Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
سورة النجم : الآيتان ١٠، ١١
تكونَ بمعنى المصدرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشام ، قال: ثنى أبى، عن قتادةَ: ﴿فَأَوْخَ
إِلَى عَبْدِهِ، مَا أَوْحَى﴾. قال: قال الحسنُ: جبريلُ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿فَأَوْحَى إِلَى
عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى﴾. قال: على لسانٍ جبريلَ(٢).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ مثلَه .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَوْحَ
إِلَى عَبْدِهِ، [١٢١/٤٦ ظ] مَا أَوْحَى﴾. قال: أوحَى جبريلُ إلى رسولِ اللَّهِ مََّلِ ما
أُوحَى اللَّهُ إليه (٣) .
وأولى القولين فى ذلك عندنا بالصواب قولُ مَن قال : معنى ذلك : فأوحَى
جبريلُ إلى عبدِه محمدٍ عَِّ ما أوحَى إليه ربُّه. لأن افتتاحَ الكلامِ جرَى فى أَوَّل
السورةِ بالخبرِ عن محمدٍ وعن جبريل عليه السلامُ، وقولُه: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَا
أَوْحَ﴾ فى سِياقٍ ذلكَ، ولم يأتِ ما يَدلَّ على أنصرافِ الخبرِ عنهما فيوجَّهَ ذلك
إلى ما صُرِف إليه .
وقولُه: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما كذَب فؤادُ
(١) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٣١ عن ابن بشار به، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٣٦٣) من
طريق معاذ بن هشام به .
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٣٦٨) من طريق أبى جعفر به .
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٠٢.

٢٢
سورة النجم : الآية ١١
محمدٍ عَ لِّ محمدًا الذى رأى، ولكِنَّه صَدَقه .
واختَلَف أهلُ التأويلِ فى الذى رآه فؤادُه فلم يَكْذِبْه؛ فقال بعضُهم : الذى رآه
فؤادُه ربُّ العالمين. وقالوا: جعَلُ(١) بصَرَه فى فؤادِهِ، فرآه بفؤادِه، ولم يَرَه بعينِه.
٤٨/٢٧
/ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثنا سعيدُ بنُ يَحيى ، قال: ثنى عمِّى (١ عبدُ الرحمنِ بنُ سعيدٍ، عن إسرائيلَ
ابنِ يونسَ بنِ أبى إسحاقَ السَّبِيعىِّ ، عن سماكِ بنِ حربٍ ، عن عِكرِمةً ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ﴾. قال: رآه بقلبِهِ مَّ(١).
حدَّثنا خلَّادُ بنُّ أسلمَ ، قال: أخبرنا النضرُ بنُ شُمَيلٍ، قال: أخبرنا عبّادٌ - يعنى
ابنَ منصورٍ - قال، و(٤) سألتُ عكرمةَ عن قولِهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَنَ﴾. قال:
أتريدُ أن [١٢٢/٤٦ ] أقول لك: قد رآه؟ نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم قد رآه، حتى
ينقِطِعَ النَّفْسُ(٥) .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عيسى بنُ عبيدٍ،
قال : سمِعتُ عكرِمةُ وسُئل: هل رأى محمدٌ ربَّه؟ فقال: نعم، قد رأى ربَّه .
(١) فى الأصل: ((جعلوا)).
(٢) بعده فى م: (( سعيد بن)). وفى تهذيب الكمال ١٠٤/١١- ترجمة سعيد بن يحيى - روى عن ...
وعمِّه عبد الله بن سعيد الأموى. وينظر التاريخ الكبير ١٠٤/٥.
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما فى الدر المنثور ١٢٤/٦ - وعنه الترمذى (٣٢٨١) - وابن خزيمة فى
التوحيد ص ١٣١، واللالكائى فى اعتقاد أهل السنة (٩١١) من طريق إسرائيل به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٢/ ٢٥١، وابن منده فى الإيمان (٧٦٠) من طريق سماك به ، وأخرجه الطبرانى (١٢٩٤١) من طريق
يوسف بن مهران ، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر.
(٤) سقط من : م.
(٥) أخرجه عبد الله فى السنة (٢٢١)، والآجرى فى الشريعة (١٠٣٨)، واللالكائى فى اعتقاد أهل السنة
(٩٠٧) من طريق عباد بن منصور به .
(٦) فى الأصل: ((عبيدة)). وينظر تهذيب الكمال ٦٣٤/٢٢.

٢٣
سورة النجم : الآية ١١
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا سالمٌ مَولى معاويةً ، عن
عكرمةً مثله .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى التميمىُّ ، قال: ثنى سليمانُ بنُ عمرَ بنِ سيَّارٍ ، قال :
ثنى أبى، عن سعيدِ بنِ زَرْبىٍّ(١)، عن عمرَ بنِ سليمانَ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ،
قال: قال النبىُّ عَ له: ((رأيتُ ربِّى فى أحسنِ صورةٍ، فقال لى: يا محمدُ، هل
تدرِى فِيمَ يَخْتَصِمُ الملأَّ الأعلَى؟ فقلتُ: لا ياربِّ. فوضَع يدَه بينَ كَتِفَىَّ، فوجَدتُ
بردَها) بينَ ثَدْتِىَّ، فَعَلِمتُ ما فى السماواتِ (٢) والأَرْضِ، فقلتُ: يا ربِّ، فى
الدَّرجاتِ والكفاراتِ ، ونَقْلِ الأقدامِ إلى الجُمُعاتِ ، وانتظارِ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ .
فقلتُ : يا ربِّ، إِنَّكَ اتخَذتَ إبراهيمَ خليلًا، وكلَّمتَ موسى تَكْلِيمًا، وفعَلتَ
وفعَلتَ . فقال: ألم أَشرَعْ لك صدرَكَ ؟ ألم أَضَعْ عنك وزرَك ؟ ألم أفعَلْ بِك ؟ ألم
أَفعَلْ ؟ قال: فأفضَى إلىَّ بأشياءَ لم يؤذَنْ لى أن أُحدِّثَكُموها. قال: فذلك قولُه فى
كتابِهِ يُحدِّثُكُموه(٦) :
فَأَوْحَىّ إِلَى
٩
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ
﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى
(١٥ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾ . فجَعَل نورَ بَصرى فى فؤادِى،
عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى
فَنَظَرتُ إليه بِفُؤَادِى)) (١).
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((عمرو)). والمثبت موافق لما فى مخطوط تفسير ابن كثير ٤٢٦/٧. وينظر ضعفاء
العقيلى ١٧١/٣، وميزان الاعتدال ٢٤٤/٥ .
(٢) فى الأصل، ت ٢، ت ٣: ((رزين)).
(٣) فى م، ت ٢، ت ٣: ((عمرو)).
(٤) فى الأصل: ((بردهما)).
(٥) فى الأصل، ص، م، ت ١: ((السماء)) .
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لحدثتكموه)) .
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٦/٧ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٦ إلى المصنف،
وقال ابن كثير: إسناده ضعيف، وأصل الحديث بدون زيادة: ((فقلت يا رب إنك اتخذت إبراهيم ... ))
أخرجه أحمد ٤٣٧/٥ (٣٤٨٤) وغيره .

٢٤
سورة النجم : الآية ١١
[ ١٢٢/٤٦ ظـ] حدَّثنى محمدُ بنُّ عُمارةَ وأحمدُ بنُ هشام، قالا: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ
موسى ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن السدىِ، عن أبى صالح: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا
رَأَ﴾. قال: رآه مرّتَيْن بِفُؤَادِه(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةً، عن قيسٍ ، عن عاصم الأحولِ، عن
الكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، قال: إن اللَّهَ اصطَفى إِبراهيمَ بالخُلَّةِ، واصْطَفى موسى
بالكلام، واصْطَفى محمدًا بالرؤية، صلواتُ اللَّهِ عليهم(٣).
حذَّثنا ابنُّ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الأُعمشِ ، عن زيادِ بنِ
الحُصَينِ، عن أبى العاليةِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾. قال: رآه
(٣)
بقُؤَادِه(٣).
قال: ثنا مِهرأنُ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عمَّن سمِع ابنَ عباس يقولُ :
﴿مَا كَذَبَ أَلْفُؤَدُ مَا رَأَ﴾. قال: رأى محمدٌ ربَّه (٤).
/قال: ثنا حكام، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾: فلم
٤٩/٢٧
(١) أخرجه عبد الله فى السنة (١٠٦٢) من طريق عبيد الله بن موسى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٦
إلى عبد بن حميد .
(٢) بعده فى الأصل: ((حدثنا أبو العالية عن ابن عباس: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾. قال: رآه بفؤاده)).
والأثر أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٣٠. والآجرى فى الشريعة (٦٨٦، ٦٨٧، ١٠٣١)، وابن
عساكر فى تاريخه ٢١٦/٦ من طريق قيس به، وأخرجه عبد الله فى السنة (٥٧٧) من طريق عاصم الأحول به،
وأخرجه عبد الله أيضاً (٥٧٨، ٥٧٩)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٣٩)، وابن منده فى الايمان (٧٦٢)،
والحاكم ٤٦٩/٢، واللالكائى فى اعتقاد أهل السنة (٩٠٥) من طريق عكرمة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٤/٦ إلى ابن مردويه .
(٣) أخرجه أحمد ٤٢٥/٣ (١٩٥٦)، ومسلم (١٧٦)، وابن أبى عاصم فى السنة (٤٤٢) ، وابن خزيمة فى
التوحيد ص ١٣١، وابن منده فى الإيمان (٧٥٤ - ٧٥٦)، واللالكائى فى اعتقاد أهل السنة ( ٩١٦،
٩١٧)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٩٢٦) من طريق الأعمش به.
(٤) أخرجه عبد الله فى السنة (٥٦٣)، والآجرى فى الشريعة (١٠٣٢، ١٠٣٣)، وابن خزيمة فى التوحيد
ص ١٣٠، ١٣١ من طريق عكرمة، عن ابن عباس.

٢٥
سورة النجم : الآية ١١
يَكْذِبْه، ﴿ مَا رَأَ﴾. قال: رأى ربَّه.
قال: ثنا مِهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿مَا كَدَبَ الْفُؤَاءُ مَا رَأَى﴾.
٠
قال : رأى محمدٌ ربَّه بفُؤادِه .
وقال آخرون : بل الذى رآه فؤادُه فلم يَكْذبّه جبريلُ عليه السلامُ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
" حدَّثنى ابن تَرِيع البغدادى١ُّ) قال: ثنا إسحاقُ(٢) بُ منصورٍ، قال: ثنا
إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ (٢)، عن عبدِ اللهِ: ﴿مَا كَذَبَ
الْفُؤَادُ مَا رَأَ ﴾. قال: رأى رسولُ اللَّهِ صَلِ جبريلَ عليه حُلَّتَا رفرفٍ، قد ملاً [١٢٣/٤٦ و]
ما بينَ السماءِ والأرضِ(٤).
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ الجُوزْ جانىُ، قال: ثنا عمرُو بنُ عاصم، قال: ثنا حمادُ بنُ
سلمةً، عن عاصم، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عن عبدِ اللَّهِ، أَن النبيَّ عَظِّمِ قال: ((رأيتُ جبريلَ
عندَ سِدْرَةِ المُنْنَهَى، له سِتُمائةٍ جَناحٍ، يَنقُضُ من رِينِه التَّهاويلَ (٥)؛ الدُّرَّ والياقوتَ))(٢).
(١ - ١) سقط من الأصل، وينظر تهذيب الكمال ١٦/٢٥.
(٢) فى الأصل: ((أبو إسحاق))، وينظر تهذيب الكمال ٤٧٨/٢.
(٣) فى الأصل، ت ٢: (زيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٣/١٨.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٣/٧ عن المصنف، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٣٦٧/٢ من طريق إسحاق
ابن منصور به، وأخرجه الفريابي - كما فى الدر المنثور ١٢٣/٦ - ومن طريقه الطبرانى (٩٠٥٠) - وأحمد
٢٨٥/٦، ٨١/٧ (٣٧٤٠، ٣٩٧١)، وعبد بن حميد - كما فى الدر - وعنه الترمذى (٣٢٨٣) -
والنسائى فى الكبرى (١١٥٣١)، وابن خزيمة فى التوحيد ص ١٣٣، وأبو الشيخ فى العظمة (٣٤٣، ٣٤٤)،
وابن منده فى الإيمان (٧٥١)، وأبو يعلى (٥٠١٨)، وفى تفسير مجاهد ص ٦٢٥، رالحاكم ٢/ ٤٦٨،
٤٦٩، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٩٢٠) من طريق إسرائيل به، وأخرجه الطيالسى (٣٢١) من طريق أبى
إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر وابن مردويه وأبى نعيم فى دلائل النبوة .
(٥) التهاويل: الأشياء المختلفة الألوان . النهاية ٢٨٣/٥.
(٦) أخرجه أحمد ٧/ ٣١، ٤٠٤ (٣٩١٥، ٤٣٩٦)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٤٢)، وابن خزيمة =

٢٦
سورة النجم : الآية ١١
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُ وإبراهيمُ بنُ يعقوبَ الجُوزْ جانىُ ، قالا : ثنا زيدُ بنُ
الحُبَابِ ، أن الحسينَ بنَ واقدٍ حدَّثه، قال: حدَّثنى عاصمُ بنُ أبى النَّجودِ، عن أبى
وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌ِِّهِ: ((رأيتُ جبريلَ عندَ سِدْرةِ المُنْتَهَى،
له سِتُّمائةِ جَناحٍ)). زاد الرِّفاعىُ فى حديثِهِ: فسألتُ عاصمًا عن الأجنحةِ فلم
يُخبِرْنى، فسألتُ أصحابى فقالوا: كلُّ جناحٍ ما بينَ المَشْرِقِ والْمَغْرِبِ(١).
حذَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ مَا
كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾. قال: رأى جبريلَ فى صورته التى هى صورتُه. قال: وهو
الذى رآه نزلَةً أُخرى(٢) .
واختَلَفتِ القرَأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾ ؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ
قرَأةِ المدينةِ ومكةَ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿ كَذَبَ﴾ بالتخفيفِ ، غيرَ عاصم الجَحْدَرىِّ
وأبى جعفرِ القارئِّ والحسنِ البصرىِّ، فإنهم قرءوه: ( كذّب) بالتشديد ، بمعنى
أن الفؤادَ لم يُكذِّبِ الذى رَآهُ(٤)، ولكِنَّه جعَله حقًّا وصدقًا. [١٢٣/٤٦ظ] وقد
= فى التوحيد (١٣٣، ١٣٤)، وأبو الشيخ فى العظمة (٥٠٢، ٥٠٣)، وأبو يعلى (٤٩٩٣)، وفى تفسير
مجاهد ص ٦٢٦، والبيهقى فى الدلائل ٣٧٢/٢ من طريق حماد به، وأخرجه الطبرانى (٩٠٥٤)، وأبو
الشيخ فى العظمة (٣٤٧) من طريق عاصم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٦ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر وابن مردويه وأبى نعيم فى دلائل النبوة .
(١) أخرجه أحمد ٤١٠/٦ (٣٨٦٢)، والطبرانى (١٠٤٢٣)، وأبو الشيخ فى العظمة (٣٥٦) من طريق زيد
ابن الحباب به، وأخرجه أحمد ٢٩٤/٦ (٣٧٤٨)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان ٣٣٩/٢ من طريق عاصم بن
أبى النجود بنحوه .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥١/٢ - ومن طريقه أبو الشيخ فى العظمة (٣٧٠) - عن معمر به .
(٣) قراءة التخفيف هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر فى رواية ابن ذكوان وعاصم بن أبى النجود
وحمزة والكسائى ويعقوب الحضرمى وخلف ، وقراءة التشديد هى قراءة ابن عامر فى رواية هشام وأبى جعفر
المدنى والحسن البصرى وعاصم الجحدرى. ينظر النشر ٢٨٣/٢، والبحر المحيط ١٥٩/٨، وإتحاف فضلاء
البشر ص ٢٤٨.
(٤) فى ص، م، ت ١: ((رأى)).

٢٧
سورة النجم : الآيات ١١ - ١٦
يحتَمِلُ أن يكونَ معناه إذا قُرِئَ كذلك: ما كذَّب صاحبُ الفؤادِ ما رأَى . وقد بيَّنا
معنى مَن قرَأ ذلك بالتخفيفِ .
والذى هو أولى القراءتين فى ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قرأه بالتخفيفِ ؛
الإجماعِ الحجةِ من القرّأةِ عليه، والأُخرى غيرُ مدفوعةٍ (١صحَّتُها؛ لصحّةٍ) معناها .
وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى
القولُ فى تأويلِ قولِه عز وجل: ﴿أَفَتُرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى
١٤
عِنْدَ سِدْرَةِ الْنَهَى
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى
عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىّ
١٦
قال أبو جعفرٍ: اختَلَفت القرَأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ أَفَتُمَرُونَهُ﴾؛ فقرَأ ذلك
عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ وعامَّةُ أصحابِهِ : (أَفْتَمْرُونه ) بفتح التاءِ بغيرِ ألفٍ ، وهى قراءةٌ
عامَّةٍ قَرَأَةِ أهلِ الكوفةِ (١) ، ووجَّهوا تأويله إلى: أَفْتَجْحدونَه .
/حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ ٥٠/٢٧
أنه كان يقرأُ: (أَفْتَمْرُونَه)(٣). يقولُ: أَفْتَجحَدونه. ومَن قرأ: ﴿ أَفَتُرُونَهُ﴾ . قال:
(٤)
أفتُجادلونه(٤) .
وقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأَةِ المدينةِ ومكةً والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿ أَفَتُرُونَهُ﴾.
بضمّ التاءِ [١٢٤/٤٦و] والألف(٥) ، بمعنى: أفتُجادِلونه .
(١ - ١) فى ص، ت ١: ((صحته لصحة))، وفى ت ٢: ((صحبة بصحة)).
(٢) وهى قراءة حمزة والكسائى ويعقوب وخلف. ينظر النشر ٢٨٣/٢.
(٣) بعده فى م: (( بفتح التاء بغير ألف)).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ٦/ ١٢٤ - ومن طريقه الحافظ فى التغليق ٣٢٣/٤،
وعبد بن حميد - كما فى التغليق - عن هشيم به بلفظ: ((أفتجادلونه))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
إلى ابن المنذر .
(٥) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وأبى جعفر. ينظر النشر ٢٨٣/٢.

٢٨
سورة النجم : الآيتان ١٢، ١٣
والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك عندى (١) أنهما قراءتان معروفتان صَحيحَتا
المعنى ، وذلك أن المشركين قد جحَدوا أن يكونَ رسولُ اللَّهِ صَ لَّهِ رَأَى مَا أَراه اللَّهُ ليلةً
أُشْرِى بَه وجادَلوه فى ذلك، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
وتأويلُ الكلام: أفْتُجادِلون أيها المشركون محمدًا على ما يرَى مما أَراه اللَّهُ مِن
آیاتِه .
وقولُه: ﴿ وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: ولقد رآه مرَّةً أُخرى .
واختلف أهلُ التأويلِ فى الذى رآه محمدٌ نَزْلةً أُخرَى نحوَ اختلافِهم فى قوله :
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾.
ذكرُ بعضِ ما رُوِى فى ذلك مِن الاختلافِ
وذِكرُ مَن قال فيه : رأَى جبريل عليه السلامُ
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الوهابِ الثَّقفىُّ، قال: ثنا داودُ ، عن
عامٍ، عن مسروقٍ ، عن عائشةَ، أن عائشةَ قالت: يا أبا عائشةَ، مَن زعَم أن محمدًا
رأى ربَّه فقد أعظَم الفِرْيةَ على اللَّهِ . قال: وكُنتُ متَّكِئًا فجلَستُ، فقلتُ: يا أمَّ
المؤمنين، أَنْظِرينى ولا تُعجِينى، أرأيتِ قولَ اللهِ: ﴿ وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى﴾.
﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالْأَفُقِّ الْمُبِينِ﴾ [ التكوير: ٢٣]؟ قالت: إنما هو جبريلُ ؛ رآه مرَّةً على خَلْقِه
وصورته التى خُلِقٍ عليها ، ورآه مرَّةً أخرى حين هبَط مِن السماءِ إلى الأرضِ سادًا
عِظَمُ خَلْقِهِ ما بينَ السماءِ و(٢) الأرضِ. قالت: أنا [١٢٤/٤٦ ظ] أوَّلُ مَن سأَل
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى الأصل: ((إلى)).

٢٩
سورة النجم : الآية ١٣
النبىَّ عَ لِ عن هذه الآيةِ، قال: ((هو جبريلُ))(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ وعبدُ الأُعلى، عن داودَ، عن عامرٍ،
عن مسروقٍ ، عن عائشةً بنحوِه (١) .
" حدَّثنا ابنُ المثنى، قال): حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا داودُ ، عن
الشعبىِّ، عن مسروقٍ ، قال: كنتُ عندَ عائشةَ. فذكر نحوه(٤) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عبدُ الأعلى، عن داودَ ، عن الشعبيّ، عن مسروقٍ ،
عن عائشةَ رضِى اللَّهُ عنها ، قالت له : يا أبا عائشةَ، مَن زعم أن محمدًا رأَى ربَّه فقد
أَعْظَمَ الفِرْيةَ على اللَّهِ، واللَّهُ يقولُ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرُِ
اُلْأَبْصَرَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللَّهُ إِلَّ وَحْيَا أَوْ مِن وَرَآنٍ
حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. قال: وكُنتُ متَّكِئًا فجلَستُ، وقلتُ: يا أمَّ المؤمنين،
(٥
انْتَظِرِينى ولا تُعْجِلينىْ)، ألم يَقُلِ اللَّهُ: ﴿ وَلَقَدْرَءَهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ
بِالْأَفُقِ المُبِينِ﴾؟ فقالت: أنا أوَّلُ هذه الأَمَّةِ سألتُ رسولَ اللَّهِ عَو / عن ذلك، ٥١/٢٧
فقال: (( لم أرَ جبريلَ على صورتِه إلَّا هاتَيْنِ الْمرَّتِينِ؛ رأيتُه(٦) مُنهَبِطًا مِن السماءِ سادًّا
(١) أخرجه مسلم (١٧٧)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٠٨) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أبو عوانة
١٥٤/١ من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه الترمذى (٣٠٦٨) من طريق داود به، وأخرجه أحمد ٤٩/٦
(الميمنية )، والبخارى (٧٣٨٠، ٧٥٣١) من طريق عامر به .
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٤٠٩) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد ٢٤١/٦ (الميمينة)، وابن
خزيمة فى التوحيد ص ١٤٦ من طريق ابن أبى عدى به .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٤٠٩) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد ٢٣٦/٦، وابن خزيمة
فى التوحيد ص ١٤٦، وأبو عوانة فى مسنده ١٥٣/١، وابن منده فى الإيمان (٧٦٣)، والبيهقى فى الأسماء
والصفات (٩٢٣) من طريق يزيد بن هارون به .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: انتظرى ولا تعجلى)).
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٠
سورة النجم : الآية ١٣
عِظَمُ خَلْقِهِ ما بينَ السماءِ والأرضِ)).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةً ، قال : أخبرنا داودُ بنُ أبى هندٍ ،
عن الشعبىِّ، عن مسروقٍ ، قال: كنتُ متَّكِئًا عندَ عائشةَ ، فقالت: يا أبا عائشةَ . ثم
(١)
ذكَر نحوَه (١) .
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن
عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن ابن مسعودٍ: ﴿ وَلَقَدْرَءَهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. قال: رأى
جبريلَ فى رَفْرفٍ قد ملأَ ما بينَ السماءِ والأرضِ(١).
[١٢٥/٤٦و] حدّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن قيسٍ بنِ
وهبٍ، عن مُؤَّةَ، عن ابن مسعودٍ (١): ﴿وَلَقَدْرَءَهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى﴾. قال: رأى
جبريلَ، فى وَبَرِ رِجْلَه كالدُّرِّ مثلُ القَطرِ على البَقْلِ(٤).
حدَّثنى الحسينُ بنُ علىّ الصُّدائيُ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، عن سفيانَ ، عن قيسٍ
ابنِ وهبٍ، عن مرَّةً فى قوله: ﴿ وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى﴾. ثم ذكَر نحوَه (٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. قال: رأَى جبريلَ فى صورته مرتين(١).
(١) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٤٥، ومن طريقه البيهقى فى الأسماء والصفات (٩٢٣) عن يعقوب
ابن إبراهيم به ، وأخرجه ابن منده فى الإيمان (٧٦٥) من طريق ابن علية به .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٢٥، وأخرجه ابن منده فى الإيمان (٧٥٢) من طريق سفيان به .
(٣) بعده فى ت ٢: ((وعن أبى مرة))، وفى ت ٣: ((عن أبى مرة)).
(٤) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٣٤٩، ٣٥٠) من طريق محمد بن حميد به .
(٥) تفسير مجاهد ص ٦٢٦ من طريق حصين بن عبد الرحمن عن مرة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٦
إلی عبد بن حميد .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٢٩.

٣١
سورة النجم : الآية ١٣
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ
الحضرميِّ، عن مجاهدٍ، قال: رأى النبيُّ عَّهِ جبريلَ فى صورتِهِ مَتَين.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿ وَلَقَدْرَءَاهُ
نَزْلَةً أُخْرَى﴾. قال: جبريلَ(١).
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ، عن
عامٍ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ بنِ نَوفَلٍ، عن قَوْلٍ(١) كعبٍ أنه أخبره أن اللَّهُ
تبارك وتعالى قَسَم رؤيته وكلامَه بينَ محمدٍ وموسى، فكلّمَه موسى مرَّتَين، ورآه
محمدٌ مرّتين. قال : فأتَى مسروقٌ عائشةَ ، فقال: يا أمَّ المؤمنين، هل رأَى محمدٌ رَّه؟
فقالت: سبحانَ اللَّهِ! لقد قَفَّ شَعَرِى لما قلتَ، أين أنتَ مِن ثلاثٍ مَن حدَّثْكَ بهنَّ فقد
كذَب؛ مَن أخبرك أن محمدًا رأَى رَبَّه فقد كذَب. ثم قرأت: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ
اَلْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِلُ الْأَبْصَرّ وَهُوَ اَللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. ﴿ وَمَا كَانَ
لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًّا أَوْ مِن [١٢٥/٤٦ ظ] وَرَآءٍ حِجَابٍ﴾ [ الشورى: ٥١]. ومَن
أخبَرك بما(٢) فى غدٍ فقد كذَب. ثم تَلَت آخرَ سورةِ ((لقمانَ)): ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ
السّاعَةِ وَيُنَزِّكُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ الْأَرْحَاِ وَمَا تَدْرِى نَفْسُ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًّا وَمَا
تَدْرِى نَفْسُ بِأَتِ أَرْضِ تَمُونٌ﴾ [لقمان: ٣٤]. ومن أخبرك أن محمدًا كتَم شيئًا ( مِن
الوحي" فقد كذَب. ثم قرَأْت: ﴿ يَّأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكٌ﴾
[المائدة: ٦٧]. قالت: ولكِنَّه رأَى جبريلَ فى صورته مرّتين(١).
(١) تقدم تخريجه فى ص ١١.
(٢) سقط من : م .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ما).
(٤ - ٤) سقط من : الأصل .
(٥) أخرجه عبد الله فى السنة (٥٤٨)، والحاكم ٢/ ٥٧٥، ٥٧٦، وابن مردويه - كما فى الفتح ٦٠٦/٨،=
.

٣٢
سورة النجم : الآية ١٣
حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَشْروقىُّ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، قال : ثنى
إسماعيلُ ، عن عامٍ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ بنِ نَوْفَلٍ ، قال : سمِعتُ كعبًا .
ثم ذكَر نحوَ حديثِ عبدِ الحميدِ بنِ بَيَانٍ ، غيرَ أنه قال فى حديثه: فرآه محمدٌ مرَّةٌ ،
و کلّمه موسى مرتين .
٥٢/٢٧
أذكرُ مَن قال فيه: إنه (١) رأَى رَبَّه
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
سِماكٍ، عن١٢) عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أَنَّه قال: ﴿ وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى﴾ ..
قال: إن رسولَ اللَّهِ بِّهِ رأى ربَّه بقلبِه. فقال له رجلٌ عندَ ذلك: أليس: ﴿لَّا
تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرِّ﴾؟ قال له عكرِمةُ : أليس ترَى السماءَ؟
قال : بلى . قال : أَفَكُلَّها تَرَى(٣)؟
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبى، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبى
عِندَ
١٣
سلمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ (١٢٦/٤٦و]: ﴿ وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى
سِدْرَةِ الْمُتَهَى﴾. قال: دنا ربُّه فتَدنَّى، ﴿فَكَانَ قَبَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ
فَأَوْحَ إِلَى
عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ: قد رآه النبىُّ عَ لَه(١).
= ٦٠٧ - من طريق إسماعيل به مقتصرًا على قول كعب، وأخرجه الترمذى (٣٢٧٨)، وابن خزيمة فى التوحيد
ص ١٣٢، ١٤٩ من طريق الشعبى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
وسقط ذكر عامر الشعبي من مستدرك الحاكم .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م: ((ابن)).
(٣) أخرجه الآجرى فى الشريعة (٦٢٧) من طريق عمرو بن حماد به، وأخرجه اللالكائى فى اعتقاد أهل
السنة (٩١٠) - مقتصرًا على قول ابن عباس، وفى (٩٢٠) مطولًا بنحوه - من طريق أسباط به ، وأخرجه
الترمذى (٣٢٧٩)، وابن خزيمة فى التوحيد ص ١٣٠ من طريق عكرمة به بنحوه .
(٤) أخرجه الترمذى (٣٢٨٠)، واللالكائى فى اعتقاد أهل السنة (٩٠٦)، والبيهقى فى الأسماء =

٣٣
سورة النجم : الآيتان ١٤، ١٥
وقولُه: ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُتَغَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد رآه عندَ سدرةٍ
الُنْتَهى. فـ ﴿عِنْدَ﴾ مِن صلةٍ قولِه: ﴿رَءَاهُ﴾. والسدرةُ : شجَرةُ النَّبْقِ .
وقيل لها : سدرةُ المُنتَهى - فى قولِ بعضِ أهلِ العلم من أهلِ التأويلِ - لأنه
يَنتَهِى إليها علمُ كلُّ عالمٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن حفصٍ بنِ حميدٍ ، عن شِمْرٍ ، قال :
جاء ابنُ عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ ، فقال له: حَدِّثْنى عن قولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿عِنْدَ
سِدْرَةِ الْمُنَهَى
١٤
عِندَهَا جَنَّهُ الْأْوَى﴾. فقال كعبٌ : إنها سدرةٌ فى أصلِ العرشِ ،
إليها يَنْتَهِى علمُ كلِّ عالم؛ مَلَكِ مُقَرَّبٍ، أو نبيِّ مُرسلٍ، ما خَلْفَها غيبٌ ، لا يعلمُه
إلَّ اللَّهُ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى جريرُ بنُ حازمٍ، عن
الأعمشِ ، عن شِئْرِ بنِ عطيةً ، عن هلالِ بنِ يِسافٍ ، قال : سأل ابنُ عباسٍ كعبًا عن
سِدرةِ المُنتَهى وأنا حاضرٌ، فقال كعبٌ : إنها سدرةٌ على رءوسٍ حَمَلةِ العرشِ، وإليها
يَنْتَهِى علمُ الخلائقِ، ثم ليس لأحدٍ وراءَها علمٌ، فلذلك سُمِّيت سدرةَ المُنْتَهَى ،
لانتهاءِ العلمِ إليها (١) .
= والصفات (٩٣٣) من طريق سعيد بن يحيى به، وأخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ١٣١، وابن حبان
(٥٧)، والطبرانى (١٠٧٢٧)، والآجرى فى الشريعة (١٠٣٢)، واللالكائى (٩١٣) من طريق محمد بن
عمرو به .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٠/١٣ من طريق عكرمة ، عن ابن عباس بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٥/٦ إلى المصنف .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٦ إلى المصنف.
( تفسير الطبرى ٣/٢٢ )

٣٤
سورة النجم : الآية ١٤
وقال آخرون: [١٢٦/٤٦ظ] قيل لها: سِدْرةُ المُنْتَهى لانتهاء (١) ما يَهِطُ مِن فوقِها
ويَصْعَدُ مِن تحتِها مِن أَمرِ اللَّهِ إليها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامٍ، قال: ثنا مالكٌ، عن
الزُبيرِ بنِ ٢٢ عدىٍّ، عن طلحةَ اليامىِّ(٢)، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لما أُسرِى
برسولِ اللَّهِ لَّمِ انْتُهِى به إلى سدرةِ المُنْتَهَى، وهى فى السماءِ السادسةِ، إليها
يَنْتَهِى مَن يَعرُجُ مِن الأرضِ أو مِن تحتِها فيُقْبَضُ منها ، وإليها ينتهِى ما يَهِطُ من
فوقِها فيُقْبَضُ منها (1) .
حدَّثنى جعفرُ بنُ محمدِ البُزُورِىُّ (٥) ، قال: ثنا يَعلَى، عن الأجلح ، قال : قلتُ
للضَّحاكِ: لم تُسمَّى سدرةَ المُنتَهَى (١)؟ قال: لأنه يَنتَهِى إليها كلُّ شىءٍ مِن أمرِ اللَّهِ لا
(٧)
يَعْدُوها(٧) .
/وقال آخرون: قيل لها: سِدرةُ الُنْتَهَى لأنه إليها يَنتَهِى كلُّ مَن كان على سُنَّةِ
رسولِ اللَّهِ عَ لَّه ومِنهاجِه .
٥٣/٢٧
(١) فى م: ((لأنها ينتهى)).
(٢) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٥/٩.
(٣) فى الأصل: ((اليمانى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣٤/١٣.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيها)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١١/ ٤٦٠، وأحمد ١٨١/٦ (٣٦٦٥)، ومسلم (١٧٣)، والترمذى (٣٢٧٦)،
والنسائى (٤٥٠)، وأبو يعلى (٥٣٠٣)، وابن منده فى الإيمان (٧٤١)، والبيهقى فى الدلائل ٣٧٢/٢، ٣٧٣،
٤٧٤/٥ من طريق مالك به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المروزى)). وتقدم فى ١/ ٥٠٨.
(٦) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((سدرة المنتهى)).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٢٦/١٣ من طريق الأجلح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٦ إلى عبد بن حميد.

٣٥
سورة النجم : الآية ١٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿عِندَ سِدْرَةِ
الْمُنَفَى﴾. قال: إليها يَنْتَهِى كلَّ أحدٍ خَلا على سُنَّةِ محمدٍ ؛ ولذلك سُمِّيتِ
(٢)
المُنْتَهَى(٢).
حدَّثنى علىٌّ بنُ سَهلٍ ، قال : ثنا حجاجٌ ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازىُّ، عن الربيع
ابنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ الرّياحىّ، عن أبى هريرةَ أو غيرِه - شكَّ [١٢٧/٤٦ و] أبو
جعفرِ الرازىُّ - قال: لما أَسرِى بالنبيِّ عَ ◌ّهِ، انتَهَى إلى السدرة، فقيل له: هذه
السدرةُ يَنتَهِى إليها كلُّ أحدٍ خَلَا مِن أَمَّتِكَ على سُنَتِكَ(٣).
والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك أن يقالَ: إن معنى المُنْتَهى الانتهاءُ. فكَأنَّه
قال(٤): عندَ سدرةٍ (٥) الانتهاءِ. وجائزٌ أن يكونَ قيل لها(١) : سدرةُ المُنْتَهَى. لانتهاءِ
علم كلٌّ عالم مِن الخَلْقِ إليها، كما قال كعبٌ. وجائزٌ أن يكونَ قيل لها ذلك
الانتهاءِ ما يَصْعَدُ مِن تحتِها وينزلُ مِن فوقِها إليها، كما رُوِى عن عبدِ اللَّهِ. وجائزٌ أن
يكونَ قيل ذلك كذلك لانتهاءِ كلِّ مَن خلا مِن الناسِ على سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ صَّهِ
إليها . وجائزٌ أن يكونَ قيل لها ذلك لجميع ذلك ، ولا خبرَ يَقطَعُ العذر بأنه قيل ذلك
لها لبعضٍ ذلك دونَ بعضٍ ، فلا قولَ فيه أصحُ مِن القولِ الذى قال ربُّنا جلَّ ثناؤه،
وهو أنَّها سِدْرةُ المُنْتَهَى .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أحمد)).
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧ / ٩٥.
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٣٦/١٤ مطولاً .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( قيل)).
(٥) بعده فى الأصل: ((المنتهى)).
(٦) فى ت ٢، ت ٣: ((له)).

٣٦
سورة النجم : الآية ١٤
وبالذى قُلنا فى أنها شجرةُ النَّبقِ تتابعتِ الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ ◌َِّلّهِ وقال أهلُ
العلم .
ذكرُ ما فى ذلك من الآثارِ وقولِ أهلِ العلم
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن حميدٍ ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ،
قال : قال رسولُ اللّهِ ◌ِهِ: ((انتَهَيْتُ إلى السدرةِ، فإذا نَبقُها مثلُ الجِرَارِ، وإذا ورقُها
مثلُ آذانِ الفِيلَةِ، فَلَمَّا غَشِيَها مِن أَمرِ اللَّهِ ما غَشِيَها، [١٢٧/٤٦ ظ] تحوَّلت ياقوتًا
وزُمُؤُدًا ونحوَ ذلك))(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن
أنسٍ بنِ مالكِ، عن مالكِ بنِ صَعْصَعةَ، رجلٍ من قومِه، قال: قال نبىُ اللَّهِ مِ الغِ:
(( لما انتهَيتُ إلى السماءِ السابعةِ أَتَيتُ على إبراهيمَ، فقلتُ: يا جبريلُ، مَن هذا؟
قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ. فسلَّمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبىِّ
الصالحِ. قال: ثم رُفِعتْ إِلىَّ سِدرةُ الُمْتَهَى)). فحَدَّث نبىُ اللَّهِ أن نَثْقَها مثلُ قِلالٍ
هَجَرَ، وأن ورقَها مثلُ آذانِ الفِيَلِةِ .
وحدَّثنا ابنُ المثَّنى ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، عن
أنسٍ بنِ مالكِ، عن مالكِ بنِ صعصعةَ، رجلٍ من قومِه، عن النبيِّ عَ له
(١)
بنحوه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشام، قال: ثنى أبى، عن قتادةَ،
قال: ثنا أنسُ بنُ مالك، عن مالكِ بنِ صعصعةَ، أن رسولَ اللّهِ عَلِ قال .
فذكَر نحوَه (١).
(١) تقدم تخريجه فى ٤١٥/١٤ .

٣٧
سورة النجم : الآية ١٤
/ حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيج (١) الرازىُّ(٢) ، قال: ثنا الفضلُ بنُ عنبسةَ، قال: ثنا ٥٤/٢٧
حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتِ البُنانىِّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، أن رسولَ اللهِ مَ ◌ِّ قال :
((رَكِبتُ البُراقَ، ثم ذُهِب بى إلى سِدرةِ المُتَهَى، فإذا ورقُها كآذانِ الفِيلَةِ ، وإذا
ثمرُها كالقِلالِ . قال: فلمَّا غشِيَها مِن أمرِ اللهِ ما غَشِيَها تغَيَّرت ، فما أحدٌ يَستطيعُ
أن يَصِفَها مِن حُسنِها. قال: فأوحَى اللهُ إلىَّ [١٢٨/٤٦ ٥] ما أُوحَى)) (١).
حدَّثنا أحمدُ بنُّ أبى سُرَيج، قال : ثنا أبو النَّضرِ ، قال: ثنا سليمانُ بنُ المُغيرةِ ،
عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((عَرَج بى الملَكُ. قال: ثم انتهَيتُ (٤) إلى
السِّدرةِ وأنا أعرِفُ أنها سِدرةٌ ، أَعرِفُ ورَقَها وثمرَها . قال: فلما غَشِيَها مِن أمرِ اللهِ ما
غَشِيَها تحوَّلتْ، حتى ما يستطيعُ أحدٌ أن يصِفَها))(٥) .
حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانِ القزَّازُ، قال: ثنا يونسُ بنُّ إسماعيلَ، قال : ثنا سليمانُ
ابنُّ المغيرةِ ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ بنِ مالك، عن رسولِ اللهِ مَّمِ مثلَه، إلَّا أنه قال:
(( حتى ما أستطيعُ أن أَصِفَها)).
حدَّثنا علىُ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال : ثنا أبو جعفرٍ الرازِىُّ، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ الرّياحىِّ، عن أبى هريرةَ أو غيرِهِ - شكّ أبو جعفرِ الرازىُ -
قال : لما أُسرِى بالنبيِّ ◌َ ◌ّهِ انتَهَى إلى السّدرةِ، فقيل له: هذه السِّدرةُ ينتَهِى إليها كلُّ
(١) فى الأصل، ت ١، ت ٣: ((شريح)). وينظر سير أعلام النبلاء ٢٦٩/١٤.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٣.
(٣) أخرجه أحمد ٤٨٥/١٩ (١٢٥٠٥)، ومسلم (١٦٢)، وأبو يعلى (٣٤٥٠، ٣٤٩٩)، وأبو عوانة
١٢٦/١، والبيهقى فى الدلائل ٣٨٢/٢ - ٣٨٤، والبغوى فى شرح السنة (٣٧٥٣)، من طريق حماد
ابن سلمة به .
(٤) فى الأصل: ((أتيت)).
(٥) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٤٩٣/٣ - ٤٩٥ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان ، عن
ثابت ، عن أنس .

٣٨
سورة النجم : الآية ١٤
أحدٍ خَلا من أمَّتِك على سُنَّتِك. فإذا هى شجرةٌ يَخرُجُ من أصلِها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ
آسنٍ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيرْ طَعمُه، وأنهارٌ مِن حَمْرٍ لذَّةٍ للشاربين، وأنهارٌ من عسلٍ
مُصَفَّى، وهى شجرةٌ يسير الراكبُ فى ظلِّها سبعين عامًا لا يَقْطَعُها ، والورقةُ منها
مُغَطِّيةٌ(١) الأمةَ كلَّها (٢).
وحدَّثنا ابنُ حمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ
[١٢٨/٤٦ ظ] الحضرميِّ، عن الحسنِ العُرَنىِّ، أَراه عن هُزيلٍ(٢) بنِ شُرحبيلَ، عن ابنِ
مسعودٍ: ﴿سِدْرَةِ الْمُنَفَى﴾. قال: من صُبْرٍ (٤) الجنةِ عليها، أو عليه، فضولُ
السُندسِ والإستبرقِ ، أو جُعِلَ عليها فضولٌ(٥) .
وحدَّثنا به ابنُ حُميدٍ مرَّةً أُخرى، عن مِهرانَ ، فقال: عن الحسنِ العُرنيّ ، عن
الهُزيلِ ، عن ابن مسعودٍ - ولم يَشُكَّ فيه - وزاد فى الحديثِ: فقال: صُبْرُ الجَنَّةِ يعنى
وسطَها . وقال أيضًا: عليها فضولُ السُّندسِ والإستبرقِ .
وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بنِ
كُهَيلٍ، عن الحسنِ العُرَنِىّ، عن الهُزَيلِ بنِ شُرحبيلَ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ فی
قوله: ﴿سِدْرَةِ الْمُنَفَى﴾. قال: صُبْرُ الجنةِ عليها السندسُ والإستبرقُ.
وحدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تغطية))، وفى م: ((تغطى)).
(٢) تقدم تخريجه فى ١٤/ ٤٣٦.
(٣) فى م: ((هذيل))، وفى ت ٣: ((الهذيل)). وينظر الإكمال ٤٠٧/٧، وتهذيب الكمال ٣٠/ ١٧٢.
(٤) فى الأصل: ((صبرة))، وفى ت ٢: ((عبر الحسنة))، وفى ت ٣: ((خبر))، وصُبْر الجنة: أى أعلى
نواحيها، وصُبْر كل شىء أعلاه . النهاية ٣ / ٩.
(٥) أخرجه الفريابى - كما فى الدر المنثور ١٢٥/٦ - ومن طريقه الطبرانى (٩٠٥٦)، وابن أبى شيبة
٩٧/١٣ من طريق سفيان به ،

٣٩
سورة النجم : الآية ١٤
يحيى بنِ عَّادِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبيه، عن أسماء بنتِ أبى بكرٍ، قالت : سمِعتُ
رسولَ اللهِ نَّهِ وذكَرَ سِدرةَ المُنْتَهَى، / فقال: ((يَسيرُ فى ظِلِّ الفَنِ(١) منها مائةُ ٥٥/٢٧
راكبٍ - أو قال: يَستظِلُّ فى الفَننِ منها مائةُ راكب . شَكَّ يحيى - فيها فَرَاشُ
الذَّهَبِ، كأنَّ ثمَرَها القِلالُ))(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ
الْمُنَغَى﴾. قال: السّدرةُ شجرةٌ يسيرُ الراكبُ فى ظلِّها مائةً عام لا يقطَعُها(١) ، وإن
ورقةٌ منها غَشِيت(٤) الأمةَ كلَّها .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى [١٢٩/٤٦و]، قال: ثنا ابنُ ثورٍ عن معمرٍ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنَغَى﴾: أن النبيَّ عَ لِّ قال: ((رُفِعَت لى سِدرةٌ، مُنتَهاها(٥) فى
السماءِ السابعةِ ، نَتْقُها مثلُ قِلالٍ هَجَرَ، وورَقُها مثلُ آذانِ الفِيلَةِ ، يخرُجُ مِن ساقِها
نَهرانِ ظاهِرانِ ونَهرانٍ باطِنانِ. قال: قلتُ لجبريلَ: ما هذان النَّهرانِ أزواجٌ(١)؟ قال:
أما النَّهرانِ الباطِنانِ ففى الجنَّةِ، وأما النَّهرانِ الظَّاهرانِ فالنيلُ والفراتُ))(٧).
(١) الفَتَن: غُصْن الشجرة. النهاية ٤٧٦/٣.
(٢) أخرجه الترمذى (٢٥٤١) عن أبى كريب به - ووقع فيه زيادة عائشة بين عباد بن عبد الله بن الزبير
وأسماء وهو خطأ، وينظر تحفة الأشراف ٢٤٢/١١، وتحفة الأحوذي ٣٢٨/٣ - وأخرجه ابن أبى عاصم
فى الآحاد والمثاني (٣١٤١)، والطبرانى ٨٧/٢٤، ٨٨ (٢٣٤)، والحاكم ٤٦٩/٢ من طريق يونس بن
بكير به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٦ إلى ابن مردويه .
(٣) فى الأصل: ((يقطعه)) .
(٤) فى م: ((غشت)).
(٥) فى الأصل: ((منتهى)) .
(٦) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((أرواح)).
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥١/٢ - ومن طريقه أحمد ١٠٧/٢٠ (١٢٦٧٣)، وأبو يعلى
(٣١٨٥)، والدار قطنى ٢٥/١، والحاكم ٨١/١ - عن معمر، عن قتادة ، عن أنس مرفوعًا .

٤٠
سورة النجم : الآيتان ١٥، ١٦
وقولُه: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْأْوَى﴾. يقولُ تعالى ذكره: عندَ سِارةِ المنتَهى جنةٌ
مأْوَى الشهداءِ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْأَوَى﴾. قال: هى عن يمين العرشِ،
وهى منزلُ الشهداءٍ(٣).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ، عن داودَ ، عن أبى العاليةِ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْأَوَى﴾. قال: هو كقوله: ﴿فَلَهُمْ جَنَّثُ الْمَأْوَى نُزْلًا
بِمَا كَانُوْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٩].
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
عِندَهَا جَنَّةُ الْأْوَى﴾. قال: منازلُ الشهداءِ(١).
وقولُه: ﴿إِذْ يَغْشَى السَّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد رآه نَزْلةٌ
أُخرَى، إذ يَغْشَى السِّدرةَ ما يَغْشَى. [١٢٩/٤٦ظ] فـ ﴿إِذْ﴾ مِن صلةِ ﴿رَءَهُ﴾.
واختَلَف أهلُ التأويلِ فى الذى غَشِى(٤) السّدرةَ؛ فقال بعضُهم: غَشِيَها فِرَاشُ
الذهب .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٣/٢ عن معمر به .
(٤) فى م: ((يغشى)).