Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ سورة الرحمن : الآيتان ١٩، ٢٠ يَلْنَقِيَانِ ﴾. قال: بحرُ فارسَ وبحر الرومِ . وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى به بحرُ السماءِ وبحرُ الأرضِ. وذلك أن اللَّهَ / جل ثناؤه قال: ﴿يَخْرِجُ مِنْهُمَا اُلُّؤْلُؤُ وَالْمَرْحَانُ ﴾ واللؤلؤُ والمَرجانُ إِنما يخرجُ من أصدافِ بحرِ الأرضِ عن قَطْرِ ماءِ السماءِ، فمعلومٌ أَن ذلك بحرُ الأرضِ وبحرُ السماءِ . ١٢٩/٢٧ وقولُه: ﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا [٥٧١/٤٧] يَتَّغِيَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بينهما حاجزٌ وبُعْدٌ، لا يُفسِدُ أحدُهما صاحبَه، فيَبغِى بذلك علَيه. وكلِّ شيءٍ كان بين شيئين فهو بَرْزٌ عندَ العربِ ، وما بينَ الدنيا والآخرةِ بَرْزٌ . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، قال: ثنا جعفرٌ، عن ابنِ أبزَى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزٌَ لَّا يَغِيَانِ﴾. " يقولُ: بينهما بُعدٌ، ﴿لَّ يَغِيَانِ﴾١؛ لا يَبَغِى أحدُهما على صاحبه . قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا فِطْرٌ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَغِيَانِ﴾. قال: بينهما حاجزٌ من اللَّهِ، لا يَبَغِى أحدُهما على الآخرِ ). حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. ٢٠٢ سورة الرحمن : الآية ٢٠ قولَه: ﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَغِيَانِ﴾. يقولُ: حاجةٌ(). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَغِيَانِ﴾: والبرزخُ هذه الجزيرةُ ، هذا اليَسُ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزٌَ لَا يَتَغِيَانِ﴾ قال: البرزُ الذى بينَهما: الأرضُ التى بينَهما(٢) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ مروانَ ، قال: ثنا أبو العوَّامِ ، عن قتادةَ : بَيْنَهُمَا بَرْزٌَ لَّا يَتَغِيَانِ﴾. قال: حَجَز المالحَ عن العذْبِ، والعذبَ عن المالحِ، والماءَ عن اليَسِ، واليَبَسَ عن الماءِ، فلا يَغِى بعضُه على بعضٍ، بِقُوَّتِه ولُطفِه [٧١/٤٧ظ] وقُدرتِه . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ مَرَجَ بَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَتَغِيَانِ﴾. قال: منَعهما أن يَلْتَقيا بالبرزخِ الذى مَـ الْبَحْرَیْنِ يَلْنَفِيَانِ جَعَل بينهما من الأرضِ. قال: والبرزخُ بُعْدُ الأرضِ الذى جُعِل بينَهماً. واختَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿لَّ يَغِيَانِ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : لا يَبَغِى أحدُهما على صاحبِهِ . ذكرُ مَن قال ذلك ﴿ لَّ حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن ابنٍ أبزَى : (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣٣٣/٤، والإتقان ٤٦/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى ابن المنذر . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٣/٢ عن معمر به . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧ /٤٦٧. ٢٠٣ سورة الرحمن : الآية ٢٠ يَّغِيَانِ﴾: لا يَبَغِى أحدُهما على صاحبِهِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنافِطْرٌ، عن مجاهدٍ مثلَهُ(١). ١٣٠/٢٧ /حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَزوانَ ، قال: ثنا أبو العَوَّامِ ، عن قتادةَ (٢) مثلَهُ(٢) . وقال آخرون : بل معنى ذلك أنهما لا يَخْتَلِطان . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَّا يَغِيَانِ﴾. قال: لا يَخْتَلِطان(٣). (٤) وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يَبْغِيان على الناسِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَّا يَغِيَانِ﴾: لا يبغيانِ على الناس، وما أخَذ أحدُهما مِن صاحبِه فهو بَغْىٌ، فحجَز [٧٢/٤٧ و] أحدَهما عن صاحبِه، بقدرتِه ولطفِه وجلالِه تبارك وتعالَى(٥). وقال آخرون : بل معناه : لا يَبْغِيان أن يَلْتَقِيا . (١) تقدم تخريجه فى ص ٢٠١. (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٤٦٧. (٣) تفسير مجاهد ص ٦٣٧، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٣٠/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٤) فى م: ((اليبس)). (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٣/٢ عن معمر، عن قتادة مختصرًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر . ٢٠٤ سورة الرحمن : الآيات ٢٠ - ٢٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّا يَتَغِيَانِ﴾. قال: لا يَتْغِى أحدُهما أن يَلْقَى صاحبَه(١). وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ أن يقال: إن اللَّهَ وصَف البحرين اللذين ذكَرَهما فى هذه الآيةِ أنهما لا يَبغيان، ولم يَخْصُصْ وصفَهما بذلك فى شىءٍ دون شىءٍ، بل عمَّ الخبرَ عنهما بذلك، فالصوابُ أن يُعَمَّ كما عمَّ جلَّ ثناؤه، فيقالَ : إِنهما لا يَبْغِيان على شىءٍ، ولا يَبْغِى أحدُهما على صاحبِهِ، ولا يَتَجاوزان حدَّ اللَّهِ الذى حدَّه لهما . وقولُه: ﴿فَبِأَتِ ءَالَآءٍ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نعم ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ ، مِن هذه النعم التى أَنْعَم عليكم مِن مَوجه البحرین ، حتى جعَل لكم بذلك حِلْيَةً تَلْتَسِونها - تُكذِّبان(٢) ؟ القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يَخِرُ مِنْهُمَا الُ وَالْمَرْحَانُ فَبِأَتِيِّ ءَالَآءِ (٢٢ رَیَّكُمَا تُكَذِّبَانِ فَبِأَتِ ءَالَآءِ وَلَهُ الْجَوَارِ [٧٢/٤٧ ظ] اٌلْنُشَاتُ فِ الْبَحْرِ كَالْأَعْلَمِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: يَخْرُجُ مِن هذين البحرين اللذين مرَجَهما اللَّهُ، وجعَل بينَهما بَرْزَخًا - اللؤلؤُ والمَرَجانُ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى صفةِ اللؤلؤُّ والمرجانِ ؛ فقال بعضُهم: اللؤلؤُ ما عظُم مِن الدُّرِّ، والمرجانُ ما صغُر منهما(٢). (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦٢/١٧. (٢) فى ص، م، ت ١: (( كذلك)). (٣) فى م: ((منه)) . ٢٠٥ سورة الرحمن : الآية ٢٢ ذكرُ مَن قال ذلك (١ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ نُجَئٍ (٢)، عن علىٍّ، قال: ﴿الُؤْلُ﴾: العظامُ) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن جابرٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ اَلُؤْلُؤُ وَالْمَرْحَانُ﴾. قال: اللؤلؤُ العِظامُ. /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ١٣١/٢٧ الُؤْلُؤُ وَالْمَرْحَانُ﴾: أما اللؤلؤُ فِعِظامُه، وأما المرجانُ فصِغارُه ، وإن للَّهِ فيهما خِزانةً دُلَّ عليها عامةُ بنى آدمَ، فأخْرَجوا متاعًا ومنفعةً وزِينةً ، وبُلْغةً إلى أجلٍ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿يَخْرِبُ مِنْهُمَا اُلُؤْلُ وَالْمَرْحَانُ﴾. قال: اللؤلؤُ الكِبارُ مِن اللؤلؤُ، والمَرْجانُ الصِّغار منه (٢) . حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ( أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ) يقولُ فى قولِهِ: ﴿الُؤْلُؤُ وَالْمَرْحَانُ ﴾: أما المرجانُ فاللؤلؤُ الصِّغارُ، وأما اللؤلؤُ فما [٧٣/٤٧و] عظُم منه . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن (١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) فى الأصل: (( يحيى)). وينظر ما تقدم فى ٢٨٢/٣ . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى عبد بن حميد . (٤ - ٤) سقط من: الأصل . ٢٠٦ سورة الرحمن : الآية ٢٢ أبيه، عن ابن عباس: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُ وَالْمَرْحَانُ﴾. قال: اللؤلؤُ ما عظُم منه ، والمرجانُ اللؤلؤُ الصغارُ(١). حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : المرجانُ هو اللؤلؤُ الصِّغارُ . حدَّثنا عمرُو بنُ سعيدِ بنِ يَسَارِ (١) القرشىُّ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَيْسرةَ الحَّانىُ، قال: ثنى شيخٌ بمكةَ مِن أهلِ الشامِ ، أنه سمِع كعب الأحبارِ يُسْأَلُ عن المرجانِ، فقال: هو البُشَذُ(٢) . قال أبو جعفر: البُسَّذُ(١) له شُعَبٌ ثلاثٌ(٤)، وهو جنشُ مِن اللؤلؤ. وقال آخرون : المرجانُ مِن اللؤلؤُّ الكبارُ، واللؤلؤُ منه الصغارُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن موسى بنٍ أبى عائشةَ ، أو قيسٍ بنِ وهبٍ ، عن مُرَّةَ، قال: المَرْجانُ اللؤلؤُ العِظامُ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سِنانِ القزَّازُ ، قال: ثنا الحسينُ بنُ الحسنِ الأُشْقَرُ، قال : ثنا زهيرٌ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ نُجَئٍ(٧)، عن علىٍّ، وعن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى المصنف. (٢) فى م: ((بشار)). وتقدم فى ٦٥٣/٢٠، وسيأتى فى ٣٧٩/٢٤. (٣) فى الأصل، ص: ((السبر))، وفى ت ١: ((السير)). والبُشَذ: جوهر أحمر. ينظر اللسان (م رج). وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر فى المعرب للجواليقى ص ٣٧٧ حاشية (٣). (٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت٢، ت٣. (٥) فى م: ((أحسن)). (٦) ينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٤٦٨. (٧) فى النسخ: ((يحيى)). تنظر الصفحة السابقة. ٢٠٧ سورة الرحمن : الآية ٢٢ قالا : المَرْجَانُ عظامُ اللؤْلُ(). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قولَه: ﴿ وَاُلْمَرْجَانُ﴾. قال: ما عظُم مِن اللؤلؤ. [٧٣/٤٧ظ] وقال آخرون : المرجانُ جيدُ اللؤلؤ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: " ثنا عبدُ الرحمن، قال): ثنا شَريكٌ ، عن موسى بن أبى عائشةَ، قال : سأَلْتُ مُرَّةَ عن اللؤلؤُّ والمرجانِ ، قال: المرجانُ جيدُ اللؤلؤُ(٣) . وقال آخرون : المرجانُ حَجَرٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن عمرو بن ميمونِ الأَؤدىِّ، عن ابن مسعودٍ: ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْحَانُ﴾. قال: المرجانُ (٤) حَجَدٌ. (١) قول على فى تفسير مجاهد ص ٦٣٧ من طريق جابر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى عبد بن حميد . وقول ابن عباس أخرجه هناد فى الزهد (١٩) من طريق جابر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٣/٢ من طريق موسى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى عبد بن حميد . (٤) أخرجه هناد (١٠، ١١)، والترمذى (٢٥٣٤) من طريق عطاء به مطولًا ، وعند هناد : الياقوت حجر. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٣/٢ من طريق مسروق، عن ابن مسعود بلفظ : المرجان الخرز الأحمر . ٢٠٨ سورة الرحمن : الآية ٢٢ ١٣٢/٢٧ /والصوابُ مِن القولِ فى اللؤلؤُّ أنه هو الذى قد عرَفه الناسُ مما يَخْرُجُ مِن أصدافِ البحرِ مِن الحبِّ، وأما المرجانُ، فإنى رأيتُ أهلَ المعرفةِ بلسانٍ(١) العربِ لا يدافِعون(١) أنه جمعُ مَرْجانةٍ ، وأنه الصغارُ مِن اللؤلؤ، وقد ذكرنا ما فيه مِن [٧٤/٤٧و] الاختلافِ بينَ مُتَقَدِّمى أهلِ العلم ، واللهُ أعلمُ بصوابٍ ذلك. وقد زعم بعضُ أهلِ العربيةِ(١) أن اللؤلؤَ والمرجانَ يَخْرُجُ مِن أحدِ البحرين، ولكن قيل: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾. كما يقالُ: أكَلْتُ خبزًا ولبنًا . وكما قيل(٤): ورأيتِ زوجَك فى الوَغَى مُتَقَلِّدًا سيفًا ورُمْحًا وليس ذلك كما ذهَب إليه، بل ذلك كما وصَفْتُ قبلُ مِن أن ذلك يَخْرُجُ مِن أصدافِ البحرِ عن قطرِ السماءِ، فلذلك قيل: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾. يعنى به البحرين " . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بن عبدِ اللَّهِ الرازىِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن السماءَ إذا أَمْطَرَت فتَحَت الأصدافُ أفواهَها، فمنها اللؤلؤُ(٦). (١) فى م: (( بكلام )). (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يتدافعون)). (٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٤٤/٢. (٤) تقدم تخريجه فى ١٤٠/١. (٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((به البحران))، وفى م: ((بهما البحران))، وفى ت ٣: (( به البحر)). (٦) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٦٨/٧ - من طريق عبد الرحمن به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى ابن أبى الدنيا فى كتاب المطر وابن المنذر. ٢٠٩ سورة الرحمن : الآية ٢٢ حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ الأخْمَسىُّ ، قال : ثنا أبو يحيى الحِمَّانُ، قال : ثنا الأعمشُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا نزَل القطرُ مِن السماءِ تفَتَّحَت له الأصدافُ ، فكان لؤلؤًا . حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عمرٍو الغَزِّىُّ، قال : أخبرنا الفِرْيابىُ، قال: ذكَر سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن سعيد بن جبيرٍ، [٧٤/٤٧ظ] عن ابنِ عباسٍ قال: إن السماءَ إذا أَمْطَرَت تَفَتَّحَت لها الأصدافُ، فما وقَع فيها (١) مِن مطرٍ فهو لؤلؤٌ . حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصِّرارىُّ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ سوّارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ سليمانَ الكوفىُ ، ابنُ أخى عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيّ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ الأصبهانيّ، عن عكرمةَ، قال: ما نزَلت قطرةٌ من السماءِ فى البحرِ إلا كانت بها لؤلؤةٌ ، أَو نَبَتَتْ بها عنبرةٌ . فيما يحسَبُ الطبرُّ(٢). /واختَلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (يُخْرَجُ) على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ(١) . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ وبعضُ المكبين: ﴿يَخْرُجُ﴾ بفتحِ الياءِ(٤). ١٣٣/٢٧ والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيّتِهِما قرَأ القارئُ (١) فى ص، ت ١، ت ٣: ((منها)). (٢) جاء هذا الأثر فى الأصل قبل قوله : والصواب من القول . المتقدم فى الصفحة السابقة باختلاف يسير عما فى هذه النسخ ، ومكانه هنا أوفق للسياق . وينظر تفسير ابن كثير ٤٦٨/٧ . (٣) وبها قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب. النشر ٢٨٤/٢ . (٤) وبها قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف . ينظر المصدر السابق . ( تفسير الطبرى ١٠٥/٢٢ ) ٢١٠ - سورة الرحمن : الآيتان ٢٢، ٢٤ فمصيبٌ ؛ لتقارُبِ معنييهما . وقولُه: ﴿فَبِأَتِّ ءَالَاءٍ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نِعَم ربِّكما معشرَ التَّقَلين، التى أَنْعَم بها عليكم ربُّكم، فيما أُخْرَج لكم مِن منافعٍ هذين البحرين، تُكَذِّبان ؟ وقولُه: ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ الْنُشَاتُ فِ الْبَحْرِ كَالْأَِ﴾. يقولُ جلّ وعزّ: ولِربِّ المشرقَيْن والمغربَيْنِ ﴿الْجَوَارِ ﴾. وهى السفنُ الجاريةُ فى البحارِ . وقولُه: ﴿الْمُنْشَاتُ فِى الْبَحْرِ﴾. اخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَتَه عامةٌ قرأةِ الكوفةِ : (المُنْشِئات) بكسرِ الشينِ ، بمعنى : الظاهراتُ السَّيْرِ اللاتى يُقْبِلْنَ ويُدْيِوْنَ . وقرأْ ذلك عامةُ قرأةٍ البصرةِ والمدينةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿المُشَاتُ﴾ بفتحِ الشين (٢) ، بمعنى : المرفوعاتُ(٣) القِلاعِ(٤) ، اللاتى تُقْبِلُ بهن وتُدْيِرُ . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان ، صحيحتا المعنى مُتَقارِبتاه، فبأيتِهما قرَأْ [٧٥/٤٧ و] القارئُ فمصيبٌ . ذكرُ مَن قال فى تأويل ذلك ما ذكرناه فيه حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : أخبرنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ (١) هى قراءة حمزة، والوجهان عن أبى بكر. النشر ٢٨٤/٢. (٢) هى قراءة ابن كثير ونافع وحفص وأبى عمرو وابن عامر والكسائى وأبى جعفر ويعقوب وخلف. المصدر السابق . (٣) فى الأصل: ((المرفعات)). (٤) مفرد قلع وهو الشراع. الوسيط (ق ل ع). ٢١١ سورة الرحمن : الآيات ٢٤ - ٣٠ قولَه: ﴿اَلْنُشَاتُ فِ الْبَحْرِ﴾. قال: ما رُفِع قِلْعُه من السفنِ فهى مُنْشَآتٌ ، وإذا لم يُرْفَعْ قِلِعُها فليست بِمُنْشَأةٍ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ الْنُشَاتُ فِى الْبَحْرِ كَالْأَعْلَمِ﴾. يعنى: السفنُ(٢). حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ الْنُشَاتُ فِ الْبَحْرِ كَلْأَمِ﴾. يعنى: السفنُ. وقولُه: ﴿كَالَأَقْلَمِ﴾. يقولُ: كالجبالِ ، شبَّه السفنَ بالجبالِ، والعربُ تُسَمِّى كلَّ جبلٍ طويلٍ عَلَمًا، ومنه قولُ جَرِيرٍ(٣) : * إِذا قطَعنا عَلَمَا بَدا علَمْ * /وقولُه: ﴿فَبِأَتِ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نِعَم ربِّكما ١٣٤/٢٧ معشرَ الجِنِّ والإِنسِ التى أَنْعَمَها عليكم، بإِجرائِه الجوارىَ المُتُشَآتِ فى البحرِ، جاريةً بمنافعِكم - تُكَذِّبان؟ وَيَبْقَى وَجْهُ القولُ فى تأويل قوله عز وجل: [٧٥/٤٧ظ] ﴿ كُلَّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ يَسْتَلُهُ مَن فِي السَّمَوَتِ وَاَلْأَرْضِّ فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٧ رَيِّكَ ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ ® كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأْنٍ فَأَتِ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٩ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: كلُّ مَن على ظهرِ الأرضِ مِن جنِّ وإنس فإنه فانٍ هالكَ، ويَبْقَى وجهُ ربِّك يا محمدُ، ﴿ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾. (١) تفسير مجاهد ص ٦٣٧، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٣٠/٤ -، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/٦ إلى عبد بن حميد . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) ديوانه ٥١٢/١. ٢١٢ سورة الرحمن : الآيات ٢٧ - ٢٩ و﴿ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾ مِن نعتِ ((الوجهِ))، فلذلك رُفِع ﴿ذُو﴾. وقد ذُكِر أنها فى قراءةِ عبدِ اللهِ بالياءِ : (ذِى الجلالِ) (١) على أنه مِن نعتِ ((الربِّ)) وصفتِه . وقولُه : ﴿ فَبِأَتِّ ءَالَاءٍ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره : فبأىِّ نِعَم ربِّكما معشرَ الثَّقَلَين مِن هذه النعم تُكَذِّبان؟ وقولُه: ﴿ يَسْثَلُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: إليه يَفْزَعُ بمسألةِ الحاجاتِ كلُّ مَن فى السماواتِ والأرضِ ؛ من مَلَكِ وإنسٍ وجنٍّ وغيرِهم ، لا غنی بأحدٍ منهم عنه . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَسْئَلُهُ مَن فِيِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: لا يَسْتَغْنِى عنه أهلُ السماءِ [٧٦/٤٧و] ولا أهلُ الأرضِ؛ يُحْيِى حيًّا، ويُمِيتُ ميتًا، ويُرَبِّى صغيرًا، ( ويفُكُّ أَسِيرًا ، وهو مَسْأَلُ(٣) حاجاتِ الصالحين، ومُنْتَهَى شَكْواهم، وصَريحُ الأخيارِ(٤) . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَسْثَلُهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأْنٍ﴾ . قال : يعنى مسألةَ عبادِه إياه الرزقَ والموتَ والحياةَ، كلَّ يوم هو فى ذلك(٥). وقولُه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأْنٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: هو كلَّ يومٍ فى شأنٍ (١) معانى القرآن للفراء ١١٦/٢، والبحر المحيط ١٩٢/٨. (٢ - ٢) فى م: ((ویذل كبيرا)). (٣) فى الأصل: ((يسل))، وفى ت ١: ((سبيل))، وفى ت ٣: ((يسيل))، وفى الدر المنثور: ((مرد)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم . ٢١٣ سورة الرحمن : الآية ٢٩ خلقِه ؛ فيُفَرِّجُ كربَ ذى كربٍ، ويَرْفَعُ قومًا ، ويَخْفِضُ آخرين، ونحوِ ذلك مِن شئونٍ خلقه . وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن يونُسَ بنِ خَبَّابٍ والأعمش، عن مجاهدٍ ، عن / عبيدِ بنِ عميرٍ: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأَنٍ﴾. قال: ١٣٥/٢٧ يُجِيبُ داعيًا، أو يُعْطِى سائلًا، أو يَفُكُ عانيًا (١)، أو يَشْفِى سقيمًا(٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ فى قوله: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأَنٍ﴾. قال: يَفُكُّ عانيًا ، ویشْفِی سقيمًا ، ويُجِيبُ داعيًا . وحدَّثنى إسماعيلُ بنُّ إسرائيلَ السَّلالُ(٢) ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سويدٍ، [٤٧/ ٦ ظ] عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأَنٍ﴾. قال : من شأنِه أن يُعْطِىَ سائلًا، ويَفُكَّ عانيًّا، ويُجِيبَ داعيًا، ويَشْفِىَ سَقيمًا . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأَنٍ﴾. قال: كلَّ يومٍ يُجِيبُ داعيًا، ويَكْشِفُ كْبًا، (١) العانى: الأسير. الوسيط (ع ن ى ). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٤٠/١٣، وأبو نعيم فى الحلية ٢٧٢/٣، والبيهقى فى الشعب (١١٠٣) من طريق الأعمش به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) فى الأصل: ((اللآلى))، وفى ت ٢: ((الملال)). وتقدم فى ٣٦٧/٧، ٤٨/٩. ٢١٤ سورة الرحمن : الآية ٢٩ ويُجِيبُ مضطرًّا، ويَغْفِرُ ذنبًاً). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ ١: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأَنٍ﴾: يُجِيبُ داعيًا، ويُعْطِى سائلًا، ويَفُكُّ عانيًا، ويَتُوبُ على قومٍ ويَغْفِرُ). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ" مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّام ، عن قتادةَ: ﴿ يَسْثَلُهُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَاَلْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأْنٍ﴾. قال: يَخْلُقُ مخلقًا(٥) ، ويميتُ ميِّتًا، ويُحدِثُ أمرًا . حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عمرو الغَزِّىُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ الفِرْيابِىُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ بكرِ السَّكْسَكُ، قال: ثنا الحارثُ بنُ عَبْدةً(٩) بنِ رياح (٧) الغسانىُّ، عن أبيه عبدةً(٣) بنِ رياح(٢)، عن منيبِ بنِ عبدِ اللهِ الأزدىِّ، عن أبيه قال: تلا رسولُ اللهِ عَّهِ هذه الآيةَ: ((﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأَنٍ﴾)). فقلنا: يا رسولَ اللهِ ، وما ذلك الشأنُ؟ قال(٤): ((يَغْفِرُ ذَنْبًا، ويُفَرَّجُ كَوْبًا، ويَرْفَعُ أقوامًا، ويَضَغُ آخرين)) (١). (١) تفسير مجاهد ص ٦٣٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢ - ٢) فى ت ٢، ت ٣: ((قتادة). (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٣/٢ عن معمر به . (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وينظر تهذيب الكمال ٣٨٧/٢٦. (٥) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((خلقا)). (٦) فى ت ٢، ت٣، والآحاد، والكشف، والعظمة: ((عبيدة)). وكذا ذكره ابن ماكولا فى الإكمال ٦/ ٥٠، والمثبت موافق لما فى باقى مصادر التخريج، وقال المزى فى التهذيب ٥٥٠/٢١: والحارث بن عبدة، ويقال : ابن عيبدة . (٧) فى م، تأ، ت٢، ت٣، والآحاد، الكشف، والعظمة: ((رباح)). وغير منقوطة فى الأصل، ص، والمثبت موافق لباقى مصادر التخريج ، وينظر الإكمال ١٧/٤. (٨) بعده فى الأصل: ((أن )). (٩) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٠/٧ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٢٣١٦)، = ٢١٥ سورة الرحمن : الآيات ٢٩ - ٣٤ حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ [١٧٧/٤٧] موسى، عن أبى حمزةَ التُّمالىُ(١)، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: إن اللهَ خلَق لوحًا محفوظًا من درةٍ بيضاءَ، دقَّتاه ياقوتةٌ حمراءُ، قلمُه نورٌ، وكتابُه نورٌ، عرضُه ما بينَ السماءِ والأرضِ، يَنْظُرُ فيه كلَّ يوم ثلاثَمائةٍ وستين نظرةً ، يَخْلُقُ بكلِّ نظرةٍ ، ويُحيى ويُميتُ ، ويُعِزّ ويُذِلُّ، وَيَفْعَلُ ما يَشاءُ(٢) . وقولُه: ﴿ فَبِأَتِّ ءَالَاءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فبأىِّ نِعَم ربِّكما معشرَ الجنِّ والإِنسِ التى أنعَم عليكم ، من صرفِه إيَّاكم فى مصالحِكم، وما هو أعلمُ به منكم ، من تقليبِه إياكم فيما هو أنفعُ لكم - تُكذِّبان ؟ فَتِّ ءَالَاءِ رَبَّكُمَا ٣١ القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ تُكَذِّبَانِ يَمَعْشَرَ الْجِنّ / وَالْإِنِسِ إِنْ أَسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ ١٣٦/٢٧ ٣٤ فَبِأَِّ ءَالٍَ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ ٣٣ فَأَنْفُذُواْ لَا نَفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: اختلفتِ القرَأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيَّهَ الثَّقَلَنِ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكيِّين: ﴿سَنَفَرُغُ لَكُمْ﴾ بالنونِ(٢) . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ بعدُ: (سَيَفْرُ لَكُمْ ) بالياءِ = والبزار (٢٢٦٦ - كشف) ووقع فيه إبراهيم بن محمد بن عبد الملك ، وابن قائع فى معجم الصحابة (٥٧٤)، والطبرانى فى الأوسط (٦٦١٩)، وأبو الشيخ فى العظمة (١٥١) من طريق إبراهيم بن محمد، والحديث فيه عمرو بن بكر وهو متروك . (١) فى ت ١: (اليمانى)). ينظر تهذيب الكمال ٤ /٣٥٧. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧١/٧ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٣/٢، ٢٦٤، وأبو الشيخ فى العظمة (١٦٠)، والحاكم ٤٧٤/٢، ٥١٩ من طريق أبى حمزة الثمالى به ، وأخرجه الطبرانى (١٢٥١١،١٠٦،٥)، وأبو نعيم في الحلية ٣٢٥/١، ٣٠٥/٤، والضياء فى المختارة ٧١/١٠ (٦٢، ٦٣) من طريق ابن جبير به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه. (٣) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وأبى جعفر ويعقوب. ينظر النشر ٢٨٣/٢. ٢١٦ سورة الرحمن : الآية ٣١ [٧٧/٤٧ظ] وفتحِها)، ردًّا على قولِه: ﴿يَسْتَلُهُ مَن فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. ولم يَقُلْ: يَسْأَلُنَا مَن فى السماواتِ والأرضِ. فَأَتْبَعوا الخبرَ الخبرَ. والصوابُ من القولِ فى ذلك عندِى أنهما قراءتان معروفتان مُتقاربتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ . وأما تأويلُه ، فإنه وعيدٌ من اللهِ لعبادِهِ وتَهدُّدٌ، كقولِ القائلِ الذى يتهدَّدُ غيرَه ويتوَّدُه، ولا شغلَ له يَشغَلُه عن عقابِهِ: لأَتَفَغَنَّ لك، وسأَتَفَرَُّ لك. بمعنى: سآخُذُ(٢) فى أمرِك وأُعاقِبُك . وقد يقولُ القائلُ للذى لا شُغْلَ له: قد فرَغتَ لى، وقد فرَغتَ لشتمِى. أى: أخَذتَ فيه وأقبَلتَ عليه. وكذلك قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ النَّقَلَانِ ﴾: سنُحاسِبُكم، ونأخُذُ فى أمرٍ كم أيُّها الإنسُ والجنُّ، فنعاقِبُ أُهلَ المعاصِى ، ونُثِيبُ أهلَ الطاعةِ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اُلنَّقَلَانِ ﴾. قال: وَعيدٌ من اللهِ للعبادِ ، وليس باللهِ شغلٌ ** (٣) وهو فارغٌ(٣) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ أنه تلا : (١) هى قراءة حمزة والكسائى وخلف . المصدر السابق. (٢) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((سأجد)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٠٢٧) من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى ابن المنذر . ٢١٧ سورة الرحمن: الآيات ٣١ - ٣٣ سَنَفْرُؤُ لَكُمْ أَيُّهَ النَّقَلَنِ﴾. قال: دنا من اللهِ فراٌ لخلقِه(١). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، [٧٨/٤٧و] عن سفيانَ، عن جُوَيبٍ، عن الضحاكِ: ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقْلَانِ ﴾. قال: وعيدٌ ٠ وقد يَحتمِلُ أن يُوجَّهَ معنى ذلك إلى : سنَفرُعُ لكم من وعدِنا كم ما وعَدْنا كم من الثواب والعقابِ . وقولُه: ﴿ فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾. يقولُ: فبأىِّ نِعَم ربِّكما معشرَ الثقلينِ التى أَنعَمها عليكم ؛ من ثوابِه أهلَ طاعتِهِ ، وعقابِه أهلَ معصيتِه - تُكَذِّبان ؟ وقولُه: ﴿ يَمَعْشَرَ الْجِنّ وَالْإِسِ إِنْ أَسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ فَأَنفُذُواْ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: ﴿إِنِ أُسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إن استطَعْتُم أن تَجُوزوا أطرافَ السماواتِ والأرضِ ، فَتُعْجِزوا ربّكم حتى لا يَقْدِرَ عليكم ، فجُوزوا ذلك ، فإنكم لا تَجُوزُونه إلا بسلطانٍ من ربِّكم. قالوا: وإنما هذا قولٌ يُقالُ لهم يومَ القيامةِ. قالوا : ومعنى الكلام: سنَفْرُغُ لكم أيُّها الثقلانِ، فيُقالُ لهم: ﴿يَمَعْشَرَ اُلِنَّ وَالْإِنسِ إِنٍ أَسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ فَأَنْفُذُواْ﴾. / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأجلح، قال : سمِعتُ الضحاكَ بنَ مزاحم، قال: إذا كان [٧٨/٤٧ظ] يومُ القيامةِ أمَر اللهُ ١٣٧/٢٧ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٦٤/٢ عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى المصنف عبد بن حميد . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد . ٢١٨ سورة الرحمن : الآية ٣٣ السماءَ الدنيا فتشقَّقتْ (١ بأهلِها، ونزَل مَن فيها من الملائكةِ، فأحاطوا بالأرضِ ومَن عليها، ثم الثانيةَ، ثم الثالثةَ، ثم الرابعةَ، ثم الخامسةَ، ثم السادسةَ، ثم السابعةَ، فصفُّوا صفًّا دونَ صفٍّ، ثم يَنْزِلُ الملِكُ الأَعلَى، على(٢) مُجَنِبْتِه اليسرَى جهنمُ، فإذا رآها أهلُ الأرضِ نذُّوا (٢) ، فلا يَأْتون قُطْرًا من أقطارِ الأرضِ إلا وجَدوا سبعةً صفوفٍ من الملائكةِ ، فيَرْجِعون إلى المكانِ الذى كانوا فيه، فذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِّ أَخَافُ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [ غافر: ٣٢، ٣٣]. وذلك قوله: ﴿ وَجَآءَ عَلَيْكُمْ يَوْمَ النَّنَادِ وَجِأْىََّ يَوْمَيِلِمٍ بِجَهَنَّمْ ﴾ [ الفجر: ٢٢، ٢٣]. وقولُه: رَبُّكَ وَاُلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّاً ﴿ يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ فَأَنفُذُواْ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. وذلك قولُه: ﴿ وَأَنشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِىَ يَوْمِذٍ وَاهِيَةٌ ١٦ وَاَلْمَلَكُ عَلَى أَرْجَابِهَا﴾ [الحاقة: ١٦، ١٧]. وقال آخرون: بل معنى ذلك : أن تَنْفُذوا من أقطارِ السماواتِ والأرضِ، فانفُذُوا هاربين من الموتِ ، فإن الموتَ مُدْرِ كُكم ، ولا يَنْفَعُكم هربكم منه . ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِسِ إِن أَسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَاَلْأَرْضِ فَأَنْفُذُواْ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾: يعنى [٧٩/٤٧و] بذلك أنه لا يُجيرُهم (٥) (١) سقط من: الأصل، ص، ت١، ت٢، ٣٥. (٢) بعده فى الأصل: (( مجنبى)). (٣) ندوا: تفرقوا. الوسيط ( ن د د ) . (٤) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٥٤ - زوائد نعيم) - ومن طريقه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٠٣) - عن جويبر ، عن الضحاك، وتقدم فى ٣١٨/٢٠، ٣١٩. (٥) فى الأصل : (( يجزيهم ) . ٢١٩ سورة الرحمن : الآية ٣٣ أحدٌ من الموتِ ، وأنهم مَيِّتون لا يَسْتَطيعون فرارًا منه، ولا مَحِيصَ، ولو نفذوا أقطارَ السماواتِ والأرضِ كانوا فى سُلْطانِ اللهِ ، ولأخذَهم اللهُ بالموتِ . وقال آخرون: بل معنى ذلك : إن استَطَعتم أن تَعْلَموا ما فى السماواتِ والأرضِ فاعلموا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ فى قوله: ﴿ يَمَعْشَرَ الْجِنّ وَالْإِسِ إِنِ أُسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ اَلْسَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ فَأَنْفُذُواْ لَا نَفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يقولُ: إن استَطَعتم أن تَغْلَموا ما فى السماواتِ والأرضِ فاعلَموه ، ولن تَعْلَموه إلا بسلطانٍ. يعنى البينةَ من اللهِ جلّ و (٢) ثناؤه(٢) . وقال آخرون: معنى قوله: ﴿لَا تَفُذُونَ﴾: لا تَخْرُجون من سُلطانى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٌّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يقولُ: لا تَخْرِجون من سُلطانى(٢). وأما الأقطارُ فإنها جمعُ قُطْرٍ، وهى الأطرافُ . / كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن ١٣٨/٢٧ (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((محيصا)). (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٤٤٨/٧. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٦/٢- من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٦ إلى ابن المنذر والبيهقى فى الأسماء والصفات . ٢٢٠ سورة الرحمن : الآية ٣٣ تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: من أطرافِها. وقولُه: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]. يقولُ: [١٩/٤٧ظ] من أطرافِها . وأما قولُه: ﴿إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا فى معناه؛ فقال بعضُهِم : معناه : إلا ببينةٍ . وقد ذكَوْنا ذلك قبلُ . وقال آخرون : معناه : إلا بحجةٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُّ محُميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ: ﴿ لَا نَفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانِ﴾. قال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ ((سلطانٌ)) فهو حجةٌ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿بِسُلْطَانٍ﴾. قال: بحجةٍ(٢). وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلا بمِلْكِ وليس لكم مِلكٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُّ مروانَ ، قال: ثنا أبو العوامِ، عن قتادةَ: ﴿ فَأَنْفُذُواْ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانِ﴾. قال: لا تَنْفُذُون إلا بِلكٍ وليس لكم ** (٣) مِلكٌ(٣) . (١) تقدم تخريجه فى ٦١٩/٧ . (٢) تفسير مجاهد ص ٦٣٨ . (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧٠/١٧.