Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
سورة المدثر : الآية ١١
وقولُه: ﴿ ذَرْبِ [٨٦/٤٨و] وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. يقولُ تعالی ذکرُه لنبيّه محمدٍ
◌َ الِ: كِلْ يا محمدُ أمرَ الذى خَلَقْتُه فى بطنِ أمِّه وحيدًا لا شىءَ له مِن مالٍ ولا ولدٍ ،
إلىَّ .
وذُكِر أنه عُنِى بذلك الوليدُ بنُ المغيرةِ المخزومىُّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ ، قال : ثنا وكيعٌ، قال: ثنا يونُسُ بنُ بُكثِرٍ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أو
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : أَنْزَل اللهُ عزَّ وجلَّ فى الوليدِ بنِ المغيرةِ المخزوميِّ قولَه :
﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾، وقوله: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ .. إلى
آخرِها (١) [الحجر:
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. قال: خلَقْتُه وحدَه، ليس معه مالٌ ولا ولدٌ(٢).
حدّثنا أبو کریبٍ، قال : ثنا و کیتٌ، عن محمدِ بنِ شَریك، عن ابنِ أبی
نَجيح)، عن مجاهدٍ: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. قال: نزَلَت فى الوليدِ بنِ
المغيرةِ ، وكذلك الخلقُ كلُّهم(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ
= فبين الله على من يقع على الكافرين غير يسير)).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى ابن مردويه .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) فى الأصل: ((يحيى)).

٤٢٢
سورة المدثر : الآيتان ١٢،١١
وَحِيدًا﴾: "وهو الوليدُ بنُ المغيرةِ، أُخْرَجه اللهُ مِن بطن أمّه وحيدًا، لا مالَ له ولا
ولدَ ، فرزَقه اللهُ المالَ والولدَ والثروةَ والنَّماءَ(٢) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ ذَرْنِ
وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِرٌ يُؤْثَرُ﴾ حتى بلَغ:
﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾. قال: هذه [٨٦/٤٨ظ] الآياتُ أَنْزِلت فى الوليد بن المغيرةِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. يعنى الوليدَ بنَ المغيرةِ.
١٥٣/٢٩
وقولُه: ﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾. / اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى هذا المالِ الذى
ذكره اللهُ، وأَخْبَر أنه جعَله للوحيدِ ما هو، وما مبلغُه؛ فقال بعضُهم: كان ذلك
دنانيرَ، ومبلغُها ألفُ دينارٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ، عن أبيه، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾. قال: كان مالُه ألفَ دينارٍ(١).
حدَّثنا صالحُ بنُ مِسْمارِ المَرْوَزىُّ ، قال : ثنا الحارثُ بنُ عمرانَ الکوفئُ ، قال : ثنا
محمدُ بنُّ سُوقةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ مَا لَا مَمْدُودًا﴾. قال:
(٤)
ألفَ دينار (٤).
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٩٦/٣ من طريق وكيع به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٦٦/٨.

٤٢٣
سورة المدثر : الآية ١٢
وقال آخرون : كان أربعةَ آلافٍ دينارٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالَا مَّمْدُودًا
قال : بلَغَنى أنه أربعةُ آلافٍ دينارٍ .
وقال آخرون: كان مالُه أرضًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ ،
عن النعمانِ بنِ سالم فى قولِهِ: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالَّا مَمْدُودًا﴾. قال:
الأرضَ(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ [١٨٧/٤٨] الأُهْوازِىُّ، قال : ثنا وهبُ بنُ جريرٍ ، قال :
ثنا شعبةُ ، عن النُّعمانِ بنِ سالمِ مثلَه .
وقال آخرون : كان ذلك غَلَّةَ شهرٍ بشهرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةَ ، قال: ثنا حَلْبَسٌ إِمامُ مسجدٍ ابنٍ عُليةَ ، عن
ابنِ جريج، عن عطاءٍ، عن عمرَ رضِى اللهُ عنه فى قوله: ﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا
مَمْدُودًا﴾. قال: غلةَ شهرٍ بشهرٍ(١).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى ابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم والدينورى فى المجالسة .

٤٢٤
سورة المدثر : الآيتان ١٢-١٧
حدَّثنى أبو حفصٍ الجُبَيرِىُّ (١)، قال: ثنا حَلْبٌَ الضُّبَعِىُّ، عن ابن جريجٍ، عن
عطاءٍ مثلَه، ولم يقلْ : عن عمرَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ الرَّمْلُّ ، قال: ثنا غالبُ بنُ حَلْبَسٍ ، قال: ثنا أبى ، عن
ابنِ جريج، عن عطاءٍ مثلَه، ولم يَقُلْ: عن عمرَ(٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ ، قال: ثنا أبو بكرٍ بنُ عَيَّاشِ ، قال: ثنا حَلْبَسُ بنُ محمدٍ
العِجْلىُ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن عمرَ مثلَه .
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يقالَ كما قال اللهُ: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا
مَّمْدُودًا﴾ وهو الكثيرُ، الممدودُ عددُه أو مساحتُه .
١٤
وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا
١٣
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَبِنَ شُهُودًا
١٥٤/٢٩
) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا
١٦
كَلَّ إِنَّهُ كَانَ لِأَيَتِنَا عَنِيدًا
١٥
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: [٨٧/٤٨ظ] يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلْتُ له بنينَ
شُهودًا. ذُكِر أنهم كانوا عشرةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، عن أبيه، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَبَنِيْنَ شُهُودًا﴾. قال: كان بَنُوه عشرةً(١).
وقولُه: ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : وبسَطْتُ له فى العيشِ
(١) فى الأصل: ((الحميرى))، وفى م: ((الحيرى)).
(٢) أخرجه ابن عدى فى الكامل ٨٦٣/٢ من طريق غالب به .
(٣) تتمة الأثر تقدم تخريجه ص ٤٢٢ .

٤٢٥
سورة المدثر : الآيات ١٤-١٦
بَسْطًا، كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَمَهَّدتُ لَهُ
تَمَّهِيذًا ﴾ . قال : بُسِط له .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَمَهَدتُ لَهُ تَمَهِيدًا﴾. قال: مِن المالِ والولدِ (١).
وقولُه: ﴿ثُمَ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ثم يَأْمُلُ وَيَرْجُو أَن أَزِيدَه مِن
المالِ والولدِ ، على ما أَعْطَيْتُه، ﴿كَلَّ﴾. يقولُ: ليس ذلك كما يَأْمُلُ وتَرْجُو، مِن
أن أزيدَه مالًا وولدًا وتمهيدًا فى الدنيا، ﴿ إِنَّهُ كَانَ لِأَيِّنَا عَنِيدًا ﴾. يقولُ: إن هذا
الذى خلَقْتُه وحيدًا كان لآياتِنا ؛ وهى حُجَجُ اللهِ على خلقِهِ ، مِن الكتبِ والرسلِ،
﴿عَنِيدًا﴾. يعنى مُعانِدًا للحقِّ مجانبًا له، كالبعيرِ العَنُودِ ، ومنه قولُ القائل(١):
إذا نزَلْتُ فَاجْعَلانِ وَسَطَا إِنى كبيرٌ لا أُطِيقُ العُتَّدَا
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِنَّهُ كَانَ لِأَبَيْنَا [٥٨٨/٤٨] عَنِيْدًا﴾. يقولُ: لآيَتِنا جحودًا(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) البيتان فى مجاز القرآن ٢٩١/١، ٣٣٧، ٢٧٥/٢، واللسان (عند)، وتقدم البيت الثانى فى
٠٤٥٢/١٢
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٦ إلى المصنف وهناد فى الزهد وعبد بن حميد.

٤٢٦
سورة المدثر : الآيتان ١٦، ١٧
١٥٥/٢٩ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ لَِّيَئِنَا عَنِيدًا﴾. قال محمدُ بنُ عمرٍو: مُعانِدًا لها . وقال الحارثُ :
معانًا عنها، مُجانبًا لها (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ قولَه :
عَنِيدًا﴾. قال: مُعاندًا للحقِّ مُجانِبًا .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَُّ كَانَ لِأَيَيِّنَا
عَنِيدًا﴾ كَفورًا بآياتِ اللهِ ، جَحودًا بها(٣).
حذَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿لِأَيَتِنَا عَنِيدًا﴾ . قال:
مُشاقًّا، وقيل: عَنيدًا. وهو مِن عائَد مُعانَدةً فهو مُعانِدٌ، كما قيل: عام قابلٌ ، وإنما
هو مُقْبِلٌ.
وقولُه: ﴿سَأُرْهِقُمُ صَعُودًا ﴾. يقولُ تعالى ذكره: سأُكَلِّفُه مشقةٌ مِن العذابِ ،
لا راحةً له فيها (٤) .
وقيل: إن الصَّعودَ جبلٌ من(٥) النارِ، يُكَلَّفُ أهلُ النارِ صعودَه.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسَدُّ ، قال: ثنا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ زائدةً ، قال :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) ليست فى: الأصل.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( منها)).
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى)).
!

٤٢٧
سورة المدثر : الآية ١٧
ثنا شَريكٌ، عن عمارِ الدُّهنيٌ، عن عطيةً، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ ◌ِ لّهِ:
◌ْ سَأُرْهِقُ صَعُودًا﴾. قال: ((هو جبلٌ فى النارِ من نارٍ يُكَلَّفون أن يَصْعَدوه ، فإذا
وضَعِ يدَه ذابَت ، فإذا رفَعها عادَت، فإذا وضَع رجلَه كذلك))(٢).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى عمرُو بنُ الحارثِ، عن
دَرَّاجِ، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن رسولِ اللهِ عَ لَّه قال: ((الصَّعودُ
جبلٌ مِن نارٍ، [٨٨/٤٨ظ] يَصْعَدُ فيه سبعين خَرِيفًا ، ثم يَهْوِى به كذلك منه أبدًا))(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ سَأُرِقُهُ صَعُودًا﴾. قال: مشقةً مِن العذاب٤ِ).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ ، مثلَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَأُزْهِقُهُ
صَعُودًا﴾. أى: عذابًا لا راحةً فيه(٥) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ: ﴿ سَأُزْهِقُم
(١ - ١) فى النسخ: ((عمارة)) والمثبت كما فى مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٠٨/٢١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٩١/٨ - والطبرانى فى الأوسط (٥٥٧٣)، والبيهقى فى
البعث (٥٣٩) من طريق شريك به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٣٥ - زوائد نعيم)، وعبد الرزاق فى تفسيره
٢/ ٣٣١، وابن أبى الدنيا فى صفة النار (٣٠)، والبيهقى فى البعث (٥٣٨) من طريق عمار الدهنى به. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٦ إلى سعيد بن منصور والفريابى وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن مردويه .
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٢٨)، والحاكم فى المستدرك ٢/ ٥٠٧، والبيهقى فى البعث (٥١٣)
من طريق ابن وهب به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٣٤ - زوائد نعيم) من طريق عمرو بن الحارث به ،
وأحمد ٢٤٠/١٨ (١١٧١٢)، والترمذى (٣٣٢٦)، والبيهقى فى البعث (٥٣٧) وغيرهم من طريق دراج
به ، وتقدم أوله ٢/ ١٦٤.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((مثله)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦، ٢٨٣ إلى المصنف وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((منه)). والأثر ذكره ابن كثير ٢٩٢/٨.
٠

٤٢٨
سورة المدثر : الآيات ١٧ - ٢٥
صَعُودًا﴾ . قال : مشقةٌ من العذابِ .
حدَّثنا يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿سَأُرِقُهُ
صَعُودًا ﴾ . قال : تعبّا من العذابِ .
ثُمَّ قُئِلَ
مَـ
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
١٨
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَّدَرَ
ثُمَّ أَذْبَرَ وَأُسْتَكْبَرَ
٢٢
(بَ ثُمَّ/ عَبَسَ وَبَسَرَ
ثُمَّ نَظَرَ
٢٠
کَیْفَ قَدَّرَ
فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَا
٢٣
١٥٦/٢٩
٢٥
إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
٢٤
سِرٌ يُؤْثَرُ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره : إن هذا الذى خلَقْتُه وحيدًا ، فكّر
فيما أَنْزَل اللهُ(١) على عبدِه محمدٍ عِّهِ من القرآنِ، وقدَّر ما(٢) يقولُ فيه، ﴿فَقُئِلَ
كَيْفَ قَدَّرَ﴾. ("يقولُ تعالى ذكرُه: فلُعِن كيف قدَّر ما هو قائلٌ فيه، ﴿ثُمَّ قُئِلَ كَيْفَ
قَدَّرَ ﴾(٢). يقولُ: ثم لُعِن كيف قدَّر القولَ(٤) فيه، ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾. يقولُ: ثم رؤى فى
ذلك، ﴿ثُمَّ عَ﴾. يقولُ: ثم قبَض ما بينَ عينَيَه، ﴿وَبَسَرَ ﴾. يقولُ:
كلَح ◌ْوْكَرُّهْ) وجهُه، ومنه قولُ تَوْبَةَ بنِ الحُمَيِّ(١) :
وإعراضُها عن حاجتى وبُشُورُها
[٨٩/٤٨و] وقد رابنی منها صدوڈٌ رأيتُه
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، وجاءت الأخبار عن الوحيد أنه
فعَل .
(١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((فيما)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ٥ ٣.
(٤) فى م، ت ١: ((النازل))، وفى ت ٢، ت ٣: ((ان زل)).
(٥ - ٥) سقط من : م.
(٦) البيت فى مجاز القرآن ٢/ ٢٧٥، والأمالى ١/ ٨٨.

٤٢٩
سورة المدثر : الآيات ١٨ - ٢٢
ذكرُ " من قال ذلك١)
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عبادٍ(١) بنِ منصورٍ ،
عن عكرمةَ، أن الوليدَ بنَ المغيرةِ جاء إلى النبيِّ ◌َِّّهِ، فقرَأ عليه القرآنَ ، فكأنه رَقَّ له ،
فبلَغ ذلك أبا جهلٍ ، فأتاه (١)، فقال: ( أَىْ عم٢ّ، إن قومَك يُرِيدون أن يَجْمَعوا لك
مالاً. قال : لمَ ؟ قال: يُعْطُونكه، فإنك أتيْتَ محمدًا تَتَعَرَّضُ لَمَا قِبَلَه. قال: قد
عِلِمَت قريشٌ أنى أكثرُها مالاً. قال : فقلْ فيه قولًا يَعْلَمُ قومُك أَنك مُنْكِرٌ لما قال،
وأنك كارة له . قال : فماذا أقولُ فيه ، فواللهِ ما منكم رجلٌ أعلمُ بالشعرِ منى ، ولا
أعلمُ برَجَزِه منى، ولا بقَصيدِه، ولا بأشعارِ الجنّ، واللهِ ما يُشْبِهُ الذى يقولُ شيئًا مِن
هذا ، واللهِ إن لقولِه ("الذى يقول٥ُ) لَحَلاوةً ، وإنه لَيَخْطِمُ ما تحتَه ، وإنه لَيَغْلُو وما
يُعْلَى. قال: واللهِ لا يَرْضَى قومُك حتى تقولَ فيه. قال: فَدَعْنى حتى أَفَكِّرَ فيه . فلما
فكِّر قال: هذا سحرٌ يَأْتُزه عن غيرِهِ. فَتَزَلت: ﴿ ذَرْبِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. قال
قتادةُ : خرَج من بطنٍ أمِّه وحيدًا ، فَزَلت هذه الآيةُ، حتى بلَغْ ﴿عَلَيْهَا نِسْعَةَ﴾(١)
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَذَّرَ﴾﴾ إلى: ﴿ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾. قال: دخَل
الوليدُ بنُ المغيرةِ [٨٩/٤٨ظ] على أبى بكرِ بنِ أبى قُحافةَ رضِى اللهُ عنه، يَسْأَلُه عن
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الرواية بذلك)).
(٢) فى ت ١: ((قتادة).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أزعم)).
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ١.
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٨/٢ عن معمر عن رجل عن عكرمة، وأبو نعيم فى الدلائل ٢٣٤/١
من طريق آخر عن عكرمة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٦ إلى ابن المنذر.

٤٣٠
سورة المدثر : الآيات ١٨ - ٢٢
القرآنِ ، فلمَّا أخْبَره خرَج على قريشٍ ، فقال: يا عَجَبًا لما يقولُ ابنُ أبى كَبْشَةَ، فواللهِ
ما هو بشعرٍ، ولا بسحرٍ، ولا بهَذْي مِن الجنونِ ، وإن قولَه لَمِن كلام اللهِ . فلمَّا
سمِع بذلك النفرُ مِن قريشِ اثْتَمَروا، وقالوا: واللهِ لئن صباً الوليدُ ، لتَصْبَأَنَّ قريشٌ.
فلما سمِع بذلك أبو جهلٍ قال: أنا واللهِ أكْفِيكم شأنه. فانْطَلَق حتى دخَل عليه
١٥٧/٢٩ بيته، فقال للوليدِ: ألم تَرَ قومَك قد جمعوا لك الصدقةً؟ / قال: ألستُ أكثرَهم مالًا
وولدًا؟ فقال له أبو جهلِ: يَتَحَدَّثون أنك إنما تَدْخُلُ على ابنِ أبى قُحافةَ لتُصِيبَ مِن
طعامِهِ. قال الوليدُ: قد تَحدَّثَ بهذا) عَشِيرتى، "فلَايْمُ جابرِ بنِ قُصَيِّ" ، لا
أَقْرَبُ أبا بكرٍ ، ولا عمرَ ولا ابنَ أبى كبشةَ، وما قولُه إلا سحرٌ يُؤْثَرَ. فَأَنْزَل اللهُ على
نبيِّه ◌ِِّ: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى: ﴿لَا نُقِى وَلَا نَذَّرُ﴾(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾.
زعموا أنه قال : واللهِ لقد نظَرْتُ فيما قال هذا الرجلُ ، فإذا هو ليس بشعرٍ ، وإنَّ له
◌َحَلاوةٌ، وإن عليه لَطَلاوةً ، وإنه لَيعلو وما يُعْلَى، وما أَشُكُّ أنه سحرٌ. فَأَنْزَل اللهُ عَزَّ
وجلَّ فيه: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ الآيَةَ، ﴿ثُمَّ عَسَ وَبَسَرَ ﴾: قبض ما بينَ عينيه
(٤)
و كلَحُ() .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قال: الوليدُ بنُ المغيرةِ [٩٠/٤٨و] يومَ دارِ النَّدوةِ.
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((تحدثت به)).
(٢ - ٢) فى م: ((فلا يقصر عن سائر بنى قصى)). وليست فى مصدرى التخريج.
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الدلائل ٢٣٣/١ من طريق محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٨٣/٦ إلى ابن مردويه .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٦ إلى عبد بن حميد.
٠

٤٣١
سورة المدثر : الآيات ٢٠ - ٢٣
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴾. يعنى: الوليدَ بنَ المغيرةِ ،
١) ثُمَّ عَبَسَ
٢١
دعاه نبىُّ اللهِ مَّه إلى الإسلام، فقال: حتى أَنْظُرَ. ففكّر، ﴿ثُمَّ نَظَرَّ
٠٠٠
فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِرٌ يُؤْثَرُ﴾، فجعَل اللهُ له سقَرَ .
٢٣
ثُمَّ أَذْبَرَ وَأُسْتَكْبَرَ
٢٢
وبسر
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿ذَرْبِ وَمَنْ
وَجَعَلْتُ لَهُ مَالَا مَمْدُودًا﴾ إلى قوله: ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا سِرٌ يُؤْثَرُ﴾.
خَلَقْتُ وَحِيدًا لَيْهَـ
قال: هذا الوليدُ بنُ المغيرةِ، قال: سأَبْتَارُ(١) لكم هذا الرجلَ الليلةَ. فَأتَى النبىَّ عَ لَّهِ،
فوجَده قائمًا يُصَلِّى ويَقْتَرِىُ، وأتاهم فقالوا: مَهْ. قال: سمِعْتُ قولًا حُلْوًّا أخضرَ
مُثْمِرًا يَأْخُذُ القلوبَ. فقالوا: "هو شعر". فقال: لا واللهِ، ما هو بالشعرِ، ليس أحدٌ
أعلمَ بالشعرِ منى، أليس قد عرَضَت علىَّ الشعراءُ شعرَهم ، نابغةُ وفلانٌ ؟ قالوا : فهو
كاهنٌ. فقال: لا واللهِ، ما هو بكاهنٍ(٢)، قد عرفتُ(٤) الكهانةَ. قالوا(*): فهذا
سحرُ الأوَّلِين اكْتَتَبه. قال: لا أدرى، إن كان شيئًا فعسى، هو إذن سحرٌ يُؤْثَرُ.
ثُمَّ قُئِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾. قال: قُتِل كيف قدَّر حينَ قال :
١٩
فقرَأ: ﴿ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
ليس بشعرٍ، ثم قُتِل كيف قدَّر حينَ قال : ليس بكَهانةٍ .
وقولُه: ﴿ثُمَّ أَذِبَرَ وَاُسْتَكْبَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم ولَّى عن الإيمانِ بما أَنْزَل
اللهُ من كتابِهِ والتصديقِ به، واسْتَكْبر عن الإقرارِ [٩٠/٤٨ظ] بالحقِّ، ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَآ
إِلَّا سِرٌ يُؤْثَرُ﴾. ( يقولُ تعالى ذكرُه: فقال إن هذا الذى يتلوه محمدٌ، إلا سحرٌ)
(١) هر من البتر، وهو استئصال الشىء قطعًا. التاج (ب ت ر) .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((هذا شعر هو شاعر)).
(٣) بعده فى الأصل: ((ولا هى بكهانة)).
(٤) فى م: ((عرضت على)).
(٥) فى الأصل: ((قال))، وفى ت١: ((فقالوا)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى م: ((قال)).

٤٣٢
سورة المدثر : الآيات ٢٤ - ٣١
يَأَثُرُه عن غيرِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ، عن
أبى رَزِينٍ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِرٌ يُؤْثَرُ﴾. قال: يَأْخُذُه عن غيرِهِ.
١٥٨/٢٩
/ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبى
رَزينٍ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا بِرٌ يُؤْثَرُ﴾. قال: يَأْتُه عن غيرِه (١).
وقولُه: ﴿ إِنْ هَذَآ إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيلِ الوحيد
فى القرآنِ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ما هذا الذى يَتْلُوه محمدٌ إلا قولُ البشرِ،
يقولُ : ما هو إلا كلامُ ابنِ آدمَ، وما هو بكلامِ اللهِ .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ سَأُمْلِهِ سَقَرَ
وَمَّا أَذْرَكَ مَا سَقَرُ(
٢٧
لا
وَمَا جَعَلْتَآ أَضْحَبَ النَّارِ إِلَّا
٣
عَلَيْهَا تِسْعَةً عَشَرَ
٢٩
نَّفِى وَلَا نَذَرُ ◌ََّ لَوَّاعَةٌ لِلْبَشِ !!
مَكَةُ وَمَا جَعَلْنَا عِذَّ تَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ وَیِزْدَادَ [٩٩١/٤٨]
الَّذِينَ: أَمَنُواْ إِيَنَّا وَلَ يَزْنَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الِْنَبَ وَالْمُؤْمِنُونُّ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضْ وَالْكَفِرُونَ
مَاذَا أَرَادَ اللّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَهُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِكَ إِلَّ هُوَّ وَمَا
هِىَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿سَأُصْلِهِ سَقَرَ﴾، سأُورِدُه
بابًا مِن أبوابٍ جهنمَ، اسمُه سَقَرُ، ولم يُجْرَ ﴿ سَقَّرَ ﴾؛ لأنه اسمٌ مِن أسماءِ جهنمَ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٤٣٣
سورة المدثر : الآيات ٢٧ - ٢٩
وقولُه: ﴿ وَمَّا أَذَرَ مَا سَقَرُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وأىُّ شىءٍ أَذْراك یا
محمدُ ، أَىُّ شىءٍ سَقَرٍ؟ ثم بَيَنَّ جلَّ وعزَّ ما سَقَرُ، فقال: هى نارٌ، ﴿لَا نَبْقِى﴾ مَن
فيها حيًّا، ﴿ وَلَا نَذَرُ﴾ (٢ مَن فيها ميتًا (٢) ، ولكنها تُخْرِفُهم كلما مجدِّد خَلْقُهم.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن " ابن أبى
نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لَا نَبِى وَلا نَذَرُ﴾. قال: لا تُمِيتُ ولا تُحِى(٤) .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءٌ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى ، قال :
أخبرنا ("أبنُ أبى ليلى، عن مَزِيدً(٢) فى قوله: ﴿لَا نُقِى وَلَا نَذَّرُ﴾. قال: لا تُبْقِى
منهم شيئًا أن تَأْكُلَهم، فإذا خُلِقِوا لها لا تَذَرُهم [٥٩١/٤٨] حتى تَأْخُذَهم فَتَأْكُلَهم .
وقولُه: ﴿ لَوَّامَةٌ لِلْبَشَرِ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه: مُغَيِرةٌ لبَشَرةٍ أَهلِها ، واللَّوَّاحةُ مِن
نعتِ سَقَرَ ، وبالردِّ عليها رُفِعَت ، وحسُن الرفعُ فيها ، وهى نكرةٌ وسَقَرُ معرفةٌ ، لما فيها
(١ - ١) فى الأصل: ((ولا تذر ولا تبقى من فيها ولا تذر)).
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((حيا)).
(٣) فى الأصل: ((وحدثنى الحارث قال)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) بعده فى الأصل، ت ٢، ت ٣: ((جميعاً).
(٦ - ٦) فى م: ((أبو)).
(٧) فى م: ((مرتد)).
( تفسير الطبرى ٢٨/٢٣ )

٤ ٤٣
سورة المدثر : الآية ٢٩
مِن معنى المدحِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٥٩/٢٩
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
لَوَّاجَّةٌ لِلْشَرِ﴾. قال: الجِنْدِ(١).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن إسماعيلَ ، عن أبى رَزِينٍ :
الَوََّّةٌ لِلْشَرِ﴾. قال: تَلْفَعُ الجِلْدَ لَفْحَةٌ، فَتَدَعُه أشدَّ(٢) سَوادًا مِن الليلِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم (١) ، قال : ثنا أبى وشعيبُ بنُ الليثِ،
عن خالدِ بنِ يزيدَ، عن ابنِ أبى هلالٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ: ﴿لَوَّاسَةٌ لِلْبَشَرِ﴾.
أى : تُلَوَّحُ أجسادهم عليها (٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَوَّاعَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ .
أى: حَرَّاقَةٌ للجلدِ(٥) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ(١): ﴿لَّاسَةٌ لِلْبَرِ﴾. يقولُ: تُحْرِقُ بِشَرةَ الإنسانِ(٤).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( أسود)).
(٣) فى الأصل: ((الجهم)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٣/٨.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٣/٨، وابن رجب فى التخويف من النار ص ١٩٠.
(٦) بعده فى م: ((قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى)).

٤٣٥
سورة المدثر : الآيتان ٢٩، ٣٠
حدَّثْنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ لَوََّةٌ
لِلْبَشَرِ﴾. قال: تُغَيِّرُ البَشَرَ، تُحْرِقُ البَشَرَ، يقالُ: قد لاحَه استقبالُه السماءَ، ثم قال:
و(١) النارُ تُغَيِّرُ ألوانَهم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ، عن
أبى رَزينٍ: ﴿ لَوََّةٌ لِلْشَرِ﴾: غيّرت جلودَهم فاسْوَدَّت .
[٩٢/٤٨و] حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ
سُمَيْعٍ، عن أبى رَزينٍ ، مثلَه (٢) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿لَوَّسَةٌ لِلْبَشَرِ﴾. يعنى: بَشَرِ الإنسانِ، يقولُ: تُحْرِقُ
بَشَرَه .
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ فى ذلك ما حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى
معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَوَّاعَةٌ لِلْبَثَرِ﴾. يقولُ: مُعَرّضةٌ(٣).
وأَخْشَى أن يكونَ خبرُ علىٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ هذا، غَلَطًا ، وأن
يكونَ موضِعُ «مُعَرِّضة)) ((مُغَيِّرة))، لكن صُخِّف فيه .
وقولُه: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: على سَقَرَ تسعةَ عشَرَ مِن
الخَزَنةِ .
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه هناد فى الزهد (٣٠٥) عن وكيع به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣ / ٤١٨، وابن أبى الدنيا فى صفة
النار (١١٥) من طريق إسماعيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٦ إلى أحمد.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٠/٢ - من طريق أبى صالح به بلفظ: ((مغيرة)) بدلا من:
((معرضة))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٣/٦ إلى ابن المنذر.

٤٣٦
سورة المدثر : الآية ٣٠
وذُكِر أن ذلك لما أُنْزِل على رسولِ اللهِ ◌ِّه ، قال أبو جهلِ ما حدَّثنى به محمدُ
ابنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ :
﴿ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ إلى قولِه: ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيمَنَا﴾: فلمَّا سمِع أبو جهلٍ
بذلك قال لقريشٍ: ثكِلَتْكم أمَّهاتُكم، أَسْمَعُ ابنَ أبى كَبْشَةً يُخْبِرُ كم أن خَزَنةَ النارِ
تسعةَ عشَرَ، وأَنتم الدَّهْمُ (١)، أفيَعْجِزُ كلُّ عشرةٍ منكم أن يَتْطِشوا برجلٍ مِن خَزنةٍ
جهنمَ؟ فأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى رسولِ اللهِ عَّ ◌َهِ أن يأتىَ أبا جهل، فيَأْخُذَ بيدِه
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾ [القيامة: ٣٥،٣٤]
٣٤
فى بَطْحَاءِ مكةً، فيقولَ له : ﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى
فلما فعل ذلك به رسولُ اللهِ عَظِلِّ قال أبو جهل: واللهِ لا تَفْعَلُ أنت وربُّك شيئًا .
فأخزاه الله يوم بدر . .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةً عَشَرَ ﴾
١٦٠/٢٩ ذُكِر لنا أن / أبا جهل [٩٢/٤٨ظ] حينَ أَنزِلت هذه الآيةُ قال: يا معشر قريشٍ، أمَا
يَسْتَطِيعُ كلُّ عَشَرَةٍ منكم أن يَغْلِبوا واحدًا مِن خَزَنَةِ النارِ وأنتم الدَّهْمُ؟ فصاحبُكم
يحدِّثُكم(٤) أنَّ عليها تسعةَ عَشَرَ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، قال : قال أبو
جهل: يحدِّثُكم(٢) محمدٌ أَنَّ خَزَنَةَالنارِ تسعةَ عَشَرَ، وأنتم الدَّهْمُ؛ لِيَجْتَمِعْ كلُّ
عَشَرَةٍ على واحدٍ ) .
(١) الدهم: العدد الكثير. النهاية ٢/ ١٤٥.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٦ إلى المصنف.
(٤) فی ت ٢، ت ٣: (یحدثكم)) .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( يخبركم)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٦ إلى عبد بن
حميد .

٤٣٧
سورة المدثر : الآيتان ٣٠، ٣١
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ عَلَيْهَا
تِسْعَةً عَشَرَ ﴾. قال: خَزَنَتُها تسعةَ عَشَرَ .
وقولُه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَبَ النَّارِ إِلَّا مَلَبِّكَةٌ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وما جعَلْنا
خَزَنَةَ النارِ إلا ملائكةٌ ، يقولُ لأبى جهلٍ فى قولِه لقريشٍ: أما يَسْتَطِيعُ كلُّ عَشَرَةٍ
منكم أنْ تَغْلِبَ منهم ١ واحدًا؟ فمن ذا يَغْلِبُ خَزَنَةَ النارِ ، وهم الملائكةُ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَمَا
جَعَلْنَا أَصْحَبَ النَّارِ إِلَّ مَلَتِكَةٌ ﴾. قال: ما جعَلْناهم رجالًا، فيأْخُذَ كلُّ رجلٍ رجلًا،
كما قال هذا .
وقولُه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. يقولُ: وما جعَلْنَا عِدَّةَ
هؤلاءِ الخَنةِ: ﴿ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. ( يقولُ: إلا بلاءً للذين كفروا" باللهِ مِن
مُشرکی قریش .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا [٩٣/٤٨و] يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا
عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً ﴾: إلا بلاءً.
--
(١) فى م: ((منها).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٣٨
سورة المدثر : الآية ٣١
=
وإنما جعَلَ اللهُ جلَّ وعزَّ الخَبَرَ عن عِدَّةٍ خَزَنَةٍ جهنم فتنةً للذين كفروا ؛ لتكذبهم
بذلك، وقولِ بعضِهم لأصحابِه : أنا أْفِيكُموهم .
ذكرُ الخبرِ عمَّن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿تِسْعَةَ عَثَرَ ﴾. قال: جُعِلوا فتنةً ، قال أبو الأشدِّ بنُ الجُمَحِيِّ: لا يَتْلُغون
رَتْوَتِى (١) حتى أُجْهِضَهم عن جهنمَ().
وقولُه: ﴿ لِيَسَنَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: لِيَسْتَيْقِنَ أهلُ
التوراة والإنجيلِ حقيقةً ما فى كُتُبِهم مِن الخبرِ عن عدَّةِ خَزَنَةِ جهنم، إذا (١ وافَق ذلك
ما أَنْزَل اللهُ عزَّ وجلَّ فى كتابِهِ على محمدٍ مَِّ .
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٦١/٢٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ وَبَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيَأْ﴾.
قال: وإنَّها فى التوراة والإنجيل تسعَةَ عشَرَ. فأراد اللهُ أَنْ يَسْتَئِقِنَ أهلُ الكتابِ،
ويزداد الذين آمنوا إيمانًا (٤).
(١) الرَّثْوة: أى رمية سهم. وقيل: بميل. وقيل: مدى البصر. النهاية ١٩٥/٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٢٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى م: ((إذ)).
(٤) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٧٦/٨، والطوسى فى التبيان ١٠/ ١٨٢.

٤٣٩
سورة المدثر : الآية ٣١
[٩٣/٤٨ظ] حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى،
وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ لِيَسْنَيْقِنَ الَّذِينَ أُوْنُوْ اَلْكِنَبَ﴾. قال: يَجِدُونه مكتوبًا عندَهم ، عِدَّةُ
خَزَنَةِ أَهلِ النارِ (١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ﴾: يُصَدِّقُ القرآنُ الكُتُبَ التى كانت قبلَه ، فيها كلِّها؛ التوراةِ والإنجيلِ : أنَّ
خَزَنَةَ النارِ تسعَةً عَشَرَ(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾. قال: لِيَسْتَثْقِنَ أَهلُ الكتابِ حينَ وافَق عِدَّةُ خَزَنَةِ
النارِ ما فى كُتُبِهم(٣) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾. قال: عِدَّةُ خَزَنَةِ جهنمَ
تِسْعَةَ عَشَرَ فى التوراةِ والإنجيلِ(٤) .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك، ما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ،
قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ لِيَسْقَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾: أنك رسولُ اللهِ .
وقولُه: ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيٌَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولِيَزْدادَ الذين آمنوا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٦ إلى
ابن المنذر .
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ١٨٢/١٠.
٦

٤٤٠
سورة المدثر : الآية ٣١
باللهِ تصديقًا إلى تَصْدِيقِهم باللهِ وبرسوله، بتَصْدِيقِهم بعِدَّةٍ خَزَنَةٍ جهنَم .
وقولُه: ﴿ وَلَ يَرْنَبَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ وَالْمُؤْمِنُونٌ ﴾. يقولُ: ولا يَشُكُّ أهلُ التوراةِ
والإنجيلِ فى حقيقةِ ذلك، والمؤمنون باللهِ مِن أمة محمدٍ عَ له .
وقولُه: ﴿وَلَقُولَ [٩٤/٤٨ و] الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ فَرَضُ وَالْكَفِرُونَ﴾. يقولُ تعالى
ذكرُه : ولِيَقُولَ الذين فى قلوبهم مرضُ النفاقِ ، والكافرون باللهِ مِن مشركى قريش:
﴿ مَاذَا أَرَدَ اللّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِم مٌََّ﴾. أى: نفاقٌ(١).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَقُولَ
الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َرَضُ وَاُلْكَفِرُونَ مَاذَا أَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلَا﴾. ( يقولون: حين٢َ) يُخَوِّفُنا
بهؤلاء التسعةً عَشَرَ .
وقولُهُ : ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَبَهْدِى مَن يَدْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: كما
أُضَلَّ اللهُ هؤلاء المنافقين والمشركين، القائلين فى خبرِ اللهِ جلَّ وعزَّ عن عِدَّةِ خَزَنَةِ
جهنَم : أُّ شىءٍ أراد اللهُ بهذا الخبرِ مِن المثَلِ حينَ يُخَوِّفنا بذِكْرٍ عِدَّتِهم . وهَدى به
١٦٢/٢٩ المؤمنين، فازْدادوا بتَصْدِيقِهم إلى إيمانِهِم إيمانًا: ﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ / اللَّهُ مَن يَشَاءُ ﴾ من
خلقِه فيَخْذُلُه عن إصابةِ الحقِّ: ﴿ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ ﴾ منهم، فيُوفَّقُه لإصابةِ الصوابِ ،
﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُدَ رَبِّكَ﴾ مِن كَثْرتِهم(٤)، ﴿إِلَّا هُوَ﴾. يعنى: الله.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢ - ٢) فى م: ((يقول: حتى)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((ويهدى به المؤمنون))، وفى م، ت ١: ((ويهتدى به المؤمنون)).
(٤) بعده فى الأصل: ((أحد)).
۔
: