهو خطأ محض.

٣٣١
تفسير سورة البقرة : ١٨
عن محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت ، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس: ((صمّبكم ◌ُمىٌ))، عن الخير.
٣٩٩ - حدثنى المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، قال :
حدثنى معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس : ((صم بكم
◌ُمى ))، يقول: لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه .
٤٠٠- حدثیموسی بنهرون، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا
أسباط ، عن السُّدی فی خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبىصالح ، عن ابن
عباس - وعن مُرّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه
وسلم: ((بكم))، هم الخُرُس.
٤٠١ - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُريع ، عن سعيد ،
عن قتادة، قوله ((صم بكم مُمْ)): صمّ عن الحق فلا يسمعونه ، عى عن الحق
فلا یبصرونه ، بكم عن الحق فلا ينطقون به (١) .
٠
٠٠
القول فى تأويل قوله: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِمُونَ ﴾ ﴾)
قال أبو جعفر: وقوله ( فهم لا يرجعون ))، إخبارٌ من الله جل ثناؤه عن هؤلاء
المنافقين - الذين نعتهم اللّه باشترائهم الضلالة بالهدى، وَصمميهم عن سماع
الخير والحق ، وَبَكّهم عن القيل بهما، وتماهم عن إبصارهما -(٢) أنهم لا يرجعون
إلى الإقلاع عن ضلالتهم ، ولا يتُوبون إلى الإنابة من نفاقهم . فآيَس المؤمنين
من أن يبصرَ هؤلاء رشداً ، أوْ يقولوا حقًّا، أو يسمعوا داعياً إلى الهدى ، أو أن
يَذَّكَّروا فيتوبوا من ضلالتهم، كما آيس من توبة قادة كفّر أهل الكتاب
(١) هذه الأخبار ٣٩٨ - ٤٠١: تتمة ما مضى فى تفسير صدر الآية، بالأرقام: ٣٨٦،
٣٨٧، ٣٨٨، ٣٩٠.
(٢) سياقه: ((إخبار من الله عز وجل ... أنهم لا يرجعون .. )).

٣٣٢
تفسير سورة البقرة : ١٨
والمشركين وأحبارهم، الذين وصفهم بأنه قد ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وغشَى
على أبصارهم .
وبمثل الذى قُلنا فى تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذ کر من قال ذلك :
٤٠٢-حدثنا بشر بنمعاذ ، قال: حدثنا یزید بن زُریع، عن سعيد ، عن
قتادة: ((فهم لا يرجعون))، أى: لا يتوبون ولا یذَّكَّرون .
٤٠٣ - وحدثی موسی بنهرون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا
أسباط ، عن السُّدى فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن
ابن عباس - وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم: ((فهم لاَ يَرْجعون)): فهم لا يرجعون إلى الإسلام.
وقد رُوى عن ابن عباس قولٌ يخالف معناه معنى هذا الخبر، وهو ما : -
٤٠٤ - حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق، عن
محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس: ((فهم لا يَرْجعون)»، أى: فلا يرجعون إلى الهدى ولا إلى خير ،
فلا يصيبون نجاةً مَا كانوا على ما هم عليه(١).
وهذا تأويلٌ ظاهرُ التلاوة بخلافه. وذلك أن الله جلّ ثناؤه أخبرَ عن القوم
أنهم لا يرجعون - عن اشترائهم الضلالة بالهدى - إلى ابتغاء الهدى وإبصار الحق،
منغیر حَصْرٍ منه جل ذ کره ذلك منحالهم على وقتدون وقت(٢) وحال دون حال.
وهذا الخبر الذى ذكرناه عن ابن عباس، يُنبئ أنّ ذلك من صفتهم محصورٌ
على وقت (٣)، وهو ما كانوا على أمرهم مقيمين، وأنّ لهم السبيلَ إلى الرجوع
(١) هذه الأخبار ٤٠٢ - ٤٠٤: تتمة مامضى فى تفسير صدر الآية. بالأرقام: ٤٠١، ٤٠٠، ٣٩٨
(٢) فى المطبوعة: ((إلى وقت دون وقت))، وهو خطأ.
(٣) فى المطبوعة: ((يني" عن أن ... )».

٣٣٢
تفسير سورة البقرة: ١٨ - ١٩
عنه. وذلك من التأويل دعوى باطلةٌ(١)، لا دلالة عليها من ظاهر ولا من خبرٍ
تقوم بمثله الحجة فيسلم لها .
القول فى تأويل قوله تعالى ذكره: (أَوْ كَسَيِّبٍ مِنَ
الَّمَاءِ﴾
قال أبو جعفر: والصّيِّب الفَيْعيل من قولك: صَاب المطر يصوب صَوباً ، إذا
انحدَرَ وَنزَل ، كما قال الشاعر :
تَنَزَّلَ مِن جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ(٢)
فَلَمْتَ لِإِنْسِيّ وَلكِنْ لَمَلْأَكِ
وكما قال علقمة بن عَبَّدة :
١١٥/١
صَوَاعِتُهَا لَيْرِمِنَّ دَبِيبٍ(٣)
كَأَنَّهِمُ صَابَتْ عليهم سَحَابٌ
(١) فى المخطوطة ((دعوى ناظر))، وصوابها ((دعوى باطل)) بالإضافة.
(٢) ينسب هذا البيت لملقمة بن عبدة، وليس له، ولا هو فى ديوانه. وسيأتى فى تفسير آية
سورة البقرة ٣٠ (١: ١٥٥ بولاق)، وبغير هذه الرواية، وهو من أبيات سيبويه ١: ٣٧٩ وشرح
شواهد الثانية: ٢٨٧، واللسان (أك) وغيرها ، غير منسوب. ويقال إنه لرجل من عبد القيس
جاهل يمدح النعمان. وحكى السيرافى أنه لأبى وجزة السعدى، بملح عبداله بن الزبير . وجاء فى المخطوطة
(( ولكن ملاكاً». وقبل البيت:
تعاليتَ أن تُعْزَى إلى الإنْسِخَلَّ ،
وللإنْس من یعزُوك ، فهو كذوبُ
(٣) ديوانه: البيت الأول: ٣٤، والثانى قبله: ١٩، وشرح المفضليات: ٧٨٤، ٧٦٩،
يمنح بها الحارث بن جبلة بن أبى شمر الغسانى، وكان أسر أخاه شأماً، فرحل إليه يطلب فكه. ويذكر
فى هذا البيت يوم عين أباغ، وفيه غزا الحارث الغسانى ، المنذر بن المنذر بن ماء السماء ، فالتقوا بعين
أباغ، فهزم جيش المنذر، وقتل المنذر يومئذ. وقوله ((كأنهم)) يعنى جيش المنذر. وصاب المطر:
انحدر وانصب . وكان وصف الجيش المنهزم فى البيت الذى قبله ، بين ساقط قد صرح ، وبين قتيل
قد هلك. فشبههم بطير أصابها المطر الغزير وأخذتها الصواعق، ففزعت، ولم تستطع أن تنهض فتطير ،
فهى قدب تطلب النجاة. والضمير فى قوله: ((لطيرهن)) الصواعق، أى لطير الصواحق، وأراد الطير
التى أفزعتها الصواعق ، ولبدها المطر.

٣٣٤
تفسير سورة البقرة : ١٩
فَلَا تَعدِلِى بَيِنِى وَبينِ مُغٍَّ، سُفِيتِ رَوَايَا الْمُزْنِ حين تَصُوب(١)
يعنى: حين تنحدر. وهو فى الأصل ((صیوب»، ولکن الواو لما سبقتها
ياء ساكنة، صيرتا جميعاً ياءً مشددةً ، كما قيل : سيِّد، من ساد يسود ، وجيِّد،
من جاد يجود . وكذلك تفعل العرب بالواو إذا كانت متحركة وقبلها ياء ساكنة ،
تصيّرهما جميعاً ياء مشددةً .
وبما قلنا من القول فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٤٠٥ - حدثنى محمد بن إسمعيل الأخْمَسِى، قال : حدثنا محمد بن عُبيد ،
قال : حدثنا هرون بن عنترة ، عن أبيه(٢)،عن ابن عباس فى قوله (( أو كصيّب
من السماء))، قال : القطر .
٤٠٦ - حدثنى عباس بن محمد، قال: حدثنا حجاج، قال : قال : ابن
◌ُجُرَيج ، قال لى عطاء: الصيّب، المطرُ .
٤٠٧ - حدثنى المثنى، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على ، عن ابن عباس قال : الصيّبُ ، المطرُ .
٤٠٨ - حدثنى موسى، قال: حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط ، عن
(١) هذا البيت فى صدر القصيدة. يخاطب صاحبته، وفى المطبوعة ((معمر)) وهو خطأ. والمغير
والغمر : الجاهل الذى لم يجرب الأمور ، كأن الجهل غمره وطفا عليه . والشطر الثانى دعاء لها بالخصب
والنعمة. والروايا جمع راوية: وهى الدابة التى تحمل مزاد الماء . والمزن: السحاب الأبيض ، شبهه بالروايا
حاملات الماء . ورواية ديوانه والمفضليات ((سقتك)).
(٢) الإسناد ٤٠٥ - محمد بن إسمعيل بن سمرة الأحمسى - شيخ الطبرى: ثقة، روى عنه
الترمذى، والنسائى، وابن ماجة، وغيرهم. له ترجمة فى التهذيب. وترحمه ابن أبى حاتم ٣ / ٢ /١٩٠.
محمد بن عبيد: هو الطنافسى الأحدب، وهو ثقة معروف، روى عنه أحمد ، وإمحق ، وابن معين ،
وغيرهم. هرون بن عنترة بن عبد الرحمن: ثقة، وثقه أحمد وابن سعد وغيرهما. وترجمه البخارى فى الكبير
٤ / ٢ / ٢٢١، فلم يذكر فيه جرحاً، وابن سعد ٦: ٢٤٣. أبوه: هو عنترة بن عبد الرحمن،
وكنيته ((أبو وكيع))، وهو تابعى، قال البخارى فى الكبير ٤ /٨٤/١ ((رأى: علياً، روى عنه ابنه
هرون، وأبو سنان))، وترجمه ابن سعد فى الطبقات ٦: ١٦٣، وابن أبى حاتم ٣/ ٢ /٣٥،
وذكر أنه روى عن عثمان، وعلى، وابن عباس، وأن أبا زرعة سئل عنه فقال: ((كوف ثقة)).

٣٣٥
تفسير سورة البقرة : ١٩
السُّدى فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس
- وعن مُرّة عن ابن مسعود ، وعن ناسٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
الصيّب ، المطرُ
٤٠٩ -حدثنى محمد بن سعد ، قال : حدثنى أبیسعدٌ، قال: حدثنى عمى
الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس ، مثله .
٤١٠ - حدثنا بشر بنُ مُعاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة:
(((أو كصيّب)»، يقول: المطر.
٤١١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أنبأنا
معمر ، عن قتادة ، مثله .
٤١٢ - حدثنى محمد بن عمرو الباهلى، وعمرو بن على ، قالا: حدّثنا أبو
عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: الصيِّب،
الربيعُ (١) .
٤١٣ - حدثنى المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبْل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: الصيِّب ، المطر '.
٤١٤ - حدثنى المثنى، قال: حدثنا إسحق، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع بن أنس : الصيِّبُ ، المطرُ .
٤١٥ - ◌ُحدّٹت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بنعمارة، عن أبى رَوْق،
عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : الصيِّبُ ، المطر .
٤١٦ - حدثنى يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن
بن زيد: ((أو كصيِّب من السماء)) قال: أو كغَيْث من السماء.
٤١٧ - حدثنا سَوّار بن عبد الله العنبرى، قال: قال سفيان: الصّيسَب،
الذى فيه المطر .
(١) فى المطبوعة: ((الصيب: المطر)). والربيع: المطر فى أول الربيع.

٣٣٦
تفسير سورة البقرة : ١٩
٤١٨ - حدثنا عمرو بن على، قال: حدثنا أبو معاوية، قال : حدثنا ابن
جريج، عن عطاء، فى قوله: ((أو كصيِّب من السماء))، قال: المطر (١).
قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: مَثَلُ استضاءَةِ المنافقين بضوء إقرارهم
بالإسلام، مع استسرارهم الكفر، مثلُ إضاءة موقد نارٍ بضوء ناره ، على ما وصف
جل ثناؤه من صفته، أو كمثل مَطرٍ مُظلمٍ وَدْقُهُ تحدّر من السماء(٢)، تحمله مُزنة
ظلماء فى ليلة مظلمة . وذلك هو الظلمات التى أخبر الله جل ثناؤه أنها فيه .
فإن قال لنا قائل : أخبرنا عن هذين المثلين: أهما مثلان للمنافقين ، أو
أحدُهما؟ فإن يكونا مثلَيْن المنافقين، فكيف قيل: ((أو كصيب))، و ((أو ))
تأتى بمعنى الشك فى الكلام، ولم يقل ((وكصيب، بالواو التى تُلحِقِ المثَلَ الثانى
بالمثل الأول؟ أو يكون مثل القوم أحدهما، فما وجه ذكر الآخر: ((أو))؟ وقد
علمت أنّ ((أو)) إذا كانت فى الكلام فإنما تدخل فيه على وجه الشّكّ من
الخبر فيما أخبر عنه، كقول القائل: ((لقينى أخوك أو أبوك)) وإنما لقيه أحدُهما،
ولكنه جهل عَيْنَ الذى لقيه منهما، مع علمه أنّ أحدهما قد لقيه . وغير جائز فى
الله جل ثناؤه أن يُضاف إليه الشك فى شىء، أو عُزُوب علم شىء عنه ، فيا
أخبَرّ أو ترك الخبر عنه .
١١٦/١
قيل له: إنّ الأمر فى ذلك بخلاف الذى ذهبت إليه. و«أو » - وإن
كانت فى بعض الكلام تأتى بمعنى الشك - فإنها قد تأتى دالة على مثل ما تدلّ
عليه الواو ، إما بسابق من الكلام قبلها ، وإما بما يأتى بعدَها ، كقول تَوْبة
ابن الحُمَيِّر:
وقد زَعتْ لَيلى بِأَنِىَ فاجرٌ لِنَفْسِى تُقَاهَا أَوْ عَلَيهَا فبُورُها(٣)
.(١) الأخبار ٤٠٥ - ٤١٨: ساقها مختصرة أبن كثير ١: ٩٩، والدر المنثور ١: ٣٣.
(٢) الودق: المطر يخرج من خلل السحاب مسترخياً.
(٢) من قصيدة له، أمالى القالى ١: ٨٨، ١٣١، وأمالى الشريف المرتضى ٣: ١٤٦، وأمالى
الشجرفى ٢: ٣١٧، والأضداد لابن الأخيارى: ٢٤٣، وغيرها كثير.

٢٢٧٠
تفسير سورة البقرة : ١٩
ومعلوم أنّ ذلك من توبة على غير وجه الشك فيا قال، ولكن لمّا كانت
(((أو)) فى هذا الموضع دالةً على مثل الذى كانت تدل عليه ((الواو)) لو كانت
مكانها ، وضعها موضعها ، و کذلك قولُ جرير :
قال الخلافة أو كانَتْ له قَدَراً، كما أتى ربه مُومَى عَلَى قَدَرٍ (١)
وكما قال الآخر :
فَلَوْ كَان البُكاءِ يَرُدُّ شَيْئًا بكيتُ عَلَى بَجَيْرٍ أَوْ حِفَقٍ (٢)
عَلَى المرْأَنِ إذْ مَضًّا جَميعً لثّأَنِها، بُجُزْنِ وَاشْقِياقٍ(٣)
فقد ◌َلَ بقوله ((على المرأين إذْ مَضّيًا جميعاً)) أنّ بكاءه الذى أراد أن
بیکیه لم ◌ُرد أن يقصد به أحدهما دون الآخر، بل أراد أن يبكيهما جميعاً. فكذلك
ذلك فى قول الله جل ثناؤه ((أو كصيّب من السماء)). لمّا كان معلوماً أن ((أو))
دالة فى ذلك على مثل الذی کانت تدل علیه ( الواو ، لو کانت مكانها - كان
سواء" نطق فیه بـ((أو) أو بـ ((الواو)). وكذلك وجه حذف(( المثل)) من قوله (( أو
كصيب)). لما كان قوله: ((كمثل الذى استوقد ناراً)) دالاً على أن معناه:
كمثل صيب، "حذفَ ((المثَل))، واكتفى - بدلالة ما مضى من الكلام فى قوله :
(١) ديوانه: ٢٧٥، وسيأتى فى تفسيرة آية البقرة: ٧٤ (١: ٢٨٧ بولاق)، وآية له: ٤٠
(١٦: ١٢٨ بولاق)، وأمالى الشجرى ١: ٣١٧، يقولها فى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز. وروايته
(((إذا كانت))، وفى المطبوعة: ((جاء الخلافة)»، وهى رواية سقيمة.
(٢) البيتان لمتم بن نويرة الير بوعى. اللسان (عفق)، أمالى الشجرى ، ٢: ٣١٨، أمالى
المرتضى ٣ : ١٤٧، الأضداد لابن الأنبارى: ٢٤٣. وفى المطبوعة والمخطوطة ((على جبير))، وهو خطأ
محض، وفى المطبوعة: ((عناق))، وهو خطأ أيضاً. وهذا الشعر يقوله متمم بن نويرة فى رثاء مجير ين.
عبد الله بن الحارث الير بوعى، وهو بجير بن أبى مليل، وأخوه عفاق بن أبى مليل. قتل أولهما يوم قشارة ،
قتله لقيم بن أوس ( النقائض: ٢٠)، وقتل عفاق يوم المظالى، قتله الدعاء ، وقيل قتله الفريس بن
مسلمة ( النقائض : ٥٨٣).
(٣) يروى ((بحزن واحتراق)) و((بشجو واشتياق)). وقوله: ((مضيا لشأنهما، أى، هلكا ولقيا
ما يلقى كل حى .
(٢٢)

٣٣٨
تفسير سورة البقرة : ٢٠،١٩
((كمثل الذى استوقد ناراً)) على أن معناه: أو كمثل صيِّب - من إعادة ذكر
المثلَ ، طَلبَ الإيجاز والاختصار .
٠
٠٠
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فِيِهِ ظُلُتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقُ
يَحْتَلُونَ أَصَبِهُمْ فِى ،إذَاِْمْ مِنَ الصَّوْعِقِ حَذَرَ المَوْتِ وَالهُ
يُحِيطٌ بِالكُفِرِينَ ﴿ بَكَاُ البَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرُهُمْ كَلَّمَا أَضَاءَ لَمُمْ
مَثَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَمُوا ﴾
قال أبو جعفر : فأما الظلمات ، فجمعٌ ، واحدها ظلمة.
أما الرَّعد ، فإنّ أهل العلم اختلفوا فيه :
فقال بعضهم : هو مَلك يزجُر السحابَ . ذكر من قال ذلك :
٤١٩ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا
شعبة ، عن الحكم، عن مجاهد، قال: الرعد ، مَلك يزجُر السحاب بصوته.
٤٢٠ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبى عدىّ ، عن شعبة،
عن الحكم ، عن مجاهد ، مثله .
٤٢١ - حدثنى يحيى بن طلحة الير بوعى، قال: حدثنا فُضَيْل بن عِيَاض،
عن ليث، عن مجاهد ، مثله (١).
٤٢٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا إسمعيل
ابن سالم ، عن أبى صالح ، قال: الرَّعد، مَلك من الملائكةُ يُسْبِح"(٢).
(١) الإسناد ٤٢١ - يحي بن طلحة الير بوعى: روى عنه الترمذى وغيره، وذكره ابن حبان
فى الثقات. وضعفه النسائى، فقال فى الضعفاء: ٣٢: ((ليس بشىء)).
(٢) الإسناد ٤٢٢ - إسمعيل بن سالم الأسدى: ثمقة، روى عنه الثورى وأبو عوانة، قال
ابن سعد ٧ / ٢ / ٦٧: ((كان ثقة ثبتاً)). وأبو صالح: هو السمان .

٣٣٩
تفسير سورة البقرة : ٢٠،١٩
٤٢٣ - حدثنى نصر بن عبد الرحمن الأزدى، قال: حدثنا محمد بن بَعْلَی،
عن أبى الخطاب البصرى ، عن شهر بن حوشب، قال: الرّعد، مَلك موكَّل
بالسحاب يسوقه، كما يسوق الحادى الإبل، يُسبّح. كلما خالفتْ سحابةٌ
سحابةً صاح بها ، فإذا اشتد غضبه طارت النارُ من فيه ، فهى الصواعقُ التى
رأيتم(١) .
٤٢٤ - حدثت عن المنجاب بن الحارث ، قال: حدثنا بشر بن مُمارة ، عن
أبى رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: الرَّعد، مَلَك من الملائكة اسمه
الرعد ، وهو الذی تسمعون صوته .
٤٢٥ - حدّثنا أحمد بن إسحق الأهوازى، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا
عبد الملك بن حسين، عن السُّدّىّ ، عن أبى مالك ، عن ابن عباس ، قال :
الرعد، مَلَكَ يزجُر السحاب بالتسبيح والتكبير (٢).
٤٢٦ - وحدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا على بن عاصم ، عن ابن
◌ُجريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: الرعد اسم ملك، وصوتهُ هذا
تسبيحه ، فإذا اشتد رجْرُه السحابَ، اضطرب السحابُ واحتكَّ . فتخرج
الصّواعق من بينه .
١١٧/١
٤٢٧ - حدثنا الحسن، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عَوَانة ، عن
(١) الإسناد ٤٢٣ - نصر بن عبد الرحمن بن بكار التاجى، شيخ الطبرى: ثقة، روى عنه
الترمذى وابن ماجة وغيرهما، مترجم فى التهذيب، وقال ((ويقال: الأزدى))، فكذلك نسب هنا ،
وكذلك روى عنه الطبرى فى التاريخ ٢: ١٢٨، ونسبه ((الأزدى))، ووقع فى المطبوعة ((الأودى))
بالواو بدل الزاى، وهو تصحيف. محمد بن يعلى: هو السلمى الكوفى، ولقبه («زنبور»، وهو ضعيف ،
وقال البخارى ((يتكلمون فيه)). أبو الخطاب البصرى: لم أعرف من هو؟ ولكن ذكر الدولابى فى الكنى
١ : ١٦٧ (( أبو الخطاب عبدالله))، ثم قال: ((وروى محمد بن عبد الله بن عمار عن المعافى بن عمران
عن عبداله أبى الخطاب عن شهر بن حوشب)» فذكر حديثاً. ولم يبين أكثر من ذلك، ولم أجد ترجمته.
(٢) الإسناد ٤٢٥ - عبد الملك بن حسين: هو أبو مالك النخعى الواسطى، اشتهر بكنيته
وبها ترجم فى التهذيب ١٢: ٢١٩، وترجمه ابن أبى حاتم باسمه ٢ / ٢/ ٣٤٧. وهو ضعيف
لیمن بشىء .

٣٤٠
تفسير سورة البقرة : ٢٠٤١٩
موسى البزار ، عن شهر بن حَوْشب، عن ابن عباس، قال: الرعدُ مَلَكَ
يسوق السحاب بالتسبيح ، كما يسوق الحادى الإبل بحُدائه.
٤٢٨ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عَبََّد ، وَشبابة،
قالا: حدثنا شعبة، عن الحكم ، عن مجاهد، قال: الرَّعد ملكٌ يزجر السحاب.
٤٢٩-حدثنا أحمد بن إسحق، قال: حدثنا أبو أحمد الزُّبیری ، قال: حدثنا
عتَّاب بن زياد ، عن عكرمة ، قال: الرعد ملك فى السحاب ، يجمع السحاب
كما يجمع الراعى الإبل.
٤٣٠ - وحدثنا بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: الرعد خَلْقّ
من خلق الله جل وعز ، سامعٌ مطيعٌ لقه جل وعز.
٤٣١ - حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود ، قال:
حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال: إن الرعد ملكٌ يُؤر
بإزجاء السحاب فيؤلف بينه ، فذلك الصوت تسبيحه .
٤٣٢ - وحدثنا القاسم، قال حدثنا الحسين، قال: حدثنى حجاج ، عن
ابنُجريج، عن مجاهد، قال: الرعد ملك.
٤٣٣ - وحدثنى المثنى ، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال ، قال : حدثنا
حماد بن سلمة ، عن المغيرة بن سالم ، عن أبيه ، أو غيره ، أن على بن أبى طالب
قال: الرعد ملك.
٤٣٤ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد ، قال:
أخبرنا موسى بن سالم أبو جَهْضم ، مولى ابن عباس ، قال : كتب ابن عباس
إلى أبى الجَلْدِ يَسألهُ عن الرعد، فقال: الرعد ملك (١).
(١) الخبر ٤٣٤ - هذا إسناد منقطع: موسى بن سالم أبو جهضم: ثقة، ولكن روايته عن
ابن عباس مرسلة. ((أبو الجلد)): بفتح الجيم وسكون اللام وآخره دال مهملة، ووقع فى الأصول هنا ،
وفى الروايات التالية ((أبو الخلد)) بالخاء بدل الجيم، وهو تصحيف. وأبو الجلد: هو جيلان - بكسر
الجيم - بن أبى فروة، ويقال: ابن فروة الأسدى البصرى، كما ذكر البخارى فى ترجمته فى الكبير
٢٠٠/٢/١. وقال ابن أبى حاتم ١ /١ /٥٤٧: ((صاحب كتب التوراة ونحوها)). ثم روى عن
أحمد بن حنبل أنه وثقه. وترجمه ابن سعد ٧ / ١ / ١٦١، وقال: ((أبو الجلد الجونى، حى من