Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
سورة القلم : الآية ١
ظَئِيَانَ ، أو مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه ، إلا أنه قال: ففُتِقَتْ منه السماواتُ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيانُ ، قال : ثنى سليمانُ، عن
أبى ◌َبْيانَ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أوَّلُ ما خلَق اللَّهُ القلمُ، قال: اكْتُبْ . قال: ما
أَكْتُبُ ؟ قال : اكْتُبِ القَدَرَ . قال : فجَرَى بما يكونُ من ذلك اليومِ إلى قيامِ الساعةِ ، ثم
خُلِقِ النُّونُ ، ورُفِع بخارُ الماءِ، فَفُتِقَتْ منه السماءُ، وبُسِطَتِ الأرضُ على ظَهْرِ النونِ،
فاضطَربَ النُّونُ ، فمادَتِ الأَرضُ ، فَأُتْبِتَت بالجبالِ ، فإنها لتَفْخَرُ على الأرضِ(٢).
حدَّثنا واصلُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن الأعمشِ، عن
أبِى ظَبْيانَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: أوَّلُ مَا خَلَق اللَّهُ مِن شىءٍ القلمُ، فقال له: اكْتُبْ .
فقال: وما أَكْتُبُ يا ربِّ؟ قال: اكْتُبِ القَدَرَ. قال: فَجَرَى القلمُ بما هو كائنٌ من
ذلك إلى قيامِ الساعةِ ، ثم رُفِع بخارُ الماءِ، فَقُتِقِ منه السماواتُ، ثم خُلِقِ النُّونُ
فدُحِيت الأرضُ على ظَهْرِهِ، فاضْطِرَب النُّونُ ، فمادَتِ الأَرضُ، فَأَثْبِتَت بالجبالِ ،
فإنها لتَفْخَرُ على الأرضِ(٣) .
حدَّثنا واصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن أبى ظَبْيانَ ،
عن ابن عباسٍ نحوَه (٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، أن إبراهيمَ بنَ
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣/١، ٥١ .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٥١.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣/١، ٥٠.
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣/١، ٥١، كما أخرجه البيهقى فى السنن ٣/٩، وفى الأسماء والصفات
(٨٠٤) من طريق و کیع به .
١٤٢
سورة القلم : الآية ١
أبى بكرٍ أخبرَه عن مجاهدٍ ، [٩٨٩/٢ و] قال: كان يقالُ: التُّونُ الحوتُ الذى تحتَ
الأرضِ السابعةِ (١).
١٥/٢٩
/ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ: ثنا الأعمشُ، أنَّ
ابنَ عباسٍ قال : إنَّ أوَّلَ شىءٍ خُلِقِ القلمُ. ثم ذكر نحوَ حديثٍ واصلٍ، عن ابنِ
فُضَيلٍ، وزاد فيه: ثم قرَأْ ابنُ عباسٍ: ﴿تْ وَاُلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن أبى الضُّحى مسلم بنِ
صُبِيحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إنَّ أوَّلَ شىءٍ خلَق ربى القلمُ، فقال له: اكْتُبْ .
فكتب ما هو كائنٌ إلى أنْ تقومَ الساعةُ ، ثم خلَق التُّونَ فوقَ الماءِ ، ثم كبس الأرضَ
(٣).
عليه(٣) .
وقال آخرون: ﴿تَّ﴾ حرفٌ مِن حروفٍ الرحمنِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ المَرْوَزِىُّ، قال: ثنا علىُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أبى ، عن
يزيدَ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الّرْ﴾، ﴿حمّ﴾، ﴿نَّ﴾: حروفُ
ج
= =(٤)
الرحمِن مُقطَّعةٌ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ معمرٍ، قال: ثنا عيَّاشُ بنُ زياد الباهلىُّ، قال : ثنا شعبةُ ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٤/١.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٤، ٥١، ٥٢، وأخرجه عبد الله فى السنة (٨٧١) من طريق جرير به ،
وهو فى تفسير مجاهد ص ٦٦٨، وأخرجه الآجرى فى الشريعة (١٨٢) كلاهما من طريق عطاء به ،
(٤) تقدم تخريجه فى ١٠٣/١٢، ١٠٤.
(٥) فى النسخ: ((عباس)). والمثبت مما تقدم.
٠٠
١٤٣
سورة القلم : الآية ١
أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿الَرْ﴾، و﴿حَمَ﴾،
ج
و﴿تٍ﴾. قال: اسمٌ مُقَطَّعٌ(١).
وقال آخرون: ﴿ت﴾: الدَّواةُ، ﴿ وَالْقَلَمِ﴾: القلمُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، قال: ثنا أخى عيسى بنُ عبدِ اللهِ، عن
ثابتٍ الثُّمَالىِّ(١)، عن ابنِ عباسٍ، قال: إنَّ اللَّهَ خَلَق النُّونَ وهى الدواةُ، وخلَق القلمَ
فقال : اكْتُبْ . فقال: ما أكْتُبُ ؟ قال : اكْتُبْ ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ؛ من عملٍ
مَعْمُولٍ ، بِرٍّ أو فجورٍ ، أو رزقٍ مقسومٍ، حلالٍ أو حرامٍ. ثم أَلْزَم كلَّ شيءٍ من ذلك
شأْنَه ، دخولَه فى الدنيا ، ومُقامَه فيها كم؟ وخروجَه منها كيف ؟ ثم جعَل على العبادِ
حَفَظَةً ، وللكتابِ حُزَّانًا، فالحفظةُ يَتْسَخون كلَّ يومٍ مِن الخُرَّانِ عملَ ذلك اليومِ ، فإذا
فَنِى الرِزْقُ وانقَطَع الأَثَرُ، وانقَضَى الأَجلُ، أَتَتِ الحَفَظَةُ الخَزَنَةَ يَطْلُبُون عملَ ذلك
اليوم ، فتقولُ لهم الخَنةُ : ما نجدُ لصاحبِكم عندَنا شيئًا . فتَرْجِعُ الحقَظَةُ فیجدونهم قد
ماتوا. قال: فقال ابنُ عباس: ألستم قومًا عَرَبًا تَسمعون الحَفَظَةَ يقولون: ﴿ إِنَّا كُنََّ
نَسْتَفْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]. وهل يكونُ الاسْتِنْساخُ إلا مِن أَصلِ(٣) ؟
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ وقتادةَ فى
قوله: ﴿تَّ﴾. قال: هو الدواةُ(٤).
(١) تقدم تخريجه فى ٢٠٨/١.
(٢) فى م: ((البنانى))، وفى ت ١: ((اليمانى))، وفى ت٢: ((التمانى))، وفى ت ٣: ((الثمانى)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٢/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٦ إلى المصنف
وابن المنذر، وتقدم تخريجه فى ٢١ /١٠٤، ١٠٥.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٢/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٦ إلى عبد الرزاق
وابن المنذر .
١٤٤
سورة القلم : الآية ١
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ ، قال : ثنا عمرو، عن قتادةَ ، قال :
النُّونُ الدَّواةُ .
وقال آخرون: ﴿ت﴾: لَوْعٌ مِن نورٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ شَبِيبِ المُكْتِبُ ، قال: ثنا محمدُ بنُ زیادِ الجَزَرِىُّ ، عن فُراتِ
١٦/٢٩ ابن أبى الفُراتِ، عن / معاويةً بن قرَّةً، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ صَ لّهِ :
((﴿نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: لَوْحٌ مِن نورٍ يَجْرِى بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ)) (١).
وقال آخرون: ﴿تْ﴾ قَسَمْ أقسم اللَّهُ به .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿نّ وَالْقَلَمِ
وَمَا يَسْظُرُونَ﴾: يُقْسِمُ اللَّهُ بما شاء.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ : ﴿تَّ
وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾. قال: هذا قَسَمّ أقسم اللَّهُ به(٢) .
وقال آخرون : هى اسمٌ مِن أسماءِ السورةِ .
وقال آخرون: هى حرفٌ مِن حروفِ المُعْجَم. وقد ذكرنا القولَ فيما جانَس
ذلك مِن حروفِ الهِجاءِ التى افْتُتِحَتْ بها أوائلُ السورِ ، والقولُ فى قولِه نظيرُ القولِ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٢/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٦، والإتقان
٢٨٩/٤ إلى المصنف.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٢٤/١٨.
١٤٥
سورة القلم : الآية ١
(١)
فى ذلك(١).
واختلفتِ القرأةُ فى قراءةٍ: ﴿تّ﴾، فَأَظْهَرِ النُّونَ فيها وفى: ﴿يَس﴾ عامةُ
قرأةِ الكوفةِ خلا الكِسائىَّ، وعامةُ قرأةِ البصرةِ ؛ لأنَّها حرفُ هِجاءٍ، والهِجَاءُ مبنىٌّ
على الوقوفِ عليه وإنِ اتَّصَل، وكان الكِسائىُّ يُدْغِمُ النُّونَ الآخرةَ منهما ويُخْفِيها
بناءً على الاتصالِ().
والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك عندنا أنهما قراءتان فصيحتان، بأيَّتهما قرَأ
القارئُ أصاب، غيرَ أنَّ إِظْهَارَ النُّونِ أَفصحُ وأَشْهَرُ، فهو أَعْجَبُ إلىّ.
وأما القلمُ فهو القلمُ المعروفُ ، غيرَ أنَّ الذى أَقْسَم به ربُّنَا مِن الأقلامِ القلمُ الذى
خلَقه اللَّهُ تعالى ذكرُه ، فَأَمَرِه فجَرَى بكتابةِ جميعٍ ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ معاويةً(٢) الأنماطىُّ، قال: ثنا عَادُ بنُ العوَّامِ ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ
ابنُ سليم ، قال: سمِعتُ عطاءً قال: سألتُ الوليدَ بنَ عُبادةَ بنِ الصامتِ : كيف
كانت وصيةُ أبيك حينَ حضَره الموتُّ؟ فقال: دعانى فقال: أى بنىٌّ، اتقِ اللَّهَ،
واعلمْ أنك لن تتقىَ اللَّهَ، ولن [٩٨٩/٢ ظ] تبلُغَ العلمَ حتى تُؤْمِنَ باللَّهِ وحدَه، والقدرِ
خيرِه وشرّه، إنى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ◌ِ ◌ِّمِ يقولُ: ((إِنَّ أُولَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلَق القلمَ،
فقال له: اكْتُبْ . قال: يا ربِّ وما أكْتُبُ ؟ قال: اكْتُبِ القدرَ)). قال: ((فجَرَى
القلمُ فى تلك الساعةِ بما كان، وما هو كائنٌ إلى الأَبَدِ ))(٤).
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٠٤/١ وما بعدها .
(٢) بالإدغام قرأ ورش والبزى وابن ذكوان وعاصم بخلف عنهم، وهشام والكسائى ويعقوب وخَلَفٌ عن
نفسه، والباقون بالإظهار. وسكت على (ن) أبو جعفر. ينظر إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٠.
(٣) فى النسخ: ((صالح)). وتقدم على الصواب فى ٤٣٠/٤.
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢/١، ٣٣، وأخرجه الطيالسى (٥٧٨)، والترمذى (٣٣١٩)، والبغوى
فى الجعدیات (٣٤٧٨)، من طريق عبد الواحد بن سليم به .
( تفسير الطبرى ١٠/٢٣ )
١٤٦
سورة القلم : الآية ١
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الطَّوسىُّ، قال: ثنا علىُ بنُ الحسنِ بنِ شَقيقٍ، قال :
أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، قال: أخبرنا رباحُ بنُ زيدٍ، عن عمرَ(١) بنِ حَبيبٍ،
عن القاسم بن أبى بزَّةَ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يُحدِّثُ أنَّ
رسولَ اللّهِ عَظِ قال: ((أوَّلُ شىءٍ خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، وأَمَره فكتَب كلَّ شىءٍ))(٢).
حدَّثنا موسى بنُ سهلٍ الرملىُّ ، قال: ثنا نُعيمُ بنُ حمادٍ ، قال : ثنا ابنُ المباركِ
بإسنادِهِ، عن النبيِّ ◌َلم نحوَه (٢)(٤) .
/حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثناعبدُ الرحمن، قال : ثنا سفيان ، عن أبی هاشم ، عن
مجاهدٍ ، قال : قلتُ لابنِ عباسٍ: إن ناسًا يُكَذِّبون بالقَدَرِ. فقال: إنَّهم يُكَذِّبون
بكتابِ اللَّهِ، لآخُذنَّ بشَعرِ أحدِهم ("فَلَأَنْفُضَنَّ بهْ) . إِنَّ اللَّهَ كان على عَرْشِه قبل أن
يخلُقَ شيئًا ، فكان أوَّلَ ما خَلَق اللَّهُ القلمُ، فجَرَى بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ ، فإنما
يَجْرِى الناسُ على أمرٍ قد فُرِغ منه (١).
١٧/٢٩
(١) فى م: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٨/٢١.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٣/٨ عن المصنف، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢/١ عن على بن الحسن
به .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢/١، وأخرجه الدارمى فى الرد على المريسى ص ١٩٨ من طريق نعيم بن
حماد به، وأخرجه عبد الله فى السنة (٨٥٤)، وابن أبى عاصم فى السنة (١٠٨)، وأبو يعلى (٢٣٢٩)،
والطبرانى (١٢٥٠٠)، وأبو نعيم فى الحلية ٨/ ١٨١، والبيهقى ٩/ ٣، وفى الأسماء والصفات (٨٠٣) من
طريق ابن المبارك به .
(٤) بعده فى م: ((حدثنا موسى بن سهل الرملى ، قال: ثنا نعيم بن حماد ، قال : ثنا ابن المبارك ، بإسناده عن
النبی پێ ، نحوه)).
(٥ - ٥) فى م: ((فلا يقصن))، وفى الرد على الجهمية، والشريعة: ((فلأنصونه)). ولأنفضن: لآخذنه بیدی
أزعزعه وأحر که. ولأنصونه: لأخذن بناصيته. ینظر التاج (ن ف ض، ن ص و).
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٤، ٣٥، وأخرجه الدارمى فى الرد على الجهمية ص ١٢، والآجرى فى
الشريعة (٣٥١)، واللالكائى فى اعتقاد أهل السنة (١٢٢٣) من طريق سفيان به .
١٤٧
سورة القلم : الآية ١
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : ثنا أبو هاشم
سَمِع مجاهدًا، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ - لا يَدْرِى(٢) ابنَ عمرَ أو ابنَ عباسٍ - قال : إنَّ
أوَّلَ ما خلقَ اللَّهُ القلمُ ، فجَرَى القلمُ بما هو كائنٌ، وإنما يَعْملُ الناسُ اليومَ فيما قد فُرِغ
منه (٣).
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى معاویةُ بنُ صالح، وحدَّثنی
عبيدُ(٤) بنُ آدمَ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن
أيوبَ بنِ زيادٍ ، قال: ثنى عُبادةُ بنُ الوليدِ بنِ عُبادةً بنِ الصامتِ ، قال: أخبرنى أبى،
قال: قال أبى عُبادةُ بنُ الصامتِ: يا بُنيَّ، سمِعتُ رسولَ اللَّهِ مَّهِ يقول: ((إِنَّ أَوَّلَ ما
خَلَق اللَّهُ القلمُ ، فقال له : اكْتُبْ . فجَرَى فى تلك الساعةِ بما هو كائنٌ إلى يومٍ
(٦)
القيامةِ ))
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿تَّ وَاَلْقَلَمِ﴾. قال: الذى كُتِب به الذِّكْرِ(٧).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبى نجيحٍ، أخبَره
(١) بعده فى م: ((أنه)) .
(٢) فى م: ( ندری)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٥/١.
(٤) فى النسخ: ((عبد الله)). والمثبت من التاريخ. وينظر تهذيب الكمال ١٨٣/١٩.
(٥) فى النسخ: ((عباد)). والمثبت من التاريخ. وينظر تهذيب الكمال ١٤/ ١٩٨.
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢/١، وأخرجه أحمد ٣١٧/٥ (الميمنية) من طريق الليث به ، وأخرجه ابن
أبى شيبة ١٤ / ١١٤، والبزار (٢٦٨٧)، والآجرى فى الشريعة (٣٤٦) من طريق معاوية بن صالح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٦ إلى ابن مردويه .
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٣/٨ عن ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٦ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر .
١٤٨
سورة القلم : الآية ١
عن إبراهيمَ بنِ أبى بكرٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿تّ وَالْقَلَمِ﴾. قال: الذى كُتِب
به الذِّكر.
وقولُه: ﴿ وَمَا يَنْظُرُونَ﴾. يقولُ: والذى يَخُطُون ويكتبون . إذا وُجّه التأويلُ
إلى هذا الوجهِ كان القَسَمُ بالخَلْقِ وأفعالِهِم . وقد يَحْتَمِلُ الكلامُ معنَى آخرَ، وهو أَنْ
يكونَ معناه: وسَطْرِهم ما يَسْطُرون. فتكونُ ((ما)) بمعنى المصدرِ. وإذا وُجِّه التأويلُ
إلى هذا الوجهِ كان القَسَمُ بالكتابِ ، كأنه قيل: ن والقلم والكتابِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ .
قال : وما يَخُطُون .
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَمَا يَسْظُرُونَ﴾. يقولُ: يكتبون(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾. قال: ما يَكْتُبون(٢).
/حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَا
١٨/٢٩
(١) أخرجه الحاكم ٤٩٨/٢ من طريق أبى ظبيان، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٦
إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور: ٢٥٠/٦ إلى عبد بن حميد.
١٤٩
سورة القلم : الآيات ١ - ٧
يَسْطُرُونَ﴾: وما يكتبون(١).
يقالُ منه: سَطَر فلانٌ الكتابَ ، فهو يسطُرُ سَطْرًا. إذا كتبه . ومنه قولُ رُؤْبةً بنِ
العجاج :
إِنِّى وَأَسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرًا (٢)
وقولُه : ﴿ مَآ أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ لَّهِ:
ما أنت بنعمةِ ربِّك بمجنونٍ . مكذُّبًا بذلك مشركى قريش الذين قالوا له : إنك
مجنونٌ .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيِّرَ مَمْنُونٍ ﴾ . یقولُ تعالی ذکرُه : وإن لك يا محمدُ
الثوابًا مِن اللَّهِ عظيمًا، على صبرك على أذى المشركين إِيَّاك، غيرَ منقوصٍ ولا
مقطوع. مِن قولهم: حبلٌ مَنِينٌ ، إذا كان ضَعيفًا، وقد ضَعُفَت مُتَّتُه، إذا ضَعُفَت
قوَّتُه .
وكان مجاهدٌ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی به محمدٌ [٩٩٠/٢و] بنُ عمرو ، قال :
ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا
ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾. قال :
محشوپ(٣).
فَسَتُبْصِرُ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٧/٢ عن معمر به، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى الفتح ٥٢٣/١٣-
من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة .
(٢) تقدم تخريجه فى ٢١/ ٥٦٠.
(٣) تقدم تخريجه فى ٢٠ / ٣٨١، ٣٨٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن
المنذر .
١٥٠
سورة القلم : الآيات ٤ - ٧
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ
٦
بِأَبِّكُمُ الْمَفْتُونُ
وَيُصِرُونَ
أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
٧
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَ لٍ: وإنك يا محمدُ لعلى أدبٍ عظيم، وذلك
أدبُ القرآنِ الذى أدَّبه اللَّهُ به، وهو الإسلامُ وشرائعُه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: دينٍ عظيم ).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ . يقولُ : إنك على دينٍ
عظيمٍ، وهو الإسلامُ().
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. قال: الدينِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال :
سُئِلت(٤) عائشةُ عن خُلُقٍ رَسولِ اللَّهِ عَمِ، قالت: كان خُلُقُه القرآنَ. تقولُ: كما
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٤/٨ عن العوفى به .
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ١٨٧/٨، وابن كثير فى تفسيره ٢١٤/٨.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢: ((سألت)).
١٥١
سورة القلم : الآية ٤
هو فى القرآنِ(١) .
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى ١٩/٢٩
خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. ذُكِر لنا أن سعدَ(٢) بنَ هشامٍ سأَل عائشةً عن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ صَ لّهِ،
فقالت : ألستَ تَقْرَأُ القرآنَ؟ قال: قلتُ: بلى. قالت: فإن خُلُقَ رسولِ اللهِ عَ لَه
كان القرآنَ(٣).
حدَّثنا عُبيدُ بنُ آدمَ بنِ أبى إياسٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنا المباركُ بنُ فَضالةً، عن
الحسن، عن سعدِ بنِ هشامٍ، قال: أتَيْتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين رحمةُ اللَّهِ عليها ،
فقلتُ: أَخْبِرينى عن خُلُقٍ رسولِ اللهِ عَظِيمِ. فقالت: كان خلقه القرآنَ، أمَا تَقْرَأُ :
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾(٤)؟
حدَّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى معاويةُ بنُ صالح، عن
أبى الزاهريةِ ، عن جبيرِ بنِ نُفيرٍ(١) ، قال: حجَجْتُ فدخَلْتُ على عائشةَ، فسأَلْتُها عن
خلقِ رسولِ اللَّهِ ◌َّه، فقالت: كان خلقُ رسولِ اللَّه ◌ِفَعِ القرآنَ(٦).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٤/٨ عن معمر، عن قتادة، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٠٧، وفى
المصنف (٤٧١٤) - ومن طريقه أبو عوانة ٢/ ٣٢١، وابن حبان (٢٥٥١)، والحاكم ٤٩٩/٢- عن معمر،
عن قتادة عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة .
(٢) فى النسخ: ((سعيد)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٣٠٧/١٠.
(٣) أخرجه أحمد ٥٣/٦، ٥٤ (الميمنية)، ومسلم (٧٤٦)، وأبو عوانة ٣٢٣/٢، والبيهقى فى الدلائل
٣٠٨/١ من طريق سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام مطولًا .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٥/٨ عن المصنف، وأخرجه أحمد ٩١/٦ (الميمينة)، والآجرى فى الشريعة
(١٠٢٣) من طريق المبارك بن فضالة به .
(٥) فى م: ((نفيل)).
(٦) أخرجه أحمد ١٨٨/٦ (الميمنية)، والنسائى فى الكبرى (١١١٣٨) من طريق معاوية به.
١٥٢
سورة القلم : الآيات ٤-٦
حدَّثنا عُبِيدُ بنُ أَسْباطَ ، قال : ثنى أبى، عن فُضيلٍ بن مرزوقٍ ، عن عطيةً فى
قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. قال: أدبِ القرآنِ(١).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِنَّكَ
لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾. قال: على دينٍ عظيم .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾: یعنی دینَه وأمرَه الذی کان علیه،
مما أمَرَه اللَّهُ(٢) ووكَله إليه(٢).
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه :
وقولُه: ﴿فَسَنُبْصِرُ وَيُصِرُونَ
فستَرَى يا محمدُ، وَيَرَى مشركو قومِك الذين يَدْعُونك مجنونًا ﴿بِأَیَيِّكُمُ
اٌلْمَفْتُونُ ﴾ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٠
ذكرُ مَن قال ذلك
محُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾. يقولُ: تَرَى ويَرَوْن.
وقولُه: ﴿ بِأَبِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ . اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال
(١) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٣١٠/١ من طريق أسباط بن محمد به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد
(٦٧٨) - ومن طريقه الآجرى فى الشريعة (١٠٢٤) - عن فضيل بن مرزوق به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٥١/٦ إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٤/٨.
(٣) بعده فى م: ( به)).
١٥٣
سورة القلم : الآية ٦
بعضُهم : تأويلُه: بأيّكم المجنونُ. كأنَّه وَّه معنى الباءِ فى قوله: ﴿بِأَبِّكُمُ ﴾ . إلى
معنى ((فى))، وإذا وُجُّهَت الباءُ إلى معنى ((فى )) كان تأويلُ الكلام: ويُتْصِرون فى
أىِّ الفريقين المجنونُ؟ فى فريقِك يا محمدُ أو فى فريقِهم؟ ويكونُ ((المجنونُ)) اسمًا
مرفوعًا بالباءِ .
ذكرُ مَن قال : معنى ذلك : بأيّكم المجنونُ
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ :
◌ِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. قال: المجنونُ(١) .
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ بِأَيِّكُمُ
اُلْمَفْتُونُ﴾. قال : بأيُّكم المجنونُ .
وقال آخرون : بل تأويلُ ذلك : بأيّكم الجنونُ. وكأن الذين قالوا هذا القولَ
وجّهوا المفتونَ إلى / معنى الفتنةِ أو الفتونِ، كما قيل: ليس له معقولٌ ولا معقودٌ ٢٠/٢٩
رأي(٢) . بمعنى: ليس له عقلٌ ولا عقدُ رأي. فكذلك وُضِع المفتونُ موضعَ الفُتُونِ.
ذكرُ مَن قال: المفتونُ بمعنى المصدرِ، وبمعنى الجنون
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، [٩٩٠/٢ظ]
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿ بِأَبِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ . قال: الشيطانُ .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) فى م: ((أى)).
١٥٤
سورة القلم : الآية ٦
الضحاكَ يقولُ فى قوله : ﴿يِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾: يعنى الجنونَ .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ : يقولُ: بأيّكم الجنونُ(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أيُّكم أولى بالشيطان . فالباء على قولٍ هؤلاء
زيادةٌ؛ دخولُها وخروجها سواءٌ، ومثَّل هؤلاء ذلك بقولِ الراجزِ (٢) :
نحن بنو جَعْدةَ أصحابُ الفَلَتْ
نَضْرِبُ بالسيفِ ونَرْجُو بالفَرَجْ
بمعنى : ونَوْجُو الفَرَجَ. فدخولُ الباءِ فى ذلك عندَهم فى هذا الموضعِ
وخروجها سواءٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَسَتُبْصِرُ
◌ِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾: يقولُ: أَيُّكم أولى بالشيطانِ .
وَيُصِرُونَ
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ . قال: أيُّكم أولى بالشيطانِ(٣) .
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى ذلك نحوَ اختلافٍ أهلِ التأويلِ ؛ فقال بعضُ نحوِّی
البصرة : معنى ذلك: فستُبْصِرُ ويُبْصِرون أَيُّكم المفتونُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦ إلى المصنف.
(٢) تقدم تخريجه فى ٣١/١٧، ٣٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦ إلى عبد بن
حمید .
/
١٥٥
سورة القلم : الآيات ٦ - ١١
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ(١): ﴿بِأَيَتِكُمُ الْمَفْتُونُ﴾: المفتونُ(١) هلهنا بمعنى
الجنونِ ، وهو فى مذهبٍ الفُتُونُ، كما قالوا: ليس له معقولٌ ولا مجلودٌ(٣). قال:
وإن شئتَ جعَلْتَ ﴿بِأَيَتِّكُمُ﴾: فى أيُّكم؛ فى أىِّ الفريقين المجنونُ . قال: وهو
حينئذٍ اسم ليس بمصدرٍ .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى ذلك : بأيّكم
الجنونُ. ووَّجَّه المفتونَ إلى الفتونِ بمعنى المصدرِ؛ لأن ذلك أظهرُ معانى الكلام، إذا
لم يُنْوَ إسقاطُ الباءِ، وجعَلْنا لدخولِها وجهًا مفهومًا. وقد بيَنَّا أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ
فى القرآن شىءٌ لا معنى له (٤) .
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إن
ربَّك يا محمدُ هو / أعلمُ بمَن ضلِّ عن سبيلِه، كضلالٍ كفارٍ قريشٍ عن دينِ اللَّهِ ٢١/٢٩
وطريقِ الهدى، ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ﴾. يقولُ: وهو أعلمُ بَمَن اهْتَدَى، فانَّبَع
الحقَّ وأقَرَّ به، كما اهْتَدَيْتَ أنت فاتَّبَعْتَ الحقَّ. وهذا من مَعارِيضِ الكلامِ، وإنما
معنى الكلامِ : إن ربَّك هو أعلمُ يا محمدُ بك، وأنك لمهتدى"، وبقومِك مِن
كفارٍ قريشٍ، وأنهم لضاُون(٢) عن سبيلِ الحقِّ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ
٨
٩
١٠
هَمَّارٍ مَّشَكِ بِنَِيمٍ
وَلَا تُطِع ◌ُلَّ حَلَافٍ نَّهِينٍ
فَيُدْ هِنُونَ
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ١٧٣/٣.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((معقود)). وليس له مجلود، أى: ليس له جَلَد. اللسان (ف ت ن)، وينظر اللسان (ج ل د).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٢٢٥/١، ٢٢٦.
(٥ - ٥) فى م: ((أنت المهتدى)).
(٦) فى م: ((الضالون)).
١٥٦
سورة القلم : الآيتان ٨، ٩
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَِّ: فلا تُطِعْ يا محمدُ ، المكذِّبين بآياتِ اللَّهِ
ورسوله .
﴿ وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيَدْهِنُونَ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه ؛ فقال بعضُهم:
معنى ذلك: ودَّ المكذِّبون بآياتِ اللَّهِ لو تَكْفُرُ باللَّهِ يا محمدُ فِيَكْفُرون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيَدْهِنُونَ﴾. يقولُ: وَدُوا لو تَكْفُرُ
فِيَكْفُرون(١).
محُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَدُوْ لَوْ تُدْهِنُ فَيَدْهِنُونَ﴾. قال: تَكْفُرُ فِيَكْفُرون(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيَدْهِنُونَ﴾.
قال : تَكْفُرُ فِيَكْفُرون .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ودُّوا لو تُرَخِّصُ لهم فيُرَخِّصون ، أو تَلِينُ فى
دينِك فيَلِينون فى دينِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ لَوْ تُدْهِنُ فَيِّدْهِنُونَ﴾. يقولُ: لو تُرَخِّصُ لهم فيرَخْصون(٣).
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٣٠/١٨.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ١٩٢/٨، والقرطبى فى تفسيره ٢٣٠/١٨.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٨/٢ - من طريق أبى صالح به ، وأخرجه ابن المنذر - كما فى=
مے
١٥٧
سورة القلم : الآيتان ٩، ١٠
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيَدْهِنُونَ﴾. قال: لو تَرْكَنُ إلى آلهتهم وتَتْرُكُ ما أنت عليه مِن
الحقِّ فيُمالِئِونك(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَذُواْ لَوْ تُدْهِنُ
فَيِّدْهِنُونَ﴾. يقولُ: وَدُّوا يا محمدُ لو أدْهَنْتَ عن هذا الأمرِ فأدْهَنوا معك .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيَدْهِنُونَ﴾. قال: ودُّوا لو يُدْهِنُ رسولُ اللَّهِ وَمِ فَيُدْهِنون(٢).
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ودَّ هؤلاء
المشر کون یا محمدُ لو تَلِینُ لهم / فی دینك بإجابتك إیاهم إلى الر کونِ إلی آلھتھم، ٢٢/٢٩
فيَلِينون لك فى عبادتِك [٩٩١/٢و] إلهَك، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّنْتَكَ
إِذَا لَّأَذَقْتَكَ ضِعْفَ الْحَيَوْةِ وَضِعْفَ
٧٤
لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (
الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٤، ٧٥]. وإنما هو مأخوذٌ مِن الدُّهنِ، شبَّه التليينَ فى القولِ
بتليينِ الدُّهْنِ .
وقولُه: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَافٍ مَّهِينٍ﴾. يقولُ: ولا تُطِعْ يا محمدُ كلَّ ذى
إكثارٍ للحلفِ بالباطلِ، ﴿ مَّهِينٍ﴾ وهو الضعيفُ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، غيرَ أن بعضَهم وجَّه معنى المهينِ
= الفتح ٦٦٢/٨ - من طريق على بن أبى طلحة به .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦
إلی عبد بن حميد .
:
١٥٨
سورة القلم : الآية ١٠
إلى الكذَّابِ ، وأحْسَبُه فعل ذلك لأنَّه رأى أنه إذا وُصِف بالمهانةِ ، فإنما وُصِف بها
لمهانةِ نفسِه، وكانت عليه، وكذلك صفةُ الكَذُوبِ، إنما يَكْذِبُ لمهانةِ نفسِهُ(١)
عليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أُبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلََّفٍ مَّهِينٍ﴾. والمهينُ الكذَّابُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله : ﴿ حَلَافٍ مَهِينٍ ﴾ . قال : ضعيف(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلّ
حَلَافٍ مَهِينٍ﴾: وهو المِكْتارُ فى الشرّ(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ فى قوله :
كُلَّ حَلَافٍ قَهِينٍ﴾. يقولُ: كلَّ مِكْثارٍ فى الحلفِ، مَهين ضعيفٍ(٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن سعيدٍ ، عن الحسنِ
(١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٥١، ٢٥٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٨/٢ عن الثورى، عن الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٦
إلى ابن المنذر .
١٥٩
سورة القلم : الآيتان ١٠، ١١
وقتادةَ: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾. قال: هو المكثارُ فى الشرّ.
وقولُه: ﴿هَّازٍ﴾. يعنى: مُغتابٍ للناسِ يأكُلُ لحومَهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿هَّازٍ﴾: يعنى الاغتيابَ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَمَّازِ﴾: يَأْكُلُ
لحومَ المسلمين(٢).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿هَمَّازٍ﴾. قال: الهَمَّازُ الذى يَهْمِزُ الناسَ بيدِه ويَضْرِبُهم ، وليس باللسانِ. وقرأ :
﴿ وَيْلٌ لَكُلّ هُمَزَقٍ لَّمَّزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]. الذى يَلْمِزُ الناسَ بلسانِهِ. والهمزُ أصلُه
الغمزُ، فقيل للمغتابِ: هَمَّازٌ. لأنه يَطْعُنُ فى أعراضِ الناسِ بما يَكْرَهون، وذلك
غمزٌ عليهم (١) .
/وقولُه: ﴿مَشَكِ بِنَمِيمٍ﴾. يقولُ: مَشَّاءٍ بحديثِ الناسِ بعضِهم فى بعضٍ، ٢٣/٢٩
يَنْقُلُ حديثَ بعضِهم إلى بعضٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٣١/١٨ مختصرًا .
١٦٠
سورة القلم : الآيات ١١-١٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَمَّازٍ﴾:
يَأْكُلُ لحومَ المسلمين، ﴿مَشَكِ بِنَمِيمٍ﴾: يَنْقُلُ الأحاديثَ مِن بعضِ الناسِ إلى
بعضٍ .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ : ﴿مَثَآِمِ ينَمِيمٍ ﴾ : يَمْشِی بالكذبِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبىِّ فى قوله :
﴿مَّشَآِ بِنَمِيمٍ ﴾ . قال: هو الأخنسُ بنُ شَرِيقٍ ، وأصلُه مِن ثقیفٍ ، وعداده فی بنی
زُهْرةً(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَنَّاعِ لِلْغَيْرِ مُعْتَدٍ أَشِيمٍ
١٣
زَنِيمٍ
عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ
١٣
وقولُه: ﴿مَنَّاعِ لِلْخَيْرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : بخيلٍ بالمالِ، ضَنِينٍ به عن الحقوقِ .
وقولُه: ﴿مُعْتَدٍ﴾. يقولُ: مُعْتَدٍ على الناسِ، ﴿ أَثِيرٍ﴾: ذى إثم بربِّه.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ مُعْتَدٍ﴾.
قال: مُعتَدٍ فی عمله، ﴿ أَشِمٍ ﴾ بربِّه(٢) .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٨/٢ عن معمر به.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.