Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
سورة القلم : الآيات ٤٩ - ٥٢
بِالْعَرَآءِ﴾. وهو الفضاءُ من الأرضِ. ومنه قولُ قيسٍ بنِ جعدةً (١):
ورفَعتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ونبَذْتُ بالبلدِ العَراءِ ثِيابى
﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ وَهُوَ مَذْهُومٌ﴾؛
فقال بعضُهم : معناه : وهو مُلِيمٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنی ابو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾. يقولُ: مُلِيمٌ(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وهو مُذْنِبٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن بكرٍ: ﴿وَهُوَ
مَذْمُومٌ﴾. قال: هو مُذْنِبٌ(٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَاجْنَهُ رَبُُّ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَِهِ لَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَجْنُونٌ
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
٥٢
لِلْعَلَمِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه : فاجتبَى صاحبَ الحوتِ ربُّه . يَعْنى أنه اصطفاه واختاره
(١) مجاز القرآن ٢٦٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٩/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٥٨/٦ إلى ابن المنذر .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٥٤/١٨.

٢٠٢
سورة القلم : الآيتان ٥٠، ٥١
لنبوَّتِه، ﴿ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يعنى: من المرسَلِين العاملين بما أمرهم به ربُّهم،
المنتَهين عما نهاهم١) عنه .
٤٦/٢٩
/ وقولُه: ﴿ وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيْ لِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ويكادُ
الذين كفروا يا محمدُ يَنْفُذونك بأبصارِهم؛ من شدةِ عداوتهم لك، ويُزيلونَك ،
فيرمُوا بك عندَ نظرِهم إليك ، غيظًا عليك .
وقد قيل: إنه عنَى بذلك: وإن يَكادُ الذين كفَروا مما عانُوكُ(١) بأبصارِهم،
لَيَوْمُون بك يا محمدُ ويَصْرَعونك. كما تقولُ العربُ: كاد فلانٌ يَصْرَعُنى بشدةِ
نظرِه إلىَّ. قالوا: وإنما كانت قريشٌ عانُوا رسولَ اللَّهِ مَّه لِيُصِيبُوه بالعينِ، فنظَروا إليه
لِيَعِينوه. وقالوا: ما رأينا (" ولا٢) مثلَه. أو: إنه لمجنونٌ. فقال اللَّهُ لنبيّه عندَ ذلك: وإن
يَكادُ الذين كفروا ليَوْمُونك بأبصارهم لما سمِعوا الذكرَ ويقولون: إنه لمجنونٌ.
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿ لَيْلِقُونَكَ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ عيينةً، عن عمرٍو ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ فى
قولِه: ﴿ وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبَصَرِهِ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ﴾. يقولُ: يَنْفُذُونك
بأبصارِهم، من شدةِ النظرِ . يقولُ ابنُ عباسٍ: يُقالُ للسهم: زهَق السهمُ أو زلَق(٤).
حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: (( أمره به ربه المنتهين عما نهاه)).
(٢) عان الرجل يعينه عينًا: أصابه بالعين . ينظر اللسان (ع ی ن).
(٣ - ٣) فى م: ((رجلا)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.

٢٠٣
سورة القلم : الآية ٥١
قوله: ﴿لَيْ لِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِ﴾. يقولُ: لِيَتْفُذُونك بأبصارِهم(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِ﴾. يقولُ:
ليُزْمِقُونك بأبصارهم .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةٌ(٢)، عن
إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ أنه كان يقرَأُ: (وإن يَكادُ الذين كفروا ليُزْهِقُونَك) (١).
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿ لَيُّلِقُونَكَ﴾ . قال : ليْفُذُونك بأبصارِهم .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ لَيْرِفُونَكَ بِأَبْصَرِهِ﴾. قال: ليُزْهِقُونك. وقال الكَلْبِىُ: لِيَصْرَعُونك(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لَيْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِ﴾: لِيَتْقُذُّونك بأبصارهم؛ معاداةً لكتابِ اللَّهِ ولذكرِ اللَّهِ(٥).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيْلِفُونَكَ بِأَبْصَرِهِمْ﴾. يقولُ:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٤٩- من طريق أبى صالح به بلفظ: يعانونك ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه .
(٢) فى النسخ: ((معاوية)). وتقدم على الصواب فى ٥٥٥/١، ٢٠٢/٣.
(٣) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٨٧ عن هشيم به ، وقراءة ابن عباس شاذة لمخالفتها رسم
المصحف .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١١/٢ عن معمر به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٦ إلى عبد بن حميد.

٢٠٤
سورة القلم : الآيتان ٥١ ، ٥٢
يَتْفُذُونك بأبصارِهم؛ من العداوةِ والبغضاءِ.
واختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ لَيْ لِقُونَكَ﴾؛ فقرَأَ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ:
( لَيَزْ لُقُونَكَ ) بفتح الياءِ (١)، من: زلَقتُه أَزْلُقُه زَلْقًا. وقرأته عامةُ قرأةِ الكوفة والبصرةِ :
﴿ لَيْ لِقُونَكَ﴾ بضمِّ الياءِ (٢)، من: أَزْلَقَه يُزْلِقُه(١).
٤٧/٢٩
/ والصوابُ من القولٍ فى ذلك عندِى أنهما قراءتان مَعْرُوفتان، ولُغتان
مَشْهُورتان فى العربِ ، مُتقارٍبتا المعنى ، والعربُ تقولُ للذى يَحْلِقُ الرأسَ : قد أَزْلَقَه .
و: زلَقه. فبأيتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿لَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ﴾. يقولُ: لما سمِعوا كتابَ اللَّهِ يُثْلَى، ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ
◌َجُْونٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : يقولُ هؤلاء المشركون الذين وصَف صفتَهم: إن
محمدًا لمجنونٌ ، وهذا الذى جاءنا به من الهذيان الذى يَهْذِى به فى جنونِه ، ﴿ وَمَا هُوَ
إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ﴾: وما محمدٌ إلا ذكرٌ ذَكَّرِ اللَّهُ به العالمين؛ التَّقَلَين الجنَّ والإِنسَ.
آخرُ تفسير سورةٍ ((ن والقلم»
(١) وبها قرأ نافع وأبو جعفر. النشر ٢٩١/٢.
(٢) وبها قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف . ينظر المصدر السابق.

٢٠٥
سورة الحاقة : الآيات ١ - ٤
تفسير سورةِ ((الحاقةِ))
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ
مَا الْمَاقَّهُ
وَمَآ أَذْرَئِكَ مَا الْحَاقَّةُ
٢
٤
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْفَارِعَةِ
يقولُ تعالى ذكره : الساعةُ الحاقَّةُ التى تَحُقُّ فيها الأمورُ، ويَجِبُ فيها الجزاءُ
على الأعمالِ، ﴿ مَا الْحَاقَّةُ﴾. يقولُ: أَىُّ شىءٍ الساعةُ الحاقةُ. وذُكِر عن العربِ
أنها تقولُ : لما عرَف الحاقَّةَ منى (١) والحقَّةَ منى (١) هرَب(٢) . وبالكسرِ بمعنَّى واحدٍ فى
اللغاتِ الثلاثِ، وتقولُ: قد حقَّ عليه الشىءُ. إذا وجَب ، فهو يَحُقُّ حُقوقًا .
و((الحاقةُ)) الأولى مرفوعةٌ بالثانيةِ؛ لأن الثانيةَ بمنزلةِ الكنايةِ عنها ، كأنه عجِب
منها، فقال: الحاقةُ ما هى! كما يُقالُ: زيدٌ ما زيدٌ! و((الحاقةُ)) الثانيةُ مرفوعةٌ
بـ ((ما))، و ((ما)) بمعنى ((أى))، و((ما)) رفعٌ بـ ((الحاقةِ)) الثانيةِ، ومثلُه فى القرآنِ:
﴿ وَأَصْحَبُ اَلْيَمِينِ مَا أَصْحَبُ اَلْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]. و ﴿الْقَارِعَةُ
مَا
اَلْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢]، فـ ((ما)) فى موضع رفع بـ ((القارعة)) الثانية،
والأُولى بجملةِ الكلامِ بعدَها .
وبنحوِ الذى قلنا فى قوله: ﴿ الْحَقَّةُ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: (( متى)).
(٢) سقط من: النسخ، والمثبت من معانى القرآن للفراء ٣/ ١٧٩.

٢٠٦
سورة الحاقة : الآيتان ١، ٢
فى قولِه: ﴿ الْحَاقَّةُ﴾: من أسماء يوم القيامةِ، عظَّمه اللَّهُ وحذَّره عبادَه(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن شريكٍ ، عن جابرٍ ، عن عكرمةً ،
قال: ﴿اَلْمَقَّةُ ﴾ : القيامةُ(٢).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الْمَاقَّةُ ﴾
يعنى : الساعةُ ، أحقّت لكلِّ عاملٍ عملَه .
/ حدَّثنى ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً:
الْمَقَّةُ﴾. قال: أحقّت لكلِّ قوم أعمالَهم(٢).
٤٨/٢٩
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ٌلَْقَّهُ﴾. يعنى: القيامةُ(٤).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ الْحَاقَّةُ
مَا الْقَارِعَةُ﴾، و﴿اَلْوَاقِعَةُ ﴾ [الواقعة: ١]،
مَا الْحَقَّةُ﴾، و﴿ اَلْقَارِعَةٌ
و﴿ الطّاقَةُ﴾ [النازعات: ٣٤]. و﴿ الصََّنَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]. قال: هذا كلُّه يومُ القيامةِ،
خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾ [الواقعة: ٢، ٣].
الساعةُ. وقرأ قولَ اللهِ: ﴿ لَيَّسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةُ
والخافضةُ من هؤلاء أيضًا ، خفَضت أهلَ النارِ ، ولا نَعْلَمُ أحدًا أخفَضَ من أهلِ النارِ ولا
أذلَّ ولا أُخرَى، وَرَفَعت أهلَ الجنةِ ، ولا نَعْلَمُ أحدًا أشرفَ من أهلِ الجنةِ ولا أكرمَ (٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٥/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٥٨/٦ إلى ابن المنذر .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٧١ من طريق جابر به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٢/٢ عن معمر به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٤٩ - زيادات
نعيم) - ومن طريقه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٣١) - عن محمد بن يسار عن قتادة، وذكره الحاكم ٥٠٠/٢
معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ٩٣.

٢٠٧
سورة الحاقة : الآيات ٣ - ٨
وقولُه: ﴿ وَمَآ أَذْرَئِكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلَه: وأىُّ
شىءٍ أدرَاك وعرَّفكَ أَىُّ شىءٍ الحاقةُ ؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، قال: ما فى القرآنِ: ﴿ وَمَا
يُدْرِبِكَ﴾ [الأحزاب: ٦٣، الشورى: ١٧، عبس: ٣]. فلم يُخْبِرْه، وما كان: ﴿ وَمَآ أَذْرَئِكَ﴾
فقد أخبره (١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَّا أَذْرَئِكَ مَا
الْمَقَّةُ﴾: تعظيمًا ليومِ القيامةِ كما تَسْمَعون(٢).
وقولُه: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كذَّبت ثمودُ قومُ
صالحٍ، وعادٌ قومُ هودٍ ، بالساعةِ التى تَقْرَعُ قلوبَ العبادِ فيها بهجُومِها عليهم .
والقارعةُ أيضًا اسم من أسماءِ القيامةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ
وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾. أى: بالساعةِ(٢).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ،
عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَاهُ بِالْقَارِعَةِ﴾. قال: القارعةُ يومَ القيامةِ(١).
وَأَمَّا عَادٌ
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَأَمَا ثَمُودُ فَأُمْلِكُواْ بِالطَّاِيَةِ
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٥٧/١٨ عن سفيان بن عيينة.
(٢) جزء من الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٠٧/٨.

٢٠٨
سورة الحاقة : الآيات ٥ - ٨
سَخََّهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ [٩٩٨/٢و]
٦
فَأُهَلِكُواْ بِرِيجِ صَرْصَرٍ عَلِبَةٍ
حُسُوَمَّاً فَتَرَى الْقَوْمَ فِهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ
(٧) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِنْ بَاقِيَةِ
٨
٤٩/٢٩
/ يقولُ تعالى ذكرُه: فأمَّا ثمودُ قومُ صالحِ فأهلَكهم اللَّهُ بالطاغيةِ .
واختلَف فى معنى الطاغيةِ التى أهلَك اللَّهُ بها ثمودَ، أهلُ التأويلِ؛ فقال
بعضُهم : هى طغيانُهم وكفرُهم باللّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَأُهْلِكُواْ بِلَّاِيَةِ ﴾. قال : بالذنوب ..
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
فَمَّا تَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِلَّاغِيَةِ﴾. فقرأ قولَ اللهِ: ﴿كَذَّبَتْ تَمُودُ بِطَغْوَئِهَا﴾ .
[الشمس: ١١] وقال: هذه الطاغيةُ طغيانُهم وكفرُهم بآياتِ اللَّهِ ؛ الطاغيةُ طغيانُهم
الذى طغَوا فى معاصى اللَّهِ وخلافٍ كتابِ اللَّهِ(٢) .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأُهْلِكوا بالصيحةِ التى قد حازت(٢) مقاديرَ
الصياح وطغَت عليها .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٦، ٢٥٩ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٥/٨ مختصرًا .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((حارت))، وفى م: ((جاوزت)).

٢٠٩
سورة الحاقة : الآيتان ٥، ٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَّمَّا ثَمُودُ
فَأُهْلِكُواْ بِلَّاغِيَةِ ﴾: بعَث اللّهُ عليهم صيحةٌ فأَهْمَدتْهم .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
◌َِلَّاغِيَةِ﴾. قال: أَرْسَل اللَّهُ عليهم صيحةً واحدةً فأَهْمَدتْهم(١).
وأولى القولين فى ذلك بالصواب قولُ مَن قال : معنى ذلك : فأَهْلِكوا بالصيحةِ
الطاغية .
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصوابٍ؛ لأنَّ اللَّهَ إنما أخبَر عن ثمودَ بالمعنى الذى
أهلَكها به، كما أخبر عن عادٍ بالذى أهلكها به، فقال: ﴿وَمَّا عَادٌ فَأُهْلِڪڪُواْ بِرِيج
صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ﴾ . ولو كان الخبرُ عن ثمودَ بالسببِ الذى أهْلَكها مِن أجلِه، كان
الخبرُ أيضًا عن عادٍ كذلك؛ إذ كان ذلك فى سياقٍ واحدٍ ، وفى إتباعِه ذلك بخبرِه
عن عادٍ بأنَّ هلاكَها كان بالريح - الدليلُ الواضحُ على أنَّ إخبارَه عن ثمودَ إنما هو ما
بیَنتُ .
وقولُه: ﴿ وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيجِ صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
وأما عادٌ قومُ هودٍ فأهلكهم اللَّهُ بريح صَرْصَرٍ، وهى الشديدةُ العُصُوفِ مع شدَّةِ
بَرْدِها، ﴿ عَاتِيَةٍ﴾. يقولُ: عتَتْ على خُزَّانِها فى الهُبوبِ ، فتجاوَزتْ فى الشدَّةِ
والعُصُوفِ مقدارَها المعروفَ فى الهبوبِ والبردِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
( تفسير الطبرى ١٤/٢٣ )

٢١٠
سورة الحاقة : الآية ٦
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأَهْلِكُواْ بِرِيجٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَكٍْ﴾. يقولُ:
بريحِ مُهْلِكةٍ باردةٍ ، عَتْ عليهم بغيرِ رحمةٍ ولا بركةٍ، دائمةٍ لا تَفْتُرُ .
٥٠/٢٩
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُمَلِكُواْ
بِرِيج صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ﴾: والصَّرْصَرُ الباردةُ، عتَتْ عليهم حتى نقَّبَت عن أفئدتهم(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ المسيَّبِ ، عن
شهرٍ بنٍ حوشبٍ ، عن ابنِ عباسٍٍ ، قال: ما أَرْسل اللَّهُ مِن ريح قطَّ إلا بمكيالٍ، ولا
أَنْزَل قطرةً قطُّ إلا بمثقالٍ ، إلا يومَ نوحٍ ويومَ عادٍ ، فإن الماءَ يومَ نوحٍ طغَى على خُزَّانِه
فلم يكنْ لهم عليه سبيلٌ. ثم قرَأ: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَّكُمْ فِ الْجَارِيَّةِ﴾ [الحاقة: ١١] .
وإن الرِّيحَ عَتْ على خُزَّانِها فلم يكنْ لهم عليها سبيلٌ. ثم قرأ: ﴿بِرِيج صَرْصٍَ
(٢)
مَاِيَةٍ ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، قال: ثنا أبو سنانٍ سعيدٌ ، عن غيرِ واحدٍ ،
عن علىِّ بن أبى طالبٍ كرَّم اللَّهُ وجَهه ، قال: لم تَنْزِلْ قطرةٌ مِن ماءٍ إلا بكيلٍ على
يَدَى مَلَكِ، فلما كان يومُ نوح أَذِن للماءِ دونَ الخَّانِ، فطغى الماءُ على الجبالِ
فخرَج، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿ إِنَّا لَمَا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَكُمْ فِي المَارِيِّ ﴾ . ولم يَنْزِلْ مِن الرِّيحِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وتقدم فى ٣٩٨/٢٠.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد، وأخرجه أبو الشيخ فى
العظمة (٧٣٢، ٨٠٦)، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٢٦١/٦٢ من طريق سفيان به مرفوعًا، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى الدارقطنى فى الأفراد وابن مردويه .

٢١١
سورة الحاقة : الآيتان ٦ ، ٧
شىءٌ إلا بكيلٍ على يَدى مَلَكِ ، إلا يومَ عادٍ ، فإنه أَذِن لها دونَ الخُزَّانِ فخرَجت ،
وذلك قولُ اللَّهِ: ﴿بِرِيجَ صَرْصٍَ عَنِيَةٍ﴾. عتَتْ على الخُزَّانِ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ بِرِیچ
صَرْصَرٍ عَاِيَةٍ ﴾. قال: الصَّرْصَرُ الشديدةُ، والعاتيةُ القاهرةُ التى عتَتْ عليهم
(٢)
فقَهَرتْهم (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿صَرْصَرٍ﴾. قال: شديدةٍ(٢) .
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
[٩٩٨/٢ظ] الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿بِرِيجَ صَرْصَرٍ﴾. يعنى: باردة،
عَلِيَةٍ﴾: عتَتْ عليهم بلا رحمةٍ ولا بركةٍ().
وقولُه: ﴿ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ خُسُومًا﴾ . يقولُ تعالى
ذكرُه: سَخَّر تلكَ الرياحَ على عادٍ سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيامٍ حُسُومًا. واختلَف أهلُ
التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ حُسُومًا﴾ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: تباعًا .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٧/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى
المصنف .
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨١٢) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨١٣) من طريق ورقاء به، وتقدم تخريجه فى ٣٩٨/٢٠.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٥٩/١٨، وابن كثير فى تفسيره ٢٣٥/٨، وينظر ما تقدم فى ٣٩٨/٢٠.
(٥ - ٥) سقط من: النسخ، والمثبت ما يقتضيه السياق .

٢١٢
سورة الحاقة : الآية ٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. يقولُ: تِباعًا(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿حُومًا﴾. قال: مُتابعةً(٢).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا حکامٌ ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن
أبى معمرٍ، عن ابن مسعودٍ: ﴿ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. قال: مُتابعةٌ .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا جریڑٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن أبى معمرٍ ،
عن عبدِ الله بن مسعودٍ مثلَ حدیثِ محمدِ بن عمرو.
٥١/٢٩
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيان ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ، عن أبى معمرٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿حُسُومًا﴾. قال: تباعًا(٣).
قال : ثنا يحيى بنُ سعيد القطانُ ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن
عكرمةَ فى قوله: ﴿ حُسُومًا﴾. قال: تباعًا(٤).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن سماكِ بنِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨١٣) من طريق ورقاء به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٢/٢ عن سفيان بن عيينة به، والطبرانى (٩٠٦١)، والحاكم ٥٠٠/٢
من طريق سفيان الثورى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن
حميد وابن المنذر .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى عبد بن حميد.

٢١٣
سورة الحاقة : الآية ٧
حربٍ، عن عكرمةَ أنه قال فى هذه الآية: ﴿وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. قال:
مُتَتَابِعةٌ .
حدَّثنا نصرُ بنُ علىّ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنا خالدُ بنُ قيسٍ، عن قتادةَ:
﴿ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. قال: متتابعةٌ ليس لها فَتْرَةٌ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَثَمَنِيَّةً أَيَّامٍ
حُسُومًا ﴾ . يقولُ : متتابعةٌ ليس فيها تَفْتِيرٌ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
حُسُومًا﴾. قال: دائماتٍ(٢).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن أبى معمر
عبدِ اللهِ بنِ سَخْبَرةَ، عن ابن مسعودٍ: ﴿ أَتَّامٍ حُسُومًا﴾ . قال : متتابعةٌ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، قال: قال مجاهدٌ : ﴿ أَيَّامٍ
حُسُومَاً﴾ . قال : تباعًا .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. قال :
متتابعةٌ، و﴿ أَيَّامٍ غَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]. قال: مشَائِيمَ ).
وقال آخرون: عُنِى بقولِه: ﴿حُسُومًا﴾. الرِّيحُ، وأنها تَحْسِمُ كلِّ شيءٍ ، فلا
تُثْقى مِن عادٍ أحدًا. وجعَل هؤلاء(٤) الحُشُومَ مِن صفةِ الريحِ .
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٠٨/٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٦/٨.
(٤) فى م: ((هذه)).

٢١٤
سورة الحاقة : الآية ٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَثَمَلِيَةَ
أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. قال: حسمتهم لم تُثْقِ منهم أحدًا. قال: ذلك الحُشُومُ، مثلُ
الذى يقولُ : اخسِمْ هذا الأمر. قال: و کان فیھم ثمانیةٌ لهم خَلْقٌ یذهبُ بهم فى
كلِّ مذهبٍ. قال: قال موسى بنُ عقبةً: فلما جاءهم العذابُ قالوا: قوموا بنا نرُدَّ
هذا العذابَ عن قومِنا. قال: فقاموا وصَفُوا فى الوادى، فأَوْحِى اللَّهُ إلى مَلَكِ الريح
أَنْ يَقْلَعَ منهم كلَّ يومٍ واحدًا. وقرَأَ قولَ اللَّهِ: ﴿ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةً
أَيَّامٍ حُومًا﴾. حتى بلَغ ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾﴾. قال: فإن كانت الريحُ لتمُرُّ بالظَّعينةِ
فتَشْتَدْبرُها وحمولتَها ، ثم تذهبُ بهم فى السماءِ، ثم تَكَبُّهم على الرءوسِ. وقرّأ
قولَ اللَّهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضُ مُخْطِّرْنَا﴾. قال:
وكان أَمسَك عنهم المطرَ، فقرَأْ حتى بلَغ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِهَا﴾
[الأحقاف: ٢٤، ٢٥]. قال: وما كانت الريحُ تَقْلَعُ مِن أولئِك الثمانيةِ كلّ يومٍ إلا
واحدًا. قال: فلما عذَّب اللَّهُ قومَ عادٍ ، أَبْقى اللَّهُ واحدًا يُنْذِرُ الناسَ. قال: فكانت
امرأةٌ قد رأَتْ قومَها ، فقالوا لها : أنتِ أيضًا؟ قالت: تَنَخَّيتُ على الجبل. قال: و(١)
قيل / لها بعدُ : أنتِ قد سَلِمْتِ وقد رأَيتِ ، فكيف لا رأيتِ عذابَ اللَّهِ؟ قالت : ما
أَدْرِى غيرَ أنَّ أَسْلَمَ لیلةٍ لیلةً لا ریحَ .
٥٢/٢٩
وأولى القولين فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى بقولِه :
حُسُومًا﴾ : متابعةٌ . لإجماع الحجةِ مِن أهلِ التأويلِ على ذلك .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ(٢) يقولُ: الحُسُومُ التِّامُ، إذا تَتَابَع الشىءُ فلم يَنْقَطِعْ
(١) بعده فى م: ((قد)).
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٣/ ١٨٠.

٢١٥
سورة الحاقة : الآيات ٨ - ١٢
أوَّلُه عن آخرِه قيل فيه: حُشُومٌ. قال: وإنما أُخِذ - واللَّهُ أعلمُ - من: حَسَم الداءَ. إذا
گُوِی صاحبه؛ لأنه لحم يُگْوَی بالمگْوَاةِ ، ثم يُتابِئُ عليه .
وقولُه : ﴿فَرَىَ اُلْقَوْمَ فِهَا مَرْعَى ﴾ . يقولُ: فتری یا محمدُ قوم عادٍ فى
تلك السبعِ الليالى والثمانيةِ الأيامِ الحُشُومِ صرعى قد هلكوا، ﴿كَأَنَهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ
خَاوِيَةٍ﴾ . يقولُ: كأنَّهم أصولُ نَخْلٍ قد خَوَتْ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازٌ
نَخْلٍ [٩٩٩/٢ و] خَارِيَةٍ﴾: وهى أصولُ النَّخْلِ(١).
وقولُه: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنُ بَاقِيَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَليهِ:
فهل تَرى يا محمدُ لعادٍ قومِ هودٍ من بقاءٍ ؟
وقيل : عُنِى بذلك : فهل تَرى منهم باقيًا ؟
وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ مِن البصريين (١) يقولُ : معنى ذلك : فهل
تَرى لهم مِن بقيَّةٍ؟ ويقولُ : مجازُها مجازُ الطاغيةِ ، مصدرٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَتُ بِالْخَاطِئَةِ
٩
إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَكُمْ فِيِ الْجَارِيَّةِ
فَعَصَوْ رَسُولَ رَبِهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَِّيَةً
١٢
لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ نَذْكِرَةً وَعِيَهَا أُذُنَّ وَعِيَةٌ
يقولُ تعالى ذكرُه : وجاء فرعونُ مصرَ .
واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَمَن قَبْلَهُ﴾؛ فقرأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد.
(٢) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٦٧/٢.

٢١٦
سورة الحاقة : الآية ٩
ومكةَ خلا الكِسائيّ: ﴿ وَمَن قَبْلَهُ ﴾ بفتح القافِ وسكونِ الباءِ ، بمعنى: وجاءِ مَن
قبلَ فرعونَ مِن الأمم المكذِّبةِ بآياتِ اللَّهِ، كقوم نوح وعادٍ وثمودَ وقومٍ لوطٍ ،
بالخطيئةِ .
وقرَأَ ذلك عامةُ قرأةِ البصرةِ والكِسائىُّ: (ومَن قِبَلَه) بكسرِ القافِ وفتحٍ
الباءٍ(٢) ، بمعنى: وجاء مَن(٢) مع فرعونَ مِن أهلِ بلدِهِ مصرَ مِن القِبْطِ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ،
فبأيَّتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَتُ بِالْخَالِثَةٍ﴾. يقولُ: والقُرى التى ائْتَفَكَت بأهلِها ، فصار
عاليها سافلها، ﴿ بِالْخَاطِئَةٍ﴾. يعنى: بالخطيئةِ. وكانت خطيئتُها إتيانَها الذكرانَ
فى أُدبارِهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قولِه: ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَتُ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
٥٣/٢٩
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ
قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَتُ بِالْخَالِثَةِ﴾: المؤتفكاتُُ" قريةُ لوطٍ ، وفى بعضِ القراءةِ: ( وجَاءَ
فِرْعَوْنُ وَمَنْ مَعَهُ)(٥) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَجَآءَ
(١) وهى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة وعاصم وأبى جعفر وخلف. ينظر النشر ٢/ ٢٩١.
(٢) وبها قرأ أبو عمرو ويعقوب . المصدر السابق.
(٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) هى قراءة أَبىّ. معانى القرآن للفراء ١٨٠/٣.

٢١٧
سورة الحاقة : الآية ٩
فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَتُ بِالْخَِئَةِ﴾ . قال: المؤتفكاتُ قومُ لوطٍ ومدينتُهم
وزرعُهم. وفى قولِه: ﴿ وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]. قال: أهواها مِن السماءِ،
رمَى بهم مِن السماءِ، أَوحى اللَّهُ إلى جبريلَ عليه السلامُ فاقْتَلَعها مِن الأرضِ،
رَبَضَها (١) ومدينتَها، ثم هوَى (١) بها إلى السماءِ، ثم قلبَهم إلى الأرضِ، ثم
أَتْبَعهم الصَّخْرَ حجارةً. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ
ا ◌ُسَوَّمَةً﴾ [هود: ٨٢، ٨٣]. قال: المُسوَّمَةُ الْمُعَدَّةُ للعذابِ .
(٨٢)
مَنضُودِ
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾. يعنى
المكذِّبین .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً:
وَالْمُؤْتَفِكَتُ﴾: هم قوم لوطٍ ، ائتفَكَتْ بهم أرضُهم(٢).
وبما قلنا فى قوله: ﴿ ◌ِْخَاطِئَةِ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
◌ِالْخَارِئَةِ﴾. قال: الخطايا (٤).
(١) الربض : مرابض البقر. وربض الغنم: مأواها .
(٢) هَوَى يهوِى هَوِيّا، بالفتح، إذا هبط، وهَوَى يهوِى هُوِيًّا، بالضم، إذا صعد. وقيل بالعكس. اللسان
(هـوى).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢١٨
سورة الحاقة : الآية ١٠
وقولُه: ﴿فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِهِمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه : فعصى هؤلاء الذين ذكّرهم
اللَّهُ، وهم فرعونُ ومَن قبلَه والمؤتفكاتُ ، رسولَ ربِّهم .
وقولُه: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةَ رَِّيَّةً﴾. يقولُ: فأخذهم ربُّهم بتكذييهم رسلَه
◌ْأَخْذَةَ رَّابِيَةً (١)﴾. يعنى: أَحْذَةٌ زائدةً شديدةً ناميةٌ ، مِن قولهم : أَرْبَيْتُ . إذا أَخَذ
أكثرَ مما أَعْطَى، مِن الرّبا، يقالُ: أَرْبَيْتَ فرَبا رِباك. و: الفضةُ والذهبُ قد رَبَوَا.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿ أَنْذَةً رََِّةً﴾. قال: شديدةً(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَِّيَةً﴾. يعنى: أَخْذَةً شديدةً(٣).
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
◌ٍ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةٌ رَّبِيَّةً﴾. قال: كما يكونُ فى الخيرِ رابيةٌ، كذلك يكونُ فى الشرّ
رابيةٌ . قال: رَبا عليهم. زاد عليهم. / وقرَأ قولَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ
وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [ النحل: ٨٨]. وقَرَأْ قولَ اللَّهِ عَزَّ
٥٤/٢٩
(١) زيادة يقتضيها السياق .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ص ٤٢٨ - كما فى المخطوطة المحمودية - إلى المصنف وابن المنذر
وابن أبى حاتم .

٢١٩
سورة الحاقة : الآيتان ١٠، ١١
وجلَّ: ﴿ وَالَّذِيْنَ اهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدَى وَءَائَنْهُمْ تَقْوَنَّهُمْ﴾ [ محمد: ١٧]. يقولُ: ربا
لهؤلاء الخيرَ ولهؤلاء الشرَّ.
وقولُه: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَا [٩٩٩/٢ظ] ◌ٌلْمَآءُ حَمَلْنَّكُمْ فِ الْجَارِيَةِ ﴾. يقول تعالى ذكره :
إنا لما كَثُر الماءُ فتجاوز حدَّه المعروفَ كان له . وذلك زمنَ الطَّوفانِ .
وقيل: إنه زاد فعَلَا فوقَ كلِّ شيءٍ بقدرٍ خمسَ عشرةَ ذراعًا .
ذكرُ مَن قال ذلك، ومَن قال فى قوله: ﴿طَغَا﴾ مثلَ قولِنا
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَا
اَلْمَاءُ ﴾. قال: بلَغنا أنه طغَى فوقَ كلِّ شىءٍ خمسَ عشرةَ ذراعًا (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّا لَمَا طَفَا الْمَآءُ
حَمْتَكُمْ فِ الْجَارِيَةِ﴾: ذاكم زمنَ نوح، طفَى الماءُ على كلِّ شىءٍ خمسَ عشرَةَ ذراعًا
بقدرٍ كلِّ شىءٍ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفر بن أبى المغيرةِ، عن سعيدٍ
ابنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿ إِنَّا لَمَا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَكُمْ فِ الْجَارِيَةِ﴾. قال: لم تَنْزِلْ مِن السماءِ
قَطْرَةٌ إلا بعلم الخُرَّانِ ، إلا حيثُ طغَى الماءُ؛ فإنه قد غَضِب لغضبِ اللَّهِ ، فطغَى على
الخَُّّانِ ، فخرَج ما لا يَعْلمون ما هو (١) .
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِنَّا لَمَا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْتَكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾: إنما يقولُ: لما كَثُر(٣) .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٣٣) من طريق يعقوب به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٦ إلى
ابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤ / ٣٤٨، والإتقان ٤٩/٢ - من طريق عبد الله بن صالح =

٢٢٠
سورة الحاقة : الآية ١١
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ إِنَّا لَمَا طَغَا الْمَآءُ﴾. يعنى: كَثُرِ الماءُ ليالىَ غرَّق اللَّهُ قومَ
نوحٍ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ ، عن مجاهد
قوله: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَكُمْ﴾. قال محمدُ بنُّ عمرٍو فى حديثه: طماً ) . قال
الحارث : ظهَر (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ لَمَا طَغَا أَلْمَاءُ ﴾: كَثُرِ وارتفَع .
وقولُه: ﴿حَمْتَكُمْ فِ الْجَارِيَةِ ﴾. يقولُ: حمَلْنا كم فى السفينةِ التى تَجْرِی فی
الماء .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَلْنَكُمْ فِىِ الْجَارِيَةِ﴾: والجاريةُ السفينةُ(٢).
= به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٢٨ - إلى ابن المنذر .
(١) طما الماء: ارتفع وعلا وملأ النهر. اللسان (ط م و).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٢٨ - إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٢٨ - إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى
حاتم .