Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
سورة الملك : الآيتان ٣، ٤
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
﴿مِنْ فُطُورٍ﴾. قال: مِن خَلَلٍ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ﴾
قال : مِن شُقُوقٍ(٢).
/وقولُه: ﴿ثُمَّ أَرْجِعِ الْبَصَرَ كَرََّنٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ثم رُدَّ البصرَ يابنَ آدمَ ٣/٢٩
كرّتين؛ مرَّةً بعدَ أخرى، فانْظُرْ هل تَرى من فُطورٍ أو تفاوتٍ، ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ
◌َاسًِا﴾. يقولُ: يَرْجِعْ إليك بَصَرُكُ صاغرًا مُبْعَدًا، مِن قولِهم للكلبِ: احْسَأْ . إذا
طَرَدوه، أى: ابْعُدْ صاغرًا، ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾. يقولُ: وهو مُعْى كالٍّ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ ثُمَّ أَرْجِعِ اٌلَْرَ كََِّّ﴾. يقولُ: هل تَرى فى السماءِ مِن
◌َخَلَلٍ، ﴿ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ بسوادِ الليلِ .
حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾. يقولُ: ذليلًا. وقوله: ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يقولُ:
** (٣)
مرجفٌ(٣).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٥٩/١٠، وابن كثير في تفسيره ٢٠٣/٨.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر .

١٢٢
سورة الملك : الآيتان ٤، ٥
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَنَقَلِبْ إِلَيْكَ
اَلْبَصَرُ خَاسِتًا﴾. أى: حاسرًا، ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾. أى: مُعْي.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ خَاسِنًا﴾. قال: صاغرًا، ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾. يقولُ: مُعْى، لم يَرَ خَلَلًا ولا
(١)
تفاؤًا (١).
وقال بعضُهم: الخاسُ والحسيرُ واحدٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَارْجِعِ
الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن قُطُورٍ ﴾ الآية. قال: الخاسئُ والحاسرُ واحدٌ ؛ حَسُر طَرْفُهُ أَنْ يَرى
فيها فَطْرًا، فرجَع وهو حسيرٌ قبلَ أنْ يَرى فيها فَطْرًا. قال: فإذا جاء يومُ القيامةِ
انفطرتْ ثم انشقَّتْ ، ثم جاء أمرٌ أكبرُ مِن ذلك، انكشَطَتْ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَجَعَلْتَهَا رُجُومًا
لِلشَّيَطِيْنِّ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ
٥
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَةَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ﴾ وهى النُّجُومُ،
وجعلها مصابيحَ لإضاءتها . وكذلك الصبح إنما قيل له : صبح. للضوءِ الذى يُضِىءُ
للناسِ مِن النهارِ، ﴿وَجَعَلْنَهَا رُجُومًا لِلشَّيَطِيْنِّ﴾. يقول: وجعَلنا المصابيحَ التى زيَّنا
بها السماءَ الدنيا رجومًا للشياطينِ تُرْجَمُ بها .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .

١٢٣
سورة الملك : الآيات ٥ - ٧
وقد حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَا
السَّمَةَ الذُّنْيَا بِمَصَنِيحَ وَجَعَلْنَهَا رُجُومًا لِلِشَّيَاطِينِّ﴾: إِنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إِنما خلَق هذه
النجومَ لثلاثِ خصالٍ ؛ خلقها زينةٌ للسماءِ / الدنيا ، ورجومًا للشياطين، وعلاماتٍ ٤/٢٩
يُهْتَدى بها ، فمَن يتأوَّلُ فيها غيرَ ذلك فقد قال برَأَبِهِ، وأَخْطَأ حظّه ، وأضاع نصيبَه،
وتكلَّف ما لا عِلْمَ له به (١) .
وقولُه: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لَمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وَأَعْتَدْنا للشياطين
فى الآخرةِ عذابَ السعيرِ، تُشْعَرُ عليهم فَتُشْجَرُ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمٌّ وَيَفْسَ
إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ
لمَصِيرُ
يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ﴾ الذى خلقهم فى الدنيا، ﴿ عَذَابُ
فى الآخرةِ، ﴿ وَبِثْسَ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وبِقْسَ المصيرُ عذابُ جهنمَ.
وقولُه: ﴿ إِذَا أُنَقُواْ فِيهَا﴾. يعنى: إذا أُلْقِى الكافرون فى جهنمَ، ﴿سَمِعُواْ
لَا﴾. يعنى لجهنمَ، ﴿ شَهِيقًا﴾. يعنى بالشَّهِيقِ الصوتَ الذى يَخْرُجُ مِن الجوفِ
بشدَّةٍ كصوتِ الحمارِ ، كما قال رُؤْبةُ فى صفةٍ حمارٍ(١) :
حَشْرَجَ فى الجَوْفِ سَحِيلًا أَوْ شَهَقْ
حَتَّى يُقَالَ نَاهِقٌ ومَا نَهَقْ
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٠٦) من طريق يزيد به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٣/٩ من
طريق سعيد به ، وأخرجه عبد بن حميد فى تفسيره - كما فى التغليق ٤٨٩/٣ - والخطيب البغدادى فى
كتاب النجوم - كما فى الدر المنثور ٣٤/٣ - ومن طريقه الحافظ فى التغليق ٤٨٩/٣ - من طريق شيبان ، عن
قتادة . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد الرزاق . وتقدم فى ١٩٣/١٤.
(٢) تقدم فى ٥٧٦/١٢، ٥٧٧.

١٢٤
سورة الملك : الآيات ٧ - ٩
وقولُه: ﴿وَهِىَ تَفُورُ﴾. يقولُ: (وهى١) تَعْلِى.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿سَمِعُواْ لَهَا
شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ﴾. يقولُ: تَغلِى كما يَغْلِى القِدُْ(١) .
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْفِىَ فِهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ
) قَالُواْ بَلَ قَدْ جَمَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اَللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ
٨
خَرَبَُهَا أَلَمْ بَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
٩
أَنْتُمْ إِلَّا فِ ضَلَلِ کِیرِ
/ يقولُ تعالى ذكرُه: تكادُ جَهنمُ ﴿تَمَيَّزُ﴾. يقولُ: تَتَفرَّقُ وتَتَقَّطَّعُ من الغيظِ
على أهلها .
٥/٢٩
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه : ﴿تَكَادُ تَمَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾. يقولُ: تَتَفْرَّقُ(٣).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢١٢/١٨ بمعناه .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٨/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٢٥ - إلى ابن المنذر.

١٢٥
سورة الملك : الآيات ٨ - ١١
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿تَكَادُ تَمَلَُّ مِنَ الْفَيْظِ﴾: تكادُ يُفارِقُ بعضُها بعضًا
(١)
وتَنْفَطُِ(١) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿تَكَادُ تَمَكَّرُ مِنَ الْفَيْظِ﴾. يقولُ: تَفَرَّقُ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿تَكَادُ
تَمَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ قال: التَّمُّرُ التَّفَرُّقُ مِن الغيظِ على أهلِ معاصى اللّهِ، غضبًا للَّهِ،
(٢)
وانتقامًا له(٢) .
وقولُه: ﴿كُلَّمَّا أُلِّىَ فِيهَا فَوٌْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: كُلما أُلْقِى فى جهنَّمَ
جماعةٌ، ﴿سَلَهُمْ خَرَتُهَا أَلَمْ يَأْتِّكُمْ نَذِيرٌ﴾. يقولُ: سأَلَ الفوجَ خَزَنَةُ جهنمَ، فقالوا
لهم: أَلم يأتِكم فى الدنيا نذيرٌ يُنْذِرُكم هذا العذابَ الذى أنتم فيه؟ فأجابهم
المساكينُ فقالوا: ﴿ بَلَ قَدْ جَنَا نَذِيرٌ﴾ يُنْذِرُنا هذا، فكذَّبْناه وقُلْنا له: ﴿ مَا نَزَّلَ اللَّهُ
مِن شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِ ضَلَلِ كَبِيرٍ ﴾. يقولُ: فى ذَهابٍ عن الحقِّ بعيدٍ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَا فِ أَصْحٍَ
فَأُعْتَرَفُواْ بِذَئِبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَبِ السَّعِيرِ
السَّعِيرِ
يقولُ تعالى ذكره: وقال القَوْجُ الذى أُنْقِى فى النارِ للخَزَنةِ: ﴿لَوْ كُنََّ﴾ فى
الدنيا، ﴿نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ﴾ مِن النُّذُرِ ما جاءونا به مِن النصيحةِ، أَو نَعْقِلُ عنهم ما
كانوا يَدْعوننا إليه، ﴿ مَا كُنَّ﴾ اليومَ ﴿فِ أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾. يعنى أهلَ النارِ.
وقولُهُ: ﴿فَاعْتَرَفُواْ بِذَئِبِهِمْ﴾. يقولُ: فَأَقُرُّوا بذنيِهم .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى المصنف.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ٦٢، والقرطبى فى تفسيره ٢١٢/١٨.

١٢٦
سورة الملك : الآيات ١١ - ١٣
وَحَّد ((الذنبَ)) وقد أَضِيف إلى الجَمْع؛ لأن فيه معنى فِعْلِ، فأدَّى الواحدُ
عن الجميعِ، كما يقالُ: خرَج عطاءُ الناسِ، وأَعْطِيَةُ الناسِ .
﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾. يقولُ: فَبُعْدًا لأُهلِ النارِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٦/٢٩
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾. يقولُ: بُعْدًا (١).
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن سلمةً بن گھیل، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿فَسُحْقًا لِّأَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾. قال: ((سُحقًا)) وادٍ فى جهنَّمَ ().
والقرّأَةُ على تخفيفِ الحاءٍ مِن ((السُّحْقِ))، وهو الصوابُ عندَنا؛ لأَنَّ الفصيحَ
مِن كلامِ العربِ ذلك، ومِن العربِ مَن يُحرِّكُها بالضمّ(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبٍ لَهُم مَّغْفِرَةٌ
وَأَسِرُواْ قَوْلَكُمْ أَوِ أَجْهَرُواْ بِّهَ إِنَُّ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
١٢
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
١٣
يقولُ تعالى ذكره : إنَّ الذين يخافون ربَّهم بالغيبِ . يقولُ: وهم لم يَرَوْه،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٨/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٤/١٣، وابن أبى الدنيا فى صفة النار (٣٩)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٨٨/٤ من
طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) قراءة التخفيف بإسكان الحاء قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة . والقراءة بضم
الحاء قراءة الكسائى، والقراءتان كلتاهما صواب. ينظر التيسير فى القراءات السبع ص ١٧٢، والكشف عن
وجوه القراءات ٣٢٩/٢.

١٢٧
سورة الملك : الآيات ١٢ - ١٥
لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ يقولُ: لهم عفوٌ مِن اللَّهِ عن ذنوبهم، ﴿وَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. يقولُ:
وثوابٌ مِن اللَّهِ لهم على خَشْتِهم إِيَّه بالغيبِ جزيلٌ .
وقولُه: ﴿ وَأَسِرُواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهُ﴾ يقولُ جلَّ ثناؤه: وَأَخْفُوا قولكم
وكلامَكم أيُّها الناسُ أو أَعْلِنوه وأَظْهِروه، ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾. يقولُ : إنه
ذو علمٍ بضمائرِ الصدورِ التى لم يُتَكلَّمْ بها، فكيف بما نُطِق به وتكلِّم به، أُخْفى ذلك
أو أُعْلِن؛ لأنَّ مَن لم تَخْفَ عليه ضمائرُ الصدورِ ، فَغَيْرُها أحْرى ألا يَخْفى عليه .
هُوَ
١٤
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخِيرُ
الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَأَمْشُواْ فِ مَنَكِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ، وَإِلَيْهِ
اُلتُّشُورُ
١٥
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَلَا يَعْلَمُ ﴾ الربُّ جلَّ ثناؤُه، ﴿ مَنْ خَلَقَ ﴾: مَن خَلَقه .
يقولُ: كيف يَخْفى عليه خَلْقُه الذى خَلَق، ﴿وَهُوَ اُللَّطِيفُ﴾ بعبادِهِ، ﴿الْخَبِيرُ﴾
بهم وبأعمالهم .
وقولُه: ﴿هُوَ اُلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا ﴾. يقولُ تعالى ذكره: اللَّهُ
الذى جعل لكم الأرضَ ذلولًا سهلاً، سهَّلها لكم، ﴿فَمَشُواْ فِى مَنَاكِهَا﴾ .
واختلف أهلُ العلمِ فى معنى: ﴿ مَنَاكِهَا﴾؛ فقال بعضُهم: مناكبها جبالُها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فِىِ مَنَاِهَا﴾. يقولُ: جبالِها(١).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر.

١٢٨
سورة الملك : الآية ١٥
/حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادة ، عن بشيرٍ
ابنِ كعبٍ أنه قرَأْ هذه الآيةَ: ﴿فَأَمْشُواْ فِىِ مَنَاكِهَا ﴾ . فقال لجارية له : إن دَرَیْتِ ما
مناكبُها فَأَنْتِ حُرَّةٌ لوجْهِ اللَّهِ . قالت : فإن مناكبَها جبالُها . فكأنما سُفِع فى وجهِه ،
ورَغِب فى جاريته، فسأل ؛ فمنهم من أمَره، ومنهم مَن نهاه ، فسأل أبا الدرداءِ،
فقال: الخيرُ فى طُمأنينةٍ ، والشر فى رِبيةٍ، فَذَرْ ما يَرِيئُك إلى ما لا يَرِيئُك(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشام ، قال : ثنى أبى ، عن قتادةً ، عن بشیرٍ
ابنِ کعب بمثله سواءً .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَأَمْشُواْ فِى
مَنَاكِهَا﴾ : جبالِها .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿فِى
مَنَاكِبِهَا﴾ قال: فى جبالِها(٢) .
وقال آخرون: ﴿ مَنَاكِهَا﴾: أطرافِها ونواحيها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أُبی ،
عن أبيه، عن ابن عباسٍٍ قولَه: ﴿فَأَمْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا﴾. يقولُ: امشُوا فى
(٣)
أطرافِها(٣) .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٧/٤ عن عبد الأعلى به، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٠٦/٨-
من طريق قتادة ، عن يونس بن جبير، عن بشير، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٥/٢ عن معمر به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى المصنف .
٧/٢٩

١٢٩
سورة الملك : الآيات ١٥ - ١٧
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، أن بشيرَ
ابنّ كعب العدوىَّ قرأ هذه الآية: ﴿ فَآمَشُواْ فِی مَنَاكِهَا ﴾ فقال جاريته : إن اخترتِنی ما
مناكبُها فأنتِ حرَّةٌ . فقالت : نواحِيها . فأراد أن يتزوَّجَها، فسأل أبا الدرداءِ، فقال:
إن الخيرَ فى طُمأنينةٍ ، وإن الشرّ فى رِيبةٍ ، فدَعْ ما يَرِيئُك إلى ما لا يَرِيئُك .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿فَمَشُواْ فِى مَنَاكِهَا﴾. قال: طُرُقِها وفِجاجِها(١).
وأولى القولين عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى ذلك : فامشُوا فى نواحِيها
وجوانبِها . وذلك أنَّ نواحيّها نظيرُ مناكبِ الإنسانِ ، التى هى مِن أطرافِه .
وقولُه: ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهٌِ﴾. يقولُ: وكُلوا مِن رزقِ اللَّهِ الذى أخرجه لكم
مِن مناكبِ الأرضِ، ﴿ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾. يقولُ تعالى ذكره : وإلى اللَّهِ نشرُكم مِن
قبور کم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَمِنْثُم مَّن فِ السَّمَآِ أَن يَخِْفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا
مِ تَمُورُ
أَمْ أَمِنْتُم مَّن فِي السَّمَلِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًاْ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ
نَذِيرِ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِ السَّمَاءِ﴾ أيُّها الكافرون، ﴿أَنْ يَخِْفَ بِكُمُ
اُلْأَرْضَ فَإِذَا هِى تَمُورُ﴾. يقولُ: فإذا الأرضُ تذهبُ بكم وتَجِىءُ وتَضْطَرِبُ، ﴿أَمَ
أَمِنْتُم مَّن فِي السَّمَ﴾ وهو اللَّهُ، / ﴿أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ وهو الترابُ فيه ٨/٢٩
(١) تفسير مجاهد ص ٦٦٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن
المنذر .
( تفسير الطبرى ٩/٢٣ )

١٣٠
سورة الملك : الآيات ١٧ - ١٩
الحَضْباءُ الصِّغارُ، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرٍ﴾. يقولُ: فستعلمون أيُّها الكفرةُ كيف
عاقبةُ نذیری لکم ، إذ گذَّبُثُم به ، وردَدْتُوه على رسولی .
١٨
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَّفَ كَانَ نَكِيرِ
أَوَلَ يَرَوّأْ إِلَى الَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَفَّتٍ وَيَغْيِضِنَّ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّ الرَّحْمَنُّ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ
ء
١٩
بَصِيرٌ
يقولُ تعالى ذكره : ولقد كذَّب الذين مِن قبلِ هؤلاءِ المشركين مِن قريشٍ مِن
الأمم الخالية - رسلهم ، ﴿ فَگیفَ گانَ نکِیرِ ﴾ . یقولُ : فکیف کان نکیری تکذیتھم
إِيَّاهم؟ ﴿أَوَلَ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ فَوَقَهُمْ صَفَّتٍ﴾. يقولُ: أو لم يَرَ هؤلاء المشركون إلى .
الطيرِ فوقَهم صافاتٍ أجنحتَهنَّ؟ ﴿ وَيَقْبِضِنَّ﴾. يقولُ: ويَقْبِضْنَ أجنحتَهنَّ أحيانًا؟
وإنما تُنِى بذلك أنها تَصُفُّ أجنحتَها أحيانًا، وتَقْبِضُ أحيانًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
صَفَّاتٍ﴾. قال: الطيرُ يَصُفُّ جَناحَه كما رأيتَ، ثم يَقْبِضُه(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿صَفَّتٍ وَيَقِْضْنَّ﴾: بَشْطُهنَّ أجْنحِتَهنَّ وقبْضُهنَّ(٢) .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٥/٢ عن معمر به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٦٧، ومن طريقه الغريانى وعبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٤٦/٤ - وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى ابن المنذر.

١٣١
سورة الملك : الآيات ١٩ - ٢١
وقولُه: ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنْ﴾. يقولُ: ما يُمسِكُ الطيرَ الصافاتِ
فوقَكم إلا الرحمنُ. يقولُ: فلهم بذلك مُدَّكَرٌ إِنِ اذَّكَرُوا، ومُعْتَبَرٌ إِنِ اعْتَبَروا،
يَعْلمون به أنَّ ربَّهم واحدٌ لا شريكَ له، ﴿ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ﴾. يقولُ: إِنَّ اللَّهَ
بكلِّ شىءٍ ذو بَصَرٍ وخِبْرةٍ ، لا يدخُلُ تدبيرَه خَلَلٌ ، ولا يُرى فى خَلْقِه تفاوتٌ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ جُنِدٌ لَّكُمْ يَنْصُرُكُ مِّن دُونِ الرَّحْمَنّ
إِنِ الْكَفِرُونَ إِلَّا فِى غُرُورٍ
٢٠
يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به مِن قريشٍ: مَن هذا الذى هو جندٌ لكم
أيُّها الكافرون به، يَنْصُرُكم مِن دونِ الرحمنِ إن أراد بكم سوءًا، فيدفعَ عنكم
ما أراد بكم مِن ذلك؟ ﴿ إِنِ الْكَفِرُونَ إِلَّا فِ غُرُورٍ ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: ما
الكافرون باللّهِ إلا فى غرورٍ مِن ظنِّهم أنَّ آلهتَهم تقرُّهم إلى اللَّهِ زُلْفى، وأَنَّها تَنْفعُ أو
تَضُؤُ .
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُواْ ٩/٢٩
فِی عُنٍُّ وَتُقُورٍ
٢١
يقولُ تعالى ذكرُه: أمَّن هذا الذى يُطْعِمُكم ويَسْقِيكم ويأتى بأقواتِكم إن
أَمْسَك ربكم رِزْقَه الذى يرزقُكم عنكم ؟
وقولُه : ﴿ بَل لَّجُواْ فِى عُنُوّ وَنُفُورٍ ﴾ . يقول : بل تمادوا فى طغيانٍ ونفورٍ عن
الحقِّ واستكبارٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن

١٣٢
سورة الملك : الآيتان ٢٢،٢١
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿بَل لَّجُواْ فِى عُنُوٌ وَنُفُورٍ ﴾. يقولُ: فى ضلالٍ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللّهِ: ﴿بَل لَّجُواْ فِى عٍُّ وَتُقُورٍ﴾. قال: كُفُورٍ(٣) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَنَ يَمْشِى مُكِبَّا عَلَى وَجْهِهِ: أَهْدَىَ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا
عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ
٢٢
يقولُ تعالى ذكره: ﴿أَفَنْ يَمْشِى﴾ أيُّها الناسُ، ﴿ مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ لا يُنْصِرُ
ما بينَ يدَيْه وما عن يمينِه وشمالِهِ، ﴿أَهْدَىٌ﴾. يقولُ: أشدُّ استقامةً على الطريقِ،
وَأَهْدَى له ، ﴿ أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيًّا﴾ مَشْىَ بنى آدمَ على قَدَمَيه، ﴿ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقٍِ﴾ .
يقولُ : على طريقٍ لا اغوجاج فيه .
وقيل: ﴿مُكِبًّا﴾. لأنه فِعلٌ غيرُ واقعٍ، وإذا لم يكنْ واقعًا أَدْخلوا فيه الألفَ،
فقالوا : أَكبَّ فلانٌ على وجْهِه، فهو مُكِبٌّ. ومنه قولُ الأعشى (٢):
عَلَى ظَهْرِ عُرْيَانِ الطَّرِيقَةِ أَهْيَمَا (٥).
مُكِبًّا على رَوْقَْهِ(٤) يَحْفِرُ عِرْقَهَا
فقال: مُكِبًّا . لأنه فِعلٌ غيرُ واقع، فإذا كان واقعًا حُذِفت منه الأَلْفُ، فقيل:
كبَبْتُ فلانًا على وجْهِه، وكُّه اللَّهُ على وجْهِه .
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٠/٢٩
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٦٧، ومن طريقه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٤٦/٤ - وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) دیوانه ص ٢٩٥.
(٤) الروق : القرن من كل ذى قرن ، والجمع أرواق . اللسان ( روق).
(٥) الأهيم من الهيام من الرمل: ما كان ترابًا دقاقًا يابسًا لا تستطيع أن تمسك به لدقة ذراته. الوسيط (هـى م).

١٣٣
سورة الملك : الآية ٢٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿أَفَنَ يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ: أَهْدَىَ أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى
صِرَطٍ مُسْتَقِيٍ﴾. يقولُ: من يَمْشى فى الضلالةِ أهدى، أمن يُمْشِى مهتديًا(١)؟
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ مُكِبَّا عَلَى وَجْهِهِ﴾. قال: فى الضلالةِ، ﴿أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيًا عَلَى صِرَطٍ
مُسْتَقِيمٍ﴾. قال : حقِّ مستقيم (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَفَ يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾: يعنى الكافرَ، ﴿أَهْدَى
أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيًّا﴾ المؤمنُ ؟ ضرّب اللَّهُ مَثلًا لهما .
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك أن الكافرَ يَحْشُرُه اللَّهُ يومَ القيامةِ على وجْهِه ،
فقال: ﴿أَفَنَ يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ يومَ القيامةِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا يومئذٍ؟
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَ يَمْشِى مُكِبًّا
عَلَى وَجْهِهِ: أَهْدَىَ﴾: هو الكافرُ، أكبَّ على معاصى اللَّهِ فى الدنيا، حشَره اللَّهُ يومَ
القيامةِ على وجْهِه، فقيل: يا نبيَّ اللَّهِ، كيف يُحْشَرُ الكافرُ على وجْهِه؟ قال: ((إنَّ
الذى أمشاه على رِجْليْه قادرٌ أن يَحْشُرَه يومَ القيامةِ على وجْهِه)).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٦٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١٣٤
سورة الملك : الآيات ٢٢ - ٢٥
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَفَنْ يَمْشِى
مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾. قال: هو الكافرُ يعملُ بمعصيةِ اللَّهِ، فَيَخْشُرُه اللَّهُ يومَ القيامةِ على
وجْهِه. قال معمرٌ: قيل للنبىِّ عَلَه: كيف يَمْشُون على وجوهِهم؟ قال: ((إنَّ الذى
أَمْشاهم على أقْدَامِهِم قادرٌ على أن يُمْشِيَهم على وُجُوهِهم))(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ يَمْشِى
سَوِيًّا عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيٍ﴾. قال: المؤمنُ، عَمِل بطاعةِ اللَّهِ، فيحشُرُه اللَّهُ على
(١)
طاعتِه(١) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِىَ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ
وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ
٢٣
يقولُ تعالى ذكره : قلْ يا محمدُ للذين يُكذِّبون بالبعثِ مِن المشركين: اللَّهُ
الذى أنشأكم فخلقَكم، ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾ تَشْمعون به، ﴿ وَالْأَبَْرَ﴾
تُبْصِرون بها، ﴿ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ تَعْقِلون بها، ﴿قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: قليلاً ما
تشكرون ربّكم على هذه النّعمِ(٢) التى أَنعَمها عليكم.
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِى ذَرَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
٣٤
١١/٢٩
٢٥
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ له: قل يا محمدُ: اللَّهُ ﴿الَّذِىِ ذَرَأَكُمْ فِ
الْأَرْضِ﴾. يقولُ: اللَّهُ الذى خلَقكم فى الأرضِ، ﴿ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. يقولُ: وإلى
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٥/٢ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر، وتقدم فى ٤٤٩/١٧ .
(٢) فى ت ٢: ((النعمة)).
١٠جم

١٣٥
سورة الملك : الآيات ٢٥ - ٢٧
اللَّهِ تُحْشَرون، فتُجْمَعون مِن قبورِ كم لموقفِ الحسابِ، ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا اُلْوَعْدُ إِن
كُنتُمُ صَدِقِينَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ويقولُ المشركون: متى يكونُ ما تَعِدُنا مِن الحشرِ
إلى اللَّهِ إن كنتم صادقين فى وَعْدِ كم إِيَّانا ما تَعِدُوننا؟
٢٦
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
٢٧
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةُ سِيّئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ، تَدَّعُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ له: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المُسْتَعْجِليك
بالعذابِ وقيامِ الساعةِ : إنما علمُ الساعةِ ، ومتى تقومُ القيامةُ ، عندَ اللَّهِ ، لا يعلمُ ذلك
غيرُه، ﴿ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ: وما أنا إلا نذيرٌ لكم أُنْذِرُ كم عذابَ اللَّهِ
على كفرِكم به، ﴿ مُبِينٌ﴾: قد أبان لكم إنذارَه .
وقولُه: ﴿ فَلَمَّا رَأَوَهُ زُلْفَةٌ سِيَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكره :
فلما رأى هؤلاء المشركون عذابَ اللَّهِ ﴿زُلْفَةٌ﴾. يقولُ: قريبًا، وعايَنوه، ﴿ سِيَّتْ
وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. يقولُ: ساء اللَّهُ بذلك وجوه الكافرين.
وبنحوِ الذى قلنا فى قوله: ﴿ زُلْفَةٌ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةٌ﴾. قال: لما عايَنوهُ(١) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا يحيى بنُ أبى بُكيرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى رجاءٍ،
قال: سألتُ الحسنَ عن قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةٌ﴾. قال: مُعايَنَةٌ .
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ٧٠.

١٣٦
سورة الملك : الآية ٢٧
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾. قال: قد اقْتَرَب(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةٌ
سِيَّتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: لِما عايَنَت مِن عذابِ اللَّهِ.
/ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا
رَوْهُ زُلْفَةً﴾. قال: لما رأَوْا عذابَ اللَّهِ زُلْفٌ. يقولُ: سِيئَتْ وجوهُهم حينَ عايَنوا
مِن عذابِ اللَّهِ وخِزْيِهِ ما عاينوا (٣) .
١٢/٢٩٠
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَلَمَّا
رَوْهُ زُلْفَةً﴾ . قيل: الزُّلفةُ حاضرٌ، قد حضَرهم عذابُ اللَّهِ عزَّ وجلّ (٢)
﴿ وَقِيلَ هَذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ، تَدَّعُونَ﴾. يقولُ: وقال اللَّهُ لهم: هذا العذابُ
الذى كنتم به تَدْعُون ربّكم أنْ يُعَجِّلَه لكم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقِيلَ
(١) تفسير مجاهد ص ٦٦٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٦/٢ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٠٣/٨.

١٣٧
سورة الملك : الآيتان ٢٧، ٢٨
هَذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تَذَّعُونَ﴾ . قال : استعجالُهم بالعذابِ.
واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةٍ الأمصارِ : ﴿هَذَا الَّذِى كُنُ
بِهِ، تَّدَّعُونَ﴾ بتشديدِ الدالِ ، بمعنى: تَفْتَعِلون، مِن الدعاءِ.
وذُكر عن قتادةَ والضحاكِ أنهما قرَأ ذلك: (تَدْعُونَ) بمعنى: تَفْعلون فى
(١)
الدنيا(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ ،
قال : أخبرنا أبانٌ العطارُ وسعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ أنه قرأها : (الذى كُنتُمْ بِهِ
تَدْعُونَ ) خفيفةً ، ويقولُ: كانوا يَدْعون بالعذابِ. ثم قرأ: ﴿ وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن
كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةٌ مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الأنفال: ٣٢].
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك ما عليه قرَأةُ الأمصارِ؛ لإجماع الحجةِ مِن القرّأةِ
عليه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكِىَ اَللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن
٢٨
◌ُجِيرُ الْكَفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّمِ: قلْ يا محمدُ للمشركين مِن قومِك :
أَرَءَيْتُمْ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿إِنْ أَهْلَكَنِىَ اللَّهُ﴾ فأماتنى، ﴿ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا﴾
(١) وبها قرأ يعقوب من العشرة. النشر ٢٩١/٢. وبها قرأ عصمة عن أبى بكر، والأصمعى عن نافع،
وأبو رجاء والحسن وابن يسار عبد الله بن مسلم وسلام وابن أبى عبلة وأبو زيد . ينظر البحر المحيط
٣٠٤/٨.

١٣٨
سورة الملك : الآيات ٢٨ - ٣٠
فأخّر فى آجالِنا، ﴿ فَمَن يُجِيرُ الْكَفِرِينَ﴾ بالله من عذابٍ مُوجعٍ مؤلمٍ؟ وذلك
عذابُ النارِ . يقولُ: ليس يُنْجِى الكفارَ من عذابِ اللَّهِ موتُنا وحياتنا ، فلا حاجةً
بکم إلی أن تسْتغْجِلوا قيام الساعةِ ونزول العذاب ، فإن ذلك غیرُ نافعِکم ، بل ذلك
بلاء عليكم عظيمٌ .
١٣/٢
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ ءَامَنَّا بِهِ، وَعَلَيَّهِ تَوَكَّنَا فَسَتَعْلَمُونَ
مَنْ هُوَ فِ ضَلَلٍ مُبِينٍ
٢٩
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ ظِلّهِ: قلْ يا محمدُ: ربّنا ﴿الرَّحْمَنُ ءَامَنَّا
بِهِ﴾. يقولُ: صدَّقْنا به، ﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّنً﴾. يقولُ: وعليه اعْتَمَدْنا فى أُمورِنا، وبه
وَثِقْنا فيها، ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِ ضَلَلٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: فستعلمون أيُّها المشركون
باللَّهِ الذى هو فى ذَهابٍ عن الحقِّ، والذى هو على غيرِ طريقٍ مستقيمٍ منا ومنكم ،
إذا صِرْنا إليه ومحشِرْنا جميعًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوَرًا فَمَن يَأْتِيَكُمْ بِعَلٍَ
مَّعِينٍ
٣٠
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَله: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين:
أَرَءَيْتُمْ﴾ أيُّها القومُ العادلون باللّهِ، ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾. يقولُ: غائرًا لا
تنالُه الدِّلاءِ، ﴿ فَمَنْ يَأْتِيَكُمْ بِمَءٍ مَعِينٍ﴾. يقولُ: فمن يَجِيئُكم بماءٍ مَعِينٍ. يعنى
بالمَعِينِ الذى تَراه العيونُ ظاهرًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن

١٣٩
سورة الملك : الآية ٣٠
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَنْ يَأْتِكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾. يقولُ: بماءٍ عذبٍ(١).
حدَّثنا (" عبدُ الأعلى٢) بنُ واصلٍ، قال: ثنى عبيدُ بنُ هاشمٍ(٢) التَزَّازُ، قال: ثنا
شريكٌ، عن سالم، عن سعيد بنٍ جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾: لا تنالُه
الدِّلَاءُ، ﴿فَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَّعِينٍ﴾. قال: الظاهرِ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ
أَصْبَحَ مَآ ؤُكُمْ غَوْرًا﴾. أى: ذاهبًا، ﴿فَمَنْ يَأْتِيَكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾. قال: الماءُ المَعِينُ
(٥)
الجارِى(٥).
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾: ذاهبًا، ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَعِينٍ﴾ :
(٦)
جارٍ(٦) .
وقيل: ﴿غَوْرًا﴾. فوصَف الماءَ بالمصدرِ، كما قيل: ليلةٌ غَمٌّ ) . يرادُ: ليلةٌ
غَامَّةٌ(٧) .
آخرُ تفسير سورةٍ ((الملكِ))
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢ - ٢) فى م: ((ابن عبد الأعلى)). وتقدم فى ٩٦/٨.
(٣) فى م: ((قاسم)). وينظر الجرح والتعديل ٦/ ٥.
(٤) أخرجه الخطيب فى تاريخ بغداد ٤٠٣/١٤ من طريق شريك به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى عبد بن حميد.
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ١٠/ ٧٢، والقرطبى فى تفسيره ٢٢٢/١٨.
(٧) فى م: ((عم))، وفى ت ٢، ت ٣: ((غيم)).

١٤٠
سورة القلم : الآيات ١ - ٣
١٤/٢٩
/ تفسيرُ سُورةٍ ((ن))
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
مَآ أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَیِّكَ
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿نّ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
﴾ .
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًاً غَيْرَ مَمْنُونٍ
٢
بِمَجْنُونٍ
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿تٍ﴾؛ فقال بعضُهم: هو الحوتُ
الذى عليه الأَرَضُون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً ، عن سليمانَ ، عن
أبى ظَبْيانَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أوَّلُ ما خلَق اللَّهُ مِن شىءٍ القلمُ، فجَرَى بما هو
كائنٌ، ثم رُفِع بخارُ الماءِ، فُلِقَت منه السماواتُ، ثم خُلِقِ النُّونُ، فبُسِطَتِ الأرضُ
على ظَهْرِ النُّونِ، ( فتحرّك النونُ، فمادت الأرض١ُ)، فَأَتْبِقَت بالجبالِ، فإنَّ الجبالَ
لتَفْخَرُ على الأرضِ. قال: وقرَأ: ﴿تَّ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾(١).
حذَّثنا تمیمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال : ثنا إسحاق ، عن شریك ، عن الأعمش ، عن أبى
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((فتحركت الأرض فمادت))، وفى ت ٢: ((فتحركت الأرض فمادت
الأرض)). والمثبت من التاريخ .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣/١، ٥١، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٠٧، وابن أبى شيبة
١٤/ ١٠١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٨/ ٢١٠ - وأبو الشيخ فى العظمة (٩٠٠)، والآجرى
فى الشريعة (١٨٣)، والحاكم ٤٩٨/٢، والخطيب فى تاريخه ٥٩/٩ من طريق سليمان، وهو الأعمش،
به، وهو فى تفسير مجاهد ص ٦٦٨ كذلك، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٦ إلى الفريابى وسعيد بن
منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء فى المختارة .