Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
سورة الرحمن : الآيات ٣٣ - ٣٨
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَا شَفُذُونَ
إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. قال: إلا بسلطانٍ من اللهِ؛ إلا بمَلَكةٍ(١) منه(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا
بِسُلْطَانٍ﴾ . يقولُ : إلا بملكةٍ من اللهِ .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى ذلك: إلا بحُجةٍ وبيِّنةٍ .
لأن ذلك هو معنى السلطانِ فى كلامِ العربِ، وقد [٨٠/٤٧و] يَدْخُلُ الملكُ فِى
ذلك ؛ لأن الملكَ حجةٌ .
وقولُه: ﴿ فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نِعَم ربِّكما
مَعْشَرَ النَّقَلَين ، التى أنعَمتُ عليكم ، من التسويةِ بينَ جميعِكم، ( بأن جميعَكم) لا
يَقْدِرون على خلافٍ أمرٍ أراده بكم - تُكَذِّبان ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّنْ ثَارٍ وَتُحَاسُ فَلَا
فَإِذَا أَنْشَقَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً
٣٦
فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَنِ
(٣٥
تَنَصِرَانِ
٣٨
فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٣٧١
كَالدِّهَانِ (
/ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره : يُرْسَلُ عليكما أيُّها الثَّقَلانِ يومَ ١٣٩/٢٧
القيامةِ شُواظٌ من نارٍ ، وهو لهبُها من حيثُ يَشْتَعِلُ ويَتأجَّجُ بغيرِ دخانٍ كان فيه ، ومنه
قولُ رُؤْبةَ بنِ العَجَّاجِ(٤) :
إن لهم من وَقْعِنا أقياظَا
(١) فى ت ١: ((تملكه))، وفى ت ٢: ((يملك)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) مجاز القرآن ٢٤٤/٢، وتفسير القرطبى ١٧١/١٧، واللسان (ش وظ ) .

٢٢٢
سورة الرحمن : الآية ٣٥
ونارَ حَرْبٍ تُشْعِرُ الشُّواظا
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ﴾. يقولُ: لَهبُ النّارِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ [٨٠/٤٧ظ] سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسُ﴾. قال:
الشواظُ لھبُ النارِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ شُوَاظٌ مِّن
ثَّارٍ ﴾. قال: لهبٌّ من نارٍ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿شَوَاطٌ مِّن نَّارٍ﴾. قال: نهبُ النارِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيرىُّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ: ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّنْ ثَّارٍ ﴾. قال: الشواظُ اللَّهَبُ المنقطِعُ(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ ، قال : ثنا عمرو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٤/٦ إلى ابن المنذر .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسير ٢٦٤/٢ عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٣٨ .
(٤) أخرجه هناد فى الزهد (٢٧٠) من طريق سفيان به .

٢٢٣
سورة الرحمن : الآية ٣٥
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ﴾. قال: الشواظُ الأخضرُ المنقطِعُ من النارِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ يُرْسَلُ
عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَارٍ ﴾. قال: الشُّواظُ هذا اللهبُ الأخضرُ المنقطِعُ من النارِ " .
قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ فى قوله: ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاطٌ مِّن نَارٍ﴾. قال:
الشواظُ اللهبُ الأخضرُ المنقطعُ من النارِ (١).
قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن الضحاكِ : الشُّواظُ اللَّهبُ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ
مِّن نَّارٍ ﴾: أى : من لهبٍ من نارٍ .
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ [٨١/٤٧و] فى
قولِه: ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ ﴾. قال: الشواظُ اللهبُ، وأما النحاسُ فاللهُ
أعلمُ بما أُريد به .
/ وقال آخرون: الشُّواظُ هو الدخَانُ الذى يَخْرُجُ من اللهبِ .
١٤٠/٢٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : حدَّثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿شُوَاظٌ مِّن نَارٍ﴾: هو الدخانُ الذى يَخْرُجُ من اللهبِ،
ليس بدخانِ الحطبِ (١) .
(١) أخرجه الحافظ فى التغليق ٥١٠/٣ من طريق جرير به، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى التغليق - من
طريق منصور به بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى ابن المنذر .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٧٢/٩ .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧١/١٧ .

٢٢٤
سورة الرحمن : الآية ٣٥
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿شُوَاظٌ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ
والكوفةِ والبصرة ، غيرَ ابنِ أبى إسحاقَ: ﴿شُوَاظٌ ﴾ بضمِّ الشينِ (١). وقرَأ ذلك ابنُ
أبى إسحاقَ وعبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ : ( شِوَاظٌ ) بكسرِ الشينِ(٢)، وهما لغتانٍ مثلَ
((الصِّوارِ)) من البقرِ، و((الصُّوارِ))، بكسرِ الصادِ وضمِّهاً) . وأعجبُ القراءتين
عندى ضُّ الشينِ؛ لأنها اللغةُ المعروفةُ ، وهى مع ذلك قراءةُ القرأةِ من أهلِ الأمصارِ.
وأما قولُه: ﴿ وَتُحَاسُ﴾ فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا فى المعنىّ به ؛ فقال بعضُهم:
عُنِى به الدخانُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ المحاربىُّ، قال : ثنا موسى بنُ عميرٍ ، عن أبى صالحٍ ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَتُحَاسٌ﴾. قال: النحاسُ الدخانُ.
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَنُحَاسُ﴾. [٨١/٤٧ظ] يقولُ: دخانُ النّارِ(٤).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ فی
قوله: ﴿ وَتْحَاسُ﴾. قال: دخانٌ(٥) .
وقال آخرون: عُنِى بالنُّحاسِ فى هذا الموضِعِ الصُّفْرُ.
(١) هى قراءة نافع وعاصم وأبى عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى وأبى جعفر ويعقوب وخلف. ينظر النشر ٢٨٥/٢.
(٢) المصدر السابق ، وينظر البحر المحيط ١٩٥/٨.
(٣) الصّوار والصُّوار: القطيع من البقر. اللسان ( صور).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٤/٦ إلى ابن المنذر .
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ٤٧٢/٧ .

٢٢٥
سورة الرحمن : الآية ٣٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَتُحَاسُ﴾. قال: النحاسُ الصُّفْرُ يُعَذَّبونَ به(١).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ(١)، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَتُحَاسُ﴾ .
قال : الصُّفْرُ يُذَابُ فيُصبُّ على رءوسِهم (١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ ، قال : ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَتُحَاسُ﴾. قال: يُذَابُ الصُّفْرُ فِيُصَبُّ على رءوسِهم .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
٤)
﴿ وَنُحَاسُ﴾. قال: يُذَابُ الصُّفْرُ من فوقٍ رأسِه (٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَنُحَاسُ ﴾.
قال: توَّدهما بالصُّفْرِ كما تَسْمَعون أن يُعَذِّبَهما به(٦).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ مروانَ ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن
قتادةَ: ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَتُحَاسُ﴾. قال: يُخَوِّفُهم بالنارِ وبالنحاسِ.
وأولى القولين فى ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى بالنُّحاسِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى المصنف.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٣: ((مهران عن سفيان))، وفى ت٢: ((عن عمران، عن سفيان)).
(٣) أخرجه الحافظ فى التغليق ٥١٠/٣ من طريق جرير به، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (١٣٠،
٢٤٦) من طريق منصور به .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت٢، ت٣.
(٥) أخرجه هناد فى الزهد (٢٧١) من طريق سفيان به .
(٦) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧٢/١٧ بمعناه .
( تفسير الطبرى ١٥/٢٢ )

٢٢٦
سورة الرحمن : الآيات ٣٤ - ٣٧
١٤١/٢٧ الدخانُ. وذلك أنه جلَّ ثناؤُه / ذكَر أنه يُرْسَلُ على هذين الجنسين(١) (٢ شُواظٌ من
نارٍ، [٨٢/٤٧و] وهو النارُ المحضةُ التى لا يُخالِطُها دخانٌ .
والذى هو أولَى بالكلامِ إذ(١) توَّدهم بنارِ هذه صفتُها، أن يُشِْعَ ذلك
الوعيدَ(٤) بما هو خلافُها من نوعِها من العذابِ، دونَ ما هو من غيرِ جنسِها ، وذلك
هو الدخانُ، والعربُ تُسَمِّى الدخانَ نُحاسًا بضمِّ النونِ ، ونِحاسًا بكسرِها ، والقرأةُ
مجمعةٌ على ضمِّها ، ومن النُّحاسِ بمعنى الدخانِ قولُ نابغةِ بنى جعدةً(٥) :
يُضىءُ(١) كضَوءِ سِراج السَّلِي طِ لم يَجْعَلِ اللهُ فيه نُحاسا
يعنى : دخانًا .
وقولُه : ﴿ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فلا تَنْتَصِران أيُّها الجنّ والإنسُ
منه ، إذا هو عاقَبكما هذه العقوبةَ، ولا تُسْتَنْقَذانٍ منه .
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ: ﴿ فَلَا
تَنَصِرَانِ﴾. قال: يعنى الجنَّ والإِنسَ. قال: وقولُه أيضًا: ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ﴾. قال: الجنُّ والإنسُ".
وقولُه: ﴿ فَإِذَا أَنْشَقَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَلِّهَانٍ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه : فإذا
انشقَّتِ السماءُ وتفطَّت، وذلك يومَ القيامةِ، فكان لونُها لونَ البِرْذَونِ الوَرْدِ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحيين)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((شواظًا من النار)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( أنه)).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢: ((الوعد)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ذبيان)). والبيت فى ديوان النابغة الجعدى ص ٨١ .
(٦) فى م، ت ٢، ت ٣: ((يضوء)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٢٢٧
سورة الرحمن : الاية ٣٧
أحمرَ(١).
(١)
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ ، قال : ثنا
أبو كُدَينةَ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَلِّدِّهَانٍ﴾.
[٨٢/٤٧ظ] قال: كالفَرَسِ الوَرْهِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿ فَإِذَا أُنْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانٍ ﴾. يقولُ: تغيّر
(٣)
لونُها(٣).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُويه (٤) ، قال : ثنا شهابُ بنُ عبادٍ الكوفى ، قال :
ثنا إبراهيمُ بنُ حميدٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالح فى قوله: ﴿ وَرْدَةً
كَلَدِّهَانٍ﴾﴾. قال: كلونِ البِرْذَونِ الوَرْدِ، ثم كانت بعدُ كالدِّهانِ(٥).
حُدِّثت عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانٍ﴾. يقولُ: تتغيَّرُ السماءُ، فَيَصِيرُ
= والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٤/٢ عن معمر به .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الأحمر)). والورد من الفرس: ما بين الكميت والأشقر. ينظر حياة
الحيوان الكبرى للدميرى ٤١٤/٢، والوسيط ( ورد).
(٢) سقط من : الأصل، والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٤/٧ عن أبى كدينة به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٤/٧ عن العوفى به .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((حبويه))، وتقدم فى ٧٦/٤، ٨١.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٤/٧ .

٢٢٨
سورة الرحمن : الآية ٣٧
لونُها كلونِ الدابةِ الوَرْدةِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَرْدَةً
كَالدِّهَانٍ﴾: هى اليومَ خضراءُ كما تَرَوْنَ، ولونُها يومَ القيامةِ لونٌ آخرُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُّ مروانَ ، قال : ثنا أبو العوَّامِ ، عن قتادةً فى
قولِه: ﴿ فَإِذَا أَنْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةٌ كَأُلِّهَانٍ﴾. قال: هى اليومَ خضراءُ ،
ولونُها يومَئذٍ الحمرةُ .
/ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَرْدَةُ
كَالدِّهَانٍ﴾. قال: إنها اليومَ خضراءُ، وسيكونُ لها يومَئذٍ لونٌ آخرُ(٢).
١٤٢/٢٧
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَكَانَتْ
وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾: (قال: مُشرِقَةٌ كالدهانِ" .
واختلَف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ كَلَدِّهَانٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه
كالدُّهن(٤) ؛ صافيةَ الحمرةِ مشرقةٌ .
[٥٨٣/٤٧] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣ - ٣) سقط من : الأصل .
(٤) فى الأصل: ((كالدهان)).

٢٢٩
سورة الرحمن : الآيات ٣٧ - ٤٢
فى قوله: ﴿ وَرْدَةً كَالدِّهَانٍ﴾. قال: كالدُّهنِ(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿كَالدِّهَانٍ﴾. يقولُ: خالصةً(٢).
وقال آخرون: عُنى بذلك: فكانت وردةٌ كالأديم. وقالوا: الدِّهانُ ( واحدٌ ،
جِماعُه : أَدْهُنٌ ودُهُنّ. وأما الذين قالوا: الدِّهانُ من الدُّهنِ. فإنهم قالوا: الدِّهان"
جماٌ، واحدُها دُهْرٌ .
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : عُنِى به الدهنُ فى إشراقٍ لونِه .
لأن ذلك هو المعروفُ فى كلامِ العربِ .
وقولُه: ﴿ فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فبأىّ قدرةِ ربِّكما
معشرَ الجِنِّ والإِنسِ على ما أخبركم بأنه فاعلٌ بكم - تُكَذِّبان ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَهِدٍ لَّا يُكَلُ عَن ذَلِهِ: إِنسُ وَلَا جَآَتُّ
٣٩
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ
٤٠
يُعْرَفُ اُلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالتَّوَصِى
٤٢
وَاْأَقْدَاِ﴿ فَأَتِّ ءَالَآِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
[٨٣/٤٧ظ] قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: فيومَئذٍ لا يَسْأَلُ
الملائكةُ المجرمين عن ذنوبهم ؛ لأن الله تعالى قد حفظها عليهم، ولا يَسْألُ بعضَهم
عن ذنوبٍ بعضٍ ربهم () .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) تفسير مجاهد ص ٦٣٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٦ إلى المصنف وابن المنذر بلفظ: ((صافية كصفاء الدهن)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) سقط من : الأصل .

٢٣٠
سورة الرحمن : الآية ٣٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَوَمَيِذٍ لَا يُعَلُ عَن ذَلْبِهِةٍ إِنسُ وَلَا جَآَةٌ ﴾. يقولُ تعالى
ذكرُه: لا أسألُهم عن أعمالهم، ولا أسألُ بعضَهم عن بعضٍ. وهو مثلُ قولِه: ﴿ وَلَا
يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [القصص: ٧٨]. ومثلُ قولِه لمحمدٍ عَِّ: ﴿ وَلَا تُشْشَلُ
عَنْ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ﴾ [ البقرة: ١١٩].
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قوله: ﴿ لََّ
يُشْتَلُ عَن ذَلِةٍ إِنْسُ وَلَا جَانٌّ﴾. قال: حفِظ اللهُ عليهم أعمالَهم(٢).
١٤٣/٢٧
/ حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
فى قولِه: "﴿لَّا يُكَلُ عَن ذَلِهِ إِنْهُ وَلَا جَانٌّ﴾. قال: كان مجاهدٌ يقولُ) : لا
تَسْأَلُ الملائكةُ عن المجرمِ ؛ يُعْرَفون بسيماهم " .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ مروانَ ، قال: ثنا أبو العوّامِ ، عن
قتادةَ: ﴿فَيَؤَمَيِذٍ لَّا يُكَلُ عَن ذَلِهِ: إِنْسُ وَلَا جَآَتٌّ﴾. قال: قد كانت مسألةٌ ، ثم
◌ُخُتِم على ألسنةِ القوم، فتكلَّمت أيديهم وأرجلُهم بما كانوا يَعْمَلُون (٥).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٦ إلى المصنف وابن مردويه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٥/٢ عن معمر ، عن الحسن قوله .
(٣ - ٣) سقط من : الأصل .
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٣٨، ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٢٧٧) ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٤/٧، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٩٥/٨.

٢٣١
سورة الرحمن : الآيات ٤٠ - ٤٢
وقولُه: ﴿فَبِأَتِيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ
نعم [٨٤/٤٧و] ربِّكما معشرَ الثَّقلين التى أَنعَم عليكم من عدلِه فيكم أنه لم يُعاقِبْ
منكم إلا مُجرِمًا - تُكذِّبان(١)؟
وقولُه: ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تَعرِفُ الملائكةُ
المجرمين ﴿ بِسِيمَهُمْ﴾: بعلاماتِهم وسيماهم التى يُسَوِّمُهم اللهُ بها، من اسودادِ
الوجوهِ ، وازرقاقِ العيونِ .
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ فى
قولِه: ﴿ يُعْرَفُ اُلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ﴾. قال: يُعْرَفون باسودادِ الوجوهِ وزَرَقِ
(٣)
الأعينِ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ ، قال: ثنا أبو العوَّامِ ، عن قتادةَ :
وَ يُعْرَفُ اُلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ﴾. قال: زُرْقُ العيونِ، سودُ الوجوهِ(٤).
وقولُه: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنََّصِى وَالْأَقْدَامِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فتأخُذُهم الزبانيةُ
بنواصِيهم وأقدامِهم، فتَشْحَبُهم إلى جهنمَ وتَقْذِفُهم فيها .
﴿ فَأَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَنِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نِعَم ربِّكما معشرَ الجنِّ
والإنسِ التى أنعَم عليكم بها ؛ من تعريفِه ملائكته أهلَ الإجرام من أهلِ الطاعةِ منكم
حتى خَصُّوا بالإذلالِ والإهانةِ المجرمين دونَ غيرِهم - تكذِّبان (١)؟
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى الأصل: ((سواهم)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٥/٢ عن معمر به.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٧٥/٩، وابن كثير فى تفسيره ٤٧٤/٧.

٢٣٢
سورة الرحمن : الآيات ٤٣ - ٤٥
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿هَذِهِ جَهَنَُّ الَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا [٨٤/٤٧ظـ]
المُجْرِمُونَ(
٤٥
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ
يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ◌َانٍ (أَي)
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكره: يُقالُ لهؤلاء المجرمين الذين أخبر
جلَّ ثناؤه أنهم يُعْرَفون يومَ القيامةِ بسِيماهم، حينَ يُؤْخَذُ بالنواصى منهم(١
والأقدام: هذه جهنمُ التى يُكَذِّبُ بها المجرِمون. فتَرَك ذكرَ ((يُقالُ))؛ اكتفاءً بدلالةٍ
الكلامِ عليه منه .
وذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ : (هذه جهنمُ التى كنتما بها(٢) تُكذِّبان ،
تَصْليانها(٢) لا تَموتان فيها ولا تحييان)(٤).
وقولُه: ﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيٍ ◌َانٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يطوفُ هؤلاء
١٤٤/٢٧ المجرمون الذين وصَف / صفتَهم فى جهنمَ بينَ أطباقِها، ﴿ وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾. يقولُ:
وبينَ ماٍ قد سَخَن وغَلَىْ)، حتى انتَهى حرُّه، وأَنَى طبخُه . وكلُّ شىءٍ أَدْرَك وبلَغ
فقد أنَى، ومنه قولُه: ﴿غَيْرَ نَظِرِينَ إِذَنَّهُ ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. يعنى: إدراكَه وبلوغَه،
كما قال نابغةُ بنى ذُبيانَ(٦) :
بأحمرَ من ◌َجِيع الجَّوْفِ آنٍ
وتُخْضَبُ لحيةٌ غدَرتْ وخانَتْ
یعنی : مُدْرِكٍ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت٢، ت٣.
(٢) فى الأصل: (( بهما)).
(٣) بعده فى الأصل: (( فيها )).
(٤) معانى القرآن للفراء ١١٧/٣، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥٠ .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أسخن وأغلى)).
(٦) ديوانه ص ١٤٩ .

٢٣٣
سورة الرحمن : الآية ٤٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَبَيْنَ حَمِيمٍ ◌َانٍ﴾. يقولُ: انتَهى حرُهُ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ [٨٥/٤٧ر] ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَبَيْنَ حَيْمٍ ءَانٍ﴾ . يقولُ: غلَى حتى انتَهى
(٢)
غَلْيُه(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَبَيْنَ حِيمٍ ءَانٍ﴾. قال: قد بلَغ أَنَاه(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: الآنِى الذى
قد انتھی حژُّه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا شبيبُ بنُ(٥) بشرٍ، عن عكرمةَ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ◌َانٍ﴾. قال: الآنِى ما اشتدَّ غليانُه
(٦)
ونضجه(٢).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ت ١ : ((حره)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٣٨، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٥/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٤٥/٦ إلى عبد بن حميد .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد، بلفظ: ((النحاس انتهى حره)).
(٥) فى م: ((عن)). ينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/١٢.
(٦) ذكره ابن رجب فى التخويف من النار ص ١١٠ عن شبيب به .

٢٣٤
سورة الرحمن : الآيتان ٤٤، ٤٥
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿حَمِيمٍ ءَانٍ﴾. قال: هو الذى انتَهى غَلْيُه(١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ ، قال : ثنا أبو العوَّام ، عن قتادةَ :
﴿ وَبَيْنَ حَمِيمٍ ◌َانٍ﴾. قال: أَنَى طبخُها منذُ يوم خلَق اللهُ السماواتِ والأرضَ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ
حَيْمٍ ◌َانٍ﴾. يقولُ: حميمٌ قد أَنَى طبخُه مُذْ خلَق اللهُ السماواتِ والأرضَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿حَمِيدٍ
ءَانٍ ﴾ : قد أَنَى منتَهى حرِّه (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿حَمِيمٍ ءَانٍ﴾. قال: قد
(١)
انتھی حُه(١).
وقال بعضُهم: عُنِى بالآنى [٨٥/٤٧ظ] الحاضرُ.
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٤٥/٢٧
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَطُوفُونَ
بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ◌َانٍ﴾. قال: يَطوفون بينَها وبينَ حميم حاضرٍ. الآنِى:
(١)
الحاضرُ(١).
وقولُه: ﴿ فَأَتِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَّذِّبَانٍ﴾. يقولُ: فبأىِّ نِعَم ربِّكما معشرَ الجنِّ
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٤٧٥/٧ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسير ٢٦٥/٢ عن معمر به .

٢٣٥
سورة الرحمن : الآيات ٤٥ - ٤٩
والإنسِ التى أَنعَمها عليكم بعقوبته أهلَ الكفرِ به، وتكريمِه أهلَ الإِيمانِ به -
تُكذِّبان ؟
) فَبَتِّ ءَالَآءِ رَّكُمَا
٤٦
◌ُكذّبَانِ
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلّ: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّ جَّثَانِ
٤٩
فَبِأَتِّ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِبَانِ
ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ
[٤٧
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: ولمن اتَّقى اللَّهَ من عبادِه، فخاف
مقامَه بينَ يديه، فأطاعه بأداءٍ فرائضِه، واجتنابٍ معاصيه - ﴿جَنَّثَانِ﴾. يعنى
بُستانَينِ .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويل ، وإن اختلفت ألفاظُهم فى البيانِ
عن تأويله، غيرَ أن معنَى جميعِهم يئُول(١) إلى هذا .
[٨٦/٤٧و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جَنَّثَانٍ﴾. قال: وعَد اللَّهُ المؤمنين الذين خافوا مقامَه
فأدَّوا فرائضَه ، الجنةَ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِهِ، جََّانٍ ﴾. يقولُ : خاف ثم اتقَى .
والخائفُ مَن ركِب طاعةَ اللَّهِ وترَك معصيتَهُ(١) .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ ، عن الأعمشِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
(١) فى م: ((يقول)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٦ إلى المصنف .
(٣) أخرجه البيهقى فى البعث (٣٠٧) من طريق محمد بن سعد به مطولًا .

٢٣٦
سورة الرحمن : الآية ٤٦
﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّثَانٍ ﴾. قال: هو الرجلُ يَهُمُّ بالذنبِ، فيَذْكُرُ مقامَ ربِّه
فيْزِعُ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح ، قال : ثنا الحسينُ ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَيِِّ جَنَّثَانِ﴾. قال: الرجلُ يَهُمُ بالذنبِ،
فِيَذْكُرُ مَقامَه بينَ يدى اللَّهِ فِيَتْرُكُه ، فله جنتان .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جَنََّانٍ﴾. قال: الرجلُ يَهُمُ بالمعصيةِ فيذكرُ اللَّهَ عز وجل فيَدَعُها (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّ جَّثَانِ﴾. قال: فى الذى إذا همَّ بمعصيةٍ ترَكها ).
١٤٦/٢٧
/ حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا إسحاقُ، (4عن سفيانَ، عن٤) منصورٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: [٨٦/٤٧ظ] ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جَنَّثَانِ﴾. قال: هو الرجلُ يَهُمُّ
بمعصيةِ اللَّهِ تعالى ، ثم يَتْرُكُها مخافةَ اللَّهِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِهِ جَنََّانٍ﴾. قال: يُذْنِبُ الذنبَ، فَيَذْكُرُ مِقامَ ربِّه فيَدَعُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن
(١) أخرجه هناد فى الزهد (٩٠٠) من طريق الأعمش به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى المشكل ١٦٠/١٠ عقب ح (٣٩٩٣)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٨١/٣ من طريق
جرير به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٧٠/١٣، وهناد فى الزهد (٨٩٩) من طريق منصور به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٤٦/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى التوبة وابن المنذر .
(٣) أخرجه الفريابي - كما فى التغليق ٣٣١/٤ عن سفيان به - .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بن).

٢٣٧
سورة الرحمن : الاية ٤٦
منصورٍ ، عن إبراهيمَ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّ جَّثَانٍ﴾. قال: إذا أراد
أن يُذْنِبَ أمسَك مَخافةَ اللَّهِ(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ
رَيِِّ جَنَّثَانِ﴾. قال: إنَّ المؤمنين خافوا ذاكم المقامَ ، فعمِلوا له ودانُوا له وتعبَّدوا بالليلِ
والنهارِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ مروانَ ، قال: ثنا أبو العَّام ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّثَانِ﴾. قال: إنَّ للَّهِ مَقامًا قد خافَه(٢) المؤمنون .
حدَّثنى محمدُ بنُ موسى الحَرَشِىُّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ القرشىُّ ، قال :
ثنا شعبةُ بنُ الحجاج، قال : ثنا سعيدٌ الجريرىُّ، عن محمدِ بنِ سعدٍ ، عن أبى
الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَه: ((﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّ جَنَّثَانِ﴾)) . قلتُ:
وإن زنَى وإن سرَق؟ قال: ((وإن زنَى وإن سرَق، وإن رغِم أَنفُ أبى الدرداءِ))(١).
وحدَّثنا زكريا بنُ يحيى بنِ أبانٍ المصرىُّ، قال: ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ جعفرٍ ، عن محمدِ بنِ أبى حرملةَ ، عن عطاءِ بنِ یسارٍ ، قال : أخبرنى أبو
الدرداءِ أن رسولَ اللهِ صلى [٨٧/٤٧و] اللَّهُ عليه وسلم قرَأ يومًا هذه الآيةَ: ((﴿وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جََّانِ﴾)). فقلتُ: وإن زنَى وإن سرَق يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((﴿ وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جََّانٍ﴾)). قال: فقلتُ: وإن زنَى وإن سرَق؟ قال: ((﴿ وَلِمَنْ خَافَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٦ إلى المصنف.
(٢) فى الأصل: ((خافته)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى تفسيره، وأحمد بن منيع، وأبو يعلى - كما فى المطالب (٤١٣٠، ٤١٣١) -
والبخارى فى التاريخ الكبير ٢٩٦/٤ من طريق الجريرى به، والنسائى فى الكبرى (١١٥٦١)، وابن خزيمة فى
التوحيد ص ٢٢٣ من طريق محمد بن سعد به .

٢٣٨
سورة الرحمن : الآية ٤٦
مَقَامَ رَيِِّ، جََّانٍ﴾)). قلتُ: وإن زنى وإن سرَق؟ قال: ((وإن (١)، رغم أنفُ أبى
(٢)
الدرداءِ)) (١).
حدَّثنا علىّ بنُ سهل، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال : ثنا حمادُ بنُ سلمةَ ، عن ثابتٍ ،
عن أبى بكرٍ بنٍ (٢) أبى موسى، عن أبيه، قال حمادٌ: لا أعلمُه إلا رفَعه فى قولِه :
﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جَّكَانِ﴾. قال: (( جنتان من ذهَبِ للمقرَّبين - أو قال:
للسابقين - وجنتان من ورقٍ لأصحاب اليمين)) (1).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمِرٌ، عن أبيه، قال: ثنا سيارٌ() أنه قال: قيل
لأبى الدرداءِ فى هذه الآيةِ: ﴿وَلِمَنْ خَانَ مَقَامَ رَبِّهِ جََّانِ﴾. فقيل: وإن زنَى وإن سرَّق؟
فقال: وإن زنَى وإن سرَق. وقال: إنه إن خاف مقامَ ربِّه لم يَزْنِ ولم يَسْرِقْ(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن ابنٍ (٧) المباركِ، عن سعيدِ الجُرَيْرِىِّ، عن
رجلٍ، عن أبى الدرداءِ: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَيِّهِ جَّثَانِ ﴾. فقال أبو الدرداءِ: وإن زنَى
وإن سرَّق ؟ قال : نعَمْ، وإن رغم أنفُ أبى الدرداءِ.
(١) بعده فى ص، م: ((زنى وإن سرق)).
(٢) أخرجه ابن مردويه - كما فى التغليق ١٦٧/٥ - والبيهقى فى البعث (٣٠) من طريق سعيد بن أبى مريم
به، وأخرجه أحمد ٣١١/١٤ (٨٦٨٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٦٠)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٣٩٩٣)، والبغوى فى تفسيره ٤٥١/٧، ٤٥٢ من طريق محمد بن أبى حرملة به ، وأخرجه البخارى فى
التاريخ الكبير ٢٩٧/٤، وابن أبى حاتم، والطبرانى - كما فى الفتح ٢٦٧/١١ - من طريق عطاء به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٦ إلى الحكيم فى نوادر الأصول وابن المنذر .
(٣) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٤/٣٣.
(٤) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٢٤٢) من طريق مؤمل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٦
إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٥) فى الأصل: ((سنان)). وينظر تهذيب الكمال ٦/١٢.
(٦) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٩٢٤)، وابن حبان فى الثقات ٣٣٥/٤ من طريق معتمر به، وأخرجه البزار
- كما فى الدر المنثور ٤٦/٦، ومن طريقه ابن فى التمهيد ٢٤١/٩، ٢٤٢ - من طريق زيد بن وهب ، عن
أبى الدرداء ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٦ إلى ابن المنذر.
(٧) سقط من: الأصل، ت ٢.

٢٣٩
سورة الرحمن : الآيات ٤٦ - ٤٨
/ حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا ابنُ الصلتِ، عن عمرو بنِ ثابتٍ، عمن ذكره، ١٤٧/٢٧
عن أبى وائلٍ، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّ جَنَّثَانٍ ﴾. قال: وإن
زنَی وإن سرق .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَّثَانِ﴾. قال: جنَّتَا السابقين. فقرَأ: ﴿ذَوَاتَا أَفْتَانٍ ﴾. فقرَأ حتى
بلَغْ: ﴿كَهُنَّ أَلْيَاقُوتُ [٨٧/٤٧ظ] وَأَلْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]. ثم رجَع إلى أصحابٍ
اليمين، فقال: ﴿وَمِن دُونِمَا جَنََّانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]. فذكر فضلَهما وما فيهما .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جََّانِ﴾. قال: مقامَه حينَ يقومُ له العبادُ يومَ القيامةِ. وقرَأ : ﴿ يَوْمَ
يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَمِينَ ﴾ [المطففين: ٦]. وقال: ذاك مقامُ ربِّك .
وقولُه: ﴿ فَأَتِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نِعَم ربِّكما أيُّها
الثقلان ، التى أنعَم عليكم بإثابته المحسنَ منكم، ما وصَف جل ثناؤُه فى هذه
الآياتِ - تُكَذِّبان ؟
وقولُه: ﴿ذَوَّاتَآ أَقْنَانٍ ﴾. يقولُ: ذواتا ألوانٍ. واحدُها فَرٍّ، وهو من قولهم:
افتنَّ فلانٌ فى حديثِه . إذا أخَذ فى فنونٍ منه وضروبٍ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحسينُ بنُ يزيدَ الطحانُ ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ (١) ، عن عطاءٍ
(١) فى الأصل: ((حارث)). وتقدم فى ٨٤/٢، ٨٦، ٨٨.

٢٤٠
سورة الرحمن : الآية ٤٨
ابنِ السائبٍ، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ ذَوَاتَآَ أَقَْانٍ﴾. قال :
ذواتا ألوانٍ(١).
حدَّثنا الفضلُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ النعمانِ ، عن
عكرِمةَ: ﴿ ذَوَاتَآ أَقْنَانٍ﴾. قال: ظلُّ الأغصانِ على الحيطانِ . قال: وقال
(٢)
الشاعرُ:
تَدْعو على فَنِ الغُصونِ حمامًا
ما هاج شوقَك من هديلٍ(٣) حمامةٍ
ذا مِحْلَبَينٍ من الصُّقورِ قَطاماً
[٨٨/٤٧ر] تدعو أبًا فَزخین صادف ضارِیًا
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿ ذَوَاتَاً
أَقْنَانٍ ﴾ . قال : ألوانٍ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ: قال: ثنا مهرانُ، عن أبى سنانٍ: ﴿ذَوَاتَآَ أَقْنَانٍ﴾. قال :
ذواتا ألوانٍ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أنبأنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ذَوَاتَاً أَفْتَنٍ ﴾. يقولُ: ألوانٍ من الفواكهِ(٥).
/ وقال آخرون : ذواتا أغصانٍ .
١٤٨/٢٧
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧٧/٧- من طريق عبد السلام بن حرب به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) هو ثابت بن كعب الملقب بقطنة، والبيتان مع ثالث فى الأغانى ٢٦٢/١٤، والبيت الأول فى اللسان (هـ د ل).
(٣) فى الأصل، ص، ت١، ت٣: ((هدير))، وفى الأغانى: ((بكاء)). والهديل: صوت الحمام . اللسان
(هـ د ل ) .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧٧/٧ - من طريق أبى قتيبة به ، عزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٤٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى بكر بن حبان فى الفنون وابن الأنبارى فى الوقف والابتداء .
(٥) فى م: ((الفاكهة)).
والأثر أخرجه هناد فى الزهد (٤٣) من طريق أبى سنان ، عن الضحاك .