Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ سورة العاديات : الآية ٤ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾. قال: الخيلُ(١). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيتٌ، عن واصلٍ، عن عطاءٍ وابنٍ زيدٍ ، قال : النَّقْعُ : الغُبارُ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾ . قال: هى أثارت الغُبارَ. يعنى الخيلَ . حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليةً، قال : ثنا أبو رجاءٍ، قال : سُئل عكرمةُ عن قوله: ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾. قال : أثارت الترابَ بحوافرِها . حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾. قال: أَثَوْن بحوافرِها [١١٢٨/٢ و] نقْعَ الترابِ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ مثلَه . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ : ﴿ فَاَثَرْنَ بِهِ، نَقْعًا﴾. قال: أثَوْن به غبارًا(٢) . حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى أبو صخرٍ، عن أبى معاويةَ البَجَلىِّ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال لى علىّ: إنما (١) تفسیر مجاهد ص ٧٤٣. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى عبد بن حميد. ٥٨٢ سورة العاديات : الآيتان ٤، ٥ العادياتُ ضَبْحًا مِن عرفةَ إلى المزدلفةِ، ومِن المزدلفةِ إلى مِنَّى، ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾: الأرضُ حينَ تطؤُها بأخفافِها وحوافِها(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ : ◌ْ فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَقْعًا﴾. قال: إذا سِرْن يُثِرْن الترابَ(٢). وقولُه: ﴿فَوَسَطَّنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فوسَطْن برُكْبانِهِنَّ جمعَ القوم، يقالُ: وسَطْتُ القومَ . بالتخفيفِ ، و: وَسَّطْتُه. بالتشديدِ، و: توسَّطْتُه. بمعنی واحدٍ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ ، قال : ثنا أبو رجاءٍ ، قال: سُئل عكرمةُ عن قوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: جمعَ الكفارِ(١). حدَّثنا هنادُ بنُ السرىِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةً: فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾ . قال جمعَ القومِ . حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَوَسَطَنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: هو جمعُ القومِ" . (١) تقدم تخريجه فى ص ٥٧٤. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى المصنف. (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٤٨٧/٨. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٠/٢ من طريق عطاء عن ابن عباس، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٧/٨ عن العوفى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم. ٥٨٣ سورة العاديات : الآية ٥ /حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن واصلٍ، عن عطاءٍ: ﴿ فَوَسَطْنَ بِهِء ٢٧٧/٣٠. جَمْعًا﴾. قال : جمعَ العدوِّ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿فَوَسَطَّنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال(١): جمعَ هؤلاءِ وهؤلاءٍ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمَعًا﴾: فوسَطْن به (٤) جمعَ القومِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿ فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾: فوسَطْن بالقوم جمعَ العدوّ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ : ﴿فَوَسَطَّنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: وسَطْن جمعَ القومِ . حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. الجمعُ: الكتيبةُ . وقال آخرون: بل ◌ُنِى بذلك: ﴿ فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ مزدلفةً . (١) ينظر تفسير ابن كثير ٤٨٧/٨. (٢) فى ص: ((قال الحسن)). (٣) تفسیر مجاهد ص ٧٤٣. (٤) سقط من : م. (٥) تفسير عبد الرزاق ٣٩٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى عبد بن حميد. ٥٨٤ سورة العاديات : الآيتان ٥، ٦ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ : ﴿ فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. يعنى: مزدلفةً(١). وقولُه: ﴿ إِنَّ الْإِنِسَنَ لِرَبٍِّ، لَكَنُودٌ﴾. يقولُ: إِنَّ الإنسانَ لكفورٌ لنِعم ربِّه . والأرضُ الكَنودُ : التى لا تُنبِتُ شيئًا، قال الأعشى(٢): كُنُدٌ لِوَصْلِ الزَّائِرِ الْمُعْتَادِ أَحْدِثْ لَهَا تُحْدِثْ لِوَصْلِكَ إِنَّها وقيل : إنما سُمِّيت كِندةَ ؛ لقطعِها أباها(٢) . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبيدُ اللهِ بنُ يوسفَ الجُبْرِىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال : ثنا مسلم، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِنَّ الْإِنِسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ﴾. قال: (٤) لكفورٌ(٤). حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ الْإِنِسَنَ لِرَبِّهِ، لَكُنُودٌ﴾. قال: لربّه لكفورٌ. حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹ، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ : (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦٠/٢٠، وينظر البحر المحيط ٥٠٤/٨. (٢) ديوانه ص ١٢٩. (٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إياها). وينظر التاج (ك ن د ). (٤) تفسير مجاهد ص ٧٤٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن أبى حاتم وابن مردويه . ٥٨٥ سورة العاديات : الآية ٦ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِهِ، لَكَنُودٌ﴾. قال: لكفورُ(١). /حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن ٢٧٨/٣٠ مجاهدٍ مثله . (٢ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهد ٢) مثلَه ٢) . حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله(٣) . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن مهدىٌّ بنٍ ميمونٍ، عن شعیبٍ بنِ الحَبّحابِ، عن الحسنِ البصرىِّ: ﴿إِنَّ اُلْإِنسَانَ لِرَبِهِ، لَكُنُودٌ﴾. قال: هو الكفورُ الذى يَعُدُّ المصائبَ، ويَنْسَى نِعَمَ ربِّه (٤) . قال: حدَّثنا وكيع، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ، قال: الكنودُ الكفورُ(٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: قال الحسنُ: ﴿إِنَّ اُلْإِنِسَانَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ﴾. يقولُ: لوَّامٌ لربِّه يَعُدُّ المصائبَ(٦). (١) تفسير مجاهد ص ٧٤٤، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٨٧/٣، ومن طريقه ابن حجر فى التغليق ٣٧٥/٤ من طريق منصور به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد. (٢ - ٢) سقط من: ت ٢، ت ٣. (٣) تفسير مجاهد ص ٧٤٤. (٤) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٦٢٩) من طريق مهدى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٥) ينظر تفسير ابن كثير ٤٨٨/٨. (٦) أخرجه البيهقى فى الشعب (١٠٠٦١) من طريق آخر عن الحسن بنحوه. ٥٨٦ سورة العاديات : الآية ٦ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: لَكَنُودٌ﴾. قال: لكفورٌ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الْإِنِسَانَ لِرَبِّهِ. لَكَنُورٌ﴾. قال: لكفورٌ(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً مثلَه . حدَّثنا يحيى بنُ حبيبٍ بنِ عربىٌّ، قال : ثنا خالدُ بنُ الحارثِ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن سماكٍ [١١٢٨/٢ ظ أنه قال: إنما سُمِّيت كِندةَ؛ أنها قَطَعت أباها، ﴿إِنَّ الْإِنْسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُورٌ﴾. قال: لکفورٌ. حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا عبيدُ اللهِ ، عن إسرائيلَ، عن جعفرِ بنِ الزبيرِ ، عن القاسم، عن أبى أمامةً، قال: قال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((﴿إِنَّ الْإِنِسَنَ لِرَبِّ. لَكَنُودٌ﴾)). قال: ((لكفورٌ، الذى يأكلُ وحدَه، ويَضْرِبُ عبده، ويُمْعُ رِقْدَه))(١). حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اُلْإِنِسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ﴾. قال: الكنودُ: الكفورُ. وقرَأ: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ (٤) لَكَفُورُ﴾ [الحج: ٦٦] (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩١/٢ عن معمر به، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٤٦٢٨) من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة والحسن به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٦٢٨) من طريق سعيد به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٨٨/٨ - من طريق أبي كريب ، وأخرجه الطبرانى (٧٩٥٨) من طريق جعفر بن الزبير به، وأخرجه أيضا (٧٧٧٨) من طريق القاسم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى ابن مردويه والبيهقى وابن عساكر. (٤) ينظر تفسير ابن كثير ٤٨٨/٨. ٥٨٧ سورة العاديات : الآيتان ٦، ٧ حدَّثنا الحسنُ بنُّ عليّ بنِ عياشٍ، قال: ثنا أبو المغيرةِ عبدُ القدوسِ ، قال : ثنا حريزُ بنُّ عثمانَ ، قال: ثنى حمزةُ بنُّ هانىٌّ، عن أبى أمامةَ ، أنه كان يقولُ: الكَنُودُ : الذى ينزِلُ وحدَه، ويضرِبُ عبده، ويمنعُ رِفْدَه(١). حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ الضِّرارِىُّ(٢) ، قال: ثنا محمدُ بنُ سوَّارٍ، قال: أخبرنا أبو اليقظانِ ، عن سفيانَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِنَّ اُلْإِنِسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ﴾. قال: لوَّامٌ لربِّه، يَعُدُّ المصائبَ، ويَنْسَى النِّعَمَ . وقولُه: ﴿ وَإِنَُّ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وإِنَّ اللهَ على كُنُودِه ربَّه، ﴿لَشَهِيدٌ﴾. يعنى: لشاهدٌ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. قال: يقولُ: إِنَّ اللهَ على ذلك لشهيدٌ(٣). /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَُّ عَلَى ذَلِكَ ٢٧٩/٣٠ ◌َشَهِيدٌ﴾: فى بعضِ القراءاتِ: (إِنَّ اللهَ علَى ذلكَ لَشَهِيدٌ)(٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ . (١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٦٠) من طريق حريز بن عثمان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى عبد بن حميد والحكيم الترمذى وابن مردويه . (٢) فى النسخ: ((الصوارى)). وقد تقدم على الصواب فى ١٩٥/١٦، وينظر تهذيب الكمال ٤٨٢/٢٤، والأنساب ٤ /١٥، وتاريخ المصنف ٣٨٤/٢، ٣٨٨، ٣٨٩، ٢٠٧/٣. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٤) القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف ، وينظر تفسير ابن كثير ٤٨٨/٨. ٥٨٨ سورة العاديات : الآيتان ٧ ، ٨ يقولُ : وإنَّ اللهَ عليه شهيدٌ(١). وقولُه: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وإنَّ الإنسانَ يُحِبُّ المالٍ لشدیدٌ . واختلف أهلُ العربيةِ فى وجْهٍ وصفِه بالشدَّةِ لُحُبِّ المالِ ؛ فقال بعضُ البصريّين (١): معنى ذلك: وإنه مِن أَجْلِ حبِّ الخيرِ لشديدٌ، أى لبخيلٌ، قال: يقالُ للبخيلِ: شديدٌ ومتشدِّدٌ . واستشهد لقولِه ذلك ببيتٍ طَرَفَةَ بنِ العبدِ اليشكُرِىِّ (٣). عَقِيلَةَ مالِ الباخِلِ المُتَشَدِّدِ أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ النُّفُوسَ وَيَصْطَفى وقال آخرون : معناه : وإنه يُحُبِّ الخيرِ لقوىٌّ. وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ(٤) : كان موضعُ ﴿لِحُتٍ﴾ أنْ يكونَ بعدَ (( شديد))، وأنْ يضافَ ((شديد)) إليه، فيكونُ الكلامُ: وإنه لشديدُ حبُّ (٥) الخيرِ. فلما تقدَّم الحُبُّ فى الكلام، قيل: ((شديدٌ)). وحذِف مِن آخرِه، لمَّا جرَی ذکرُه فى أوَّلِه ولرءوسٍ الآياتِ . قال: ومثلُه فى سورةِ ((إِبراهيمَ)): ﴿ كَرَمَادٍ آُشْتَدَتْ بِهِ اُلْرِيُحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٍ ﴾ [إبراهيم: ١٨]. والعَصُوفُ لا يكونُ لليومِ ، وإنما يكونُ للريحِ، فلما جرَى ذكرُ الريحِ قبلَ اليومِ طُرِحت مِن آخرِهِ، كأنه قال: فى يومٍ عاصفِ الريحِ . واللهُ أعلمُ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) ينظر تفسير ابن كثير ٤٨٨/٨. (٢) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٣٠٧/٢. (٣) ديوانه ص ٣٦ . (٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٨٥/٣، ٢٨٦. (٥) فى ص، ت ٢، ت٣: ((لحب)). ٥٨٩ سورة العاديات : الآية ٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيَّرِّ لَشَدِيدٌ﴾. قال: الخيرُ: الدنيا. وقرَأ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ﴾ [ البقرة: ١٨٠]. قال: فقلتُ له: إن ترَك خيرًا؛ المالُ؟ فقال: نعم، وأىُّ شىءٍ هو إلا المالُ. قال: وعسى أنْ يكونَ حرامًا ، ولكنَّ الناسَ يَعُدُّونه خيرًا، فسمَّاه اللهُ خيرًا؛ لأنَّ الناسَ يُسمّونه خيرًا فى الدنيا، وعسى أنْ يكونَ خبيثًا، وسُمِّى القتالُ فى سبيلِ اللهِ سُوءًا (١). وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿فَأَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ﴾ [ آل عمران: ١٧٤]. قال: لم يَمْسَسْهم قتالٌ. قال: وليس هو عندَ اللهِ بسوءٍ، ولكن يُسَمُّونه سوءًا . وتأويلُ الكلام: إنَّ الإنسانَ لربِّه لكنودٌ ، وإنه لُحُبِّ الخيرِ لشديدٌ ، وإِنَّ اللهَ على ذلك مِن أمرِه لشاهدٌ. ولكنَّ قوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. قُدِّم، ومعناه التأخيرُ، فجُعِل مُعْتَرَضًا بينَ قوله: ﴿إِنَّ الْإِنِسَانَ لِرَبِهِ، لَكَنُودٌ﴾، وبينَ قولِه : ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. /ذكرُ مَن قال ذلك ٢٨٠/٣٠ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَّ الْإِنِسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ ﴿ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. قال: هذا من مقاديم الكلامِ . قال : يقولُ: إِنَّ اللهَ لشهيدٌ أنَّ الإنسانَ لحبِّ الخيرِ لشديدٌ(٢) . (١) فى ت ٢، ت ٣: ((سواء)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. ٥٩٠ سورة العاديات : الآيتان ٩ ، ١٠ وقولُه: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِىِ اٌلْقُبُورِ ﴾. يقولُ : أَفلا يعلمُ هذا الإنسانُ الذى هذه صفته، إِذا أُثِير ما فى القبورِ، وأُخرِج ما فيها مِن الموتى وبُحِث . وذُكر أنها فى مصحفٍ عبدِ اللهِ: (إذا بُحث ما فى القبورِ) ) ، وكذلك تأوَّل ذلك أهلُ التأويلِ . [١١٢٩/٢و] ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يُعْثِرَ مَا فِىِ الْقُبُورِ﴾: بُحِث(١). وللعربٍ فى ﴿بُعْثِرَ﴾ لغتان؛ تقولُ: بُعْثِر، وبُخْثِر. ومعناهما واحدٌ ). وقوله : ﴿ وَحُضِلَ مَا فِ الصُّدُورِ ﴾ . يقولُ: ومُێّ وٹن، فأُتْرِز ما فى صدورِ الناسٍ من خيرٍ وشرٌّ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِ الصُّدُورِ﴾. يقولُ: أُثِرِزِ(٤) . (١) معانى الفراء ٢٨٦/٣. قال ابن خالويه: ((إذا بحثر ما فى القبور. بالحاء ، ابن مسعود)). وكذا قال أبو حيان. أما قراءة ((إذا بحث)) فنسباها إلى الأسود بن يزيد. مختصر الشواذ ص ١٧٨، ١٧٩، والبحر المحيط ٥٠٥/٨. (٢) تقدم تخريجه فى ص ١٧٥. (٣) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٨٦/٣. (٤) ينظر تفسير القرطبى ٢٠/ ١٦٣، وتفسير ابن كثير ٤٨٨/٨. ٥٩١ سورة العاديات : الآيتان ١٠، ١١ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَحُصِلَ مَا فِ الصُّدُورِ ﴾. يقولُ: مُيّ (١). وقولُه: ﴿ إِنَّ رَهُم بِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾. يقولُ: إِنَّ ربَّهم بأعمالهم، وما أسرُوا فى صدورِهم ، وأَضْمَروه فيها ، وما أعلنوه بجوارِحِهم منها، عليمٌ لا يخفَى عليه منها شىءٌ، وهو مجازيهم على جميع ذلك يومئذٍ . آخرُ تفسيرِ سورةٍ ((والعادياتِ)) (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٩٧/١٠. ٥٩٢ سورة القارعة : الآيات ١ - ١١ تفسير سورةٍ ((القارعةِ)) بسمِ اللهِ الرحمن الرحيم مَا القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤه: ﴿الْقَارِعَةُ اٌلْقَارِعَةُ ﴿ وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا الْقَارِعَةُ ﴿ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَأَلْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ اُلْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ﴿ فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَزِينٌ (هـ فَهُوَ فِي فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴿َ وَمَآ عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَزِينٌ(4) ١١ نَارَ حَامِيَةٌ ١٠ أَدْرَئِكَ مَا هِيَهْ / يقولُ تعالى ذكره: ﴿ اَلْقَارِعَةٌ﴾ : الساعةُ التى يَقْرَعُ قلوبَ الناسِ هولُها ، وعظيمُ ما ينزِلُ بهم مِن البلاءِ عندَها ، وذلك صبيحة لا ليلَ بعدَها . ٢٨١/٣٠ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿اَلْقَارِعَةُ﴾: مِن أسماءِ يومِ القيامةِ، عظَّمه اللهُ وحذَّره عبادَه(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿اَلْقَارِعَةُ ﴿ مَا الْقَارِعَةُ﴾. قال: هى الساعةُ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿اٌلْقَارِعَةُ مَا اُلْقَارِعَةُ﴾. قال: هى الساعةُ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه. ٥٩٣ سورة القارعة : الآيات ١ - ٤ حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: سمعتُ أنَّ القارعةَ والواقعةَ والحاقةَ : ءِ (١) القيامةُ(١). وقولُه: ﴿ مَا الْقَارِعَةُ﴾. يقولُ تعالى ذكره معظِّمًا شأنَ القيامةِ والساعةِ التى يَقْرَعُ العبادَ هولُها : أىُّ شىءٍ القارعةُ . يعنى بذلك: أُّ شىءٍ الساعةُ التى يَقْرَعُ الخُلْقَ هولُها؛ ما أعظَمَها وأفظَعَها وأهولَها . وقولُه : ﴿ وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَ له: وما أَشْعَرك يا محمدُ أُّ شىءٍ القارعةُ ؟ وقولُه: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْتُوثِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: القارعةُ يومَ يكونُ الناسُ كالفَراشِ، وهو الذى يتساقطُ فى النارِ والسّراجِ، ليس يبَعوضٍ ولا ذُبابٍ، ويعنى بالمبثوثِ المفرَّقَ . وكالذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَأَلْفَرَاشِ اٌلْمَبْتُوثِ﴾: هذا الفراشُ الذى رأيتم يتهافتُ فى النارِ (١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَأَلْفَرَاشِ اٌلْمَبْثُوثِ ﴾ . قال: هذا شَبَةٌ شبَّهه اللهُ . وكان بعضُ أهلِ العربيةِ(٢) يقولُ: معنى ذلك : كغوغاءِ الجرادِ ، يركبُ بعضُه (١) ينظر التبيان ١٠/ ٣٩٩. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٨٦/٣ . ( تفسير الطبرى ٣٨/٢٤) ٥٩٤ سورة القارعة : الآيات ٤ - ٦ بعضًا، كذلك الناسُ يومَئذٍ يجولُ بعضُهم فى بعضٍ . وقولُه: ﴿وَتَكُونُ اُلْجِبَالُ كَأَلْمِهِنِ اٌلْمَنْفُوشِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ تكونُ الجبالُ كالصوفِ المنفوشِ . والعِهْنُ هو الألوانُ مِن الصوفِ. وبنحوِ الذى قلنا [١١٢٩/٢ظ] فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَتَكُونُ اُلْجِبَالُ كَالْمِهْنِ اٌلْمَنْفُوشِ﴾. قال: الصوفي المنفوشِ(١). ٢٨٢/٣٠ /حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً ، قال : هو الصوفُ(٢) . وذُكر أنَّ الجبالَ تُسيَّرُ على الأرضِ وهى فى صورةِ الجبالِ كالهباءِ . وقولُه: ﴿فَأَمَّا مَنْ تَقُلَتْ مَوَزِيتُهٌ﴾. يقولُ: فأما مَن ثَقُلَتْ موازينُ حسناتِهِ ، يعنى بالموازينِ الوزنَ ، والعربُ تقولُ: لك عندى درهمٌ بميزانٍ درهمِك، ووزن درهمِك . ويقولون : دارى بميزانِ دارك، ووزنٍ دارِك. يُرادُ: حذاءُ دارِك. (٣) قال الشاعر : قد كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذَا مِرَّةٍ عِنْدِى لِكَلِّ مُخاصِمٍ مِيزَانُه يعنى بقولِه: لكلِّ مخاصمِ ميزانُه. كلامَه، وما ينقُضُ عليه حجته. وكان (١ - ١) سقط من: ت ١. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى عبد بن حمید . (٣) البيت فى معانى القرآن للفراء ٢٨٧/٣. ٥٩٥ سورة القارعة : الآيات ٦ - ٩ مجاهدٌ يقولُ : ليس ميزانٌ ، إنما هو مَثَلٌ ضُرِب. حدَّثنا بذلك أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن (١) مجاهدٍ(١). فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. يقولُ: فهو فى عيشةٍ قد رَضِيها فى الجنةِ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾. يعنى: فى الجنةِ (٢). فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. يقولُ: وأما وقولُه: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَتْ مَوَزِينُهُ مَن خفَّ وزنُ حسناتِهِ، فمأواه ومسكنُه الهاويةُ ، التى يَهْوِى فيها على رأسِه فى جهنم . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَّا مَنْ خَفَّتْ ٨ فَأُقُّمُ هَاوِيَةٌ﴾ : وهى النارُ هی مأواهم . مَوَزِينٌ ( حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. قال: مصيرُه إلى النارِ، هى الهاويةُ. قال قتادةُ: هى كلمةٌ عربيةٌ ، كان الرجلُ إذا وقَع فى أمرٍ شديدٍ ، قال: هَوَتْ أُه(٣). (١) ينظر ما تقدم فى ٦٨/١٠، ٢٨٦/١٦. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٥٩٦ سورة القارعة : الآية ٩ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الأشعثِ بنِ عبدِ اللهِ الأعمى ، قال : إذا مات المؤمنُ ذُهِب بروحِه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: رَوِّحوا أخاكم، فإنه كان فى غمّ الدنيا. قال : ويسألونه ما فعَل فلانٌ؟ فيقولُ: مات ، أو ما جاءكم ؟ فيقولون : ذهَبوا به إلى أمِّه الهاوية(١) . حدَّثنى إسماعيلُ بنُ سيفِ العِجْلُ، قال: ثنا علىُ بنُ مُشهِرٍ، قال: ثنا إسماعيلُ ، عن أبى صالح فى قوله : ﴿ فَأُمُهُ هَاوِيَةٌ ﴾. قال : یھؤُون فى النارِ على رءوسهم(٢). إحدَّثنا ابنُ سيفٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ سَوَّارٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. قال: يهوِى فى النارِ على رأسِه(٣). ٢٨٣/٣٠ حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. قال: الهاويةُ النارُ، هى أمُّه ومأواه التى يرجعُ إليها ويأوِى إليها . وقرّأ: ﴿وَمَأْوَنُمُ النَّارُ﴾ [آل عمران: ١٥١]. حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأُمُُّ هَارِيَةٌ﴾ : وهو مثلُها . وإنما جعَل النارَ أمَّه؛ لأنها صارت مأواه، كما تُؤُوِى (١) المرأةُ ابنَها، فجعَلها إذ لم يكنْ له مأوَى غيرُها له(١)، بمنزلةٍ أمّ له. (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩٠/٨ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٢/٢ عن معمر به . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى المصنف. (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٤٨٩/٨. (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩٠/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٥/٦ إلى المصنف. (٥) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تأوى)). (٦) سقط من : م. ٥٩٧ سورة القارعة : الآيتان ١٠، ١١ وقولُه: ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا هِيَةٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه لنبيُّه محمدٍ عَظله: وما أشعرَك يا محمدُ ما الهاويةُ. ثم بَيَّن ما هى، فقال: هى ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ . یعنی بالحامية التى قد حمِيت من الوقودِ عليها . آخرُ تفسير سورةِ «القارعةِ)). ٥.٩٨ سورة التكاثر : الآيات ١ - ٨ تفسير سورةٍ (( ألهاكم)) بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم [١١٣٠/٢و] القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿أَلَهَنْكُمُ ٢ حَّى زُرْتُمُ الْمَغَابِرَ التكاثر" (@) جولا ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ كَلَا سَوْفَ تَعْلَمُونَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اٌلْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٤ ثُمَّ لَرَؤُنَهَا ٨ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ عَيْنَ اُلْيَقِينِ ® يقولُ تعالى ذكره : ألهاكم أيُّها الناسُ المباهاةُ بكثرةِ المالِ والعددِ عن طاعةِ ربِّکم، وعما يُنْجِیکم من سخطه علیکم . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾. قال: كانوا يقولون: نحن أكثرُ من بنى فلانٍ، ونحن (أعَدُّ من بنى فلانٍ. وهم كلَّ يومٍ يتساقطون إلى آخرِهم، واللهِ ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهلِ القبورِ كُلُّهم(٣) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُ﴾. قالوا: نحن أكثر من بنى فلانٍ، وبنو فلانٍ أكثرُ من بنى فلانٍ . (١ - ١) فى ص، ت ١: ((أقدم))، وفى ت ٢، ت ٣: ((أعدم))، وفى الورع: ((أعز من)). والمثبت موافق لما فى تفسير ابن كثير ، وأعد من : أى : أكثر عددا . (٢) ذكره أحمد فى كتاب الورع ص ١٨٩ عن شيبان ، عن قتادة، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩٣/٨. ٥٩٩ سورة التكاثر: الآيتان ٢،١ ألهاهم(١) ذلك حتى ماتوا ضُلَّالًا(٣) أورُوِى عن النبيِّ ◌َلَّهِ كلامٌ يدلُّ على أن معناه التكاثرُ بالمالِ. ٢٨٤/٣٠ ذكرُ الخبرِ بذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن هشامِ الدَّستُوائيّ، عن قتادة، عن مطرف بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ، عن أبيه، أنه انتهى إلى النبيِّ عَّهِ وهو يقرأُ : حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾)). قال: ((ابنَ آدم ، ليس لك من ((﴿﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَاثُ" مالِك إلا ما أكَّلت فأفتَيت، أو لبِستَ فأَبلَيت، أو تصدَّقتَ فأمضَيتَ))(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ خلفٍ العسقلانىُّ ، قال: ثنا آدمُ، قال : ثنا حمادُ بنُ سلمةَ ، عن ثابتٍ البُنَانيّ ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، عن أبيّ بنِ كعبٍ ، قال: كنا نرَى أن هذا الحديثَ من القرآنِ: ((لو أن لابنِ آدمَ وادبين من مالٍ، لتمنى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ثم يتوبُ اللَّهُ على مَن تاب)). حتى نزَلت هذه السورةُ: ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ إلى آخرِها(٤) . (١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((ألهاكم)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) أخرجه أحمد ٢٣٢/٢٦، ٢٣٣ (١٦٣٠٥)، والبيهقى فى الآداب (١١١٠) من طريق وكيع به، وأخرجه الطيالسى (١٢٤٤)، ومسلم (٢٩٥٨)، والطحاوى فى المشكل (١٦٥٧)، وابن حبان (٣٣٢٧)، والحاكم ٥٣٣/٢، ٥٣٤، وأبو نعيم فى الحلية ٦/ ٢٨١، والخطيب فى تاريخه ٣٥٩/١ من طریق هشام به ، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٤٩٧)، وأحمد ٢٣٣/٢٦، ٢٣٤ (١٦٣٠٦)، وعبد بن حميد (٥١٣)، والترمذى (٢٣٤٢، ٢٣٥٤)، والنسائى (٣٦١٥)، والطبرانى فى الأوسط (٢٨٨٨)، والحاكم ٦١/٤ من طريق قتادة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٦/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه . (٤) أخرجه البخارى (٦٤٤٠) من طريق حماد بن سلمة به . ٦٠٠ سورة التكاثر : الآيات ١ - ٣ وقولُه ◌َ لَّهِ بعَقِبٍ قراءته: ﴿أَلَهَنَكُمْ﴾: ((ليس لك من مالِك إلا كذا وكذا)) ينبيُّ أن معنى ذلك عندَه: ﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَاثُ﴾: المالُ. وقولُه: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾. يعنى: حتى صِرتم إلى المقابرِ فدُفنِتم فيها . وفى هذا دليلٌ على صحة القولِ بعذاب القبرِ؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه أخبر عن هؤلاء القومِ الذين ألهاهم التكاثرُ، أنهم سيعلّمون ما يلقَون إذا هم زَاروا القبورَ؛ وعيدًا منه لهم وتهدُّدًا . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةً، عن قيسٍ، عن حجاجٍ، عن المنهالِ ، عن زِرِّ، عن علىٍّ، قال: كنا نشكُّ فى عذابِ القبرِ حتى نزلت هذه الآيةٌ: أَلَهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ إلى ﴿كَلَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ فى عذابِ القبرِ . حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا حکامُ بنُ سَلْم ، عن عنبسةً ، عن ابنِ أبی لیلی ، عن المنهالِ، عن زِرٍّ، عن علىّ، قال: نزَلت: ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فى عذابِ القبرِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن الحجاجِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن زِرِّ، عن علىّ، قال: ما زلنا نشكُ فى عذاب القبرِ حتى نزَلت : حَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾(١). أَلَهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ وقولُه: ﴿كَلَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿كَلَا﴾: ما (١) أخرجه الترمذى (٣٣٥٥)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٤/٨ - من طريق حكام به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٧/٦ إلى خشيش بن أصرم فى الاستقامة وابن المنذر وابن مردويه .