Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
سورة التكوير : الآية ١٧
ساعةُ الوترِ هذه(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَيْلِ إِذَا
عَسْعَسَ﴾. قال: ﴿عَسْعَسَ﴾: تولَّى. وقال: تنفّس الصبحُ مِن هلهنا. وأشار إلى
المشرقِ ؛ اطّلاعِ الفجرِ(٢) .
وقال آخرون: عُنِى بقولِه: ﴿ وَأَلَّتِّلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾: إذا أقبَل بظلامِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَلَّلِ إِذَا
عَسْعَسَ﴾. قال : إذا غَشِى الناسَ(٣) .
/ حدَّثنا الحسينُ بنُ علىّ الصُّدائيُ، قال: ثنا أبى، عن الفُضيلِ، عن عطيةَ: ٧٩/٣٠
وَِّلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. قال: أشار بيدِه إلى المغربِ(٢) .
وأَولى التأويلينِ فى ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال : معنى ذلك : إذا أُذْبَر ؛
وذلك لقولِه: ﴿ وَلِضُّبْحِ إِذَا نَتَّسَ﴾. فدلَّ بذلك على أنَّ القسمَ بالليلِ مُدبرًا،
وبالنهارِ مُقِْلاً، والعربُ تقولُ: عشْعَس الليلُ، وسَعْسَع الليلُ، إذا أذْبَ ولم يَبْقَ منه
إلا اليسيرُ. ومن ذلك قولُ رُؤْبةَ بنِ العجاجِ(4) :
يا مِنْذُ ما أَسْرَعَ ما تَسَعْسَعا
ولو رجًا تَّبَعَ الصِّبَا تَتَبَّعا
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٤٥١)، والحاكم ٥١٦/٢ من طريق أبى حصين به.
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٣٦٠/٨ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٢/٢ عن معمر به .
(٤) ديوانه ص ٨٨ .
( تفسير الطبرى ١١/٢٤ )

١٦٢
سورة التكوير : الآيتان ١٧، ١٨
فهذه لغةُ مَن قال: سَعْسَعِ. وأما لغةُ مَن قال: عَشْعَس. فقولُ علقمةً بن
قُوطٍ(١) :
حتَّى إذا الصُّبْحُ لها(٢) تَنَفَّسا
واْجاب عنها ليلُها وعَسْعَسا
يعنى : أذْبَر.
وقد كان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ يزعُمُ أن عَسْعَس : دنا مِن أوَّلِهِ وأَظْلَم .
وقال الفرّاءُ(٢): [١٠٧٣/٢ و٢ كان أبو البِلادِ النحوىُّ(٤) يُنْشِدُ بيتًا:
كان له مِن ضَوْئِه مَقْبَسُ
عَشْعَسَ حتی لَو یشاءُ ادَّنا
يريدُ : لو يشاءُ إِذْ دَنا. ولكنه أَدْغَم الذالَ فى الدَّالِ. قال الفرَاءُ: فكانوا يَرَوْن
أنَّ هذا البيتَ مصنوعٌ .
وقولُه: ﴿ وَلِصُبْحِ إِذَا نَتَفَّسَ﴾. يقولُ: وضوءِ النهارِ إذا أقبَل وتبينَّ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا ابنُ یمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفر ، عن سعیدٍ فی
قولِه: ﴿ وَالصُّبْحِ إِذَا نَنَفَّسَ﴾. قال: إذا نشَأ(٥).
(١) مجاز القرآن ٢٨٨/٢.
(٢) فى ص، ت٢، ت٣: ( له).
(٣) فى معانى القرآن ٢٤٢/٣.
(٤) مولى لعبد الله بن غطفان، كان فى زمن جرير والفرزدق، من العلماء والرواة الكوفيين . ينظر المزهر فى
علوم اللغة ٢ / ٤٠٧.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦١/٨ .

١٦٣
سورة التكوير : الآيات ١٨ - ٢٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا
تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء وأقبَل(١) .
وقولُه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إنَّ هذا القرآنَ لتنزيلُ
﴿رَسُولٍ كٍِ﴾. يعنى جبريلَ، نزَّله على محمدِ بنِ عبدِ اللهِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٨٠/٣٠
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ أنه كان يقولُ: ﴿ إِنَّهُ
لَقَوَلُ رَسُولٍ كَرِبٍ ﴾: یعنی جبريلَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً : ﴿ رَسُولٍ
كٍِ﴾. قال: هو جبريلُ(٢) .
وقولُه: ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : ﴿ذِى قُوَقٍ﴾.
يعنى جبريلَ، على ما كُلُّف مِن أمرٍ غيرُ عاجزٍ عنه ، ﴿عِنْدَ ذِى الْعَشِ مَكِينٍ﴾ .
يقولُ : هو مكينٌ عندَ ربِّ العرشِ العظيمِ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قُطَاعٍ ثَمَ أَمِينٍ
٢٢
وَلَقَدْ
﴿وَمَا صَاحِبُّكُم بِمَجْنُونٍ
٢١
◌َ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبٍ بِضَنِينٍ
رَوَاهُ بِْأُفُقِ المُِينِ
٢٣
(٤)
٢٤
فَأَتَ
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَنٍ تَّحِيمٍ (٣٥)
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦١/٨، وتقدم أوله فى ص ١٦٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢١/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر.
(٣) سقط من: م، ت١، ت٢ .
(٤) فى ص، ت٢: ((بظنين)). وهما قراءتان كما سيأتى فى ص ١٦٧ .

٠٠
١٦٤
سورة التكوير : الآية ٢١
تَذْهَبُونَ(
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿قُطَاعِ ثَمَّ ﴾. يعنى جبريل عليه السلامُ، ﴿قُطَاعِ ﴾ فى
السماءِ، تُطِيعُه الملائكةُ، ﴿ أَمِينٍ﴾ . يقولُ: أمينِ عندَ اللهِ على وحيه ورسالتِهِ ،
وغيرِ ذلك مما اتَّمَنه عليه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا عمرُ بنُ شبيبٍ المُسْلُّ(١)، عن إسماعيلَ بنِ أبى
خالدٍ، عن أبى صالح: ﴿قُطَاعِ ثَمَّ أَمِينٍ﴾. قال: جبريلُ عليه السلامُ ، أمينٌ على أن
يُدْخُلَ سبعينَ سُرادِقًا مِن نورٍ بغيرِ إذنٍ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُّ منصورٍ الطوسىُّ، قال: ثنا عمرُ بنُ شبيبٍ ، قال : ثنا إسماعيلُ
ابنُّ أبى خالدٍ ، قال: لا أعلمُه إلا عن أبى صالحٍ ، مثلَه .
حدَّثنا سلیمانُ بنُ عمرَ بن خالد الأقطُ، قال : ثنی ابی عمرُ بنُ خالدٍ ، عن
معقلِ بنِ عبيدِ اللهِ الجَزَرِىِّ، قال: قال ميمونُ بنُ مِهْرانَ فى قولِه: ﴿قُطَاعٍ ثَمَّ
أَمِينٍ﴾. قال : ذاكم جبريلُ عليه السلامُ().
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
(١) فى ت١: ((المبتلى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٠/٢١.
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٥٠٠) من طريق عمر بن شبيب به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢١/٦ إلى ابن المنذر .
(٣) أخرجه عبد الله فى السنة (٨٣١) من طريق معقل به .

١٦٥
سورة التكوير : الآيتان ٢١، ٢٢
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَشِ مَكِينٍ(
مُطَائِ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ .
٢٠
قال : يعنى جبريلَ (٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ذِى قُوَّقِ" عِنْدَ
ذِى الْعَشِ مَكِينٍ (٤) مُطَاعٍ﴾: مطاع عندَ اللهِ ﴿ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾
(٢)
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿قُطَاعِ ثَمَّ أَمِينٍ﴾: يعنى جبريل عليه السلامُ(٢).
وقولُه: ﴿وَمَا صَاحِبُّكُم بِمَجْنُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما صاحبُكم أيُّها
الناسُ محمدٌ بمجنونٍ ، فيتكلَّمَ عن جِنَّةٍ ، ويَهْذِىَ هَذَيانَ المجانينِ ، بل جاء بالحقِّ
وصدَّق المرسلينَ .
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٨١/٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بنِ خالدِ الرَّقِىُّ(٢)، قال: ثنا أبى عمرُ بنُ خالدٍ، عن
مَعْقِلِ بنِ عبيدِ اللهِ الجزرىِ، قال: قال ميمونُ بنُ مِهْرانَ: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ
بِمَجْنُونٍ﴾. قال: ذاكم محمدٌ عَّ(١).
(١ - ١) سقط من: ت٢، ت٣ .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٣٦١/٨ .
(٣) فى النسخ: ((البرقى)). والمثبت مما تقدم فى ١٦٣/٨، ٧٢٣.
(٤) فى م، ت١ : ((عمرو)).
(٥) فى م، ت١: (( عبد)).
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦١/٨ .

١٦٦
سورة التكوير : الآية ٢٣
وقولُه: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالْأُفُقِّ الْمُهِينِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولقد رأى محمدٌ
جبريلَ صلَّى اللهُ عليهما وسلَّم فى صورتِه بالناحيةِ التى تُبِينُ الأشياءَ، فتُرى مِن
قِبَلِها، وذلك من ناحيةِ مطلِعِ الشمسِ من قِبَلِ المشرقِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ بِلْأُمُِّّ الْهِينِ﴾: الأعلى. قال: بأفقٍ مِن نحوٍ أجيادً(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ :
( بِلْأُفُيِّ الْمُِينِ﴾. قال: كنا نَتَحدَّثُ أن الأَفقَ حيثُ تطلُعُ الشمسُ(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالْأُفُّ
اٌلُِْينِ﴾: كنا نُحدَّثُ أنه الأفقُ الذى يچِىءُ منه النهارُ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ
رَعَاهُ بِالْأُفُقِّ الْمُبِينِ﴾. قال: رأى جبريلَ بالأفقِ المبين (٣).
حدَّثنى عيسى بنُ عثمانَ بنِ عیسى الرملُ ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى ، عن
الأعمشِ، عن الوليدِ بنِ العَيزارِ، قال: سمِعتُ أبا الأحوصِ يقولُ فى قولِ اللهِ :
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٤١/١٩، وأبو حيان فى البحر المحيط ٤٣٥/٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢١/٦ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر .
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٦/٢٢ .
.:

١٦٧
سورة التكوير : الآيتان ٢٣ ، ٢٤
﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالْأُفُقِّ الْمُبِينِ﴾. قال: رأى جبريلَ له ستُمائةٍ جَناح فى صورته(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: [١٠٧٣/٢ ظ] ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامرٍ، قال : ما
رأى جبريلَ النبيُّ عَلَه فى صورته إلا مرَّةً واحدةً، وكان يأتيه فى صورةِ رجلٍ يقالُ
له : دِخْيَةُ . فأتاه يومَ رآه فى صورتِه قد سدَّ الأَفْقَ كلَّه، عليه سندسٌ أخضرُ معلَّقُ
الدرِّ، فذلك قولُ اللهِ: ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالْأُفُقِّ الْمُبِينِ﴾. وذُكِر أنَّ هذه الآيةَ فى: ﴿ إِذَا
الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾: ﴿ إِنَُّ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرٍِ﴾. فى جبريلَ، إلى قوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى
اٌلْغَيْبٍ بِضَنِينٍ﴾. يعنى النبيَّ عَلَه .
وقولُه: ﴿ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبٍ بِضَنِينٍ(٢)﴾. اختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛
فقرَأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿بِضَنِينٍ﴾ بالضادِ) ، بمعنى أنه غيرُ بخيلٍ
عليهم بتعليمِهم ما علَّمه اللهُ وأَنزَل إليه مِن كتابِه . وقرَأُ ذلك بعضُ المكيِّين وبعضُ
البصريين وبعضُ الكوفيّين: ( بظَنِينٍ ) بالظاءِ) ، بمعنى أنه غيرُ منَّهم فيما يُخبِرُهم
عن اللهِ مِن الأنباءِ .
ذكرُ مَن قَرَأ(٥) ذلك بالضادٍ وتأؤَّله على
ما وصَفنا مِن التأويلِ ، مِن أهلِ التأويلِ
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن عاصم، عن
(١) أخرجه ابن قتيبة فى تأويل مختلف الحديث ص ٢١٦ من طريق الأعمش به بنحوه . وفيه سبعمائة . بدلا
من ستمائة .
(٢) فى ص: ((بظنين)).
(٣) وهى قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة. ينظر حجة القراءات ص ٧٥٢.
(٤) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو والكسائى . المصدر السابق .
(٥) فى م، ت٢، ت٣: ((قال)).

١٦٨
سورة التكوير : الآية ٢٤
زِرّ: (وما هو على / الغيبِ بظَنِينٍ). قال: الظّنينُ المتهَمُ. وفى قراءتِكم:
بِضَئِنٍ﴾: والضنينُ البخيلُ، والغيبُ القرآنُ(١).
٨٢/٣٠
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسطىُ، قال: ثنا مغيرةُ، عن
إبراهيمَ: ﴿ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾: ببخيلٍ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِيِنٍ﴾. قال: ما يَضِنَّ عليكم بما يعلَّمُ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا هُوَ عَلَى
اَلْغَيْبٍ بِضَنِينٍ﴾. قال: إن هذا القرآنَ غيبٌ، فأعطاه اللهُ محمدًا ، فبذَله وعلَّمه ودعا
إليه، واللهِ ما ضنَّ به رسولُ اللهِ عَهٍ(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زِرًّ: ( وما هو
على الغيبِ بِظَنين). قال: فى قراءتِنا: بمتهَم، ومَن قرأها: ﴿ بِضَنِينٍ﴾. يقولُ:
(١)
بیخیلِ().
قال(٥): حدَّثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبٍ بِضَنِنٍ﴾. قال:
(٦)
بیخیل(١).
(١) أخرجه الفراء فى معانى القرآن ٢٤٢/٣ من طريق عاصم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٣/٢ من طريق مغيرة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٦ إلى
سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٠٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٢/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) سقط من: ص، م، ت١.
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٢/٨ .

١٦٩
سورة التكوير : الآية ٢٤
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَمَا هُوَ
عَلَى الْغَيْبٍ بِضَنِينٍ﴾: الغيبُ القرآنُ؛ لم يضِنَّ به على أحدٍ من الناسِ، أدَّاه وبلَّغه،
بعَث اللهُ به الروحَ الأَمينَ جبريلَ إلى رسولِ اللهِ مََّهِ، فأدَّى جبريلُ ما استودَعه اللهُ
إلى محمدٍ ، وأدَّى محمدٌ ما استودَعه اللهُ وجبريلُ إلى العبادِ ، ليسَ أحدٌ منهم ضَنَّ
ولا كَتَم ولا تخَرَّص(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامٍ: ﴿ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ
بِضَنِينٍ﴾: يعنى النبىَّ عَلَّه.
ذكرُ مَن قال ذلك بالظاءِ وتأوَّله على ما ذكرنا، من أهلِ التأويلِ
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا المحاربيُّ، عن مجوييرٍ، عن الضحاك ، عن ابنِ عباسٍ
أنه قرأ : (بظَنِينٍ ). قال: ليسَ بمُتَّهَمِ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى المعلَّى ،
عن سعيد بن جبيرٍ أنه كان يقرَأَ هذا الحرفَ: (وما هو على الغيبِ بظَنينٍ). فقلتُ
السعيدِ بنِ جبيرٍ : ما الظنينُ ؟ قال : ليس بِمُتَّهَم (٣).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن أبى المُعَلَّى، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه قرأ :
( وما هو على الغيبِ بظَنِينٍ ). قلتُ : وما الظنيُ ؟ قال : المُتُهَمُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٢/٨ .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح مشكل الآثار ٢٣٨/١٤ من طريق عطاء، عن ابن عباس .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح مشكل الآثار ٢٣٨/١٤ ، من طريق أبى المعلى ، عن سعيد، عن ابن
عباس .

١٧٠
سورة التكوير : الآية ٢٤
أبيه ، عن ابن عباسٍ قولَه: ( وما هو على الغيبِ بظَنِينٍ). يقولُ: ليس بمثَّهَم على ما
جاء به، وليس يُظَنُّ بما أوتِىَ(١).
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسطىُ، قال: ثنا المغيرةُ، عن
إبراهيمَ: ( وما هو على الغيبِ بظَنِينٍ ). قال: بمتَّهَم(٢).
٨٣/٣٠
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن عاصم، عن زِرًّ: (وما هو
على الغيبٍ بِظَنِينٍ ). قال: الغيبُ : القرآنُ، وفى قراءتنا: ( بظَنِينٍ ): مُتَّهَم(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ : ( بِظَنِينٍ ). قال: ليس على ما أنزل اللهُ بمثَّهَم(١).
وقد تأوَّل ذلك بعضُ أهلِ العربيةِ(٤) أن معناه: وما هو على الغيبِ بضعيفٍ ،
ولكنه محتَمِلٌ له مُطيقٌ. ووجَّهَه إلى قولِ العربِ للرجلِ الضعيفِ: هو ظَنُونٌ .
وأولَى القراءتين فى ذلك عندى [١٠٧٤/٢و] بالصوابِ ما عليه خطوطُ
مصاحفِ المسلمين مُثَّفقةٌ، وإن اختلَفَتْ قراءتُهم به، وذلك: ﴿ بِضَنِينٍ﴾
بالضادٍ(٥) ؛ لأن ذلك كلَّه كذلك فى خُطوطِها.
فإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين بالصوابِ فى ذلك تأويلُ مَن تأوَّله :
وما محمدٌ علی ما علّمه اللهُ من وحیه وتنزيله ، ببخيل بتعلیمِگموه أيُّها الناسُ ، بل
هو حريصٌ على أن تُؤْمِنوا به وتتعَلَّموه .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٣٢٢ إلى ابن مردويه.
(٢) تقدم تخريجه فى ص١٦٨ .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٨٧/١٠ .
(٤) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٤٣/٣.
(٥) القراءتان كلتاهما صواب .

١٧١
سورة التكوير : الآيات ٢٥ - ٢٩
وقوله: ﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَنِ تَجِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : وما هذا القرآنُ بقولِ
شيطان ملعونٍ مطرودٍ ، ولكنه كلامُ اللهِ ووحيُّه .
وقولُه: ﴿فَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأينَ تذهَبون عن هذا القرآنِ ،
وتعدِلون عنه ؟ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَتْنَ تَذْهَبُونَ﴾:
يقولُ: فأينَ تعدِلون عن كتابى وطاعتى ؟(١)
وقيل: ﴿ فَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾. ولم يُقَلْ: فإلى أينَ تذهَبون؟ كما يقالُ: ذهَبتُ
الشامَ. وذهَبتُ السوقَ. ومحُكِى عن العربِ سماعًا: انطُلِقَ به الفورَ(٢). على معنى
إلقاءٍ(٢) الصفةِ، وقد يُنشَدُ لبعضٍ بنى عُقَيلٍ (٤) :
وأىَّ الأرضِ تذهَبُ للصِّیاحِ
تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ إِذْ رَأَتْنا
بمعنى : إلى أىِّ الأرضِ تذهَبُ ؟ واستُجِيزَ إلقاءُ الصفةِ فى ذلك للاستعمالِ .
لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَنَ ٨٤/٣٠
٢٧
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ
٢٩
وَمَا تَشَآءُونَ إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ
يَسْتَقِيمَ (
يقولُ تعالى ذكره: إِنْ هذا القرآنُ - وقولُه: ﴿هُوَ﴾. من ذكرِ القرآنِ -
﴿ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: إلا تذكرةٌ وعظةٌ للعالمين من الجنِّ والإنسِ، ﴿لِمَن
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٤٣/١٩، وابن كثير فى تفسيره ٣٦٢/٨ .
(٢) فى م، ت١: ((الغور))، وغير منقوطة فى ت٢، ت٣ .
(٣) فى ص، م، ت١: ((إلغاء)). والمراد بالصفة حرف الجر.
(٤) البيت فى معانى القرآن للفراء ٢٤٣/٣، وتفسير القرطبى ٢٤٣/١٩.

١٧٢
سورة التکویر : الآيتان ٢٨ ، ٢٩
شَآءُ مِنْكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾. فجعَل ذلك تعالى ذكرُه ذكرًا لمن شاء من العالمين أن
يستقيمَ ، ولم يجعَلْه ذكرًا لجميعِهم. فاللامُ فى قولِهِ: ﴿لِمَنْ شَآءُ مِنْكُمْ﴾. إبدالٌ
من اللامِ فى ﴿لِلْعَلَمِينَ﴾. وكأن معنى الكلام: إن هو إلا ذكرٌ لمن شاء منكم أن
يستقيم على سبيلِ الحقِّ فيتَِّعَه ويؤمن به .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذکر مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لِمَن شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيَمَ﴾. قال: يَتَّبِعَ الحقَّ().
وقولُه: ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
وما تشاءون أيُّها الناسُ الاستقامةَ على الحقِّ، إلا أن يشاءَ اللهُ ذلك لكم .
وذُكِر أن السببَ الذى من أجلِه نزلت هذه الآيةُ ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا
مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن سعیدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن سليمانَ بنِ موسی ، قال : لما
نزَلت: ﴿لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾. قال أبو جهلٍ: ذلك إلينا، إن شئْنا استقَمْنا .
فَنزَلت: ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سعيدِ بنِ
عبدِ العزيزِ، عن سليمانَ بنِ موسى، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿لِمَنْ شَآءُ مِنْكُمْ
(١) تفسير مجاهد ص ٧٠٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ٣٣٣ من طريق سعيد بن عبد العزيز به ، وذكره ابن كثير فى
تفسیره ٣٦٢/٨ عن سفيان الثوری به .

١٧٣
سورة التكوير : الآيتان ٢٨ ، ٢٩
أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾. قال أبو جهل: الأمر إلينا؛ إن شئنا استقَمنا، وإن شئنا لم نستقِمْ .
فأنزل اللهُ: ﴿ وَمَا تَشَءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾.
حدَّثنى ابنُ البَرْقِيّ ، قال : ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ، عن سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ
موسى ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿ لِمَن شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ﴾ . قال أبو جهلٍ:
ذلك إلينا؛ إن شئنا استقَمْنا، وإن شئنا لم نستقِمْ. فأنزَل اللهُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّ أَنْ
يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾.
آخرُ تفسير سورةِ ((إذا الشمسُ كُوِّرتْ)).

١٧٤
سورة الانفطار : الآيات ١ - ٥
/ [١٠٧٤/٢ظ] تفسير سورةٍ ((إذا السماءُ انفطرت))
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
٨٥/٣٠
وَإِذَا اُلْكَوَاكِبُ
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِذَا السَّمَآءُ أَنْفَطَرَتْ
وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ
آنَثَرَتْ
عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ
٤
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِّرَتْ
٣
وَأَخَّرَتْ
يقولُ تعالى ذكره: ﴿ إِذَا السَّمَآءُ أُنْفَطَرَتْ﴾: انشقَّت ، وإذا كواكبُها انَرَت
منها فتساقَطَت، ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِرَتْ﴾. يقولُ: فَجَر اللَّهُ بعضَها فى بعضٍ، فملأ
جميعها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل على اختلافٍ منهم فى بعضٍ ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علِّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ فُِرَتْ﴾. يقولُ: بعضُها فى بعضٍ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ
فُجِرَتْ﴾: فُجّر عذبُها فى مالِها، ومالحُها فى عذيِها(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذَا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٣/٢- من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٢/٦ من طريق عكرمة عن ابن عباس ، إلى ابن المنذر والبيهقى فى البعث.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٣/٨.
(٣) بعده فى ت ١: ((قتادة)).

١٧٥
سورة الانفطار : الآيات ٣ - ٥
الْبِحَارُ فُجِرَتْ﴾. قال: فُجِّر بعضُها فى بعضٍ، فذهَب ماؤُها(١).
وقال الكلبىّ : مُلِئت(٢) .
وقولُه: ﴿ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾. يقولُ: وإذا القبورُ أَثِيرَت، فاستُخْرِج مَن فيها
من الموتى أحياءً. يقالُ: بعثَر فلانٌ حوضَ فلانٍ . إذا جعَل أسفلَه أعلاه ، يقالُ: بعثَرَه
وبحثَرَه . لغتان .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾. يقولُ: بُحِثَت(٣).
وقولُه: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: علِمت كلُّ(٤)
نفس ما قدَّمت لذلك اليومِ من عملٍ صالحِ ينفعُه، وأُخّرت وراءَه من شىءٍ سنَّهُ
ء (٥)
يُعْمَلُ(٥) به .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذى قلنا فى ذلك .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة
المحمودية ص ٤٤٤ - إلى ابن المنذر .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٤/٢ عن معمر عن الكلبى.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٥٣ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٢/٦ إلى ابن المنذر والبيهقى فى البعث .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ذى)).
(٥) فى ص، م: ((فعمل)).

١٧٦
سورة الانفطار : الآية ٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سلیمانَ ، عن أبيه ، قال : ثنی عن
القُرَظِيِّ، أنه قال/ فى: ﴿ عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ﴾. قال: ما قدَّمت مما
عمِلَت، وأما ما أَخَّرت فالسُنَّةُ يَشْنُّها الرجلُ، يُعمَلُ بها مِن بعدِهُ(١
.
٨٦/٣٠
وقال آخرون: ◌ُنِى بذلك ما قدَّمت من الفرائضِ التى أدَّتها ، وما أخّرت من
الفرائضِ التى ضيَّعتها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹ، عن أبيه، عن سعيد بنِ مسروق ، عن
عكرمةَ: ﴿ عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ﴾. قال: ما افتُرِض عليها، وما أُخَّرَتْ . قال : مما
افتُرِض عليها(٢) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾. قال: تعلَمُ ما قدَّمت
من طاعةِ اللَّهِ، وما أخَّرت مما أُمِرَت به(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا
قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ﴾. قال: ما قدَّمت من خيرٍ، وأَخّرت من حقِّ اللَّهِ عليها لم تعمَلْ به(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَّا قَدَّمَتْ
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٩١/١٠.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٦ إلى عبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن المنذر.
(٣) بعده فى م: ((من حق للَّه عليه لم تعمل به)) .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٦ إلى عبد بن حميد.

١٧٧
سورة الانفطار : الآيات ٥ - ٨
وَأَخَرَتْ﴾. قال: ما قدَّمت من طاعةِ اللَّهِ، وما أخّرت من حقِّ اللّهِ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿عَلِمَتْ
نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾. قال: ما قدَّمت: عمِلت، وما أُخَّرت: ترَكت
وضيَّعت، وأخَّرت من العملِ الصالح الذى دعاها اللَّهُ إليه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك: ما قدَّمت من خيرٍ أو شرٍّ، وأخّرت من خيرٍ أو
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا العوَّامُ، عن إبراهيمَ التيمىِّ،
قال - ذكَروا عندَه هذه الآيةَ: ﴿ عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ﴾ - قال: أنا مما أَنَّر
احَّامجُ .
وإنما اخترنا القولَ الذى ذكرناه؛ لأن كلَّ ما عمِل العبدُ من خيرٍ أو شرِّ فهو مما
قدَّمه، وأن ما ضيَّع من حقِّ اللَّهِ عليه وفرَّط فيه فلم يعمَلْه، فهو مما قد قدَّم من شرٍّ،
وليس ذلك مما أَخَّر من العملِ؛ لأن العملَ هو ما عمِله، فأما ما لم يعمَلْه فإنما (١) هو
سيئةٌ [١٠٧٥/٢و] قدَّمها، فلذلك قلنا: ما أَخَّر هو ما(٢) سنَّه من سنَّةٍ حسنةٍ وسيئةٍ ،
مما إذا عمِل به العاملُ كان له مثلُ أجرِ العاملِ بها أو وزرِهِ.
اَلَّذِى
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الْإِنْسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِكَ الْكَرِيرِ (
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٤/٢ عن معمر به .
(٢) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((مما).
( تفسير الطبرى ١٢/٢٤ )

١٧٨
سورة الانفطار : الآيات ٦ - ٨
خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ
V
فِىّ أَِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رََّّبَكَ
٨
﴾
/ يقولُ تعالى ذكره: يأيُّها الإنسانُ الكافرُ، أُّ شىءٍ غرّك بربِّك الكريم ؟ غرَّ
الناسَ(١) به عدوُّه المسلَّطُ عليه .
٨٧/٣٠
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ
اُلْكَرِيرِ﴾: شىءٌ ما غرَّ ابنَ آدمَ؛ هذا العدوُّ الشيطانُ(٢).
وقولُه: ﴿ الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ﴾. يقولُ: الذى خلقك أيُّها الإنسانُ ،
فسؤَّى خلقَك، فعدَلك .
واختلفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ ومكةً والشامِ
والبصرةِ: (فَعَدَّلكَ) بتشديدِ الدالِ(٢) . وقرَأَ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ بتخفيفِها(٤).
وكأن مَن قرَأُ ذلك بالتشديدِ وجَّه معنى الكلام إلى أنه: جعَلك معتدلاً معدَّلَ الخلقِ
مقوَّمًا. وكأن الذين قرَءوه بالتخفيفِ وجَّهوا معنى الكلام إلى: صرَفك وأمالَك إلى
أىِّ صورةٍ شاء؛ إما إلى صورةٍ حسنةٍ، وإما إلى صورةٍ قبيحةٍ ، أو إلى صورةٍ بعضٍ
(٥)
قراباتِه(٥).
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ "أن يقالَ): إنهما قراءتان معروفتان
فى قرأةِ الأمصارِ صحيحتا المعنى ، فبأيِتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ ، غيرَ أن أعجبَهما
إلىَّ أن أقرَأْ به قراءةُ مَن قرَأ ذلك بالتشديدِ ؛ لأن دخولَ ﴿فِ ﴾ للتعديلِ أحسنُ فى
(١) فى م: ((الإنسان)).
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٥٦/٨، والقرطبى فى تفسيره ٢٤٥/١٩.
(٣) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٦٧٤.
(٤) وهى قراءة عاصم وحمزة والكسائى. المصدر السابق ص ٦٧٤.
(٥) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٤٤/٣.
(٦ - ٦) سقط من: ت ٢، ت ٣.

١٧٩
سورة الانفطار : الآيتان ٧ ، ٨
العربيةِ من دخولِها للعدلِ ، ألا ترى أنك تقولُ: عدَّلْتُك فى كذا، وصرَفْتُك إليه .
ولا تكادُ تقولُ : عدَّتُك إلى كذا، وصرَفْتُك فيه. فلذلك اختَرتُ التشديدَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك وذكرنا أن قارِئى ذلك تأوَّلوه، جاءت الروايةُ عن
أهلِ التأويلِ أنهم قالوه .
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿فِىَ أَبِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَّكَّبَكَ ﴾. قال: فى أىِّ شبهٍ؛ أبٍ أو أمِّ أو خالٍ
(١)
أو عمّ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ(٢) فى قوله: ﴿مَّا
شَآءَ رَّكَّبَكَ﴾. قال: إن شاء فى صورةٍ كلبٍ ، وإن شاء فى صورةٍ حمارٍ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبى
صالحِ: ﴿فِيَّ أَبِّ صُوَرَةٍ مَا شَآءَ رَّكَّبَكَ ﴾. قال: خنزيرٍ أو حمارٍ (١ .
حدَّثنی يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةً، عن أبى رجاءٍ، عن عكرمةَ فى قوله : ﴿ فِىّ
أَِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَّكَبَكَ﴾. قال: إن شاء فى صورةٍ قردٍ، وإن شاء فى صورةٍ
(٤)
خنزير
(١) تفسير مجاهد ص ٧١٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ت ٣: ((عثمان)).
(٣) أخرجه الرامهرمزى فى الأمثال ص ٩٤، ٩٥ من طريق سفيان، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٦
إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٦ إلى عبد بن حميد.

١٨٠
سورة الانفطار : الآيات ٨ - ١٣
حدَّثنى محمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا مُطَهَّرُ بنُ الهيثم، قال : ثنا موسى بنُ
عليّ بنِ(١) رباح اللَّخمىُ، قال: ثنى أبى، عن جدِّى، أن النبيَّ عَ الِ قال له:
((ما " ؤُلِد لك؟؟)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، ما عسى أن يولَدَ لى؛ إما غلامٌ، وإما
جاريةٌ؟ قال: ((فمَن يُشْبِهُ؟)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، مَن عسى أن يشبه ؛ إما أباه ، وإما
أمَّه؟ فقال النبيُّ مَّلِ عندَها: ((مَهْ، لا تقولَنَّ هكذا، إن النطفةَ إذا استقرَّت فى الرحم
أحضَرها(٢) اللَّهُ كلَّ نَسَبِ بينَها وبينَ آدمَ، أما قرأت هذه الآيةَ فى كتابِ اللَّهِ: ﴿فِىَ أَمِّ
صُوَزَقِ مَّا شَآءَ رَّكْبَكَ﴾؟)). قال: ((سلكك))(٤).
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ
٩
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِأَلِيِنِ
٨٨/٣٠
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ
١٠
١٣
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ
كِرَامًا كَئِينَ
◌َافِظِينَ
١٣
يقولُ تعالى ذكره : ليس الأمرُ أيُّها الكافرون كما تقولون ، من أنكم على الحقِّ
فى عبادتكم غيرَ اللَّهِ ، ولكنكم تكذِّبون بالثوابِ والعقابِ ، والجزاءِ والحسابِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿بَلّ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ قال أهلُ
التأويلِ .
(١) بعده فى م: ((أبى)).
(٢- ٢) فى ت ٢، ت ٣: ((ولدك)).
(٣) فى م: ((أحضر)).
(٤) أخرجه الطبرانى (٤٦٢٤)، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٣٠/١٨ من طريق مطهر به، وأخرجه
ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٦٥/٨- وابن شاهين - كما فى الإصابة ٤٥٠/٢ - من
طريق موسى بن على به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٣/٦ إلى البخارى فى تاريخه وابن المنذر
وابن قانع وابن مردويه .