Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
سورة المدثر : الآيتان ٥٢ - ٥٣
ولكن كلُّ رجلٍ منهم يريدُ أن يؤتَى كتابًا من السماءِ يَنْزِلُ عليه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ
[ ١٠٢/٤٨ و] أَمْرِيٍ مِّنْهُمْ أَنْ يُؤْثَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾. قال: ( قد قال" قائلون من الناس :
يا محمدُ ، إِنْ سَرَّك أن نَتَّبِعَك فَأَتِنا بكتابٍ ، خاصةً إلى فلانٍ وفلانٍ ، نُؤْمَرُ فيه
باتّباعِك. قال قتادةُ: يُرِيدون أن يُؤْتَوا براءةً بغيرِ عملٍ (١).
حدَّثْنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ أَمْرِيٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْثَى صُحُفًا مُنَثَّرَةً ﴾. قال : إلى فلانِ بنِ
فلان٢ٍ) من ربِّ العالمين(٤).
وقولُه: ﴿ كَلَّ بَل لَّا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما الأمرُ كما
يَزْعُمون، من أنهم لو أُوتوا صحفًا مُنَشَّرَةً صدَّقوا (٥)، ﴿بَلِ لَّا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ﴾.
يقولُ: لكنهم لا يَخافون عقابَ (١) اللهِ، ولا يُصَدِّقون بالبعثِ والثوابِ والعقابِ ،
(١ - ١) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((ذلك)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) بعده فى الأصل: (( وقوله)).
(٦) فى الأصل: ((عذاب)).

٤٦٢
سورة المدثر : الآيات ٥٣ - ٥٦
فذلك الذى دعاهم إلى الإعراض عن تذكرةِ اللهِ ، وهوَّن عليهم تركَ الاستماع
لوحيهِ وتنزيلِه .
وبنحو الذى قلْنا " فى ذلك٢) قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ كَلَّ بَل لَّا
يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ﴾ إنما أفسَدهم أنهم كانوا لا يُصَدِّقون بالآخرةِ ، ولا يخافونَها ، هو
الذى أفسدهم(٢) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿كَلَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
فَمَن شَآءَ
٥٤
ذَكَرَهُ
وَمَا يَذْكُرُونَ(٤) [٠٢/٤٨ ١ ظ] إِلَّ أَن يَشَاءَ اللَّهَّ هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ
٥٥
٥٦
اُلَْغْفِرَةِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿كَلَّ إِنَّهُ(®) تَذْكِرَةٌ
ليس الأمر كما يقولُ هؤلاءِ المشركون فى هذا القرآنِ من أنه سحرٌ يُؤْثَرُ، وأنه قولُ
البشر، ولكنه تذكِرةٌ من الله خلقه، ذكّرهم به .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((عليه)).
(٢ - ٢) سقط من: الأصل .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) فى الأصل: ((تذكرون)). وهى قراءة نافع. التيسير ص ١٧٦.
(٥) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((إنها)).

٤٦٣
سورة المدثر : الآيات ٥٤ - ٥٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كَلَّ إِنَّهُ
تَذْكِرَةٌ ﴾. أى : القرآنَ (١).
/ وقولُه: ﴿فَمَنْ شَآءَ ذَكَرَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فمن شاء من عبادِ اللهِ ١٧٢/٢٩
الذين ذكّرهم اللهُ بهذا القرآنِ ذكرَه، "فاتَّعظ به واستعمَل" ما فيه من أمرِ اللهِ
ونهِيه، ﴿ وَمَا يَذْكُرُونَ(١) إِلََّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وما يَذْكُرون هذا
القرآنَ فيَّعِظون(٤) به، ويَسْتَعْمِلون(٥) ما فيه، إلا أن يَشَاءَ اللهُ أن يَذْكُرُوهُ(٣) ؛ لأنه لا
أحدَ يَقْدِرُ على شىءٍ إلا بأن يَشَاءَ اللهُ أن يُقَدِّرَه عليه ويُعْطِيَه القدرةَ عليه .
وقولُه: ﴿هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى ( وَأَهْلُ الْغْفِرَةِ﴾١). يقولُ تعالى ذكره: اللهُ(٧) أهلٌ
أن يَتَّقِىَ عبادُه عقابَه على معصيتِهم إياه ، فيَجْتَنِبوا معاصِيَه، ويُسَارِعوا إلى طاعتِه ،
وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ﴾. يقولُ: هو أهلٌ أن يَغْفِرَ ذنوبَهم إذا هم فعلوا ذلك، (ولاً)
يُعَاقِبَهم عليها مع توبتهم منها .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فاتعظ فاستعمل)).
(٣) فى الأصل: ((تذكروه)).
(٤) فى الأصل: ((فتتعظون)) .
(٥) فى الأصل: ((تستعملون)).
(٦ - ٦) سقط من: الأصل.
(٧) ليس فى : الأصل .
(٨ - ٨) فى الأصل: ((فلا)).

٤٦٤
سورة المدثر : الآية ٥٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى
[١٠٣/٤٨ و] وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾. ربُّنَا محقوقٌ أن تُتَّقَى مَحارِمُه، وهو أهلُ المغفرةِ يَغْفِرُ
الذنوبَ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ هُوَ
أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾. قال: أهلٌ أن تُتَّقَى محارمُه، وأهلُ المغفرةِ: أَهلٌ أن يَغْفِرَ
(٢)
الذنوبَ(٢).
آخر تفسير سورة المدثر
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٢/٢ عن معمر به .

٤٦٥
سورة القيامة : الآيات ١- ٤
بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ
تفسيرُ سورةِ « القيامةِ))
(١
وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ
اُلََّامَةِ
بَلَى قَدِرِينَ عَ أَنْ نُسَوِىَ
أَيَحْسَبُ الْإِنِسَنُ أَلَّن ◌َجْمَعَ عِظَامَهُ
٤
بَنَانَهُ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: اختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ
اُلْقِيَامَةِ﴾، فقرَأت ذلك عامةُ قرَأةِ الأمصارِ: ﴿لَآ أُقِْيمُ﴾ ﴿لَآَ﴾ مفصولةً من
﴿ أُقْسِمُ﴾، سوى الحسنِ والأعرج، فإنه ذُكِر عنهما أنهما كانا يَقْرَآن
ذلك: (لِأُقْسِمُ بِيومِ القيامةِ ) بمعنى : أُقْسِمُ بيومِ القيامةِ، ثم أُدخِلَت عليها
لامُ القسمِ ().
والقراءةُ التى لا أُسْتَجِيزُ غيرَها فى هذ الموضع: ﴿لَآ﴾، مفصولةٌ،
﴿ أُقْسِمُ﴾، مبتدأةً، على ما عليه [١٠٣/٤٨ ظ] قرأةُ الأمصارِ؛ لإجماع الحجةِ من
القرأة عليه .
وقد اختلف الذين قرءَوا ذلك على الوجهِ الذى اخترنا قراءتَه به فى
تأويله؛ فقال بعضُهم: ﴿لَآَ﴾ صلةٌ، وإنما معنى الكلامِ: أُقْسِمُ بيومٍ
١)
القيامةِ () .
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) وبها قرأ قنبل بغير ألف بعد اللام ، وكذا رؤى النقاش عن أبى ربيعة عن البزى . التيسير ص ١٧٦.
( تفسير الطبرى ٣٠/٢٣ )

٤٦٦
سورة القيامة : الآية ١
١٧٣/٢٩
/ " ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابن جريج،
عن الحسنِ بنِ مسلم بنِ يَنَّاقٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿لَآَ أُقْسِمُ بِّوْمِ الْقِيَمَةِ﴾ .
قال : أُقْسِمُ بيومِ القيامةِ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن ابنِ جريج ، عن الحسنِ بنِ
مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ مجبيرٍ: ﴿لَّ أُقِْمُ﴾. قال: أَقْسِمُ.
وقال آخرون منهم: بل دخَلت ((لا)) توكيدًا للكلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
سمِعتُ أبا هشام الرفاعىَّ يقولُ: سمِعتُ أبا بكرٍ بنَ عيَّاشِ يقولُ: قولُه: ﴿لَآّ
أُقْسِمُ﴾ : توكيدٌ للقسم، كقوله: لا واللهِ(١) .
وقال بعضُ نحوبيِّ الكوفةِ: ((لا)) ردٌّ لكلامٍ قد مضى من كلامِ المشركين
الذين كانوا يُتْكِرون الجنةَ والنارَ، ثم ابتُدِئِ القسَمُ، فقيل: أَقْسِمُ بيومِ القيامةِ،
وكان يقولُ: كلُّ يمينٍ قبلَها ردِّ لكلام فلابدَّ من تقديم (( لا)) قبلَها، ليُفَرَّقَ بذلك بينَ
اليمين التى تكونُ جَحْدًا واليمينِ التى تُستأنَفُ . ويقولُ: ألا ترَى أنك تقولُ مُبتدِثًا:
واللـهِ إِنَّ الرسولَ لحقٍّ. وإذا قُلْتَ: لا ، واللهِ إنَّ الرسولَ لحقٍّ. فكأنك أكذَبتَ قومًا
أنكَرُوه ؟(٤)
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) ذكره البغوی فی تفسيره ٢٧٩/٨.
(٤) معانى القرآن للفراء ٢٠٧/٣.

٤٦٧
سورة القيامة : الآيتان ١، ٢
واختلفوا أيضًا فى ذلك: هل هو قسَمٌ أم لا؛ فقال بعضُهم: هو قسَمٌ ؛ أَقْسَم
ربّنا بيومِ القيامةِ ، وبالنفسِ اللَّوامةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ [١٠٤/٤٨ و]، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن أبى الخيرِ بنِ تميمٍ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: قال لى ابنُ عباسٍ: ممن أنت ؟ فقلتُ : من أهلِ العراقِ .
فقال: مِن " أيُّهم؟ قال: فقلتُ: مِن بنى أسدٍ. فقال: مِن حَرُورِيَّتِهم ١ ، أو ممن أنعم
اللهُ عليهم؟ فقلتُ : لا ، بل ممن أنعم اللهُ عليهم . فقال لى: سَلْ. فقلتُ: لا أُقْسِمُ ييومٍ
القيامةِ ؟ فقال : يُقْسِمُ ربُّك بما شاء مِن خَلْقِه(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَآ أُقِْمُ بِيَوْمِ
وَلَّ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الَّمَةِ﴾. قال: أَقْسَم بهما جميعًا(٤) .
اٌلْقِيَمَةِ
وقال آخرون : بل أَقْسَم بيومِ القيامةِ ، ولم يُقْسِمْ بالنفسِ اللوامةِ . وقال : معنى
قوله: ﴿ وَلَ أُقِْمُ بِالنَّفْسِ الََّمَةِ ﴾: ولستُ أُقْسِمُ بالنفسِ اللَّامَةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال : قال الحسنُ :
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى الأصل: ((حرتّتهم)). وفى ص: ((حرسهم)). وفى م، ت ٢: ((حريبهم)). وفى ت ١، ت ٣:
((حزينهم))، والمثبت كما فى مستدرك الحاكم.
(٣) أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢/ ٥٠٨، ٥٠٩ من طريق جرير به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦
إلى ابن المنذر .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠٠/٨ وعزاه إلى ابن أبى حاتم .

٤٦٨
سورة القيامة : الآيتان ١، ٢
أَقْسَم بيومِ القيامةِ ، ولم يُقْسِمْ بالنفسِ اللوامةِ(١) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: إنَّ اللهَ أَقْسَم بيوم القيامةِ
وبالنفسِ اللَّامةِ. وجعَل ((لا)) ردًّا لكلام قد كان تقدَّمه من قومٍ، وجوابًا
لهم .
١٧٤/٢٩
/ وإنما قلْنا: ذلك أولى الأقوالِ بالصوابِ ؛ لأن المعروفَ من كلام الناسٍ فى
محاوراتِهم إذا قال أحدُهم: لا واللهِ، لا فعَلْتُ كذا. أنه يَقْصِدُ بـ((لا)) ردَّ الكلامِ،
وبقولِه : واللهِ . ابتداءَ يمينٍ، وكذلك قولُهم: لا أَقْسِمُ باللهِ لا فعَلتُ كذا . فإذا كان
المعروفُ من معنى ذلك ما وصَفنا، فالواجبُ أن يكونَ سائرُ ما جاء من نظائرِه جاريًا
مَجْرَاه، ما لم يَخْرُجْ شىءٌ من ذلك عن المعروفِ بما يَجِبُ التسليمُ له . وبعدُ ، فإِنَّ
الجميعَ من الحُتَّةِ مُجْمِعون على أنَّ قولَه: ﴿لَّ أُقْسِمُ بِيَّوْمِ الْقِيَمَةِ﴾. قَسَمٌ، فكذلك
قوله: ﴿ وَلَآَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الََّامَةِ﴾. إلا أن تأتىَ حُجَّةٌ تَدُلَّ على أَنَّ أَحدَهما قسَمٌ،
والآخرَ خبرٌ. وقد دلَّلْنا على أنَّ قراءةَ مَن قرَأ الحرفَ الأوَّلَ: ((لأقسم)) بوصلِ اللامِ
بـ ((أُقْسِمُ)) قراءةٌ غيرُ جائزةٍ(٢) ، بخلافِها ما عليه الحجةُ مجمعةٌ . فتأويلُ الكلام إذن :
لا، ما الأمر كما تقولون أيُّها الناسُ، من أنَّ اللهَ لا يَبْعَثُ عبادَه بعدَ مماتِهم أحياءً،
أُقْسِمُ بيومِ القيامةِ .
وكانت جماعةٌ تقولُ : قيامةُ كلِّ نفسٍ موتُها .
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ومسعرٍ ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ ، عن
=
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٠٠.
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ٤٦٥.

٤٦٩
سورة القيامة : الآيتان ٢،١
المغيرةِ بنِ شعبةَ، قال: يقولون: القيامةُ القيامةُ(١). وإنما قيامةُ أحدِهم موتُهُ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مسعرٍ وسفيانَ، عن أبى قيسٍ(٣)، قال:
شهِدتُ جنازةً فيها علقمةُ، فلما دفَن قال: أما هذا فقد قامت قيامتُه(١).
وقولُه: ﴿ وَلَ أُقْسِمُ بِلنَّفْسِِ اٌلَّمَةِ ﴾ . اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه :
اللَّّامَةِ ﴾؛ فقال بعضُهم : معناه: ولا أُقْسِمُ بالنفسِ التى تَلُومُ على الخيرِ والشّرِّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ جريج، عن
الحسنِ بنِ مسلم، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ فى قولِه: ﴿ وَلَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَامَةِ ﴾. قال:
[١٠٥/٤٨ و] تلومُ على الخيرِ والشرّ.
حدَّثْنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن سماكِ، عن عكرمةً:
﴿ وَلَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الََّامَةِ﴾. قال: تلومُ على الخيرِ والشرّ().
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ ، عن أبى الخيرِ بنِ تميم ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِلنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾. قال: هى النفسُ
(٦)
اللثُومُ(١).
(١) سقط من : الأصل.
(٢) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٤٣٦/١ .
(٣) فى م: ((قبيس)). وهو أبو قيس الأودى، عبد الرحمن بن ثروان تهذيب الكمال ٢٠/١٧.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠١/٨ عن المصنف سندًا ومتنا .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠٠/٨ - من طريق إسرائيل به .
(٦) تقدم أوله فى ص ٤٦٧.

٤٧٠
سورة القيامة : الآية ٢
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنَّها تلومُ على ما فات وتَنْدَمُ(١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد
قولَه: ﴿بِالنَّفْسِ اُلْكَوَّامَةِ﴾. قال: تَنْدَمُ على ما فات، وتلومُ عليه١.
وقال آخرون : بل اللوامةُ : الفاجرةُ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٧٥/٢٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا أُقِْمُ بِالنَّفْسِ
الَوَّامَةِ ﴾. أى : الفاجرةِ(٢)
.
وقال آخرون : بل هى المذمومةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علٹّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ وَلَ أُقِْمُ بِلنَّفْسِ الْكَوَّمَةِ﴾. يقولُ: المذمومةِ(٣).
وهذه الأقوالُ التى ذكرناها عمن ذكَوْناها عنه، وإن اختلفت بها ألفاظُ
قائليها، فمتقارِباتُ المعانى. [٠٥/٤٨ ١ ظ] وأشبهُ القولِ فى ذلك بظاهرِ التنزيلِ أنَّها
(١) فى الأصل: (( تدم).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦ إلى عبد بن حميد والمصنف.
(٣) فى الأصل، ص، ت ٢، ت ٣: ((مذمومة)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٤٧١
سورة القيامة : الآيات ٢ - ٤
تلومُ صاحبَها على الخيرِ والشرِ، وتَنْدَمُ على ما فات. والقرَأَةُ كلَّهم مُجْمِعُون على
قراءة هذه بفصلٍ ((لا)) من ((أُقْسِمْ)).
وقولُه: ﴿أَيَحْسَبُ آلْإِنْسَنُ أَلَّنْ تَجْمَعَ عِظَامَهُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : أَيظُنُّ ابنُ آدَمَ
أن لن نقْدِرَ على جمع عظامِه بعد تَفَرُّقِها ؟! بلى قادرين على أعظمَ من ذلك ؛ أن
نُسَوِّىَ بنانَه، وهى أصابعُ يدَيْهِ ورجلَيْهِ ، فنجعَلَها شيئًا واحدًا كخفِّ البعيرِ ، أو حافرٍ
الحمارِ ، فكان لا يَأْخُذُ ما يَأْكُلُ إلا بِفيه كسائرِ البهائم، ولكنَّه فرَق أصابعَ يديه يَأْخُذُ
بها ويَتَنَاوَلُ ، وَيَقْبِضُ إذا شاء ويَتْسُطُ ، فحسّن خَلْقَه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن أبى الخيرِ بنِ تميم، عن سعيدِ بنِ
◌ُجُبيرٍ، قال: قال لى ابنُ عباسٍ: سَلْ. فقلتُ: ﴿ أَخَسَبُ آلْإِنْسَنُ أَلَّنْ أَجْمَعَ عِظَامَهُ
) بَكَى
قَدِرِينَ عَلَى أَن نُّوِّىَ بَنَهُ﴾. قال: لو شاء لجعَله خُفَّا أو حافرًا (١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿بَلَ قَدِرِينَ عَى أَن نَُّّوِّىَ بَنَانَهُ﴾. قال: أنا قادرٌ على أن
أَجْعَلَ كفَّه (٢) مُجَمَّرَةً(٣) مثلَ خفٌ البعيرِ().
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ عطيةَ، عن إسرائيلَ، عن مغيرةَ، عمن حدَّثه ،
(١) تقدم أوله فى ص ٤٦٧.
(٢) فى الأصل: (( كفيه)).
(٣) جمّر الشىء تجميرًا: جمعه. التاج (ج م ر).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠١/٨.

٤٧٢
سورة القيامة : الآية ٤
عن سعيدِ بنِ تُبَيرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿ بَ قَدِرِينَ عَلَى أَن [١٠٦/٤٨و] ◌َُّوِىَ بَنَهُ﴾ .
قال: أن نَجْعَلَه خفّا أو حافزًا(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن النضرِ، عن عكرِمةَ: ﴿عَلَّ أَن ◌ُسَوِّىَ
بَهُ﴾. قال: على أن نَجْعَلَه مثلَ خفِّ البعيرِ، أو حافرِ الحمارِ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿بَلَى
قَدِرِينَ عَلَى أَن نَُّّوِّىَ بَانَهُ﴾. قال: جعَلها يدًا، وجعَلها أصابعَ يَقْبِضُهِنَّ ويَبْسُطُهنَّ،
ولو شاء لجمَعهن، فأنقَيتَ(٢) الأرضَ بفِيك، ولكن سؤَاك خَلْقًا حسَنًا. قال أبو
رجاءٍ: وسُئل عكرِمةُ فقال: لو شاء لجعلها كخفِ البعيرِ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
١٧٦/٢٩ الحارثُ، قال ثنا الحسنُ/، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿عَلَى أَنْ تُسَوِّىَ بَنَهُ﴾: رِجْلَيه، قال: كخفِّ البعيرِ، فلا يعملُ بهما شيئًا(*) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَ قَدِرِينَ عَلَى أَنْ
أُسَوِّىَ بَهُ﴾: قادرٌ واللهِ ربَّنا(١) على أن يجعلَ بنانَه كحافرِ الدابةِ، أو كخفِّ البعيرِ،
ولو شاء لجعَله كذلك، وإنما يُنْقِى" طعامَه بفيه.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٣/٢ من طريق آخر عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٨٧/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى الأصل، ص: ((واص)) بدون نقط، وفى م: ((فاتقيت)). وأنقى الشىءَ وتنقّاه وانتقاه: اختاره .
اللسان (ن ق ١) .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٧) فى الأصل، ص: ((سعى)) بغير نقط. وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يتقى)).

٤٧٣
سورة القيامة : الآية ٤
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿عَلَ
أَنْ تُسَوِىَ بَنَهُ﴾. قال: لو شاء جعَل بنانَه مثلَ خفّ البعيرِ، أو حافرِ الدايةِ(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ عَلَى أَن ◌َُّوِّىَ بَنَهُ﴾. قال: البنانُ: الأصابعُ، يقولُ:
نحن قادرون على أن نجعلَ بنانَه مثلَ خفِّ البعيرِ (١).
[٠٦/٤٨ ١ظ] واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبٍ: ﴿قَدِرِينَ﴾؛ فقال
بعضُهم: نُصِب لأنه واقعٌ موقِعَ ((نَفْعَلُ))، فلما رُدَّ إلى ((فاعلٍ)) نُصِب. وقالوا :
معنى الكلامِ: أَيَحْسَبُ الإنسانُ أن لن نَجْمَعَ عظامَه، بلى نَقْدِرُ(٢) على أن نُسَوِّىَ
بنانَه. ثم صُرِف ((نَقْدِرُ)) إلى ﴿قَدِرِينَ﴾. وكان بعضُ نحوِّى الكوفةِ يقولُ:
نُصِب على الخروج من: ((نجمع))، كأنه قِيل فى الكلام: أَيَحْسَبُ أن لن نقوَى
عليه؟ بلى قادرين على أَقْوَى منك. (*يُريدُ: بلى٤) نَقْوَى مُقْتَدِرين على أكثرَ(٥) من
ذا . وقال : قولُ الناسِ: بلى تَقْدِرُ، فلما صُرِفت إلى قادرين نُصِبت - خطأٌ ؛ لأن
الفعلَ لا يُنْصَبُ بتحويله من ((يَفْعَلُ)) إلى ((فاعلٍ)). ألا ترى أنك تقولُ: أتقومُ إلينا .
فإن حوَّلتها إلى ((فاعلٍ)) قلت: أقائمٌ، وكان خطأ أن تقولَ: قائمًا. قال: وقد كانوا
يَحْتَجُون بقولِ الفرزدق(١) :
عَلَى قَسَمِ لا أشتُمُ الدهرَ مُسْلِمًا
ولا خارِجًا مِن فيَّ زورُ كلامِ
(١) فى ت ٣: ((الحمار)). والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٣/٢ عن معمر به.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) فى الأصل، ت ٣: (( قادرين)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((قوة)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( أكبر)).
(٦) دیوانه ص ٧٦٩.

٤٧٤
سورة القيامة : الآيات ٤ - ١٢
فقالوا : إنما أراد: لا أُشْتُمُ، ولا يَخْرُجُ. فلما صرَفها إلى ((خارج)) نصَبها، وإنما
نصَب لأنه أراد: عاهَدتُ (١) ربِّى لا شائمًا أحدًا، ولا خارجًا من فىَّ زورُ كلامٍ .
وقولُه: لا أَشْتُمُ . فى موضعِ نصبٍ(٢) .
وكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ: نُصِب على ((نجمع)): أى بل نَجْمَعُها
قادرين على أن نُسَوِّىَ بنانَه، وهذا القولُ الثانى(٢) أشبهُ بالصحةِ على مذهبٍ أهلِ ("
العربية .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: [١٠٧/٢٩ ٥] ﴿بَلْ يُرِبِدُ الْإِنَنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُم
جَ وَيُّعَ الشَّمْسُ
/ وَخَسَفَ اٌلْقَمَرُ
٧
فَإِذَا بَرِقَ الْصَرُّ
٦
١٧٧/٢٩ يَسْئَلُ أََّنَ يَوُ اٌلْقِيَّمَةِ.
٩
وَالْقَمَرُ
إِلَى رَبِكَ يَوْمِدٍ
كَلَّ لَ وَزَرَ اللَّ
يَقُولُ الْإِسَنُ يَوْمَيِذٍ أَيْنَ الْمَغَرُّ
١٢
اُلْنَقَرُّ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: ما يَجْهَلُ(٩) ابنُ آدمَ أن ربَّه قادرٌ
على أن يَجْمَعَ عظامَه ، ولكنه يريدُ أن يَمْضِىَ أمامَه قُدُمًّا فى معاصى اللهِ ، لا يُْنِيه عنها
شىءٌ، ولا يَتوبُ منها أبدًا، ويُسَوِّفُ التوبةَ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ(١).
(١) فى الأصل: ((عاقدت)).
(٢) معانى القرآن للفراء ٣/ ٢٠٨.
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) زيادة من : م .
(٥) فى الأصل: ((أجهل )).
(٦) بعده فى الأصل: ((على اختلاف بين أهل التأويل معناه)).

٤٧٥
سورة القيامة : الآية ٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً ، عن أبى الخيرِ بنِ تميمٍ الضبىِّ،
عن سعيدِ بنِ لُجُبَيٍ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿بَلْ يُرِبُ آلْإِنَنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال:
يَرْضِى قُدُمًا(١) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن ...
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿بَلْ يُرِدُ الْإِنِسَنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. يعنى الأملَ؛ يقولُ
الإنسانُ: أعمَلُ ثم أتوبُ قبلَ يوم القيامةِ. ويقالُ (١) : هو الكفرُ بالحقِّ بينَ یدی
(٣)
القيامةِ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا [٠٧/٤٨ ١ ظ] ورقاء، جميعًا عن ابنٍ
أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لِفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: يَمْضِى أمامَه راكبًا
رأسَه(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَلْ يُرِبِدُ الْإِنْسَنُ
لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: قال الحسنُ: لا تَلْقَى ابنَ آدمَ إِلا تَنْزِعُ نفسُه إلى معصيةِ اللهِ
قُدُمَا قُدُمًا، إلا مَن قد عصَم اللهُ(٥) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ فى قوله :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦ إلى المصنف.
(٢) فى الأصل: ((قال)). وينظر تفسير ابن كثير.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٠١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٤٧٦
سورة القيامة : الآية ٥
◌ِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: قُدُمًا فى المعاصى(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن عمرٍو، عن إسماعيلَ السدىِّ: ﴿ بَلْ
يُرِدُ اَلْإِنَنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: قُدُمًا .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن النضرِ، عن عكرِمةَ: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنَنُ
لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: قُدُمًّا لا يَنْزِيعُ عن فُجورٍ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن أبيه ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيد بنِ
جبيرٍ: ﴿ لَِفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: سوف أتوبُ(٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه يَوْكَبُ رأسَه فى طلبِ الدنيا دائمًا ، ولا يَذْكُرُ
الموتَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
١٧٨/٢٩ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: / ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإَِنُ لِيَفْجُرَ أَمَمَهُ﴾: هو الأملُ، يأمُّلُ(٣)
الإنسانُ؛ أعيشُ وأصيبُ من الدنيا كذا، وأصيبُ كذا. ولا يَذْكُرُ الموتَ(٤).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل: تُرِيدُ الإنسانُ الكافرُ لُكَذِّبَ بيومٍ
القيامةِ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٢٨١، وابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٠١.
(٣) فى م: ((يؤمل)).
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٢٨١، والقرطبى فى تفسيره ٩٥/١٩.

٤٧٧
سورة القيامة : الآيتان ٥، ٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عليٌّ [١٠٥/٤٨و]، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةٌ ، عن علىّ، عن
ابنِ عباسٍ قوله: ﴿بَلْ يُرِدُ آلْإِسَنُ لِيَفْجُرَ أَمَمَهُ﴾. يقولُ: الكافرُ يُكَذِّبُ
(١)
بالحساب (١) .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ بَلْ يُِدُ
اُلْإِنِسَنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: يُكَذِّبُ بما أمامَه؛ يوم القيامةِ والحسابِ(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بل يُرِيدُ الإِنسانُ لِيَكْفُرَ بالحقِّ بينَ يديِ القيامةِ .
والهاءُ على هذا القولِ فى قوله: ﴿ أَمَامَهُ﴾. من ذكرِ القيامةِ، وقد ذكرنا الروايةَ
بذلك قبلُ .
وقولُه : ﴿ يَنْشَلُ أََّنَ يَوْمُ الْغِنََّةِ ﴾ . يقولُ تعالی ذکرُه : يَسْأَلُ ابنُ آدمَ السائر دائمًا
فى معصيةِ اللهِ عزَّ وجلّ قُدُمًا: متى يوم القيامةِ؟ تَسْوِيفًا منه للتوبةِ ، فبيَّّ اللهُ له ذلك
ـا وَيُعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾ الآية.
٨
وَخَسَفَ الْقَمَرُ (
٧
فقال: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْصَرُّ
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، عن إسرائيلَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَسْتَلُ أَنَ يَوْمُ الْقِيَمَةِ﴾. قال: يقولُ: سوف ٣)
(٣
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٦، ٢٨٨ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٢٨١، والقرطبى فى تفسيره ٩٤/١٩، وابن كثير فى تفسيره ٣٠١/٨.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٧٨
سورة القيامة : الآيتان ٦، ٧
٧
وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (٢).
« أتوبُ. قال: فبيَّن له؛ ﴿ فَإذَا بَرِقَ الْصَرُ
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ)، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْئَلُ أَيَّنَ يَوْمُ
الْقِيَمَةِ ﴾. يقولُ: متى يومُ القيامة؟ قال: وقال عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: مَن
سأل(٢) عن يوم القيامةِ فليَقْرَأَ هذه السورةَ(٤).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَسْئَلُ أَيَّنَ
يَوْمُ الْقِيَةِ﴾: متى يكونُ ذلك؟ [٠٨/٤٨ ١ ظ] فقرَأ: ﴿ وَيُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال:
فكذلك يكونُ يومَ القيامةِ .
وقولُه: ﴿فَإِذَا بِقَ الْصَرُ﴾. اختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرَأَه أبو جعفرٍ
القارئُ ونافعُ وابنُ أبى إسحاقَ: (فَإِذَا بَرَقَ). بفتح الراءِ، بمعنى شخَص وفُتِحِ عندَ
الموتِ ؛ وقرأ ذلك شيبةُ وأبو عمرو وعامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿رِقَ﴾. بكسرِ الراءِ،
بمعنى : فزع وشقَّ(٥) .
وقد حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنی حجاجٌ، عن
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٨٦، وأخرجه الفريابى - كما فى التغليق ٣٥٥/٤ - والحاكم ٥٠٩/٢، والبيهقى
فى الشعب (٧٢٣٢) من طريق إسرائيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم. وينظر معناه فى قصر الأمل لابن أبى الدنيا (٢٠٥) من طريق أبى إسحاق به .
(٣) فى م: ((سئل)). وينظر مصدر التخريج.
(٤) عزا السيوطى قول قتادة فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر، وعزا قول عمر
ابن الخطاب من طريق قتادة فى الدر المنثور ٢٨٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) قرأ المدنيان بفتح الراء وهى أيضًا قراءة زيد بن ثابت ونصر بن عاصم وعبد الله بن أبى إسحاق وأبى حيوة
وابن أبي عبلة والزعفرانى وابن مقسم وزيد بن على وأبان عن عاصم وهارون ومحبوب كلاهما عن أبى عمرو
والحسن والجحدرى بخلاف عنهما بفتحها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى
ويعقوب وخلف، كلهم بكسرها. ينظر النشر ٢٩٤/٢، وتفسير البحر المحيط ٣٨٥/٨.

٤٧٩
سورة القيامة : الآية ٧
هارونَ ، قال: سألتُ أبا عمرو بنَ العلاءِ عنها، فقال: ﴿رِقَ﴾ بالكسرِ، بمعنى:
حارَ. قال: وسألتُ عنها عبدَ اللهِ بنَ أبى إسحاقَ، فقال: ( برَق ) بالفتحِ ، إِنما
بِرِق الحَنَظَلُ اليابسُ، وما برق البصرُ؟! قال: فذكرتُ ذلك لأبى عمرٍو فقال :
إنما يَتْرُقُ الحَنَّظلُ) والنارُ والبرقُ. وأما البصرُ فبرِق عندَ الموتِ. قال: فأخبَرتُ
بذلك / أبا(٢) إسحاقَ، فقال: أخَذتُ قراءتى عن الأشياخِ؛ نصرِ بنِ عاصمٍ ١٧٩/٢٩
وأصحابِه. فذكرتُ ذلك لأبى عمرو، فقال: لكنى لا آخُذُ عن نصرٍ ولا عن
أصحابِه. كأنه يقولُ: آخُذُ عن أهلِ الحجازِ (١).
وأولى القراءتين فى ذلك عندَنا بالصوابِ كسرُ الراءِ: ﴿فَإِذَا بِقَ﴾. بمعنى:
فَزِع فشُقَّ وفُتِح من هولِ يومٍ (٢) القيامةِ وفزَع الموتِ . وبذلك جاءت أشعارُ العربِ،
أُنشَدنى بعضُ الرواةِ عن أبى عبيدةَ للكُلابيّ(٥) :
لما أتانى ابنُ صُبَيح راغِبًا أعطيتُه عَيْساءَ() منها فبرِق
وحُدِّثتُ عن أبى زكريا الغرّاءِ، قال(٧): أنشَدنى بعضُ العربِ(٨) :
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الحنظل)). وفى م: ((الخيطل)). وينظر التبيان ١٠/ ١٩٢.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ابن أبى)). وهو عبد الله بن أبى إسحاق، أبو إسحاق . تهذيب
الكمال ٣٠٥/١٤.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠٢/٨ مختصرًا إلى قوله: ((حار)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى ص، ت ٢: ((الكلابى)). وهو الأعور بن براء الكلامى، كما فى تهذيب إصلاح المنطق ص ٧٥،
والبيت فى مجاز القرآن ٢٧٧/٢ ورواية الشطر الثانى فيه :
أعطيته عِيسًا صهابًا فبرق
وينظر تفسير القرطبى ١٩ / ٩٦.
(٦) فى الأصل: ((عيناء)).
(٧) معانى القرآن ٢٠٩/٣.
(٨) هو طرفة بن العبد. ديوانه (صلة الديوان) ص ١٨١، ١٨٢.
٠

٤٨٠
سورة القيامة : الآية ٧
تَسَفُّ يَبِسًا من العِشرِقِ(٢)
نَعانِى حنانةٌ(١) طُوبالةٌ(٢)
وداوِ الكُلُومَ ولا تَجْرَّقِ
[١٠٩/٤٨ و] فنفسَك فانْعَ وَلا تَنْعَنی
ففتَح الراءَ. وفشَّره أنه يقولُ: لا تفْزَعْ من هولِ الجراح التى بك. قال :
وكذلك يَتْرَقُ البصرُ يومَ القيامةِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أَنِى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَإِذَا رِقَ الْصَرُ﴾: يعنى ببرْقِ البصرِ الموتَ، وبروقُ البصرِ
ء (٤)
هى الساعةُ () .
١٨٠/٢٩
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
قولَه: ﴿رِقَ الْصَرُ﴾. (قال: عندَ الموتِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَإِذَا بَرِقَ
اْصَرُ﴾°: شَخَص البصرُ(٧).
(١) اسم راعٍ. اللسان (ح ن ن).
(٢) الطوبالة : النعجة . ينظر اللسان (ط ب ل).
(٣) العشرق : شجر. وقيل: نبت. وقيل: هو شجر ينفرش على الأرض عريض الورق وليس له شوك.
اللسان (ع ش ق) .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف .
(٥ - ٥) سقط من : الأصل.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.