Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
سورة الكوثر : الآية ٣
مُبْغِضَ رسولِ اللهِ عَ لَّهِ هو الأقلُّ الأُذلَّ، المنقطعُ عَقِبُه، فذلك صفةُ كلِّ مَن أَبْغَضه
مِن الناسِ، وإن كانت الآيَةُ نزَلت فى شخصٍ بعينه .
آخرُ تفسير سورةٍ « الكوثرِ))

٧٠٢
سورة الكافرون : الآيات ١ - ٦
تفسير سورةٍ (( الكافرون))
بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤه: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ
وَلَآ أَنَاْ عَاِدٌ مَّا
وَلَآَ أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ
لَآَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ
لَكُمْ دِیئُكُمْ وَلِیَ دِينِ
وَلَّ أَنْتُمْ عَيِدُونَ مَا أَعْبُدُ
عَبَدُ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ لَّه - وكان المشركون مِن قومِه فیما ذُكر
عَرَضوا عليه أنْ يعبدوا اللَّهَ سَنةً، على أنْ يَعْبُدَ نبىُّ اللَّهِ صَ لِّ آلهتهم سنةٌ، فأَنزَل اللَّهُ
مُعَرِّفَه جوابَهم فى ذلك - : قلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم
. سنةً، على أنْ يَعْبُدوا إِلهَك سنةً: ﴿ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ باللّهِ، ﴿لَآ أَعْبُدُ مَا
تَعْبُدُونَ﴾ مِن الآلهةِ والأوثانِ الآنَ، ﴿وَلَآَ أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ الآنَ، ﴿ وَلَآَ
٣٣١/٣٠ أَنَاْ عَائِدٌ﴾ / فيما أَستَقْبِلُ، ﴿مَا عَبَدُمْ﴾ فيما مضَى، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَيِّدُونَ﴾ فيما
تَستَقْبلون أبدًا، ﴿ مَآ أَعْبُدُ﴾ أنا الآنَ وفيما أَستَقْبِلُ.
وإنما قيل ذلك كذلك؛ لأنَّ الخطابَ مِن اللَّهِ كان لرسولِه ◌َّهِ فى أشخاصٍ
بأعيانهم مِن المشركين ، قد عُلِم أنهم لا يؤْمِنون أبدًا، وسبق لهم ذلك فى السابقٍ مِن
علمِه ، فأمَر نبيَّه مَ لِ أَن يُؤْيِسَهم مِن الذى طَمِعوا فيه وحدَّثوا به أنفسَهم، وأنَّ ذلك
غيرُ كائنٍ منه ولا منهم فى وقتٍ مِن الأوقاتِ، وَآيَس نبيَّ اللَّهِ مَ ◌ّهِ مِن الطمعِ فى
إيمانِهم، ومِن أنْ يُفْلِحوا أبدًا، فكانوا كذلك لم يُفْلِحوا ولم يُنْجِحوا، إلى أنْ قُتِل
بعضُهم يومَ بدرٍ بالسيفِ ، وهلك بعضٌ قبل ذلك كافرًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، وجاءت به الآثارُ.

٧٠٣
سورة الكافرون : الآيات ١ - ٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ موسى الحَرَشِىُّ، قال: ثنا أبو خلفٍ ، قال: ثنا داود، عن
عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: إنَّ قريشًا وَعَدُوا رسولَ اللّهِ عَلِ أَنْ يُعطُوه مالًا فيكونَ أَغْنِى
رجلٍ بمكةَ، ويُزوّجوه ما أراد مِن النساءِ، ويَطَئُوا عَقِبَه ، فقالوا له : هذا لك عندنا یا
محمدُ ، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، فلا تَذْكُرْها بسوءٍ، فإن لم تَفْعَلْ، فإنا نَعْرِضُ عليك
خَصْلَةً واحدةً، فهى [١١٤٤/٢و] لك ولنا فيها صلاح. قال: ((ما هى؟)). قالوا :
تعبُدُ آلهتنا سنةً ؛ اللََّتَ والعُزَّى، ونعبْدُ إِلهَك سنةً. قال: ((حتى أَنْظُرَ ما يأتى مِن
عندٍ ربِّى)). فجاء الوَحْىُ مِن اللَّوح المحفوظِ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ السورة،
وَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوّنَّ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿بَلِ اللَّهَ
فَأَعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٦].
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال : ثنى سعيدُ
ابنُّ مِينا مولى البَخْتَرِىِّ(١) ، قال: لِقِى الوليدُ بنُ المغيرةِ ، والعاصُ بنُ وائلٍ ، والأسودُ بنُ
المطلبِ، وأَميَّةُ بنُ خلفٍ، رسولَ اللَّهِ مَّهِ ، فقالوا: يا محمدُ، هلُمَّ فلنعبُدْ ما تعبُدُ ،
وتعبُدْ ما نعبُدُ ، ونَشْرَكْك فى أمرِنا كلِّه، فإن كان الذى جئتَ به خيرًا مما بأيدِينا ،
كنا قد شَرَ كناك فيه، وأَخَذْنا بحظِّنا منه ، وإنْ كان الذى بأيدِينا خيرًا مما فى يدَيك ،
كنتَ قد شَركْتَنا فى أمرِنا، وأَخَذْتَ منه بحظّك. فأنزَل اللَّهُ: ﴿قُلْ يَأَيُهَا
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢/ ٣٣٧، وأخرجه الطبرانى فى الصغير ٢٦٥/١ من طريق أبى خلف به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٤/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) فى تاريخ المصنف: ((مولى أبى البخترى)). وهو البخترى بن أبى ذباب كما فى ترجمة سعيد بن مينا .
ينظر تهذيب الكمال ٨٤/١١.

٧٠٤
سورة الكافرون : الآية ٦
اَلْكَفِرُونَ﴾. حتى انقضَتِ السورةُ(١).
وقولُه: ﴿لَكُنْ دِينِكُمْ وَلِىَ دِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لكم دينكم فلا
تَثْؤُ کونه أبدًا ؛ لأنه قد خُتِم عليكم ، وقضى ألا تنفكوا عنه ، وأنكم تموتون عليه ، ولیَ
دينى الذى أنا عليه ، لا أَتْرُكُه أبدًا؛ لأنه قد مضى فى سابقٍ علم اللَّهِ أنى لا أَنتقِلُ عنه
إلى غيرِه .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَكُمْ
دِيِئُكُمْ وَلِىَ دِينٍ﴾. قال: للمشركين. قال: واليهودُ لا يعبدون إلا اللَّهَ ولا
يشركون، إلا أنهم يكفُرون ببعضِ الأنبياءِ وبما جاءوا به مِن عندِ اللَّهِ، ويكفُرون
برسولِ اللهِ وبما جاء به من عِندِ اللَّهِ، وقتلوا طوائفَ الأنبياءِ ظلمًا وعُدْوانًا. قال: إلا
العِصابةَ التى بَقُوا حتى خرَجِ بُخْتُنَصَّرَ، فقالوا: عُزِيرٌ ابنُ اللَّهِ، دَعِئُ(١) اللّهِ. ولم
يَعْبُدوه (٢) ولم يَفْعلوا كما فعَلتِ النصارى، قالوا: المسيحُ ابنُ اللَّهِ . وعبَدوه.
٣٣٢/٣٠
أو كان بعضُ أهلِ العربيةِ(٤) يقولُ: كرَّر قولَه: ﴿لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ وما
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
بعدَه على وجْهِ التوكيدِ، كما قيل: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًّا
ثُمَّ لَتَرَؤُنَّهَا عَيْنَ
[الشرح: ٥، ٦]. وكقوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
اَلْيَقِينِ﴾ [التكاثر: ٦، ٧].
آخرُ تفسير سورةٍ ((الكافرون))
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢/ ٣٣٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٤/٦ إلى ابن أبى حاتم وابن
الأنبارى فى المصاحف ، وينظر سيرة ابن هشام ١/ ٣٦٢.
(٢) فى النسخ: ((دعا)). والمثبت هو الصواب إن شاء الله.
(٣) فى ص، ت !، ت ٢، ت٣: ((يعبدوا)).
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٨٨/٣ .

٧٠٥
سورة النصر : الآيات ١ - ٣
تفسير سورةٍ ((النصرِ ))
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤه: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
٢
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اُللَّهِ أَفْوَاجًا
وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّهِ: إذا جاءك نصرُ اللَّهِ يا محمدُ على قومِك
مِن قريشٍ، ﴿ وَاَلْفَتْحُ﴾ فتح مكةَ، ﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسَ﴾ مِن صنوفِ العربِ
وقبائِلها؛ أهلُ اليمنِ منهم، وقبائلُ نِزارٍ، ﴿ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾. يقولُ:
فى دينِ اللَّهِ الذى ابْتَعَثك به، وطاعته (١) التى دعاهم إليها، ﴿أَفْوَجًا﴾. يعنى:
زُمَرًا؛ فَوْجًا فَوْجًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ما قلنا فى قولِه: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: فتح مكةً(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا
جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: النصرُ حينَ فتَح اللَّهُ عليه ونصَره .
(١) فى م: ((طاعتك)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٥٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٦/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٤٥/٢٤ )

٧٠٦
سورة النصر : الآيات ١ - ٣
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ موسى، قال: أخبرنا الحسينُ بنُّ عيسى الحنفىُّ، عن
معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن أبى حازم، عن ابنِ عباسٍ، قال: بينا رسولُ اللَّهِ صَ الحِ
بالمدينةِ، إذ قال: ((اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، جاء نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ، جاء أهلُ اليمنِ)).
قيل: يا رسولَ اللَّهِ، وما أهلُ اليمنِ؟ قال: ((قومٌ رَقِيقَةٌ قُلوبُهم، ليُنَةٌ طاعتُهم،
الإيمانُ يمانٍ، " والفِقْهُ يمانٍ»، والحِكْمَةُ بمانِيَةٌ))(٣).
٣٣٣/٣٠
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ، عن
مسروقٍ ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ وَهِ يُكْثِرُ مِن قولٍ: ((سبحانَ اللَّهِ
وبحمدِهِ ، أستغْفِرُ اللَّهَ/ وأتوبُ إليه)). قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَراك تُكْثِرُ
قولَ: ((سبحانَ اللَّهِ [١١٤٤/٢ظ] وبحمدِه، أستغْفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليه)). فقال:
((خَبَرَنِى رَبِّى أَنِّى سَأَرَى علامةً فى أُمَّتِى، فإذا رأيتُها أكْثَوْتُ مِن قولٍ : سبحانٍ
اللَّهِ وبحمدِه، (أستغْفِرُ اللَّهُ) وأتوبُ إليه. فقد رأيتُها: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾؛ فتح مكةَ، ﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَنْوَاجًا
ج
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾))(٥).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن الشعبىِّ، عن
مسروقٍ ، عن عائشةً، عن النبيِّ ◌َ لمِ بنحوِه.
(١) فى م: ((طباعهم)) .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٠/٨ عن المصنف ، وأخرجه أبو يعلى (٢٥٠٥) - وعنه ابن عدى فى
الکامل ٧٦٦/٢ - عن إسماعيل بن موسی به، وأخرجه البزار (٢٨٣٧ - کشف) ، وابن حبان (٧٢٩٨) من
طريق الحسین بن عیسی به ، وأخرجه ابن عدى فى الكامل ٧٦٦/٢ من طريق الحسین ، عن معمر ، عن الزهرى،
عن عكرمة، عن ابن عباس ، وأخرجه الدارمى ٣٧/١، والنسائى فى الكبرى (١١٧١٢)، والطبرانى
(١١٩٠٣، ١١٩٠٤)، وفى الأوسط (١٩٩٦)، وفى مسند الشاميين (٤٩٣) من طريق عكرمة ، عن ابن
عباس، وقال أبو حاتم فى العلل ٢/ ١٥٨: هذا حديث باطل، ليس له أصل، الزهرى، عن أبى حازم لا يجىء.
(٤ - ٤) فى م: ((أستغفره)).
(٥) أخرجه مسلم (٢٢٠/٤٨٤) - ومن طريقه البغوى فى تفسيره ٥٧٧/٨ - عن محمد بن المثنى به .

٧٠٧
سورة النصر : الآيات ١ - ٣
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، "عن
مسروقٍ ٢١، عن عائشةَ، قالت: كان نبىُ اللَّهِ مَّهِ يُكْثِرُ قبلَ موتِه مِن قولٍ: ((سبحانَ
اللَّهِ وبحمدِه)). ثم ذكر نحوه(٢) .
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامٍ، عن
مسروقٍ ، عن عائشةً، عن النبيِّ عَ لَغِ بنحوِهُ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عكرمةً، قال : لما
نزَلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال النبيُّ عَلَّهِ: ((جاء نصرُ اللَّهِ،
وجاء الفَتْحُ، وجاء أهلُ اليمنِ )). قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، وما أهلُ اليمنِ؟ قال: ((رَقِيقَةٌ
قُلوبُهم ، لِيَّةٌ طاعتُهم(٤)، الإيمانُ يمانٍ، والحِكْمَةُ يمانِيَةٌ))(٥).
وأما قولُه: ﴿أَفْوَاجًا﴾. فقد تقدَّم ذكرُه فى معنى أقوالِ أهلِ التأويلِ.
وقد حدَّثنى الحارثُ (١) ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ : ﴿فِىِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾. قال: زُمَرًا زُمَرًا(١).
وقولُه: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. يقولُ: فسبُخْ ربَّك وعظّمْه، بحمدِه
وشكرِه على ما أنجز لك مِن وعدِهِ ، فإنك حينئذٍ لاحقٌ به، وذائقٌ ما ذاق مَن قَبْلَك
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢.
(٢) أخرجه أبو عوانة ١٨٧/٢ من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه ابن سعد فى الطبقات ٢/ ١٩٢، وأحمد
٣٥/٦، ١٨٤، والحسين المروزى فى زوائده على الزهد (١١٣٠، ١١٣٢) من طريق داود به.
(٣) أخرجه ابن حبان (٦٤١١) من طريق خالد بن عبد الله به .
(٤) سقط من ت١، وفى م: ((طباعهم)) .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٠/٨ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٤٠٤، ٤٠٥ عن
معمر عن أيوب عن عكرمة .
(٦) بعده فى النسخ: ((قال حدثنا بشر قال حدثنا يزيد)). وهو إسناد دائر معروف، فلعله وهم من النساخ.
(٧) تفسیر مجاهد ص ٧٥٨.

٧٠٨
سورة النصر : الآيات ١ - ٣
مِن رسلِه مِن الموتِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حبيبٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه سألهم عن قولٍ
اللَّهِ: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾. قالوا: فتحُ المدائنِ والقصورِ. قال:
فأنت يابنَ عباسٍ، ما تقولُ؟ قلتُ: مَثَلٌ ضُرِب لمحمدٍ عَلَّهِ، نُعِيَتْ إليه نفسُهُ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبی بشرٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه كان يُدْنِيه ، فقال له
عبدُ الرحمنِ: إِنَّ لنا أبناءً مثلَه . فقال عمرُ : إنه مِن حيثُ تَعْلَمُ . قال : فسأله عمرُ عن
قولِ اللَّهِ: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اُللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ السورة. فقال ابنُ عباسٍ: أَجَلُه ،
أُعلَمه اللَّهُ إِيَّه. فقال عمرُ: ما أعلمُ منها إلا مثلَ ما تعلمُ(١).
٣٣٤/٣٠
/حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبی رَزِینٍ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: قال عمرُ رضِى اللَّهُ عنه: ما هى؟ - يعنى: ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾ - قال ابنُ عباسٍ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ حتى بلَغ:
(١) أخرجه البخارى (٤٩٦٩)، والبيهقى فى الدلائل ٤٤٧/٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدى به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٧/٦ إلى ابن مردويه .
(٢) أخرجه الترمذى (٣٣٦٢) عن محمد بن بشار به. وأخرجه البخارى (٣٦٢٧، ٤٤٣٠)، والترمذى
(٣٣٦٢)، والطبرانى (١٠٦١٦)، والبيهقى فى الدلائل ١٦٧/٧ من طريق شعبة به. وأخرجه أحمد ٢٣١/٥
(٣١٢٧)، والبخارى (٤٢٩٤، ٤٩٧٠)، وابن سعد ٢ / ٣٦٥، والبزار (١٩٢)، والطبرانى (١٠٦١٧) من
طريق أبى بشر به بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٧/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه
وأبى نعيم فى الدلائل .

٧٠٩
سورة النصر: الآيات ١ - ٣
﴿ وَأَسْتَغْفِرْهُ﴾ : إنك ميتٌ. فقال عمرُ: ما نعلمُ منها إلا ما قلتَ(١).
ج
قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن عاصمٍ، عن أبى رَزینٍ، عن ابنِ عباسٍ،
قال: لما نزَلت: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. عَلِمِ النبىُّ عَ لَّهِ أنه نُعِيَتْ إليه
نفسُه، فقيل له: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ إلى آخرِ السورةِ (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا : ثنا ابنُ فضيلٍ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاَلْفَتْحُ﴾. قال رسولُ اللَّهِ عِلَّهِ: ((نُعِيَتْ إلىَّ نفسِى، كأنِّى مَقْبُوضٌ فى تلك
(٣)
السنةِ)) (١) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال: ذاك حينَ
نعَى له نفسَه ، يقولُ: إذا رأيتَ الناسَ يَدْخُلون فى دينِ اللَّهِ أفواجًا؛ يعنى إسلامَ
الناس، يقولُ: فذلك حينَ حضَر أجلُك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ
ج
كَانَ تَوَابًا﴾(٤).
حدَّثنى أبو السائبِ وسعيدُ بنُ يحيى الأُمَوىُّ، قالا: ثنا أبو معاويةً، عن
الأعمشِ، عن مسلم، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ مَ لِ يُْيُرُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٠/٨ عن المصنف .
(٢) أخرجه أحمد ٢٧٥/٥، ٣٥٦ (٣٢٠١، ٣٣٥٣) من طريق سفيان به بنحوه .
(٣) أخرجه أحمد ٣٦٦/٣ (١٨٧٣) عن محمد بن فضيل به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٦/٦ إلى
المصنف وابن المنذر وابن مردويه .
قال الحافظ ابن كثير فى البداية والنهاية ٦/ ٦٢٤: وفى لفظه نكارة شديدة، وهى قوله: بأنه مقبوض فى تلك
السنة . وهذا باطل؛ فإن الفتح كان فى سنة ثمان فى رمضان منها ... وهذا ما لا خلاف فيه، وقد توفی رسول
الله عٍَّ فى ربيع الأول من سنة إحدى عشرة بلا خلاف أيضا .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٠/٨ عن العوفى ، عن ابن عباس .

٧١٠
سورة النصر : الآيات ١ - ٣
أَنْ يقولَ قبلَ أنْ يموتَ: ((سبحانك اللهمَّ وبحمدِك، أستغْفِرُك وأتوبُ إليك)).
قالت : فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، ما هذه الكلماتُ التى أراك قد أحدَثْتَها تقولُها؟ قال :
((قد بجعِلَتْ لى علامةٌ فى أَمَّتِى إِذا رأيتُها [١٤٥/٢ ١ و] قَلْتُها، ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ )) إلى آخرِ السورةِ (١).
حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىُّ، قال: ثنى أبى ، عن أبيه، عن جدِّه، عن
الأعمشِ، عن مسلم، عن مسروقٍ ، قال: قالت عائشةُ: ما سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ صَ لّهِ
منذ أُنزِلت عليه هذه السورةُ: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا (٢) يقولُ
قبلَها : ((سبحانَك ربَّنا وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لِى))(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ابنُ ثُميرٍ، عن الأعمشِ، عن مسلم ، عن مسروقٍ ،
عن عائشة، عن النبيِّ عَ لِ مثلَه (٤).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن أبى الضحى، عن
مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ بِلِ يُكْثِرُ أَنْ يقولَ فى ركوعِه
وسجودِه: (( سبحانك اللهمَّ وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لى)). يتأوَّلُ القرآنَ(٥) .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٥٨/١٠ - وعنه مسلم (٢١٨/٤٨٤) - عن أبى معاوية به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٨/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٢) فى م: ((لا)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٠/٦ (الميمنية)، والبخارى (٤٩٦٧)، ومسلم (٢١٩/٤٨٤) من طريق الأعمش به .
(٤) أخرجه أحمد ٢٥٣/٦، وابن خزيمة (٨٤٧)، وأبو عوانة ١٨٦/٢ ، وابن حبان (٦٤١٢) من طريق ابن نمير به .
(٥) أخرجه أحمد ٤٣/٦ (الميمنية)، والبخارى (٤٩٦٨)، ومسلم (٢١٧/٤٨٤)، وأبو داود (٨٧٧)،
وابن ماجه (٨٨٩)، وابن خزيمة (٦٠٥)، والبيهقى ١٠٩/٢، والبغوى فى شرح السنة (٦١٨) من طريق جرير
به، وأخرجه ابن حبان (١٩٢٨) من طريق جرير، عن منصور، عن أبى إسحاق ، عن مسروق به ، وأخرجه
عبد الرزاق فى المصنف (٢٨٧٨)، وأحمد ٤٩/٦، ١٠٠، ١٩٠ (الميمنية)، والبخارى (٧٩٤،
٨١٧، ٤٢٩٣)، والنسائى (١٠٤٦، ١١٢١، ١١٢٢)، وابن خزيمة (٦٠٥)، والطحاوى فى شرح
معانى الآثار ٢٣٤/١، وأبو عوانة ١٨٦/٢، ١٨٧، والبيهقى ١٨٦/٢ من طريق منصور به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٨/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه.

٧١١
سورة النصر : الآيات ١ - ٣
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشَّغْيِيِّ - قال
داودُ: لا أعلمُه إلا عن مسروقٍ، قال (١): وربما قال: عن مسروقٍ - عن عائشةً،
قالت: كان رسولُ اللَّهِ عِ لَهِ يُكْثِرُ أن يقولَ: ((سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه، أستغْفِرُ اللَّهَ
وأتوبُ إِليه)). فقلتُ: إِنك تُكْثِرُ مِن هذا. فقال: ((إِنَّ رِّی قد أَخْبَرنی أنی سأَرَى
علامةً فى أُمَّتِى ، وأَمَرنى إذا رأيتُ تلك العلامةَ أنْ أُسبّحَ بحمدِهِ، وأستغْفِرَه إنَّه كان
توَّابًا، فقد رأيتُها؛ ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾)).
/حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا حفصٌ، قال: ثنا عاصمٌ، عن الشَّعْبِيِّ، عن أمِّ ٣٣٥/٣٠
سلمةَ ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ◌ِّ ◌َهِ فى آخرِ أمرِه لا يقومُ ولا يقعُدُ ، ولا يذهبُ ولا
يجىءُ، إلا قال: ((سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ)). فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ) إنك تُكْثِرُ مِن:
(( سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه))، لا تذهبُ ولا تجىءُ، ولا تقومُ ولا تقعدُ، إلا قلتَ:
((سبحانَ الله وبحمدِه)). قال: ((إِنِّى أَمِرتُ بها)). فقال: ((﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ
اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ )) إلى آخرِ السورةِ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال : ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن بعضِ أصحابِهِ ،
عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: نزلت سورةُ: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ كلّها
بالمدينةِ بعدَ فتحٍ مكةَ ودخولِ الناسِ فى الدينِ ، يَنْعَى إليه نفسه(١) .
قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن زيادِ بنِ الحُصينِ، عن أبى العاليةِ ، قال: لما
نزَلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾. ونُعِيَتْ إلى النبيِّ عَلَّ نفسُه، كان
(١) سقط من: م.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٣/٨ عن المصنف وقال: غريب. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٨/٦
إلى المصنف وابن مردويه .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٨/٦ إلى المصنف.

٧١٢
سورة النصر : الآيات ١ - ٣
لا يقومُ مِن مجلسٍ يجلسُ فيه حتى يقولَ: ((سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهدُ أنْ لا
إلهَ إلا أنت، أستغْفِرُك وأتوبُ إِليك))(١) .
قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرو، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ
اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان النبيُّ عَّ ◌َِّ مما يُكْثِرُ أن يقولَ: ((سبحانك اللهمَّ وبحمدك،
ربِّ اغْفِرْ لى وتُبْ عليَّ، إنك أنت التوابُ الرحيمُ)) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ
اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ قَرَأها كلّها. قال ابنُ عباسٍ: هذه السورةُ عَلَمٌ وحَدٌّ حدَّه اللَّهُ لنبيّه
عَالَمِ، ونَعَى له نفسَه، أى: إنك لن تعيشَ بعدَها إلا قليلاً. قال قتادةُ: واللهِ ما عاش
بعدَ ذلك إلا قليلاً؛ سنتين، ثم تُوفّى عَجٍ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى معاذٍ عيسى بنٍ(٢) يزيدَ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبى عبيدةً، عن ابنٍ مسعودٍ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ كان يُكْثِرُ أَنْ يقولَ: (( سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لى،
سبحانك ربَّنا وبحمدك، اللهمَّ اغْفِرْ لى، إنك أنت التوابُ الغفورُ))(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾: كانت هذه
(١) ینظر تفسير ابن كثير ٨/ ٥٣٠.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٤٠٤/٢ عن معمر ، عن قتادة ، عن ابن عباس، دون قول قتادة .
(٣) فى م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٨/٢٣.
(٤) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٣٨، ٥٣٩ من طريق أبى إسحاق به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٨/٦ إلى
ابن مردويه .

٧١٣
سورة النصر : الآيات ١ - ٣
السورةُ آيةً لموتٍ رسولِ اللَّهِ عَه(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾. قال: اعلمْ أنك ستموتُ عندَ
(٢)
ذلك(٢) .
وقولُه: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾. يقولُ: وسَلْه أَنْ يَغْفِرَ ذنوبَك، ﴿إِنَّهُ كَانَ
تَوَّابًا﴾. يقولُ: إنه كان ذا رجوعٍ لعبدِه المطيعِ إلى ما يُحِبُّ.
والهاءُ مِن قوله: ﴿إِنَّهُ﴾. مِن ذكرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
آخرُ تفسير سورةِ «النصرِ»
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٦/٦ إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٥٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٦/٦ إلى المصنف وابن المنذر.

٧١٤
سورة المسد : الآيات ١ - ٥
٣٣٦/٣٠
/تفسير سورةٍ (( تبت))
[١١٤٥/٢ظ] بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤه: ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ
مَآ أَغْنَ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ
سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَبٍ
فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن ◌َّسَلٍ
٤
وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
يقولُ تعالى ذكرُه: خَسِرت يدا أبى لهبٍ، وخَسِر هو. وإنما عُنِى بقولِه :
﴿َتَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾: تبَّ عملُه. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: قولُه :
◌ْ تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾: دعاءٌ عليه مِن اللَّهِ .
وأما قولُه: ﴿وَتَبَّ﴾. فإنه خبرٌ. ويُذكَرُ أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ: (تَبَّت
يَدَا أَبِى لهبٍ وَقَدْ تَبَّ )(١) . وفى دخولِ ((قد )) فيه ، دلالةٌ على أنه خَبَرٌ ، ويُمثَّلُ ذلك
بقولِ القائلِ لآخرَ: أَهْلَكَك اللَّهُ، وقد أَهْلَكَك. و: جعَلك صالحاً، وقد جعَلك.
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ
لَهَبٍ﴾ : أی خَسِرت وتبَّ .
حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
﴿ تَبَّتْ بَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال: التبُّ: الخُشْرانُ . قال: قال أبو لهبٍ للنبىِّ
عَالَمِ: ماذا أُعْطَى يا محمدُ إنْ آمنتُ بك؟ قال: ((كما يُعْطَى المسلمون)) . فقال : ما
(١) تفسير البغوى ٥٨٢/٨، وتفسير القرطبى ٢٣٦/٢٠، والبحر المحيط ٥٢٥/٨.

٧١٥
سورة المسد : الآية ١
لى عليهم فضلٌ؟ قال: ((وأُّ شىءٍ تَبْتَغِى؟)). قال: تَبَّا لهذا مِن دينِ تَبَّ، أنْ أكون أنا
وهؤلاء سواءً. فأنزل اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾. يقولُ: بما عمِلَت أيديهم(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿تَبَّتْ يَدَآَ
أَبِ لَهَبٍ﴾. قال: خَسِرت يدا أبى لهبٍ وخَسِر (١).
وقيل : إنَّ هذه السورةَ نزَلت فى أبى لهبٍ؛ لأَنَّ النبيَّ عَ لّهِ لمّ خَصَّ بالدعوةِ
عشيرتَه ، إذْ نزَل عليه: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، وجمَعَهم
للدعاءِ، قال له أبو لهبٍ : تبَّ لك سائرَ اليومِ، ألهذا دعَوْتَنا؟
ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن عمرٍو، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: صَعِد رسولُ اللّهِ مَ اه ذاتَ يوم الصفا، فقال: ((يا
صَباحاه)). فاجتمَعت إليه/ قريشٌ، فقالوا: ما لَكَ؟ قال: ((أرأيتَكم إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ ٣٣٧/٣٠
العدوَّ مُصَبِّحُكم أو ثُمَسِّيكم، أما كنتم تُصَدِّقوننى؟)). قالوا: بلى. قال: ((فإِنِّى
نذيرٌ لكم بينَ يدَى عذابٍ شديدٍ )). فقال أبو لهبٍ: تَّالك، ألهذا دعَوتَنَا وجمَعتنا؟
فأنزل اللهُ: ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾. إلى آخرِها(٣).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا أبو معاويةً، عن الأعمش، عن عمرٍو ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا ابنُ ثُميرٍ، عن الأعمشِ، عن عمرو بنِ مرَّةَ، عن
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٣٥/٢٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) تقدم تخريجه فى ١٧ / ٦٥٩.

٧١٦
سورة المسد : الآية ١
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما نزَلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَيِنَ﴾
[الشعراء: ٢١٤]. قام رسولُ اللهِ مَّهِ على الصفا ثم نادى: ((يا صَباحاه)». فاجْتَمع
الناسُ إليه ، فبَيْنَ رجلٍ يَجىءُ ، وبينَ آخرَ يَتْعَثُ رسولَه، فقال: (( يا بنى هاشم ، يا بنى
عبدِ المطلبِ، يا بنى فِهْرٍ ، يا بَنِى، يا بنى، أرأيتَكم لو أُخْبَرْتُكم أن خيلاً بسَفْح هذا
الجبل تريدُ أن (١) تُغِيرَ عليكم صدَّقْتمونى؟)). قالوا: نعم. قال: ((فإنى نذيرٌ لكم بينَ
يدَى عذابٍ شديدٍ)). فقال أبو لهبٍ: تبَّ لك سائرَ اليوم، ألهذا دعوتنا ؟ فنزلت :
﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن الأعمشِ، عن عمرو بنِ مرَّةً، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ
اُلْأَقْرَبِينَ﴾: ورَهْطَك منهم المخلصين، خرَج رسولُ اللهِ عَلَه ، حتى صَعِد الصفا،
فهتَف: (( يا صَباحاه )). فقالوا: مَن هذا الذى يهتِفُ ؟ فقالوا: محمدٌ . فاجتمعوا
إليه، فقال: (( يا بنى فلانٍ ، يا بنى فلانٍ ، يا بنى عبد المطلبِ ، يا بنى عبد منافٍ)).
فاجْتَمعوا إليه، فقال: ((أرأيتَكم لو أُخْبَرْتُكم أنَّ خيلًا تَخْرُجُ بسَفْح هذا الجبلِ، أكنتم
مصدِّقيَّ؟)). قالوا: ما جَرَّبنا عليك كذبًا. قال: ((فإنى نذيرٌ لكم بينَ [١١٤٦/٢ و]
يدَى عذابٍ شديدٍ)). فقال أبو لهبٍ: تَبَّالك، ما جَمعْتَنا إلا لهذا؟ ثم قام ، فنزَلت
هذه السورةُ: (تَكَتْ يَدَا أبِى لَهَبٍ وقَدْ تَبَّ) - كذا قرَأ الأعمشُ - إلى آخرِ السورةِ().
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ فى قولِه: ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ
لَهَبٍ﴾. قال: حينَ أَرْسَل النبيُّ عَلَّه إليه وإلى غيرِهِ، وكان أبو لهبِ عَّ
(١) سقط من: ص، م، ت ٢، ت ٣.
(٢) تقدم تخريجه فى ٦٥٩/١٧ .
(٣) تقدم تخريجه فى ١٧/ ٦٦٠.

٧١٧
سورة المسد : الآيتان ١، ٢
النبيِّ عَ لَه، وكان اسمُه عبدَ العُزَّى، فذكِّرهم، فقال أبو لهبٍ: تبًّا لك، فى هذا
أرسلتَ إلينا؟ فأنزلَ اللهُ: ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾ .
وقولُه: ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : أُّ
شىءٍ أَغْنى عنه مالُه ودفَع مِن سخطِ اللهِ عليه؟ ﴿ وَمَا كَسَبَ﴾؟ وهم ولدُه .
وبالذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ داودَ بنِ محمدِ بنِ المنكدرِ ، قال : ثنا عبد الرزاقِ ، عن معمرٍ ،
عن ابنٍ ثُثَيمٍ، عن أبى الطُّفَيلِ، قال : جاء بنو أبى لهبٍ إلى ابنِ عباسٍ، فقاموا
يَخْتَصِمون فى البيتِ، فقام ابنُ عباسٍ يَحْجِزُ(٢/ بينَهم، وقد كُفَّ بصرُه، فدفَعه ٣٣٨/٣٠
بعضُهم حتى وقَع على الفراشِ، فغَضِب وقال: أُخْرِجوا عنى الكَشْبَ الخبيثَ(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبى بكرِ الهُذَلىِّ، عن محمدِ بنِ
سفیان ، عن رجلٍ من بنی مخزومٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه رأی یومًا من ولدِ أبی لھب
يَقْتَتِلون، فجعَل يَحْجِزُ بينَهم ويقولُ : هؤلاء مما كسَب .
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ليثٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿مَّآ أَغْنَ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. قال: ما كسب: ولدُهُ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) فى النسخ: ((فحجز))، والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٦٣١)، وفى تفسيره ٤٠٦/٢ عن معمر به.
(٣) سقط من : م.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٦٦٣٠) من طريق ابن جريج ، عن مجاهد .

٧١٨
سورة المسد : الآيات ٢ - ٤
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللهِ: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾. قال: ولدُه، هم مِن كَشْبهِ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَا كَسَبَ﴾. قال: ولدُه .
وقولُه: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾ . يقول تعالى ذكره : سیصلَی أبو لهبٍ
نارًا ذاتَ لهبٍ .
وقولُه: ﴿وَأَمْرَأَتُمُ حَمَّالَةٌ اُلْخَطَبِ﴾. يقولُ: سَيَصْلَى أبو لهبٍ وامرأتُه
حمالةَ الحطبِ ، نارًا ذاتَ لهبٍ .
واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ: ﴿حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةٍ
المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ : (حَمَّلَةُ الْخَطَبِ) بالرفعِ(٢) ، غيرَ عبدِ اللهِ بنِ أبى إسحاقَ ،
فإنه قرَأ ذلك نصبًا فيما ذُكِر لنا عنه(٢).
واختُلف فيه عن عاصم، فحُكِى عنه الرفعُ فيها والنصبُ (٤) . وكأنَّ مَن رفعَ
ذلك جعَله مِن نعتِ المرأةِ، وجعَل الرافعَ للمرأةِ ما تقدَّم مِن الخبرِ، وهو
﴿سَيَصْلَى﴾، وقد يجوزُ أنْ يكونَ رافعُها الصفةَ، وذلك قولُه: ﴿فِى جِيدِهَا﴾،
وتكونَ (حَمَّالَةُ) نعتًا للمرأةِ. وأما النصبُ فيه فعلى الذمِّ، وقد يَحتمِلُ أنْ يكونَ
نصبُها على القطع مِن المرأةِ؛ لأن المرأةَ مَعْرِفَةٌ، و﴿ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ نكرةٌ .
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا الرفعُ ؛ لأنه أفصحُ الكلامين فيه ،
(١) تفسیر مجاهد ص ٧٥٩.
(٢) هى قراءة نافع وابن كثير وحمزة والكسائى وأبى عمرو ويعقوب وأبى جعفر وخلف. النشر ٣٠٢/٢ .
(٣) قرأ عيسى بن عمر - وهو تلميذ ابن أبى إسحاق - بالنصب، فلعله أخذها عنه ، ینظر تهذيب التهذيب ٨/
٢٣٤، وما تقدم فى ٥٠٥/١٢ وحاشيته .
(٤) قرأ عاصم بالنصب ، ولم نجد من ذكّر عنه الرفعَ غير المصنف. ينظر السبعة ص ٧٠٠، والنشر ٣٠٢/٢،
والإتحاف ص ٢٧٥.
(٥) القلمتان تان تان كلتاهما صار

٧١٩
سورة المسد : الآية ٤
والإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾؛ فقال بعضُهم:
كانت تجىءُ بالشَّوْكِ فَتَطْرَحُه فى طريقِ رسولِ اللهِ عَلَّهِ؛ لِيَدْخُلَ فى قدمِه إذا خرَج
إلى الصلاةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَآَمْرَأَتُمُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تحمِلُ
الشوكَ، فَتَطْرِحُه على طريقِ النبيِّ ◌َ لِ؛ لِيَعْقِرَه وأصحابَه، ويقالُ: ﴿حَمَّالَةَ
اُلْخَطَبِ﴾: نقَّالةَ الحديثِ(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، عن رجلٍ
مِن هَمْدانَ يقالُ له: يزيدُ بنُ زيدٍ. أنَّ امرأةَ أبى لهبٍ كانت تُلْقِى فى طريقِ النبيِّ ◌ِ لِّ
الشَّوْكَ، فنزَلت: ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾، ﴿وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾ .
حدَّثنى أبو هريرةَ الضُّبَعِىُّ محمدُ بنُ فِراسٍ ، قال: ثنا أبو عامٍ، عن قرَّةَ بنِ
خالدٍ ، عن عطيةَ الجَدَليّ / فى قوله: ﴿حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾. قال: كانت تضعُ
العِضَاةُ(٢) على طريقِ رسولِ الله عَّهِ، فكأنما يطأُ به كثيبً(٢).
٣٣٩/٣٠
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: كانت تحملُ الشَّوْكَ،
-
(١) فى النسخ: (( للحديث)).
والأثر أخرجه البيهقى فى الدلائل ١٨٣/٢ من طريق محمد بن سعد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٠٩/٦ إلى ابن عساكر.
(٢) العضاه: كل شجر له شوك، الواحدة: عِضاهَةٌ. وعِضَهَةٌ وعِضَةٌ وعِضةٌ. اللسان (ع ض هـ).
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٥٣٦/٨.

٧٢٠
سورة المسد : الآية ٤
فتُلْقِيه على طريقٍ نبيِّ اللهِ عَ لَه لِيَعْقِرَهُ(١).
حدَّثنى يونسُ، [١١٤٦/٢ ظ] قال: أخبرنا ابنُّ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه:
﴿ وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبٍ﴾. قال: كانت تأتى بأغصانِ الشَّوْكِ، فَتَطْرِحُها
بالليلِ فى طريقٍ رسولِ اللهِ عَظِيمٍ(١).
وقال آخرون: قيل لها ذلك: ﴿حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾؛ لأنها كانت تَحْطِبُ
الكلامَ، وتَمْشِى بالنميمةِ، وتُعيِّرُ رسولَ اللهِ مَ ◌ّهِ بالفقْرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ ، قال: قال أبو المعتمِرِ: زعَم
محمدٌ أنَّ عكرمةَ قال: ﴿ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: كانت تَمْشِى بالنميمةِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَمْرَأَتُمُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تمشى بالنميمةِ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ
(٤)
مثلَه(٤) .
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٥٣٦/٨.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٨/ ٥٣٥، وقد أخرج البلاذرى فى أنساب الأشراف ١٣٩/١ من طريق آخر عن
عكرمة عن ابن عباس مثله .
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت (٢٦٣) من طريق سفيان به .