Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١
سورة البلد : الآيات ١ - ٧
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسيرُ سورةِ ((البلدِ ))
وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَدِ
اَلْبَلَدِ
وَوَالِدٍ وَمَا وَلَ ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ فِي كَبَدٍ ﴿١َ أَيَحْسَبُ أَن لَّنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ
٥
أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُرِ أَحَدُّ
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالَا تُبَدًا
أَحَدٌ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: أُقْسِمُ يا محمدُ بهذا البلدِ الحرامِ .
وهو مكةُ ، وكذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن [٢٥/٤٩ و] ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَّ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. يعنى: مكةً(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿لَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. قال: مكةً(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿لَآَ أَقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. قال: مكةً(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
(١) أخرجه الطبرانى (١٢٤١٢) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٦
إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٢٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور (كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٥١) إلى المصنف
والفريابى وعبد بن حميد، ووقع فى مطبوعة الدر ٣٥٢/٦ ابن أبى حاتم بدلًا من المصنف وعبد بن حميد.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الحرام)).
( تفسير الطبرى ٢٦/٢٤ )
٤٠٢
سورة البلد : الآيتان ١، ٢
﴿لَّ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. قال: مكةً .
حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن عبدِ الملكِ ، عن عطاءٍ
فى قوله: ﴿لَّ أُقْسِمُ بِهِذَا الْبَلَدِ﴾. (قال: هى) مكةُ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله :
لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. قال: البلدُ مكةُ (٢) .
(٣ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿لَآَ أُقْسِمُ
◌ِهَذَا اُلْبَلَدِ﴾. يعنى: مكةً".
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ جلّ
وعزَّ: ﴿لَآَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾. قال: مكةً(٤).
١٩٤/٣٠
/ وقولُه: ﴿ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَدِ﴾(٥) . يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ عَلِّ:
وأنت يا محمدُ حِلِّ بهذا البلدِ ؛ يعني مكةَ، يقولُ : أنت به حلالٌ تصنعُ فيه مِن قَتْلِ
مَن أردْتَ قتَلَه، وأَشْرِ مَن أردْتَ أَسرَه، مُطْلَقٌ ذلك لك. يقالُ منه: هو حِلِّ وهو
حلالٌ، وهو حِزْمٌ وحرامٌ، وهو مُحِلِّ، ومُحرِمٌ، وأحلَلْنا، وأحرَمْنا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يعنى)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ٣٥٠، وابن كثير فى تفسيره ٤٢٤/٨.
(٥) بعده فى ص، م، ت ١: (( يعنى بمكة))، وفى ت٢، ت٣: (( يعنى مكة)).
٤٠٣
سورة البلد : الآية ٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، [٢٥/٤٩ظ] عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾: يعنى بذلك
نبيَّ اللهِ مََّهِ ، أَحلَّ اللهُ له يومَ دخَل مكةَ أَنْ يقتُلَ مَن شاء، ويستَحبِىَ مَن شاء، فقتَل
يومَئذٍ ابنَ خَطَلٍ صَبْرًا وهو آخِذٌ بأستار الكعبةِ ، فلم يَحِلَّ لأحدٍ مِن الناسِ بعدَ
رسولِ الله عَ لِ أَنْ يَقتُلَ فيها حرامًا حرَّمه اللهُ، فأحلَّ اللهُ عزَّ وجلَّ له ما صنَع بأهلٍ
مكةَ، ألم تَسمَعْ أنْ اللهَ قال فى تحريم الحرمِ ): ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ
ج
اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. يعنى بالناس أهلَ القبلةِ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَدِ﴾. قال: ما صنعتَ فأنت فى حِلِّ (٢حينَ نأمُرُ بالقتالِ(٣) (٤) .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَنَتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾. قال: أَحِلَّ لرسولِ اللهِ بِقَلِ ما صنَع فيه
ساعة
=(٥)
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَنَتَ حِلٌ بِهَذَا
البَدِ﴾. قال: أُحِلَّ له أنْ يصنعَ فيه ما شاء(١) .
(١) فى الأصل: ((الحرام)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٦ إلى المصنف وابن مردويه.
(٣ - ٣) فى ص: ((من أمر بالقتال)). وفى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((من أمر القتال)).
(٤) أخرجه ابن حجر فى التغليق ٣٦٨/٤ من طريق سفيان به. والأثر فى تفسير مجاهد ص ٧٢٩ من طريق
منصور، لكن بلفظ ورقاء الآتى .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى عبد بن حميد .
(٦) أخرجه الحاكم ٥٢٣/٢ من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله.
٤٠٤
سورة البلد : الآية ٢
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ) :
وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾. قال: أَحلَّت لرسولِ اللهِ عَ لَه، قال: اصنعْ فيها ما شئتَ.
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا حسينٌ الجُغْفِىُ، عن زائدةً، عن
منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿ وَأَنْتَ حٌِ بِهَذَا الْبَدِ﴾. قال: أنت فى (١) حِلّ
مما صنعتَ فيه(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامُ بنُ سَلْم، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَنَتَ حِلٌّ ◌ِهَذَا الْبَلَدِ﴾. قال: أَحِلَّ [٢٦/٤٩ و] لك يا محمدُ ما صنعتَ فى
هذا البلدٍ مِن شىءٍ. يعنى مكةً .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
وَأَنْتَ حٌِ بِهَذَا الْبَدِ ﴾ . قال : لا تُؤاخذُ بما عمِلتَ فیه، ولیس عليك فيه ما على
(٤)
الناس(٤) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا
الْبَدِ﴾. يقولُ: "نقىٌّ لا حَرِجٌ ولا آثمْ).
/ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَأَنْتَ حِلٌأ
١٩٥/٣٠
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) سقط من: م.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى الفريابى وابن أبى حاتم .
(٤) تفسير مجاهد ص٧٢٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٨/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٥٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥ - ٥) فى ص: ((ربص غير حرج ولا آثم)). وفى م: ((برىء عن الحرج والإثم)). وفى ت ١، ت ٢،
ت ٣: ((يرتقى عن حرج ولا إثم)).
٤٠٥
سورة البلد : الآيتان ٢، ٣
◌ِهذَا الَْدِ﴾. يقولُ: أنت به حِلٌّ لست بآثم(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنْتَ
حِلٌّ بِهَذَا الْبَدِ﴾. قال: لم يكنْ بها أحدٌ حِلَّ غيرَ النبيِّ نَّهِ، كلُّ مَن كان بها
كان(٢) حرامًا ، لم يَحِلَّ لهم أنْ يُقاتِلوا فيها، ولا يَستحِلُّوا حُرمةٌ، فأحلَّه اللهُ عزَّ وجلَّ
الرسولِه ◌َ لله، فقاتَل المشركين فيه(٢).
حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن عبدِ الملكِ ، عن عطاءٍ :
﴿ وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾. قال: إنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ حرَّم مكةَ، لم تَحِلَّ لنبيِّ إلا نبيَّكم
ساعةً مِن نهارٍ (١).
"حدَّثنا المَرْوَزِىُّ)، عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ،
قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَأَنْتَ حِلٌ بِهَذَا الْبَدِ﴾: يعنى
محمدًا عَّهِ، يقولُ: أنت حِلٌّ بالحرمِ، فاقتُلْ إِنْ شئتَ، أو دَعْ(١).
وقولُه: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وأَقْسِمُ بوالدٍ وبولدِه الذى
ولَد .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بذلك مِن الوالدِ وما [٢٦/٤٩ظ] ولَد؛ فقال
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى المصنف .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حدثت)). وهو عبدان المروزى. ينظر تاريخ المصنف ١/ ٨١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى ابن أبى حاتم.
٤٠٦
سورة البلد : الآية ٣
بعضُهم: عُنِى بالوالدِ: كلَّ والدٍ، وبقولِه: ﴿ وَمَا وَلَدَ﴾: كلَّ عاقٍ لم يلِدْ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ عطيةً، عن شريكٍ، عن خُصيفٍ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾. قال: الوالدُ: الذى يلِدُ ، وما
ولَد : العاقرُ الذى لا يُولَدُ له(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ ، عن عكرمةً ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾. قال: العاقِرُ والتى(١) تلدُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن النضر بنٍ عربيٍّ، عن عكرمةً: ﴿ وَوَالِدٍ
وَمَا وَلَدَ﴾. قال: العاقرُ " والتى تلِدُ) (٤).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَ﴾. قال: هو الوالدُ وولدُه.
وقال آخرون : عُنِى بذلك آدمُ وولدُه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةً ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَوَالٍِ وَمَا وَلَدَ﴾. قال: الوالدُ: آدمُ، وما ولَد: ولدُه.
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٥/٨ نقلا عن المصنف ، وهو فى تفسير مجاهد ص ٧٢٩، وأخرجه ابن أبى
حاتم - كما فى تفسير ابن كثير - من طريق شريك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى الفريابى
وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) فى ت ١: ((الذى)).
(٣ - ٣) فى ت ٣: ((التى لم تلد)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٥/٨.
٤٠٧
سورة البلد : الآية ٣
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾. قال: (آدمُ، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾. قال": ولدُه(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ
قال : آدمُ وما وَد .
/حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: [٢٧/٤٩ و] ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: ١٩٦/٣٠
﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ . قال: آدمُ وما ولَد(٣).
حدَّثنى أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، عن ابنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالحِ
فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾. قال: آدمُ وما ولَد(٤) .
حدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾. قال: الوالدُ: آدمُ، وما ولَد: ولدُهُ(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾. قال: آدمُ
(٤)
وما ولَد (٤).
حدَّثْنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ ، عن إسماعيلَ بنِ أبى
خالدٍ، عن أبى صالح فى قولِه: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ . قال : آدمُ وما ولَد.
(١ - ١) سقط من: م، ت ١.
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٢٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٨/٤ -، والحاكم ٥٢٣/٢، وعنده عن
مجاهد عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٥/٨.
٤٠٨
سورة البلد : الآيتان ٣، ٤
وقال آخرون: عُنِى بذلك إبراهيمُ عليه السلامُ وما ولَد .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ موسى الحَرَشِئُ (١) ، قال : ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ ، قال : سمِعتُ
أبا عمرانَ الجَوْنِيَّ يقولُ(١): ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾. قال: إبراهيمُ وما ولَدَ(٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك ما قاله الذين قالوا: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أَقْسَم بكلِّ
والدٍ وولَدِهِ. لأنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه عمّ كلَّ والدٍ وما ولَد، وغيرُ جائزٍ أنْ يُخَصَّ ذلك إلا
بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها مِن خبرٍ ، أو عقلٍ ، ولا خبرَ بخصوصٍ ذلك، ولا برهانَ
يجبُ التسليمُ له بخصوصِه، فهو على عمومِه كما عمَّه .
وقولُه: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ فِ كَبَدٍ﴾ . وهذا هو جوابُ القسمِ .
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسمُ
هلهنا: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ فِي كَبَدٍ﴾(٤).
[٢٧/٤٩ظ] واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويل ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : لقد
خَلَقنا ابنَ آدمَ فى شدَّةٍ وعناءٍ ونَصَبٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ فِ كَبَدٍ﴾. يقولُ: فى نَصَبٍ .
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((الجرشى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٢٨.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقرأ)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٥/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٤) تقدم أوله فى الصفحة السابقة .
٤٠٩
سورة البلد : الآية ٤
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ(١) ، عن منصورِ بنِ
زاذانَ، عن الحسنِ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ فِى كَبَدٍ﴾: خُلِقٌ
حينَ خُلِقٍ فى مشقةٍ ، لا تُلْفِى ابنَ آدمَ إِلا يُكابدُ أمرَ الدنيا والآخرةِ(١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ فی
كَبَدٍ﴾. قال: يكابدُ أمرَ الدنيا وأمرَ(٤) الآخرةِ. / وقال بعضُهم: خُلِقٍ خَلْقًا لم يُخلَقْ ١٩٧/٣٠
(٥) (٦)
خلْقَه شىءٍ(٥)(١) .
حدَّثْنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن علىّ (بنِ علىّ" بنِ رفاعةً، قال:
سمِعتُ الحسنَ يقولُ: لم يَخْلُقِ اللهُ خلقًا يُكابدُ ما يُكابدُ ابنُ آدمَ().
حدَّثْنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن علىّ ("بنِ علىّ) بنِ رِفاعةً، قال:
سمِعتُ سعيدَ بنَ أبى (٢) الحسنِ يقولُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَنَ فِ كَبَدٍ﴾. قال: يُكابدُ
مصائبَ الدنيا ، وشدائدَ الآخرةِ (١٠) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال ثنا وكيعٌ، عن النضرِ، عن عكرمةً: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا
(١) فى م: ((سعيد)). ينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٤٧٩.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقول فى شدة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن
قتادة : ﴿ لقد خلقنا الإنسان فی کبد﴾)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) فی م: (( شيئًا)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٣/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٦) بعده فى ص، م، ت ١: ((ذكر من قال ذلك)). وفى ت ٢، ت ٣: ((ذكر الرواة بذلك)).
(٧ - ٧) سقط من: م، ت ١. وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٧٢.
(٨) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٣٠) عن على به .
(٩) سقط من : الأصل.
(١٠) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٣١) عن على به.
٤١٠
سورة البلد : الآية ٤
اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾. قال: فى شدَّةٍ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ فِ كَبَدٍ﴾. قال: فى شدَّةٍ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ،
عن ابنِ عباسٍ ، قال : فى شدَّةِ معيشتِه، وحملِه وحياتِه، ونباتِ أسنانِه(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: [٢٨/٤٩ و] ثنا سفيانُ، قال: قال
مجاهدٌ : ﴿ اَلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾ . قال : شدَّةِ خروج أسنانِه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿اَلْإِنِسَنَ فِ كَبَدٍ﴾. قال: شدَّةٍ(٤).
وقال آخرون: بل: معنى ذلك أنه خُلِقٍ مُنتصِبًا معتدلَ القامةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ فِىِ كَبَدٍ﴾ . قال: فى انتصابٍ،
ويقالُ: فى شدَّةٍ (٥) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٣/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى المصنف.
(٣) أخرجه الحاكم ٥٢٣/٢ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى الفريابى وعبد
ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) تفسير مجاهد ص ٧٢٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٢٤١٢) وفى الأوسط (٥٠٩٦) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
٤١١
سورة البلد : الآية ٤
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى حَرَميُ بنُ عُمارةَ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : أخبرنى
عُمارةُ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ فِى كَبَدٍ﴾ . قال: فى انتصابٍ .
يعنى الخِلْقةً(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ فِ كَبَدٍ﴾. قال: مُنتصِبًا(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانٌ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ،
جميعًا عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ مثلَه .
حدّثنا أبو کریبٍ، قال: ثنا ابنُ أبی زائدةً ، عن إسماعيل بن أبی خالدٍ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِ كَبَدٍ﴾. قال: معتدلاً بالقامةِ .
قال أبو صالح: معتدلاً فى القامةِ .
حدَّثنا يحيى بنُ داودَ الواسطىُ، قال: ثنا يحيى بن سعيدِ القطانُ، (عن
إسماعيلَ، عن أبى صالحٍ: ﴿خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ فِى كَبَدٍ﴾. قال: قائمًا .
حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ ) : ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَنَ فِ كَبَدٍ﴾: [٢٨/٤٩ظ] قائمًا(*) ، خُلِق
منتصبًا على رِجْلين، لم تُخْلَقْ دائَّةٌ على خَلْقِه (٥) .
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةً، عن مجاهدٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ١٩٨/٣٠
(١) فى الأصل، ص، ت ٢، ت ٣: ((العلقة)). وفى م: ((القامة)).
(٢) تفسیر مجاهد ص٧٢٩ من طريق منصور به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((قال)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٤٣٠، وابن كثير فى تفسيره ٨/ ٤٢٥.
٤١٢
سورة البلد : الآيات ٤ - ٦
اُلْإِنِسَنَ فِى كَبَدٍ﴾. قال: فى صَعَدٍ (١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه خُلِق فى السماءِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ
خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ فِى كَبَدٍ﴾. قال: فى السماءِ "خلقه، خُلق آدمُ فى السماءِ، فشُمِّى"
٢)
ذلك الكَبَدَ(٣).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك أنه خُلِقٍ يُكابدُ
الأمورَ ويُعالجُها. فقولُه : ﴿فِ كَبَدٍ﴾. معناه: فى شدَّةٍ .
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصوابِ ؛ لأنَّ ذلك هو المعروفُ من كلامِ العربِ مِن
معانى الكَبَدِ ، ومنه قولُ لبيدِ بنِ ربيعةً(٤):
يا (٥) عينُ هلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ قُمْنا وقامَ الحُصُومُ فى كَبَدٍ
وقولُه: ﴿أَيَحْسَبُ أَن ◌َّنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾. ذُكِرِ أنَّ ذلك نزَل فى رجلٍ بعينه
مِن بنى مجمَحَ كان يُدعَى أبا الأشدِّين، وكان شديدًا ، فقال جلَّ ثناؤه : أيحسَبُ
هذا القوىُّ لجَلَدهِ (١) وقوتِه ، أن لن يقهرَه أحدٌ فيغلِيَه؟ فاللهُ غالبُه وقاهرُه .
وقولُه: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يقولُ هذا الجليدُ
(١) الصعد: المشقة. وعذاب صعد: شديد. اللسان (ص ع د ).
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت٢: ((فسمى)). وفى م: ((يسمى))، وفى ت٣: ((وسمى).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٤) شرح ديوانه ص ١٦٠.
(٥) سقط من : م.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بجلده)).
٤١٣
سورة البلد : الآية ٦
الشديدُ : أهلکتُ مالا کثیرًا ، فی عداوة محمدٍ ، فأنفقتُ ذلك فیه . هو كاذبٌ فی
قولِهُ(١). وهو فُعَلٌ مِن التلبيدٍ(٢)، وهو الكثيرُ، بعضُه على بعضٍ، يقالُ منه: لَبَد
بالأرضِ يَلْبُدُ . إذا لصِق بها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
[٢٩/٤٩,] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَالَا لُبَدًا﴾: يعنى بالُبدِ المالَ الكثيرَ(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿مَالَا لُبَدًا﴾. قال: كثيرًا(٤).
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى مسلمٌ، عن ابنٍ أبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَهْلَكْتُ مَالَا لُبَدًا﴾: أى(٥): كثيرًا .
(٢ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَهْلَكْتُ
مَا لَا تُبَدًّا﴾: أى: كثيرًا).
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ذلك)).
(٢) فى ص، م: ((التلبد)). وفى ت١: ((البليد)). وفى ت ٢، ت ٣: ((اللبد)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٣/٦ إلى المصنف.
(٤) تفسير مجاهد ص ٧٢٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٨/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٥٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قال: مالًا)).
(٦ - ٦) سقط من: الأصل.
٤١٤
سورة البلد : الآيات ٦ - ١٦
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَهُ(١).
١٩٩/٣٠
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿يَقُولُ
أَهْلَكْتُ مَالَا تُبَدًا﴾. قال: اللُّبَدُ : الكثيرُ.
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿مَالًا لُبَدًا
بتخفيفِ الباءِ ) ، وقرأه أبو جعفرٍ بتشديدِها(١) .
والصوابُ بتَخْفيفِها() ؛ لإجماع الحجةِ عليه .
وقولُه: ﴿ أَيَحْسَبُ أَنْ لَّمْ يَرَّهُ أَحَدُّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: أيظُنُّ هذا القائلُ:
﴿ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾. أن لم يَرَه أحدٌ فى حالٍ إنفاقِهِ ما يزعُمُ أنه أَنفَقَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ أَيَخَسَبُ أَنْ لَّمْ يَرَهُو
أَحَدُّ﴾: ابنَ آدمَ ، إنك مسئولٌ عن هذا المالِ؛ من أين اكتسبته ، وأين أنفَقتَه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ مثلَهُ(٥) .
وَلِسَانًا
٨
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿أَلَمْ [٢٩/٤٩ ] تَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ
وَشَفَنَیْنِ
وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ ﴿ فَلَ أَقْنَحَمَ الْعَقَبَةَ
وَمَا أَدْرَنِكَ مَا
يَتِيمَاذَا مَقْرَبَةٍ
أَوْ إِطْعَمٌ فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ
فَقُّ رَقَّبَةٍ
اٌلْعَقَبَةُ لَِّّـ
١٥
أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَى
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٦ إلى عبد بن
حميد ..
(٢) هى قراءة حفص وحمزة والكسائى ونافع وابن كثير وابن عامر وأبى عمرو ويعقوب وخلف. النشر ٢/ ٣٠٠.
(٣) المصدر السابق، الموضع السابق .
(٤) وقراءة التشديد أيضًا صواب .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٣/٢ عن معمر به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٦/٨ عن قتادة.
٤١٥
سورة البلد : الآيات ٨ - ١٠
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ألم نجعلْ لهذا القائلِ: ﴿أَهْلَكْتُ
مَالَا لُبَدًا﴾ . عينينِ يُيصرُ بهما حُججَ اللهِ عليه، ولسانًا يُعبّرُ به عن نفسِه ما أراد ،
وشفتين ، نعمةً منا بذلك عليه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ تَجْعَل لَّهُ
وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴾: نِعَمّ مِن اللهِ متظاهرةٌ، يُقرّرُك بها كيما تشكرَ(١).
عَیْنَیْنِ
وقولُه: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وهدَيناه الطريقين.
والنَّجْدُ(٢) : طريقٌ فى ارتفاعٍ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: تَجْدُ الخيرِ،
وَجْدُ الشرٌ، كما قال عزَّ وجلّ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِقَا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾
[الإنسان: ٣] .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن عاصم، عن زرٍّ، عن
عبدِ اللهِ: ﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: الخير والشرّ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن
عبدِ اللهِ مثلَه .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نجد )).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٤/٢ عن الثورى عن زر به، ولم يذكر عاصمًا، وأخرجه الطبرانى
(٩٠٩٧)، واللالكائی فى أصول الاعتقاد (٩٥٦) من طريق سفيان به ، والأثر فى تفسیر مجاهد ص ٧٣٠،
وأخرجه الحاكم ٥٢٣/٢ من طريق عاصم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٣/٦ إلى الفريابى وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٤١٦
سورة البلد : الآية ١٠
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ منذرٍ، عن أبيه، عن
الربيع بن خُثيمٍ ، قال: ليسا بالثديين (١).
[٣٠/٤٩و] حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا
٢٠٠/٣٠ ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، قال: / ثنا عمرو١، جميعًا عن عاصم، عن زِرِّ، عن
عبدِ اللهِ: ﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: نَجْدَ الخيرِ، ونَجْدَ الشرّ.
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنى هشامُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : أخبرنى
عاصمٌ، قال: سمِعتُ أبا وائل يقولُ: كان عبدُ اللهِ يقولُ: ﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾ .
قال: نَجْدَ الخيرِ، وتَجْدَ الشرّ(٢).
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. يقولُ: الهدى والضلالةَ(٤) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: سبيلَ الخيرِ والشرّ.
حدَّثنا هنادُ بنُّ السرىِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةً فى
قولِه: ﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: الخيرَ والشرّ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عبدِ اللهِ بن
(١) ينظر علل ابن أبى حاتم (١٧٧٨)، وينظر ما سيأتى فى الصفحة التالية .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمران)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٣/٢٢.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى العلل (١٧٧٧).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٦/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٥٣/٦ إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه اللالكائى (٩٥٧، ٩٥٨) من طرق عن ابن عباس.
٤١٧
سورة البلد : الآية ١٠
الربيعِ بنِ خثيمٍ ، عن أبى بردةَ، قال: مرَّ بنا الربيعُ بنُ خُثيم ، فسألْناه عن هذه الآيةِ :
﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. فقال: أما إنهما ليسا بالثديين(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ ،
قال : الخير والشرّ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: سبيلَ الخيرِ والشّ(٢).
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أَبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾: نَجْدَ الخيرِ، وَجْدَ الشرّ(٣).
حدّثنا عمرانُ بنُ موسی ، قال : [٣٠/٤٩] ثنا عبدُ الوارث ، قال : ثنا یونسُ ، عن
الحسن، قال: قال رسولُ اللهِ عَمِ: (( هما تَجْدانِ؛ نَجْدُ خيرٍ، وَجْدُ شرٍّ، فما جعَل
تَجْدَ الشرّ(٤) أحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ(٥)؟)).
حدَّثُنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال : أخبرنا عطيةُ أبو
وهب ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((ألا إنما هما نَجْدَانِ؛ فَجْدُ
الخيرِ، وَجْدُ الشرّ، فما جعَلُ(١) نجدَ الشرّ أحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟)).
(١) أخرجه أبو داود فى كتاب القدر - كما فى تهذيب الكمال ٤٨٩/١٤ - من طريق عبد الله بن الربيع بن
خثيم به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٣٠، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٤ / ٣٦٨.
(٣) تفسير مجاهد ص٧٣٠ من طريق آخر عن الضحاك .
(٤) فى الأصل: ((الخير)).
(٥) فى الأصل: ((الشر)). وينظر ما سيأتى بعدُ وفى الصفحة التالية .
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يجعل)).
( تفسير الطبرى ٢٧/٢٤ )
٤١٨
سورة البلد : الآية ١٠
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال : ثنا شعبةُ، عن حبيب ،
عن الحسنِ، عن النبيِّ عَ لَّهِ نحوَه.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، قال: سمِعتُ
الحسنَ يقولُ: ﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: ذُكِر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عَِّلِ كان يقولُ:
((يا أيُّها النَّاسُ، إنما هما النَّجْدانِ؛ نَجْدُ الخيرِ، وَجَدُ الشّرِّ، فما جعَل نَجْدَ الشرّ أحبَّ
إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟)) (١).
٢٠١/٣٠
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهَدَيْنَهُ
النَّجْدَيْنِ﴾: ذُكر لنا أنَّ نبىَّ اللهِ عَّهِ كان يقولُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إنما هُما النَّجْدانِ؛
نَجْدُ الخيرِ، ونَجْدُ الشرّ، فما جعَل نَجْدَ الشرّ أحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟))(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: قال رسولُ اللهِ عَ لّهِ: ((إنما هما تَجْدانِ، فما جعَل ◌َجْدَ
الشرِّ أحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟))(٣).
(٤ حدَّثنی يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ عَّ
وجلَّ: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾: قال رسولُ اللهِ مَِّهِ: ((أَمَا هما نجدانٍ ، لا تَعَلُ نجدَ
الشرِّ أحبَّ إليكم من نجدِ الخيرِ))) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿ وَهَدَيْنَهُ [٥٣١/٤٩] النَّجْدَيْنِ﴾. قالُ: طريقَ الخيرِ والشرِ. وقرَأ قولَ اللهِ:
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٧/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٣/٦ إلى عبد بن
حميد وابن مردويه .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى المصنف.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٤/٢ عن معمر، عن الحسن، وسقط معمر من مطبوعة التفسير.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى م: ((قاطع)).
٤١٩
سورة البلد : الآيتان ١٠، ١١
﴿ إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ ﴾ [الإنسان: ٣].
وقال آخرون : بل معنى ذلك: وهديناه الثَّديين؛ سبيلَى (١) اللبنِ الذى يتغذّى
به ، وینبُتُ علیه لحمُّه وجسمُه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹٌ، قال : ثنا عیسی بنُ عِقالٍ ، عن أبيه ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: هما الثَّديان(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ (٢) ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن المباركِ بنِ مجاهدٍ ، عن جوییرٍ، عن
الضحاكِ ، قال : النَّديان .
وأولى القولين بالصوابِ فى ذلك عندَنا قولُ مَن قال : مُنِى بذلك طريقُ الخيرِ
والشرّ. وذلك أنه لا قولَ فى ذلك نعلَمُه غيرَ القولين اللَّذين ذكَرْناهما، والنَّديان ،
وإن كانا سبيلَى اللبنِ، فإِنَّ اللهَ تعالى ذكرُه إذْ عدَّد على العبدِ نعمَه بقوله: ﴿ إِنَّا
خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجِ تَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴿ إِنَّا هَدَيْنَهُ
السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٢، ٣]. إنما عدَّد عليه هدايتَه إِيَّه إلى سبيلِ الخيرِ مِن نعمِه،
فكذلك قولُه: ﴿ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾.
وقولُه : ﴿ فَلَ أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ﴾: يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يَرْكبِ العقبةَ،
فيقطعَها ويَجوزَها .
وذُكر (٤) أنَّ العقبةَ جبلٌ فى جهنمَ .
(١) فى الأصل: (سبيل)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٧/٨ - من طريق عيسى بن عقال به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٣٧٤/٢ من طريق آخر عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى الأصل: (( بشار)).
(٤) فى الأصل: ((ذلك)).
٤٢٠
سورة البلد : الآية ١١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عمرُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجالدٍ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ ، عن أبيه ،
عن عطيةً، عن ابنِ عمرَ فى قولِهِ: ﴿ فَلَ أُقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ﴾. قال : جبلٌ فى جهنمَ
١٤) (٢)
أَزَل١ُّ) (٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ كثيرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى
رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿فَلَا أَقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ﴾. [٣١/٤٩ظ] قال: عَقَبَةٌ
فی جهنمَ(٣).
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ فَلَا
آَقْنَحَمَ اُلْعَقَبَةَ ﴾ . قال : جهنم ) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَلَا أَقْنَحَمَ
اُلْعَقَبَةَ﴾: إنها تُخْمةٌ شديدةٌ ، فاقتحِموها بطاعةِ اللهِ(١) .
٢٠٢/٣٠
/حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله عزَّ
وجلّ: ﴿ فَلَا أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ﴾. قال: النارُ عقبةٌ دونَ الجسرِ().
(١ - ١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((جبل فى جهنم)). وفى م، ت ١: ((جبل من جهنم)).
(٢) أزل : زلِقٌ. ينظر اللسان (زل ل ).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٢٦/١٣ عن عبد الله بن إدريس به بلفظ: ((جبل زلال فى جهنم)). وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى المصنف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٨/٨.
(٦) فى ص، م، ت١: ((النار)).
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٤/٢ عن معمر به بلفظ: ((النار عقبة دون الجنة)). وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، بلفظ: ((للناس عقبة دون الجنة)).
قال البغوى فى تفسيره ٤٣٢/٨: ((وقال الحسن وقتادة: عقبة شديدة فى النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله)).