Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
سورة التغابن: الآيات ١٦ - ١٨
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جامع بنِ شدَّادٍ ، عن
الأسودِ بنِ هلالٍ، عن ابن مسعودٍ: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَ نَفْسِهِ،﴾. قال: أن يعْمِدَ إِلى
مالٍ غيرِه فيأكلَه(١).
وقولُه: ﴿فَأُوْلَّكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: فهؤلاء الذين ؤُقُوا شُعَّ
أنفسِهم ، المُنْجِحُون الذين أدْرَ كوا طَلِباتِهم عندَ ربِّهم .
/القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿إِن تُفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضَا حَسَنًا يُضَعِفُهُ لَكُمْ وَيَغْفِرُ ١٢٨/٢٨
١٨
عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
١٧
لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُرُ حَلِيمُ
يقولُ تعالى ذكره : وإن تُنْفِقوا فى سبيلِ اللَّهِ، فتُحسِنوا فيها النفقةَ، وتحْتَسِبوا
بإنفاقِكم الأجرَ والثوابَ يُضاعِفْ ذلك لكم ربُّكم، فيجعلْ لكم مكانَ الواحدِ
سبعَمائةٍ ضعفٍ إلى أكثرَ مِن ذلك مما يشاءُ مِن التضْعيفِ ، ويَغفِرْ لكم ذنوبكم ،
فيَصفَخ لكم عن عقوبتكم عليها مع تضْعيفِه نفقتكم التى تُنفقون فى سبيلِه، ﴿ وَاللَّهُ
شَكُورُ﴾ . يقولُ: واللَّهُ ذو شكرٍ لأَهلِ الإنفاقِ فى سبيلِه ؛ بحسنِ الجزاءِ لهم على ما
أنفَقوا فى الدنيا فى سبيله، ﴿ حَلِيمٌ﴾. يقولُ: حليمٌ عن أهلِ معاصيه؛ بتركٍ
معاجلتِهم بعقوبته، ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾. يقولُ: عالمُ ما لا تراه أعينُ
عبادِه، ويغيبُ عن أبصارِهم، وما يشاهدونه فيَرَوْنه بأبصارِهم، ﴿ اَلْعَزِيزُ﴾.
يعنى: الشديدُ( ١) انتقامُه ممن عصاه وخالَف أمرَه ونهيه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فى تدبيرِه
خلْقَه ، وصرفِه إيَّهم فيما يُصلِحُهم .
آخرُ تفسير سورةٍ ((التغابنِ))
(١) تقدم فى ٢٢/ ٥٣٠.
(٢) بعده فى م: ((فى)).

٢٢
سورة الطلاق : الآيات ١ - ٣
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسيرُ سورةٍ , الطلاقِ ))
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿يَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ
وَأَحْصُواْ الْعِدَّةٌ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ
[٥٩٧٢/٢] بِفَاحِشَةٍ مُِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَذَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ
تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ(٣) [١٢/٤٨] يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًّاً
بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍّ وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ
يُوعَظُ بِهِ، مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَمًا (٣) وَيَرْزُقْهُ
مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ وَمَن يَنَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِفٍ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ
لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا
قال أبو جعفرٍ: يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ
١٢٩/٢٨ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَ﴾: يقولُ: إذا/ طلَّقْتم نساءً كم فطلِّقُوهنَّ لطُهْرٍ هنَّ الذى يُخْصِينه
مِن عِدَّتِهِنَّ، طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ، ولا تُطلِّقوهنَّ بحيضِهنَّ الذى لا يَعْتدِدْن به من
قُرْئهنّ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ الأعمشَ، عن مالكِ بنِ
الحارثِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللَّهِ ، قال: الطلاقُ للعِدَّةِ؛ طاهرًا مِن
(*) إلى هنا ينتهى خرم مخطوطة الأصل، والمشار إلى بدايته ص ٨.

٢٣
سورة الطلاق : الآية ١
(١)
غيرٍ جماعٍ().
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ ، عن
مالكِ بنِ الحارثِ، عن عبد الرحمن بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللهِ : ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِلَّتِهِنَّ﴾. قال: بالطُّهْرِ فى غيرِ جماعٍ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ [٢/٤٨ ظ] فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَ﴾(١). قال:
الطُّهْرُ فى غيرِ جماعٍ(٥) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللَّهِ :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَ﴾. قال: طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا يونسُ بنُ بكيرٍ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن داودَ
ابنِ محُصين، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يَرى طلاقَ السُّنَّةِ طاهرًا مِن غيرِ
جماعٍ، وفى كلِّ طُهْرٍ، وهى العِدَّةُ التى أمَر اللَّهُ بها .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ اللهِ بن
أبى نجيحٍ و(٥) حميدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ، أنَّ رجلاً سأل ابنَ عباسٍ، فقال إنه طلَّق
امرأتَه مائةً . فقال: عَصَيْتَ ربَّك، وبانَت منك امرأتك، ولم تَتَّقِ اللَّهَ، فيجعلَ لك
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١/٥ عن ابن إدريس به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٠٩٢٧) عن سفيان به، ومن طريقه الطبرانى (٩٦١٠)، وأخرجه سعيد
ابن منصور (١٠٥٧)، والبيهقى ٣٢٥/٧ من طريق الأعمش به .
(٣) بعده فى م: ((يقول: إذا طلقتم)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/٥، وابن ماجه (٢٠٢٠) من طريق آخر عن عبد الله، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٣٠/٦ إلى عبد بن حميد .
(٥) فى النسخ: ((عن)). وينظر مصادر التخريج الآتية. وينظر أيضًا تهذيب الكمال ٧/ ٣٨٤، ٢١٥/١٦.

٢٤
سورة الطلاق : الآية ١
مخرجًا . وقرأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. وقال: ( يا أيُّها النَّبِىُ إذَا
طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلَّقُوهُنَّ فِى قُبُلٍ عِدَّتِهِنَّ)(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن
حمید الأعرج، عن مجاهدٍ ، عن ابن عباسٍ بنحوه .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ ، قال : ثنا أيوبُ ، عن عبدِ اللهِ بن
كثيرٍ، عن مجاهدٍ ، قال: كنتُ عندَ ابنِ عباسٍ، فجاءه رجلٌ ، فقال إنه طلَّق امرأته
ثلاثًا. فسَكت حتى ظنًّا أنه رادُّها إليه (١) ، ثم قال: يَنْطلِقُ أحدُكم فيركبُ
الحَفوقةَ(٢)، ثم يقولُ: يابنَ عباسٍ يابنَ عباسٍ! [٣/٤٨و] وإن اللَّهَ عزَّ وجلَّ قال:
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. وإنك لم تَتَّقِ اللَّهَ، فلا أجدُ لك مخرَجًا؛
عصَيْتَ ربَّك، وبانَتْ منك امرأتُك، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ( يا أيُّها النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ (٢)فِى قُبُلٍ عِدَّتِهِنَّ) ((*).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
(١) أخرجه الطبرانى (١١١٥٧) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الطحاوى فى شرح معانى
الآثار ٥٨/٣، والدارقطنى ١٣/٤، والبيهقى ٣٣٧/٧ من طريق شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٣٠/٦ إلى ابن مردويه .
(٢) فى م: ((عليه)) .
(٣) الحموقة : فعولة من الحمق، وهى الخصلة ذات حمق. التاج (ح م ق).
(٤ - ٤) قوله: (فى قبل عدتهن ). قال أبو حيان : وما روى عن جماعة من الصحابة والتابعين رضى الله
عنهم من أنهم قرءوا: (فطلقوهن فى قُبُل عدتهن). وعن بعضهم: (فى قُبْل عدتهن). هو على سبيل
التفسير لا على أنه قرآن؛ لخلافه سواد المصحف . البحر المحيط ٨/ ٢٨٠.
(٥) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٨٧، وأبو داود (٢١٩٧)، والبيهقى ٣٣١/٧ من طريق ابن علية
به ، وأخرجه الدار قطنى ٦١/٤ من طريق أيوب به، وأخرجه الطبرانى (١١١٣٩) من طريق عبد الله بن كثير
به، وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١١٣٥٢) عن ابن جريج عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٣٠/٦ إلی عبد بن حميد وابن مردويه .

٢٥
سورة الطلاق : الآية ١
الحكم، قال : سمعتُ مجاهدًا يحدِّثُ عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾ . قال ابنُ عباسٍ: (فِى قُبُلِ عدَّتِهِنَّ)(١).
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيل بن أميةً، ١٣٠/٢٨
عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ، عن مجاهدٍ، أنه قرأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ فِى قُبُلٍ عِدَّتِهِنَّ)(٢).
حدَّثنا (٢) العباسُ بنُ عبدِ العظيم ، قال : ثنا جعفرُ بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا سفيانُ ،
(٤)
عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ﴾. قال: طاهرًا فى غيرِ جماع .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ ، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ، عن
الحسنِ فى قولِه: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَ﴾. قال: طاهرًا مِن غيرِ حيضٍ ، أو حاملًا قد
استبان حملُها (٥) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا هارونُ ، عن عيسى بنِ يزيدَ بنِ دَأْبٍ ، عن عمرٍو،
عن الحسنِ وابنٍ سيرينَ، فيمن أراد أن يُطلِّقَ ثلاثَ تَطْليقاتٍ، جميعًا فى كلمةٍ
واحدةٍ ، أنه لا بأسَ به بعدَ أن يُطلِّقَها فى قُبُل ◌ِدَّتها، كما أمره اللَّهُ عزَّ وجلَّ، وكانا
يَكْرَهان أنْ يُطلِّقَ الرجلُ امرأته تطليقةً أو تطليقتين أو ثلاثًا، إذا كان [٣/٤٨ظ] لغيرِ
العِدَّةِ التى ذكرها اللَّهُ(٦).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا ابنُ عون ، عن ابنِ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ٢، والنسائى فى الكبرى (٥٥٨٦) من طريق محمد بن جعفر به .
(٢) أخرجه الشافعى ٦٧/٢ (١٠٧)، وأبو عبيد فى الفضائل ص ١٨٧، وعبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٦/٢،
وسعيد بن منصور في سننه (١٠٥٩)، والبيهقى ٣٢٣/٧، من طرق عن ابن جريج عن مجاهد به .
(٣) فى الأصل: ((قال حدثنا)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/٥ من طريق آخر عن مجاهد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/٦ إلى عبد
ابن حميد .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/٥ من طريق آخر عن الحسن به .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/٥ من طريق آخر عن الحسن وابن سيرين به .

٢٦
سورة الطلاق : الآية ١
سيرينَ، أنه قال فى قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ . قال: يُطلَقُها وهى طاهرٌ مِن غيرِ
جماعٍ، أو حُبْلَى يَستبينُ حملُها (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾: قال: لُهْرِهنَّ(٢).
حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن
الضحاكِ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَ
لِعِدَّتِهِنَ﴾. قال: العِدَّةُ: القُرْءُ، والقُرْءُ: الخَيْضُ، والطاهرُ: الطاهرُ مِن غيرِ
جماعٍ، ثم تَشْتقبلُ ثلاثَ حِيضٍ(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَ﴾: والعِدَّةُ: أن يُطلَّقَهَا طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ،
تطليقةً واحدةً(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ﴾. قال: إذا طَهَرت مِن الحيضِ فى غيرِ جماع. قلتُ:
كيف ؟ قال: إذا طَهَرت تُطلِّقُها (٥) مِن قبل أنْ تمسَها ، فإن بدا لك أن تُطلِّقَها أُخرى ،
تَرَكْتَها حتى تَحِيضَ حيضةً أُخرى، ثم طلِّقْها إذا طَهَرت الثانيةَ، فإذا أردتَ طلاقَها
الثالثةَ أَمْهَلْتها حتى تَحِيضَ، فإذا طَهَرت طلَّقْتَها(١) الثالثةَ، ثم تعتدُّ حيضةٌ واحدةٌ ، ثم
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٠٦١) عن هشيم به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) تقدم تخريجه فى ٤/ ٨٨.
(٤) سقط من: الأصل. والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٩/٨.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فطلقها)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((طلقها)).

٢٧
سورة الطلاق : الآية ١
تُنكَحُ إن شاءت(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ١١ ثورٍ، عن معمرٍ، [٤/٤٨ و] قال: وقال
ابنُ طاوسٍ : إذا أردْتَ الطلاقَ فطلِّقْها حينَ تَظْهُرُ، قبلَ أن تمسَها ، تطليقةً واحدةً ،
لا يَنْبغى لك أن تزيدَ عليها، حتى تخلوَ ثلاثةُ قُرُوءٍ، فإنَّ واحدةً تُبِينُها (٢).
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. يقولُ: فطلِّقْها طاهرًا مِن غيرٍ
(٤)
جماعٍ().
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ فى قوله :
◌ْ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَ﴾. / قال: إذا طلَّقْتَها للعِدَّةِ كان مِلْكُها بيدِك، ومَن طلَّق(٥)
للعِدَّةِ جعَل اللَّهُ له فى ذلك فُسْحةٌ ، وجعَل له مِلْكًا إن أراد أنْ يَرْتَجِعَ قبلَ أن تَنْقَضِىَ العِدَّةُ
(٦)
١٣١/٢٨
ارْتَجَع().
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قولِه: ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَ﴾. قال: طاهرًا فى غيرِ
جماعٍ، فإن كانت لا تَحِيضُ، فعندَ غُرَّةِ كلِّ هلالٍ(٧).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن عبيدِ اللّهِ ، عن نافعٍ، عن ابنٍ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٦/٢ عن معمر به .
(٢) فى ص، ت ١: (( أبو)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٦/٢، وفى المصنف (١٠٩٢٠) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٩/٨.
(٥) فى الأصل، ت ٣: ((طلقها)).
(٦) ينظر التبيان ٣٢/١٠.
(٧) ينظر التبيان ٣٠/١٠.
(٨) فى الأصل: ((عبد)). وينظر مصادر التخريج.

٢٨
سورة الطلاق : الآية ١
عمرَ، قال: طلَّقْتُ امرأتى وهي حائضٌ. قال: فأتى عمرُ رسولَ اللَّهِ عَلِ فخيَّرَه
ذلك، فقال: ((مُرْه فلْيُراجِعْها حتى تَطْهُرَ ثم تَحِيضَ، ثم تَطْهُرَ، ثم إنْ شاء طلَّقها
قبلَ أن يُجامِعَها، وإنْ شاء أمْسَكها، فإنها العِدَّةُ التى قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ)) (١).
حدَّثنى أبو السائبِ، قال : ثنا ابنُّ إدريسَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، (٢عن
عبيدِ اللَّهِ(١)، عن نافع، عن ابنِ عمرَ بنحوِه عن النبيِّ صلَّى الله عليه ( وسلَّم(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ابنُ مهدئٍّ، عن مالك ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنه
طلَّق امرأته وهى حائضٌ، فسأل عمرُ النبىَّ ◌َِّ، فقال: ((مُرّه فَلْيُراجِعْها(٥)، ثم
لْهِمْسِكْها حتى تَظْهُرَ، ثم تَحِيضَ، ثم تَطْهُرَ، ثم إنْ شاء أمْسَكها ، فتلكَ العِدَّةُ التى
[٤/٤٨ ظ] أمَرِ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لها النساءُ)) ).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ(١)، عن أيوبَ، عن نافعٍ،
عن ابن عمرَ، أنه طلَّق امرأتَه حائضًا، فأتى عمرُ النبىَّ مَّهِ، فذكر ذلك له ، فأمَره أنْ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/٥، ومسلم (١٤٧١)، وابن ماجه (٢٠١٩) من طريق ابن إدريس به، وأخرجه
الطيالسى (١٩٦٤)، وأحمد ٦١/١٠ (٥٧٩٢)، وابن الجارود (٧٣٤)، وابن حبان (٤٢٦٣)،
والدارقطنى ٧/٤، والبيهقى ٣٢٤/٧ من طريق عبيد الله به .
(٢ - ٢) سقط من النسخ، واستدركناه من مصادر التخريج.
(٣ - ٣) سقط من : الأصل.
(٤) أخرجه أحمد ١٥٣/٩ (٥١٦٤)، والنسائى (٣٣٨٩)، وفى الكبرى (٥٥٨٢)، وابن حبان (٤٢٦٣)
من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع به .
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. وفى الأصل: ((فليرتجعها)).
(٦) أخرجه أحمد ٢٢١/٩ (٥٢٩٩) عن عبد الرحمن بن مهدى به، وأخرجه مالك في الموطأ ٥٧٦/٢، ومن
طريقه الشافعى ٦٥/٢ (١٠٤)، وعبد الرزاق فى المصنف (١٠٩٥٢)، والبخارى (٥٢٥١)، ومسلم
(١٤٧١)، وأبو داود (٢١٧٩)، والنسائى (٣٣٩٠)، وفى الكبرى (٥٥٨٣)، والطحاوى فى شرح معانى
الآثار ٥٣/٣، والبيهقى ٣٢٣/٧.
(٧) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن قتادة)). وينظر تفسير عبد الرزاق ومصنفه.
٠٠

٢٩
سورة الطلاق : الآية ١
يُراجِعَها، ثم يتركها، حتى إذا طَهَرت ثم حاضت (ثم طهَرت١) طلَّقها، قال
النبىُّ ◌َّهِ: ((فهى العِدَّةُ التى أمَر اللَّهُ أنْ يُطلَّقَ النساءُ لها ». يقولُ: حينَ(١)
(٣)
يَطْهُرن(٣) .
حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ﴾. يقولُ: لا تُطلِّقْها وهى حائضٌ، ولا فى طُهْرٍ قد
جامعتَها فيه، ولكن تتركُها حتى إذا حاضت وطَهَرت طلِّقْها تطليقةً ، فإن كانت
تَحِيضُ فعدَّتُها ثلاثُ حِيّضٍ ، وإن كانت لا تَحِيضُ فعدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ ، وإن كانت
حاملًا فعدَّتُها أن تضعَ حملَها(1) .
حدَّثنا ابنُ البرقيّ ، قال : ثنا عمرو بن أبى سلمةً ، عن سعيد بنِ عبدِ العزيزِ ، سُئل
عن قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾. قال: طلاقُ السُّنةِ أن يُطلِّقَ الرجلُ
امرأته وهى فى قُبُلٍ عِدَّتِها طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ واحدةً ثم يَدعَها ، فإن شاء راجعها
قبلَ أن تغتسِلَ مِن الحَيَضةِ الثالثةِ ، وإن أراد أن يُطلِّقَها ثلاثًا طلَّقها واحدةً فى قُبُلٍ
عِدَّتِها وهى طاهرٌ مِن غيرِ جماع، ثم يَدَعَها، حتى إذا حاضت وطَهَرت طلَّقها
أُخرى، ثم يَدَعَها، حتى إذا حاضت وطَهَرت [٥/٤٨و] طلَّقها أُخرى(٥)، ثم لا تَحِلُ
له حتی تنکِحَ زوجًا غیرَه .
وذُكر أنَّ هذه الآيةَ أَنزِلت على رسولِ اللهِ عَلّهِ فى سببٍ طلاقِه حفصةَ.
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١.
(٢) فى ت ١، وتفسير عبد الرزاق: ((حتى)).
(٣) فى الأصل: ((تطهر)). والأثر أخرجه عبد الرزاق فى التفسير ٢٩٧/٢، وفى المصنف (١٠٩٥٤) عن
معمر به، وأخرجه أحمد ٢٣١/٩ (٥٣٢١)، ومسلم (١٤٧١)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ٥٣/٣
من طريق أيوب به .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٩/٨.
(٥) بعده فى الأصل: ((ثم يدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى)).

٣٠
سورة الطلاق : الآية ١
١٣٢/٢٨
/ذکر مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ(١) عبدِ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال :
طلَّق رسولُ اللَّهِ ◌ِ لَعِ حفصةَ بنتَ عمرَ تطليقةٌ، فأُنزلت هذه الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَ﴾. فقيل: راجِعْها، فإنها صوَّامةٌ قوَّامةٌ ، وإنها مِن
نسائِك فى الجنةِ (٢) .
وقولُه: ﴿ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةٌ﴾. يقولُ: وَأَعْصُوا عددً(٣) العِدَّةِ وأقرائِها
واحْفَظُوها .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه:
وَأَحْصُواْ أَلِْدَّةً ﴾. قال: احفظوا العِدَّةَ .
وقولُهُ: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾. يقولُ: وخافوا
اللَّهَ أيُّها الناسُ ربَّكم، فاحْذَروا معصيته وأن تَتَعدَّوا حدَّه، لا تُخْرِجوا مَن طلَّقتم مِن
نسائِكم لهدَّتِهِنَّ مِن يُيُوتِهِنَّ التى كنتم أُسْكَنتموهنَّ فيها قبلَ الطلاقِ ، حتى تَنْقضىّ
عِدَّتُهنَّ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٣. وهو عبد الأعلى بن عبد الأعلى. ينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/١٦.
(٢) أخرجه ابن سعد فى الطبقات ٨٤/٨ من طريق سعيد به .
(٣) فى ص: ((عدة)). وفى م، ت ١: ((هذه)).

٣١
سورة الطلاق : الآية ١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿ وَأَتَّقُواْ
[٥/٤٨ ظ] اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَ﴾ : حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُهنَّ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: قال ..
عطاء : إن أُذِن لها أن تعتدَّ فی غیرٍ بيته، فتعتدَّ فى بيتٍ أهلها ، فقد شارَ كها إذنْ فى
الإثم. ثم تلا: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
◌ُبَِّةٍ﴾. قال: قلتُ : هذه الآيةُ فى هذه؟ قال: نعم(١).
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : أخبرنا حيْوةُ بنُ شُرَیح، عن
محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن نافع، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ فى هذه الآيةِ : ﴿لَا
تُخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾ . قال : خروجُها
قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ . قال ابنُ عَجْلانَ عن زيدِ بنِ أسلمَ: إذا أَتَتْ بفاحشةٍ مُبِيِّنَةٍ(٢)
أُخْرِجت(٣).
وحدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا المحاربيُّ عبدُ الرحمنِ بنُ .
محمدٍ ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّهَلَا يَخْرُجْنٌ
إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَ﴾. قال: ليس لها أنْ تَخْرُجَ إليهله،وللزوج أنْ
يُخْرِجَها ما كانت فى العِدَّةِ ، فإن خرَجت فلا سُكْنى لها وَلأَ نَفَقْـ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١١٠٠٩) عن ابن جريج به .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح معاني الآثار ٣/ ٧٢، والبيهقى ٧/ ٤٣١، والحاكم ٤٩١/٢ من طريق نافع
به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٠١٩) عن ابن جريج عن ابن عمر، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٣١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٢/٥ من طريق جويبر به .

٣١
سورة الطلاق : الآية ١
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا
يَخْرُجْنَ﴾. قال: هى المطلّقةُ، لا تخرُجُ مِن بيتِها ما دام لزوجِها عليها رَجْعَةٌ و كانت
فی عِدَّةٍ .
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ
مِنْ بُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [٦/٤٨و]: وذلك إذا طلَّقها واحدةً أو اثنتين، ما لم
يُطلِّقْها ثلاثًا .
١٣٣/٢٨
وقولُه: ﴿ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِئَةٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ولا
تُخْرِجوهنَّ إلا أنْ يأْتين بفاحشةٍ مُبيّنةٍ أَنَّها فاحشةٌ لمن عايَنها أو عَلِمها .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الفاحشةِ التى ذُكرت فى هذا الموضعِ، والمعنى
الذى مِن أجلِهِ أَذِن اللَّهُ بإخراجِهنَّ فى حالٍ كونِهِنَّ فى العِدَّةِ من ثُيوتِهِنَّ؛ فقال
بعضُهم: الفاحشةُ التى ذكَر اللَّهُ عزَّ وجل فى هذا الموضع هى الزنى، والإخراج الذى
با
أباح اللَّهُ هو الإخراج لإقامةِ الحدِّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنَ ابِنْ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿لَا تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ ثُإِنَّةٍ﴾ .
قال: الزنى ، قال: فتُخْرَجُ لِيُقامَ عليها الجدّ).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُهُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ مثلَه.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٦ إلى عبد بن حميد.

٣٣
سورة الطلاق : الآية ١
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن صالح بنِ مسلمٍ، قال :
سألتُ عامرًا، قلتُ : رجلٌ طلَّق امرأته تطليقةً أَيُخْرِجُها مِن بيتِها؟ قال : إن كانت
=(١)
زانيةٌ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِِّنَ﴾.
قال : إلا أنْ يزنين(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: [٦/٤٨ظ] أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ ، وسألتُه
عن قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ
◌ِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَةٍ﴾. قال: قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن
نِسَابِكُمْ﴾. قال: هؤلاء المحصناتُ، ﴿فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ﴾
الآية [النساء: ١٥]. قال: فجعَل اللَّهُ سبيلَهنَّ الرجْمَ ، فهى لا يَنْبغِى لها أنْ تَخرُجَ مِن
بيتِها إلا أنْ تأتىَ بفاحشةٍ مبينةٍ ، فإذا أتَتْ بفاحشةٍ مبينةٍ أَخْرِ جَت إلى الحدِّ فرُجِمت،
وكان قبلَ هذا للمحصنةِ الحبسُ، تُحْسُ فى البيوتِ لا تُتْرِكُ أن تُنْكَحَ، وكان
للبِكْرَين الأذى ، قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَّا﴾: يا
زانٍ، يا زانيةُ، ﴿فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا
رَّحِيمًا﴾ [النساء: ١٦]. قال: ثم نُسِخ هذا كلّه، فجُعِل للمحصّنةِ والمحصَنِ الرجْمُ ،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١١٠١٨) من طريق صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٦
إلى عبد بن حميد .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٦٣، وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١١٠١٧) عن ابن جريج عن مجاهد،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٦ إلى عبد بن حميد.
( تفسير الطبرى ٣/٢٣)

٣٤
سورة الطلاق : الآية ١
وبجُعِل جلدُ مائةٍ للِكْرَين. قال: ونُسِخ هذا.
وقال آخرون: الفاحشةُ التى عناها اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى هذا الموضعِ التَّذَاءُ على
أحمائِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن محمد
١٣٤/٢٨ ابنِ إبراهيمَ، عن ابنِ / عباسٍ: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَةٍ﴾. قال: الفاحشةُ الُيّنَةُ أن تَتْذُوَ على أهلِها (١).
وقال آخرون: بل هى كلُّ معصيةٍ للَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ [٧/٤٨و] سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾: والفاحشةُ
المبيّةُ(٢) هى المعصيةُ(١).
وقال آخرون: بل ذلك نشوزُها على (٤) زوجِها، فيطلِّقُها على النشوزِ، فيكونُ
لها التحوّلُ حينئذٍ مِن بيتها .
(١) أخرجه الشافعى فى الأم ٢١٧/٥، وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١١٠٢١، ١١٠٢٢)،
والبيهقى ٤٣١/٧ من طريق محمد بن عمرو به ، وأخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار ٧١/٣ من طريق
آخر عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٦ إلى ابن راهويه وسعيد بن منصور وعبد بن حميد
وابن مردويه .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) ينظر التبيان ١٠/ ٣١، وتفسير القرطبى ١٥٦/١٨.
(٤) فى الأصل: ((عن)).

٣٥
سورة الطلاق : الآية ١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ
◌ِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾ . قال قتادةُ: إلا أنْ يُطلِّقَها على نشوزِ، فلها أنْ تُحوَّلَ مِن بيتٍ
(١)
زوجِها (١) .
وقال آخرون : الفاحشةُ المُيِّنةُ التى ذكَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى هذا الموضعِ خروجُها
مِن بيتها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبِيِنَةٍ ﴾ . قال : خروجُها
مِن بيتها فاحشةٌ . وقال بعضُهم : خروجها إذا أتت بفاحشةٍ ؛ أن تُخْرَجَ فيقامَ عليها
﴾ (٢)
الحدّ(٢) .
حدَّثنى ابنُ عبدِ الرحيم البرقىُّ ، قال : ثنا سعيدُ بنُ الحكم بنِ أبى مريمَ ، قال :
أخبرَنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: ثنى محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ فى قوله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
◌ُبَِّةٍ﴾. قال: خروجها قبلَ انقضاءٍ عدتِها(١) فاحشةٌ(٤).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١٠٢٠) عن معمر عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٣١/٦ إلی عبد بن حميد .
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥٦/١٨.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العدة)).
(٤) تقدم فى ص ٣١ .

٣٦
سورة الطلاق : الآية ١
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى قولُ مَن قال: عُنِى بالفاحشةِ فى هذا
الموضع المعصيةُ. وذلك أنَّ الفاحشةَ هى كلُّ [٧/٤٨ ] أمرٍ قبيح تُعُدِّى(١) فيه حدُّه،
فالزنى مِن ذلك ، والسَّرَقُ والبَذَاءُ على الأحماءِ وخروجها مُتَحوِّلةً عن منزلها الذى
يَلْزِمُها أنْ تعتدَّ فيه، منه، فأىَّ ذلك فعَلتْ وهى فى عِدَّتِها، فلزوجِها إخراجها مِن
بيتها ، ذلك لإتیانها بالفاحشة التی رکبتها .
وقولُه: ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وهذه الأمورُ التى بَنْتُها
لكم مِن الطلاقِ للعِدَّةِ، وإحصاءِ العِدَّةِ، والأمرِ باتقاءِ اللَّهِ، وأنْ لا تُخْرَجَ المطلّقةُ مِن
بيتِها إلا أنْ تأتىَ بفاحشةٍ مبينةٍ - حدودُ اللَّهِ التى حدَّها لكم أيُّها الناسُ، فلا
تَعْتَدُوها، ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. ( يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن
يتجاوزْ حدودَ اللَّهِ التى حدَّها لخلْقِه، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُمْ﴾١). يقولُ: فقد
أَكْسَب (٢) نفسَه وِزْرًا، فصار بذلك لها ظالماً، وعليها متعدِّيًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١٣٥/٢٨
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمد المحاربُّ ، عن
جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ ﴾. يقولُ : تلك طاعةُ اللَّهِ ، فلا
تَقْتَدُوها. قال: يقولُ: مَن كان على غيرِ هدّى(٤) فقد ظلَم نفسَه (٥).
(١) بعده فى الأصل: ((به)).
(٢ - ٢) سقط من: الأصل.
(٣) فى الأصل: ((اكتسب)).
(٤) فى الأصل: ((هذا))، وفى م: ((هذه)).
(٥) تقدم نحوه فى ٤/ ١٦٥.

٣٧
سورة الطلاق : الآية ١
وقولُه: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. يقولُ جلَّ جلالُه: لا
تَدْرِى ما الذى يَحدُثُ ، لعلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بعدَ طلاقِكم إِيَّاهنَّ رجعةٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٨/٤٨و] حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
الزهرىِّ، "عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ(١) ، أنَّ فاطمة بنت قيسٍ كانت تحتَ أبى عمرو
ابنِ حفصٍ المخزوميّ، وكان النبيُّ عََّمِ أَمَّر عليًّا على بعضِ اليمنِ، فخرَج معه،
فبعَث إليها بتطليقةٍ كانت بقِيتْ(٢) لها، وأمَر عياشَ بنَ أبى ربيعةَ المخزوميَّ والحارثَ بنَ
هشامٍ، أن يُنْفِقا عليها، فقالا: لا واللهِ ما لها علينا نفقةٌ ، إلا أنْ تكونَ حاملًا . فأتت
النبيَّ ◌ٍَّ فذكرت ذلك له ، فلم يجعَلْ لها نفقةً إلا أنْ تكونَ حاملًا ، واستأذنته فى
الانتقالِ، فقالت: أينَ أنتقِلُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((عندَ ابنِ أمّ مكتومٍ)). وكان
أعمى، تضعُ ثيابَها عندَه، ولا يُنْصِرُها، فلم تَزَلْ هنالك حتى أَنْكَحها النبىُ عَلَّه
أسامةَ بنَ زيدٍ ، حينَ مضت عِدَّتُها ، فأرسَل إليها مَزْوانُ بنُ الحكم يسألُها عن هذا
الحديثِ، فأخبَرَتْه، فقال مَرْوانُ: لم نسمع هذا الحديثَ إلا مِن امرأةٍ ، وسنأخذُ
بالعصمةِ التى وجَدْنا الناسَ عليها . فقالت فاطمةُ : بينى وبينَكم الكتابُ ، قال اللَّهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعَِّّتِهِنَّ﴾ حتى بلَغ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ .
قالت: فأىَّ أمرٍ يُحْدِثُ (٤) بعدَ الثلاثِ؟! وإنما هو فى مراجعةِ الرجلِ امرأته، وكيف
(١ - ١) سقط من النسخ، واستدركناه من مصادر التخريج.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وفى الأصل: ((بكر بن عمرو بن)). والمثبت كما فى
جميع مصادر التخريج. وله ترجمة فى الاستيعاب ٤/ ١٧١٩.
(٣) سقط من: م.
(٤) فى الأصل: ((حدث)).

٣٨
سورة الطلاق : الآية ١
تُخْبَسُ امرأةٌ بغيرِ نفقةٍ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: هذا فى مراجعةِ الرجلِ امرأته(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ
يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. أىْ: مراجعةً .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً :
﴿ لَا [٨/٤٨ظ] تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: يُراجِعُها فى بيتِها ، هذا
فى الواحدةِ والثنتين ، هو أبعدُ مِن الزنى . قال سعيدٌ : وقال الحسنُ : هذا فى الواحدةِ
والثنتين، وما يُحْدِثُ اللَّهُ بعدَ الثلاثِ(٣)!
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليَّةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، قال: سمعتُ الحسنَ
وعكرمةَ يقولان: المطلّقةُ ثلاثًا، والمتوفَّى عنها زوجها(٤)، لا سُكْنى لها ولا نفقةً.
قال: فقال عكرمةُ: ﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. فقال: ما يُحْدِثُ بعدَ
(٥)
الثلاثِ(٥)!
/ حدَّثنا علىُ(١) بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ
١٣٦/٢٨
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٢٠٢٤)، وفى التفسير ٢٩٧/٢، وأحمد ٤١٤/٦ (الميمنية)،
ومسلم (٤١/١٤٨٠)، وأبو داود (٢٢٩٠) من طريق معمر به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٨/٢ عن معمر به .
(٣) فى ت ٣: ((ذلك)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٢/٥ عن ابن علية عن أيوب عن عكرمة - وحده - به .
(٦) سقط من: الأصل، ت ٣.

٣٩
سورة الطلاق : الآيتان ١، ٢
المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لَعَلَ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾.
يقولُ : لعلَّ الرجلَ يراجعُها فى عِدَّتِها (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ : هذا ما كان
له عليها رجعةٌ .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: الرَّجْعَةَ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَعَلَّ
اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: لعلَّ اللَّهَ يُحدِثُ فى قلبِك تَرتِجِعُ (٣) زوجتَك.
قال: ومَن طلَّق للعِدَّةِ جعَل اللَّهُ له فى ذلك فُشْحةٌ، وجعَل له مِلْكًا؛ إنْ أرادَ أنْ يَرْتَجِعَ
قبلَ أن تنقضِىَ العِدَّةُ ارْتَجَع(١) .
[٩/٤٨و] حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ
بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: لعله يراجِعُها(٤).
وقولُه: ﴿ فَإِذَا بَغْنَ أَجَهُنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا بلَغ المطلَّقاتُ اللَّواتى
هنَّ فى عِدَّةٍ، أجلَهنَّ؛ وذلك حينَ قَرِب انقضاءُ عِدَدِهنَّ، ﴿فَأَمْسِكُوُهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: فأمسكوهنَّ برجْعةٍ تُراجعوهنَّ إن أردتم ذلك،
بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: بما أمَر اللَّهُ به مِن الإمساكِ، وذلك بإعطائِها الحقوقَ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٢/٥ من طريق جويبر به .
(٢) تقدم فى ص ٢٧.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تراجع)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٠/٨.

٤٠
سورة الطلاق : الآية ٢
التى أوجَبها اللَّهُ عليه لها مِن النفقةِ والكِسوةِ والمسكنِ وحُسنِ الصحبةِ، ﴿أَوْ
فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: أو اثْرِ كوهنَّ حتى تنقضِىَ عِدَدُهنَّ فَتَبِينَ منكم،
﴿ بِمَعْرُوفٍ﴾ . يعنى: بإيفائِها ما لها مِن حقِّ قِبَلَه ؛ مِن الصداقِ أو المتعةِ، على ما
أو جَب اللَّهُ لها عليه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا المحاربيُّ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ ، عن
جوييرٍ، عن الضحاكِ قولَه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. يقولُ: إذا انْقَضَتْ عدَّتُها قبلَ أَنْ
تغتسلَ مِن الحيضةِ الثالثةِ ، أو ثلاثةُ أشهرٍ إنْ لم تكنْ تَحِيضُ . يقولُ : فراجِغ إن كنتَ
تريدُ المراجعةَ قبلَ أن تنقضِىَ العِدَّةُ بإمساكِ بمعروفٍ، والمعروفُ: أنْ تُحسِنَ
صُحبتَها، ﴿أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾، والتسريح بإحسانٍ: أنْ يدعَها حتى تمضِىَ
عِدَّتُها، ويُعطيَها مهرًا، إنْ كان لها عليه ، إذا طلَّقها، فذلك التسريح بإحسانٍ ،
والمتعةُ على قَدْرِ الميسرةِ(١).
حدَّثنا محمدٌ، [٩/٤٨ظ٢° قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى
قولِه: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. قال: إذا طلَّقها واحدةٌ أو ثنتين، يشاءُ أَنْ يُمسِكَها
بمعروفٍ ، أو يُسرِّحَها بإحسانٍ .
وقولُه: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾: وأَشْهِدوا على الإمساكِ إنْ
أمسَكْتموهنَّ، وذلك هو الرجعةُ، ﴿ذَوَىْ عَدّلٍ مِّنْكُمْ﴾: وهما اللَّذان يُرْضَى
(١) تقدم فى ١٣٤/٤.
* سقطت اللوحة العاشرة من مخطوطة الأصل وهى تتضمن الورقتين [٩ظ، ١٠ و] كاملتين.