Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ مقدمة التفسير عَلِّمَعَيْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنَ رَؤُوف ◌ٌرَحِمٌ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسِ اُهُ لَا إِلَّهَ إِلََّّهُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١٢٨، ١٢٩] فاستعرضتُ المهاجرين ، فلم أجدها عند أحد منهم ، ثم استعرضت الأنصارّ أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ، حتى وجدتها مع رجل آخر يدعى خُزيمة أيضاً، فأثبتها فى آخر ((براءة))، ولو تمّتْ ثلاثَ آيات لجعلتها سورة على حدة. ثم عرضته عرضةً أخرى، فلم أجد فيه شيئاً ، ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألما أن تعطيه الصحيفة ، وحلف لها ليردنها إليها فأعطته إياها ، فعرض المصحف عليها ، فلم يختلفا فى شىء. فردّها إليها، وطابت نفسه، وأمرَ الناس أن يكتبوا مصاحف . فلما ماتت حفصةُ أرسل إلى عبد الله بن عمر فى الصحيفة بعزمة ، فأعطاهم إياها فغسلتْ غسلاً(١). ٦٠ - وحدثنى أيضاً يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا نعيم بن حماد قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن مُمارة بن غَزِية ، عن ابن شهاب ، عن خارجة ابن زید ، عن أبيه زید بن ثابت ، بنحوه سواء . ٦١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلّة ، قال : حدثنا أيوب ، عن أبى قلابة ، قال : لما كان فى خلافة عثمان ، جعل المعلّم يعلم قراءة (١) الحديث ٥٩، ٦٠ - قال ابن حجر فى فتح البارى ٩: ٩ - ١٩، وذكر رواية الطبرى مفرقة فى شرح الباب فى أول ((باب جمع القرآن))، فى شرح حديث جمع القرآن الذى رواه البخارى من طريق ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت: ((هذا هو الصحيح عن الزهرى ، أن قصة زيد ابن ثابت مع أبى بكر وعمر ، عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت ، وقصة حذيفة مع عمّان عن أنس ابن مالك، وقصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب فى رواية عبيد بن السباق عن خارجة بن زيد ابن ثابت عن أبيه. وقد رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن الزهرى ، فأدرج قصة آية سورة الأحزاب فى رواية عبيد بن السباق))، ثم قال عن هذا الخبر الذى رواه الطبرى: ((وأغرب عمارة بن غزية فرواء عن الزهرى فقال: عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ، وساق القصص الثلاث بطولها : قصة زيد مع أبى بكر وعمر ، ثم قصة حذيفة مع عثمان أيضاً، ثم قصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب. أخرجه الطبرى. وبين الخطيب فى "المدرج" أن ذلك وهم منه، وأنه أدرج بعض الأسانيد على بعض)). .: ٦٢ مقدمة التفسير الرجل ، والمعلم يعلم قراءةَ الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين - قال أيوب: فلا أعلمه إلا قال -: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض . فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيباً فقال: «أنتم عندى تختلفون فيه وتلحنون ، فن نأى عنى من أهل الأمصار أشد فيه اختلافاً وأشد لحناً . اجتمعوا يا أصحاب محمد ، فاكتبوا للناس إماماً)). قال أبو قلابة ، فحدثنى أنس بن مالك قال : كنت فيمن يملى عليهم ، قال : فربما اختلفوا فى الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعلهُ أن يكون غائباً أو فى بعض البوادى، فيكتبون ما قبلها وما بعدها ، ويدعون موضعها، حتى يجىءَ أو يُرْسَلَ إليه. فلما فرغ من المصحف ، كتب عثمان إلى أهل الأمصار: ((إلى قد صنعتُ كذا وكذا ، ومحوتُ ما عندى، فامحوا ما عندكم))(١) . ٦٢ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال : ٢٢/١ أخبرئى يونس قال: قال ابن شهاب: أخبرنى أنس بن مالك الأنصارى : أنه اجتمع فى غزوة أذربيجان وأرمينيةَ أهلُ الشام وأهل العراق، فتذاكرُوا القرآن ، واختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة ، فركبَ حذيفة بن اليمان - لما رأى اختلافهم فى القرآن - إلى عثمان، فقال: ((إنّ الناس قد اختلفوا فى القرآن ، حتى إلى والله لأخشى أن يصيبهم مثلُ ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف)). قال : ففزع لذلك فزعاً شديداً ، فأرسل إلى حفصة فاستخرج الصحف التى كان أبو بكر أمر زيداً بجمعها ، فنسخ منها مصاحف ، فبعث بها إلى الآفاق (٢). (١) الخبر ٦١ - ذكر ابن حجر فى الفتح ٩: ١٥ أن ابن أبى داود أخرجه فى المصاحف من طريق أبي قلابة، وذكر صدر الخبر، ثم ذكر سائره فى ص: ١٨. وفى المخطوطة مكان «ويدعون موضعها)) و((يتركون موضعها)). وهو فى كتاب المصاحف ص ٢١ - ٢٢، رواه عن زياد بن أيوب عن إسماعيل، يعنى ابن علية، بهذا الإسناد. وفيه ((ويدعون موضعها)). (٢) الخبر ٦٢ - خرج ابن حجر فى الفتح ٩: ١٤ وما بعدها رواية يونس عن ابن شهاب عن أنس. وقال: ((أخربها ابن أبى داود ... مطولة)). وهى فى كتاب المصاحف ص ٢١. ١٣ مقدمة التفسير ٦٣ - حدثنى سعيد بن الربيع، قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزمرى، قال: قُبض النبى صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع، وإنما كان فى الكرانيف والعسب(١). ٦٤ - حدثنا سعيد بن الربيع قال: حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبى، عن صعصعة أنّ أبا بكر أولُ من وَرَّت الكلالةَ وجمعَ المصحف(٢). قال أبو جعفر : وما أشبه ذلك من الأخبار التى يطول باستيعاب جميعها الكتابُ ، والآثار الدالة على أن إمام المسلمين وأميرَ المؤمنين عثمان بن عفان رحمة الله عليه، جمع المسلمين - نظراً منه لهم ، وإشفاقاً منه عليهم ، ورأفة منه بهم ، حِذَارَ الردّةِ من بعضهم بعدَ الإسلامَ، والدّخول فى الكفر بعد الإيمان، إذ ظهر من بعضهم بمحضره وفى عصره التكذيب ببعض الأحرف السبعة التى نزل عليها القرآن ، مع سماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم النهى عن التكذيب بشيء منها، وإخباره إياهم أنّ الميراء فيها كفر - فحملهم رحمةُ اللّه عليه، إذْ رأى ذلك ظاهراً بينهم فى عصره، وحداثة عهدهم بترول القرآن، وفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بما أمِنَ عليهم معه عظيم البلاء فى الدين من تلاوة القرآن .. على حرف واحد(٢). وجمعهم على مصحف واحد، وحرف واحد، وخَرَّق ما عدا المصحف الذى (١) الحديث ٦٣ - ذكر ابن حجر فى الفتح ٩: ٩ رواية سفيان عن الزهرى عن عبيد عن زيد بن ثابت، وأتمها فى ص: ١١ باختلاف فى اللفظ. والكرانيف جمع كرنافة: وهى أصول السعف الثلاظ العراض التى إذا يبست صارت أمثال الأكتاف . وكانوا يكتبون فيها قبل الورق . (٢) الخبر ٦٤ - صعصعة: هو ابن صوحان، بضم الصاد. وهو تابعى قديم، كان مسلماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره. وهذا الخبر لم نجده فى موضع آخر. وأما ( الكلالة))، فقد اختلف فى تفسيرها، والجمهور على أنه: من مات وليس له ولد ولا والد. كما قال الحافظ فى الفتح ١٢: ٢١. وهو الذى اختاره الطبرى، فياسيأتى فى تفسير الآية ١٢ من سورة النساء، ودي ١٧٦ منها ج ٤ ص ١٩١ - ١٩٤، و ج ٦ ص ٢٨ - ٣١ من طبعة بولاق. (٣) قوله ((على حرف واحد))، متعلق بقوله آنفاً: ((فحلهم رحمة الله عليه)) وقوله ((فحملهم)) معطوف على قوله أولا: ((جمع المسلمين)) مقدمة التفسير جمعهم عليه. وعزم على كل من كان عنده مُصحفَ مخالفُ المصحفَ الذى جمعهم عليه، أن يخرقه(١). فاستوسقتْ له الأمة على ذلك بالطاعة(٢)، ورأت أنّ فيما فعلَ من ذلك الرشدَ والهداية، فتركت القراءة بالأحرف الستة التى عزم عليها إماً مها العادلُ فى تركها ، طاعةً منها له ، ونظراً منها لأنفسها ولمن بعدَها من سائر أهل ملتها ، حتى دَرَست من الأمة معرفتها ، وتعفت آثارها ، فلا سبيل لأحد اليوم إلى القراءة بها، لدثورها وعُقُوٌّآثارها، وتتابع المسلمين على رفض القراءة بها، من غير جحود منها مستها ومحةَ شىء منها (٣)، ولكن نظراً منها لأنفسها ولسائر أهل دينها . فلا قراءة للمسلمين اليوم إلا بالحرف الواحد الذى اختاره لحم إمامهم الشفيقُ الناصحُ، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية . فإن قال بعضُ من ضعفت معرفته: وكيف جازلهم تَركُ قراءة أقر أهموها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بقراءتها؟ قيل : إن أمرَه إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض ، وإنما كان أمرّ إباحة ورخصة . لأنّ القراءة بها لو كانت فرضاً عليهم ، لوجب أن يكونَ العلمُ بكل حرف من تلك الأحرف السبعة ، عند من تقوم بنقله الحجة، ويقطع خبرُه العذر، ويزيل الشك من قَرّأة الأمة (٤). وفى تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا فى القراءة بها مخيرين ، بعد أن يكون فى نقلة القرآن من الأمة من تجبُ بنقله الحجة ببعض تلك الأحرف السبعة . (١) فى الموضعين من المطبوعة (وحرق)) بالحاء المهملة و ((يحرقه)) وقال ابن حجر فى الفتح ٩: ١٨ فى شرح حديث البخارى: «فى رواية الأكثر" أن يخرق" بالخاء المعجمة، والمروزى بالمهملة، ورواه الأسل بالوجهين، والمسجبة أثبت)). وخرق الكتاب أو الثوب: شققة ومزهه. (٢) فى المطبوع والخطوط (فاستوثقت)). ونقلهابن كثير فى الفضائل: ٧٠ , فاستوسقت )» وهو الصواب. واستويث القوم: اجتمعوا وانفسها. وفى حديث النجاشى: ((واستوسق عليه أمر الحبش)) أى اجموا على طاعته. واستوسق لفلان الأمر: إذا أمكنه واجتمع له. (٣) قوله (من غير جود منها))، أى من الأمة، وكذلك الضمائر فيما بعدها (٤) فى المطبوع: ((من قراءة الأمة))، والقرأة: جمع قارئ"، وانظر ما مضى: ٥١ فى التعليق وما سيأتى: ١٠٩ تعليق : ٠١ ٦٥ مقدمة التفسير وإذْ كان ذلك كذلك. لم يكن القوم بتركهم نقل جميع القرآآت السبع ، تاركين ما كان عليهم نقله ، بل كان الواجب عليهم من الفعل ما فعلوا إذْ كانَ الذى فعلوا من ذلك ، كان هو النَّظرَ للإسلام وأهله . فكان القيامُ بفعل الواجب عليهم، بهم أولى من فعل ما لو فعلوه، كانوا إلى الجناية على الإسلام وأهله أقرب منهم إلى ٢٣/١ السلامة ، من ذلك(١) . وأما ما كانَ من اختلاف القراءة فى رفع حرف وجرّه ونصبه ، وتسکین حرف وتحريكه ، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة ، فمن معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف)) - بمعزل (٢). لأنه معلوم أنه لاحرف من حروف القرآن - مما اختلفت القراءة فى قراءته بهذا المعنى - يوجب المراء به كفرّ المارى به فى قول أحد من علماء الأمة . وقد أوجب عليه الصلاة والسلام بالمراء فيه الكفر ، من الوجه الذى تنازع فيه المتنازعون إليه ، وتظاهرتْ عنه بذلك الرواية (٣)، على ما قد قدمنا ذكرها فى أول هذا الباب(٤). فإن قال لنا قائل : فهل لك من علم بالألسن السبعة التى نزل بها القرآن ؟ وأى الألسن هى من ألسن العرب ؟ (١) قوله ((من ذلك))، أى من الجناية على الإسلام. (٢) أى ((فن معنى قول النبى .. بمعزل)). (٣) قوله ((وتظاهرت)) هى فى المخطوطة مهملة ولا تكاد تقرأ على وجه مرضى. (٤) نقل ابن حجر فى الفتح ٩: ٢٧ عن الإمام الحافظ أبى شامة قال: ((ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هى التى أريدت فى الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل)). وقال ابن عمار أيضاً: ((لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغى له، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هى المذكورة فى الخبر، وليته إذ اقتصر نقص على السبعة أو زاد ليزيل الشبهة)). وقال الإمام ابن الجزرى فى النشر ١: ٣٣: ((أول إمام معتبر بجمع القراءات فى كتاب: أبو عبيد القاسم بن سلام، وجعلهم فيما أحسب خمسة وعشرين قارئاً مع هؤلاء السبعة وتوفى سنة ٢٢٤)» ... ثم قال فى ص ٣٤: ((وكان فى أثره أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد أول من اقتصر على قراءات هؤلاء السبعة فقط وتوفى سنة ٣٢٤)). ثم قال فى ص ٣٥: (( وإنما أطلنافى هذا الفصل لما بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراءات الصحيحة هى التى عن هؤلاء السبعة، وأن الأحرف السبعة التى أشار إليها النبى صلى الله عليه وسلم هى قراءة هؤلاء السبعة، بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات الصحيحة هى التى فى الشاطبية والتيسير ٠ . (٥) ٦٦ مقدمة التفسير قلنا : أما الألسن الستة التى قد نزلت القراءة بها ، فلا حاجة بنا إلى معرفتها، لأنا لو عرفناها لم نقرأ اليومَ بها مع الأسباب التى قدمنا ذكرها . وقد قيل إن خمسة منها لعَجُر هوازن، واثنين منها لقريش وخزاعة . رُوی جمیعُ ذلك عن ابن عباس ، وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله . وذلك أن الذى رَوَى عنه: (( أن خمسة منها من لسان العجز من هوازن))، الكلبى عن أبى صالح ، وأنّ الذى روى عنه: ((أن اللسانين الآخرين لسانُ قريش وخزاعة)»، قتادة ، وقتادة لم يلقّه ولم يسمع منه(١) . ٦٥ - حدثتنى بذلك بعض أصحابنا ، قال : حدثنا صالح بن نصر الخزاعى ، قال : حدثنا الهيثم بن عدى، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن ابن عباس ، قال : نزل القرآنُ بلسان قريش ولسان خزاعة، وذلك أن الدار واحدة". ٦٦ - وحدثنى بعض أصحابنا ، قال : حدثنا صالح بن نصر ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبى الأسود الدُّنّلى ، قال : نزل القرآن بلسان الكعبين: كعب بن عمرو وكعب بن لؤىّ. فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم : ألا تعجبُ من هذا الأعمى ! يَزعم أنّ القرآن نزل بلسان الكعبين؛ وإنما أنزل بلسان قريش !(٢) (١) انظر ما استوعبه ابن حجر فى شرح هذا الباب كله فى فتح البارى ٩: ٣٠، وابن الجزرى فى النشر ١ : ١٩ - ٥٣، وفضائل القرآن لابن كثير: ٥٤ - ٨٠ . (٢) الأثر ٦٦ - وهذا الأثر منقطع أيضاً، فإن قتادة ولد سنة ٦١. وأبو الأسود الدئل مات سنة ٦٩ . وروى الخطيب فى تاريخ بغداد ٥ : ١٧٣ - ١٧٤، نحو هذا مرفوعاً، بإسناده، من طريق «أحمد بن عبد الجبار العطاردى حدثنى أبى عن سهل بن شعيب عن ابن سفيان الأسلمى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل القرآن على لغة الكمبین : کعب بن لؤى ، وهو أبو قریش ، و کعب بن عمرو، وهو أبو خزاعة)). وهذا إسناد مظلم ! ! أحمد بن عبد الجبار: ترجمه ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ١/ ١: ٦٢، وقال: «كتبت عنه، وأمسكت عن التحديث عنه لما تكلم الناس فيه»، ثم روى عن أبيه أبى حاتم قال: ((ليس بقوى)). وأما عبد الجبار، والد أحمد هذا، فلم أجد له ترجمة قط. وأما سهل ابن شعيب، فترجمه ابن أبى حاتم أيضاً ج ١/٢: ١٩٩، وذكر أنه يروى ((عن الشعبى وعبيد اله ٦٧ مقدمة التفسير قال أبو جعفر ، والعجز من هوازن : سعد بن بكر ، وجشم بن بكر ، ونصر ابن معاوية ، وثقيف (١). وأما معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم، إذْ ذكر نزول القرآن على سبعة أحرف : إن كلها شافٍ كافٍ - فإنه كما قال جل ثناؤه فى صفة القرآن: ﴿يَا أَيُّهاَ النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفَاء لِمَا فى الصُّدُورِ وَهُدَى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة يونس: ٥٧]، جعله الله للمؤمنين شفاءً، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وَخطراته ، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته . ابن عبد الله الكندى))، ولم يذكره بجرح ولا تعديل. ولم أجد له ترجمة غيرها. وأما ((ابن سفيان الأسلمى))، فا عرفت من هو ؟ وما أظنه من طبقة الصحابة ، إذ لم يدرك ذلك سهل بن شعيب ، وإن كان منهم كان الإستاد مقطعاً (١) فى الأصل ((وخيثم بن بكر))، وكذلك فى فضائل القرآن: ٦٧ وهو خطأ. قال ابن كثير فى عقب هذا «وهم عليا هوازن الذين قال أبو عمرو بن العلاء: أنصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم ، يعنى بنى دارم» . (القول فى البيان) ﴿عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن) (من سبعة أبواب الجنة))، وذكر الأخبار الواردة بذلك(١)) قال أبو جعفر : اختلفت النقلة فى ألفاظ الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ٦٧ - فروى عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف : زاجرٌ وآمرٌ(٢)، وحلالٌ وحرامٌ ، ومحكم ومتشابه ، وأمثال ، فأحلُوا حلاله وحرّموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به ، وانتهواعما نُهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنًا به كلٌّ من عندربنا. حدثنى بذلك يونس بن عبد الأعلى ، قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : أخبرنى حَيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن سلمة بن أبى سلمة بن عبد الرحمن ٢٤/١ ابن عوف، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبى صلى الله عليه وسلم(٣). (١) فى المطبوعة: ((المروية بذلك)). (٢) فى المطبوعة ((زجر وأمر))، والصواب من المخطوطة وفضائل القرآن ٦٦، وفتح البارى ٩ : ٢٦. (٣) الحديث ٦٧ - قال ابن حجر فى الفتح ٩: ٢٦ وذكر الخبر السالف بهذا الإسناد فقال : ((قال ابن عبد البر هذا حديث لا يثبت، لأنه من رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، ولم يلق ابن مسعود))، ثم قال: ((وصح الحديث المذكور ابن حبان والحاكم، وفى تصحيحه نظر". لانقطاعه بين أبى سلمة وابن مسعود . وقد أخرجه البيهقى من وجه آخر عن الزهرى مرسلا ، وقال : هذا مرسل جيد)». وانظر فضائل القرآن ٦٦. وانظر مسند أحمد فى الحديث: ٤٢٥٢ عن فلفلة الجسى عن ابن مسعود: «إن القرآن نزل على نبيكم صلى الله عليه وسلم من سبعة أبواب على سبعة أحرف - أو قال : حروف - وإن الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد)). ٦٨ ٦٩ مقدمة التفسير ورُوى عن أبى قلابة عن النبى صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً غيرُ ذلك: ٦٨ - حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عباد بن زكريا، عن عوف ، عن أبى قلابة، قال: بلغَنى أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: أنزل القرآنُ على سبعة أحرفٍ ، أمرٍ وزجرٍ وترغيبٍ وترهيب وجدل وقصص ومثل(١). ٦٩ - وروى عن أبى ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فىذلك، ما حدثنى به أبو کریب ، قال : حدثنا محمد بن فضیل ، عن إسمعیل بن أبى خالد ، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبىّ ابن كعب ، قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أمرنى أن أقرأ القرآن على حرفٍ واحدٍ، فقلت : ربّ خففْ عن أمَّى . قال : اقرأهُ على حرفين . فقلت : رب خفف عن أمتى . فأمرنى أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة ، كلها شافٍ كافٍ(٢). وروی عن ابن مسعود من قیله خلاف ذلك کله . ٧٠ - وهو ما حدثنا به أبو کریب ، قال : حدثنا المحاربى ، عن الأحوص ابن حكيم، عن ضَمْرة بن حبيب، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن مسعود ، قال: إنّ الله أنزلَ القرآن على خمسة أحرف: حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال. فأحيِلَّ الحلال، وحَرَّمِ الحرام، واعملْ بالحكم، وآمن بالمتشابه، واعتبر بالأمثال(٣). (١) الحديث ٦٨ - هذا حديث مرسل، فلا تقوم به حجة. (٢) الحديث ٦٩ - هذا إسناد صحيح. وهو أحد روايات الحديث رقم: ٣١ الماضى، وقد أشار الحافظ إلى هذه الرواية، فى الفتح ٩: ٢١. ووقع فى الإسناد فى نسخ الطبرى هنا ((عبيد الله ابن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليل))، وهو خطأ، صوابه ((عبد الله))، كما فى الرواية الماضية. وليس فى الرواة الذين رأينا تراجهم ((عبيد الله بن عيسى ... )). ثم هنا أيضاً ((عن أبيه عن جده))، وأخشى أن يكون خطأ أيضاً ، إذ الحديث رواه عبد الله بن عيسى عن جده مباشرة ، كما مضى ، وکما فى رواية مسلم فى صحيحه ١ : ٢٢٥ لذلك الحديث . (٣) الخبر ٧٠ - هذا موقوف على ابن مسعود، من كلامه، كما صرح بذلك الطبرى هنا بقوله ((وروى عن ابن مسعود من قيله)). وذكره ابن كثير فى الفضائل : ٦٦ بعد الحديث : ٢٠ مقدمة الطير وكل هذه الأخبار التى ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، متقاربة المعالى، لأن قول القائل: فلان مقيم على باب من أبواب هذا الأمر ، وفلان مقيم على وَجْه من وجوه هذا الأمر، وفلان مُقيمٌ على حرفٍ من هذا الأمر - سواءٌ". ألا ترى أن الله جل ثناؤه وصف قوماً عبده على وجه من وجوه العبادات ، فأخبر عنهم أنهم عبدوه على حرف فقال: ﴿ ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [سورة الحج: ١١]، يعنى أنهم عبدوه على وجه الشك ، لا على اليقين والتسليم لأمره . فكذلك روايةُ من روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((نزل القرآن من سبعة أبواب)) و((نزل على سبعة أحرف)) سواءٌ ، معناهما مؤتلف ، وتأويلهما غير 'مختلف فى هذا الوجه . ومعنى ذلك كله ، الخبرُ منه صلى الله عليه وسلم عما خصه الله به وأمته ، من الفضيلة والکرامة التى لم یټها أحداً فى تنزيله . وذلك أنّ كل كتاب تقدَّم كتابنا نزولُه على نبيّ من أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم ، فإنما نزل بلسان واحد ، متی 'حوّل إلى غير اللسان الذى نزل به ، كان ذلك له ترجمة وتفسيراً(١)، لا تلاوةً له على ما أنزلهُ اللّه. وأنزل كتابنا بألسُن سبعة ، بأىِّ تلك الألسن السَّبعة تلاه التالى، كان لهُ تالياً على ما أنزله الله لا مترجماً ولا مفسراً، حتى يحوّله عن تلك الألسن السبعة إلى غيرها، فيصيرَ فاعلُ ذلك حينئذ - إذا أصاب معناه - مترجماً له. كما كان التالى ٦٧ الماضى، جعله رواية أخرى له، قال: ((ثم رواه عن أبى كريب ... عن ابن مسعود، من كلامه . وهو أشبه » . (١) يستعمل الطبرى ((الترجمة)) وما يشتق منه بمعنى البيان والتفسير والشرح، لا بمعنى نقل الكلام من لسان إلی لسان یباینه . والترجمة التی یشیر إليها هنا هى ما مضی فی خیر الأحرف التی نزل بها القرآن من مثل قولك ((هلم. وأقبل)) فإذا كان الكتاب الأول قد نزل وفيه، ((هلم)) كان القارئ إذا قرأ ((أقبل))، وهى بمعناها، مفسراً الكتاب لا تالياً له. انظر ما سيأتى: ٣٢، ٥٧، ٦٧، ٧٥ من مطبوعة بولاق . ٧١ مقدمة التفسير لبعض الكتب التى أنزلها الله بلسان واحد - إذا تلاه بغير اللسان الذى نزَل به - لهُ مترجماً، لا تالياً على ما أنزله الله به . فذلك معنی قول النبى صلى الله عليه وسلم: کان الکتابُ الأول ، نزل على حرفٍ واحدٍ ، ونزل القرآن على سبعة أحرف . وأما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الكتاب الأول نزل من باب واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب )) ، فإنه صلى الله عليه وسلم عنى بقوله: « نزل الكتاب الأول من باب واحد )) ، والله أعلم ، ما نزل من كتب الله على من أنزله من أنبيائه، خالياً من الحدود والأحكام والحلال والحرام ، كزبور داود ، الذى إنما هو تذكير ومواعظ ، وإنجيل عيسى، الذى هو تمجيدٌ ومحامد وحضّ على الصفح والإعراض - دون غيرها من الأحكام والشرائع - وما أشبه ذلك من الكتب التى نزلت ببعض المعانى السبعة التى يحوى جميعتها كتابُنا، الذى خَصَّ اللّه به نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم وأمَّته. فلم يكن المتعبَّدين بإقامته يجدون لرضى الله تعالى ذكره مطلباً يتالون ٢٥/١ به الجنة ، ويستوجبون به منه القُرْبة ، إلامن الوجه الواحد الذى أُنزِل به کتابهُم، وذلك هو الباب الواحد من أبواب الجنة الذى نزل منه ذلك الكتاب . وخص اللّ نبينا محمداً صلى اللّه عليه وسلم وأمَّته، بأن أنزل عليهم كتابه على أوجه سبعة من الوجوه التى ينالون بها رضوان الله، ويدركون بها الفوز بالجنة ، إذا أقاموها (١)، فكُل" وجه من أوجُهه السبعة باب من أبواب الجنة التى نزل منها القرآن. لأن العامل بكل وجه من أوجُهه السبعة ، عاملٌ فى باب من أبواب الجنة ، وطالب من قِبَله الفوز بها . والعملُ بما أمر الله جل ذكره فى كتابه ، بابٌ من أبواب الجنة، وتركُ ما نهى الله عنه فيه؛ بابٌ آخر ثانٍ من أبوابها؛ وتحليلُ ما أحلّ اللّه فيه، بابٌ ثالث من أبوابها ؛ وتحريمُ ما حرَّم اللّه فيه، باب رابعٌ من أبوابها؛ (١) فى المطبوعة: ((فلكل وجه من أوجهه السبعة باب من أبواب الجنة الذي نزل منه القرآن)). وهو تغییر لاجدوى فيه . ٧٢ مقدمة التفسير والإيمانُ بمحكمه المبين، باب خامسٌ مون أبوابها ؛ والتسليمُ لمتشابهه الذى استأثر الله بعلمه وحجب علمه عن خلقه والإقرارُ بأن كل ذلك من عند ربه ، باب سادسٌ من أبوابها ؛ والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بعظاته ، باب سابعٌ من أبوابها . فجميع ما فى القرآن - من حروفه السبعة ، وأبوابه السبعة التى نزل منها - جعله الله لعباده إلى رضوانه هادياً، ولهم إلى الجنة قائداً. فذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( نزل القرآن من سبعة أبواب الجنة)). وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى القرآن: (( إن لكلّ حرف منه حدًا ))، يعنى(١) لكل وجه من أوجهه السبعة حد حدّه الله جل ثناؤه، لا يجوز لأحد أن يتجاوزه . وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حرف منها ظهراً وبطناً))، فظهره: الظاهر فى التلاوة، وبطنه : ما بطن من تأويله(٢). وقوله: ((وإن لكلّ حدٌّ من ذلك مُطَّعاً)) ، فإنه يعنى أنّ لكل حدٌ من حدود الله التى حدّها فیه - من حلال وحرامٍ ، وسائر شرائعه - مقداراً من ثواب الله وعقابه، يُعاينه فى الآخرة ، ويتطلع عليه ويلاقيه فى القيامة . كما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ((لو أنّ لى ما فى الأرض من صفراءَ وبيضاء لافتديتُ به من هَوْلِ المطََّع))، يعنى بذلك ما يطَّلع عليه ويهجُم عليه من أمر الله بعد وفاته . (١) انظر ما مضى فى خبر عبد الله بن مسعود. الحديث رقم: ١٠ والتعليق عليه. (٢) الظاهر: هو ما تعرفه العرب من كلامها، وما لا يعذر أحد بجهالته من حلال وحرام. والباطن : هو التفسير الذى يعلمه العلماء بالاستنباط والفقه . ولم يرد الطبرى ما نفعله طائفة الصوفية وأشباههم فى التلعب بكتاب الله وسنة رسوله، والعبث بدلالات ألفاظ القرآن، وادعائهم أن لألفاظه ((ظاهراً)) هو الذى يعلمه علماء المسلمين، و((باطناً)) يعلمه أهل الحقيقة، فيما يزعمون. ﴿القول فى الوجوه التى من قبلها يُوصَل إلى معرفة تأويل القرآن) قال أبو جعفر : قد قلنا فى الدلالة على أن القرآن كله عربى، وأنه نزل بألسُن بعض العرب دون ألسن جميعها ، وأن قراءة المسلمین اليوم - ومصاحفهم التى هى بين أظهرهم - ببعض الألسن التى نزل بها القرآن دون جميعها. وقلنا - فى البيان عمّا يحويه القرآنُ من النور والبرهان، والحكمة والتُّبْيان(١)، التى أودعها الله إياه: من أمره ونهيه ، وحلاله وحرامه ، ووعده ووعيده، ومحكمه ومتشابهه ، ولطائفحُكمه ۔ ما فيه الكفاية لمن ◌ُفِّق لفهمه. ونحن قائلون فى البيان عن وجوه مطالب تأويله : قال الله جل ذكره وتقدست أسماؤه، لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّ كْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: ٤٤]، وقال أيضاً جل ذكره: ﴿وَمَا أَنْزَ لْنَاَ عَلَيْك الْحِكِتَابَ إِلَّا لُتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِىِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدَى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة النحل: ٦٤]، وقال: ﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحَكَتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَبِ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهاَتٌ، فَأَمَّا الَِّينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغْ فَتَّبِعُونَ مَ تَشَابَةَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وابْتِغَاء تَأْوِهِ ، وَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّ اللهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِ العِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّاً، وَمَا يَذَّ كَّرُ إِلَّا أُوْلُو الألْبَابِ﴾ [سورة آل عمران: ٧]. فقد تبين ببيان الله جلّ ذكره : (١) فى المطبوعة: ((والبيان)). ٧٣ ٧٤ مقدمة التفسير أنّ مما أنزل الله من القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، ما لا يُوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم . وذلك تأويل جميع ما فيه : من وجوه أمره - واجبه وند به وإرشاده -، وصنوف نهيه، ووظائفحقوقه وحدوده، ٢٦/١ ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعضَ خَلْقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آيه، التى لم يُدرَك علمُها إلا ببيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأمَّته. وهذا وجهٌ لا يجوز لأحد القول فيه ، إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم له تأويله(١)، بنصُ منه عليه، أو بدلالة قد نصَبها ، دالَّةٌ أمَّتَه على تأويله . وأنّ منه مالا يعلم تأويله إلا الله الواحد القهار . وذلك ما فيه من الخبر عن آجال حادثة ، وأوقات آتية ، كوقت قيام الساعة ، والنفخ فى الصور ، ونزول عيسى بن مريم ، وما أشبه ذلك: فإن تلك أوقاتٌ لا يعلم أحدٌ حدودها ، ولا يعرف أحدٌ من تأويلها إلا الخبر بأشراطها، لاستئثار اللّه بعلم ذلك على خلقه. وبذلك أنزل ربُّنا محكم كتابه(٢)، فقال: ﴿يَسْأُلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّنَ مُرْسَهَا، قُلْ إِنََّ عِلْهَا عِنْدَ رَبِّى، لا يُحَدِّهَ لِوَ فِها إِلَّهُوَ، تَقُلَتْ فِى السَّمواتِ والْأَرْضِ لَا تَأْتِيَكُمْ إِلَّ بَغْتَةٌ، يَنْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَاَ، قُلْ إِنََّ عِلْمُهَاَ عِنْدَ الهِ وَلْكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٨٧]. وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شيئاً من ذلك، لم يدل عليه إلا بأشراطه دون تحديده بوقته كالذى روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه، إذْ ذكر الدجال: إنْ يخرجْ وأنا فيكُمْ، فأنا حَجِيجُه، وإن يخرجْ بعدى، فالله خليفتى عليكم ))(٣)، وما أشبه (١) فى المطبوعة: ((له بتأويله)). (٢) فى المطبوعه: ((وكذلك أنزل ربنا فى محكم كتابه))، وهو تغيير وزيادة لغير فائدة. (٣) قال ابن حجر فى الفتح ١٣: ٨٤ فى شرح حديث ابن عمر الذى أخرجه البخارى، وذكر الدجال فقال: ((وما من نبى إلا أنذره قومه))، قال: ((فى بعض طرقه: إن يخرج فيكم فأنا حجيجه)). وهو إشارة إلى حديث النواس بن سمعان، مطولا، فى صحيح مسلم ٢ : ٣٧٦، وفيه : ((إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، واله خليفتى على ٧٠ مقدمة التفسير ذلك من الأخبار - التى يطُول باستيعابها الكتاب - الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن عنده علمُ أوقاتٍ شىء منه بمقادير السِّنين والأيام، وأن الله جل ثناؤه إنما كان عرّفه مجيئه بأشراطه ، ووقّته بأدلته . وأن منه ما يعلم تأويله كلُّ ذى علم باللسان الذى نزل به القرآن . وذلك : إقامةُ إعرابه، ومعرفةُ المسمَّات بأسمائها اللازمة غيرِ المشترك فيها ، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها ، فإنّ ذلك لا يجهله أحدٌ منهم. وذلك كسامعٍ. منهم لو سمع تالياً يتلو: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلْكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [ سورة البقرة: ١١ لم يجهلْ أنّ معنى الإفساد هو ما ينبغى تركهُ مما هو مضرَّة، وأن الإصلاحَ هو ما ينبغى فِعله مما فعلهُ منفعةٌ، وإنْ جَهل المعانى التى جعلها الله إفساداً، والمعانىّ التى جعلها الله إصْلاحاً. فالذى يعلمه ذو اللسان - الذى بلسانه نزل القرآنُ - من تأويل القرآن، هو ما وصفتُ: مِنْ معرفة أعيان المسمِّيَّات بأسمائها اللازمة غيرِ المشترَك فيها ، والموصوفات بصفاتها الخاصة ، دون الواجب من أحكامها وصفاتها وهيآتها التى خص الله بعلمها نبيّه صلى اللّه عليه وسلم، فلا يُدرَك علمُهُ إلا ببيانه ، دون ما استأثر الله بعلمه دون خلقه . ويمثل ما قُلنا من ذلك رُوى الخبر عن ابن عباس : ٧١ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمّل ، قال : حدثنا سفيان، عن أبى الزناد، قال : قال ابن عباس : التفسيرُ على أربعة أوجه: وجهٌ تعرفه العربُ من كلامها ، وتفسير لا يُعذر أحدٌ بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره . قال أبو جعفر : وهذا الوجهُ الرابع الذى ذكره ابن عباس : مِنْ أنّ أحداً كل مسلم)). وانظر أيضاً مجمع الزوائد ٧ : ٣٤٧ - ٣٤٨، ٣٥٠ - ٣٥١. وقوله ((حجيجه)) أى محاجه ومغالبه بإظهار الحجة عليه. ٧٦ مقدمة التفسير لا يُعذر بجهالته، معنى غيرُ الإبانة عن وُجوه مطالب تأويله. وإنما هو خبرٌ عن أنّ من تأويله ما لا يجوز لأحد الجهل به. وقد روى بنحو ما قلنا فى ذلك أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ فى إسناده نظر . ٧٢ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى الصَّدّفى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت عمرو بن الحارث يحدث ، عن الكلبىّ، عن أبى صالح ، مولى أمّ هانىء، عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنزِل القرآن على أربعة أحرفٍ: حلالٌ وحرامٌ لا يُعذَر أحدٌ بالجهالة به، وتفسيرٌ تفسِّره العرب، وتفسيرٌ تفسِّره العلماء، ومتشابهٌ لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره ، ومن ادَّعى علمه سوى الله تعالى ذكره فهو كاذب(١) . (١) الحديث ٧٢ - إنما قال الطبرى ((فيه نظر)) -: لأن الذى رواه هو الكلى عن أبى صالح عن ابن عباس. وقد رد الطبرى آنفاً خبراً روى بمثل هذا الإسناد فقال: إنه ليس من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله . انظر ص : ٦٦ . أذكر بعض الأخبار) ﴿التى رُويت بالنهى عن القولِ فى تأويل القرآن بالرَّأَى) ٢٧/١ ٧٣ - حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعى، قال : حدثنا شريك ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : من قالَ فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار(١). ٧٤ - حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا عبد الأعلى - هو ابن عامر الثعلبى - ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: من قال فى القرآن برأيه - أو بما لا يعلم - فليتبوأ مقعده من النار. ٧٥ - وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن بشر، وقبيصة، عنسفيان، عن عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (١) الأحاديث ٧٣ - ٧٦ - تدور هذه الأحاديث كلها على عبد الأعلى بن عامر الشعابى، وقد تكلموا فيه. ((قال أحمد: ضعيف الحديث . وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ، ربما رفع الحديث وربما وقفه . وقال ابن عدى : يحدث بأشياء لا يتابع عليها ، وقد حدث عنه الثقات . وقال يعقوب بن سفيان : فى حديثه لين وهو ثقة. وقال الدارقطنى: يعتبر به . وحسن له الترمذى، وصحح له الحاكم ، وهو من تساهله . وصحح الطبرى حديثه فى الكسوف)). تهذيب التهذيب ٦ : ٩٤ - ٩٥. وقد روى أحمد هذا الحديث من طريق سفيان الثورى عن عبد الأعلى: ٢٠٦٩، ورواه أيضاً من طريق أبى عوانة عن عبد الأعلى رقم: ٣٠٢٥، بلفظ: ((من كذب على القرآن بغير علم)). وقلنا فى شرح المسند: ((إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبى)) ورواه أحمد أيضاً من أوجه أخر، كلها من رواية عبد الأعلى. وقال ابن كثير فى التفسير ١: ١١: ((هكذا أخرجه الترمذى والنسائى من طرق عن سفيان الثورى، به. ورواه أبو داود عن مسدد عن أبى عوانة عن عبد الأعلى، به، مرفوعاً وقال الترمذى: هذا حديث حسن)). وأخشى أن يكون قول ابن جرير بعد: «وهذه الأخبار شاهدة لنا على صحة ما قلنا ... »، دالا على أنه يصحح حديثه هذا كما صح حديثه فى الكسوف . ٧٧ ٧٨ مقدمة التفسير صلى الله عليه وسلم: من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. ٧٦ - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا الحكم بن بشير ، قال : حدثنا عمرو بن قيس المُلائى ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال : من قال فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار . ٧٧ - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن ليث ، عن بكر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: من تكلّم فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار . ٧٨ - وحدثنى أبو السائب سليم بن ◌ُجُنادة السُّوَائى، قال : حدثنا حفص ابن غياث ، عن الحسن بن عبيد اللّه، عن إبراهيم ، عن أبى معمر، قال: قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: أىُّ أَرْضٍ تُقِلُِّى، وأىُّ سماءٍ تُظِنَّى، إذا قلتُ فى القرآن ما لا أعلم (١)! ٧٩ - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا ابن أبى عدى، عن شعبة ، عن سليمان ، عن عبد الله بن مرة ، عن أبى معمر ، قال : قال أبو بكر الصديق : أىُّ أرضٍ تُقِّنِى، وأىُّ سماء تظلانى، إذا قلتُ فى القرآن برأيى. أو: بما لا أعلم. قال أبو جعفر: وهذه الأخبار شاهدةٌ لنا على صحة ما قُلنا : من أنّ ما كان مِن تأويل آي القرآن الذى لا يُدرَك علمه إلا بنَصّ بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بنَصْبِه الدلالة عليه - فغير جائز لأحد القيِيلُ فيه برأيه . بل القائلُ فى ذلك برایه - وإن أصاب الحق فيه - فمخطئ فما كان من فعله ، بقیله فيه برأيه ، لأن إصابته ليستْ إصابة مُوقن أنه محقٌّ، وإنما هو إصابة خارصٍ وظانٌ. والقائل (١) الخبر ٧٨ - فى المخطوطة والمطبوعة: ((سالم بن جنادة))، وهو خطأ. وفى المخطوطة ((أبى نعم)) مكان ((أبى معمر))، وهو خطأ. وأبو معمرهو: عبد الله بن سخيرة الأزدى، تابعى ثقة، أرسل الحديث عن أبى بكر . وإبراهيم الذى حدث عنه هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعى . وقوله ((تقلنى)): أى تحملنى. أقل الشىء واستقله: رفعه وحمله. وانظر طرق هذا الخبر فى تفسير ابن كثير ١ : ٠١٢ ٧٩ مقدمة التفسير فى دين الله بالظنّ، قائلٌ على الله ما لم يعلم. وقد حرَّم الله جلّ ثناؤه ذلك فى كتابه على عباده ، فقال: ﴿قُلْ إِنّا حَرَّمَ رَبَّ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَ وَمَا بَطَنَ وَالإِنْمَ وَالَبَغْىَ بِغَيْ الحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَ لمَّ يُنَزَّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَآَ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٣٣]. فالقائل فى تأويل كتاب الله، الذى لا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى جعل الله إليه بيانه - قائلٌ بما لا يعلمُ وإن وافق قيله ذلك فى تأويله، ما أراد الله به من معناه . لأن القائل فيه بغير علم، قائلٌ على الله ما لا علم له به . وهذا هومعنى الخبر الذى :- ٨٠- حدثنا به العباس بن عبد العظيم العبرى ، قال: حدثنا حبَّان بن هلال ، قال : حدثنا سهيل أخو حزم ، قال : حدثنا أبو عمران الجونىّ(١)، عن جندب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال فى القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ(٢). يعنى صلى الله عليه وسلم أنه أخطأ فى فعله ، بقيله فيه برأيه ، وإن وافق قِيلُه ذلك عينَ الصَّواب عند اللّه. لأن قيله فيه برأيه، ليس بقيل عالم أنّ الذى قال فيه من قول حقٌّ وصوابٌ. فهو قائل على الله ما لا يعلم، آثم بفعله ما قد نهىَ عنه وحُظِرِ عليه . (١) فى المطبوعة ((سهيل بن أبي حزم))، وهو نفسه ((سهيل أخو حزم)). وإنما قيل (سهيل أخو حزم)) تعريفاً له بأخيه ((حزم بن أبى حزم القطعى))، إذا كان أوثق منه وأشهر. و((سبيل)) هذا قال البخارى فى التاريخ الكبير ٢ / ٢: ١٠٧: ((ليس بالقوى عندهم))، وروى ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ٢ / ١: ٢٤٧ - ٢٤٨ عن أبيه، قال: «سهيل بن أبى حزم: ليس بالقوى ، يكتب حديثه ولا يحتج به، وحزم أخر، أنقن منه)). وفى المطبوعة أيضاً ((أبو عمران الجوينى))، وهو خطأ ، وأبو عمران هو: عبد الملك بن حبيب الأزدى البصرى . (٢) الحديث ٨٠ - قال ابن كثير فى التفسير ١: ١١ - ١٢، ونقل الخبر عن الطبرى: « وقد روى هذا الحديث أبو داود والترمذى والنسائى من حديث سهيل بن أبى حزم القطعى. وقال الترمذى: غريب . وقد تكلم بعض أهل العلم فى سبيل )». ( ذكر الأخبار التى رُويت﴾ ﴿فى الحضّ على العلم بتفسير القرآن، ومن كان يفسِّره من الصَّحابة﴾ ٨١- حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق المروزى، قال سمعت أبى يقول : حدثنا الحسين بن واقد ، قال : حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن ابن مسعود ، قال : كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّمَ عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ ، والعملَ بهنّ(١). ٢٨/١ . ٨٢- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن عطاء ، عن أبى عبدالرحمن، قال : حدثنا الذين كانوا يُقْرِثوننا : أنهم كانوا يستقرئون من النبى صلى الله عليه وسلم ، فكانوا إذا تعلّموا عَشْر آيات لم يخلِّموها حتى يعملوا بما فيها من العمل ، فتعلَّمنا القرآن والعمل جميعاً (٢). ٨٣ - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا جابر بن نوح ، قال : حدثنا الأعمش، عن مُسْلم، عن مَسْروق ، قال: قال عبد الله: والذى لا إله غيره، ما نزلتْ آية فى كتاب الله إلا" وأنا أعلم فيم نَزَلتْ؟ وأينَ أنزلت؟ ولو أعلم مكان" أحدٍ أعلمَ بكتاب الله مِنِّى تنالُه المطايا لأتيته(٣). (١) الحديث ٨١ - هذا إسناد صحيح . وهو موقوف على ابن مسعود، ولكنه مرفوع معنى، لأن ابن مسعود إنما تعلم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو يحكى ما كان فى ذلك العهد النبوى المنير . (٢) الحديث ٨٢ - هذا إسناد صحيح متصل. أبو عبد الرحمن: هو السلمى، واسمه عبد الله ابن حبيب ، وهو من كبار التابعين . وقد صرح بأنه حدثه الذين كانوا يقرئونه ، وأنهم (( كانوا يستقرئون من النبى صلى الله عليه وسلم)»، فهم الصحابة . وإبهام الصحابى لا يضر، بل يكون حديثه مسنداً متصلا . (٣) الحديث ٨٣ - أخرجه البخارى، انظر فتح البارى ٩: ٤٥ -٤٦، ولفظه ((تبلغه الإبل لر کبت إلیه » . ٨٠