Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ سورة الزلزلة : الآيتان ٤، ٥ قال : أمَرها فألقَتْ ما فيها وتخلَّت . /حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن ٢٦٧/٣٠ مجاهدٍ : ﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى﴾. قال: أمرها (١). وقد ذُكر عن عبدِ اللهِ أنه كان يقرأُ ذلك: (يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ(١) أخبارَها)(١). وقيل: معنى ذلك أنَّ الأرضَ تحدِّثُ أخبارَها مَن كان على ظهرِها مِن أُهلِ الطاعةِ والمعاصى ، وما عمِلوا عليها مِن خيرٍ أو شرّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَاْ قال: ما عُمِل عليها من خيرٍ أو شرٌّ، ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾. قال: أعلَمها ذلك. حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَوْمَیِدٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَاْ﴾. قال: ما كان فيها وعلى ظهرِها مِن أعمال العبادِ . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾. قال: تخبرُ الناسَ بما عمِلوا عليها (١). وقيل: عُنِى بقولِه: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾: أوحَى إليها . (١) تقدم تخريجه فى ص ٥٥٩ . (٢) فی ت ٢، ت ٣: ( تبین)). (٣) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٨٤/٣. ( تفسير الطبرى ٣٦/٢٤ ) ٥٦٢ سورة الزلزلة : الآيات ٥ - ٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى ابنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيبٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْحَ لَهَا﴾. قال: أوحى إليها(١). وقولُه: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا﴾. قيل: إنَّ معنى هذه الكلمةِ التأخيرُ بعدَ: ﴿لِيُرَوْاْ أَعْمَلَهُمْ﴾. قالوا: ووجْهُ الكلامِ: يومَئذٍ تحدِّثُ أخبارَها بأنَّ ربَّك أُوحَى لها، ليُرَوا أعمالَهم، يومَئذٍ يصدُرُ الناسُ أشتاتًا. قالوا: ولكنه اعترض بينَ ذلك بهذه الكلمةِ . ومعنى قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا﴾: يومَئذٍ يصدُرُ الناسُ عن موقفِ الحسابِ فِرَقًّا متفرّقين؛ فآخذٌّ ذاتَ اليمينِ إلى الجنةِ ، وآخذٌ ذاتَ الشمالِ إلى النارِ . وقولُه: ﴿ لِيُرَوْاْ أَعْمَلَهُمْ﴾. يقولُ: يومَئذٍ يصدُرُ الناسُ أشتاتًا متفرّقين، عن اليمينِ وعن الشمالِ ، لِيُرَوا أعمالَهم ، فيَرى المحسنُ فى الدنيا المطيعُ للهِ عملَه وما أعدَّ اللهُ له يومَئذٍ مِن الكرامةِ، على طاعتِهِ إِيَّه كانت فى الدنيا، ويَرى المسىءُ العاصى للهِ عملَه، وجزاءً عملِه، وما أعدَّ اللهُ له مِن الهوانِ والخزي فى جهنمَ ، على معصيته إيّاه کانت فى الدنيا، و کفرِه به . وقولُه: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ﴾. يقولُ: فمن عمِل فى الدنيا وزنَ ذرَّةٍ مِن خيرٍ، يَرَ ثوابَه هنالك، ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَؤُ﴾. يقولُ تعالى: ومَن كان عمِل فى الدنيا وزنَ ذرَّةٍ شرًّا، يَرَ جزاءَه هنالك. وقيل: ﴿وَمَن يَعْمَلْ﴾. والخبرُ عنها فى الآخرةِ، لفهمِ السامعِ (١) تقدم تخريجه فى ص ٥٥٩ . ٥٦٣ سورة الزلزلة : الآيات ٦ - ٨ معنى ذلك ؛ لما قد تقدَّم مِن الدليلِ قبلُ على أنَّ معناه: فمن عمِل. وذلك دلالةٌ قوله: [١١٢٥/٢ ظ] ﴿يَوْمَيِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا لِيُرَوْاْ أَعْمَلَهُمْ﴾ على ذلك ، ولكن لما كان مفهومًا معنى الكلام عندَ السامعين، وكان فى قوله: ﴿ يَعْمَلْ﴾ حِّ لأهلِ الدنيا على/ العملِ بطاعةِ اللهِ ، والزجرِ عن معاصيه، مع الذى ذكرتُ مِن دلالةِ الكلام قبلَ ذلك، على أنَّ ذلك مرادٌ به الخبرُ عن ماضى فعلِه، وما لهم على ذلك - أُخرِج(١) الخبرُ على وجْهِ الخبرِ عن مستقبلِ الفعلِ. ٢٦٨/٣٠ وبنحوِ الذى قلنا مِن أَنَّ جميعَهم يَرَوْن أعمالَهم ، قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ﴾. قال: ليس مؤمنٌ ولا كافرٌ عمِل خيرًا ولا شرًّا فى الدنيا ، إلا آتاه اللهُ إِيَّاه ؛ فأما المؤمنُ فیریه حسناتِه وسيئاتِه فيغفرُ اللهُ له سيئاتِه، وأما الكافر فيَرُدُّ حسناتِه ويعذِّبُه بسيئاتِه(٢) . وقيل فى ذلك غيرُ هذا القولِ ؛ فقال بعضُهم: أما المؤمنُ فيُعجِّلُ له عقوبةً سیئاتِه فی الدنیا ویؤخّر له ثواب حسناتِه ، والكافر یعجّلُ له ثواب حسناتِه ویؤخُّ له عقوبةً سیئاتِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال : (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إخراج)). (٢) أخرجه البيهقى فى البعث (٥٩) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨١/٦ إلى ابن المنذر . ٥٦٤ سورة الزلزلة : الآيتان ٧ ، ٨ حدَّثنيه محمدُ بنُ مسلم الطائفىُّ، عن عمرو بن قتادةَ، قال : سمعتُ محمدَ بنَ كعب القرظىَّ وهو يفسّرُ هذه الآيةَ: ﴿فَمَنْ (١) يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾. قال: مَن يعمل مثقال ذرّةٍ مِن خیرٍ مِن کافرٍ ، يَرَ ثوابه فی الدنیا فی نفسِه وأهله وماله وولده ، حتى يخرُجَ مِن الدنيا وليس له عندَه خيرٌ، ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ مِن مؤمن، یرَ عقوبته فى الدنیا فی نفسه وأهله وماله وولده ، حتى يخرُجَ مِن الدنيا وليس له عندَه شىءٌ(). حدَّثنى محمودُ(١) بنُ خِداشٍ، قال: ثنا محمدُ بنُّ يزيدَ الواسطىُ ، قال: ثنا محمد بنُ مسلمِ الطائفىُ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، قال: سألتُ محمدَ بنَ كعب القرظيَّ عن هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّقٍ شَرَّا يَرَؤُ﴾. قال: مَن يعملْ مثقال ذرّةٍ مِن خيرٍ مِن كافرٍ ، يَرَ ثوابَها فى نفسِه وأهلِهِ ومالِه، حتى يخرُجُ(١) وليس له خيرٌ، ومَن يعملْ مثقالَ ذرّةٍ مِن شرِّ مِن مؤمنٍ، يَرّ عقوبتها فى نفسه وأهله وماله ) ، حتى يخرج وليس له شوّ. حدَّثنى أبو الخطابِ الحسانيُ، قال: ثنا الهيثمُ بنُ الربيع، قال: ثنا سماكُ بنُ عطيةً ، عن أيوبَ ، عن أبى قلابةَ ، عن أنسٍ ، قال : كان أبو بكرِ رضِى اللهُ عنه يأكلُ مع النبيِّ عَّهِ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ٧ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَؤُ﴾. فرفَع أبو بكرِ يدَهُ(١) ، وقال: يا رسولَ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٨/٢ عن معمر، عن عمرو بن قتادة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) فى ت ٢، ت ٣: ((محمد)). وينظر الجرح والتعديل ٢٩١/٨. (٤) بعده فى م: ((من الدنيا)). (٥) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((وولده)). (٦) بعده فى م: ((من الطعام)). ٥٦٥ سورة الزلزلة : الآيتان ٧، ٨ اللهِ ، إنى أُجزَى بما عمِلتُ مِن مثقال ذرّةٍ مِن شرّ؟ فقال: «يا أبا بكر، ما رأیتَ فی الدنيا ما تَكْرُهُ فبمثاقيلٍ(١) ذرّ الشرُ، وَيَدَّخِرُ اللهُ لك مثاقيلَ الخيرِ حتى تُوقَّاه يومَ القيامةِ))(٢). حدّثنا ابنُ بشار ، قال : ثنا عبد الوهابِ) ، قال : ثنا أیوبُ ، قال: وجدنا فى كتابٍ أبى قلابةَ، عن أبى إدريسَ، أنَّ أبا بكرٍ كان يأكلُ مع النبيِّ عَّهِ ، فأنزلت هذه الآيةُ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَؤُ﴾. قال: فرفَع أبو بكرٍ يدَه مِن الطعامِ ، وقال: إنى لراءٍ ما عمِلتُ . قال: إلا أعلمُه إلا قال: ما عمِلتُ(٢) مِن خيرٍ وشرّ. فقال النبىُّ عَلَه: ((إنَّ ما تَرى مما ٢٦٩/٣٠ تكْرَهُ فهو مثاقيلُ ذرّ شرٌّ كثيرٍ، ويَدَّخِرُ اللهُ لك مثاقيلَ ذرِ الخيرِ حتى تُغطاه يومَ القيامةِ)). وتصديقُ ذلك فى كتابِ اللهِ: ﴿وَمَآ أَصَبَكُم مِّن ◌ُصِيبَةٍ فَبِمَا كَبَتْ أَيْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ﴾(٥) [الشورى حدّثنی یعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ علیةً ، قال : ثنا أیوبُ ، قال :قرأتُ فی کتابِ أبی وَمَن يَعْمَلْ قلابةَ، قال نزَلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (جم) مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَؤُ﴾. وأبو بكرٍ يأكلُ(١)، فأمسك وقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى (١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((فمثاقيل)). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٤/٨ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير - والطبرانى فى الأوسط (٨٤٠٧) من طريق أبى الخطاب زياد بن يحيى به، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٩٨٠٨) من طريق الهيثم بن الربيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٠/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه والحاكم فى تاريخه، وتقدم تخريجه ٢٠/ ٥١٣. (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) فى ت ٢: ((علمت)). (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٤/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨١/٦ إلى ابن مردويه . (٦) بعده فى م: ((مع النبى معَّيٍّ)). ٥٦٦ سورة الزلزلة : الآيتان ٧ ، ٨ لراءٍ ما عمِلتُ مِن خيرٍ أو (١) شرّ؟ فقال: ((أرأيتَ ما رأيتَ مما تكْرَهُ، فهو مِن مثاقيلٍ ذرٌ الشرّ، وَيُدَّخَرُ مثاقيلُ ذرِّ الخيرِ، حتى تُعْطَوه يومَ القيامةِ)). قال أبو إدريسَ: فَأُرّى مصداقَها فى كتابٍ اللهِ، قال: ﴿ وَمَّآ أَصَبَكُمْ مِّن قُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ﴾(١). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن داودَ، عن الشعبىِّ، [١١٢٦/٢ و] قال: قالت عائشةُ: يا رسولَ اللهِ ، إِن عبدَ اللهِ بنَ جدْعانَ كان يصلُ الرحمَ ، ويفعلُ ويفعلُ، هل ذاك نافعُه؟ قال: ((لا، إنه لم يقُلْ يومًا: رَبِّ اغْفِرْلى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدِّينِ)) . حدًّٹنا ابنُ و کیع، قال : ثنا حفص، عن داود ، عن الشعبىِّ ، عن مسروق ، عن عائشةَ، قالت : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، ابنُ جُدْعانَ كان فى الجاهليةِ يصلُ الرحمَ ، ويُطعِمُ المسكينَ، فهل ذاك نافعُه؟ قال: ((لا يَنْفَعُه، إنه لم يقُلْ يومًا: رَبِّ اغْفِرْ لی خَطِيئَتِى يَوْمَ الدِّينِ))(٣). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ، عن عامرٍ الشعبىِّ، أَنَّ عائشةَ أمَّ المؤمنين قالت : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ عبدَ اللهِ بنَ مُدْعانَ كان يصلُ الرحمَ، ويَقْرِى الضيفَ، ويَفُكَّ العانىَ، فهل ذلك نافعُه شيئًا؟ قال: ((لا، إنَّه لم يقُلْ يومًا: رَبِّ اغْفِرْ لى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدِّينِ)) . حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ، عن عامٍ، عن (٤) علقمةً، (١) فى م، ت١: (( و). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٤/٨ عن المصنف، وتقدم فى ٢٠/ ٥١٣. (٣) أخرجه أحمد ٩٣/٦ (الميمنية)، ومسلم (٢١٤)، وابن حبان (٣٣١) من طريق حفص بن غياث به. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بن). ٥٦٧ سورة الزلزلة : الآيتان ٧، ٨ أن سلمةَ بنَ يزيدَ الْجُغْفِئِّ، قال: يا رسولَ اللهِ ، إِن أُمّنا هلكتْ فى الجاهليةِ؛ كانت تصلُ الرحمَ ، وتَقْرِى الضيفَ ، وتفعلُ وتفعلُ ، فهل ذلك نافعُها شيئًا؟ قال: ((لا))(١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا داودُ، عن الشعبىِّ، عن علقمةَ بنِ قيسٍ، عن سلمةَ بنِ يزيدَ الجُعْفِىِّ، قال: ذهَبْتُ أنا وأخى إلى رسولِ اللهِ وَِّ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّنا كانت فى الجاهليةِ تَقْرِى الضيفَ، وتصلُ الرحمَ، هل ينفعُها عملُها ذلك شيئا ؟ قال : (٢) ((لا))) . حدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ صُدْرانَ وابنُ عبدِ الأُعلى، قالا : ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا داودُ بنُّ أبى هندٍ ، عن الشعبىِّ، عن علقمةً، عن سلمةَ بنِ يزيدَ ، عن النبيِّ عَلِّ بنحوِه . /حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عمرٍو بنٍ قتادةَ، ٢٧٠/٣٠ عن محمدِ بنِ كعبٍ أنه قال : أما المؤمنُ فيرَى حسناتِه فى الآخرة ، وأما الكافر فیری حسناتِه فى الدنيا(*) . حدَّثنى يعقوبُ بنُّ إبراهيمَ ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا أبو نَعامةً ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ بنُّ بُشيرِ الضبيُّ - جدُّه سلمانُ(٥) بنُ عامٍ - أن سلمانَ (٢) بنَ عامٍ جاء رسولَ اللهِ مَّهِ ، فقال: إنَّ أبى كان يصلُ الرَّحِمَ، ويَفِى بالذمَّةِ، وَيُكرمُ الضيفَ. (١) أخرجه أحمد ٢٦٨/٢٥ (١٥٩٢٣) عن ابن أیی عدی به . (٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٦٤٩) عن ابن المثنى به، وأخرجه الطبرانى (٦٣١٩) من طريق الحجاج به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ٧٢/٤ من طريق معتمر به، وأخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٤٧٤) من طريق داود به . (٣ - ٣) سقط من النسخ ، والمثبت من تفسير عبد الرزاق ، وتقدم فى ص٥٦٤ . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٨/٢ عن معمر به . (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((سليمان))، وينظر تهذيب الكمال ١١٥/١٨. ٥٦٨ سورة الزلزلة : الآيتان ٧ ، ٨ قال: ((مات قبلَ الإسلام؟)). قال: نعم. قال: ((لن يَنْفَعَه ذلك)). فولَّى، فقال رسولُ اللهِ مَهِ: ((علىَّ بالشيخ)). فجاء فقال رسولُ اللهِ مَّه: ((إنها لن تَنْفَعَه، ولكنَّها تكونُ فى عَقِبِهِ، فلن يخْزَوْا أبدًا، ولن يَذِلَّوا أبدًا، ولن يَفْتَقِرُوا أبدًا)) (١). حدَّثنا ابنُ المثنى وابنُ بشارٍ، قالا: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا عمرانُ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ عَمِ قال: ((إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ المؤمنَ حسنةً، يُثابُ عليها الرزْقَ فى الدنيا ، ويُجْزَى بها فى الآخرة ، وأما الكافر فيعْطِیه بها فى الدنيا ، فإذا كان يومُ القيامةِ لم يكنْ له حسنةٌ))(٢). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةً، قال: ثنا ليثٌ ، قال: ثنى المعلَّى، عن محمدِ بنِ كعبِ القرظيّ، قال: قال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((ما أَحْسَن مِن محسنٍ مؤمنٍ أو كافٍ إِلا وقَع ثوابُه على اللهِ فى عاجلٍ دنياه أو آجلِ آخرِهِ)) (١). حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَنى (٤ محتِئُ(٥) ابنُ عبدِ اللهِ، عن أبى عبدٍ " الرحمنِ الحُبْلىّ(٢) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاصِ أنه قال: أُنْزِلت(٧) : ﴿إِذَا ◌ُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾. وأبو بكرِ الصدِّيقُ قاعدٌ، فبكى حينَ أنزلت، فقال له رسولُ اللهِ عَّهِ: (( ما يُتْكِيكَ يا أبا بكرٍ؟)). قال: يُكِينى هذه السورةُ. فقال رسولُ اللهِ عَليهِ: ((لولا أنّكم تُخْطِئُونَ وتُذْنِبون فيَغْفِرُ اللهُ لكم، لخلَق (١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٦٢١٣) من طريق أبى عاصم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٢/٦ إلى المصنف . (٢) أخرجه الطيالسى (٢١٢٣) عن عمران به، وتقدم تخريجه فى ٧/ ٣٠. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٥٢٠٠) من طريق ليث به، وينظر ما تقدم فى ٣٤٩/١٢. (٤ - ٤) فى ت ٢: ((ابن عبد الله)). (٥) فى م: ((يحيى)). ينظر تهذيب الكمال ٤٨٨/٧. (٦) فى ت ١، ت ٣: ((الجيلى))، وفى ت ٢: ((الجبلى)). (٧) سقط من : ص، ت ٢، ت ٣. ٥٦٩ سورة الزلزلة : الآيتان ٧ ، ٨ اللهُ أُمَّةً يُخْطِئُون ويُذْنِبون فِيَغْفِرُ لهم))(١). فهذه الأخبارُ عن رسولِ اللهِ عَه تُنْبِئُ عن أنَّ المؤمنَ إنما يَرَى عقوبةً سيئاته فى الدنيا وثواب حسناتِه فى الآخرةِ ، وأَنَّ الکافرَ یَرَی ثواب حسناتِه فى الدنيا وعقوبةً سيئاته فی الآخرة ، وأنَّ الكافرَ لا ينفعُه فى الآخرةِ ما سلَف له مِن إحسانٍ فى الدنيا مع كُفْرِهِ. حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ علىّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيمىِّ ، قال : أدركتُ سبعينَ مِن أصحابٍ عبدِ اللهِ ، أصغرُهم الحارثُ بنُ سُوَئِدٍ ، فسمعتُه يقرأُ : ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَا﴾ حتى بلغ إلى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَؤُ﴾. قال: إنَّ هذا إحصاءٌ .(٢) شديدٌ(٢) . وقيل : إن الذَّرَّةَ دُودةٌ حمراءُ ليس لها وزنٌ . [١٢٦/٢ ١ظ] ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى إسحاقُ بنُ وهب العلَّافُ ومحمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قالا : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا شبيبُ بنُ بشرٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾. قال ابنُّ سنانٍ فى حديثهِ: مثقالَ ذرَّةٍ حمراءَ . وقال ابنُ وهبٍ/ فى حديثهِ: نملةٍ حمراءَ . ٢٧١/٣٠ قال إسحاقُ ، قال يزيدُ بنُ هارونَ: وزعَموا أنَّ هذه الدودةَ الحمراءَ ليس لها وزنٌ (٣). آخرُ تفسير سورةِ «الزلزلةِ » (١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الرقة والبكاء (٧٥)، والطبرانى (٨٧) - قطعة من الجزء ١٣ - والبيهقى فى الشعب (٧١٠٣) من طرق عن ابن وهب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٠/٦ إلى ابن مردويه . (٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٢٧/٤ من طريق أبي كريب، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٤/ ١١، وابن أبى الدنيا فى الرقة والبكاء (٨٩) ، وأبو نعيم فى الحلية ١٢٧/٤ من طريق الأعمش به . (٣) تقدم تخريجه فى ٢٩/٧، ٣٠. ٥٧٠ سورة العاديات : الآيات ١ - ١١ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ تفسير سورةٍ ((والعاديات)) القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا (٣ فَالْغِيَتِ صُبْعًا ﴿ فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَقْعًا ﴿﴿ فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا (9) إِنَّ اُلْإِنِسَنَ لِرَبِِّ، لَكَنُودُ ﴿ وَإِنَُّ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ﴾ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدُ أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِ اُلْقُبُورِ ﴿ وَحُصِّلَ مَا فِ الصُّدُورِ ﴿ إِنَّ رَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَيِذٍ أَخَبِيرٌ اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بالعادياتِ ضَبْحًا الخيلُ التى تعدو، وهى تُحَمْجِمُ (١). ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ فى قوله : ﴿ وَالْمَدِيَتِ ضَبْحًا ﴾ . قال : الخيلُ. وزعم غیرُ ابنِ عباسٍ أنها الإبلُ(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ (١) فى ت ٣: ((تجمع)). (٢) ينظر تفسير ابن كثير ٤٨٧/٨. ! ٥٧١ سورة العاديات : الآية ١ فى قولِ اللهِ: ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال ابنُ عباسٍ: هو فى القتالِ(١). حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةً فى قوله : وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: هى الخيلُ(١). حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ ، قال : أخبرنا أبو رجاءٍ، قال: سُئل عكرمةُ عن قولِه: ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: ألم تَرَ إِلى الفَرَسِ إذا جَرَى كيف يَضْبَحُ . حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدِ الجوهرىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: ليس شىءٌ مِن الدوابٌ يَضْبَحُ غيرَ الكلبِ والفرسِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ،/ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ٢٧٢/٣٠ فى قولِ اللهِ: ﴿ وَاَلْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: الخيلُ تَصْبَحُ(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَاُلْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: هى الخيلُ، عَدَتْ حتى ضَبَحتْ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه : ( وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: هى الخيلُ تَعْدو حتى تَضْبَحَ ) . (١) أخرجه الحاكم ٥٣٣/٢ من طريق آخر عن مجاهد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى عبد ابن حميد، وينظر تفسير القرطبى ٢٠ / ١٥٦. (٢) ينظر تفسير البغوى ٥٠٨/٨. (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٤٠٨/٨. (٤) تفسير مجاهد ص ٧٤٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد. (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى عبد بن حمید . ٥٧٢ سورة العاديات : الآية ١ حدَّثنا ابنُّ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ مثلَ حدیثٍ بشرٍ، عن یزید . حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سعيدٌ (١)، قال: سمعتُ سالماً يقرأُ : ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْعًا﴾. قال: هى الخيلُ عَدَتْ(٢) ضَبْحًا. قال: ثنا وكيع، عن واصلٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: ء (٣) الخيلُ(٢) . قال : ثنا و کیٹ، عن سفيان بنِ عیینةً ، عن عمرو ، عن عطاءٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: ما ضبَحَتْ دابةٌ قطُّ إلا كلبٌ أو فرسٌ(٤). حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: هى الخيلُ. حدَّثنى سعيدُ بنُ الربيع الرازىَّ، قال: ثنا سفيانُ بنُّ عيينةً، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هى الخيلُ. يعنى قوله: ﴿وَاُلْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ: هى الخيلُ°). وقال آخرون : ھی الإبلُ . (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبو سعيد)). (٢) فى ص، ت ١: ((أعادت))، وفى ت ٢، ت ٣: ((أغارت)). (٣) ينظر تفسير البغوى ٥٠٧/٨. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٠/٢ عن ابن عيينة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٥ - ٥) سقط من: م. ٥٧٣ سورة العاديات : الآية ١ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ: ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: هى الإبلُ(١) . حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ مثلَه . حدَّثنی عیسی بن عثمان الرملئُ ، قال : ثنی عمی یحیی بنُ عیسی الرملُ ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ مثلَه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ) : ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: هى الإبلُ، إذا ضبَحَتْ تنفَّسَت. حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنا أبو صخرٍ ، عن أبى معاويةً البَجَلىِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، حدَّثه، قال : بينما أنا فى الحِجْر جالسٌ، أتانى رجلٌ يسألُ عن: ﴿وَاُلْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. فقلتُ له : الخيلُ حينَ تُغِيرُ فى سبيلِ اللهِ، ثم تأوى إلى الليلِ، فيصنعون طعامَهم، ويورون نارَهم، فانفتَل عنى ، فذهَب إلى علىِّ بنِ أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه وهو تحتَ سِقايةِ زمزمَ ، فسأله عن: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. فقال: سألتَ عنها أحدًا قبلى؟ قال: نعم ، سألتُ عنها ابنَ عباسٍ، فقال: الخيلُ حينَ تُغِيرُ/ فى سبيلِ اللهِ. قال: اذْهَبْ فادْعُه لى. فلما ٢٧٣/٣٠ وقفتُ على رأسِه قال: تُفْتِى الناسَ بما لا علمَ لك به، واللهِ لكانت أوَّلَ غزوةٍ فى (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٨٦/٨ - من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٣/٦ إلى ابن المنذر. (٢ - ٢) سقط من: ت ١. ٥٧٤ سورة العاديات : الآية ١ الإسلامِ لبدرٌ، وما كان معنا إلا فرسان؛ فَرَسٌ للزبيرِ، وفَرَسٌ للمقدادِ ، فكيف تكونُ العادياتُ ضَبْحًا ، إنما العادياتُ ضَبْحًا مِن عرفةَ إلى مزدلفةَ إلى منّى . قال ابنُ عباسٍ : فَتَزَعْتُ عن قولِى ورَجعْتُ إِلى الذى قال علىٍّ رضِى اللهُ عنه (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ : وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: الإبلِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارث، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿ وَاُلْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: قال ابنُ مسعودٍ: هو فى الحجّ(١). حدّثنا سعيدُ بنُ الربيع الرازىُّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن عبيد ابنِ عميرٍ، قال: هى الإبلُ، يعنى: ﴿وَاُلْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾(١). حدَّثنا ابنُّ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: قال ابنُ مسعودٍ: هى الإبلُ. وأولى القولين فى ذلك عندى بالصواب قولُ مَن قال : عُنِى بالعادياتِ الخيلُ . وذلك أنَّ الإبلَ لا تَصْبَحُ، وإنما تَضْبَحُ الخيلُ، وقد أخبَر اللهُ تعالى أنها تعدو ضَبْحًا ، (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٨٦/٨ - والثعلبى فى تفسيره ، وابن مردويه فى تفسيره - كما فى تخريج الزيلعى ٢٦٧/٤ - عن يونس به ، وأخرجه الحاكم ١٠٥/٢ من طريق ابن وهب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٣/٦ إلى ابن الأنبارى فى المصاحف. (٢) ينظر تفسير ابن كثير ٨/ ٤٨٧. (٣) تفسير مجاهد ص ٧٤٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى المصنف. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسير ٢/ ٣٩٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥٧٥ سورة العاديات : الآيتان ٢،١ والضَّبْحُ هو ما قد ذكَرْتُ قبلُ . وبما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ سعيدِ الجوهرىُّ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن إسماعيلَ بنِ أبی خالدٍ ، عن أبى صالح، قال : قال علىّ رضِى اللهُ عنه: الضبحُ مِن الخيلِ الحَمْحَمةُ ، ومِن الإبلِ النَّفَسُ(١). قال : ثنا سفيانُ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ ، قال : سمعتُ ابنَ عباسٍ يَصِفُ الضَّبْحَ : أَعْ أَعْ(٣) . وقولُه: ﴿فَالْمُورِيَتِ قَدْحًا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم : هى الخيلُ تُورِى النارَ بحوافرِها . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال : ثنا أبو رجاءٍ، قال : سُئل عكرمةُ عن قولِه: ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. قال: أَوْرَتْ وَقَدَحَتْ(٣). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. قال: هى الخيلُ. وقال الكَلْبىُّ: تَقْدَحُ بحوافرِها حتى يخرُجَ منها النارُ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى المصنف. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى المصنف وابن المنذر. (٣) ينظر تفسير البغوى ٥٠٨/٨، وتفسير القرطبى ١٥٦/٢٠. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٩٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى عبد بن حميد. ٥٧٦ سورة العاديات : الآية ٢ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن واصلٍ، عن عطاءٍ: ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. قال: أَوْرَتِ النارَ بحوافِها(١). حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا ﴾: تُورِى الحجارةَ بحوافِها(١). /وقال آخرون : بل معنى ذلك أنَّ الخيلَ هِجْنَ الحربَ بينَ أصحابِهِنَّ ٢٧٤/٣٠ ورُكْبانِهنَّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾ . قال: هِجْنَ الحربَ بينَهم وبينَ عدوّهم(١). ٦ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾ . قال : هِجْنَ الحربَ بينهم وبينَ عدِّهم . وقال آخرون: بل ◌ُنِى بذلك الذين يُورون النارَ بعدَ انصرافِهم مِن الحربِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی یونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهپ، قال : أخبرنی أبو صخرٍ، عن أبى معاویةً التجلىِّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ ، قال : سألنى علىِّ رضِى اللهُ عنه، عن: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْعًا ﴿ فَالْمُورِيَتِ قَدْحًا﴾ . فقلتُ له: الخيلُ حينَ(٣) تُغِيرُ فى (١) ينظر تفسير البغوى ٥٠٨/٨، وتفسير القرطبى ١٥٦/٢٠. (٢) ينظر تفسير البغوى ٥٠٨/٨، وتفسير ابن كثير ٤٨٧/٨. (٣) سقط من: م. ٥٧٧ سورة العاديات : الآية ٢ سبيلِ اللهِ، ثم تأْوِى إلى الليلِ، فيصنعون(١) طعامَهم ويُورون نارَهم(١). وقال آخرون : بل معنى ذلك : مكرُ الرجالِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنا أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. قال: المكرُ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولٍ [١١٢٧/٢ ظ] اللهِ: ﴿فَلْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. قال: مكرُ (٤) الرجالِ (٤) . وقال آخرون : هى الألسنةُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفَةَ ، قال : ثنا يونسُ بنُّ محمدٍ ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةً ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن عكرمةَ، قال: يُقالُ فى هذه الآيةِ: ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾ . قال: هى الألسنةُ(٥) . (١) فى ص، ت ١: ((فيمتعون))، وفى ت ٢، ت ٣: ((فيمنعون)). (٢) تقدم تخريجه ص ٥٧٤. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٠/٢ من طريق عطاء عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى عاصم. (٤) تفسير مجاهد ص ٧٤٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد. (٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٩٦/١٠ بلفظ: ((الأسنة))، والقرطبى فى تفسيره ١٥٧/٢٠ بلفظ: ((هى ألسنة الرجال توری النار من عظيم ما تتكلم به » . ( تفسير الطبرى ٣٧/٢٤ ) ٥٧٨ سورة العادیات : الآ يتان ٢ ، ٣ وقال آخرون: هى الإبلُ حينَ تسيئُ(١) تَنْسِفُ بمناسمِها(٢) الحَصَى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ : فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾ . قال: إذا نسفتِ الحَصَى بمناسِها، فضرَب الحَصَى بعضُه بعضًا ، فتخرُجُ منه النارُ(١). وأولى الأقوال فى ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ: إِنَّ اللهَ تعالى ذكرُه أقسم بالمورياتِ التى تُورى النيرانَ قدحًا ، فالخيلُ تُورِى بحوافرِها ، والناسُ يُورونها بالزَّندِ ، واللسانُ مثلًا يُورِى بالمنطقِ، والرجالُ يُورون بالمكرِ مثلًا، وكذلك الخيلُ تُهيّجُ الحربَ بينَ أهلِها إذا التقَتْ فى الحربِ ، ولم يضع اللهُ دلالةً على أنَّ المرادَ مِن ذلك بعضّ دونَ بعض، فكلُّ ما أَوْرَت النارَ قدْحًا ، فداخلةٌ فيما أقسم به ؛ لعمومٍ ذلك بالظاهرٍ . /وقولُه: ﴿فَالْغِيَتِ صُبْحًا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : فالمغيراتِ صُبْحًا على عدوِّها علانيةً . ٢٧٥/٣٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : أخبرنى أبو صخرٍ، عن أبى معاويةَ البَجَلىِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سألنى رجلٌ عن ﴿فَالْغِيرَتِ صُبْعًا﴾، فقال: الخيلُ تُغِيرُ فى سبيلِ اللهِ(٤). (١) سقط من: ص، وفى ت ١: ((ييز))، وفى ت ٢، ت ٣: ((تثير)). (٢) المَنسِمُ ، بكسر السين : طرف خف البعير، وقيل: هو للناقة كالظفر للإنسان . اللسان (ن س م). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى المصنف. (٤) تقدم تخريجه فى ص ٥٧٤. ٥٧٩ سورة العاديات : الآية ٣ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبرنا أبو رجاءٍ ، قال : سألتُ عكرمةَ عن قولِه: ﴿ فَالْغِيرَتِ صُبْحًا﴾. قال: أغارَتْ على العدوِّ صُبْحًا(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ : فَالْغِيَرَتِ صُبْعًا﴾. قال : الخيلُ(٢) . (٣) حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ(٣): فَالْغِيرَتِ صُبْحًا﴾ . قال: هى الخيلُ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْمُغِيَرَتِ صُبْحًا﴾ . قال : أغار القومُ بعدَما أصبحوا ، على عدوّهم . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَالْغِيَرَاتِ صُبْعًا﴾. قال : أغارت حينَ أصبَحَتْ(٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿فَالْغِيرَتِ صُبْعًا﴾. قال : أغار القومُ حينَ أصبحوا . وقال آخرون: عُنِى بذلك الإِبلُ حينَ تَدْفَعُ بِرُكْبانِها(٥) مِن جَمْعِ يومَ النحرِ إلى مِنِّى . (١) تقدم تخريجه فى ص ٥٧١ . (٢) تفسير مجاهد ص ٧٤٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد. (٣ - ٣) فى م: ((حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى عبد بن حمید . (٥) فى ت ٢، ت ٣: ((بركابها)). ٥٨٠ سورة العاديات : الآيتان ٣ ، ٤ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ : فَالْغِيَرَتِ صُبْعًا﴾: حين يُفِيضُون مِن جمع(١). وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أنْ يُقالَ: إِنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه أَقْسَم بالمغيراتِ صُبْحًا، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك مُغِيرةً دونَ مُغِيرةٍ ، فكلُّ مُغِيرةٍ صُبْحًا ، فداخلةٌ فيما أقسم به ، وقد كان زيدُ بنُّ أسلمَ يذكُرُ تفسيرَ هذه الأحرفِ ويأباها ، ويقولُ : إنما هو قسم أقسم اللهُ به . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا ﴿﴿ فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾ . قال: هذا قسم أقسم اللهُ به . وفى قولِه : فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: كلَّ هذا قسمٌ. قال: ولم يكنْ أبى ينظُرُ فيه إذا سُئل عنه، ولا یذ گره(٢) ، يريدُ به القسمَ. وقولُه: ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَقْعًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فرفَعْن بالوادى غُبارًا . والتَّقْعُ: الغُبارُ، ويقال : إنه الترابُ . والهاءُ فى قولِه ﴿يِهِ﴾ كنايةُ اسمِ الموضعِ، وكُنِّى عنه، ولم يَجْرِ له ذكرٌ؛ لأنه معلوم أنَّ الغبارَ لا يُثارُ إلا مِن موضعٍ، فاستُغْنِى -(٣) بفهم السامعين بمعناه مِن ذكرِه . /وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٢٧٦/٣٠ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨٤/٦ إلى المصنف. (٢) فى ت ٢، ت ٣: ((يسأله)). (٣) فى ت ٢، ت ٣: ((فاستوى)).