Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
سورة المرسلات : الآيات ٣٠ - ٣٢
قال : والشُرادقُ: دخانُ النارِ. فأحاطَ بهم سرادقُها، ثم تفرّق، فكان ثلاثَ
شُعَبٍ ، فقال: ﴿ أَنْطَلِّقُواْ إِلَى ظِلٍ ذِى ثَثِ شُعَبٍ﴾ ؛ شُعْبةٍ هلهنا، وشُعْبةٍ هلهنا ،
وشُعْبةٍ هلهنا، ﴿لَّا ظَلٍِ وَلَا يُغْنِ مِنَ اللَّهَبِ﴾(١).
وقولُه: ﴿لَّا ظَلِيلٍ﴾. يقولُ: لا هو يُظِلُّهم مِن حرِّها، ﴿ وَلَا يُغْنِ مِنَ
اللَّهَبِ﴾: ولا يُكِتُّهم من لهبِها ) ..
وقولُه: ﴿ إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إن جهنمَ تَْمی
بشررٍ كالقَصْرِ. فقرَأ ذلك قرأةُ الأمصارِ: ﴿ كَلْقَصْرِ ﴾ بجزمِ الصادِ .
واختلف الذين قرءُوا ذلك كذلك فى معناه ؛ فقال بعضُهم: هو واحدٌ
القصورِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن عليٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾. يقولُ: كالقصرِ العظيم".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن خُصيفٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾. قال: ذكَر القصرَ.
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يزيدُ بنُ يونسَ ، عن أبى
صخرٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَاَلْقَصْرِ ﴾. قال: كان القُرِّىُّ يقولُ: إن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى المصنف .
(٢ - ٢) فى ت ٢: ((يكفهم من لهبها)).
(٣) أخرجه البيهقى فى البعث (٥٧١) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى
ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٦٠٢
سورة المرسلات : الآية ٣٢
على جهنمَ سورًا، فما خرَج من وراءِ السورِ مما يَرْجِعُ فيها فى عِظَم القصرِ ، ولونٍ
(١)
القارِ(١) .
وقال آخرون : بل هو الغليظُ من الخشبِ ، كأصولٍ النخل وما أشبه ذلك .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢٤١/٢٩
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن عبد الرحمنِ بنِ عابسٍ ،
قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِه: ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾. قال: القصْرُ
خشبٌ كنا ندَّخِرُه للشتاءِ ثلاثَ أذرع، وفوقَ ذلك، ودونَ ذلك، كنا نُسمِّيه
(٢)
القصرَ().
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مؤمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ ، قال : سمِعتُ عبدَ الرحمنِ
ابنَ عابسٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ فى قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ
كَلْقَصْرِ﴾. قال: القصرُ: خشبٌ كان يُقْطَعُ فى الجاهليةِ ذراعًا أقلَّ أو أكثرَ،
و (٣)
◌ُعْمَدُ(١) به .
حدَّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيان ، عن عبد الرحمنِ بنِ عابسٍ ،
قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ فى قولِه: ﴿إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾. قال: كنا
نَقْصُرُ فى الجاهليةِ ذراعين أو ثلاثَ (٤) أذرع، وفوقَ ذلك ودونَ ذلك، نُسَمِّيه القَصْرَ.
(١) ذكره ابن رجب فى التخويف من النار ص ١١٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى التفسير ٢/ ٣٤١، والبخارى (٤٩٣٢)، والحاكم ٢/ ٥١١، والبيهقى فى البعث
(٥٧٢) من طريق سفيان به، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٦٨٨/٨ - من طريق عبد الرحمن بن عابس
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((يعمل)).
(٤) فى ت ٢، ت ٣: ((ثلاثة))، والذراع مؤنثة، وزعم البعض أنه يذكر ويؤنث. ينظر خلق الإنسان فى
اللغة . ص ١٣٠.

٦٠٣
سورة المرسلات : الآية ٣٢
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾. فالقَصْرُ: الشجرُ
المُقَطَّعُ، ويقالُ : القَصْرُ: النخلُ المقطوعُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿كَالْقَصْرِ﴾. قال: محُزَمِ الشجرِ، يعنى الحُزمةَ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، و(٢) ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن
أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ" فى هذه الآية: ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَدٍ
كَلْقَصْرِ﴾. قال: مثلَ قَصْرِ النخلةِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّهَا تَرْبِى
بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ : أصولِ الشجرِ، وأصولِ النخلِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً : ﴿ بِشَرَدٍ
كَلْقَصْرِ﴾. قال: كأصلِ الشجرِ (١).
حدِّثتُ عن [١٠٥١/٢و] الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ،
قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿بِشَرَرٍ كَلَقَصْرِ﴾: القَصْرُ: أصولُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢٣/٨.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٩٢ ومن طريقه البيهقى فى البعث (٥٧٥)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦
إلی عبد بن حميد .
(٣) فى النسخ: ((قال: ثنا)). والمثبت مما سيأتى ص ٦٠٧.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر مطولا .

٦٠٤
سورة المرسلات : الآية ٣٢
الشجرِ العظام، كأنَّها أجوازُ الإبلِ الصُّفرِ. وَسَطُ كلِّ شيءٍ جَوْزُه، وهى
الأجوازُ(١) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال : ثنا القاسمُ، قال : ثنا حجاجٌ، عن هارونَ ،
قال: قرَأَها الحسنُ: ﴿كَلْقَصْرِ ﴾. وقال: هو الجَزْلُ مِن الخشبِ. قال: واحدتُه:
قَصْرَةٌ وَقَصْرٌ، مثلَ : جمرةٌ وجمرٌ، وتمرةٌ وتمٌ(٣).
وذُكر عن ابنِ عباسٍ أنه قرَأ ذلك: ( كالقَصَرِ) بتحريكِ الصادِ (١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ ،
قال : أخبرنى حسينٌ المُعَلِّمُ ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه
قرأها: (كالقَصَرِ) بفتحِ القافِ والصادِ(٤) .
قال: وقال هارونُ: أخبرنى أبو عمرٍ و أنَّ ابنَ عباس قرَأها: (كالْقَصَرِ) ، وقال:
فَصَرُ النخلِ، يعنى الأعناقَ .
وأولى القراءتين بالصوابِ فى ذلك عندَنا ما عليه فرَأَةُ الأمصارِ ، وهو سكونُ
٢٤٢/٢٩ الصادٍ، وأولى التأويلاتِ به/ أنه القَصْرُ مِن القصورِ؛ وذلك لدلالةِ قوله: ﴿كَأَنَّهُ
جِلَتُ صُفْرٌ﴾. على صحتِه، والعربُ تُشَبَّهُ الإبلَ بالقصورِ الْمَنيَّةِ، كما قال
الأخطلُ فى صفةِ ناقةٍ(٥) :
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٠٦/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى المصنف .
(٣) وهى قراءة شاذة ، ينظر مختصر الشواذ ص ١٦٧.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٥) تقدم فى ١٧ / ٤٨٤.

٦٠٥
سورة المرسلات: الآيتان ٣٣،٣٢
لُزَّ بِحِصِّ وَآجرٌ وأَحْجارٍ
كأنَّها بُرْجُ رُومِىِّ يُشَيِّدُهُ
وقيل: ﴿بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾. ولم يُقَلْ: كالقصورِ. والشَّررُ جماع، كما
قيل: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الذُّبُرَ ﴾ [القمر: ٤٥]. ولم يُقَلْ: الأدبارُ. لأَنَّ الدبرّ
بمعنى الأدبارِ، وفُعِلُ(١) ذلك توفيقًا بين رُوسِ الآياتِ ومقاطع الكلام؛ لأنَّ العربَ
تفعلُ ذلك كذلك، وبلسانِها نزَل القرآنُ. وقيل: ﴿كَالْقَصْرِ﴾. ومعنى الكلامِ:
كعِظَم القصرِ، كما قيل: ﴿تَدُورُ أَعْيُمْ كَلَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ اُلْمَوْنِّ﴾
[ الأحزاب: ١٩]. ولم يُقَلْ: كعُيونِ الذى يُعْشَى عليه. لأنَّ المرادَ فى التشبيهِ الفعلُ لا العينُ(٢).
كما حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن
عطاءِ بنِ السائبِ ، أنه سأل الأسودَ عن هذه الآيةِ: ﴿ تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾.
فقال : مثلَ القصرِ .
وقولُه: ﴿حِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال
بعضُهم: معنى ذلك : كأنَّ الشَّررَ الذى تَرمى به جهنمُ كالقصرِ جمالاتٌ سودٌ ؛ أى
أَيْنُقٌ(٣)(*) سودٌ، وقالوا : الصُّفرُ فى هذا الموضعِ بمعنى السودِ. قالوا : وإنما قيل لها :
صفرٌ. وهى سودٌ؛ لأَنَّ ألوانَ الإبلِ السودِ تَضْرِبُ إلى الصفرةِ ؛ ولذلك قيل لها :
صفرٌ. كما سُمِّيت الظباءُ أَدْمًا؛ لما يَعْلُوها فى بياضِها مِن الظلمةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ عمرٍو البصرىُّ، قال : ثنا بَدَلُ بنُ المُحُثَّرِ ، قال: ثنا عبَادُ بنُ
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((وقيل)).
(٢) ينظر معانى القرآن ٣/ ٢٢٤.
(٣) الأينق: جمع ناقة وهى الأنثى من الإبل. الوسيط (ن وق ).
(*) من هنا خرم فى ت٢ ينتهى عند قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ﴾

٦٠٦
سورة المرسلات : الآية ٣٣
راشدٍ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن الحسنِ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. قال: الأَثْنُقُ
السودُ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَنَّمُ جِمَلَتُ
صُفّرٌ﴾: كالنُّوقِ السودِ الذى رأيتم(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قوله :
◌ِمَلَتُ صُفْرٌ﴾ قال: نوقٌ سودٌ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا و کیةٌ،
جميعًا عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. قال : هى
ء (٤)
الإبلُ(٤) .
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةً: ﴿كَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. قال: كالنُّوقِ
السود الذی رأيتم(٢) .
وقال آخرون: بل ◌ُنِى بذلك قُلُوسُ(١) السفنِ، شبّه بها الشَّررَ.
٢٤٣/٢٩
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى المصنف، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢٣/٨.
(٢) فى ت ١، ت ٣: ((رآهم)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٤) ذكره ابن رجب فى التخويف من النار ص ١١٥، وابن كثير فى تفسيره ٣٢٣/٨.
(٥) قلوس : جمع قُلْس، وهو حبل ضخم من لیف. تاج العروس (ق ل س ).

٦٠٧
سورة المرسلات : الآية ٣٣
أبيه ، عن ابنِ عباس: ﴿كَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾: فالجِمالاتُ الصفرُ: قُلُوسُ السفنِ،
التى تُجْمَعُ فَتُوثَّقُ بها السفنُ(١).
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹٌ، عن سعيد ، عن عبد الرحمنِ بنِ عابسٍ ،
قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قوله: ﴿كَنَُّ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾ . قال: قُلُوسُ سفنِ البحرِ ،
يُجْمَلُ(١) بعضُها إلى بعضٍ حتى تكونَ كأوساطِ الرجالِ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عابسٍ،
قال : سمِعتُ ابنَ عباسٍ سُئل عن: ﴿جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. فقال : حبالُ السفنِ ، يُجْمَغُ
بعضُها إلى بعضٍ حتى تكونَ كأوساطِ الرجالِ (٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا مؤملٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال: سمِعتُ عبد الرحمنِ
ابنَ عابسٍ ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال: ثنا هلالُ بنُ خبابٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ فى قوله: ﴿ِلَتُ صُفْرٌ﴾ . قال: قُلُوسُ الحِشْرِ.
حدَّثنى (° حوثرةُ بنُ محمدٍ المِنْقَرِىُّْ)، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ عبدِ اللَّهِ القطانُ ،
قال : ثنا هلالُ بنُ خبابٍ ، عن سعيدِ بنِ جبیرٍ مثلُه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ ، عن أبى
بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿كَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. قال: الحبالُ(٦).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢٤/٨.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٣: ((يحمل)). وجمل الشىء: جمعه عن تفرق. الوسيط (ج م ل ).
(٣) فى ص: ((الرحال)).
(٤) تتمة الأثر المتقدم تخريجه ص ٦٠٢.
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١: ((محمد بن حويرة بن محمد المنقرى))، وفى ت ٣: (( محمد بن جويرة بن
محمد المنقرى)). والمثبت مما تقدم، وقد تقدم على الصواب مرارا. ينظر مثلا ١٠٧/١٠، ١٩٦/١٦، وينظر
كذلك تهذيب الكمال ٧/ ٤٦٠.
(٦) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٣٠٧، وابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٢٤.
-

٦٠٨
سورة المرسلات : الآية ٣٣
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، [١٠٥١/٢ظ] عن سفيانَ، عن أبى
إسحاقَ، عن سليمانَ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. قال:
قُلُوسُ سفنِ البحرِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿كَأَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. قال: حبالُ الجسورِ (١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : كأنه قِطَعُ النُّحاسِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿كَأَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. يقولُ: قِطَعُ النَّحاسِ(١).
وأولى الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى بالجمالاتِ الصفرِ الإبلُ
السودُ؛ لأنَّ ذلك هو المعروفُ مِن كلامِ العربِ، وأنَّ الجِمالاتِ جمعُ جمالٍ ، نظيرُ
رجالٍ ورجالات ، ويُيُوتٍ ويُثُوتاتٍ .
وقد اختلَفتِ القرأَةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ
الكوفيّين : ( جِمالاتٌ)(١)، بكسرِ الجيم، والتاءِ ، على أنَّها جمعُ جِمالٍ ، وقد يجوزُ
أن يكونَ أُرِيد بها جمعُ جِمالةٍ ، والجِمالةُ جمعُ جَمَلٍ، كما الحجارةُ جمعُ حَجَرٍ ،
(١) تفسير مجاهد ص ٦٩٢، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٥٦/٤ - والبيهقى فى البعث
(٥٧٥) .
(٢) أخرجه البيهقى فى البعث (٥٧١) من طريق أبى صالح به .
(٣) هى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبى بكر عن عاصم. ينظر السبعة ص ٦٦٦.

٦٠٩
سورة المرسلات : الآيات ٣٣ - ٤٠
والذِّكارةُ جمعُ ذَكَرٍ. وقرَأَ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيّين: ﴿كَأَنَّهُ جِمَلَتٌ﴾ بكسرِ
الجيم ، على أنَّها جمعُ جَمَلٍ /، جمِع على جمالةٍ، كما ذكرْتُ مِن جمع حَجَرٍ ٢٤٤/٢٩
حِجَارةٌ .
ورُوى عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرأُ : (جُمالاتٌ)، بالتاءِ وضمّ الجيم(١)، كأنه
جمعُ جمالةٍ ، مِن الشىءِ المجملِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال : ثنا القاسمُ ، قال: ثنا حجاجٌ ، عن هارونَ ، عن
الحسينِ المُعَلِّم، عن أبى بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنَّ لقارئ ذلك اختيارَ أيِّ القراءتين شاء، مِن
كسرِ الجيم وقراءتها بالتاءِ، وكسرِ الجيم وقراءتها بالهاءِ التى تَصِيرُ فى الوصلِ تاءً؛
لأنهما القراءتان المعروفتان فى قرَأَةِ الأمصارِ، فأما ضمُّ الجيم فلا أستجيزُه؛ لإجماعِ
الحجةِ مِن القرَّةِ على خلافِه .
وقولُه: ﴿وَيْلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويلٌ يومَ القيامةِ
للمكذِّبين. هذا الوعيدُ الذى توَّد اللَّهُ به المكذِّبين مِن عبادِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿هَذَا يَّمُ لَا يَنِقُونَ
وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ
٣٥
فَغَنَذِرُونَ (
فَإِن
هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِّ جَمَعْتَكُمْ وَالْأَوَِّينَ
٣٧
﴾ وَيْلٌ يَوَمِدٍ لِلْمُكَّذِّبِينَ
٣٦
وَيْلٌ بَوَمِدٍ لِلْمَكَذِّبِينَ
٣٩
كَانَ لَكُمْ کَیْدٌ فَكِیدُونِ
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاءِ المكذِّبين بثوابِ اللَّهِ وعقابِه: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُ أهلُ
التكذيبِ بثوابِ اللّهِ وعقابِهِ، وَلا يُؤْذَنُ لهم فيَعتذرونَ مما اجْتَرموا فى الدنيا مِن الذنوبِ .
(١) وهى قراءة حمزة والكسائى وحفص عن عاصم. ينظر المصدر السابق.
(٢) وقرأ بها أيضًا السلمى والأعمش وأبو حيوة وأبو بحرية وابن أبى عبلة ورويس. ينظر البحر المحيط ٤٠٧/٨،
والنشر ٢٩٧/٢.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٤/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٣٩/٢٣ )

٦١٠
سورة المرسلات : الآيات ٣٥ - ٣٧
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿ هَذَا يَوَمُ لَا يَنطِقُونَ﴾. وقد عَلِمْتَ بخبرِ اللَّهِ
تعالى عنهم أنَّهم يقولون: ﴿ رَبَّآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٧]. وأنَّهم يقولون:
﴿رَبَنَّا أَمَتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]. فى نظائرٍ ذلك، مما أخبَرِ اللَّهُ
ورسولُه عنهم أنَّهم يقولونه؟ قيل: إنَّ ذلك فى بعضِ الأحوالِ دونَ بعضٍ .
وقولُه: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾. يُخْبِرُ عنهم أنَّهم لا يَنْطِقُون فى بعضِ أحوالِ
ذلك اليومٍ ، لا أنَّهم لا يَنطِقون ذلك اليومَ كلَّه .
فإن قال : فهل مِن بُرْهانٍ يُعْلَمُ به حقيقةُ ذلك؟ قيل : نعم ، وذلك إضافةُ يومٍ
إلى قوله: ﴿لَا يَنطِقُونَ﴾. والعربُ لا تُضِيفُ اليومَ إلى ((فعلَ))، ((يفعل))، إلا إذا
أرادَتِ الساعةَ مِن اليومِ، والوقْتَ منه، وذلك كقولهم: آتيك يومَ يَقْدَمُ فلانٌ .
وَأَتَيتُك يومَ زارك أخوك . فمعلومٌ أَنَّ معنى ذلك: أَتَّتُك ساعةَ زارك ، أو آتِيك ساعةً
يَقْدَمُ ، وأنه لم يكنْ إتيانُه إِيَّاه اليومَ كلَّه؛ لأنَّ ذلك لو كان أخَذ اليومَ كلَّه لم يُضَفِ
اليومُ إلى ((فعل)) و((يفعل))، ولكن فُعِل ذلك إذا كان اليومُ بمعنى ((إذْ)) و((إذا))
اللَّتين يطْلبان الأفعالَ دونَ الأسماءِ.
وقولُه: ﴿ فَيَغَنَذِرُونَ﴾ رُفع عطفًا على قولِه: ﴿ وَلَا يُؤْذَنُ لَمْ﴾. وإَّا اخْتِير
ذلك على النصبٍ وقبلُه جحدٌ ؛ لأنه رأسُ آيَةٍ ، قُرِن بينَه وبينَ سائرِ رُوسٍ الآياتِ
٢٤٥/٢٩ التى قبلَها، ولو كان جاء نصبًا كان جائزًا، كما / قال: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ
فَيَمُوتُواْ﴾ [فاطر: ٣٦]. وكلُّ ذلك جائزٌ فيه، أَعْنِى الرفعَ والنصبَ، كما قيل:
﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَِّحِفَهُ لَهُرَ﴾ [البقرة: ٢٤٥]. رفعًا ونصبًا.
وقولُهُ: ﴿وَيْلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْتَكَّذِينَ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: ويلٌ يومئذٍ للمكذِّبين
بخبرِ اللَّهِ عن هؤلاءِ القومِ ، وما هو فاعلٌ بهم يومَ القيامةِ .

٦١١
سورة المرسلات : الآيات ٣٧ - ٤٥
وقولُه: ﴿ هَذَا يَوْمُ اٌلْفَصْلِّ جَمَعْنَكُمْ وَاُلْأَوَِّينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاءٍ
المكذِّبين بالبعثِ يومَ يُبعثون : هذا يومُ الفصلِ الذى يَفْصِلُ اللَّهُ فيه بالحقِّ بينَ عبادِه،
◌ْجَمَعْنَكُ وَاُلْأَوَِّينَ﴾. يقولُ: جمَعْناكم فيه لموعدِ كم الذى كنا نَعِدُ کم فى الدنيا
الجمعَ فيه بينكم وبينَ سائرٍ مَن كان قبلَكم مِن الأمم الهالكةِ، فقد وفَّيْنا لكم
بذلك، ﴿فَإِنِ كَانَ لَكُمْ كَيِّدٌ فَكِيدُونِ﴾. يقولُ: واللَّهُ [١٠٥٢/٢و] مُنْجِزٌ لكم ما
وعَدكم فى الدنيا مِن العقابِ على تكذبِكم إِيَّاه، بأنكم مَبعوثون لهذا اليومٍ ، إن
كانت لكم حيلةٌ تَخْتَالونها فى التخلُّصِ مِن عقابِهِ اليومَ فاحتالوا .
وقولُه: ﴿ وَيْلٌ يَوَمِذٍ لِلْكَذِِّينَ﴾. يقولُ: ويلٌ يومئذٍ للمكذِّبين بهذا الخبرِ.
وَفَوَّكِهَ مِمَا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اُلْمُنَّفِينَ فِ ظِلَالٍ وَعُيُونٍ
يَشْتَهُونَ
(وَجَ وَيْلٌ
إِنَّا كَذَلِكَ تَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
كُلُواْ وَأَشْرَبُواْ هَنِيَئًا بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ (َّ
٤٢
(٤٥
يَمِدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
يقولُ تعالى ذكره : إنَّ الذين اتقوا عقابَ اللهِ ، بأداءِ فرائضِه فى الدنیا واجتنابٍ
معاصِيه، فى ظِلالٍ ظليلةٍ ، وكِنَّ كَنِينٍ، لا يُصِيبُهم أذى حرِّ ولا قرّ ، إذ كان
الكافرون باللَّهِ فى ظلِّ ذى ثلاثِ شُعَبٍ، لا ظليلٍ ولا يُغْنِى مِن اللَّهَبِ،
﴿ وَعُيُونٍ ﴾: أنهارٍ تجرى خلالَ أشجارٍ جناتِهم، ﴿ وَفَوَّكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: يأْكُلون
منها كلما اشْتَهوا، لا يخافون ضرّها ، ولا عاقبةَ مكروهِها .
وقولُه: ﴿كُلُواْ وَأَشْرَبُواْ هَنِيَأْ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: يقالُ
لهم: كُلُوا أَيُّها القومُ مِن هذه الفواكهِ، واشْرَبوا مِن هذه العيونِ كلّ ما اشْتَهيتم
هَنِيَشَأْ﴾. يقولُ: لا تَكْديرَ عليكم ولا تَنْغِيصَ فيما تَأْكُلونه وتشربون منه، ولكنَّه
لكم دائمٌ لا يزولُ، ومَرِىءٌ لا يُورِثُكم أذى فى أبدانِكم .

٦١٢
سورة المرسلات : الآيات ٤٣ - ٤٩
وقولُه: ﴿بِمَا كُتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: يقالُ لهم: هذا جزاءٌ بما
كنتم فى الدنيا تَعْملون مِن طاعةِ اللَّهِ ، وتَجْتهدون فيما يُقرِّبُّكم منه .
وقولُه: ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: إنا كما جَزَيْنا هؤلاء المتقين،
بما وصَفْنا مِن الجزاءِ، على طاعتِهم إيَّنا فى الدنيا، كذلك تَجْزِى ونُثِيبُ أهلَ
الإحسانِ فى طاعتهم إيَّنا، وعبادتهم لنا فى الدنيا على إحسانِهم، لا نُضِيعُ فى
الآخرةِ أجرَهم .
وقولُه: ﴿ وَيْلٌ يَوْمَذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ: ويلٌ للذين يُكذِّبون خبّرَ اللَّهِ عمَّا
أخبرهم به مِن تكريمِه هؤلاءِ المتقين بما أكرَمهم به يومَ القيامةِ .
وَيْلٌ يَومِذٍ
(٤٦
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كُلُواْ وَتَمَنَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُمْ تُجْرِمُونَ
٢٤٦/٢٩
٤٩
وَيْلٌ يَوْمَيِذٍ لِّلْتَكَذِّبِينَ
وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَكَعُواْ لَا يَرْكَعُونَ (٨)
٤٧
لِلْمُكَّذِّبِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه تهدُّدًا ووعيدًا منه للمكذِّبين بالبعثِ: كُلُوا فى بقيةٍ
آجالِكم، وتمتَّعوا ببقيةِ أعمارٍ كم، إنكم مجرمون ، مَسْئُونٌ بکم سنةَ مَن قبلکم من
مُجْرِمِى الأمم الخاليةِ ، التى مُتِّعت بأعمارِها إلى بلوغ كتبِها آجالَها ، ثم انتَقَم اللَّهُ
منها بكفرِها ، وتكذييها رسلَها .
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿كُلُواْ
وَتَمَّعُواْ قَلِلًا إِنَّكُ تُجُمُونَ﴾. قال: عُنِى به أهلُ الكفرِ(١).
وقولُه: ﴿وَيْلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْمَكَذِّبِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وبلٌ يومئذٍ للمكذِّبين
الذين كذَّبوا خبَرَ اللَّهِ الذى أخبَرهم به عمَّا هو فاعلٌ بهم فى هذه الآيةِ .
وقولُه: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَرَّكَعُوْ لَا يَزَّكَعُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا قيل
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٥/٦ إلى المصنف.

٦١٣
سورة المرسلات : الآية ٤٨
لهؤلاءِ المجرمين المكذِّبين بوعيدِ اللَّهِ أهلِ التكذيبِ به : ارْكَعوا . لا يَوْكعون .
واختلف أهلُ التأويلِ فى الحينِ الذى يقالُ لهم فيه ؛ فقال بعضُهم : يقالُ لهم
ذلك فى الآخرةِ حينَ يُدْعَون إلى السجودِ فلا يَستطِيعون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَإِذَا قِلَ لَهُ أَكَعُواْ لَا يَزْكَعُونَ﴾. يقولُ: يُدْعَون يومَ القيامةِ إلى
السجودِ فلا يَشْتَطِيعون السجودَ. مِن أجلِ أنهم لم يكونوا يَسْجُدون للَّهِ فى الدنيا(١).
وقال آخرون : بل قيل ذلك لهم فى الدنيا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا قِلَ لَهُ
أَرَّكَعُواْ لَا يَزَكَعُونَ﴾: عليكم بحسنِ الركوع، فإنَّ الصلاةَ مِن اللَّهِ بمكانٍ. وقال قتادةُ
عن ابن مسعودٍ أنه رأى رجلاً يصلِّى ولا يَرْكَعُ، وَآخرُ يَجُرُّ إزارَه، فضَحِك ، قالوا :
ما يُضْحِكُك؟ قال: أَضْحَكِنِى رجلان؛ أما أحدُهما فلا يَقْبَلُ اللَّهُ صلاته، وأما
الآخرُ فلا يَنْظُرُ اللَّهُ إليه(٢) .
وقيل : مُنِى بالركوعِ فى هذا الموضعِ الصلاةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٥/٦ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٦١٤
سورة المرسلات : الآيات ٤٨ - ٥٠
٢٤٧/٢٩ الحارث، قال: ثنا الحسنُ،/ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ وَإِذَا قِلَ لَهُ أَّكَعُواْ لَا يَرَّكَعُونَ﴾. قال: صلُّوا (١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال : إنَّ ذلك خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه
عن هؤلاءِ القومِ المجرمين، أنَّهم كانوا له مخالفين فى أمره ونهيه؛ لا يَأْتمِرون لأمرِه،
ولا ینْتَهون عمَّا نهاهم عنه .
[٠٥٢/٢ ١ظ] وقوله: ﴿وَيْلٌ يَؤْمَيِذٍ لِلْتَكَذِّبِينَ﴾. يقولُ: ويلٌ للذين كذَّبوا
رسلَ اللَّهِ، فردُّوا عليهم ما بلَّغوا مِن أمرِ اللّهِ إِیّهم ونهیهِ لهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
يقولُ تعالى ذكره: فبأىِّ حديثٍ بعدَ هذا القرآنِ. (أى: أنتم" أيُّها القومُ
كذّبْتم به مع وضوح برهانِهِ وصحةِ دلائلِه ، أنه حقٌّ مِن عندِ اللَّهِ ، ( تؤمنون).
يقولُ : تُصدِّقون ؟
وإنما أعلَمهم اللَّهُ تعالى ذكره أنَّهم إنْ لم يُصدِّقوا بهذه الأخبار التى أخبرهم بها
فى هذا القرآن ، مع صحةٍ حُجَجِه على حقيقته ، لم يُمْكِنْهم الإقرار بحقيقةِ شىءٍمِن
الأخبارٍ (٢) التى لم يُشاهِدوا المُخْبَرَ عنه ولم يُعايِنوه، وأنهم إِنْ صدَّقوا بشىءٍ مما
غاب عنهم لِدليل قام عليه ، لَزِمهم مثلُ ذلك فى أخبارِ هذا القرآنِ ، واللّهُ أعلمُ .
آخرُ تفسير سورةِ « والمرسلاتِ))
(١) تفسير مجاهد ص ٦٩٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١: ((أرايتم)).
(٣) بعده فى ص: ((لم يمكنهم الإقرار بحقيقة شىء من الأخبار)). وكتب فى هامشها: كذا بالأصل.

٦١٥
فهرس الموضوعات
فهرس الجزء الثالث والعشرين
الموضوع
الصفحة
تفسير سورة « التغابن »
٥٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ يسبح لله ما فى السماوات وما فى
الأرض ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم
مؤمن ... ﴾
٥
0
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿خلق السماوات والأرض بالحق ... ﴾ ...
٦
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿يعلم ما فى السماوات
والأرض ... ﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من
٧
قبل ... ﴾
٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ... ﴾
٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذى
أنزلنا ... ﴾
٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ يوم يجمعكم ليوم الجمع ... ﴾ ...
١٠،٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ...
١١.٠٠٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ ما أصاب من مصيبة إلا
بإذن الله
١١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ... ﴾
١٣
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا إن من
أزواجكم ... ﴾
١٣
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة ... ﴾
١٨
.:

٦١٦
فهرس الموضوعات
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ إن تقرضوا الله قرضًا حسنًا يضاعفه
لكم ... ﴾
٢١
٢٢
تفسير سورة (( الطلاق )»
٢٢
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ يأيها النبى إذا طلقتم النساء ... ﴾
٤٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ ذلك أمر الله أنزله إليكم ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم من
٥٩
وجدكم ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ سيجعل الله بعد عسر يسرا ... ﴾
٧١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿أعد الله لهم عذابا شديدا ... ﴾
٧٤
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات
٧٦
من الظلمات إلى النور ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿الله الذى خلق سبع سماوات
٧٧
ومن الأرض مثلهن ... ﴾
٨٣
تفسیر سورة « التحريم )»
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿يأيها النبى لم تحرم ما أحل الله
٨٣
لك ... ﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ قد فرض الله لكم تحلة
٩
أيمانكم ... ﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه
٩١،٩٠
حديثًا ... ﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ إن تتوبا إلى الله فقد صغت
٩٣
قلوبكما ... ﴾
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله
أزواجا خيرا منكن ... ﴾
٩٩
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿واللائى يئسن من المحيض ... ﴾
٥٩،٥٨

٦١٧
فهرس الموضوعات
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم
وأهليكم نارا ... ﴾
١٠٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ يأيها الذين كفروا لا تعتذروا
١٠٥
اليوم ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة
نصوحا ... ﴾
١٠٥
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ يأيها النبى جاهد الكفار
والمنافقين واغلظ عليهم ... ﴾
١١٠
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة
١١١
نوح وامرأة لوط ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة
١١٤
فرعون ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ومريم ابنة عمران التى أحصنت
فرجها ... ﴾
١١٦
تفسير سورة ((الملك))
١١٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ تبارك الذى بيده الملك ... ﴾
١١٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ الذى خلق سبع سماوات
طباقا ... ﴾
١١٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ ولقد زينا السماء الدنيا
بمصابيح ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وللذين كفروا بربهم عذاب
١٢٢
جهنم ... ﴾
١٢٣
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿تكاد تميز من الغيظ ... ﴾
١٢٤
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ... ﴾
١٢٥
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم

٦١٨
فهرس الموضوعات
مغفرة ...
١٢٦
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف
الخبير ... ﴾
١٢٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم
١٢٩
الأرض ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف
کان نکیر ... ﴾
١٣٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ أمّن هذا الذى هو جند لكم ... ﴾ ....
١٣١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ أمّن هذا الذى يرزقكم إن أمسك
١٣١
رزقه ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ أفمن يمشى مكبا على وجهه
أهدى
١٣٢
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ قل هو الذى أنشأكم ... ﴾
١٣٤
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ قل هو الذى ذرأكم فى
الأرض ... ﴾
١٣٤
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ قل إنما العلم عند الله ... )
١٣٥
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ قل أرأيتم إن أهلکنی الله ومن
معی ... ﴾
١٣٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿قل هو الرحمن آمنا به ... ﴾
١٣٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم
غورا ... ﴾
١٣٨
تفسير سورة ( ن )»
١٤٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ن، والقلم وما يسطرون ... ﴾
١٤٠
١٥٠،١٤٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ... ﴾ ..
٢
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فلا تطع المكذبين ... ﴾
١٥٥

٦١٩
فهرس الموضوعات
١٦٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ مناع للخير معتد أثيم ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ أن كان ذا مال وبنين ... ﴾
١٦٩
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب
الجنة ... ﴾
١٧١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿فطاف عليها طائف من ربك وهم
نائمون ... ﴾
١٧٣
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿فتنادوا مصبحين ... ﴾
١٧٥
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فلما رأوها قالوا إنا لضالون ... ﴾
١٧٩
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ قالوا سبحان ربنا إنا كنا
ظالمين ... ﴾
١٨٢
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ عسى ربنا أن يبدلنا خيرًا
منها ... ﴾
١٨٣
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ إن للمتقين عند ربهم جنات
النعيم ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ أم لكم كتاب فيه
١٨٤
تدرسون ...
١٨٥،١٨٤
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿سلهم أيهم بذلك زعيم ... ﴾
١٨٥
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ يوم يكشف عن ساق ويدعون
إلى السجود فلا يستطيعون ... ﴾
١٨٦
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ فذرنى ومن يكذب بهذا
الحديث ... ﴾
١٩٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ أم تسألهم أجرًا فهم من
١٩٩
مغرم مثقلون ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ فاصبر لحكم ربك ولا تکن
كصاحب الحوت ... ﴾
١٩٩

٦٢٠
فهرس الموضوعات
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ فاجتباه ربه فجعله من
٢٠١
الصالحين ... ﴾
تفسير سورة (( الحاقة ))
٢٠٥
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ الحاقة ، ما الحاقة، وما أدراك
٢٠٥
ما الحاقة ... .
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فأما ثمود فأهلكوا
٢٠٨،٢٠٧
بالطاغية ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات
بالخاطئة ... ﴾
٢١٥
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ فإذا نفخ فى الصور نفخة
٢٢٤،٢٢٣
واحدة ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ وانشقت السماء فهى يومئذ
واهية ... ﴾
٢٢٤
٢٣١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه ... ﴾
٢٣٣
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿فهو فى عيشة راضية ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وأما من أوتى كتابه بشماله.
٢٣٥
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ ما أغنى عنى ماليه ... ﴾
٢٣٦،٢٣٥
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ولا يحض على طعام المسكين ... ﴾ .. ٢٣٩
٢٤١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فلا أقسم بما تبصرون ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿تنزيل من رب العالمين ... ﴾ .. ٢٤٢، ٢٤٣
﴾ ٢٤٥
..
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فما منكم من أحد عنه حاجزين.
تفسير سورة « سأل سائل »
٢٤٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ سأل سائل بعذاب واقع ... ﴾
٢٤٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿إنهم يرونه بعيدا ... ﴾
٢٥٥
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ يود المجرم لو يفتدى من عذاب