Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ سورة القلم : الآية ٢٨ وقال فى ((البقرة)): ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أَمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: ١٤٣]. قال : الوسط ء (١) العدلُ(١) . حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ قَالَ أَوْسَطْعُمْ﴾. يقولُ: أَعدَلُهم(٢) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا الفراتُ بنُ خلّادٍ، عن سفيانَ ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ قَالَ أَوْسَطُ﴾ : أعدَلُهم . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾. قال : أعدَلُهم(٣) . /حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ٣٥/٢٩ قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾. قال: أعدَلُهم(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾. أى : أعدَلُهم قولًا، وكان أسرَعَ القومِ فزعًا، وأحسنَهم رَجْعٌ: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ﴾ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُ﴾ . قال: أعدَلُهم(٥) . (١) تقدم فى ٦٢٩/٢ بنحوه . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٨/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى ابن المنذر . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى عبد بن حميد، وينظر ما تقدم فى ٢ / ٦٢٨. (٤) تقدم فى ٢/ ٦٢٨. (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى عبد = ١٨٢ سورة القلم : الآيات ٢٨ - ٣١ حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾. يقولُ: أعدَلُهم(١). وقولُه: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَتِحُونَ﴾. يقولُ: هلَّ تَسْتَثْنون إذا قُلتم: لنَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ. فتقولوا : إن شاءَ اللَّهُ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، عن مجاهدٍ: ﴿ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾. قال: بلَغنى أنه الاستثناءُ(١). قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿ أَ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِحُونَ﴾. قال: يقولُ: تَشْتَئنون، فكان التسبيحُ فيهم الاستثناءَ ) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ سُبْحَنَ رَبِّنَاً إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ قَالُواْ يَوََّنَآَ إِنَّا كُنَّا ◌َِينَ ٣٠ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ يَتَوَمُونَ ٣١ فَأَقَبَلَ ٢٩ يقولُ تعالى ذكره : قال أصحابُ الجنةِ: سبحانَ ربِّنا إنّا كنّا ظالمين فى تؤكِنا الاستثناءَ فى قسَمِنا، وعزمِنا على تركِ إطعام المساكينِ من ثمرٍ جنتِنا . وقولُه: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ يَتَوَمُونَ﴾ . يقولُ جل ثناؤُه: فأقبَل بعضُهم على بعضٍ ، يلومُ بعضُهم بعضًا على تفريطِهم فيما فرَّطوا فيه من الاستثناءِ ، وعَزْمِهم على ما كانوا عليه من تركِ إطعام المساكين من جنتهم . = ابن حميد وابن المنذر، وينظر ما تقدم فى ٢/ ٦٢٨. (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٣/٨. (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٤٤/١٨. ١٨٣ سورة القلم : الآيات ٣١ - ٣٣ وقولُه: ﴿ يَوَتِلَنَآَ إِنَّا كُنَّا طَِغِينَ﴾. يقولُ: قال أصحابُ الجنةِ: يا ويلَنا إنا كنّا مُبْعَدِين، مُخالِفين أمرَ اللَّهِ فى تركِنا الاستثناءَ والتسبيحَ . /القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَا خَّاً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِنَا ٣٦/٢٩ (٣٣ كَذَلِكَ الْعَذَابِّ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبُرٌ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ج (٣٢ رَغِبُونَ يقولُ تعالى ذكرُهُ مُخبِرًا عن قيلِ أصحابِ الجنةِ: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَاَ خَيْراً مِنْهَا﴾ بتوبتِنا من خطاً فعِلنا الذى سبق منا - خيرًا من جنتِنا، ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّنَا رَعِبُونَ﴾. يقولُ: إنا إلى ربِّنا راغبون فى أن يُئِدِلَنا من جنتِنا ، إذ هَكت ، خيرًا منها. قولُه تعالى ذكره: ﴿كَذَلِكَ الْعََّبِّ﴾. يقولُ جل ثناؤه : كفعلِنا بجنةِ أصحابٍ الجنةِ ، إذ أصبحت كالصريم بالذى أرسَلْنا عليها من البلاءِ والآفةِ المفسدةِ - فعَلنا بمن خالَف أمرَنا، وكفَر برسلِنا فى عاجلِ الدنيا. ﴿ وَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبٌ﴾. يعنى: عقوبةُ ج الآخرةِ بمن عصَى ربَّه وكفَر به، أكبرُ يومَ القيامةِ من عقوبةِ الدنيا وعذابِها . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابِّ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبُرٌ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾: يعنى ج بذلك عذاب الدنيا . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللَّهُ: كَذَلِكَ الْعَابِ﴾. أى: عقوبةُ الدنيا، ﴿ وَلَذَابُ الْأَخِرَةِ﴾. ( أى: عقوبةُ الآخرةِ ) (١ - ١) سقط من: م. ١٨٤ سورة القلم : الآيات ٣٣ - ٣٩ ◌ْأَكْبُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابٌّ﴾. قال: عذابُ الدنيا هلاكُ أموالهم. أى: عقوبةُ الدنيا (٢). وقولُه: ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: لو كان هؤلاء المشركون يَعْلَمون أن عقوبةَ اللَّهِ لأهلِ الشركِ به أكبرُ من عقويتِه لهم فى الدنيا، لارتَدَعوا وتابوا وأنابوا، ولكنهم بذلك جهالٌ لا يَعْلَمون . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُنَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ ٣٦ المُسْلِمِينَ كَلْتُخْرِمِينَ ﴿٢َ مَا لَكُرْ كَيْفَ تَحَكُمُونَ أَفَتَجْعَلُ ٣٤ يقولُ تعالى ذكرُه : إن للمثَّقين الذين اتَّقَوا عقوبةَ اللَّهِ ، بأداءِ فرائضِه واجتنابٍ معاصِيه، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّتِ النَِّيمِ﴾. يعنى: بساتينَ النعيمِ الدائمِ . وقولُه: ﴿ أَفَتَجْعَلُ الْسُتِلِينَ كَلْتُجْرِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَفتَجْعَلُ أَيُّها الناسُ ٣٧/٢٩ فى كرامَتِى / ونعمتى فى الآخرةِ ، الذين خضعوا لى بالطاعةِ ، وذلّوا لى بالعبوديةِ ، وخشَعوا لأمرِى ونهبى، كالمجرِمين الذين اكتَسَبوا المآثمَ ، وركبوا المعاصِىَ، وخالَفوا أمرِى ونهبى؟ كلًّا، ما اللَّهُ بفاعلٍ ذلك . وقولُه: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحَكُمُونَ﴾: أَتَجْعَلون المطيعَ للَّهِ من عبيدِه، والعاصىّ له منهم، فى كرامتِه سواءً؟ يقول جل ثناؤه: لا تُسَوُّوا بينهما؛ فإنهما لا يَسْتَوِيان عندَ اللَّهِ ، بل المطيعُ له الكرامةُ الدائمةُ، والعاصى له الهوانُ الباقى . إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَّا (٣٧ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَمْ لَكُرْ كِتَبٌ فِيهِ نَدْرُسُونَ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٤٥/١٨. ١٨٥ سورة القلم : الآيات ٣٧ - ٤١ ٣٩ أَمَّ لَكُمْ أَيْمَنُّ عَلَيْنَا بَلِغَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ٣٨١ تَخَّرُونَ يقولُ تعالى ذكرُّه للمشركين به من قريشٍ: ألكم أيُّها القومُ بتسويتكم بينَ المسلمين والمجرِمين فى كرامةِ اللَّهِ - كتابٌ نزَل من عندِ اللَّهِ أتاكم به رسولٌ من رسِلِه ، بأن لكم ما تَخَيَّرون ، فأنتم تَدْرُسون فيه ما تقولون ؟ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَبُ فِيهِ نَدْرُسُونَ﴾. قال: فيه الذى تقولون، تَقْرَءُونه، تَدْرُسونه. وقرَأ: ﴿أَمْ ءَيْنَهُمْ كِتَبًا فَهُمْ عَلَى بَيْنَتٍ مِّنْهُ﴾ [فاطر: ٤٠] إلى آخرِ الآيةِ . وقولُه: ﴿ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَا تَخَيَُّونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه : إن لكم فى ذلك الذى تَخَيَّرون من الأمورِ لأنفسِكم . وهذا أمرٌ من اللَّهِ توبيخٌ لهؤلاء القومِ، وتقريعٌ لهم فيما كانوا يقولون من الباطلِ، ويَتَمَّنَّون من الأمانيّ الكاذبةِ . وقولُه: ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَئِنَّ عَلَيْنَا بَلِغَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾. يقولُ : هل لكم أيمانٌ علينا تَنْتَهى بكم إلى يوم القيامةِ ، بأن لكم ما تَحْكُمون؟ أى: بأن لكم حكمَكم . ولكن الألفَ كُسِرت من ﴿إِنَّ﴾ لما دخَل فى الخبرِ اللامُ، أى: هل لكم أيمانٌ علينا بأن لکم حُكْمَکم ؟! (٢) أَمْ لَهُمْ شُرَكَهُ فَلْيَأْتُواْ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤١ بِشُرَكِهِمْ إِن كَانُواْ صَدِقِينَ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَالِ: سلْ يا محمدُ هؤلاء المشركين: أيُّهم - ١٨٦ سورة القلم : الآيات ٤٠ - ٤٣ بأن لهم علينا أيمانًا بالغةً بحكمِهم إلى يومِ القيامة - ﴿زَعِيمٌ﴾. یعنی: کَفِیلٌ به. والزعيمُ عندَ العربِ الضامنُ والمتكلمُ عن القومِ . کما حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾. يقولُ: أَيُّهم بذلك *(١) كَفِيرٌ(١)؟ /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾. يقول: أيُّهم بذلك كَفِيلٌ(٢)؟ ٣٨/٢٩ وقولُه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُركّهُ فَلْيَأْتُواْ بِشُرَكْبِهِمْ إِن كَانُواْ صَدِقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ألهؤلاء القومِ شركاءُ فيما يقولون ويَصِفون من الأمورِ التى يَزْعُمون أنها لهم؟ فليأتوا بشركائهم فى ذلك، إن كانوا - فيما يَدَّعون من الشركاءِ - صادِقين. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ يَكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا ٤٣ خَِعَةً أَنْصَرُ تَرْمَغُهُمْ ◌ِلَةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَونَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَلِعُونَ يَسْتَطِيعُونَ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾. قال جماعةٌ من الصحابةِ والتابعين من أهلِ التأويلِ: يَتدو عن أمرٍ شديد (١) . (١) تقدم تخريجه فى ٢٥٣/١٣. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) هذه المسألة اختلف فيها الصحابة رضى الله عنهم، وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية قائلًا: إنى لم أجدهم - أی الصحابة - تنازعوا إلا فى مثل قوله تعالى : ﴿یوم یکشف عن ساق﴾ فروی عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة، أن الله يكشف عن الشدة فى الآخرة، وعن أبى سعيد وطائفة أنهم عدُّوها فى الصفات؛ للحديث الذى رواه أبو سعيد فى الصحيحين، ولاريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات، فإنه قال: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ نكرة فى الإثبات، لم يضفها إلى الله تعالى، ولم يقل: عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل .... مجموع الفتاوى ٦/ ٣٩٤، ٣٩٥. ١٨٧ سورة القلم : الآية ٤٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ المحاربىُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ ، عن أسامةَ بنِ زیدٍ ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ یَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ . قال : هو یومُ حربٍ (١) وشدَّةٍ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَوْمَ يَّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾. قال: عن أمرٍ عظيمٍ، کقول الشاعر : وقامتٍ(٢) الحربُ بنا على ساقٍ(٣) حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿يَوْمَ يُكْتَفُ عَن سَاقٍ﴾: ولا يَتْقى مؤمنٌ إلا سجَد، ويَقْسُو ظهرُ الكافرِ فيكون عظمًا واحدًا. وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: يُكْشَفُ عن أمرٍ عظيم، ألا تَسْمَعُ قولَ العربِ : وقامتٍ (٢) الحربُ بنا على ساقٍ (٤) حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن (١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٦١ - زوائد نعيم)، ومن طريقه الحاكم ٢/ ٤٩٩، ٥٠٠، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٧٤٦)، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (١٦١) من طريق أسامة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم، كلهم بلفظ : کرب. بدلا من : حرب . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((شالت)). وينظر العقد الفريد ٤ /٤١٨. (٣) أخرجه البيهقى (٧٥٠)، وابن منده فى الرد على الجهمية (٤) من طريق المغيرة به، وعندهما الشطر الأول يرويه إبراهيم عن ابن مسعود، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور. (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٥/٨ عن المصنف، وقال فى آخر السند : عن ابن مسعود أو ابن عباس، الشك من ابن جرير، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٠/٢ عن مغيرة به بنحوه، وفيه قول لابن مسعود . ١٨٨ سورة القلم : الآية ٤٢ أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ يقولُ: حينَ يُكْشَفُ الأمرُ، وتَبدو الأعمالُ، وكشفُه دخولُ الآخرةِ، وكشفُ الأمرِ عنه(١). حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يُّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: هو الأمرُ الشديدُ المُفْظِعُ من الهولِ يومَ القيامةِ " . حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ المحاربيُّ وابنُ حُميدٍ ، قالا : ثنا ابنُ المباركِ، عن ابنٍ ٣٩/٢٩ جُرَيج، عن مجاهدٍ قولَه: / ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾. قال: شدةُ الأمرِ وجدُّه . قال ابنُ عباسٍ : هى أشدُّ ساعةٍ فى يومِ القيامةِ(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ يَوْمَ يَكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾. قال: شدةُ الأَمرِ. قال ابنُ عباسٍ : هى أولُ ساعةٍ تكونُ فى يومِ القيامةِ . غيرَ أن فى حديثِ الحارثِ قال : وقال ابنُ عباسٍ: هى أشدُ ساعةٍ تكونُ فى يومِ القيامةِ(٤) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن عاصم بنِ كليبٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: عن شدةِ الأمرِ (٥) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ (١) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٧٤٩) من طريق محمد بن سعد به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢/ ٤٩- والبيهقى فى الأسماء والصفات (٧٤٧) من طریق أبى صالح به . (٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٦٢ - زوائد نعيم). (٤) أخرجه ابن منده فى الرد على الجهمية (٦) من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ١٨٩ سورة القلم : الآية ٤٢ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: عن أمرٍ فظيعٍ جليلٍ". حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾. قال: يومَ يُكْشَفُ عن شدةِ الأمرِ(٢). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿يَوْمَ يُّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ . كان ابنُ عباسٍ يقولُ: كان أهلُ الجاهليةِ يقولون : شَّرت الحربُ عن ساقٍ. يعنى " اللهُ تعالى٣): إقبالَ الآخرةِ، وذَهابَ الدنيا(٤). حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن سلمةً بن كُهَيلٍ، قال: ثنا أبو الزعراءِ(٥)، عن عبدِ اللَّهِ، قال: يَتَمَثَّلُ اللَّهُ الخَلقِ يومَ القيامةِ حتى يُّ المسلمون ، قال: فيقولُ: مَن تَعْبُدُون؟ فيقولون: نعبُدُ اللَّهَ لا نُشرِكُ به شيئًا . فِيَنْتَهِرُهُم مَّتين أو ثلاثًا، فيقولُ : هل تَغْرِفون ربَّكم؟ فيقولون : سُبحانه، إذا اعترَف إلينا عرَفناه(١) . قال: فعندَ ذلك يُكْشَفُ عن ساقٍ ، فلا يَتْقَى مؤمنٌ إلا خرّ للَّهِ ساجدًا، ويَثْقى المنافقون ظهورُهم طبَقٌ واحدٌ، كأنما فيها السفافيدُ(٧)، فيقولون: ربَّنا. فيقولُ: قد كنتُم تُدْعَون إلى السجودِ وأنتم سالمون(٨) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣١٠، ومن طريقه ابن منده فى الرد على الجهمية (٧) عن معمر به . (٣ - ٣) سقط من : م. (٤) أخرجه ابن منده فى الرد على الجهمية (٥) من طريق الضحاك به، بلفظ: ((شدة الآخرة)). (٥) فى م: ((الزهراء)). (٦) أى: إذا وصف نفسه بصفة نُحقِّقُه بها عرفناه. النهاية ٢١٧/٣. (٧) السفافيد : جمع سَقُّود ، وهو حديدة ذات شعب مُعَقَّفة يُشوى بها . التاج (س ف د). (٨) أخرجه محمد بن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٢٨٢) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٠/٢ عن الثورى، عن سلمة، عن أبى صادق ، عن عبد الله مختصرا، وتقدم مطولا فى ٣/ ٣٤. ١٩٠ سورة القلم : الآية ٤٢ حدَّثنى يَحْتَى بنُ طلحةَ اليربوعىُّ، قال : ثنا شريكٌ، عن الأعمشِ، عن المنِهالِ ابنِ عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال: يُنادِى منادٍ يومَ القيامةِ: أليس عدلًا من ربِّكم أنْ (١) خلقكم، ثم صوَّركم، ثم رزقكم، ثم تولَّيتُم غيرَه - (أن يولِّيَ كل٢َّ) عبدٍ منكم ما تولَّى؟ فيقولون : بلى . قال: فيُمَثَّلُ لكلِّ قومٍ آلهتهم التى كانوا يَعْبُدُونها ، فِيَتْبَعُونها حتى تُورِدَهم النارَ، ويَتْقَى أهلُ الدعوةِ، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: ماذا تَنْتَظِرون، ذهَب الناسُ(١) ؟ فيقولون: نَنْتَظِرُ أن يُنادَى بنا. فيَجِىءُ إليهم فى صورةٍ . قال: فذكَر منها ما شاء اللَّهُ، فيَكْشِفُ عما شاء اللَّهُ أن يَكْشِفَ. قال: فيَخِرُون سُجدًا إلا المنافِقِين، فإنه يَصِيرُ فِقارُ أصلابِهم عظمًا واحدًا، مثلَ صياحِى(٤) البقرِ ، فيُقالُ لهم: ارفَعوا رءوسَكم إلى نورِ كم. ثم ذكر قصةً فيها طولٌ . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا أبو بكرٍ ، قال: ثنا الأعمشُ، عن المنهالِ ، عن(٥) قيسٍ بنِ سكنٍ، قال: حدَّث عبدُ اللَّهِ وهو عندَ عمرَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ اُلْعَلَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. قال: إذا كان يوم القيامةِ. قال:/ يقومُ الناسُ بینَ يدى ربِّ العالمين أربعين عامًا، شاخصةٌ أبصارهم إلى السماءِ، حُفَاةً مُراةً ، يُلْجِمُهم العرقُ ، ولا يُكَلِّمُهم بشرٌ أربعين عامًا ، ثم يُنادِى منادٍ: يأيُّها الناسُ ، أليس عدلًا من ربّكم الذى خلقكم وصوَّرَ كم ورزَقكم، ثم عبّدتُم غيرَه ، أن يُؤَلِّىَ كلَّ قومٍ ما تولَّوا؟ قالوا : نعم. قال: فيُرْفَعُ لكلِّ قومٍ ما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللَّهِ. قال: ويُثَّلُ لكلِّ قومٍ ، يعنى: آلهتهم، فيَتْبَعونها حتى تَقْذِفَهم فى النارِ، فَيَثْقَى المسلمون والمنافقون، فيُقالُ: ٤٠/٢٩ (١) فى م: ((الذى)). (٢ - ٢) فى م: (( كل أن يولى)). (٣) فى ص، ت ٢: ((النار))، وفى ت ٣: ((أهل النار)). (٤) الصياصى : جمع صِيصِيَّة وهى القرن . النهاية ٣/ ٦٧. (٥) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨ /٥٦٨. (٦ - ٦) سقط من ت ١، ت ٢، ت ٣. ١٩١ سورة القلم : الآية ٤٢ ألا تَذْهَبون، فقد ذهَب الناسُ؟ فيقولون: حتى يَأْتِيَنا ربُّنا . قال: وتَعْرِفُونه؟ فقالوا : إن اعترَف لنا. قال: فَيَتَجَلَّى، فيَخِرُ مَن كان يعبُدُه ساجدًا. قال: ويَبقى المنافقون لا يَسْتَطِيعون، كأن فى ظهورِهم السفافيدَ. قال: فيُذهَبُ بهم فيُسَاقون إلى النارِ، فيُقْذَفُ بهم. ويَدْخُلُ هؤلاء الجنةَ . قال: فيُسْتَقْبَلون فى الجنةِ بما يُسْتَقْبَلون به من الثوابِ والأزواج والحورِ العينِ، لكلِّ رجلٍ منهم فى الجنةِ كذا وكذا، بينَ كلِّ جنةٍ كذا، بينَ(١) أدناها وأقصاها " كذا ألفَ" سنةٍ، هو يرى أقصاها كما يرى أدناها. قال : ويَسْتَقْبِلُه رجلٌ حسنُ الهيئةِ ، إذا نظَر إليه مُقْبِلًا حسِب أنه ربُّه، فيهُم أن يسجد له٢٣ ، فيقولُ له: لا تَفْعَلْ ، إنما أنا عبدُك وقهرمانك على الف قريةٍ . قال : يقول عمر : یا كعبُ ، ألا تَسْمَعُ ما يُحَدِّثُ به عبدُ اللَّهِ؟ حدَّثنا ابنُ جَبَلَةَ ، قال: ثنا يحيى بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أبو عوانةً ، قال : ثنا سليمانُ الأعمشُ ، عن المنهالِ بنِ عمٍو ، عن أبى عبيدةً وقيسٍ بنٍ سكنٍ ، قالا : قال عبدُ اللَّهِ وهو يُحَدِّثُ عمرَ - قال: وجعَل عمرُ يقولُ: وَيْحَك يا كعبُ، أَلا تَسْمَعُ ما يقولُ عبدُ اللَّهِ - إذا حُشِر الناسُ على أرجلهم أربعين عامًا شاخصةٌ أبصارُهم إلى السماءِ، لا يُكَلِّمُهم بشرٌّ، والشمسُ على رءوسِهم حتى يُلْجِمَهم العرقُ ، كلَّ بَرٌ منهم وفاجرٍ ، ثم يُنادِى منادٍ من السماءِ: يأيّها الناسُ، أليس عدلًا من ربِّكم الذى خلقكم ورزَقكم وصؤَّركم، ثم تولَّيتم غيرَه، أن يُؤَلِّىَ كلَّ رجلٍ منكم ما تولَّى؟ فيقولون : بلى . ثم يُنادِى منادٍ من السماءِ: يأيُّها الناسُ، فلتَنْطَلِقْ كلُّ أمةٍ إلى ما كانت تَعْبُدُ. قال: ويُيْسَطُ لهم السرابُ. قال: فيُمَثَّلُ لهم ما كانوا يَعْبُدُون. قال: فينطلقون حتى يَلِجوا النارَ . فيُقالُ للمسلمين : ما يَخْشُکم؟ فيقولون : هذا مكانُنا (١) بعده فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أيديهم)). (٢ - ٢) فى ت ١، ت ٣: ((ألف كذا)). (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ٢. ١٩٢ سورة القلم : الآية ٤٢ حتى يَأْتِيَنا ربُّنا. فيُقالُ لهم: هل تَعْرِفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: إن اعترَف لنا (١) عرفناه(١). قال: وثنى أبو صالح، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَ لِ: ((حتى إن أحدَهم لِيَلْتَفُّ(٢) ، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فَيَقَعون سجودًا، قال: وتُدْمَجُ أصلابُ المنافقين حتى تكونَ عظمًا واحدًا، كأنها صياحِى البقرِ. قال : فيُقالُ لهم: ارفعوا رءوسَكم إلى نورِكم بقدرِ أعمالِكم. قال: فَتَرْفَعُ طائفةٌ منهم رءوسَهم إلى مثلِ الجبالِ من النورِ، فَيَمُرُّون على الصراطِ كطرفٍ العينِ، ثم تَرْفَعُ أخرى رءوسَهم إلى أمثالِ القصورِ، فَيَمُرُّون على الصراطِ كمرّ الريحِ، ثم يَرْفَعُ آخرون بينَ أيديهم أمثالَ البيوتِ، فِيَمُرُّون كخُضْرٍ (٣) الخيلِ، ثم يُؤْفَعُ آخرون إلى نورٍ دونَ ذلك، فيَشِدُّون شدًّا(٤) ، وآخرون دونَ ذلك ◌َمْشُون مَشْيًا، حتى يَثْقَى آخر الناسِ رجلٌ على أنملةٍ رجلِه مثلُ السراج، فيَخِرُ مرةً، ويَسْتَقِيمُ أخرى، وتُصيبُه النارُ فتَشْعَثُ(٥) منه، حتى يَخْرُجَ فَيقولَ: ما أُعْطِىَ أحدٌ ما أُعْطِيتُ - ولا يَدْرِى مما نجا - غيرَ أنى وجَدتُ مشَها، وإنى وَجَدْتُ حرَّها))(٢). وذَكَر حديثًا فيه طولٌ ، اختصَرتُ هذا منه . (١) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٢٧٩، ٢٨١) من طريق الأعمش به ، وأخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٥٥، والحاكم ٣٧٦/٢ من طريق المنهال عن أبى عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود بنحوه . (٢) فى ت ١: ((ليلفت))، وفى الإيمان لابن منده: ((ينقلب))، ولعله الصواب؛ والمعنى: يكاد أحدهم ينصرف ويرجع عن الصواب للامتحان الشديد الذى جرى. والله أعلم. وينظر صحيح مسلم (٣٠٢/١٨٣). (٣) فى م: ((كمر))، وفى ت ٢: ((كجير))، وفى ت ٣: ((كجيد)). والحضر: ارتفاع الفرس فى عَدْوِه، وفرس محضار: شدید العدو. التاج (ح ض ر). (٤) الشد: العَدْو. اللسان (ش د د). (٥) شَعِنْتُ من الطعام: أكلت قليلا. اللسان (شع ث). (٦) أخرجه ابن منده فى الرد على الجهمية (٨) من طريق يحيى بن حماد به مختصرا، وفى الإيمان (٨١١، ٨١٢) من طريق الأعمش به بنحوه . ١٩٣ سورة القلم : الآية ٤٢ / حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: ثنا ٤١/٢٩ هشامُ بنُّ سعدٍ ، قال : ثنازيدُ بنُ أسلمَ ، عن عطاء بن يسارٍ ، عن أبى سعيد الخدرِىٌّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ له: ((إذا كان يومُ القيامةِ نادَى منادٍ : أَلَا لتلحَقْ كلُّ أمةٍ بما كانت تَعْبُدُ. فلا يَتْقَى أَحدٌ كان يَعْبُدُ صنمًا ولا وثنًا ولا صورةً إلا ذهَبوا حتى يَتَسَاقَطوا فى النارِ ، ويَبْقَى مَن كان يَعْبُدُ اللَّهَ وحدَه من برِّ وفاجرٍ وغُبَّراتٍ (١) أهلٍ الكتابِ ، ثم تُعْرَضُ جهنمُ كأنها سرابٌ يَخْطِمُ بعضُها بعضًا، ثم تُدْعَى اليهودُ ، فيُقالُ لهم: ما كُنتم تَعْبُدُون؟ فِيَقُولُون: مُزِيرًا ابنَ اللَّهِ . فيقولُ: كَذَبتم، ما اتخَذ اللَّهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فماذا تُرِيدون؟ فيقولون: أى ربَّنا ، ظمِئنا. فيقولُ : أفلا ترِدون؟ فيَذْهَبون حتى يَتَساقطوا فى النارِ. ثم يُدْعَى النصارَى، فيقالُ: ماذا كنتم تَعْبُدون؟ فيقولون : المسيحَ ابنَ اللَّهِ . فيقولُ: كذَبتم، ما اتخذَ اللَّهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فماذا تُرِيدون؟ فيقولون: أى ربَّنا، ظمِئنا اسقِنا. فيقولُ : أَفلا تَرِدون ؟ فِيَذْهَبون فيَتَساقطون فى النارِ. فيَثْقَى مَن كان يَعْبُدُ اللَّهَ من برّ وفاجٍ. قال: ثم يَتَبَدَّى اللَّهُ لنا فى صورةٍ غيرِ صورتِهِ التى رأَيْنَاه فيها أولَ مرةٍ ، فيقولُ : أيُّها الناسُ، لحِقِت كلُّ أمةٍ بما كانت تَعْبُدُ وبَقِيتم أنتم. فلا يُكَلِّمُه يومَئذٍ إلا الأنبياءُ، فيقولون : فارَقْنا الناسَ فى الدنيا، ونحن كنا إلى صحبتهم فيها أحوجَ، لحِقت كلُّ أمةٍ بما كانت تعبُدُ، ونحن نَنْتَظِرُ ربَّنا الذى كنا نَعْبُدُ. فيقولُ: أنا ربّكم. فيقولون: نعوذُ باللَّهِ منك. فيقولُ: هل بينكم وبينَ اللَّهِ آيَةٌ تَعْرِفونها(١)؟ فَيَقُولون: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عن ساقٍ ، فيَخِرُّون سُجَّدًا أجمعون ، ولا يَتْقَى أحدٌ كان سجَد فى الدنيا سُمْعةً ولا رياءً ولا نفاقًا ، إلا صار ظهرُه طبقًا واحدًا، كلما أراد أن يَسْجُدَ خرَّ على قفاه . قال: (١) غبرات: جمع غُّر، والغبر: جمع غابر، والغابر: الباقى. النهاية ٣٣٨/٣. (٢) فى م: ((تعرفونه بها))، وفى ت٣: ((تعرفوها)). ( تفسير الطبرى ١٣/٢٣ ) ١٩٤ سورة القلم : الآية ٤٢ ثم يَرْجِعُ يَرْفَعُ بَرَّنا ومُسِيئَنا ، وقد عاد لنا فى صورته التى رأيناه فيها أوَّلَ مرةٍ ، فيقولُ : أنا ربُّكم. فيقولون: نعَمْ أنت ربُّنا. ثلاثَ مرارٍ))(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال: ثنى أبى وشعيبُ(١) بنُ الليثِ، عن الليثِ ، قال: ثنا خالدُ بنُ يزيدَ، عن ابنٍ أبى هلالٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ ابنِ يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ اللَّهِ عَلَّمِ قال: ((يُنادِى مناديه فيقولُ: لِيَلْحَقْ كلُّ قوم بما كانوا يَعْبُدون. فَيَذْهَبُ أصحابُ الصليبِ مع صليِهم، وأصحابُ الأوثانِ مع أوثانِهم ، وأصحابُ كلِّ آلهةٍ معَ آلهتهم، حتى يَبْقَى مَن كان يَعْبُدُ اللَّهَ من برِّ وفاجرٍ وغُبَّراتِ أهلِ الكتابِ، ثم يُؤْتَى بجهنمَ تُعْرَضُ كأنها سرابٌ)). ثم ذكر نحوَه، غيرَ أنه قال: ((فإنا ننتظِرُ ربَّنا)). فقال - إن كان قاله - : ((فيأتيهم الجبارُ)). ثم حدَّثنا الحديثَ نحوَ حديثٍ المسروقىّ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ المحاربىُّ، عن إسماعيلَ بنِ رافعٍ المدنىّ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولٌ اللَّهِ مَمٍ قال: ((يَأْخُذُ اللَّهُ للمظلومِ من الظالم، حتى إذا لم يَبْقَ تَّبِعٌ لأحدٍ عندَ أحدٍ جعَل اللَّهُ ملكًا من الملائكةِ على صورةٍ عزيرٍ فتتبَعُه اليهودُ، وجعَل اللَّهُ ملكًا من الملائكةِ على صورةٍ عيسى فتَتْبَعُه النصارَى، ثم نادَى منادٍ أُسمَع الخلائقَ كلَّهم، فقال: ألا ليتَلْحَقْ كلَّ قوم بآلهتهم / وما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللَّهِ. فلا يَبْقَى أحدٌ ٤٢/٢٩ (١) أخرجه مسلم (٣٠٣/١٨٣)، وابن أبى عاصم فى السنة (٦٣٥) وعبد الله فى السنة (٤٢٩) مختصرا، وابن خزيمة فى التوحيد ص ٢٠٠، وأبو عوانة فى مسنده ١٦٦/١ - ١٦٨، وابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٢٧٧)، وابن منده فى الإيمان (٨١٦)، وفى الرد على الجهمية (١)، والحاكم ٥٨٢/٤ - ٥٨٤ من طريق جعفر بن عون به، وأخرجه أحمد ٢٠٢/١٧ - ٢٠٤ (١١١٢٧)، والبخارى (٤٥٨١) ، ومسلم (٣٠٢/١٨٣) من طريق زيد بن أسلم به . (٢) فى النسخ: ((سعيد)). والمثبت مما تقدم. (٣) سقط من النسخ ، والمثبت مما تقدم . (٤) تقدم تخريجه فى ٦٠٣/١٥، ٦٠٤ . ١٩٥ سورة القلم : الآية ٤٢ كان يَعْبُدُ من دونِ اللَّهِ شيئًا إلا مُثِّلَ له آلهتُه بينَ يَدَيه ، ثم قادتهم إلى النارِ ، حتى إذا لم يَبْقَ إلا المؤمِنون فيهم المنافقون، قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: أيُّها الناسُ، ذهَب الناسُ، الحَقوا بآلهتكم وما كنتم تعبُدُون . فيقولون: واللَّهِ ما لنا إله إلا اللَّهُ، وما كنا نعبُدُ إلهًا غيرَه. وهو اللَّهُ ثَّتهم، ثم يقولُ لهم الثانيةَ مثلَ ذلك: الحَقَوا بآلهتكم وما كنتم تَعْبُدُون . فِيَقُولون مثلَ ذلك ، فيُقالُ: هل بينكم وبينَ ربّكم من آيةٍ تَعرِفُونها؟ فيَقُولون : نعم . فيتجلَّى لهم من عظمتِه ما يَعْرِفونه أنه ربُّهم ، فيَخِرُّون له سُجَّدًا على وجوهِهم ، ويَقَعُ كلُّ منافقٍ على قفاه، ويَجْعَلُ اللَّهُ أصلابَهم كصياصىٌّ البقرِ))(١). وحدَّثنى أبو زيدٍ عمرُ بنُ شبَّةَ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: ثنا أبو سعدٍ (١) روُ بنُ جَناحٍ، عن مولّی لعمر بن عبد العزیزِ ، عن أبی بُزْدً بن أبى موسى ، عن أبيه ، عن النّبِىِّ ◌َ ◌ِّ قال: ((﴿يَوْمَ يَّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾)). قال: ((عن نورٍ عظيمٍ، يَخِرُّون له (٣) سجَّدًا))(٣). حدَّثنى جعفرُ بنُ محمدٍ البُزُورىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ فى قولِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾. قال: يُكْشَفُ عن الغطاءِ. قال : ويُدْعَون إلى السجودِ وهم سالمون(٤) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا ابنُ المباركِ ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿يَوْمَ يَكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾. قال: هو يومُ کربٍ وشدةٍ ) . (١) تقدم تخريجه فى ٦١١/٣ . (٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((سعيد)). وهما قولان فى كنيته. وينظر تهذيب الكمال ٢٣٣/٩. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٥/٨ عن المصنف بزيادة ((هارون بن عمر المخزومى)) بين عمر بن شبة والوليد بن مسلم. وينظر الجرح والتعديل ٦/ ٩،١١٦/ ٩٣، وأخرجه أبو يعلى (٧٢٨٣)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٧٥٢) وابن عساكر ٣٣٣/٥٢ من طريق الوليد بن مسلم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٦ إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٧٥١) من طريق عمر بن أبى زائدة ، عن عكرمة بنحوه، وعزاه = ٠ ١٩٦ سورة القلم : الآيتان ٤٣،٤٢ وذُكِر عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقْرَأَ ذلك : (يَوْمَ تَكْشِفُ عَنْ ساقٍ ) (١) بمعنى : يومَ تَكْشِفُ القيامةُ عن شدةٍ شديدةٍ . والعربُ تقولُ: كَشَف هذا الأمرُ عن ساقٍ . إذا صار إلى شدةٍ، ومنه قولُ الشاعرِ(٢): وبدَا من الشَّرِّ البَرَاعِ(٣) کشفتْ لهم عن ساقِها وقولُه: ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى الشُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾. يقولُ: ويَدْعوهم الكشفُ عن الساقِ إلى السجودِ للَّهِ تعالى فلا يُطِيقون ذلك. وقولُه: ﴿خَيْعَةً أَنْصَرُ نَزْمَقُهُمْ ◌ِلٌَّ﴾. يقولُ: تَغْشَاهم ذِلةٌ من عذابِ اللَّهِ، ﴿ وَقَدْ كَانُوْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَلِمُونَ﴾. يقولُ: وقد كانوا فى الدنيا يَدْعونهم إلى السجودِ له وهم سالمون، لا يَمْنَعُهم من ذلك مانعٌ، ولا يحولُ بينَهم وبينَه حائلٌ . وقد قيل : السجودُ فى هذا الموضعِ الصلاةُ المكتوبةُ . ٤٣/٢٩ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيم التيميّ: ﴿ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوّنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَلِمُونَ﴾. قال: إلى الصلاةِ المكتوبةِ(*). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبى سنانٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: ﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾. قال: يَسْمَعُ المنادِى إلى = السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (١) أخرجه الفراء فى معانى القرآن ١٧٧/٣، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٧٤٨) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن منده، وينظر الرد على الجهمية لابن منده ص ٣٩. (٢) البيت فى معانى القرآن ١٧٧/٣، والحماسة لأبى تمام ٢٦٦/١، والأشباه والنظائر للخالدبين ١٥٥/١. (٣) فى م: ((الصراح)). (٤) أخرجه أحمد فى العلل ٩١/٢ (٥٣١ - رواية عبد الله) من طريق سفيان به . ١٩٧ سورة القلم : الآية ٤٣ الصلاةِ المكتوبةِ فلا يُجيبُه (١) . قال: ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن أبيه، عن إبراهيمَ التيميّ: ﴿ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾. قال : الصلاةِ المكتويةِ(٢) . وبنحوِ الذى قلنا فى قولِه: ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ الآية . قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَلِمُونَ ﴾ . قال : هم الكفارُ، كانوا يُدْعَون فى الدنيا وهم آمِنون، فاليومَ يَدْعوهم وهم خائفون. ثم أخبر اللَّهُ سبحانه أنه حال بينَ أهلِ الشركِ وبينَ طاعتِه فى الدنيا والآخرةِ؛ فأمَّا فى الدنيا فإنه قال: ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠]. وأمَّا فى الآخرةِ فإنه قال: ٤٢ ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَشِعَةٌ أَنْصَرُهُمْ﴾ (١). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: ذلكم واللَّهِ يومَ القيامةِ. ذُكِر لنا أن نبىَّ اللَّهِ عَلٍَّ كان يقولُ: ((يُؤْذَنُ للمؤمنين يومَ القيامةِ فى السجودِ، فيَسْجُدُ المؤمنون، وبينَ كلِّ مُؤمِنَينْ منافقٌ، فَيَقْسُو ظهرُ المنافقِ عن السجودِ ، ويَجْعَلُ اللّهُ سجودَ المؤمنين عليهم توبيخًا وذلّا وصَغارًا، وندامةً وحسرةً)). وقوله: ﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾. (١) أخرجه أحمد فى العلل ٩١/٢ (٥٣١ - رواية عبد الله) من طريق أبى سنان به . (٢) أخرجه أحمد فى العلل ٩١/٢ (٥٣١ - رواية عبد الله) من طريق سفيان به . (٣) أخرجه اللالكائى فى اعتقاد أهل السنة (٩٨٤) من طريق أبى صالح به . ١٩٨ سورة القلم : الآيات ٤٣ - ٤٥ أى: فى الدنيا، ﴿وَهُمْ سَلِمُونَ﴾. أى: فى الدنيا (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةَ ، قال : بلَغنى أنه يُؤْذَنُ للمؤمنين يومَ القيامةِ فى السجودِ ، بينَ كلِّ مؤمنَيْنْ منافقٌ، يَسْجُدُ المؤمنون ، ولا يَسْتَطِيعُ المنافقُ أَن يَشْجُدَ. وأحسَبُه قال: تَقْسُو ظهورُهم، ويكونُ سجودُ المؤمنين توبيخًا عليهم، قال: ﴿ وَقَدْ كَانُوْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَلِمُونَ﴾ (١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَذَرْنِ وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِّ سَنَتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ ٤٥ وَأُمْلِيٍ لَّ إِنَّ كَيْدِی مَتِيُ لَا يَعْلَمُونَ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلَه: كِلْ يا محمدُ أمرَ هؤلاء المكذِّبِين بالقرآنِ إلىَّ. وهذا كقول القائلِ لآخرَ غيرِه يتوَّدُ رجلًا: دَعْنى وإياه. و: خَلِّنى وإياه . بمعنى أنه من وراءِ مَسَاءِتِه . ٤٤/٢٩ و ((مَن)) / فى قولِه: ﴿ وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ فى موضع نصبٍ ؛ لأن معنى الكلام ما ذكَرتُ، وهو نظيرُ قولِهم: لو تُرِكْتَ ورَأْيَك ما أَفْلَحتَ . والعربُ تَنْصِبُ (( ورأيَك))؛ لأن معنى الكلام: لو وَكَلْتُك إلى رأيك لم تُفْلِعْ . وقولُه: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه: سنكِيدُهم من حيثُ لا يَعلَمون ، وذلك بأن يُمَتِّعَهم بمتاع الدنيا ، حتى يَظُنُّوا أنهم مُتِّعوا به بخيرٍ لهم عندَ اللَّهِ، فيَتَمادَوا فى طغيانِهم، ثم يَأْخُذُهم بغتةً وهم لا يَشْعُرون . وقولُه: ﴿ وَأَمْلِ لَهُمَّ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وُنسِىُّ فى آجالِهم مُلاوةً من الزمانِ . وذلك برهة من الدهرِ على كفرِهم وتمرُّدِهم على اللَّهِ ، لتتكامَلَ مُحُجَجُ اللَّهِ عليهم ، ﴿إِنَّ كَيْدِى مَتِينَ﴾. يقولُ: إن كيدى بأهلِ الكفرِ قوىٍّ شديدٌ . (١) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٢٨٣) من طريق سعيد ، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٦ إلی عبد بن حميد . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٠/٢ عن معمر به . ١٩٩ سورة القلم : الآيات ٤٦ - ٤٩ ( أَمَ عِندَهُمُ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ أَمْ تَسْتَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ٤٧ اٌلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ ◌ِهِ: أَتَسْأَلُ يا محمدُ هؤلاء المشركين باللَّهِ على ما أَتَيْتَهم به من النصيحةِ ، ودعوتَهم إليه من الحقِّ - ثوابًا وجزاءً؟ ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾. يعنى: من عِزَّةٍ(١) ذلك الأجرِ مُثْقَلون، قد أَثْقَلهم القيامُ بأدائِه، فتحامَوا (٢) لذلك قبولَ نصيحتِك، وتجنّبوا لعظم ما أصابهم من ثِقَلِ الغُرْمِ الذى سأَلتهم على ذلك - الدخولَ فى الذى دعوتَهم إليه من الدينِ . وقولُه: ﴿أَمَّ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾. يقولُ: أعندَهم اللوح المحفوظُ الذى فيه نبأُ ما هو كائنٌ، فهم يَكْتُبون منه ما فيه، ويُجادِلونك به، ويَزْعُمون أنهم على كفرِهم بربّهم أفضلُ منزلةً عندَ اللَّهِ من أهلِ الإيمانِ به ؟! القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَأُصِرْ ◌ِكْرِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ الْمُتِ إِذْ نَادَى ٤٩ ﴿ أَوْلاً أَنْ تَدَرَّكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ، لَنِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْهُومٌ وَهُوَ مَكْظُومٌ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مِّهِ: فاصيِرْ يا محمدُ لقضاءِ ربِّك وحُكمِه فيك وفى هؤلاء المشركين، بما أتيتَهم به من هذا القرآنِ وهذا الدين ، وامضٍ لما أمَرك به ربُّك، ولا يُثْنِيَنَّكَ عن تبليغِ ما أُمرْتَ بتبليغِه تَكْذِيبُهم إياك وأذاهم لك. وقولُه: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ الْمُتِ ﴾ الذى حبَسهُ " فى بطنِهِ، وهو يونسُ بنُ مَتَّى صلى اللهُ عليه ، فيُعاقبَك ربُّك على تركِك تبلیغَ ذلك، كما عاقته فحبسه فى بطنِه ، ﴿ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾. يقولُ: إذ نادَى وهو مغمومٌ، قد أَثْقَله الغمُّ وكظَمه . (١) فى م: ((غرم))، وفى ت٣: ((غرة))، وعزَّ الشىء يَعِزُّ عزًّا وعزة: قل فلا يكاد يوجد. التاج (ع زز). (٢) تحامَوا: تجنّبوا. الوسيط (ح م و). (٣) فى ص، ت٢، ت٣: ((حبسته). ٢٠٠ سورة القلم : الآيتان ٤٨، ٤٩ ٤٥/٢٩ / کما حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِذْ نَدَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾. يقولُ: مغمومٌ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَكْظُومُ﴾. قال: مغمومٌ(٢). وكان قتادةُ يقولُ فى قوله: ﴿ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ الْمُتِ﴾: لا تَكُنْ مثلَه فى العَجَلةِ والغضبِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَاصْبِرْ ◌ِكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ الْمُتِ إِذْ نَدَى وَهُوَ مَّكْظُومٌ﴾. يقولُ: لا تَعْجَلْ كما عجِل، ولا تُغَاضِبْ(٢) كما غضِب. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه (٤). وقولُه: ﴿ أَوْلاَ أَنْ تَدَرَّكَمُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: لولا أن تدَارَك صاحبَ الحوتِ نعمةٌ من ربِّه، فرحِمه بها ، وتاب عليه من مغاضبتِه ربَّه، ﴿لَنْذَ (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٩/٢ - من طريق أبى صالح به ، وأخرجه ابن المنذر - كما فى الفتح ٦٦٢/٨ - من طريق عليّ بن أبى طلحة به . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٦ إلى عبد بن حميد . (٣) فى م: (( تغضب)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٠/٢، ٣١١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٦ إلى أحمد فى الزهد وابن المنذر .