Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
سورة الانفطار : الآيات ٩ - ١١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِاَلِدِينِ ﴾ . قال: بالحسابِ .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِلَّذِينٍ﴾. قال: بيومِ الحسابِ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَلْ
تُكَذِّبُونَ بَِلَذِينٍ﴾. قال: يومُ شدةٍ ، يومٌ يَدينُ اللَّهُ العبادَ بأعمالِهم(٢) .
وقولُه: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَخَفِظِينَ﴾. يقولُ: وإن عليكم رُقَبَاءَ حافظين
يحفظون [١٠٧٥/٢ظ] أعمالكم، ويُخصونها عليكم .
كِرَامًا كَئِينَ﴾. يقولُ: كرامًا على اللَّهِ، ﴿كَنِينَ﴾: يكتبون أعمالكم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، قال : قال بعضُ أصحابِنا ، عن أيوبَ فى
کِرَامًا گنِينَ﴾ . قال : يَكْتُبون ما تقولون وما
قولِه: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَفِظِينَ
(٣)
تَعْنُونَ(٣) .
(١) تفسير مجاهد ص ٧١٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٤/٢ عن معمر به .
(٣) أخرجه البغوى فى الجعديات (١٢٤٢) من طريق ابن علية عن أيوب، بلفظ: ((تفتون)) بدلا من:
((تعنون)).

١٨٢
سورة الانفطار : الآيات ١٢ - ١٩
وقولُه: ﴿ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾. يقولُ: يعلَمُ هؤلاء الحافظون ما تفعلَون من
خيرٍ أو شرّ، يُحصُون ذلك عليكم .
وقولُه: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: إن الذين بُرُّوا بأداءِ فرائضٍ
اللَّهِ واجتنابٍ معاصيه، لفى نعيم الجنانِ يُنْعَّمون فيها .
يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ
١٤
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى ◌َحِيمٍ
الدِّينِ
وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَيِينَ (١٦) وَمَآ أَذْرَتِكَ مَا يَوْمُ الذِيْنِ
ثُمَّ مَآ أَدْرَئِكَ مَا يَوْمُ
١٩
يَوَمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسُ لِنَفْسِ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَيِذٍ لِلَّهِ
الدِّينِ
/ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ﴾ الذين كفروا بربِّهم، ﴿لَفِى ◌َحِيمٍ﴾.
٠٨٩/٣٠
وقولُه: ﴿ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: يَصْلَى هؤلاء الفجارُ الجحيمَ
يومَ القيامةِ؛ يومَ يُدانُ العبادُ بالأعمالِ (١) ، فيُجازَون بها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿يَوْمَ الِدِينِ﴾: من أسماءِ يومِ القيامةِ، عظَّمه اللَّهُ، وحذَّره عبادَه(٢).
وقولُه: ﴿ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَيِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وما هؤلاء الفجارُ عن(١)
الجحيم بخارٍجين أبدًا فغائبين عنها، ولكنهم فيها مخلّدون ماكثون، وكذلك
(١) فى ت ٣: (( بأعمالهم)).
(٢) تقدم تخريجه فى ٢٩٦/٢٠.
(٣) فى م: ((من)).

١٨٣
سورة الانفطار : الآيات ١٦ - ١٩
الأبرارُ فى النعيم. وذلك نحوُ قولِه: ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨].
وقولُه: ﴿ وَمَآ أَذْرَئِكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَلَّهِ :
﴿ وَمَآ أَذْرَكَ﴾ يا محمدُ. أى: وما أشْعَرك، ﴿ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾. يقولُ: أىُّ شىءٍ
يومُ الحسابِ والمجازاةٍ ؟! معظِّمًا شأنَه جلَّ ذكرُه بقيلِه ذلك .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَآ أَدْرَبِكَ مَا
يَوْمُ الْدِينِ﴾: تعظيمًا ليومِ القيامةِ؛ يوم يُدانُ فيه الناسُ بأعمالهم(١).
وقولُه: ﴿ثُمَّمَآ أَدْرَئِكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾. يقولُ: ثم أىُّ شىءٍ أشعَرك أىَّ شىءٍ
يومُ المجازاةِ والحسابِ يا محمدُ. تعظيمًا لأمرِه، ثم فسّر جلَّ ثناؤه بعضَ شأنِه ؛
فقال: ﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسُ لِّنَفْسِ شَيْئً﴾. يقولُ تعالى ذكره: ذلك اليومُ ﴿ يَوْمَلَا
تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾. يقولُ: يومَ لا تُغنى نفسٌ عن نفسٍ شيئًا، " فتدفعَ عنها٢) بليّةً نزلت
بها ، ولا تنفعُها بنافعةٍ ، وقد كانت فى الدنيا تحمِيها، وتدفعُ عنها مَن بغاها سوءًا ،
فبطَل ذلك يومَئذٍ ؛ لأن الأمرَ صار للَّهِ لا يغلبُه غالبٌ ، ولا يقهرُه قاهرٌ، واضمحَلَّت
هنالك الممالكُ، وذهَبت الرياساتُ، وحصَل الملكُ للملكِ الجبارِ ، وذلك قولُه :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾. يقولُ: والأمرُ كلُّه يومَئذٍ - يعنى الدينَ - لِلَّهِ دونَ سائرٍ
خلقه، ليس لأحدٍ مِن خلقه معه يومئذٍ أمرٌ ولا نھیّ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) تقدم تخريجه فى ٥١٨/١٩.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيدفع عنه)).

١٨٤
سورة الانفطار : الآية ١٩
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَالْأَمْرُ
يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾. قال: ليس ثَمَّ أحدٌ يومَئذٍ يقضِى شيئًا، ولا يصنعُ شيئًا إلا ربُّ
(١)
العالمين(١).
٩٠/٣٠
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ
نَفْسُ لِنَفْسِ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾: والأمرُ واللَّهِ اليومَ للَّهِ، ولكنه يومَئذٍ لا
ينازعُه أحدٌّ(٢).
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ يَوَمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةٍ
الحجازِ والكوفةِ بنصبٍ ﴿يَوْمَ﴾، إذ كانت إضافته غيرَ محضةٍ (٢). وقرأه بعضُ قرأةٍ
البصرةِ بضمٌ ( يَوْمُ) ورفعِه ردًّا على اليومِ الأولِ (٤) . والرفعُ فيه أفصح فى كلامٍ
العربِ، وذلك أن اليومَ مضافٌ إلى ((يفعل))، والعربُ إذا أضافت اليومَ إلى
((تفعل)) أو ((يفعل)) أو ((أفعل)) رفَعوه فقالوا: هذا يومُ أَفعلُ كذا . وإذا أضافته إلى
فعلٍ ماضٍ نصَبوه (٥)، ومنه قولُ الشاعرٍ(١):
وقلتُ أَلَّا تَصْحُ وَالشَّيْبُ وازعُ
على حينَ عاتَبْتُ المشيبَ على الصِّبا
آخرُ تفسير سورةِ ((إذا السماءُ انفَطَرت))
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٨/ ٤٣٧، وابن كثير فى تفسيره ٣٦٧/٨.
(٣) وهى قراءة نافع وعاصم وحمزة والكسائى وابن عامر وأبى جعفر المدنى وخلف. النشر ٢٩٨/٢.
(٤) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو ويعقوب الحضرمى. النشر ٢٩٨/٢.
(٥) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٤٥/٣.
(٦) هو النابغة ، وقد تقدم تخريجه فى ٩/ ١٤١.

١٨٥
سورة المطففين : الآيات ١ - ٦
تفسير سورةٍ (( ويل للمطففين))
[١٠٧٦/٢ ر] بسم اللّهِ الرحمن الرحيمِ
الَّذِينَ إِذَا أَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
يَسْتَوْفُونَ
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو ◌َّزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ
أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم
لِيَوْمٍ عَظِيم
مَبْغُونُونٌ
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
٥
يقولُ تعالى ذكره : الوادى الذى يسيلُ من صديدِ أهلِ جهنمَ فى أسفلها ،
للذين يُطَفِّفون. يعنى: للذين ينقُصون الناسَ، ويَتخَسونهم حقوقهم فی مکاییلھم
إذا كالُوهم، أو موازينِهم إذا وزَنوا لهم عن الواجبِ لهم من الوفاءِ . وأصلُ ذلك من
الشىءِ الطفيفِ ، وهو القليلُ التَّزْرُ، والمطفِّفُ: المقلِّلُ حقَّ صاحبِ الحقِّ عماله من
الوفاءِ والتمامِ فى كيلٍ أو وزنٍ ، ومنه قيلَ للقومِ(١) يكونون سواءً فى حسبةٍ أو عددٍ :
هم سواءٌ كطَفِّ الصاع. يعنى بذلك: كقُرْبِ الممتلىُّ منه ناقصٍ عن المِلءِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن ضِرارٍ، عن عبيدِ المُكْتِب٢) ،
عن عبدِ اللَّهِ، قال: قال له رجلٌ: / يا أبا عبد الرحمنِ، إن أهلَ المدينةِ لَيُوفُون الكيلَ . ٩١/٣٠
قال: وما يمنعُهُم مِن أن يُوفُوا الكيلَ وقد قال اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. حتى بلَغ:
(١) بعده فى م: ((الذين)).
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.

١٨٦
سورة المطففين : الآيات ١ - ٣
﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ ، عن
يزيدَ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قَدِم النبىُّ سَ لِّ المدينةَ كانوا من أخبثٍ
الناسِ كيلًا، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿وَبْلٌ لِلْمُطَّفِّفِينَ﴾. فأحسنوا الكيلَ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ خالدِ بنِ خِداشٍ، قال: ثنا سَلْمُ بنُ قتيبةَ، عن بسّامٍ(٣)
الصیرفی ، عن عكرمةً، قال : أشهدُ أن كلَّ کیّالٍ ووزّان فى النارِ . فقيل له فى ذلك ،
فقال : إنه ليس منهم أحدٌ يَزْنُ كما يتَّزِنُ، ولا يكيلُ كما يكتالُ، وقد قال اللَّهُ: ﴿وَبْلٌ
لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٤).
وقولُه: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾. يقول تعالى ذكرُه : الذين إذا
اكتالوا من الناس ما لهم قِبَلَهم من حقٍّ، يستوفون لأنفسهم فيكتالونه منهم وافيًا .
و ((على)) و ((من)) فى هذا الموضع يتعاقَبان، غيرَ أنه إذا قيل: اكتلتُ منك. يرادُ:
استوفَيْتُ منك(٥).
وقولُه: ﴿ وَإِذَا كَالُوَهُمْ أَو ◌َزَنُوهُمْ﴾. يقولُ: وإذا هم كالوا للناسٍ أو وزَنوا
لهم. ومن لغةٍ أهلِ الحجازِ أن يقولوا: وزَنتُك حقَّك، وكِلتُك طعامَك. بمعنى:
وزَنتُ لك، وكِلْتُ لك. ومن وجَّه الكلامَ إلى هذا المعنى، جعَل الوقفَ على
(١) أخرجه هناد فى الزهد (٣٢٨) عن ابن فضيل به .
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٢٢٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٦٥٤)، والطيرانى (١٢٠٤١)، والحاكم
٣٣/٢، والبيهقى ٣٢/٦، وفى الشعب (٥٢٨٦)، والواحدى فى أسباب النزول ص ٣٣٣، والبغوى
فى التفسير ٣٦١/٨، وابن حبان (٤٩١٩) من طريق الحسين بن واقد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٢٣/٦، ٣٢٤ إلى ابن مردويه.
(٣) فى م، ت ١: ((قسام)). ينظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٨.
(٤) ينظر تفسير القرطبى ٢٥٣/١٩.
(٥) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٤٦/٣.
٦

١٨٧
سورة المطففين : الآيات ٣ - ٦
(هم))، وجعل ( هم)) فى موضع نصبٍ. و کان عیسی بنُ عمرَ فیما ذُکِر عنه
يجعَلُهما حرفين، ويقفُ على ((كالُوا))، وعلى ((وزَنوا))، ثم يبتدئُّ: هم
يُخِرون(١). فمن وجَّه الكلامَ إلى هذا المعنى، جعَل ((هم)) فى موضعِ رفعٍ، وجعَل
((كالُوا)) و((وزَنوا)) مكتفِتَين بأنفسِهما.
والصوابُ فى ذلك عندى الوقفُ على ((هم))؛ لأن ((كالُوا)) و ((وزَنوا))
لو ٢ كانا مكتفِيَين)، وكانت ((هم)) كلامًا مستأنَفًا، كانت كتابةُ ((كالُوا))
و ((وَزَنوا)) بألفٍ فاصلةٍ بينَها وبينَ ((هم)) مع كلِّ واحدٍ منهما، إذ كان(٣) بذلك
جَرَى الكتابُ فى نظائرِ ذلك، إذا لم يكُنْ متصلًا به شىءٌ من كناياتِ المفعولِ ،
فكتابُهم(٤) ذلك فى هذا الموضعِ بغيرِ ألفٍ أوضَحُ الدليلَ على أن قولَه (٥): ((هُمْ)). إنما
هو كنايةُ أسماءِ المفعولِ بهم . فتأويلُ الكلام إذ كان الأمرُ على ما وصَفنا، على ما
بيِّنَّا (٦) .
وقولُه: ﴿ يُخْسِرُونَ﴾ . يقولُ: ينقُصونهم .
◌ِيَوْمٌ عَظِيمٍ﴾ . يقولُ تعالى
وقولُه : ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ تَبْعُونُونٌ
ذكرُه : ألا يظنُّ هؤلاء المطفِّفون الناسَ فى مكاييلهم وموازينهم، أنهم مبعوثون من
قبورهم بعدَ مماتِهم، ليومٍ عظيمٍ شأنُه، هائلٍ أمرُه، فظيعٍ مَوْلُه؟!
وقولُه: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. فـ﴿يَوْمَ يَقُومُ﴾ تفسيرٌ عن اليومِ
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٥٢/١٩.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((كانتا منصوبتين)).
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الكتاب)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى كتابهم)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قولهم)).
(٦) ينظر البحر المحيط ٤٣٩/٨.

١٨٨
سورة المطففين : الآية ٦
الأولِ المخفوضِ، ولكنه لما لم يعدْ عليه اللامُ، رُدَّ إِلى ﴿ تَبْعُوثُونٌ﴾، فكأنه قال : ألا
يظنُّ أولئك أنهم مبعوثون يومَ يقومُ الناسُ. وقد يجوزُ نصبُه وهو بمعنى الخفضِ؛
لأنها إضافةٌ غيرُ محضةٍ ، ولو خُفِض ردًّا على اليومِ الأولِ لم يكنْ لحنّا، ولو رُفِع
جاز، كما قال الشاعرُ(١):
أو كنتُ كذى رِجْلين رِجْلٌ صحيحةٌ ورِجْلٌ رمَى فيها الزَّمانُ فَشَلَّتِ
٩٢/٣٠
وذُكِر أنَّ الناسَ يقومون لربِّ العالمين يومَ القيامةِ ، حتى يُلْجِمَهم العرقُ ، فبعضّ
يقولُ : مقدارَ ثلاثمائةٍ عامٍ . وبعضٌ يقولُ: مقدارَ أربعينَ عامًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علئُ بنُ سعید الکندىُّ ، قال : ثنا عیسی بنُ یونسَ ، عن ابنِ عونٍ ، عن
نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ [١٠٧٦/٢ظ] ◌َِّ فى قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ
اَلْعَلَمِينَ﴾. قال: ((يقومُ أحدُكم فى رَشْحِه إلى أنصافٍ أَذنيه))(٢) .
حدَّثُنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن ابنِ عونٍ ، عن نافعٍ، عن ابنٍ
عمرَ، عن النبىِّ ◌َهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾. قال: « یغیبُ أحدُهم فى
رَشْحِه إلى أنصافٍ أُذُنِيِه))(٣) .
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسعدةَ ، قال: ثنا يزيدُ بنُّ زريعٍ، قال : ثنا ابنُ عونٍ ، عن نافعٍ،
قال: قال ابنُّ عمرَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ ، حتى يقومَ أحدُهم فى رَشْحِه
(١) هو كثير عزة، وقد تقدم تخريجه فى ٢٤٣/٥.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/١٣ - وعنه مسلم (٢٨٦٢)، وابن ماجه (٤٢٧٨) - وهناد فى الزهد
(٣٢٦) - وعنه الترمذى (٣٣٣٦)، والنسائى (١١٦٥٧) - والبخارى (٦٥٣١) من طريق عيسى بن يونس
به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٣/١٣ - وعنه مسلم (٢٨٦٢)، وابن ماجه (٤٢٧٨) - عن أبى خالد الأحمر.

١٨٩
سورة المطففين : الآية ٦
إلى أنصافٍ أُذْنَيه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن نافعٍ، عن ابنِ
عمرَ، قال: قال النبيُّ عَ لَهِ: ((إِنَّ الناسَ يُوقَفُون يومَ القيامةِ لِعَظَمةِ اللَّهِ، حتى إنَّ
العَرَقَ لَيُلْجِمُهم إلى أنصافٍ آذانِهم))(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن نافعٍ،
عن ابنِ عمرَ، قال: سمِعتُ النبىَّ عَ لَه يقولُ: ((﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾،
يومَ القيامةِ لِعَظَمةِ الرحمنِ)). ثم ذكَر مثلَه(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ خَلَفِ العسقلانىُ ، قال: ثنا آدمُ ، قال : ثنا حمادُ بنُ سلمةً،
عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: تلا رسولُ اللَّهِ عَ لِ هذه الآيةَ: ((﴿يَوْمَ
يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾)). قال: ((يقومون حتى يبلُغَ الرَّشْحُ إلى أنصافٍ
(٢)
آذانهم)»(٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حبيبٍ ، قال : ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا أبى ،
عن صالحٍ، قال: ثنا نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ لَه(١): ((يقومُ الناسُ
لربِّ العالمين يومَ القيامةِ حتى يَغِيبَ أحدُهم إلى أنصافٍ أَذْنَيه فى رَشْحِه))(٤).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال: ثنا حكام، عن عنبسةً بنِ سعیدٍ ، عن محاربٍ بنِ
(١) سيأتى تخريجه فى الصفحة التالية.
(٢) أخرجه أحمد ٩/ ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٨٧، ١٤٤/١٠، ١٤٥ (٥٣١٨، ٥٣٨٨، ٥٩١٢)، ومسلم
(٢٨٦٢/)، والترمذى (٢٤٢٢، ٣٣٣٥)، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٢٢/٩ من طريق حماد بن سلمة به.
(٣) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: (( يوم)).
(٤) أخرجه عبد بن حميد فى المنتخب (٧٦١)، ومسلم (٢٨٦٢)، والنسائى (١١٦٥٦)، والبيهقى فى
الشعب (٢٥٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم به .

١٩٠
سورة المطففين : الآية ٦
دِثارٍ، عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. قال: يقومون مائةً
.(١)
٠٠
سنةٍ
٩٣/٣٠
/حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ يقولُ(٢): ((يقومُ الناسُ لربِّ
العالمين يومَ القيامةِ ، حتى إنَّ العَرَقَ لَيُلْجِمُ الرجلَ إلى أنصافٍ أُذنَيه))(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن محمدٍ بن إسحاقَ ، عن نافع، عن ابنِ
عمرَ، عن النبيِّ عَ لِّ بنحوِه .
حدَّثنا ابنُ المثنى وابنُ وكيع، قالا: ثنا يحيى، عن عبيدٍ(٤) اللَّهِ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ◌َّهِ قال: ((يقومُ الناسُ لربِّ العالمين، حتى يقومَ أحدُهم فى
رَشْحِه إلى أنصافٍ أُذُنَيْه))(٥) .
حدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ السَّلِيمىُّ (١) المعروفُ بابنٍ صُدْرانَ، قال: ثنا يعقوبُ
ابنُّ إسحاقَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ عَجْلانَ، قال: ثنا أبو ١ يزيدَ المدني، عن أبى
هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ يَّهِ قال لبشيرِ الغِفَارىِّ: ((كيف أنت صانعٌ فى يومٍ يقومُ الناسُ
لربِّ العالمين مِقْدَارَ ثلاثمائة سنةٍ مِن أيامِ الدنيا ، لا يأتيهم خبرٌ مِن السماءِ، ولا يُؤْمَرُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٧١، وعزاه للمصنف .
(٢) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((يوم)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٦٧/٨ (٤٨٦٢) عن يزيد به .
(٤) فى م: ((عبد).
(٥) أخرجه مسلم (٢٨٦٢) عن ابن المثنى به، وأخرجه أحمد ٢٢٩/٨، ٣٢٢ (٤٦١٣، ٤٦٩٧)،
والنسائی فی الکبری (١١٦٥٦)، وابن حبان (٧٣٣٢) من طريق يحيى به .
(٦) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((السلمى)).
(٧) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٤/ ٤٠٩.

١٩١
سورة المطففين : الآية ٦
فيهم بأمرٍ؟)). قال بشيرٌ: المستعانُ اللَّهُ(١) يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((إذا أنت أوَيْتَ إلى
فِراشِك فتعوَّذْ باللَّهِ مِن كُرَبٍ يومِ القيامةِ وسُوءِ الحسابِ))(٣).
حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ اليربوعىُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ
ابنِ عمرٍو، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ .
قال: يمكثون أربعينَ عامًا رافعى رءوسِهم إلى السماءِ، لا يكلِّمُهم أحدٌ، قد أَلْجم
العرقُ كلَّ ◌َرَّ وفاجرٍ. قال: فينادِى منادٍ : أليس عدْلًا مِن ربِّكم أنْ خلقكم، ثم
صوَّركم، ثم رزَقكم، ثم تولَّيتم غيرَه - أن يُولِّىَ كلَّ عبدٍ منكم ما تولَّى فى الدنيا؟
قالوا: بلى . ثم ذكَر الحديثَ بطولِه(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن
قيسٍ بنِ سَكَنٍ، قال: حدَّث عبدُ اللَّهِ وهو عندَ عمرَ: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ
اَلْعَلَمِينَ﴾. قال: إذا كان يومُ القيامةِ يقومُ الناسُ بينَ يدَىْ ربِّ العالمين أربعينَ عامًا ،
شاخصةً أبصارهم إلى السماءِ، حفاةً عراةً ، يُلْجِمُهم العرقُ، ولا يكلِّمُهم بشرٌ
أربعينَ عامًا. ثم ذكر نحوَه(٤) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. قال: ذُكِر لنا أنَّ كعبًا كان يقولُ: يقومون ثلاثمائة سنةٍ() .
(١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((باللَّه)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٧٠/٨ - وابن مردويه فى التفسير - كما فى
الإصابة ٣١٨/١ - من طريق عبد السلام بن عجلان به .
(٣) تقدم فى ٢٣/ ١٩٠.
(٤) تقدم تخريجه فى ١٩٠/٢٣ - ١٩٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٥/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٦ إلى
ابن المنذر .

١٩٢
سورة المطففين : الآية ٦
« حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن(١) سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ
اُلنَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. قال: كان كعبٌّ يقولُ: يقومون مقدارَ ثلاثِمائةِ سنةٍ ).
قال قتادةُ: وحدَّثنا العلاءُ بنُ زيادٍ العدوىُّ، قال: بلَغنى أن يومَ القيامةِ يَقْصُرُ
على المؤمنٍ، حتى يكونَ كإحدى صلاتِه المكتوبةِ .
/قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا العُمَرىُّ، عن نافع، عن ابنٍ [١٠٧٧/٢ و] عمرَ،
قال: سمعتُ النبىَّ عَ لَّه يقولُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. قال: ((يقومُ
الرجلُ فى رَشْحِه إلى أنصافٍ أُذْنَيه)»(٣) .
٩٤/٣٠
حدَّثنی يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن ابنِ عونٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ،
قال: يقومُ الناسُ لربِّ العالمين حتى يقومَ أحدُهم فى رَشْحِه إلى أنصافٍ أَذْنَهُ(٤) .
قال يعقوبُ: قال إسماعيلُ: قلتُ لابنِ عونٍ: ذكَّر النبيَّ عَ لَّ فى هذا
الحديثِ؟ قال: نعم ، إن شاء اللَّهُ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ ، قال: ثنى عمى ، قال : أخبرنى مالكُ
ابنُّ أنسٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ ◌ٍَّ قال: ((يقومُ النَّاسُ لربِّ العالمين،
حتى إنَّ أحدَهم لَيَغِيبُ فى رَشْحِه إلى نِصْفٍ أُذُنَيه))(٥) .
(١ - ١) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م، ت ١: ((و)). ينظر تهذيب الكمال ٥٩٥/٢٨.
(٣) تقدم تخريجه فى ١٩٠.
(٤) تقدم تخريجه فى ص ١٨٨.
(٥) أخرجه البخارى (٤٩٣٨)، ومسلم (٠٠٠/٢٨٦٢)، والبغوى فى تفسيره ٣٦٢/٨، وأبو نعيم فى
الحلية ٣٤٧/٦، ٣٤٨ من طريق مالك به .

١٩٣
سورة المطففين : الآيات ٧ - ١١
وَمَآ أَذْرَئِكَ مَا
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِتِينٍ
سِينٌ
الَّذِينَ يُّكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الّذِينِ
وَيْلٌ يَوْمَيِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
كِتَبٌ فَرْقُومٌ
٨
يقولُ تعالى ذكره : كلا. أى: ليس الأمر كما يظُنُّ هؤلاء الكفارُ، أنَّهم غيرُ
مبعوثين ولا معذَّبين ، إن كتابَهم الذى كُتِب فيه أعمالُهم التى كانوا يعملونها فى
الدنيا ﴿لَفِى سِتِينٍ﴾؛ وهى الأرضُ السابعةُ السفلى. وهو ((فِعِّيل)) من السِّجْنِ،
كما قيل: رجلٌ سِكَيرٌ. مِن الشّكْرِ، و: فِسّيقٌ. مِن الفِسقِ .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك ؛ فقال بعضُهم مثلَ الذى قلنا فى ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ، عن مغيثِ بنِ سُمَىٍّ: ﴿ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِجِينٍ﴾. قال: فى الأرضِ
السابعةِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن
مغيثِ بنِ سُمَىٍّ ، قال: ﴿ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِينٍ﴾. قال: الأرضِ السفلى .
قال : إبليسُ مُوثَقٌ بالحديدِ والسلاسلِ فى الأرضِ السفلى(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى جريرُ بنُ حازمٍ، عن
سليمانَ الأعمشِ ، عن شِئْرِ بنِ عطيةً ، عن هلالٍ بنٍ يِسافٍ ، قال : كنا جلوسًا إلى
كعبٍ أنا وربيعُ بنُ خُثَيمٍ وخالدُ بنُ عرعرةَ ورهطٌ مِن أصحابِنا ، فأقبَل ابنُ عباسٍ،
فجلَس إلى جنبٍ كعبٍ ، فقال: يا كعبُ، أُخْبِرْنى عن ﴿ سِتِّينِ﴾ . فقال كعبٌ :
(١) ذكر السيوطى فى الدر المنثور ص ٤٤٥ - كما فى المخطوطة المحمودية - شطره الأول، وعزاه إلى عبد بن
حمید .
( تفسير الطبرى ١٣/٢٤ )

١٩٤
سورة المطففين : الآية ٧
أما سجّينَ فإنها الأرضُ السابعةُ السفلى، وفيها أرواح الكفارِ تحتَ خدٌ إبليسَ(١).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ كِنَبَ الْفُبَّارِ
لَفِى سِبِينٍ﴾: ذُكر أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرو كان يقولُ: هى الأرضُ السفلى؛ فيها
أرواح الكفارِ ، وأعمالُهم أعمالُ السَّوءِ(١) .
/حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَفِى
سِينٍ﴾. قال: فى أسفلِ الأرضِ السابعةِ(٣).
٩٥/٣٠
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِبِينٍ﴾. يقولُ: أعمالُهم فى
كتابٍ فى الأرضِ السفلى(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَفِى سِينٍ﴾. قال: عملُهم فى الأرضِ السابعةِ لا يصعدُ(٥).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنی عمرُ بنُ إسماعیلَ بن مجالدٍ ، قال : ثنا مطرِّفُ بنُ مازن قاضی الیمنِ ،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٤/٨ عن الأعمش به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٥/٦ إلى عبد بن حميد .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٥/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٥/٦ إلى ابن أبى حاتم.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١٩٥
سورة المطففين : الآية ٧
عن معمرٍ، عن قتادةَ ، قال: ﴿ سِتِّينِ﴾ : الأرضِ السابعةِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَفِى سِينٍ﴾. يقولُ: فى الأرضِ السفلى(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ ، قال : ثنا قتادةُ فى
قوله : ﴿إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِينٍ﴾. قال: الأرضِ السابعةِ السفلى.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿كَلَّ إِنَّ
كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِبِينٍ﴾. قال: يقالُ: سجَّيْنٌ الأرضُ السافلةُ، وسجَّيْنٌ بالسماءِ الدنيا.
وقال آخرون : بل ذلك خدُّ(١) إبليسَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن حفصٍ بنِ حميدٍ ، عن شِمْرٍ ،
قال : جاء ابنُ عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ ، فقال له ابنُ عباسٍ : حدِّثْنى عن قولِ اللَّهِ:
﴿ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِتِينٍ﴾ الآية. قال كعبٌ: إِنَّ روحَ الفاجرِ(١) يُصعدُ بها إلى
السماءِ فتأبى السماءُ أن تقبلَها، ويُهبطُ بها إلى الأرضِ فتأبى الأرضُ أنْ تقبلَها ، فتَهبِطُ
فتدخلُ تحت سبع أرضين، حتى يُنْتهى بها إلى سجِّين؛ وهو خدُّإبليسَ ، فيُخْرِجُ لها مِن
سجّينِ مِن تحتِ خدِّ إبليسَ رَقِّ، فيُرْقمُ ويختمُ ويوضعُ تحتَ خدِّ إبليسَ - بمعرفتِها
الهلاكَ - إلى يومِ القيامةِ(3).
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٦٣/٨، والطوسى فى التبيان ١٠/ ٢٩٨.
(٢) فى ص، م، ت ٣: ((حد)) هنا وفى المواضع بعدها .
(٣) فى ت ٣: ((الكافر)).
(٤) أخرجه الحسين المروزى فى زوائده على الزهد لابن المبارك (١٢٢٣) من طريق يعقوب القمى به، عزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١٩٦
سورة المطففين : الآية ٧
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفر ، عن سعيد فى
قوله: ﴿ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِينٍ﴾. قال: تحتَ خدِّ إبليسَ(١) .
[٠٧٧/٢ (ظ] وقال آخرون: هو جُبٌّ فى جهنمَ مفتوحٌ. ورَوَوْا فى ذلك خبرًا
عن رسولِ اللهِ عَله.
حدَّثنا به إسحاقُ بنُ وهبِ الواسطى ، قال : ثنا مسعودُ بنُ موسى بنٍ مُشْكانَ
الواسطى، قال: ثنا نصرُ بنُ خزيمةَ / الواسطىُ، عن شعيبٍ بن صفوانَ ، عن محمدٍ
ابنِ كعبٍ القرظيّ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ عَ لَه قال: ((الفَلَقُ جُبٌّ فى جهنمَ
مُغَطّى، وأما سجِينٌ فمفتوحٌ))(٣).
٩٦/٣٠
وقال بعضُ أهلِ العربيةِ(): ذكروا أن ((سجين)) الصخرةُ التى تحتَ الأرضِ.
قال: ونزَى (١) أن ((سجين)) صفةٌ مِن صفاتِها؛ لأنه لو كان لها اسمًا لم يُجْرَ. قال:
وإن قلتَ : أجريتُه لأنى ذهبتُ بالصخرة إلى أنها الحجر الذی فیه الكتابُ . کان
وجهًا .
وإنما اخترتُ القولَ الذى اخترتُ فى معنى قوله: ﴿سِتِّينٍ﴾؛ لما حدَّثنا ابنُ
وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ ثُميرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، قال: ثنا المنهالُ بنُ عمرٍو(١)، عن
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٨٨/٤ من طريق يحيى بن يمان.
(٢) فى م: ((نضر)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧١/٨ عن المصنف ، وقال: وقد روى ابن جرير فى ذلك حديثا غريبا منكرا
لا يصح، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٥/٦ إلى المصنف .
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٤٦/٣ .
(٥) فى م، ت ٢، ت ٣: ((يرى)).
(٦) فى ت ٢، ت ٣: ((عمر)).

١٩٧
سورة المطففين : الآيات ٧ - ٩
زاذانَ أبى عمرٍو، عن البراءِ، قال: ﴿سِبِينٍ﴾: الأرضِ السفلى (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ ، عن زاذانَ ،
عن البراءِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ مَّ ◌َهِ قال، وذكَر نفسَ الفاجرِ، وأنه يُصْعَدُ بها إلى السماءِ،
قال: ((فيَصْعَدون بها فلا يَمِرُّون بها على ملاً من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح
الخبيثُ؟)). قال: ((فيقولون : فلانٌ . بأقتَح أسمائِه التى كان يُسمَّى بها فى الدنيا ،
حتى يَنْتهوا بها إلى السماءِ الدنيا ، فيَسْتَفْتِحون له ، فلا يُفْتَحُ له)). ثم قرَأَ رسولُ اللَّهِ
بَلَهِ: ((﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَتَوَبُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ اُلْجَمَلُ فِىِ سَمِّ
اَلْخِيَاطِ ﴾ [الأعراف: ٤٠]. فيقولُ اللَّهُ: اكْتُبُوا كتابَه فى أسفلِ الأرضِ، فى سجّين فى
الأرضِ السفلى)»(٣).
حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ ، قال : ثنا يحيى بنُ سُليمٍ، قال : ثنا ابنُ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِتِينٍ﴾ . قال : سجينٌ : صخرةٌ فى
الأرضِ السابعةِ، فيُجعلُ كتابُ الفجارِ تحتَهاً " .
وقولُه: ﴿ وَمَآ أَذَرَئِكَ مَا بِينٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ لَه: وأُّ
شىءٍ أدراك يا محمدُ أيَّ شىءٍ ذلك الكتابُ . ثم بيَّن ذلك تعالى ذكرُه ، فقال : هو
كتابٌ مرقومٌ . وعَنى بالمرقومِ المكتوبَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) تقدم تخريجه فى ١٣/ ٦٦١.
(٢) تقدم تخريجه فى ٦٦٠/١٣،١٨٥/١٠.
(٣) أخرجه الحسين المروزى فى زوائده على الزهد لابن المبارك (١٢٢٢)، وأبو الشيخ فى العظمة (٨٩٧)،
والبيهقى فى البعث (٤٩٩) من طريق يحيى بن سليم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٥/٦ إلى المحاملى
فى أماليه .

١٩٨
سورة المطففين : الآيات ٩ - ١٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى : ﴿كِتَبُ
مَرْقُومٌ﴾. قال: كتابٌ مكتوبٌ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَآ أَذَرَئِكَ مَا بِينٌ
كِتَبُ تَرْقُومُ﴾. قال: رُقِم لهم بشرٌ(٢) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿كِتَبٌ
قَرْقُومُ﴾. قال : المرقومُ المكتوبُ .
/وقولُه: ﴿وَيْلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْمُكَذِبِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ويلٌ يومَئذٍ للمكذِّبين
بهذه الآياتِ، ﴿ الَّذِينَ يُّكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الذِيِنِ﴾. يقولُ: الذين يُكذّبون بيوم الحسابِ
والحجازاة .
٩٧/٣٠
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ
يَّكَذِّبُونَ بِيَّوْمِ الدِّينِ﴾. قال: أهلُ الشركِ يُكذِّبون بالدينِ. وقرَأ: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
هَلْ نَدُلُكُمُ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ [سبأ: ٧] إلى آخرِ الآيةِ.
إِذَا نُثْلَ عَلَيْهِ
١٣
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ: إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيرٍ
١٤
كَلَّا بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
ءَيَتُنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يقولُ تعالى ذكره: وما يكذِّبُ بيومِ الدينِ إلا كلُّ معتدِ اعتدى على اللَّهِ فِى
قولِه ، فخالَف أمرَه، أثيمٍ بربِّه.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٥/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٥/٦ إلى عبد بن حميد.

١٩٩
سورة المطففين : الآيات ١٢ - ١٤
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَيْلٌ يَؤْمِدٍ
لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: قال اللَّهُ: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِءَ إِلَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيرٍ﴾. أى: بيومِ الدينِ، إلا
كلُّ معتدٍ فى قولِهِ، أثيمٍ بربّه(١).
﴿ إِذَا تُنْلَى عَلَيْهِ ءَايَنَا﴾. يقولُ تعالى ذكره: إذا قُرِئ عليه حججنا وأدلتنا التى
بيَّناها فى كتابِنا الذى أنزلناه إلى محمدٍ عَظِلّه، ﴿قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ : قال :
هذا ما سطَّره الأوَّلون فكتَبوه، مِن الأحاديثِ والأخبارِ.
وقولُه: ﴿كَلَّا بَلٌّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾. يقولُ تعالى ذكرُهُ مُكذِّبًا لهم فى قيلهم
ذلك: كلا ما ذلك كذلك، ولكنه ﴿رَأَنَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾. يقولُ: غَلَب على قلوبِهم
وغمَرتها، وأحاطتْ بها الذنوبُ فغَطَّتْها. يقالُ منه: رانتِ الخمرُ على عقلِه، فهى
تَرِينُ عليه رَيْنًا. وذلك إذا سَكِر فغلَبت على عقلِهِ، ومنه قولُ أبى زُبيدِ الطائىِّ(١).
ثُمَّ لما رآهُ رانَتْ به الخمـ ـرُ وأَنْ لا تَرِينَهُ باتِّقاءِ
يعنى تَرِينَه بمخافةٍ . يقولُ: سَكِر فهو لا ينتبِهُ؛ ومنه قولُ الراجزِ():
لمْ نَرْوَ حتی ھَّرت وَرِینَ بی
وَرِينَ بالسَّاقِى الذى أمسى مَعِى
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، وجاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ ٩٨/٣٠
.
صَلىالله
(١) تقدم تخريجه فى ١٦٠/٢٣.
(٢) شعره ص ٢٨.
(٣) الرجز فى اللسان (ری ن)، مع اختلاف فى الرواية .

٢٠٠
سورة المطففين : الآية ١٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن القَتْقاع [ ١٠٧٨/٢ و]
ابنِ حكيمٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللّهِ ◌ِ ◌ِّمِ: ((إذا أَذْنَب
العبدُ نُكِت فى قلبِهِ نُكتةٌ سوداءُ، فإن تاب صُقِل منها، فإن عاد عادَتْ حتى تَعْظُمَ
فى قلبِهِ، فذلك الرَّانُ الذى قال اللَّهُ: ﴿كَلَّا بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾))(١).
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عيسى، قال: ثنا ابنُ عَجْلانَ ، عن
القعقاعِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إِنَّ المؤمنَ إذا
أَذْنَب ذنبًا كانت تُكتَةٌ سوداءُ فى قلبِهِ ، فإن تاب ونَزَع واسْتَغْفَر، صَقَلتْ قلبَه ، فإِنْ
زاد زادَتْ حتى تعلوَ قلبَه، فذلك الرَّانُ الذى قال اللَّهُ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾))(٢).
حدَّثْنى علىُّ بنُ سهلٍ(٢) ، قال: ثنا الوليدُ بنُّ مسلمٍ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن
القعقاع بن حكيمٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَّمِ قال: ((إِنَّ العبدَ إذا
أَذْنَب ذنبًا كانت نكتٌ سوداءُ فى قلبه ، فإن تاب منها صُقِل قلبُه ، فإن زَاد زادَتْ ،
فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿كَلَّا بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾))(٤).
(١) أخرجه الترمذى (٣٣٣٤)، والنسائى فى الكبرى (١٠٢٥١، ١١٦٥٨)، وابن حبان (٢٧٨٧) من
طريق محمد ابن عجلان به .
(٢) أخرجه أحمد ٣٣٣/١٣ (٧٩٥٢)، والبغوى فى تفسيره ٣٦٥/٨، وفى شرح السنة (١٣٠٤)،
والحاكم ٥١٧/٢ - وعنه البيهقى ١٨٨/١٠، وفى الشعب (٧٢٠٣) - من طريق صفوان بن عيسى به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
(٣) فى م: ((سهيل)).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٤٢٤٤) من طريق الوليد بن مسلم به .