Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
سورة التكاثر : الآيات ٣ - ٥
هكذا ینبغی أن تفعلوا ؛ أن يُلهِێکم التكاثرُ .
وقولُه: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: سوف تعلمون إذا زرتم المقابرَ،
أيُّها الذين ألهاهم التكاثرُ، غِبَّ فعلِكم واشتغالِكم بالتكاثرِ فى الدنيا عن طاعةٍ (١)
ربِّکم .
وقولُه: ﴿ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ثم ما هكذا ينبغى أن تفعلوا؛ أن
يُلهِيَكم التكاثرُ بالأموالِ، وكثرةُ العددِ، سوف تعلمون إذا زُرتم المقابرَ ما تلقَوْن - إذا
أنتم زُرتموها - من مكروهِ اشتغالِكم عن طاعةِ ربِّكم/ بالتكاثرِ .
٢٨٥/٣٠
وكرّر قوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. مرتين؛ لأن العربَ إذا أرادت التغليظَ
فى التخويفِ والتهديدِ، كرّروا الكلمةَ مرتين .
وژُوِی عن الضحاك فى ذلك ما حدّثنا به ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مِهران ، عن أبی
سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ: ﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. قال: الكفارُ، ﴿ ثُمّ
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. قال: المؤمنون. وكذلك كان يقرؤُها(٢).
وقولُه: ﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾ . يقول تعالى ذكره : ما هكذا ینبغی
أن تفعلوا؛ أن يُلهِيَكم التكاثرُ أيُّها الناسُ، لو تعلَمون أيُّها الناسُ علمًا يقينًا أن اللَّهُ
باعُکم يومَ القيامةِ من بعد مماتِکم من قبورِ کم ، ما ألھا کم [ ١٣٠/٢ ١ظ] التكاثر عن
طاعةِ اللَّهِ ربِّكم، ولسارَعتم إلى عبادتِه، والانتهاءِ إلى أمرِه ونهِه ورفضٍ الدنيا ؛
إشفاقًا على أنفسكم من عقوبته .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) بعده فى م: ((اللَّه)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩٤/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٧/٦ إلى المصنف.

٦٠٢
سورة التكاثر : الآيات ٥ - ٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ
الْيَقِينِ﴾: كنا نحدَّثُ أن علمَ اليقينِ أن يعلمَ أنَّ اللَّهَ باعثُه بعدَ الموتِ(١).
وقولُه: ﴿لَثَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾؛ اختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرَأْتُه
عامةٌ (١) قرأةِ الأمصارِ: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ بفتح التاءِ من: ﴿لَتَرَؤُنَّ﴾ فى
الحرفين كِلَيهما(٢)، وقرَأ ذلك الكسائىُّ بضمُ التاءِ من الأولى، وفتحِها من الثانيةِ(٤).
والصوابُ عندَنا فى ذلك الفتحُ فيهما كِلَيهما؛ لإجماع الحجة عليه . وإذ كان
ذلك كذلك، فتأويلُ الكلام: لِتَرَوُنَّ أَيُّها المشركون جهنمَ يومَ القيامةِ ، ثم لتَرَؤُنَّها
عِيانًا لا تغييون عنها .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ لَتَرَؤُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾: يعنى أهلَ الشركِ.
وقولُه: ﴿ثُمَّ لَتُشْتَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. يقولُ: ثم ليسألَنْكُم اللَّهُ عَزَّ
وجلّ عن النعيم الذى كنتم فيه فى الدنيا ؛ ماذا عمِلتم فيه ، من أينَ وصَلتم إليه ، وفيم
أصبتموه، وماذا عمِلتم به ؟
واختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك النعيم ما هو؟ فقال بعضُهم: هو الأمنُ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٢/٢ عن معمر، عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٧/٦
إلى الفريابي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) سقط من: م.
(٣) وبها قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وخلف. ينظر النشر ٢/ ٣٠١.
(٤) وبها قرأ ابن عامر . المصدر السابق .

٦٠٣
سورة التكاثر : الآية ٨
والصحةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی عبادُ بنُ يعقوب ، قال : ثنا محمدُ بنُ سلیمان ، عن ابنِ أبی لیلی، عن
الشعبىِّ، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ اٌلَّعِيمِ﴾. قال :
الأمنُ والصحةُ(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا حفصٌ، عن ابنٍ أبى ليلى، عن الشعبىٌّ، عن
عبدِ اللَّهِ مثلَه(٢) .
حدّثنی علُ بنُ سعید الکندىُّ ، قال : ثنا محمدُ بنُ مروانَ ، عن لیث ، عن
مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: الأمنُ والصحةُ(٣).
/حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيانُ، قال: بلَغنی فی قولِه: ٢٨٦/٣٠
﴿ثُمَّ لَتُشْتَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: الأمنُ والصحةُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن إسماعيلَ بنِ عياشٍ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ
عبدِ اللَّهِ، قال: سمِعتُ الشعبىَّ يقولُ: النعيمُ المسئولُ عنه يومَ القيامةِ: الأمنُ
والصحةُ .
قال : ثنا مهرانُ ، عن خالدِ الزياتِ ، عن ابن أبى ليلى، عن عامرٍ الشعبىِّ ، عن
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زاوائد الزهد ص ١٥٧)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٨/ ٤٩٧-
من طريق محمد بن سليمان به مرفوعًا .
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٦١٥) من طريق حفص به ، وأخرجه هناد فى الزهد (٦٩٤) عن حفص
عن ابن أبى ليلى يرفعه إلى ابن مسعود، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر
وابن مردويه .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٠٣/١٠.

٦٠٤
سورة التكاثر : الآية ٨
ابنِ مسعودٍ مثلَه .
قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال:
الأمنُ والصحةُ .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم لَيُسئلُنَّ يومَئذٍ عما أَنعَم اللَّهُ به عليهم ؛ مما
وهَب لهم من السمع والبصرِ وصحةِ البدنِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ثُمَّ لَتُشْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اٌلَّعِيمِ﴾. قال: النعيمُ صحةُ الأبدانِ
والأسماع والأبصارِ. قال: يسألُ اللَّهُ العبادَ فيمَ استعملوها، وهو أعلمُ بذلك
منهم، وهو قولُه: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(١)
[ الإسراء: ٣٦ ].
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ موسى الفَزارىُّ ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ شاكرٍ، عن الحسنِ،
قال: كان يقولُ فى قوله: ﴿ثُمَّ لَتُشْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: السمعُ
والبصرُ وصحةُ البدنِ .
وقال آخرون : هو العافيةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی عبادُ بنُ يعقوب ، قال : ثنا نومُ بنُ درّاجِ، عن سعدِ بنِ طریف ، عن أبى
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٦١٣) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٧/٦،
٣٨٨ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه .

٦٠٥
سورة التكاثر : الآية ٨
جعفرٍ: ﴿ثُمَّ لَتُسْتَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ اٌلَّعِيمِ﴾. قال: العافيةُ.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك بعضُ ما يَطعمُه الإنسانُ أو يشربُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيان ، عن بُکیرِ بنِ عتيقٍ ،
قال : رأيتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ أَتِىَ بشَربةٍ عسلٍ ، فشرِبها وقال : هذا النعيمُ الذى تُسْألون
(١)
عنه (١).
حدَّثنى علىُ بنُ سهلِ الرمْلُّ ، قال : ثنا الحسنُ بنُ بلالٍ ، قال : ثنا حمادُ بنُّ
سلمةً، عن عَمَّارٍ ١١ بن أبى عمارٍ، قال: سمِعت جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: أتانا
النبيُّ عَ لَه وأبو بكرٍ وعمرُ رضِى اللَّهُ عنهما، فأطعَمناهم رُطبًا، وسقَيناهم ماءً، فقال
رسولُ اللَّهِ عَلَه: ((هذا من النعيم الذى تُشْألون عنه))(١).
حدَّثنا جابرُ بنُ الكُزْدِىِّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةً ،
عن عمارِ بنِ أبى عمارٍ، قال: سمِعت جابرَ بنَ عبدِ اللهِ [١١٣١/٢و] يقولُ: أتانا
النبيُّ سَاللهِ. فذكَر نحوَه .
/حدَّثنى الحسينُ () بنُ علىّ الصُّدائىُ، قال: ثنا الوليدُ بنُ القاسم، عن يزيدَ بنِ ٢٨٧/٣٠
(١) سيأتى تخريجه فى ص ٦١٠.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمران)). وسيأتى على الصواب فى الأثر التالى.
(٣) أخرجه الطاليسى (١٩٠٨)، وأحمد ٨/٢٣، ٣٧٨ (١٤٦٣٧، ١٥٢٠٦)، والنسائى (٣٦٤١)،
وأبو يعلى (١٧٩٠، ٢١٦١)، والطحاوى فى المشكل (٤٧٠، ٤٧١)، وابن حبان (٣٤١١)، والبيهقى
فى الشعب (٤٥٩٩، ٤٦٠٠، ٥٨٧٧) من طريق حماد بن سلمة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٨٨/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه .
(٤) فى النسخ: ((الحسن))، وتقدم مرارًا .

٦٠٦
سورة التكاثر : الآية ٨
كيسانَ، عن أبى حازم، عن أبى هريرةَ، قال: بينما أبو بكرٍ وعمرُ رضى اللَّهُ عنهما
جالسان، إذ جاء النبىُّ عَّهِ، فقال: ((ما أجلَسكما هلهنا؟)). قالا: الجوع ).
قال: ((والذى بعَثنى بالحقِّ، ما أخرَجنى غيرُه)). فانطلَقوا حتى أتَوا بيتَ رجلٍ من
الأنصارِ، فاستقبَلَتهم المرأةُ، فقال لها النبيُّ عَّمِ: ((أينَ فلانٌ؟)). فقالت: ذهَب
يستعذبُ لنا ماءً. فجاءٍ صاحبُهم يحملُ قربتَه، فقال: مرحبًا ، ما زار العبادَ شىءٌ
أفضلُ من شىءٍ زارنى اليومَ . فعلَّق قربتَه بكَرَبٍ (١) نخلةٍ، وانطلق فجاءهم بعِذْقٍ،
فقال النبيُّ عَّهِ: ((ألا كنتَ اجتَنَيْتَ؟)). فقال: أحبَبتُ أن تكونوا الذين تختارون
على أعينكم. ثم أخَذ الشَّفرةَ، فقال النبىُّ عَّهِ: ((إياكَ والحَلُونَ)). فذبَح لهم
يومَئذٍ فأكّلوا، فقال النبيُّ عَله: (( لتُسْألُنَّ عن هذا يومَ القيامةِ ، أخرجكم من بيوتكم
الجوعُ، فلم ترجِعوا حتى أصَبْتُم هذا، فهذا من النعيمِ)) (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بكيرٍ، قال: ثنا شيبانُ بنُ
عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، عن أبى سَلَمةً، عن أبى هريرةَ ، قال : قال
النبىُّ عَّمِ لأبى بكرٍ وعمرَ: ((انطَلِقوا بنا إلى أبى الهيثم بنِ الشَّيِّهانِ الأنصارىِّ)).
فأتَوه ، فانطلَق بهم إلى ظلِّ حديقتِهِ، فبسط لهم بساطًا، ثم انطلق إلى نخلةٍ ، فجاء
بقِنْوٍ، فقال رسولُ اللَّهِ وَمِ: ((فَهَلَّا تَتَقَّيتَ لنا من رُطَبِهِ؟)). فقال: أردتُ أن
تَخَيَّروا(٩) من رطبِهِ ويُسرِهِ. فأكّلوا وشرِبوا من الماءِ، فلما فرغ رسولُ اللَّهِ مَاعِ ، قال:
(( هذا والذى نفسى بيدِه من النعيم الذى أنتم فيه مسئولون عنه يومَ القيامةِ ، هذا الظلُّ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) كرب النخل: أصول السعف. اللسان (ك رب).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسير ٤٩٥/٨ عن المصنف، وأخرجه مسلم (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣١٨٠)
مختصرًا، والبيهقی فی الشعب (٤٦٠٢) من طريق يزيد بن كيتان به .
(٤) فى ص، ت ١: ((تخير))، وفى ت ٢، ت ٣: ((تتخير)).

٦٠٧
سورة التكاثر : الآية ٨
الباردُ، والرُّطَبُ الباردُ، عليه الماء الباردُ)).
حدَّثنى صالحُ بنُ مسمارٍ المروزىُّ ، قال: ثنا آدمُ بنُ أبى إياسٍ، قال : ثنا شيبانُ ،
قال : ثنا عبدُ الملكِ بنُ عميرٍ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبى هريرةَ ، عن
رسولِ اللهِ وََّه بنحوِه، إلا أنه قال فى حديثه: ((ظلِّ باردٌ، ورُطَبٌّ باردٌ، وماءٌ
(١)
باردٌ))(١).
حدَّثنا علىُ بنُ عيسى البزازُ، قال: ثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، عن حَشْرَج بنِ نباتةَ ،
قال: ثنا أبو نُصيرةً(١)، عن أبى عَسِيبٍ مولى رسولِ اللَّهِ سَ له، قال: مرَّ
النبىُ ے "لیلا، فدعانی فخرجتُ إلیه، ثم مً بأبی بکرٍ فدعاه فخرج إليه، ثم مرَّ
بعمرَ، ثم انطلَق رسولُ اللّهِ عَ(١) حتى دخَل حائطً لبعضِ الأنصارِ ، فقال لصاحبٍ
الحائطِ: ((أطعِمْنا بُشْرًا)). فجاءه بعِذْقٍ فوضَعه، فأكَل رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ وأصحابُه، ثم
دعا بماءٍ باردٍ فشرِب، فقال: ((لتُسْألُنَّ عن هذا يومَ القيامةِ)). فأخَذ عمرُ العِذْقَ ،
فضرَب به الأرضَ حتى تناثَر البسرُ، ثم قال: يا رسولَ اللَّهِ ، إنا لمسئولون عن هذا؟
قال: ((نعم، إلا من كِسْرَةٍ يسُدُّ بها جوعَه، أو مجحرٍ يدخلُ فيه من الحرِّ والقرّ))(٤).
(١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٢٥٦) مختصرًا، والترمذى (٢٣٦٩)، والحاكم ١٣١/٤، والبيهقى
فى الشعب (٤٦٠٤) من طريق آدم بن أبى إياس به، وأخرجه الطحاوى فى المشكل (٤٧٢)، والبيهقى فى
الشعب (٤٦٠٣) من طريق شيبان به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٦٩٧) من طريق عبد الملك بن عمير
به مختصرًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٩/٦ إلى ابن مردويه .
(٢) فى النسخ: ((بصيرة)). وهو مسلم بن عبيد. ينظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٣٤٥/٣٤.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) أخرجه ابن عدى فى الكامل ٨٤٧/٢ من طريق سعيد بن سليمان به، وأخرجه أحمد ٨١/٥،
والطحاوى فى المشكل (٤٦٨، ٤٦٩)، والبيهقى فى الشعب (٤٦٠١)، وابن منده - كما فى الإصابة
٢٧٥/٧ - وابن عساكر فى تاريخ دمشق ١٣٤/٤، ٢٩٥، ٢٩٦ من طريق حشرج بن نباتة به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٩/٦ إلى البغوى فى معجمه وابن مردويه .

٦٠٨
سورة التكاثر : الآية ٨
حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرو السكونىُ، قال: ثنا بقيةُ، عن حَشْرَجِ بنِ نباتةَ ، قال :
حدَّثنى أبو نُصيرةً(١)، عن أبى عسيبٍ مولى النبيِّ سَلِّ، قال: مرَّبى النبيُّ عَلَّهِ ،
فدعانى فخرَجتُ ومعه أبو بكر وعمرُ رضى اللَّهُ عنهما، فدخَل حائطًا لبعضٍ
٢٨٨/٣٠ الأنصارِ، فَأَتِىَ يُشرِ عِذْقٍ منه، / فوُضِعِ بينَ يديه، فأكّل هو وأصحابُه، ثم دعا بماءٍ
باردٍ، فشرِب، ثم قال: ((لتُشْأَلُنَّ عن هذا يومَ القيامةِ)). فقال عمرُ: عن هذا يومَ
القيامةِ؟ فقال: ((نعم ، إلا من ثلاثةٍ ؛ خِرْقةٍ كَفَّ بها عورته، أو كِسْرةٍ سَدَّ بها
جَوْعتَه(٢)، أو مجحرٍ يدخلُ فيه من الحَّ والقُرّ)).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن الجُرَيرِىِّ، عن أبى نصيرةَ، قال: أكَل
رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ وناسٌ من أصحابِهِ أكلةٌ من خبزِ شعيرٍ لم يُنْخَلْ، بلحمِ سَمين، ثم
شربوا من جدولٍ، فقال: ((" هذه أكلةٌ) من النعيم(٤) تُسألون عنها (٥) يومَ القيامةِ)) (١).
حدَّثنا مجاهدُ بنُّ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن
صفوانَ بنِ سليم، عن ١٢ محمودٍ بنِ لَبيدٍ، قال: لما نزَلت: ﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ .
فقرَأُها حتى بلَغ: ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، عن أىّ
النعيم نُسألُ ، وإنما هو الأسودان الماءُ والتمرُ، وسيوفُنا على عواتقِنا، والعدوُ حاضرٌ ؟
قال: ((إن ذلك سيكونُ))(٨).
(١) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((بصيرة))، وفى ت ١: ((نصرة)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جوعه)).
(٣ - ٣) فى م، ت ٢، ت ٣: (( هذا كله)).
(٤) بعده فى م: ((الذى)) .
(٥) فى م: ( عنه)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٣٢/١٣، ٢٣٣ عن ابن علية به .
(٧) بعده فى النسخ: ((محمد بن))، والمثبت من مصادر التخريج .
(٨) أخرجه أحمد ٤٢٩/٥ عن يزيد به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٣١، وهناد فى الزهد (٧٦٨)، والبيهقى
فى الشعب (٤٥٩٨) من طريق محمد بن عمرو به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٨/٦ إلى ابن مردويه.

٦٠٩
سورة التكاثر : الآية ٨
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ والحسينُ بنُ علىِّ الصُّدَائِئُ، قالا: ثنا شَبَابةُ بنُ
سَوَّارٍ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ العلاء أبو زَبْرٍ(١) الشامُ، قال: ثنا الضحاكُ بنُ عَرْزَمِ ، قال :
سمِعت أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ مَامِ: ((إن أولَ ما يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامةِ من
النعيم [١١٣١/٢ ظ] أن يقال له: ألم نُصِحَّ لكَ جْمَك، وتُؤْوَ من الماءِ البارِدِ؟))(٢).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال : ثنا ليثٌ، عن مجاهدٍ ، قال : قال أبو
معمرٍ عبدُ اللَّهِ بنُ سخبرةَ: ما أصبَح أحدٌ بالكوفةِ إلا ناعمًا؛ إن أهْوَنَهم عيشًا الذى
يأكلُ خبزَ الثُرٌّ، ويشربُ ماءَ الفراتِ، ويستظِلُّ من الظلِّ، وذلك من النعيمِ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ ، عن إسماعيلَ بنِ عياشٍ ، عن عبد الرحمنِ
ابنِ الحارثِ التميمىٌّ، عن ثابتِ الثُنَانِيِّ، عن النبيِّ عَ لَّه، قال: ((النعيمُ المسئولُ عنه
يومَ القيامةِ: كِسْرَةٌ تُقَوِّيه، وماءٌ يُرويه، وثوبٌ يُوَارِیهِ)) (١).
قال: ثنا مهرانُ، عن إسماعيلَ بنِ عياشٍ، عن بشرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يَسارٍ(٥)،
قال : سمِعتُ بعضَ أهلِ يمنٍ يقولُ: سمِعت أبا أمامةَ يقولُ : النعيمُ المسئولُ عنه يومَ
القيامةِ: خبزُ البُرِّ، والماءُ العذبُ .
(١) فى النسخ: ((رزين)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٠٥/١٥، ٤٠٦.
(٢) أخرجه يحيى بن معين فى تاريخه (رواية الدورى) ١٩/٣، وعبد بن حميد - كما فى الدر المنثور ٣٨٨/٦ -
ومن طريقه الترمذى (٣٣٥٨)، والبغوى فى تفسيره ٥١٩/٨، وعبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد ص ٣١ ،
والحاكم فى المستدرك ١٣٨/٤، وفى معرفة علوم الحديث ص ١٨٧ من طريق شبابة به، وأخرجه ابن حبان (٧٣٦٤)،
والبيهقى فى الشعب (٤٦٠٧) من طريق عبد الله بن العلاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٨٥/١٣ ، وأحمد فى فضائل الصحابة (٨٨٣)، وهناد فى الزهد
(٦٩٩) من طريق ليث، عن مجاهد، عن عبد الله، عن على، وأخرجه الحاكم ٤٤٥/٢ من طريق الأعمش،
عن مجاهد به من قول على، وكذا عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن
أبى حاتم وابن مردويه .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٨/٦ إلى المصنف.
(٥) فى م: ((بشار)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٣/٤.
( تفسير الطبرى ٣٩/٢٤ )

٦١٠
سورة التكاثر : الآية ٨
قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن بكيرِ بنِ عتيقِ العامرىِّ ، قال : أَتِىَ سعیدُ بنُ
جبيرٍ بشربةٍ عسلٍ ، فقال: أما إن هذا من (١) النعيم الذى نُسألُ عنه يومَ القيامةِ؛ ﴿ثُمَّ
لَتُسْتَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ اٌلَّعِيمِ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن بکیرِ بنِ عتيقٍ ، عن سعيد
ابن جبيرٍ، أنه أُتِىَ بشريةٍ عسلٍ، فقال: هذا من النعيمِ الذى تُسأَلُون عنه (٢).
وقال آخرون : ذلك كلُّ ما التَذَّه الإنسانُ فى الدنيا من شىءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
٢٨٩/٣٠ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ،/ قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد فى
قولِ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: عن كلِّ شىءٍ من لذةِ الدنيا(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ لَتُشْئَلُنَّ
يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ سائلٌ كلَّ عبدٍ عما استَؤْدَعه من نِعْمتِه
وحقٌّه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ لَتُتْثَلُنَّ
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه هناد فى الزهد (٧٠٠) عن وكيع به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٣٨/١٣، وأحمد فى الزهد
ص ٣٧١، وهناد فى الزهد (٦٩٣)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٨١/٤ من طريق بكير به نحوه ، بزيادة : أنه شربه
وهو يستلذ به .
(٣) أخرجه الفريابى - كما فى التمهيد ٣٤٣/٢٤ - عن ورقاء به، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٢٨١/٣
من طريق ابن أبى نجيح به، وفى ٢٩٨/٣ من طريق ابن جريج عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٨٨/٦ إلی عبد بن حميد وابن المنذر.

٦١١
سورة التكاثر : الآية ٨
يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه سائلٌ كلَّ ذى نعمةٍ فيما أنعم عليه .
وكان الحسنُ وقتادةُ يقولان : ثلاثٌ لا يُسْألُ عنهن ابنُ آدمَ، وما خلاهن فيه
المسألةُ والحسابُ، إلا ما شاء اللَّهُ؛ كسوةٌ يوارِى بها سَوْءَتَه، وكسرةٌ يشدُّ بها
صُلْتَه، وبيتٌ يُظِلُّهُ(١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ أخبر أنه سائلٌ هؤلاء القومَ عن
النعيم، ولم يخصُصْ فى خبرِه أنه سائلُهم عن نوعٍ من النعيمِ دونَ نوعٍ ، بل عمَّ بالخبرِ
فى ذلك عن الجميع، فهو سائلُهم كما قال عن جميعِ النعيمِ، لا عن بعضٍ دونَ
بعض .
آخرُ تفسير سورةٍ « ألهاكم))
(١) أخرجه أحمد فى كتاب الورع ص ١٨٨ من طريق معمر به مطولاً ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٣/٢
عن معمر، عن الحسن وقتادة .
:

٦١٢
سورة العصر : الآيات ١ - ٣
تفسير سورةٍ ((والعصرِ»
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
إِنَّ الْإِنسَانَ
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿ وَالْعَصْرِّ
لَفِى خُسْرٍ (
إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْ بِالصَّبْرِ
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَالْعَصْرِ﴾؛ فقال بعضُهم: هو قَسَمّ،
أقسم ربُّنا تعالى ذكرُه بالدهرِ. فقال: العصرُ: هو الدهرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِهِ: ﴿ وَالْعَصْرِ﴾. قال: العصرُ: ساعةٌ من ساعاتِ النهارِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ :
وَالْعَصْرِ﴾. قال: هو العشئُ(١).
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يقال: إن ربَّنا أقسَم بالعصرِ، والعصرُ اسم
٢٩٠/٣٠ للدهرِ، وهو العشئ/ والليلُ والنهارُ، ولم يَخْصُصْ مما شمِله هذا الاسمُ معنًى دونَ
معنَّى، فكلّ ما لزِمه هذا الاسمُ، [١١٣٢/٢ و] فداخلٌ فيما أقسم به جلَّ ثناؤه .
وقولُه: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾. يقولُ: إن ابنَ آدمَ لفى هلكةٍ ونقصانٍ .
وكان علىّ رضِى اللهُ عنه يقرأ ذلك: (إن الإنسانَ لفى خُشْرٍ، وإنه فيه إلى آخرِ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٤/٢ عن معمر به.

٦١٣
سورة العصر : الآيات ١ - ٣
(١)
الدهرٍ)(١).
حدَّثنى (" عبدُ الأعلى) بنُ واصلٍ، قال: ثنا أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكَينٍ، قال :
أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرٍ و ذى مُرٌّ ، قال: سمِعتُ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه
يقرأُ هذا الحرفَ : ( والعصرِ ونوائبِ الدهرِ، إن الإنسانَ لفى خُشْرٍ، وإنه فيه إلى آخرِ
الدهرٍ)(7).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى
خُسْرٍ﴾ : ففى بعضِ القراءات(٤): (وإنه فيه إلى آخرِ الدهرِ).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرٍو
ذى مُرّ، أن عليًّا رضِى اللَّهُ عنه قرَأها: (والعصرِ ونوائبِ الدهرِ، إن الإنسانَ لفى
خُسْرٍ) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ إِنَّ الْإِنْسَنَ لَفِى خُسْرٍ﴾: إلا مَن آمَن(٥).
﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. يقولُ: إلا الذين صدَّقُوا اللَّهَ
ووحَّدوه ، وأقرُّوا له بالطاعةِ(١) ، وعملوا الصالحاتِ، وأدَّوا ما لزِمهم من فرائضِه،
(١) القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٢ - ٢) فى م: ((ابن عبد الأعلى)). وهو عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، تهذيب الكمال ١٩٧/٢٣.
(٣) أخرجه الحاكم ٥٣٤/٢ من طريق إسرائيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٢/٦ إلى الفريابى وعبد
ابن حميد وابن المنذر وابن الآنبارى فى المصاحف .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((القراءة)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٧٤٧، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٤.
(٦) فى م: ((بالوحدانية والطاعة)).

٦١٤
سورة العصر : الآية ٣
واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصِيه .
واستثنَى الذين آمنوا من الإنسانٍ؛ لأن الإنسانَ بمعنى الجمع، لا بمعنى
الواحدِ .
وقولُه: ﴿ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: وأوصَى بعضُهم بعضًا بلزومِ العملِ بما
أنزل اللَّهُ فی کتابه من أمره، واجتنابٍ ما نھی عنه فيه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ﴾:
والحقُّ كتابُ اللَّهِ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ(٢):
وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ﴾. قال: الحقُّ: كتابُ اللَّهِ(٣) .
حدَّثنى عمرانُ بنُ بكّارِ الكَلاعِىُّ ، قال: ثنا خطابُ بنُ عثمانَ ، قال: ثنا عبدُ
الرحمنِ بنُ سنانٍ أبو رَوْحِ السَّكونىُّ، حِمْصىٌّ لقِيتُهُ بِإِرْمِينِيَةَ، قال: سمِعت الحسنَ
يقولُ فى: ﴿ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ﴾. قال: الحقُّ كتابُ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾. يقولُ: وأوصَى بعضُهم بعضًا بالصبرِ على
العملِ بطاعةِ اللَّهِ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٢/٦ إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((قتادة)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٤/٢ عن معمر به .

٦١٥
سورة العصر : الآية ٣
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢٩١/٣٠
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَتَوَاصَوْ بِالصَّبْرِ﴾ .
قال : الصبرُ: طاعةُ اللَّهِ(١) .
حدَّثنى عمرانُ بنُ بَكَّارِ الكَلاعىُّ ، قال : ثنا خطابُ بنُ عثمانَ ، قال: ثنا عبدُ
الرحمنِ بنُ سنانٍ أبو رَوْح، قال: سمِعت الحسنَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَتَوَاصَوْاْ
بِالصَّبْرِ﴾ . قال : الصبرُ طاعةُ اللَّهِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنٍ(٢):
﴿ وَتَوَاصَوْ بِالصَّبْرِ﴾. قال: الصبرُ طاعةُ اللَّهِ(١) .
آخرُ تفسير سورةٍ «والعصرِ))
(١) تتمة الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((قتادة)).

٦١٦
سورة الهمزة : الآيات ١ - ٩
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسير سورةٍ «ويلُ لكلُ هُمَزةٍ))
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤه: ﴿ وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقِ لُّمَزَةٍ
كَّ لَيْبَدَنَّ فِی
يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ: أَخْلَدَمُ
اُلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ
وَمَا أَدْرَنِكَ مَا الْخُطَمَّةُ
اُلمُلَمَةِ
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى
نَارُ اُللَّهِ الْمُوقَدَةُ
فِى عَمَدٍ مُمَدَّدَقٍ
٨
إِنَّهَا عَلَيْهِم مُؤْصَدَةٌ
V
الْأَنْئِدَةِ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَيْلٌ لِّكُلٍّ هُمَزَقْ﴾ : الوادى يسيلُ من صديد
أهلِ النارِ وقَيْحِهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَقْ﴾. يقولُ: لكلِّ مغتابٍ للناسِ، يغتابُهم
ويغُضُّهم (١). كما قال زيادٌ الأعجمُ(١) :
تُدْلی بؤدِّی إذا لاقَيْتَنِى كَذِبًا
وإن أُغَيِّبْ فأنت الهامِزُ اللُّمَزَةْ
ويعنى باللُّمَزةِ: الذى يعيبُ الناسَ، ويطعُنُ فيهم.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٢٩٢/٣٠
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنَا مُشَرِّفُ(٢) بنُ أبانٍ، قال: ثنا وكيع، (٤عن أبيه٤)، عن رجلٍ لم
يسمِّه، [١١٣٢/٢ظ] عن أبى الجوزاءِ، قال: قلت لابنِ عباسٍ: مَنْ هؤلاء الذين
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((يبغضهم)).
(٢) البيت فى مجاز القرآن ٢/ ٣١١، وإصلاح المنطق ص ٤٢٨، وتفسير القرطبى ٢٣٢/١٨، ١٨٢/٢٠،
واللسان (هـ م ز).
(٣) فى م، ت٢، ت٣: ((مسروق)). وينظر ما تقدم فى ٧٣٤/٢.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) بعده فى م، ت ١: ((هم)).

٦١٧
سورة الهمزة : الآية ١
بدَأهم اللَّهُ بالويلِ؟ قال: هم المَشَّاءون بالنميمةِ ، المفرِّقون بينَ الأحبةِ ، الباغُون أكبرَ
(١)
العیپٍ().
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن أبيه ، عن رجلٍ من أهلِ البصرةِ، عن
أبی الجوزاءِ، قال : قلت لابن عباسٍ : مَن هؤلاء الذین ندبهم اللّهُ إِلی الويلِ ؟ ثم ذكر
نحوَ حدیثٍ مُشّفٍ(١) بن أبانٍ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقٍ ثُمَّزَةٍ﴾. قال: الهمزةُ: يأكلُ لحومَ الناسِ،
واللمزةُ : الطَّعَانُ(٣) .
وقد رُوِى عن مجاهدٍ خلافُ هذا القولِ ، وهو ما حدَّثنا به أبو كريب ، قال :
ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقٍ﴾.
قال : الهمزةُ: الطََّّانُ، واللمزةُ: الذى يأكلُ لحومَ الناسِ " .
حدَّثنا مشرّفُ(٥) بن أبانٍ الخطابُ ، قال: ثنا و کیت، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ أُبی
نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
ورُوِى عنه أيضًا خلافُ هذين القولين ، وهو ما حدَّثنا به ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا
يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَةٍ
ثُمَزَقٍ﴾. قال: أحدُهما الذى يأكلُ لحومَ الناسِ، والآخرُ الطَّعَّانُ.
(١) أخرجه هناد فى الزهد (١٢١٤) عن وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٢/٦ إلى سعيد بن
منصور وابن أبى الدنيا فى ذم الغيبة وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٢) فى النسخ: ((مسروق)).
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (١٢١٥) من طريق سفيان به .
(٤) أخرجه البيهقى فى الشعب (٦٧٥٣) من طريق سفيان عن أبى يحيى عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٩٢/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى ذم الغيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((مسروق).

٦١٨
سورة الهمزة : الآية ١
وهذا يدلُّ على أن الذى حدَّث بهذا الحديثِ قد كان أُشكلٍ عليه تأويلُ
الكلمتين ؛ فلذلك اختلَف نقلُ الرواةِ عنه ما رَوَوا على ما ذكرت .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقٍ
ثُمَزَّةِ﴾: أما الهمزةُ فَآكلُ لحومِ الناسِ، وأما اللمزةُ فالطَّانُ عليهم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةَ ، عن قتادةَ ، قال :
الهمزةُ: آكلُ لحوم الناسِ ، واللمزةُ : الطَّمَّانُ عليهم .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابنِ خثيمٌ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَقٍ ثُمَّزَةٍ﴾. قال: ويلٌ لكلِّ طَانٍ
(٢)
مغتاب").
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ،
قال: الهمزةُ يهمزُه فى وجهِه، واللمزةُ(٣) من خلفِه(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ: قال : يهمزُه
ويلمزُه بلسانِهِ وعينِه، ويأكلُ لحومَ الناسِ ، ويطعُنُ عليهم .
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ ) ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : الهمزةُ باليدِ ، واللمزةُ باللسانِ(٧).
(١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((خيثم)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٥٠١.
(٣) فى ص، ت ١: ((لمزه)، وفى ت ٢، ت ٣: (( تلمزه)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠١/٨ من قول الربيع.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٦) بعده فى النسخ: ((جميعًا)).
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٥٠١.

٦١٩
سورة الهمزة : الآية ١
وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنی به يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال
ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقٍ ثُمَّزَةٍ﴾. قال: الهمزةُ: الذى يهمزُ ٢٩٣/٣٠
الناسَ بيدِه، ويضربُهم بلسانِه ، واللمزةُ : الذى يلمزُهم بلسانِهِ ويَعيئُهم" .
واختُلِف فى المعنىِّ بقولِه: ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقٍ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِىَ
بذلك رجلٌ من أهل الشركِ بعينِه . فقال بعضُ من قال هذا القولَ: هو جميلُ بنُ عامٍ
الجُمَحىُّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنسُ بنُ شَرِيقٍ .
ذكرُ مَن قال: غُنِى به مشركٌ بعينِه
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَيْلٌ لِِّكُلّ هُمَزَقِ لُمَّزَّةٍ﴾. قال: مشرٌّ كان يلمِزُ
الناسَ ويَهْمِزُهم .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن رجلٍ من
أهلِ الرَّقَّةِ ، قال : نزَلَتْ فى جميلٍ بنٍ عامٍ الْجُمَحىّ .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ فى قوله: ﴿هُمَزَقٍ
ثُمَزَقِ﴾. قال: ليست بخاصةٍ لأحدٍ ، نزلَتْ فى جميلٍ بنٍ عامٍ. قال ورقاءُ: زعَم
الرقاشئُّ .
وقال بعضُ أهلِ العربيةِ (١) : هذا من نوع ما تذكرُ العربُ اسمَ الشىءِ العامِّ وهى
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٥٢٩/٨، وابن كثير فى تفسيره ٨/ ٥٠١.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ٤٠٧.
(٣) الفراء فى معانى القرآن ٢٨٩/٣.

٦٢٠
سورة الهمزة : الآيتان ٢،١
تقصدُ به الواحدَ، كما يقالُ فى الكلام، إذا قال رجلٌ لأحدٍ : لا أزورُك أبدًا: كلُّ
من لم يزُرْنى فلست بزائرِه . وقائلُ ذلك يقصدُ جوابَ صاحبِه القائلِ له : لا أزورُك
أبدًا .
وقال آخرون: ذلك (١) معنيّ به كلُّ من كانت هذه الصفةُ صفتَه، ولم يُقصَدْ به
قصدٌ آخرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقٍ ثُمَّزَةٍ﴾. قال: ليست بخاصةٍ لأحدٍ(١).
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ عمَّ بالقولِ كلَّ همزةٍ لمزةٍ ؛ كلُّ
مَن كان بالصفةِ التى وُصِف هذا الموصوفُ بها ، سبيلُه سبيلُه كائنًا ما(٢) كان من
الناس .
وقولُه: ﴿الَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾. يقولُ: الذى جمع مالا وأحصَى
عددَه، ولم ينفِقْه فى سبيلِ اللَّهِ، ولم يُؤَدِّ [١١٣٣/٢ و] حقَّ اللَّهِ فيه، ولكنه جمعه
فأوعاه وحفِظَه .
واختلفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرَأَه مِن قرَأةِ أهلِ المدينةِ أبو جعفرٍ، وعامةٌ
قرأةِ الكوفةِ سوى عاصم: (جَمَّع) بالتشديدِ ) ، وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ
(١) فى م: ((بل)).
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره، ٥٣٠/٨، والقرطبى فى تفسيره ١٨٣/٢٠، وابن كثير فى تفسيره ٥٠١/٨.
(٣) فى م: ((من)).
(٤) هى قراءة أبى جعفر وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف وروح. النشر ٣٠١/٢.