Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
سورة النجم : الآية ٦١
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن سعيدٍ ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن
إبراهيمَ فى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ﴾. قال: قيامُ القومِ قبلَ أن يَجِىءَ الإِمامُ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
عِمْرانَ الخَيَّطِ ، عن إبراهيمَ فى القومِ يَنْتَظِرون الصلاةَ قيامًا، قال: كان يقالُ : ذاك
الشمودُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن ليثِ والعَرْزَميِّ ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ﴾. قال: البَرْطَمةُ. قلتُ: ما البرطمةُ ؟ قال:
٢) .
الإعراضُ(٣).
(٢ حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: حدَّثْنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى نَجيجٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَأَنْتُ سَمِدُونَ﴾. قال: البرطمةُ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن أبيه ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ﴾. قال: الغناءُ باليَمانيةِ؛ اسْمُدْ [٢٨/٤٧ و] لنا .
حدَّثنا يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ
سَمِدُونَ ﴾ . قال : السامدُ الغافلُ.
احدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا ٨٤/٢٧
يَكْرَهون أن يقوموا إذا أقام المؤذنُ الصلاةَ ) وليس عندَهم الإِمامُ، وكانوا يَكْرَهون أن
(١) ذكره السيوطى فى الدر المنثور ١٣٢/٦ مطولا من طريق سعيد به، وعزاه إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
والأثر ذكره البغوى فى تفسيره ٤٢١/٧ .
(٣) فى م: ((للصلاة)).

١٠٢
سورة النجم : الآيتان ٦١، ٦٢
يَنْتَظِروه قيامًا، وكان يقالُ: ذلك(١) الشمودُ، أو مِن الشمودِ )).
وقولُه: ﴿فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ وَأَعْبُدُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فاسْجُدوا للهِ أيُّها الناسُ
فى صلاتِكم دونَ مَن سِواه مِن الآلهةِ والأندادِ ، وإياه فاعْبُدوا دونَ غيرِهِ ، فإنه لا
يَنْبَغِى أن تكونَ العبادةُ إلا له ، فأُخْلِصوا له العبادةَ والسجود ، ولا تَجْعَلُوا له شریکا فی
عبادێکم إياه .
آخِرُ تفسيرِ سورةٍ ((والنَّجمِ)).
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣، والدر المنثور: ((ذاك)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٠٥/١ عن جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٢/٦ من طريق منصور به،
إلی عبد بن حميد .

١٠٣
سورة القمر : الآية ١، ٢
بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسير سورةِ اقتربتِ الساعةُ
وَإِن يَرَوْأ
القولُ فى تأويلِ عز وجل: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ
٢
ءَايَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَعِرٌ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿أُقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ﴾:
دنَت الساعةُ التى تقومُ فيها القيامةُ .
وقولُه: ﴿ أَقْتَرَبَتِ﴾: [٢٨/٤٧ ظ] افْتَعَلتْ؛ مِن القُرْبِ. وهذا مِن اللهِ تعالى
ذكرُه إنذارٌ لعبادِهِ بِدُنُوِّ القيامةِ، وقربٍ فناءِ الدنيا، وأمرٌ لهم بالاستعدادِ لأهوالٍ
القيامةِ قبلَ هجومِها عليهم، وهم عنها فى غفلةٍ ساهون .
وقولُه: ﴿ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وانْفَلَق القمرُ. وكان ذلك
فيما ذُكِر على عهدِ رسولِ اللهِ مَّهِ، وهو بمكةَ، قبلَ هجرتِه إلى المدينةِ ، وذلك أن
كفارَ أهل مكةَ سألوا آيَةً، فأراهم ◌َِّهِ انشقاقَ القمرِ؛ آيَةً وَحُجَّةً له على صدقٍ
قولِه وحقيقةِ نبوتِه، فلمَّا أراهم ذلك أغْرَضوا وكذَّبوا، وقالوا: هذا سحرٌ
مستمرّ، سَحَرنا محمدٌ. فقال اللهُ جلَّ ثناؤه: ﴿ وَإِن يَرَوْاْ ءَايَةٌ يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ
سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌ﴾ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك جاءت الآثارُ، وقال به أهلُ التأويلِ .
ذكرُ الأخبارِ المَزْوِيَّةِ والآثارِ بذلك عمَّن قاله مِن أهلِ التأويل
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن أنسَ بنَ مالكٍ

١٠٤
سورة القمر : الآية ١
حدَّثهم، أن أهلَ مكةَ سأَلُوا رسولَ اللهِ عََّّهِ أن يُرِيَهم آيةٌ، فأراهم انشقاقَ القمرِ
(١)
مرّتین(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ
قتادةَ يُحَدِّثُ عن أنسٍ ، قال: انْشَقَّ [٢٩/٤٧ و] القمرُ فِرْقتين(٢).
احدَّثنا ابنُ المثنى والحسنُ بنُ أبى يحبى المُقَدَّمِئُ(٣)، قالا(٤): ثنا أبو
داودَ، قال: ثنا شعبةُ ، عن قتادةً، قال: سمِعْتُ أنسًا يقولُ: انشَقَّ القمرُ على
عهدِ رَسولِ اللهِ حَِّيهَ ().
٨٥/٢٧
(" حدَّثنى يعقوبُ الدَّوْرقِىُّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ(١) ، عن قتادةَ:
سَمِعْتُ أنسًا يقولُ . فذكَر مثلَه .
حدَّثنا علىُ بنُ سهلٍ، قال : ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ ، عن شعبةَ، عن قتادةً ، عن
أنسٍ ، قال: انشَقَّ القمرُ على عهدِ رسولِ اللهِ مِ ئهٍ(٦) مرتين(٨).
(١) أخرجه البخارى (٣٦٣٧)، واللالكائى فى أصول الاعتقاد (١٤٦٣)، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٣/٢ من
طريق يزيد به .
(٢) أخرجه مسلم (٤٧/٢٨٠٢) عن ابن المثنى به، وأخرجه أحمد ٣٦٩/٢١ (١٣٩١٨) عن محمد بن
جعفر به .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((المقدسى)).
(٤) فى الأصل: ((قال)).
(٥) الطيالسى (٢٠٧٢)، ومن طريقه أحمد ٣٧٠/٢١ (١٣٩١٩) ومسلم (٢٨٠٢)، والبيهقى فى الدلائل
٠٢٦٤/٢
(٦ - ٦) سقط من : ت١.
(٧) فى م، ت٣: ((سعيد)).
(٨) أخرجه أحمد ٣٦٩/٢١ (١٣٩١٨)، واللالكائى فى أصول الاعتقاد (١٤٦١) من طريق حجاج به ،
وأخرجه البخارى (٤٨٦٨)، والطحاوى فى المشكل (٧٠٨) من طريق شعبة به، وقوله : مرتين . ليس عند
اللالكائى .

١٠٥
سورة القمر : الآية ١
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزِيعِ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ ، قال: ثنا سعيدُ
ابنُّ أبى عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ بنِ مالك، أن أهلَ مكةَ سأَلُوا رسولَ اللهِ عَلِ أَن
يُرِيَهم آيةٌ ، فأراهم القمرَ شِفَّتَيْ حتى رأَوْا حِراءٌ بينَهما(١).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ ، عن أبى
معمرٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: انْشَقَّ القمرُ ونحن مع رسولِ اللهِ يَ ◌ّهِ بمنّى حتى ذهَبَت
منه فِرْقةٌ خلفَ الجبلِ، فقال رسولُ اللهِ عَّ ◌َهِ: ((اشْهَدوا)) (١) .
حدَّثنى إسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: ثنا النضرُ بنُّ شُمَيْلِ المازنىُ، قال: أخبرنا
شعبةُ، عن سليمانَ ، قال : سمِعْتُ إبراهيمَ ، عن أبى معمرٍ، عن عبدِ اللهِ، قال :
انْفَلَق(٢) القمرُ على عهدِ رسولِ اللهِ نَ ◌ّهِ فِرِقَتين، فكانت فرقةٌ على الجبلِ، وفرقةٌ مِن
ورائِه، فقال رسولُ اللهِ عَليهِ: ((اللهمَّ اشْهَدْ))(١).
حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: ثنا النضرُ بنُ شُميل، [٢٩/٤٧ظ] قال:
أخبرنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عمرَ مثلَ حديثِ إبراهيمَ فى
(١) أخرجه البخارى (٣٨٦٨) من طريق بشر بن المفضل به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٧/٢، وعبد
ابن حميد (١١٨٢) والترمذى (٣٢٨٦)، من طريق قتادة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٢/٦ إلى
ابن المنذر وابن مردويه .
(٢) أخرجه أحمد ٣٧١/٧ (٤٣٦٠)، ومسلم (٢٨٠٠/٤٤)، وأبو يعلى (٥١٩٦)، والطحاوى فى
مشكل الآثار (٧٠٣)، وابن حبان (٦٤٩٥)، من طريق أبى معاوية به ، وأخرجه البخارى (٣٨٦٩،
٣٨٧١)، والترمذى (٣٢٨٥)، وأبو يعلى (٥٠٧٠) من طريق الأعمش به، وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٧١،
والبيهقى فى الدلائل ٢/ ٢٦٤، ٤٦٥، ٤٦٧ من طريق أبى معمر به .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت٢، ت٣: ((تفلق)). وفى مصادر التخريج: ((انشق)).
(٤) أخرجه أحمد ٣٠٣/٧ (٤٢٧٠)، والبخارى (٤٨٦٤)، ومسلم (٢٨٠٠/٤٥)، والنسائى فى الكبرى
(١١٥٥٢)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٦٦٩)، من طريق شعبة به، وأخرجه ابن مردويه فى تفسيره -
كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٣٨٩/٣ من طريق زيد بن وهب عن ابن مسعود وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٣٣/٦ إلى عبد بن حميد .

١٠٦
سورة القمر : الآية ١
(١)
القمرِ .
حدَّثنی عیسی بنُ عثمان بن عیسى الرَّمْلُ ، قال : ثنی عمی یحیی بنُ عیسی ،
عن الأعمش، عن إبراهيمَ ، عن رجلٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: كنا مع رسولِ اللهِ عَ له
بمنّى فانْشَقَّ القمرُ، فَأخَذَت فِرْقَةٌ خلفَ الجبلِ، فقال رسولُ اللهِ عَمِ: ((اشهْدُوا ،
اشْهَدوا (٢)).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
سماكٍ، عن إبراهيمَ ، عن الأسودِ ، عن عبدِ اللهِ ، قال: لقد رأيتُ الجبلَ مِن فَرْجُ
(٣)
القمرِ حينَ انْشَقَّ(٤) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ أبى(٥) يحيى المُقَدَّمىُ(١)، قال: ثنا يحيى بنُ حمادٍ،
قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المغيرةِ، عن أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن
عبدِ اللهِ، قال: انْشَقَّ القمرُ على عهدِ رسولِ اللهِ عَّه ، فقالت قريشٌ: هذا
(١) أخرجه الطيالسى (٢٠٠٣)، ومسلم (٢٨٠١)، والترمذى (٢١٨٢، ٣٢٨٨)، والطحاوى فى
مشكل الآثار (٧٠٠)، وابن حبان (٦٤٩٦)، والحاكم ٤٧٢/٢، وأبو نعيم فى الدلائل (٢٠٨)،
والبيهقى فى الدلائل ٢٦٧/٢، من طريق شعبة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٣/٦ إلى ابن المنذر
وابن مردويه .
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
والحديث ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩٩/٧ عن المصنف .
(٣) الفَرْج: الخَلَل بين الشيئين. تاج العروس (ف رج).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٠/٧ عن المصنف، وأخرجه الطيالسى (٢٧٨)، وعبد الرزاق فى
تفسيره ٢٥٧/٢، وأحمد ٣٩/٧ (٣٩٢٤)، والبزار (١٥٤١)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٧٠١)،
والحاكم ٤٧١/٢ من طريق سماك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن
مردويه وأبى نعيم فى الدلائل ، وهو عند الطيالسى والبزار بنحوه .
(٥) سقط من: م. وتقدم ذكره فى ص ١٠٤ .
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((المقدسى)).

١٠٧
سورة القمر : الآية ١
سحرٌ، و(١)ابنُ أبِى كَبْشةَ سَحَرَكم، فاسألوا (٢) السُّفَّارَ. فسألوهم، فقالوا: نعم قد
رَأَيْنَاه . فأنْزَل اللهُ تبارك وتعالى: ﴿ اقْتَرَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ١ ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ ،
قال : قد مضَى انشقاقُ القمرِ .
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلم، عن
مسروقٍ ، قال: قال عبدُ اللهِ: خمسٌ قد مضَيْ؛ الدُّخانُ، واللِّزامُ، والبَطْشةُ،
والقمرُ، والرومُ (٥).
/حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: "أخبَرنا أيوبُ)، ٨٦/٢٧
عن محمدٍ ()، قال: نُبِّئْتُ [٣٠/٤٧و] أن ابنّ مسعودٍ كان يقولُ: قد انْشَقَّ
(٨)
القمر .
" حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: أخبرنا ابنُ عليةً، قال: أخبرنا
(١) ليس فى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) فى ص، م، ت٢، ت٣: ((فسلوا)).
(٣) أخرجه البزار (١٩٧١) من طريق يحيى بن حماد به، وأخرجه الطيالسى (٢٩٣)، وأبو نعيم فى الدلائل
(٢١١)، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٦/٢ من طريق أبى عوانة به، وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل (٢١٢)،
والبيهقى فى الدلائل ٢٦٦/٢، ٢٦٧، من طريق المغيرة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٣/٦ إلى ابن
المنذر وابن مردويه .
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((مغيرة)). وجرير هو ابن عبد الحميد، يروى عن الاثنين؛ منصور بن
المعتمر ، ومغيرة بن مقسم . ينظر تهذيب الكمال ٥٤٠/٤ .
(٥) تقدم فى ٤٥٠/١٨، ١٥/٢١، ١٦.
(٦ - ٦) سقط من : الأصل .
(٧) فى الأصل: ((عمر)).
(٨) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٠/٧ عن المصنف، وأخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ٤١/٤ عن ابن علية به
مطولاً .
(٩ - ٩) ليس فى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

١٠٨
سورة القمر : الآية ١
عطاءُ(١) بنُ السائبِ، عن أبى عبدِ الرحمنِ السّلَميِّ، قال: نَزَلْنا المدائنَ، فكنا منها
على فَرْسَخِ(٢) ، فجاءتِ الجمعةُ، فحضَر أبى، وحضَرْتُ معه، فخطَبَنا حذيفةُ ،
فقال: ألا إن الله يقولُ: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ﴾. ألا وإن الساعةَ قد
اقْتَرَبَت، ألا وإن القمرَ قد انشَقَّ، ألا وإن الدنيا قد آذَنَت بفِراقٍ، ألا وإن اليومَ
المِضْمارَ وغدًا السباقَ . فقلتُ لأبى: أَيَسْتَبِقُ الناسُ غدًا؟ فقال: يا بُنِىَّ، إنك لجاهلٌ،
إنما هو السباقُ بالأعمالِ . ثم جاءتٍ الجمعةُ الأخرى، فحَضَرْنا ، فخطَب حذيفةٌ ،
فقال: ألا إن الله تبارك وتعالى يقولُ: ﴿أَفْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. ألا وإن
الساعةَ قد اقْتَرَبَت ، ألا وإن القمرَ قد انْشَقَّ، ألا وإن الدنيا قد آذَنَت بفراقٍ ، ألا وإن
اليومَ المِضْمارَ وغدًا السباقَ، ألا وإن الغايةَ النارُ، والسابقَ مَن سبق إلى الجنةِ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ ، عن أبى عبد الرحمنِ، قال: كنتُ مع أبى بالمدائنِ. قال: فخطَب
أميرُهم، وكان عطاءٌ يَرَى (١) أنه حذيفةُ، فقال فى هذه الآيةِ: ﴿أَقْتَرَتِ السَّاعَةُ
وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ ﴾: قد اقْتَرَبَت الساعةُ وانْشَقَّ القمرُ، قد اقتَرَبَت الساعةُ وانشَقَّ القمرُ،
اليومَ المِضْمارُ، وغدًا السباقُ، والسابقُ مَن سبق إلى الجنةِ، والغايةُ النارُ. قال :
فقلتُ لأبى : غدًا السباقُ؟ قال: فأخْبَرَهُ(٤).
:
(١) فى الأصل: ((عمر)).
(٢) الفرسخ : مقياس قديم من مقاييس الطول بقدر بثلاثة أميال . الوسيط ( فرسخ ) .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٧/٧ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى شيبة ١١٥/٢ عن ابن علية به مختصرًا
جدًّا ، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٥٢٨٥)، وابن أبى شيبة ٣٧٨/١٣، والطحاوى فى مشكل الآثار
(٧٠٦، ٧٠٧)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٨٠/١، ٢٨١، من طريق عطاء به نحوه مختصرا، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد وابن مردويه بنحوه مختصرًا .
(٤) فى م : (( يروى)).
(٥) فى الأصل: (( فأسره )) .

١٠٩
سورة القمر : الآية ١
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا [٣٠/٤٧ظ] ابن فُضَيْلٍ، عن محُصَيْنْ، عن محمدٍ
ابنِ جُبيرِ بنِ مُطْعِم، عن أبيه، قال: انشَقَّ القمرُ ونحن مع رسولِ اللهِ عَ لَّه
بمكةً(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن خارجةَ، عن الحُصينِ بنِ
عبد الرحمنِ ، عن ابنٍ تُجُبيرٍ، عن أبيه: ﴿ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ ﴾. قال: انشَقَّ ونحن
(٢)
بمكةً .
حدَّثنا محمدُ بنُ عَشْكَرٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ صالح وعبدُ اللهِ بنُ
عبدِ الحكم، قالا: ثنا بكرُ بنُ مُضَرَ ، عن جعفرِ بنِ ربيعةً، عن عِراكٍ، عن
٤)
عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: انشَقَّ القمرُ فى عهدٍ
رسولِ اللهِ عَلّه(١).
(٤
حدَّثنا نصرُ بنُ علىّ، " قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ بنُ أبى هندٍ ، عن
علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : انشق القمرُ قبلَ الهجرةِ . أو قال : قد مضى
(١) أخرجه ابن حبان (٦٤٩٧) من طريق ابن فضيل به. وأخرجه أحمد ٣١٤/٢٧، ٣١٥ (١٦٧٥٠)،
والترمذى (٣٢٨٩)، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٨/٢، من طريق حصين به مطولًا دون ذكر مكة فيه .
وأخرجه الحاكم ٤٧٢/٢، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٨/٢، من طريق حصين، عن جبير بن محمد بن
جبير بن مطعم، عن أبيه محمد بن جبير به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٣/٦ مطولًا إلى عبد ابن
حميد وأبى نعيم .
(٢) فى الأصل: ((هو)) .
(٣) فى الأصل: ((نصر)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عبد الله))، وفى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((عبيد).
(٥) أخرجه البخارى (٤٨٦٦)، ومسلم (٢٨٠٣)، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٧/٢، من طريق بكر بن مضر
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٣/٦ إلى ابن مردويه.
(٦ - ٦) سقط من : الأصل .

١١٠
سورة القمر : الآية ١
(١)
ذاك (١).
حدَّثنا إسحاقُ بنُّ شاهينٍ ، قال : ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ ، عن علىِّ ،
عن ابنِ عباسٍ بنحوِه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن علىٍ(٢) ، عن ابنٍ
عباس أنه قال فى هذه الآية: ﴿ أَقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَأَنشَقَّ اَلْقَمَرُ﴾. قال: ذاك قد
مضَى ؛ كان قبلَ الهجرةِ ، انْشَقَّ حتى رأَوْا شِقَّيْه(٣) .
٨٧/٢٧
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ / قولَه: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾ إلى قولِه: ﴿سِحْرٌ
مُسْتَمِرٌّ﴾. قال: قد مضَى، كان قد انشَقَّ القمرُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ عَ لَه بمكةَ،
فأعْرَض المشركون وقالوا: سحرٌ مستمرٌ " .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، [٣١/٤٧و] قال : ثنا عيسى،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾. قال مجاهدٌ: رَأَوْهُ(٥)
مُنْشَقًّا(٦).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ وليثٍ ، عن
(١) أخرجه أحمد بن منيع - كما فى المطالب العالية (٤١٢٨) - من طريق داود به ، بلفظ: مضى انشقاق
القمر بمكة .
(٢) بعده فى الأصل: ((عن ابن أبى طلحة عن على)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٨/٧ عن المصنف .
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ٤٤٨/٧ .
(٥) فى الأصل: ((رآه )).
(٦) أخرجه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٧/٤ - عن ورقاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٦
إلی عبد بن حميد .

١١١
سورة القمر : الاية ١
مجاهدٍ : ﴿ أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾. قال: انْفَلَق القمرُ فِلْقَتين، فَثَبَتَتْ
فِلْقَةٌ، وذهَبَت(١) فِلْقةٌ مِن وراءِ الجبلِ، فقال النبىُّ عَلَهِ: ((اشْهَدُوا)) .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن أبى سِناٍ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ :
انشَقَّ القمرُ على عهدٍ رسولِ اللَّهِ مَّهِ، فصار فِرْقتين، فقال النبيُّ ◌ٍَّ لأبى بكرٍ:
((اشْهَدْ يا أبا بكرٍ)). فقال المشركون: سحَرَ القمرَ حتى انْشَقَّ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن أبى سِنانٍ ، قال: قدِم رجلٌ المدائنَ،
فقام فقال : إن اللَّهَ تبارك وتعالى يقولُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ﴾. وإن
القمرَ قد انْشَقَّ، وقد آذَنَت الدنيا بفِراقٍ ، اليومَ المضْمارُ، وغدًا السباقُ ، والسابقُ مَن
سبق إلى الجنةِ ، والغايةُ النارُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾: يُحْدِثُ اللَّهُ فى خلقِهِ ما يَشاءُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً، عن أنسٍ،
قال: سأَل أهلُ مكةَ النبىَّ عَ لَّمِ آيَةً، فانْشَقَّ القمرُ بمكةَ مرتين، فقال: ((﴿أُقْتَرَبَتِ
السَّاعَةُ وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ﴾))(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، [٣١/٤٧ظ] قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ ،
قال : سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ ﴾: قد مضَى، كان انْشَقَّ
(١) فى الأصل: ((رست)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٠/٧ عن ليث به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٧/٢، وأحمد ١١٨/٢٠ (١٢٦٨٨)، وعبد بن حميد - كما فى الدر
المنثور ١٣٢/٦- وعنه الترمذى (٣٢٨٦)، ومسلم (٢٨٠٢/٤٦)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٥٤)،
والبيهقى فى الدلائل ٢٦٣/٢، من طريق معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر وابن مردويه.

١١٢
سورة القمر : الآية ٢،١
على عهدِ النبىِّ عَظ ◌ِلّه بمكةَ، فأعْرَض عنه المشركون، وقالوا: سِحرٌ مستمٌ".
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن عمرٍو، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ ، قال :
مضَى ، (٢ وانْشَق٢َّ القمرُ بمكةً.
وقولُه: ﴿وَإِن يَرَوْاْ ءَايَةٌ يُعْرِضُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن يَرَ المشركون
علامةٌ تَدُلُّهم على حقيقةِ نبوةٍ نبيّه(٢) محمدٍ عَّهِ، ودلالةٌ تَدُلُّهم على صدقِه فيما
جاءَهم به " مِنْ عندٍ " ربِّهم - يُغْرِضوا عنها، فتَوَلَّوْا مُنْكِرين لها، مُكَذِّبينْ) أن
تكونَ(٦) حقًّا يقينًا، ويقولوا(١) تكذيبًا منهم بها، وإنكارًا لها أن تكونَ(٨) حقًّا: هذا
سحرٌ سحَرَنا به محمدٌ، حتَى(٩) خَيَّل إلينا أنا نَرَى القمرَ مُنْفَلِقًا باثنين بسحرِه ، وهو
سحرٌ مستمرّ. يَعْنى بقولِهُ(١١): ﴿ مُّسْتَمِرٌّ﴾: ذاهبٌ . مِن قولهم : قد مرَّ هذا
السحرُ(١) . إذا ذهَب .
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٨٨/٢٧
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى ابن المنذر مطولًا .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((انشقاق)).
(٣) ليست فى: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت٢، ت٣: ((عن))، وفى ت١: ((من)).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فيولوا مكذبين بها منكرين)).
(٦) فى م، ت ٢، ت٣: (( يكون)).
(٧) فى الأصل: ((يقول)).
(٨) فى الأصل، ت٢، ت٣: ((يكون)).
(٩) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((حين).
(١٠) فى ص، م، ت١: ((يقول سحر)).
(١١) فى الأصل: ((النبى)).

١١٣
سورة القمر : الآية ٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌ﴾. قال: ذاهبٌ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا [٣٢/٤٧و] يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِن
يَرَوْأ ءَايَةٌ يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُسْتَمٌِّ﴾. قال: إذا رأى أهلُ الضلالةِ آيَةً مِن
آياتِ اللَّهِ قالوا: إنما هذا عملُ السحرِ، يُوشِكُ هذا أن يَسْتَمِرَّ وَيَذْهَبَ .
حدَّثْنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿وَيَقُولُواْ
سِحْرٌ مُسْنَمٌِ﴾. يقولُ: ذاهبٌ(٢).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدٌ، قال: سَمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾: كما يقولُ أهلُ الشركِ إذا
كُسِف القمرُ، يقولون: هذا عملُ السَّحَرَةِ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ قولَه: ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌ﴾.
قال : حينَ انْشَق القمرُ بفِلْقتين؛ فِلْقةٍ مِن وراءِ الجبلِ، وبَقِيَتْ(٤) فلقةٌ أخرى ، فقال
المشركون حينَ رأَوْا ذلك : سحرٌ مستمرٌّ .
(١) تفسير مجاهد ص ٦٣٣ من طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٧/٤ -، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٣٤/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٧/٢، وعبد بن حميد - كما فى الدر المنثور ١٣٢/٦ وعنه الترمذى
(٣٢٨٦) - والنسائى فى الكبرى (١١٥٥٤)، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٣/٢ من طريق معمر عن قتادة ، عن
أنس مرفوعًا. وكذا عزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر وابن مردويه .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى ابن المنذر بنحوه مطولا.
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((ذهب))، وفى م: ((ذهبت)).
( تفسير الطبرى ٨/٢٢ )

١١٤
سورة القمر : الآيات ٢ - ٥
وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ ( والعلمِ) بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ (٣) يُوَّهُ
قولَه: ﴿مُسْتَمٌِّ﴾. إلى أنه مُسْتَفْعِلٌ من الإمرارِ (١)، من قولِهِم: قد مرَّ الحبلُ. إذا
قَوِى وصَلُب واشْتَدَّ، وَأَمْرَرْتُه أنا. إذا فَتَلْتَه فَتْلًا شديدًا. ويقولُ: ومعنى قوله:
وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾ : سحرٌ شديدٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه عز وجل: ﴿وَكَذَّبُواْ وَأَتَّبَعُوْ أَهْوَاءَ هُمْ [٣٢/٤٧ظ]
وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَفِرٌ
وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُرْدَجَرُ
٣
حِكْمَةٌ بَلِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: وكذَّب هؤلاء المشركون مِن
قريشٍ بآياتِ اللَّهِ من بعدِ ما أتَتْهم حقيقتُها ، وعايَنوا الدلالةَ على صحتِها برؤيتهم
القمرَ مُنْفَلِقًا فِلْقَتِينُ)، ﴿ وَأَتَّبَعُواْ أَهْوَاءَ هُوَّ ﴾. يقولُ: وَآثَروا اتِّباعَ ما دَعَتْهم إليه
أهواءُ أنفسِهم، مِن تكذيبٍ ذلك، على التصديقِ بما قدّ أَيْقَنوا صحتَه مِن نبوةٍ
محمدٍ عَ لَه وحقيقةِ ما جاءَهم به مِن ربِّهم .
وقولُه: ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَفِرٌ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: وكلُّ أمرٍ مِن خيرٍ
أو شرٌّ مُستَقِرٌّ قرارُه ومُتَناهٍ نهايتُه؛ فالخيرُ مستقرّ بأهلِه فى الجنةِ ، والشرّ مستقرّ بأهلِه
فی النارِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَكُلُ
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ٣٦.
(٢) هو الأخفش كما فى تفسير القرطبى ١٢٧/١٧ .
(٣) فى الأصل: ((الأمر أو)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((منهم متغلقًا فلقين)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((لما)).
(٦) فى الأصل: ((فى الخير)).

١١٥
سورة القمر : الآيات ٣ - ٥
أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾. أى: بأهلِ الخيرِ الخيرُ، وبأهلِ الشرِّ الشرُ(١) .
/وقولُه عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾. يقولُ ٨٩/٢٧
تعالى ذكرُه : ولقد جاء هؤلاء المشركين مِن قريش الذين كذَّبوا بآياتِ اللَّهِ واتّبعوا
أهواءهم ، مِن الأخبارِ عن الأمم السالفةِ الذين كانوا من تكذيبٍ رسلِ اللَّهِ على مثلٍ
الذى هم عليه، فأُخَلَّ اللَّهُ بهم من عقوباتِه ما قصَّ فى هذا القرآنِ - ما فيه لهم
﴿ مُزْدَجَرُ﴾. يعنى: ما يَرْدَعُهُم وَيَرُدُّهم (١) عما هم عليه مقيمون مِن التكذيبِ
[٣٣/٤٧و] بآياتِ اللَّهِ. وهو ((مُفْتَعَلٌ)) مِن الزَّجْرِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿مُزْدَجَرُ﴾. قال: مُنْتَهَى(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ جَآءَ هُم
مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرُ﴾. أى: هذا القرآنُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ هُم مِّنَ الْأَثْبَاءِ
مَا فِيهِ مُرْدَجَرٌ﴾. قال: المُزْدَجَرُ المُنْتَهَى.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((يزجرهم)).
(٣) فى الأصل: ((منتهاها))، وفى ص: ((مساها))، وفى ت١: ((نياها)، وفى ت٢، ت٣: ((متناهيا)).
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٦٣٤ بلفظ: ((يعنى موعظة يعنى منتهى))، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق
التعليق ٣٢٧/٤ - بلفظ ((متناه))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١١٦
سورة القمر : الآيات ٥ - ٨
وقولُه: ﴿حِكْمَةُ بَالِغَةٌ﴾. يعنى بالحكمةِ البالغةِ هذا القرآنَ. وَرُفِعَت ((الحكمةُ))
ردًّا على ﴿ مَا﴾ التى فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ جَآءَ هُم مِّنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ .
وتأويلُ الكلام: ولقد جاءهم مِن الأنباءِ النبأَ الذى فيه مُزْدَجَرٌ، حكمةٌ بالغةٌ .
ولو رُفِعَت الحكمةُ على الاستئنافِ كان جائزًا ، فيكونُ معنى الكلام حينئذٍ :
ولقد جاءهم مِن الأنباءِ النبأ الذى فيه مزدجرٌ، ذلك حكمةٌ بالغةٌ. أو هو حكمةٌ
بالغةٌ. فتكونُ ((الحكمةُ)) كالتفسير (لـ ﴿مَا﴾(١).
وقولُه: ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾. وفى (( ما)) التى فى قولِه: ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾
وجهان ؛ أحدُهما، أن تكونَ بمعنى الجَحْدِ ، فيكونَ - إذا وُجّهتْ إلى ذلك - معنى
الكلامِ: فليست تُغْنِى عنهم النُّذُرُ، ولا يَنْتَفِعون بها؛ لإعراضِهم عنها [٣٣/٤٧ظ]
وتكذيبِهم بها . والآخَرُ، أن تكونَ بمعنى: أنَّى. فيكون معنى الكلامِ إذا وُجُّهَت إلى
ذلك : فأىَّ شىءٍ تُغْنِى عنهم التُّذُرُ.
والُّذُرُ جمعُ نَذِيرٍ، كما الجُدُدُ جمعُ جديدٍ، والحُصُرُ جمعُ حَصِيرٍ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ : ﴿فَتَوَّلَ عَنْهُمُ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَىْءٍ
◌ُكُرٍ
٧
خُشََّّا (٢) أَبْصَرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَهُمْ جَرَدٌ مُنْتَشِرٌ
٦
٨
مُهْطِعِينَ إِلَى النََّعِ يَقُولُ الْكَفِرُونَ هَذَا يَوْمُ غِيرٌ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿فَتَوَلَ عَنْهُمُ﴾ :
فأعْرِضْ يا محمدُ عن هؤلاء المشركين مِن قومِك ، الذين إن يَرَوْا آيةً يُغْرِضوا ويقولوا :
سحرٌ مستمٌّ. فإنهم يومَ يَدْعو الداعى (١) ؛ داعى اللَّهِ إلى موقفٍ القيامةِ ، وذلك هو
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((لها)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت ٣: ((خاشعا))، وهى قراءة كما سيأتى.
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

١١٧
سورة القمر : الآيتان ٦ ، ٧
الشىءُ التُّكُرُ، ﴿ خُشَّعًا أَبْصَرُهُمْ﴾. يقولُ: ذليلةً أبصارُهم خاضعةً لأمرِربِّها)،
﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ / وهى جمعُ جَدَثٍ، وهى القبورُ. وإنما وصَف جلّ ثناؤه ٩٠/٢٧
بالخشوع الأبصارَ دونَ سائرٍ أجسامِهم، والمرادُ به جميعُ أجسامِهم ؛ لأن أَثْرَ ذِلةِ كلِّ
ذليلٍ، وعِزةٍ كلِّ عزيزٍ، تَتَبَيَّنُ فى ناظِرَيه دونَ سائرٍ جسدِه، فلذلك خصَّ
الأبصارَ ( بوصفِها بالخشوعِ" .
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿خُشَّعًا أَبْصَرُهُمْ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ خُشَّعًا
أَبْصَرُهُمْ﴾. أى: ذليلةً أبصارُهم(٣) .
واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿خُشَّعًا (٤) أَبَصَرُهُمْ﴾؛ فقرَأَ ذلك عامةُ قرأةٍ
المدينةِ وبعضُ المكيين والكوفيين: ﴿خُشَّعًا﴾ بضمُّ الخاءِ وتشديدِ الشينِ()،
بمعنى : خاشعٌ. وقرأه عامةُ قرأةِ الكوفةِ وبعضُ البصريين: ( خاشِعًا أبصارُهم)
بالألفِ على التوحيدِ (٧)؛ اعتبارًا بقراءةِ عبدِ اللهِ ، وذلك أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ :
( خاشعةٌ أبصارهم)(٨). وألْحَقَوه وهو بلفظِ الاسم فى التوحيدِ، إذ كان(٩) صفةً،
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((خاشعة لا ضرر بها)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((بوصف هذا الخشوع)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى المصنف.
(٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((خاشعا)).
(٥) سقط من : م .
(٦) هى قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبى جعفر. ينظر النشر ٢٨٤/٢.
(٧) وهى قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف . المصدر السابق.
(٨) المصاحف لابن أبى داود ص ٧٢، ومعانى القرآن للفراء ١٠٥/٣.
(٩) فى الأصل: ((جاء)).

١١٨
سورة القمر: الآيتان ٧، ٨
بحكم ((فَعَل)) و((يَفْعَلُ)) فى التوحيدِ إذا تقَدَّم الأسماءَ، كما قال الشاعرُ:
وشبابٍ حسنٍ أوجهُهم من ايادِ بنِ نِزارٍ بِنِ مَعَدّ
فوحَّد حسنًا وهو صفةٌ للأوجهِ وهى جمعٌ، وكما قال الآخرُ :
أعناقَ بُزَّلِهَا مُؤْخَى لها الجُدُلُ(٣)
يَرْمِى الفِجاجَ بها الركبانُ مُعْتَرِضًا
فوحَّد مُعْتَرِضًا، وهى(٤) من صفةِ الأعناقِ، والجمعُ والتأنيثُ فيه جائزان
[٣٤/٤٧ظ] على ما بيّنا.
وقولُه عز وجل: ﴿كَهُمْ جَرَادٌ مُنَشِرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يَخْرُجون مِن
قبورِهم، كأنهم فى انتشارِهم وسعيهم إلى موقفِ الحسابِ جرادٌ منتشرٌ.
وقولُه: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الَّاعِ﴾. يقولُ: مُشْرِعين، نَظَرُهم(٥) قِبَلَ داعِيهم إلى
ذلك الموقفِ . وقد بيَّنا معنى الإهطاع بشواهدِه المغنيةِ عن الإعادةِ(١)، ونَذْكُرُ بعضَ
ما لم نَذْكُرْه فيما مضَى مِن الروايةِ .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغیرةً ، عن عثمانَ بنِ یَسارٍ ، عن تميم بنِ
خَذْلَم قولَه: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾. قال: هو التَّحْميجُ().
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ(٨)، عن سفيانَ، ("عن أبيه)، عن أبى
الضُّحَى: ﴿ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعَ﴾. قال: التَّحْمِيجُ(٧).
٩١/٢٧
(١) البيت فى ديوان أبى دؤاد الإيادى ص ٣٠٥، ونسبه فى العمدة ٦٧/٢، إلى الحارث بن دوس الإيادى.
(٢) معانى اقرآن للفراء ١٠٥/٣.
(٣) قال الفراء فى معانى القرآن ٣/ ١٠٦: الجدل جمع الجديل، وهو الزمام .
(٤) فى الأصل: (( هو)) .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بنظرهم)).
(٦) ينظر ما تقدم فى ٧٠٤/١٣ - ٧٠٧ .
(٧) تقدم تخريجه فى ٧٠٥/١٣ .
(٨) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((سفيان)).
(٩ - ٩) سقط من الأصل .

-- ١١٩
سورة القمر : الآيات ٨ - ١٠
•
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى النَّاعَ﴾
" قال: هكذا، أبصارُهم شاخصةٌ إلى السماءِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى
النَّاعَ﴾. أى» : عامِدِين إلى الداعِ().
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. يقولُ: نَاظِرِينَ(٣).
وقولُه: ﴿يَقُولُ الْكَفِرُونَ هَذَا يَوْمٍّ عِرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : يقولُ الكافرون باللهِ
يومَ يَدْعُ الداعى إلى شىءٍ نُكَرٍ: هذا يومٌ عَسِرٌ. وإنما وصَفه بالعُشْرِ لشدةِ أهوالِهِ وبَلْبالِهِ .
القولُ فى تأويلٍ قوله عز وجل : ﴿
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ [٣٥/٤٧ ٥]
فَدَعَا رَبَّهُ, أَنِى مَغُلُوبٌ فَأَنْتَصِرْ
٩
عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَأَزْدُجِرَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللـهُ: وهذا وعيدٌ مِن اللهِ عز وجل، وتهديدٌ للمشركين مِن
أهلِ مكةَ وسائرٍ مَن أَرْسَل إليه رسولَه محمدًا عَظِهِ، على تكذبيهم إياه، وتقدُّمٌ منه
إليهم أنهم إن لم يُنِيبوا مِن تكذيبهم إياه ، أنه مُحِلَّ بهم ما أحَلَّ بالأمم الذين قصَّ
قصصَهم فى هذه السورةٍ مِن الهلاكِ والعذابِ ، ومُنَجِّ نبيّه محمدًا والمؤمنين به ، كما
نُجِّى مَن قبلَه مِن الرسلِ وأتباعهم مِن نِقَمِه التى أَحَلَّها بأيمهم ، فقال جلَّ ثناؤه لنبيّه
محمدٍ عَ لِ: كذَّبَت يا محمدُ قبلَ هؤلاء الذين كذَّبوك مِن قومِك، الذين إذا رأَوْا
آيَةٌ أَعْرَضوا وقالوا : سحرٌ مستمرٌّ - قومُ نوح، فكذَّبوا عبدَنا نوحًا إذ أرْسَلْناه إليهم -
كما كذَّبَتْك قريشٌ إذا أَتَيْتَهم بالحقِّ مِن عندنا - وقالوا: "﴿يَحْنُونٌ﴾. يقولُ" هو
(١ - ١) سقط من : الأصل.
(٢) تقدم فى ٧٠٥/١٣ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢٢/٢ من طريق أبى صالح به، وتقدم فى ١٣/ ٧٠٥.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

١٢٠ ٠-
سورة القمر : الآية ٩
مجنونٌ وازْدُجِر. وهو ١) ((افْتُعِل)) من ((زجَرْتُ))، وكذلك تَفْعَلُ العربُ بالحرفِ
إذا كان أولُه زايًا، صيّروا تاءَ الافْتِعالِ منه دالاً؛ مِن ذلك قولُهم: ازْدُجِر. مِن
زجَّرْتُ، وازْدُلِف. مِن زلَفْتُ، وازْدِيد. مِن زِدْتُ .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى زجَروهُ(١)؛ فقال بعضُهم: كان زجرُهم
إياه أن قالوا : استُطِير جنونًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٣٥/٤٧ظ] حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَأَزْدُجِرَ﴾. قال: اسْتُطِير ◌ُجُنونًا .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَأَزْدُجِرَ﴾. قال: اسْتُطِير جنونًا(٣) .
٩٢/٢٧ / حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال ثنا شعبةُ ، عن الحكم ، عن
مجاهدٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَأَزْدُجِرَ﴾. قال: اسْتُعِر (٤) جنونًا(٥).
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقىُ، قال : ثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ ، قال :
(١) أى ازدُچِر .
(٢) فى الأصل: (( له زجره)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٣٤، ومن طريقه الفريابى - "كما فى تغليق التعليق ٣٢٧/٤-، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى عبد بن حميد .
(٤) فى الأصل: ((استطر))، وفى ت٢، ت٣: ((استطير)).
(٥) أخرجه البغرى فى الجعديات (٢٥٧) من طريق شعبة به .