Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
سورة الفجر : الآية ١٩
مُحُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال :
سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾. يقولُ: أكلًا شديدًا.
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا [١٦/٤٩ ظ] ابن وهب ، قال : قال ابنُ زيد فی قولٍ
اللهِ: ﴿ وَتَأْكُلُونَ الثُّاثَ أَكْلًا لَّمَّا﴾. قال: الأَكْلُ اللَّهُ : الذى يأكلُ كلَّ
شىءٍ يجدُه لا يسألُ عنه (١) ، يأكلُ الذى له، والذى لصاحبِه، كانوا لا يُورِّثون
النساءَ، ولا يُورِّثونَ الصغارَ. وقرَأ: ﴿وَيَسْتَقْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ فِى يَتَعَى الْنِسَاءِ الَِّ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾. [النساء: ١٢٧] أى: لا تُورِّثونهم
أيضًا، ﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾: يأكلُ ميراثَه، وكلَّ شىءٍ ولا يسألُ عنه، ولا يَدْرى
أحلالٌ أم حرامٌ(١) .
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿ وَتَأْكُلُونَ الثَُّاثَ أَكْلًا لَمَّ﴾. يقولُ: سَقًّا (٣).
حدَّثنى ابنُ عبدِ الرحيمِ البرقىُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ التِّنِّيسيُُّ ، عن
زُهيرٍ، عن سالم، قال: سمعتُ بكرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ فى هذه الآية: ﴿ وَتَأْكُلُونَ
اُلَُّثَ أَكْلًا لَّمَّا﴾. قال: اللَّهُ: الاعتداءُ فى الميراثِ، يأكلُ ميراثَه وميراثَ
(٥)
غيره ) .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٦ مفرقًا، وعزا بعضه إلى المصنف وبعضه إلى ابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) فى الأصل: ((التيمى)). وفى م: ((البستى)). وينظر تهذيب الكمال ٥١/٢٢.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم.

٣٨٢
سورة الفجر : الآيات ٢٠ - ٢٣
كَلََّّ إِذَا
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبَّا جَمًّا
(د) [١٧/٤٩ ٥] وَجِاْعَةَ
وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَّا صَفّاً
دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكَا دَثًا
٢٣
يَوْمَيٍِ بِجَهَنَّهٌ يَوْمَيِذٍ يَنَذَكَرُ اُلْإِنسَانُ وَأَنَّ لَهُ الذِّكْرَى
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً
جَمَّا﴾: وتحُّون جمعَ المالِ أيُّها الناسُ واقتناءَه حبًّا كثيرًا شديدًا. من قولهم: قد جمّ
الماءُ فى الحوضِ. إذا اجتمع، ومنه قولُ زُهيرِ بنِ أبى سُلْمى(١) :
وَضَعْنَ عِصِىَّ الحاضِرِ الْمُتَّخَيِّمِ
فلَمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقًا جِمَامُه
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ وَتُحِبُونَ الْمَالَ حُبََّ جَمَّا﴾. يقولُ: شديدًا(٢).
١٨٥/٣٠
/حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ایی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس: ﴿ وَتُحِبُّونَ الْعَالَ حُبَّا جَمَّا﴾: تحبُّون كثرةَ المالِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿حُبَّا جَمَّا﴾. قال: الجَمّ الكثيرُ(١).
(١) شرح ديوانه ص ١٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٥/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٤٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٢٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم .

٣٨٣
سورة الفجر : الآيتان ٢٠، ٢١
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَتُحِبُّونَ
الْمَالَ حُبَّا جَمًّا﴾. أى: شديدًا (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ حُبَّا جَمًّا﴾: يُحِبُّون كثرةَ المالِ .
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبَّا جَمَّا﴾. قال: الجَمّ: الشديدُ .
ويعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿كَلََّّ﴾: ما هكذا يَتْبغى أن يكونَ الأمرُ. ثم أخبر
جلَّ ثناؤه عن نَدَمِهم على أفعالِهم [١٧/٤٩ ظ] السيّئةِ فى الدنيا، وتلهُّفِهم على ما
سلَف منهم ، حينَ لا ينفعُهم الندمُ، فقال جلَّ ثناؤه: ﴿إِذَا ذُكَّتِ الْأَرْضُ ذَكَّا
دَكُ﴾. يعنى: إذا رُجَّتْ وَزُلْزِلَت زلزلةً(" بعدَ زلزلةٍ()، وحُرّكت تحرِيكًا بعدَ تحريك.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ ذَكّا ذَكَّاً﴾. يقولُ: تحريكُها (٣).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى حرملةُ بنُ عمرانَ ، أنه سمِع
عمرَ مولى غُفْرَةَ يقولُ: إذا سمعتَ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿كَلَّ﴾. فإنما يقولُ:
كذَبْتَ .
(١) تقدم تخريجه فى ص ٣٨٠ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٣٨٤
سورة الفجر : الآية ٢٢
وقولُه: ﴿ وَجَآءَ رَبُّكَ وَاُلْمَلَُ صَفَّا صَفًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا جاء ربُّك
يا محمدُ والملائكةُ(١) صُفُوفًا؛ صفًّا بعدَ صفٍّ.
كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وعبد الوهابِ ، قالا : ثنا
عوفٌ ، عن أبى المنهالِ ، عن شهرٍ بن حوشبٍ ، عن ابنِ عباسٍ رضى الله عنهما أنه
قال: إذا كان يومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مدَّ الأديم، وزِيد فى سَعَتِها كذاوكذا،
وُجُمِع الخلائقُ بصعيدٍ واحدٍ ، جِنُّهم وإنسُهم ، فإذا كان ذلك اليومُ قِيضَت(١) هذه
السماءُ الدنيا عن أهلِها فتُيروا (١) على وجه الأرضِ، ولأهلُ هذه السماءِ وحدهم أكثر
مِن أهلِ الأرضِ ؛ جِنِّهم وإنسِهم بضِعْفٍ ، فإذا نُثِروا على وجْهِ الأرضِ فَزِعوا منهم ،
فيقولون : أفيكم ربُّنا؟ فيفزَعون مِن قولِهم ويقولون : سبحانَ ربِّنا ! ليس فينا، وهو
آتٍ. [١٨/٤٩ و] ثم تُقَاضُ السماءُ الثانيةُ، فلأَهلُ السماءِ الثانيةِ وحدَهم أكثرُ مِن أهلِ
السماءِ الدنيا ومِن جميع أهلِ الأرضِ بضِعْفٍ ؛ جنِّهم وإنسِهم ، فإذا نُثِرِوا علی وجْهِ
الأرضِ فَزِع إليهم أهلُ الأرضِ، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيفزَعون مِن قولِهم
ويقولون : سبحانَ ربِّنا! ليس فينا، وهو آتٍ. ثم تُقاضُ السماواتُ/ سماءً سماءً،
كلما قِيضَت سماءٌ عن أهلِها كانت أكثرَ مِن أَهلِ السماواتِ التى تحتَها ، ومِن جميعِ
أهلِ الأرضِ بضِعْفٍ ، فإذا نُثِرِوا على وجْهِ الأرضِ ، فزِع إليهم أهلُ الأرضِ ، فيقولون
لهم مثلَ ذلك، ويَرْجِعون إليهم مثلَ ذلك، حتى تُقَاضَ السماءُ السابعةُ ، فلأهلُ
السماءِ السابعةِ أكثرُ مِن أهلِ ستِّ سماواتٍ ، ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعْفٍ،
فيجِىءُ اللهُ فيهم والأَمُمُ جُثًا صفُوفٌ، وينادِى منادٍ : ستعلمون اليومَ مَن أصحابُ
١٨٦/٣٠
(١) فى ص، م، ت ١: ((أملاكه))، وفى ت ٢، ت ٣: ((الملك)).
(٢) قيضت : شقت . اللسان (ق ی ض ).
(٣) سقط من النسخ. والمثبت من زوائد الزهد ومن الأهوال.

٣٨٥
سورة الفجر : الآية ٢٢
الكرَمِ ، ليقُم الحمَّادون للهِ على كلِّ حالٍ. قال: فيقومون فيَشْرَحون إلى الجنةِ،
ثم ينادِى الثانيةَ : ستعلمون اليومَ مَن أصحابُ الكرم، أين الذين كانت
﴿ نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ يَدْعُونَ رَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ
يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]؟ فيقومون (١) فيَسْرَحون إلى الجنةِ، ثم ينادِى الثالثة:
ستعلمون اليومَ مَن أصحابُ(٢) الكرَمِ، أين الذين كانوا(١) ﴿لَّا نُلْمِهِمْ تِحَةٌ وَلَا بَيْعُ
عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوَةِ وَإِنِّ الزَّكَوَةِّ يَخَافُونَ يَوْمًا نَشَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
وَالْأَبْصَرُ ﴾ [النور: ٣٧]. فيقومون فيَشْرحون إلى الجنةِ، فإذا أُخَذ مِن هؤلاءٍ
الثلاثةِ(١) خرَج ◌ُنُقٌ مِن النارِ، فأشرَف على الخلائقِ، له عينان تُبْصِران ، ولسانٌ
فصيحٌ، فيقولُ : إنى ؤُكِّلْتُ منكم بثلاثةٍ ؛ بكلِّ جبارٍ عنيدٍ . فيَلْقُطُهم مِن [١٨/٤٩ ظ]
الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السَّمْسِمِ، فيُخِيَّسُ(٤) بهم فى جهنمَ، ثم يخرجُ ثانيةً
فيقولُ: إنى ؤُكِّلْتُ منكم بمَن آذى اللـهَ ورسولَه. فيَلْقُطُهم لقطَ الطيرِ حبَّ
السِّمْسمِ، فَيُخَيَّسُ بهم فى جهنمَ ، ثم يخرجُ ثالثةً - قال عوفٌ : قال أبو المنهالِ :
حسِبْتُ أنه يقولُ : وُكِّلْتُ بأصحابِ التصاويرِ . فيَلْقُطهم مِن الصفوفِ لقطَ الطيرِ
حبَّ السِّمْسم، فيُخَيَّسُ(١) بهم فى جهنمَ، فإذا أُخِذ مِن هؤلاء الثلاثةِ، ومِن
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى الأصل: ((أهل)).
(٣) فى النسخ، هنا وفى الموضعين التاليين: ((ثلاثة)). والتصويب من زوائد الزهد ومن الأهوال.
(٤) فى الأصل، ت ٢: ((فنحلس))، وغير منقوطة فى ص، وفى م، ت ٣، وزوائد الزهد: ((فيحبس)).
والكلمة مطموسة فى ت ١، والمثبت كما فى الأهوال. والتخييش هنا الحبس . ويقال: خاس فلانٌ . إذا لزم
موضعه. والمخيّس، كمُعظّم ومُحدَّث: السجن لأنه يُخيِّس فيه المحبوس. ويقال أيضًا: خاس الرجلُ : ذلّ.
لازم ومتعدّ. ينظر التاج (خ ی س ).
(٥) فى الأصل، ص غير منقوطة، وفى م، ت ٢، ت ٣: ((فيحبس))، وفى ت١ مطموسة.
(٦) فى الأصل: ((فتحنس))، وفى ص غير منقوطة، وفى م، ت ٢، ت ٣: ((فيحبس))، وفى ت١ مطموسة.
( تفسير الطبرى ٢٥/٢٤)

٣٨٦
سورة الفجر : الآية ٢٢
هؤلاء الثلاثةِ، نُشِرت الصحفُ، ووُضِعت الموازينُ، ودُعِى الخلائقُ
للحساب(١).
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ قال : ثنا أبو أسامةً، عن الأجلح ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ بنَ مزاحم يقولُ : إذا كان يومُ القيامةِ ، أمَر اللهُ السماءَ الدنيا فتَشفَّقتْ(٢)
بأهلِها ، ونزَل مَن فيها مِن الملائكةِ، فأحاطوا بالأرضِ ومَن عليها ، ثم الثانيةَ ، ثم
الثالثةَ، ثم الرابعةَ، ثم الخامسةَ، ثم السادسةَ ، ثم السابعةَ ، فصقُوا صفًّا دونَ صفٍّ .
ثم يَنزِلُ الملِكُ الأعلى، على مُجَنَّتِه اليسرى جهنمُ ، فإذا رآها أهلُ الأرضِ ندُّوا ، فلا
يأتون قُطْرًا مِن أقطارِ الأرضِ إلا وجَدوا سبعةً صفوفٍ مِن الملائكةِ ، فيرجعون إلى
المكانِ الذى كانوا فيه ، فذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: (إِنِّى أخاف عليكم يومَ التنادّ(١)
يومَ تُولُّون مدبرين) [غافر: ٣٢، ٣٣]. وذلك قوله: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّاً
٢٢
٢٢
صَفَّا
وَجِأْىَّهَ يَوْمَيِذٍ بِجَهَنَّمْ﴾. وقولُه: ﴿يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ
تَنْفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ فَأَنْفُذُواْ لَا تَفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾ [الرحمن: ٣٣].
وَالْمَلَكُ عَلَى
وذلك قولُ اللهِ: ﴿ وَأَنْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِىَ [١٩/٤٩ و] يَوْمِذٍ وَاهِيَةٌ
أَرْجَائِهَا﴾ (٤) [الحاقة :
[الحاقة: ١٦، ١٧] .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ ، عن إسماعيلَ بنِ
رافعٍ المدنيّ، عن يزيدَ بنِ أبى زيادٍ ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ، عن رجلٍ مِن
الأنصارِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ عَمِ: ((تُوقَفُون موقفًا واحدًا يومَ
(١) أخرجه الحسين فى زوائده على الزهد لابن المبارك (٣٥٣)، وابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢١٥)، وأبو
نعيم فى الحلية ٦٢/٦ من طريق عوف به .
(٢) سقط من النسخ، وينظر ما تقدم فى ٣١٩/٢٠.
(٣) هى قراءة شاذة. وينظر ما تقدم فى ٣١٨/٢٠.
(٤) تقدم تخريجه فى ٣١٩/٢٠.

٣٨٧
سورة الفجر : الآية ٢٢
١٨٧/٣٠
القيامةِ مقدارَ سبعينَ عامًا لا يُنْظَرُ إليكم ولا يُقْضَى بينكم، قد خُصِر عليكم،
فَتَبْكون حتى ينقَطِعَ الدمعُ، ثم تَدْمَعون دمًا، وتَبْكون حتى يبلُغَ ذلك منكم
الأذقانَ ، أو يُلحِمَكم فتضِجُون، ثم تقولون : مَن يَشفعُ / لنا إلى ربِّنا ، فيَقْضِىَ
بيننا؟ فيقولون : مَن أحقُّ بذلك مِن أبيكم؟ جبَلَ اللهُ تُْبتَه، وخلَقه بيدِه، ونفَخ فيه
مِن رُوحِه، وكلَّمه قِبَلًا. فَيُؤْتَى آدَمُ عَّهِ فَيُطْلَبُ ذلك إليه، فيأْتِى، ثم يستَقْرئون(١)
الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا، كلما جاءوا نبيًّا أتَى)). قال رسولُ اللهِ عَظله: (( حتى يأتونى، فإذا
جاءونى خرَجْتُ حتى آتِيَ الفَخْصَ)). قال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللهِ ، وما الفحصُ؟
قال: ((قُدَّامُ العَرْشِ، فأخِرَّ ساجدًا، فلا أزالُ ساجدًا حتى يبعثَ اللهُ إِلىَّ مَلَكًا ،
فيأْخُذَ بعَضُدِى، فَيَرْفَعَنى ثم يقولُ اللهُ لى: يا محمدُ . فأقولُ: نعم. وهو أعلمُ
فيقولُ: ما شأنُك؟ فأقولُ: يا ربِّ، وعَدْتَنى الشفاعةَ، فشَفِّعْنى فى خلْقِك فاقْضٍ
بينَهم. فيقولُ: قد شَفَّعتُك، أنا آتيكم فأقضِى بينكم)). قال رسولُ اللهِ عَظِهِ:
((فَأَنْصَرِفُ حتى أَقِفَ (١٢) مع النَّاسِ، فبينا نحنُ وقوفٌ، سمِعْنا حِسًّا مِن السماءِ
شديدًا ، فهَالَنا ، فنزَل أهلُ السماءِ الدنيا بمِثْلَىْ مَن فى الأرضِ مِن الجنِّ والإنسِ، حتى
إذا دَنَوا مِن الأرضِ [١٩/٤٩]، أَشْرقتِ الأرضُ بنورِهم(٢)، وأخذوا مصافَّهم، فقُلنا
لهم : أفيكم ربُّنا؟ قالوا: لا ، وهو آتٍ. ثم نزَل أهلُ السماءِ الثّانيةِ بمِثْلَئْ مَن نزَل مِن
الملائكةِ، وبِثْلَىْ مَن فيها مِن الجنِّ والإنسِ، حتى إذا دَنَوا مِن الأرضِ، أَشْرقتِ
الأرضُ بنورِهم(٤) ، وأخَذوا مصافّهم، وقلنا لهم : أفيكم ربّنا؟ قالوا: لا ، وهو آتٍ .
ثم نزَل أهلُ السماواتِ على قَدْرِ ذلك مِن التضعيفِ (٥) ، حتى نزَل الجبَارُ فى ظُلَلٍ مِن
(١) فى الأصل: ((يستنفرون))، وفى م: ((يستقرون)).
(٢) فى الأصل: ((ألف)).
(٣) فى الأصل، ت ٢، ت ٣: (( لنورهم)).
(٤) فى الأصل، ص، ت ٣: ((لنورهم)) .
(٥) فى ص، م، ت ١: ((الضعف)).

٣٨٨
سورة الفجر : الآية ٢٢
الغَمامِ، والملائكةُ، ولهم زَجَلٌ مِن تسبيحِهم، يقولون: سبحانَ المَلِكِ ذى
المَلَكوتِ، سبحانَ ربِّ العرشِ ذى الجبروتِ، سبحان الحىِّ الذى لا يموتُ،
سبحان الذى يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سُبُّوٌ قدوسٌ ربُّ الملائكة والروحِ ، قدوسٌ
قدوسٌ، سبحانَ ربِّنا الأعلى، سبحانَ ذى الجبروتِ والمَلَكوتِ والكبرياءِ
والسلطانِ والعظمةِ، سبحانَه أبدًا أبدًا. " فينزِلُ بحمَلةٍ " عرشِه يومَئذٍ ثمانيةً، وهم
اليومَ أربعةٌ ، أقدامُهم على(٢) تُخُومِ الأرضِ السفلى والسماواتُ إلى حُجَزِهم،
والعَرْشُ على مناكبِهم، فوضَع اللهُ عَرْشَهُ(٢) حيثُ شاء مِن الأرضِ، ثم يُنادِى بنداءٍ
يُسْمِعُ الخلائقَ ، فيقولُ: يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنى قد أنصتُّ منذُ يومٍ خلقتُكم
إلى يومِكم هذا، أسمعُ كلامَكم، وأَبْصِرُ أعمالكم، فأنْصِتوا إلَىَّ، فإنما هى
صُحُفُكم وأعمالُكم تُقْرأ عليكم، فمن وجَد خيرًا فليحمَدِ اللهَ، ومَن وجَد غيرَ ذلك
فلا يَلومنَّ(٤) إلا نفسَه. ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ، فَتُخْرِجُ [٥٢٠/٤٩] منها عُنُقًا ساطعًا
مُظْلِمًا، ثم يقولُ اللهُ: ﴿أَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِىّ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُّبِينٌ ﴿ وَأَنِ اعْبُدُونِ هَذَا صِرَطٌ مُسْتَقِيمُ ﴿ وَلَقَدْ أَضَلَّ
هَذِهِ، جَهَنَّمُ الَّتِى كُمْ
٦٣
مِنْكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا أَفَمَ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ
تُوعَدُونَ﴾ [يس: ٦٠- ٦٣]، ﴿ وَآَمْتَزُوْ اَلْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] فيتميَّزُ
الناسُ ويَجْثُون، وهى التى يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَائِيَّةٌ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَ إِلَى
كِتَبِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوَّنَ مَا كُ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٨]، فيَقْضِى اللهُ عزَّ وجلَّ بِينَ خَلْقِه ؛
١٨٨/٣٠ الجنِّ والإنس والبهائم، فإنه ليُقِيدُ يومَئذٍ للجَمَّاءِ مِن / ذاتِ القُرونِ، حتى إذا لم
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يحمل)).
(٢) فى الأصل: ((تحت)).
(٣) فى الأصل: (( كرسيه)).
(٤) فى الأصل: ((يلوم))، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يلم)).
(٥) فى الأصل: ((يقيد)).

٣٨٩
سورة الفجر: الآيتان ٢٢، ٢٣
تَثْقَ تَبِعَةٌ عندَ واحدةٍ لأخرى، قال الله تبارك وتعالى: كونوا تُرابًا. فعندَ ذلك يقولُ
الكافرُ: يا ليتني كنتُ تُرابًا. ثم يَقْضِى اللهُ تعالى بينَ الجنِّ والإنس)) (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ
وَاُلْمَلَكُ صَفًّا صَفًا﴾: صفوفُ الملائكةِ .
وقولُه: ﴿وَجِأْىُّهَ يَوْمَيِذِمٍ بِجَهَنَّمَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: وجاء اللهُ يومَئذٍ
بجهنمَ .
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال : ثنا مروانُ الفزارىُّ، عن العلاءِ بنِ خالدٍ
الأسدىِّ، عن شقيقٍ بن سلمةً ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فى قوله: ﴿ وَجِدْقَّةَ
يَوْمَيِذٍ بِجَهَنَّمٌ ﴾. قال: جىء بها تُقادُ بسبعينَ ألفَ زمامٍ، مع كلِّ زمامٍ سبعون ألفَ
مَلَكِ يقودونها(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح ، قال : ثنا الحسينُ ، عن عاصم بنِ
بهدلةَ، عن أبى وائلٍ: ﴿وَجِّهَ يَوْمَيِ بِجَهَنَّمْ﴾. قال: يُجاءُ بها يومَ القيامةِ تُقَادُ
كلِّ زمام بيدِ سبعينَ) ألفَ مَلَكِ .
بسبعينَ ألفَ زمام(١)،
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن
قتادةَ، قال: °جَنبتَيْه الجنةُ) والنارُ. قال: هذا حينَ ينزِلُ مِن عرشِه إلى كُرْسيِّه
لحسابٍ خلْقِه. وقرأ: ﴿وَجِأْىَّمَ يَوْمَيِلِ بِجَهَـ
(١) تقدم تخريجه فى ٦١٣/٣.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥١/١٣ من طريق مروان به، والترمذى عقب الأثر (٢٥٧٣) من طريق العلاء،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٦ إلى عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد .
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مع).
(٤ - ٤) فى م: ((سبعون))، وفى ت ٢، ت ٣: (( سبعين)).
(٥ - ٥) فى ت١: ((يجاء بالجنة)).

٣٩٠
سورة الفجر : الآيات ٢٣ - ٣٠
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أبانٍ (١): ﴿وَجِأْىََّ
يَوْمَيِمٍ مِجَهَنَّمٌ ﴾ . قال: جىء بها مزمومةً(٢).
وقولُه: ﴿يَوْمَئِذٍ يَنَذَكَّرُ الْإِنسَنُ﴾. يقول تعالى ذكره: يومئذٍ يتذكرُ
الإنسانُ تفريطَه فى الدنيا فى طاعةِ اللهِ ، وفيما يقرِّبُ إليه مِن صالح الأعمالِ،
﴿ وَأَنَّىَ لَهُ الذِّكْرَى﴾. يقولُ: و(١) مِن أىِّ وجْهٍ له التذكُّرُ()!
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَهِ: ﴿وَأَى لَهُ الذِّكْرَىْ﴾. يقولُ: وكيف له(٥)!
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ : ﴿ يَقُولُ يَلَيْتَنِ قَدَّمْتُ لِيَّاتِىِ
◌َمَّذِ لَّا يُعَذِّبُ
٢٤
يَأَيُّهَا النَّفْسُ الْمُعْمَيِنَّةُ
٢٦
) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ: أَحَدٌ
عَذَابَهُ: أَحَدٌّ هّ
أَرْجِعِیّ إِلَی رَیِّكِ
(٢٧
٣٠
وَادْخُلِ جَنَّی
فَادْخُلِ فِ عِبَدِی
رَضِيَةً مَّضِيَّةُ الَّ
[٢١/٤٩و] قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿يَلَيَتَنِ قَدَّمْتُ
◌ِيَاتِ﴾. يقول تعالى ذكرُهُ مُخْبِرًا عن تلُّفِ ابنِ آدمَ ( وحزنِه" يومَ القيامةِ، وتندُّمِه
على تفريطِه فى الصالحاتِ مِن الأعمالِ فى الدنيا التى تُورِثُه بقاءَ الأَبدِ ، فى نعيمٍ لا
١٨٩/٣٠ انقطاعَ له: يا ليتنى قدمتُ / فى الدنيا مِن صالح الأعمالِ لحياتى هذه التى لا موتَ
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قتادة)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧١/٢ عن معمر عن أبان عن رجل عن أبى وائل .
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((التذكير)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٥٥ - من طريق أبى صالح به .
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٩١
سورة الفجر : الآيات ٢٤ - ٢٦
بعدَها ، ما يُنْجينى مِن غضبِ اللهِ ويُوجِبُ لی رِضوانَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عوفٌ ، عن الحسنِ فى قوله :
يَقُولُ يَلَيْتَنِ قَدَّمْتُ لِيَاتِ﴾ .
٢٣
﴿يَوْمَئِذٍ يَنَذَكَرُ الْإِنِسَنُ وَأَنََّ لَهُ الذِّكْرَى
قال: علِم واللهِ أنه لصادقٌ ، هنالك حياةٌ طويلةٌ لا موتَ فيها، آخرَ ما عليه (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿يَلَيْتَنِ قَدَّمْتُ
◌ِيَاتِ﴾: هُناكم واللهِ الحياةُ الطويلةُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
قولَه: ﴿يَلَيْتَنِ قَدَّعْتُ لِيَاتِ﴾. قال: الآخرةِ(٢).
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ: أَحَدٌ﴾ . أجمعتِ
وقولُه: ﴿فَوَمَيِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابُ، أَحَدٌ مَّ
القرأةُ؛ قرأةُ الأمصارِ فى قراءةِ ذلك على كسرِ الذالِ من ﴿ يُعَذِّبُ﴾، والثاءِ من
﴿ يُوثِقُ﴾ (١)، خلا الكسائيّ؛ فإِنه قرَأ ذلك بفتح الذالِ والتّاءِ(٤) ، اعتلالًا منه بخبرٍ
رُوى عن رسولِ اللهِ مَّ لله أنه قرأه كذلك - واهى الإسنادِ.
حدَّثنا به ) ابنُ حميدٍ ، [٢١/٤٩ظ] قال: ثنا مِهْرانُ، عن خارِجةَ ، عن خالدٍ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٢/١٣ عن هوذة به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) وهى قراءة ابن عامر وابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة ونافع وأبى جعفر وخلف. النشر ٢٩٩/٢.
(٤) هى قراءة يعقوب والكسائى. المصدر السابق.
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٩٢
سورة الفجر : الآيتان ٢٥ ، ٢٦
الحذَّاءِ، عن أبى قِلابةً، قال: ثنى مَن أَقْرَأَه النبىُّ مَ له: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذَّبُ عَذَابَهُ
(١)
أحدٌ )(١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى ما عليه قرأةُ الأمصارِ ، وذلك كسرُ الذالِ
والثاءِ ؛ لإجماع الحجةِ مِن القرأةِ عليه . فإذا كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلام:
فيومَئذٍ لا يعذِّبُ كعذابِ اللهِ أحدٌ فى الدنيا، ولا يُوثِقُ (٣ كوَثاقِ اللهِ؟ أحدٌ فى
الدنيا . وكذلك تأوَّله قارئو ذلك كذلك مِن أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَيَؤْمَيِذٍ لَا يُعَذِّبُ
أَسوء
) وَلَا يُؤثِقُ وَثَاقَهُ, (٤) أَحَدٌ﴾: "لا يعذِّبُ عذابَ اللهِ أحدٌ ، ولا يُوثِقُ
٢٥
عَذَابَهُ أَحَدٌ
وثاقَ اللهِ أحدٌْ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿فَوَمِذٍ لَا
يُعَذِّبُ عَذَابَهُ، أَحَدٌ (٣٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ، أَحَدٌ﴾. قال: قد علم اللهُ أَنَّ فى الدنيا عذابًا
ووثاقًا، فقال: فيومَئذٍ لا يعذِّبُ عذابَه أحدٌ فى الدنيا، ولا يُوثِقُ وثاقَه أحدٌ فى
(٦)
الدنيا(٦).
(١) أخرجه أحمد ٧١/٥ (اليمنية)، وأبو داود (٣٩٩٦)، والحاکم ٢٥٥/٢ کلهم من طريق خالد به ،
وأخرجه الطبرانى فى الكبير ٢٨٩/١٩ (٦٤٣) من طريق أبي قلابة وسمى الذى سمع منه، وعزاه السيوطى
فی الدر المنثور ٦/ ٣٥٠ إلی سعید بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه .
(٢) القراءتان كلتاهما صواب .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يومئذ)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( كوثاق الله)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧١/٢ عن معمر به .

٣٩٣
سورة الفجر : الآيات ٢٥ - ٢٨
وأمَّا الذى قرَأ ذلك بالفتح؛ فإنه وجَّه تأويلَه إلى: فيومَئذٍ لا يعذَّبُ أحدٌ فى
الدنيا كعذابِ اللهِ يومَئذٍ ، ولا يُوثَقُ أحدٌ فى الدنيا كوَثَاقِه يومَئذٍ . وقد تأوَّل ذلك
بعضُ مَن قرَأْ ذلك كذلك بالفتح مِن المتأخرين: فيومئذٍ لا يعذَّبُ عذابَ الكافرِ أحدٌ
ولا يُوثَقُ وَثاقَ الكافرِ أحدٌ . وقال: وكيف يجوزُ الكسرُ، ولا معذِّبَ يومئذٍ سوى
اللهِ ؟! وهذا مِن التأويلِ غلطٌ ؛ لأنَّ أهلَ التأويلِ تأؤَّلوه بخلافٍ ذلك، مع إجماع
الحجةِ مِن القرأةِ / على قراءته [٢٢/٤٩ و] بالمعنى الذى جاء به تأويلُ أهلِ التأويلِ، وما
أحسَبُه دعاه إلى قراءةِ ذلك كذلك، إلا ذهابُه عن وجْهِ صحته فى التأويلِ.
١٩٠/٣٠
أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةٌ مَرْضِيَّةٌ﴾. يقولُ
وقولُه: ﴿ يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ
تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيلِ الملائكةِ لأوليائِه يومَ القيامةِ: يأيَّتُها النفسُ المطمئنةُ . يعنى
بالمطمئنةِ التى اطمأنَّت إلى وعدِ اللهِ الذى وعَد أهلَ الإيمانِ به فى الدنيا ، مِن
الكرامةِ فى الآخرةِ ، فصدَّقت بذلك .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم نحوَ الذى قلنا فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿يَأَيَّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ﴾. يقولُ: المُصَدِّقَةُ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَأَيُّهَا النَّفْسُ
الْمُطَّمَيِنَّةُ﴾: هو المؤمنُ اطمأنَّت نفسُه إلى ما وعَد الله تبارك وتعالى(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ وقتادةً فى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .

٣٩٤
سورة الفجر : الآية ٢٧
قوله: ﴿ يَأَيُّهَا النَّفْسُ الْمُعْمَيِنَّةُ﴾. قال: المطمئنةُ إلى ما قال اللهُ، والمُصَدِّقةُ بما قال
.(١)
. Va
وقال آخرون : بل معنى ذلك(٢) : الموقِنةُ بأنَّ اللهَ رَبُّها، المسلِّمةُ لأمرِه فيما هو
فاعلٌ بها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَأَيَُّها
النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ﴾. قال: النفسُ التى أَيقَنَت أنَّ اللهَ ربُّها، وضرّبَتْ جأَشًا لأمرِه
(٣)
وطاعته (٣).
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ (١): ﴿ يَأَيَّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ﴾. قال: أيقَنَت بأنَّ اللهَ ربُّها، وضربَتْ
لأمره جأُشًا .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ يَأَيَّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ﴾. قال: المُنيبةُ(٥) المَخْبِتَةُ التى قد أيقَتَت أَنَّ اللهَ ربُّها،
وضربَتْ لأمرِه جأْشًا .
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٢/٢ عن معمر به .
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المصدقة).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور والفريابى وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) بعده فى الأصل، ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى قوله: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾. قوله)).
(٥) فى الأصل: ((المطمئنة)).

٣٩٥
سورة الفجر : الآية ٢٧
يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ﴾. قال: أيقَنَت بأنَّ اللهَ ربُّها، وضربَتْ لأمره جأَشًا .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿الْمُطْمَيِنَّهُ﴾. قال: المُخْبِتَةُ المطمئنةُ إلى اللهِ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّهُ﴾. قال: التى قد أيقَنَت بأنَّ اللهَ ربُّها، وضربَتْ لأمرِه
جاْشًا .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ ، قال : ثنا ابنُ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿ يَأَيُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَبِنَّهُ﴾. قال: المُخْبِتَةُ.
/ حدَّثنى سعيدُ بنُ الربيع الرازىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ١٩١/٣٠
﴿يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ﴾. قال: التى قد أيقَنَت بلقاءِ اللهِ، وضرَبتْ له جأْشًا .
وذُكر أنَّ ذلك فى قراءةٍ أَبىّ: ( يا أيُّها النّفْسُ الآمِنَةُ ).
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثْنا خلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: أخبرنا النضرُ، عن هارونَ القارِى، قال : ثنى
[٢٣/٤٩و] هلالٌ، عن أبى شيخ الهُنائىِّ: فى قراءةٍ أَبِىِّ: ( يأيُّها النَّفْسُ الآمِنَةُ
المطمئنةُ). وقال الكلْبُ: إنَّ الآمنةَ فى هذا الموضعِ يعنى به المؤمنةً(٢).
وقيل : إنَّ ذلك قولُ الملَكِ للعبدِ عندَ خروج نفْسِه يبشرُه برضا ربِّه عنه،
وإعدادِهِ ما أَعَدَّ له مِن الكرامةِ عندَه .
(١) تفسير مجاهد ص ٧٢٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٦ إلى المصنف.

٣٩٦
سورة الفجر : الآيتان ٢٧، ٢٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، "عن أشعثَ ، عن جعفر، عن سعيدٍ ،
أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةٌ تَرْضِيَّةً﴾ عندَ
٣٧
قال: قُرئت ﴿ يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ
النبيِّ ◌َه، فقال أبو بكرٍ: إن هذا لحسنٌ. فقال رسولُ اللهِ عَّالمِ: ((أمَا إِنَّ الملَكَ
سيقولُها لك عندَ الموتِ ))(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ بنِ أبی خالدٍ ،
عن أبى صالح: ﴿أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ﴾. قال: هذا عندَ الموتِ، ﴿ فَادْخُلِ فِي عِبَدِى
قال : هذا يومَ القيامةِ(٢) .
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا به أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أُسامةَ بنِ
زيدٍ، عن أبيه فى قوله: ﴿يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ﴾. قال: بُشِّرت بالجنةِ عندَ
الموتِ ، ويومَ الجمعِ، وعندَ البعثِ (٤) .
وقولُه: ﴿أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ﴾ . اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويله؛ فقال بعضُهم:
هذا خبرٌ مِن اللهِ جلّ ثناؤه عن قيلِ الملائكةِ لنفسِ المؤمنِ عندَ البعثِ ، تأمرُها أنْ تَرْجعَ
فى جسدِ صاحبِها. قالوا: وعُنِى بالربِّ هلهنا صاحبُها .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٣/٨ - وأبو نعيم فى الحلية ٢٨٣/٤ من طريق يحيى
ابن يمان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن مردويه .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٦٢/٥ من طريق خارجة بن زيد بن أسلم عن أبيه، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٥١/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٣٩٧
سورة الفجر : الآية ٢٨
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن [٢٣/٤٩ظ] ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِّنَّةُ ﴿ أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ
رَاضِيَةً تَرْضِيَّةٌ﴾. قال: تُرَدُّ الأرواحُ المطمئنةُ يومَ القيامةِ فى الأجسادٍ (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال : سمعتُ
) وَأَدْخُلِ جَنَّى﴾: يأمرُ اللهُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ فَادْخُلِ فِ عِندِی
الأرواعَ يومَ القيامةِ أنْ ترجِعَ إلى الأجسادِ ، فيأتون اللهَ كما خلقهم أوَّلَ مرَّةٍ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمرُ، عن أبيه ، عن عكرمةَ فى هذه الآيةِ :
﴿ أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾. قال: إلى الجسدِ(٢).
/ وقال آخرون : بل يقالُ ذلك لها عندَ الموتِ .
١٩٢/٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ،
عن أبى صالح: ﴿أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ﴾. قال: هذا عندَ الموتِ ، ﴿فَأَدْخُلِ فِ عِبَدِىِ﴾ .
قال : هذا يومَ القيامةِ (٤).
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ القولُ الذى ذكّرْناه عن ابنِ عباسٍ
والضحاكِ؛ أن ذلك إنما يقالُ لهم عندَ ردِّ الأرواح فى الأجسادِ يومَ البعثِ ، لدلالةِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٦ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٦ إلى عبد بن حميد مختصرًا.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٤٢٤/٨.
(٤) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .

٣٩٨
سورة الفجر: الآيات ٢٨ - ٣٠
٢٩
وَأَدْخُلِ جَنَِّى﴾. ( على صحةِ ذلك، وأنَّ دخولَها الجنَّةَ
قوله : ﴿ فَادْخُلِ فِ عِبَدِى
إَّا هو يومَئذٍ لا قبلَ ذلك .
وَأَدْخُلِ جَنَّى﴾ (١). اختلف أهلُ التأويلِ فى
وقولُه : ﴿فَادْخُلِ فِ عِبَدِی
معنى ذلك ؛ فقال بعضُهم : معناه : فادخلى فى عبادى الصالحين ، وادخُلى جنتى .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٢٤/٤٩ و] حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿فَادْخُلِ فِ عِبَدِى﴾. قال: أُدْخُلى فى عبادى الصالحين، ﴿ وَأَدْخُلِ جَنَِّيِ﴾ (١).
وقال آخرون : معنى ذلك : فادْخُلِى فى طاعتِى وادخلِى جَنَّتَى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا وكيعٌ، عن نعيمٍ بنِ ضَمْضَمٍ، عن محمدِ بنِ
مزاحم أخى الضحاكِ بنِ مُزاحمٍ: ﴿ فَأَدْخُلِ فِ عِبَدِى﴾. قال: فى طاعتى، ﴿ وَأَدْخُلِ
جَنَِّ﴾ . قال: فی رحمتی .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ ) يوجّهُ معنى قوله: ﴿فَادْخُلِ فِى
عندى﴾ إلی : فادخُلی فی حزبى .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ الكوفةِ(٤) يتأوَّلُ ذلك: ﴿يَأَيَُّهَا النَّفْسُ
اَلْمُطْمَيِنَّةُ﴾ بالإيمانِ، والمصدِّقَةُ بالثوابِ والبعثِ ﴿أَرْجِعِ﴾. تقولُ لهم الملائكةُ إذا
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٣٩٣ .
(٣) هو قول الأخفش. ينظر تفسير القرطبى ٢٠ / ٥٩.
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٦٢/٣، ٢٦٣.

٣٩٩
سورة الفجر: الآيتان ٢٩، ٣٠
أُعطُوا كتبَهم بأيمانِهِم: ﴿ أَرْجِعِىَ إِلَى رَيِّكِ﴾، إلى ما أعدَّ اللهُ لكِ مِن الثوابِ . قال:
وقد يكونُ(١) أنْ تقولَ لهم(٢) هذا القولَ يَنْوون: ارْجِعوا من الدنيا إلى هذا المرجعٍ .
قال: وأنت تقولُ للرجلِ: ممَّن أنت؟ فيقولُ: مُضَرِىٌّ. فتقولُ: كنْ تميميًّا أو
قيسيًّا. أى: أنت مِن أحدٍ هذين، فتكونُ ((كن)) صلةً، كذلك الرجوعُ يكونُ
صلةً ؛ لأنه قد صار إلى القيامةِ ، فكان الأمرُ بمعنى الخبرِ، كأنه قال : أيَّتُها النفسُ،
أنت راضيةٌ مرضيةٌ .
وقد رُوِى عن بعض السلفِ أنه كان يقرّأْ ذلك: (فَادْخُلِى فِى عَبْدِى وادْخُلِى جََّى) (١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال : ثنا القاسمُ بنُ سلَّام ، قال : ثنا حجاجٌ ، عن
هارونَ ، [٢٤/٤٩ظ] عن أبانِ بنِ أبي عياشٍ، عن سليمانَ بنِ فتَّةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه
قرأها: (فادْخُلِى فى عَبْدِى ). على التوحيدٍ ().
حدَّثنا خلَّدُ بنُ أسلمَ، قال: أخبرنا النضرُ بنُ شميلٍ، عن هارونَ القارِى،
قال: ثنا هلالٌ، عن أبى شيخ الهُنائىٌّ فى قراءةٍ أبيّ: (فادْخُلِى فى عَبْدى ).
وفى قولِ الكَلْبِىِّ: (فادْخُلِى فى عَبْدى). يعنى: الروحُ ترجِعُ إلى (١) الجسدِ(٧) .
(١) فى الأصل: ((يجوز)).
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((شبه).
(٣) القراءة شاذة ، وقد قرأ بها ابن عباس وعكرمة والضحاك ومجاهد وأبو جعفر وأبو صالح والكلبى وأبو شيخ
الهنائى واليمانى. البحر المحيط ٨/ ٤٧٢، ولم نجد قراءة أبى جعفر فى النشر أو الإتحاف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٦ إلى المصنف. قال أبو حيان: الأظهر أنه أريد به اسم الجنس
فمدلوله ومدلول الجمع واحد. البحر المحيط ٨/ ٤٧٢.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وينظر مصدر التخريج.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى)).
(٧) تقدم تخريجه فى ص ٣٩٥ .

٤٠٠
سورة الفجر: الآيتان ٢٩، ٣٠
/ والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك ﴿ فَادْخُلِ فِ عِبَدِى﴾ بمعنى: فادْخُلی فی
عبادى الصالحين؛ لإجماع الحجةِ مِن القرأةِ عليه .
١٩٣/٣٠
آخرُ تفسير سورةٍ («والفجرِ))