Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ سورة المعارج : الآيتان ٣٧، ٣٨ ابنِ رافعٍ، عن تميم بنِ طَرَفةَ الطائىِّ، قال: ثنا جابرُ بنُ سَمُرةَ أنَّ النبيَّ عَلِّ خرَج عليهم وهم حِلَقٌ، فقال: ((مالى أراكم عِزِينَ؟)). يقولُ: حِلَقًّا. يعنى قولَه: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِينَ﴾ . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال : ثنا قرةُ، عن الحسنِ فى قولِه : ﴿عَنِ اَلْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِينَ﴾. قال: ﴿عِزِينَ﴾: مُتفرّقين، يَأْخُذون يمينًا وشمالًا ، يقولون : ما قال هذا الرجلُ ؟(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعَدةَ ، قال : ثنا قرةُ ، عن الحسنِ مثلَه . وواحدُ العِزِينَ عِزَةٌ، كما واحدُ التِّينَ ثُبَّةٌ ، وواحدُ الكُرِينَ كُرَّةٌ. ومن العِزِينَ قولُ راعى الإبلِ (٢) : أمسَى سوامُهم ◌ِزِينَ قُلُولا أخليفةَ الرحمنِ إِنَّ عشيرَتی وقولُه: ﴿أَطْمَعُ كُلُّ أَنْرٍِ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾. يقولُ: أيطمَعُ كلُّ امرئٍّ من هؤلاء الذين كفروا قِبَلك مهطعينَ أن يُدْخِلَه اللهُ ﴿ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾. أی : بساتين نعيمٍ يَنْعَمُ فيها . واختلَفتِ القرَأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَّعِيمٍ﴾ ؛ فقرَأت ذلك عامةٌ قرَأَةِ الأمصارِ: ﴿ يُدْخَلَ﴾ بضمِّ الياءِ على وَجْهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، غيرَ الحسنِ وطلحةً ابنِ مُصَرِّفٍ، فإنه ذُكِر عنهما أنهما كانا يَقْرَأأنه بفتح الياءِ(١) ، بمعنى: أيَطْمَعُ كلُّ امرئٍ منهم أن يَدْخُلَ كلُّ امرئ منهم جنةَ نعيمٍ . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٥/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٦/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) ديوانه ص ١٤٠ . (٣) وبها قرأ ابن يعمر وأبو رجاء وزيد بن على والمفضل عن عاصم، وهى قراءة شاذة . ينظر البحر المحيط ٣٣٦/٨ . ٢٨٢ سورة المعارج : الآيات ٣٨ - ٤٢ / والصَّوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا ما عليه قرَأَةُ الأُمصارِ ، وهی ضُ الیاءِ؛ الإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه . ٨٧/٢٩ وقولُه: ﴿كَلَّ ◌ِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ عزَّ وجلَّ: ليس الأمر كما يَطْمَعُ فيه هؤلاء الكفارُ من أن يُدْخَلَ كلُّ امرئ منهم جنةَ نعيمٍ . وقولُه: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: إنا خلَقْناهم من مَنِىٌّ قذرٍ ، وإنما يَسْتَوجِبُ دخولَ الجنةِ مَن يَسْتَوجِبُه منهم بالطاعةِ ، لا بأنه مخلوقٌ ، فكيفَ يَطْمَعون فى دخولِ الجنةِ وهم عصاةٌ كفرةٌ ؟! وقد حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه : إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: إنما خُلِقْتَ من قَذَرٍ يا بنَ آدمَ، فَاتَّقِ اللهَ(١). عَلَى أَن القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿فَلَ أُقِْمُ بِرَبِّ الْشَرِقِ وَالْغَرِبِ إِنَّا لَقَدِرُونَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَعُمُ الَّذِى تُدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوِقِينَ ٤٢ يُوعَدُونَ يقولُ تعالى ذكره: فلا أُقْسِمُ بربّ مشارقِ الأرضِ ومغاربها، ﴿إِنَّا عَلَى أَنْ تُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُ﴾. يقولُ: إنا لقادرون على أن نُهلِگهم ونأتى بخيرٍ لَقَدِرُونَ منهم من الخلقِ، يُطيعوننى، ولا يَعْصُوننى، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما يَقُوتُنا منهم أحدٌ بأمرٍ نُريدُه منه، فيُعجِزَنا هرَبًا . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٦ إلى عبد بن حميد. ٢٨٣ سورة المعارج : الآيتان ٤٠، ٤١ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبرنا عمارةُ بنُ أبى حفصَةً، عن عكرمةً ، قال : قال ابنُ عباسٍ : إن الشمسَ تَطْلُغُ كلَّ سنةٍ فى ثلاثِمائةٍ وستينَ كَوَّةً ؛ تَطْلُغُ كلَّ يومٍ فى كَوَّةٍ ، لا تَرْجِعُ إلى تلك الكَوَّةِ إلى ذلك اليومِ من العامِ المقبلِ، ولا تَطْلُغُ إلا وهى كارهةٌ، تقولُ: ربِّ لا تُطْلِعنى على عبادِك، فإنى أراهم يَعْصُونك، يَعْمَلون بمعاصِيك أراهم. قال: أو لم تَسْمَعوا إلى قولِ أميةَ بنِ أبى الصلتِ (١): حتى تُجَرّ وتُجْلَدَ قلتُ : يا مولاه، وتُجْلَدُ الشمسُ؟ فقال: عَضِضتَ بِهَنِ أبيك، إنما اضطرّه الرَّوِىُّ إلى الجلْدِ (٢) . حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنى ابنُ عمارةَ ، قال: أخبرنا عمارةُ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللهِ: ﴿بِرَبِّ الْشَرِقِ / وَاَلْغَبِ﴾. قال: إنَّ الشمسَ تَطْلُعُ مِن ٨٨/٢٩ ثلاثمائةٍ وسِتِين مَطْلِعًا؛ تَطْلُعُ كلّ يومٍ مِن مَطْلِعِ لا تعودُ فيه إلى قابلٍ ، ولا تَطْلُعُ إلا وهى كارهةٌ . قال عكرمةُ: فقلتُ له : قد قال الشاعر: حتى تُجَرّ وتُجْلَدَ قال : فقال ابنُ عباس: عَضِضْتَ بِهَنِ أَبيك، إنما اضْطَرَّه الرَّرِىُّ. حدَّثنا خلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: أخبرنا النَّصْرُ، قال: أخبرنا شعبةُ ، قال : أخبرنا عمارةُ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: إنَّ الشمسَ تَطْلُعُ فى ثلاثِمائةٍ وسِتِين كوَّةٌ ، - (١) ديوانه ص ٢٩ وروايته : إلا معذبة وإلّ تجلدُ ليست بطالعة لهم فى رسلها (٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٥٠) من طريق ابن علية به . ٢٨٤ سورة المعارج : الآيات ٤٠ - ٤٤ فإِذا طَلَعت فى كوَّةٍ لم تَطْلُعْ منها حتى العامِ المقبلِ، ولا تَطْلُعُ إلا وهى كارهةٌ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿فَلَّ أُقِْمُ بِرَبِّ الْشَرِقِ وَالْغَرَّبِ﴾. قال: هو مَطْلِعُ الشمسِ ومغربُها ، ومَطْلِعُ القمرِ ومغرِبُهُ . وقولُه: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ﴾. يقولُ لنبيِّه محمدٍ عَظِّهِ: فَذَرْ هؤلاءٍ المشركين المُهْطِعين ، عن اليمينِ وعن الشمالِ عزينٍ ، يخوضوا فى باطلِهم ، ويلْعَبوا فى هذه الدنيا، ﴿حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ﴾. يقولُ: حتى يُلاقوا عذابَ يومٍ القيامةِ الذى يُوعَدونه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَهُمْ إِلَى نُصُبٍ خَشِعَةً أَبْصَرُهُمْ تَرْهَفُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَانُواْ يُعَدُونَ ٤٤ ٤٣ يُوفِضُونَ وقولُه: ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ﴾. بيانٌ وتوجية عن اليومِ الأَوَّلِ الذى فى قوله: ﴿ يَوْمَهُمُ الَّذِى يُؤْعَدُونَ﴾. وتأويلُ الكلام: حتى يُلاقوا يومَهم الذى يُوعَدُونه ﴿ يَوْمَ يَخْرُونَ مِنَ اُلْأَجْدَاثِ﴾. وهى القبورُ، واحدُها جَدَثٌ، ﴿سِرَاءَا كَأَنَهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴾ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ اُلْأَهْدَاثِ سِرَاءً﴾. أى: من القبورِ سِراعًا (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَهُ(٢). وقد بيَّنا ((الجَدَثَ)) فيما مضى قبلُ بشواهدِه، وما قال أهلُ العلم فيه (١٢) . (١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٧٢) من طريق خلاد بن أسلم به . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٤) ينظر ما تقدم فى ٤٥٤/١٩، ٤٥٥. ٢٨٥ سورة المعارج : الآية ٤٣ وقولُه: ﴿إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. يقولُ: كأنَّهم إلى عَلَمِ قد نُصِب لهم يَسْتَبِقون . وأُجمعَتْ قرأةُ الأمصارِ على فتح النونِ من قولِهِ : (نَصْبٍ ) غيرَ الحسنِ البصرىِّ، فإنه ذُكر عنه أنه كان يضُمُّها مع الصادٍ(١) ، وكأنَّ مَن فتحها يوجّهُ النَّصْبَ إلى أنه مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: نَصَبْتُ الشىءَ أَنصِبُه نَصْبًا. وكان تأويلُه عندَهم: كأنَّهم إلى صنم مَنْصوبٍ يُسرِعون سعيًا. وأمَّا مَن ضمَّها مع الصادِ فإنَّه يُوجِّهُه إلى أنه واحدُ الأنْصابِ ، وهى آلهتُهم التى كانوا يعبدونها . / وأمَّا قوله: ﴿يُوفِضُونَ﴾. فإنَّ الإيفاضَ هو الإسرائُ، ومنه قولُ الشاعرٍ (٢): ٨٩/٢٩ خَرْجاءَ تَعْدُو تطلُبُ الإِضَاضا لأَنْعَتَنَّ نَعامةٌ میفاضا يقولُ: تَطْلُبُ مَلْجَأَ تَلْجَأُ إليه، والإيفاضُ السرعةُ، وقال رُؤْبةُ(٣): يُمْسى بنا الجِدُّ على أوْفاضٍ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ ، عن أبى العاليةِ أنه قال فى هذه الآية: ﴿كَنَّهُمْ إِلَى نُصُدٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إلى علاماتٍ يَسْتَبِقون (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿كَأَنَهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إلى (١) وهى أيضًا قراءة ابن عامر وحفص عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ٦٥١ . (٢) البيتان بدون عزو فى معانى القرآن للفراء ١٨٦/٣ برواية: ((ظلت تطلب))، واللسان (أض ض، وف ض). (٣) ديوانه ص ٨١ . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٦ إلى عبد بن حميد. ٢٨٦ سورة المعارج: الآية ٤٣ عَلَمِ يَشْعَوْن(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: يَسْتَبِقون(٢) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوْفِضُونَ﴾. قال : إلى عَلَم يَسْعَوْن . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إِلى عَلَمٍ ﴿يُوفِضُونَ﴾، قال: يَشْعَون(٣). حدَّثنا علىُ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: سمِعتُ أبا عمرٍو() يقولُ: سمِعتُ يحبى بنَ أبى كثيرٍ يقولُ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُدٍ يُوفِضُونَ ﴾ . قال: إلى غايةٍ يَشْتبقون(٥) . حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: إلى عَلَمْ يَنْطَلِقون(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال : إلى عَلَمٍ يَسْتَبِقون . / حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَأَنَّهُمْ ٩٠/٢٩ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٦ إلى المصنف. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٦ إلى عبد ابن حميد وابن المنذر . (٤) فى النسخ: ((عمر)) وتقدم مرارًا. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٧/٨ . ٢٨٧ سورة المعارج: الآيتان ٤٣، ٤٤ إِلَى تُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴾. قال: النُّصُبُ حجارةٌ كانوا يَعْبُدونها؛ حجارةٌ طِوالٌ يقالُ لها : نُصُبٌ. وفى قولِه: ﴿ يُوفِضُونَ﴾. قال: يُشْرِعون إليه كما يُشْرِعون إلى نُصُبٍ يُوفِضون . قال ابنُ زيدٍ : والأنصابُ التى كان أهلُ الجاهليةِ يَعْبُدونها ويأتونها ويُعَظِّمونها، كان أحدُهم يَحْمِلُه معه، فإذا رأَى أحسنَ منه أخَذَه وألْقَى هذا، فقال له: ﴿كَلُّ عَلَى مَوْلَنُهُ أَيْنَمَا يُوَّجِهَةٌ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النحل: ٧٦]. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو عامرٍ ، قال : ثنا قُرَّةُ، عن الحسنِ فى قولِه : كَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: يَدِّرون إلى نُصُبِهِم، أيُّهم يَسْتَلِمُه أولَ(٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعَدةً ، قال: ثنا قُرَّةُ ، عن الحسنِ مثلَه . وقولُه: ﴿ خَشِعَةً أَبْصَرُهُمْ﴾. يقولُ: خاضعةٌ أبصارُهم للذى هم فيه مِن الخزي والهَوانِ ، ﴿ تَرْهَفُهُمْ ذِلَّةٌ﴾. يقولُ: تَغْشاهم ذلةٌ، ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾. يقولُ عزَّ وجلَّ: هذا اليومُ الذى وصَفْتُ صفتَه، وهو يوم القيامةِ الذى كان مشركو قريشٍ يُوعَدون فى الدنيا أنهم لاقُوه فى الآخرةِ ، و کانوا یُگذِّبون به . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ﴾: يوم القيامةِ، ﴿اَلَّذِى كَانُواْ يُعَدُونَ﴾(١). آخرُ تفسيرِ سورةِ «سأل سائلٌ)). (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٧/٨. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٢٢٦/٣ - من طريق قرة به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. ٢٨٨ سورة نوح : الآيات ١ - ٤ [١٠٠٩/٢ظ] تفسير سورة نوحٍ صلى الله عليه وسلم بسمِ اللهِ الرحمن الرحيم القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَنْ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَتَّقُوهُ قَالَ يَقَوْمِ إِنِّ لَكُمْ نَذِيرٌ مُِّينُ يَأْنِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِزْكُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَقََّّ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَّ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ( يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾. وهو نوح بنُ لَك، ﴿ إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: أَرْسَلْناه إليهم بأن أَنْذِرْ قومَك. و ((أن)) فى موضع نصبٍ فى قولٍ بعضٍ أهلِ العربيةِ، وفى موضعٍ خفضٍ فى قولٍ بعضِهم . وقد بيَّنْتُ العللَ لكلِّ فريقٍ منهم ، والصوابَ عندَنا مِن القولِ فى ذلك ، فيما مضَى مِن كتابنا هذا، بما أغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضع . وهى فى قراءةٍ عبدِ اللهِ / فيما ذُكِر: (إنا أرْسَلْنا نوحًا إلى قومِه أَنْذِرْ قومَك) بغيرِ ((أن))(٢)، وجاز ذلك لأن الإرسالَ بمعنى القولِ، فكأنه قيل: قلْنا لنوح : أَنذِرْ قومَك مِن قبلٍ أن يأتيَهم عذابٌ أليم. وذلك العذابُ الأليمُ هو الطُّوفانُ الذى غرَّقهم اللهُ به . ٩١/٢٩ وقولُه: ﴿ قَالَ يَقَوْمِ إِنَّ لَكُمْ نَذِيرٌ مُِّينٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره : قال نوٌ لقومِه : يا قومٍ إنى لكم نذيرٌ مبينٌ، أَنْذِرُ كم عذابَ اللهِ ، فاحْذَرُوه أن يَنْزِلَ بكم على كفرٍكم به ، ﴿قُِينٌ﴾ . يقولُ: قد أبَنْتُ لكم إنذارى إياكم . وقولُه: ﴿أَنِ أُعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَتَّقُوهُ وَأَطِيعُونٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُهُ مُخْبِرًا عن قيلٍ (١) ينظر ما تقدم فى ٧٢٦/٧ . (٢) معانى القرآن للفراء ١٨٧/٣، وتفسير القرطبى ٢٩٨/١٨. ٢٨٩ سورة نوح : الآيتان ٣، ٤ نوحٍ لقومِه : إنى لكم نذيرٌ مبينٌ بأن اعْبُدوا اللهَ . يقولُ: إنى لكم نذيرٌ أَنْذِرُكم ، وآمُرُكم بعبادةِ اللهِ ، ﴿وَأَتَّقُوهُ﴾. يقولُ: واتَّقُوا عقابَه، بالإيمانِ به والعملِ بطاعتِه ، وَأَطِيعُونِ﴾. يقولُ: وانْتَهوا إلى ما آمُرُكم به ، واقْبَلُوا نَصيحتى لكم . وقد حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾. قال: أرْسَل اللهُ المرسَلين بأن يُعْبَدَ اللهُ وحدَه، وأن تُتَّقَى محارمُه، وأن يطاعَ أمرُه (١). وقولُه : ﴿يَغْفِرْ لَكُ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ . يقولُ: يَغْفِرْ لكم ذنوبكم. فإن قال قائلٌ: أو ليست ((مِن )) دالةٌ على البعضِ؟ قيل: إن لها معنيين وموضعين ؛ فأما أحدُ الموضعين فهو الموضعُ الذى لا يَصْلُحُ فيه غيرُها . وإذا كان ذلك كذلك لم تَدُلَّ إلا على البعضِ؛ وذلك كقولك: اشْتَريْتُ مِن مماليكِك . فلا يَصْلُحُ فى هذا الموضعِ غيرُها ، ومعناها البعضُ: اشْتَرَيْتُ بعضَ مماليكِك. و: مِن مماليكِك مملوكًا. والموضعُ الآخرُ هو الذى يَصْلُحُ فيه مكانَها ((عن))، فإذا صلَحَت مكانَها ((عن)) دلّت على الجميع؛ وذلك كقولك: وجع بطنى مِن طعامٍ طعِمْتُه. فإن معنى ذلك: أوْجَع بطنى طعامٌ طعِمْتُه. وتَصْلُحُ مكانَ ((من)) ((عن ))، وذلك أنك تَضَعُ موضعَها ((عن ))، فيَصْلُحُ الكلامُ فتقولُ: وجِع بطنى عن طعامٍ طعِمْتُه. و: مِن طعامٍ طعِمْتُه. فكذلك قولُه: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ ﴾ إنما هو: ويَصْفَحُ لكم، ويَعْفُولكم عنها. وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ معناه(٢): يَغْفِرْ لكم مِن ذنوبِكم ما قد وعَدَكم العقوبةَ عليه ، فأمَّا ما لم يَعِدْكم العقوبةَ عليه ، (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) فى م: (( معناها)). ( تفسير الطبرى ١٩/٢٣ ) ٢٩٠ سورة نوح : الآيات ٤ - ٧ فقد تقَدَّم عفوُه لكم عنها . وقولُه: ﴿ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَقَّىَّ﴾. يقولُ: وَيُؤَخِّرْ فى آجالِكم فلا يُهْلِكْكم بالعذابِ ، لا بغرقٍ ولا غيرِه، ﴿إِلَى أَجَلِ تُسَمَّىَّ﴾. يقولُ: إلى حين كتَب أنه يُثْقِيكم إليه ، إن أنتم أَطَعْتُموه وعبَدْ تُمُوه، فى أمّ الكتابِ . وبنحوِ الذى قْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿إِلَ أَجَلٍ مُسَمَِّّ﴾. قال: ما قد خُطَّ مِن الأجَل، فإذا جاء أجلُ اللهِ لا يُؤَخَُّ(١). وقولُه: ﴿ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَرٌّ لَوْ كُمْ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إن أجَلَ اللهِ / الذى قد كتبه على خلقِه فى أمِّ الكتابِ، إذا جاء عندَه لا يُؤَخَّرُ عن مِيقاتِه، فيُنْظَرَ بعدَه، ﴿لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: لو عَلِمتُم أن ذلك كذلك لأَنَُم إلى طاعةِ ربِّكم . ٩٢/٢٩ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: [١٠١٠/٢ و] ﴿ قَالَ رَبِّ إِّ دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا ٥ وَإِنِّي ◌َكُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَنِعَهُمْ فِىّ فَلَمْ يَزِدُهُمْ دُعَلِىٌ إِلَّا فِرَارًا لَ ءَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَاُسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَارًا يقولُ تعالى ذكرُه: قال نوٌ لمّا بلَّغ قومَه رسالةَ ربِّه وأَنْذَرَهم ما أمَرَه به أن (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٢٩١ سورة نوح : الآيات ٥ - ٧ يُنْذِرَ هموه، فعصَوْه وردُّوا عليه ما أتاهم به مِن عندِه: ﴿ رَبِّ إِّ دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَهَارًا﴾ إلى توحيدِك وعبادتِك، وحذَّرْتُهم بأسَك وسَطْوتَك، ﴿فَلَمْ يَزِدُهُمْ دُعَاءِىّ إلَّا فِرَارًا﴾ . يقولُ: فلم يَزِدْهم دُعائى إياهم إلى ما دعَوْتُهم إليه مِن الحقِّ الذى أَرْسَلْتَنى به لهم ، ﴿إِلَّا فِرَارًا﴾. يقولُ: إلا إدبارًا عنه، وهرَبًا منه، وإعراضًا عنه. وقد حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَدِىّ إِلَّا فِرَارًا﴾. قال: بلَغَنا أنهم كانوا يَذْهَبُ الرجلُ بابنه إلى نوح، فيقولُ لابنه: احْذَرْ هذا لا يُغْوِيَنَّك، فأُرانى قد ذهَب بى أبى إليه وأنا مثلُك، فحذَّرَنى كما حذَّرْتُك(١). وقولُه: ﴿وَإِنِّ كَكُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَبِعَهُمْ فِيَّ ءَذَانِهِمْ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: وإنى كلَّما دعَوْتُهم إلى الإقرارِ بوحدانيتِك، والعملِ بطاعتِك، والبراءةِ مِن عبادةِ كلِّ ما سِواك؛ لتَغْفِرَ لهم إذا هم فعلوا ذلك ، جعَلوا أصابعَهم فى آذانهم ؛ لئلا يَسْمَعوا دعائى إياهم إلى ذلك، ﴿ وَأَسْتَغْشَوْ شِيَابَهُمْ﴾. يقولُ: وتغَشَّوْا فى ثيابِهم، وتغَطَّوْا بها ؛ لئلا يَشْمَعوا دُعائى . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ جَعَلُواْ أَصَنِعَهُمْ فِيّ ◌َذَانِهِمْ﴾: لئلا يَشْمَعوا كلامَ نوحٍ عليه السلامُ. وقولُه: ﴿ وَأَصَرُواْ﴾. يقولُ: وثبتوا على ما هم عليه من الكفرِ وأقاموا عليه. (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٩/٢ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٢٩٢ سورة نوح : الآيات ٧ - ١١ وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ﴿ وَأَصَرُّواْ﴾. قال: الإصرارُ إقامتُهم على الشركِ() والكفرِ. /وقولُه: ﴿ وَأُسْتَكْبَرُواْ أَسْتِكْبَارًا﴾. يقولُ: وتكَبَّروا فتَعاظَموا عن الإذعانِ للحقِّ وقبولِ ما دعوتُهم إليه من النصيحةِ . ٩٣/٢٩ ) ثُمَّ إِّ أَعْلَتُ لَهُمْ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ إِنِّ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٩ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا يُرْسِلِ السَّمَآءَ فَقُلْتُ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا عَلَيْكُم مِّدْرَارًا يقولُ: ثم إِنِّى دَعَوْتُهم إلى ما أمَرْتَنى أن أَدْعُوَهم إليه، ﴿جِهَارًا﴾: ظاهرًا فى غیرٍ خَفاءٍ . كما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثناعيسى ، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ثُمَّ إِنِّ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾. قال: الجهازُ الكلامُ المُعْلَنُ به(٤) . وقولُه: ﴿ ثُمَّ إِّ أَعْلَنَتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾. يقولُ: صَرَّحْتُ(٣) لهم، وصِحْتُ بالذى أمَرْتنى به مِن الإنذارِ . كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی (١) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((الشر)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) فى م: ((ضرخت)). ٢٩٣ سورة نوح : الآيات ٩ - ١١ الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَعْلَتُ لَهُمْ﴾. قال: صِحْتُ(١). حذَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ : ﴿ أَعْلَتُ لَمْ﴾. يقولُ : صِعتُ بهم. وقولُه: ﴿ وَأَسْرَرْتُ لَمْ إِسْرَارًا﴾. يقولُ: وأشْرَرْتُ لهم ذلك فيما بينى وبينَهم فى خَفاءٍ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَأَشْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾. قال: فيما بينى وبينَهم . وقولُه : ﴿ فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ . يقولُ: فقلتُ لهم: سَلُوا ربَّكم غُفْرَانَ ذنوبِكم ، وتُوبوا إليه من كفرٍكم وعبادةِ ما سواه مِن الآلهةِ ، ووحَّدوه وأخْلِصوا له العبادةَ، يَغْفِرْ لكم ، إنه كان غفَّارًا لذنوبٍ مَن أناب إليه، وتاب إليه مِن ذنوبِه . وقولُه: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا﴾. يقولُ: يُشْقِكم ربُّكم، إن تَبْتُم ووخَّدْتُمُوه، وأخْلَصْتُم له العبادةَ ، الغَيْثَ ، فيُرْسِلُ به السماءَ عليكم مِدْرارًا متتابعًا . وقد حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا سفيانُ، عن مُطَرِّفٍ، عن الشّعْبِيِّ ، قال : خرج عمرُ بنُ الخطابِ يَسْتَشْقِى ، فما زاد على الاستغفارِ، ثم رجع ، (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٢٩٤ سورة نوح : الآيات ١١ - ١٤ فقالوا: يا أميرَ المؤمنين، ما رأيناك اسْتَشْقَيْتَ!/ فقال: لقد طلَبْتُ المطرَ بِمَجاديح السماءِ [٠١٠/٢ ١ ظ] التى يُسْتَنْزَلُ بها المطرُ. ثم قرأ: ﴿اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾. وقرَأ الآيةَ التى فى سورةِ ((هودٍ))، حتى بلَغ: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ (٢) [ هود : ٥٢ ] . ٩٤/٢٩ تَكُمْ أَنْهَرًا القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَيُمْدِدَكُ بِأَمْوَلٍ وَبَنِنَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل ١٤ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٣ مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٢ وقولُه: ﴿ وَيُمْدِقَكُ بِأَمَوَلٍ وَبِينَ﴾. يقولُ: ويُعْطِكم مع ذلك ربُّكم أموالًا وبنينَ ، فيُكَثِّرُها عندَكم ، ويَزِيدُ فيما عندَكم منها، ﴿ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ﴾. يقولُ: ويَرْزُقْكم بساتينَ، ﴿ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا﴾ تَسقُون منها جناتِكم ومزارعَكم. وقال ذلك لهم نوعٌ لأنهم كانوا - فيما ذُكِر - قومًا يُحِبون الأموالَ والأولادَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ إِنِ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾ إلى قولِه: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا﴾. قال: رأى نوعٌ قومًا تَجَزَّعَت أعناقُهم حرصًا على الدنيا، فقال: هلُمُوا إلى طاعةِ اللهِ، فإنَّ فيها دَرْكَ الدنيا والآخرةِ(١). وقولُه: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : ما لكم لا تَرَوْنَ للهِ عظمةً ؟! (١) المجاديح: جمع المِجْدَح، وهو عود مُجَنَّح الرأس تمزج بها الأشربة، وربما يكون له ثلاث شعب. والمجدح: نجم من النجوم ... وهو عند العرب من الآنواء الدالة على المطر، فجعل الاستغفار مشبهًا بالأنواء، مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولا بالأنواء. ينظر النهاية ٢٤٣/١. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٤٩٠٢)، وابن أبى شيبة ٢/ ٤٧٤، والطبرانى فى الدعاء (٩٦٤)، والبيهقى ٣٥٢/٣ من طريق سفيان به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٢٩٥ سورة نوح : الآية ١٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. يقولُ: عظمةٌ(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ: ﴿مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تَرَوْن للهِ عظمةً. حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ مثلَه . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى نَجيح وقيسٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا نَرَّجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تُبَالُون للهِ =(٢) عظمةٌ . حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبيدٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ مَّا لَكُمْ لَا نَّجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: كانوا لا يُيالُون عظمةَ اللهِ . حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. يقولُ: عظمةٌ . /حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَّا ٩٥/٢٩ لَكُمْ لَا نَرَجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: لا تُبالُون عظمةَ ربّكم. قال: والرجاءُ الطمعُ .. (٣) والمَخَافَةُ(٣) . وقال آخرون : معنى ذلك : لا تُعَظِّمون اللهَ حقَّ عظمتِه . (١) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٧٢٨) من طريق أبى صالح به . (٢) أخرجه الفريابى - كما فى التغليق ٣٤٩/٤ - من طريق ابن أبى نجيح ، عن مجاهد . (٣) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٧٣٠، ٧٣١) من طريق جرير به وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلی سعید بن منصور وعبد بن حميد . ٢٩٦ سورة نوح : الآية ١٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى سَلْمُ بنُ جُنادةَ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ، عن مسلم البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ . قال: ما لكم لا تُعَظِّمون اللهَ حقَّ عظمتِه (١)؟! وقال آخرون: ما لكم لا تَعْلَمون للهِ عظمةً ؟! ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾. يقولُ: ما لكم لا تَعْلَمُون للهِ =(٢) . عظمةٌ(٢)؟! وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما لكم لا تَوْجُون للهِ عاقبةٌ ؟! ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. أى: عاقبةٌ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿مَّا لَكُمْ لَا =(٣) نَّجُونَ لِلَّهِ وَقَارَا ﴾. قال: لا تَرْجون للهِ عاقبةٌ (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٤/١٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى التغليق ٣٤٨/٤، ٣٤٩ - من طريق أبى معاوية به . (٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٥)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٧٢٩) من طرق عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٩/٢ عن معمر به . ٢٩٧ سورة نوح : الآيتان ١٤،١٣ وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما لكم لا تَرْجُون للهِ طاعةً ؟! ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿ مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: الوقارُ الطاعةُ . وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى ذلك : ما لكم لا تَخافون للهِ عظمةٌ ؟! وذلك أن الرجاءَ قد تَضَعُه العربُ إذا صَحِبه الجحدُ فى موضعٍ الخوفِ ، كما قال أبو ذُؤَيْبٍ (١): وخالَفَها(٢) فى بيتِ نُوبٍ عَواسِلٍ إذا لسَعَتْه النحلُ ) لم يَرْجُ لَسْعَها يعنى بقوله : لم يَرْجُ: لم يَخَفْ وقولُه: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. يقولُ: وقد خَلَقكم حالًا بعدَ حالٍ ؛ طَوْرًا نُطْفةً ، وطَوْرًا عَلَقةٌ ، وطَوْرًا مُضْغةً. وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. يقولُ: نُطْفَةً، ثم عَلَقةٌ، ثم مُضْغَةً(٤). / حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا [١٠١١/٢ و] عيسى، ٩٦/٢٩ (١) تقدم فى ٧ / ٤٥٦. (٢) كتب فوقها فى ص، ت٢: ((الدبر)). وهى رواية الديوان كما تقدم. (٣) فى ص: ((حالفها)). وهى رواية. (٤) تقدم تخريجه فى ص ٢٩٥ . ٢٩٨ سورة نوح : الآية ١٤ وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. قال : مِن ترابٍ، ثم مِن نطفةٍ ، ثم مِن عَلَقةٍ ، ثم ما ذكَّر، حتى يَتِمَّ خَلْقُه . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾: طَوْرًا نُطْفَةً، وطَوْرًا عَلَقةٌ(١)، وطورًا عِظامًا، ثم كسا العظامَ لحمًا، ثم أنشأه خلقًا آخرَ، أَنْبَت به الشعرَ ، فتبارك اللهُ أحسنُ الخالقين . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ قال: نطفةٌ، ثم علقةً، "ثم مُضْغَةً)، ثم خلقًا طورًا بعدَ طورٍ(١). حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. يقولُ: مِن نطفةٍ ، ثم مِن علقةٍ ، ثم مِن مضغة . حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. قال: طورًا النطفةَ، ثم طورًا أَمْشاجًا حينَ يَمْشُجُ(٢) النطفةَ الدمُ ، ثم يَغْلِبُ الدمُ على النطفةِ ، فتكونُ علقةً، ثم تكونُ مضغةً، ثم تكونُ عِظامًا، ثم تُكْسَى العظامُ لحمًّاً. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَقَدْ (١) بعده فى ت ١: ((وطورا مضغة)). (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى عبد بن حميد. (٤) مشَج الشيءَ: خلطه . الوسيط (م ش ج). (٥) ينظر تفسير ابن كثير ٢٦٠/٨. ٢٩٩ سورة نوح : الآيات ١٤ - ١٨ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. قال: نطفةً، ثم علقةً، شيئًا بعدَ شىءٍ(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَ تَرَوْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُرًّا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا تم ١١٦) وَاُللَّهُ أَنْبَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَانًا ١٨ يُعِيذُكُمْ فِيَهَا وَنُخْرُجُكُمْ إِخْرَاجًا يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ نوح صلواتُ اللهِ عليه لقومِه المشر کین بربّهم ، مُحْتَجًا عليهم بحجج اللهِ فى وَحدانيتِه: ألم تَرَوْا أَيُّها القومُ فتَعَتَبِروا، ﴿ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ﴾ بعضَها فوقَ بعضٍ ؟ والطِّبَاقُ مصدرٌ مِن قولهم: طابَقْتُ مُطابقةً وطِباقًا . وإنما ◌ُنِى بذلك: كيف خلَق اللهُ سبع سماواتٍ ، سماءً فوقَ سماءٍ مُطابقةً ؟ وقولُه: ﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيِهِنَّ نُورًا﴾. يقولُ: وجعَل القمرَ فى السماواتِ السبعِ نورًا، ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ﴾ فيهن ﴿ سِرَاجًا﴾ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبى ، عن قتادةَ: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ ٩٧/٢٩ ١٥ ﴿أَ تَرَوْ كَيْفَ خَلَقَ / اَللَّهُ سَبْعَ سَمَوَتٍ طِبَاقًا الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: ذُكِر لنا أن عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنِ العاصِ كان يقولُ: إن ضوءً الشمس والقمرِ نورُهما فى السماءِ، اقْرَءُوا إن شئْتم: ﴿أَمْ تَرَوْأْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٢). (١) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٧٣٠) من طريق جرير به. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٩/٢ من طريق منصور به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد. (٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦١٧) من طريق معاذ بن هشام به . ٣٠٠ سورة نوح : الآيات ١٦ - ٢٢ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عمرٍو أنه قال : إن الشمسَ والقمرَ وجوهُهما قِبَلَ السماواتِ ، وأقفيتُهما قِبَلَ الأرض، وأنا أَقْرأَ بذلك آيةً من كتابِ اللهِ: ﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ (١) سِرَاجًا﴾(١). حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾. يقولُ: خلَق القمرَ يومَ خلَق سبعَ سماواتٍ . وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ يقولُ: إنما قيل: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ على المجازِ، كما يقالُ: أَتَّيْتُ بنى تَميم. وإنما أتَى بعضَهم . ﴿ وَاللَّهُ أَنْبَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَانًا﴾. يقولُ: واللهُ أَنْشَأْكُم من ترابِ الأرضِ، فخلَقَكم منه إنشاءً، ﴿ثُمَّ يُعِيذَكُمْ فِيهَا﴾ . يقولُ: ثم يُعِيدُكم فى الأرضِ كما كنتم ترابًا، فيُصَيِّرُكم كما كنتم مِن قبلِ أن يَخْلُقَكم، ﴿ وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾. يقولُ: ويُخْرِ حُكم منها إذا شاء أحياءً - كما كنتم بشرًا مِن قبلِ أن يُعِيدَكم فيها فَيُصَيِّرَكم ترابًا - إخراجًا . لِتَسْلُكُواْ مِنْهَا القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطَالْخَيَّـ قَالَ نُحُ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِ وَأَتَّبَعُواْ مَن لَّْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ، إِلَّا سُبُلَا فِجَاجًا لَهَّـ ٢٢ وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا خَسَارًا يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ نوح لقومِه، مُذَكَرَهم نِعَمَ ربِّه: واللهُ جعَل (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٩/٢ عن معمر به. وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦١٧) من طريق قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الله بن عمرو، وهو فى تفسير مجاهد ص ٦٧٥ ، ٦٧٦ من طريق شهر أبن حوشب، عن عبد الله بن عمرو، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.