Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١
سورة ق : الآيتان ٢٧، ٢٨
الضَّّاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿قَالَ فَيْنُهُ رَبََّ مَا أَطْغَيَّتُهُ﴾. قال: قريتُه شيطانُه(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قَالَ قَيْتُهُ
رَبََّ مَا أَلْغَيَّتُهُ﴾. قال قرينُه من الجنِّ: ربَّنا ما أطغيتُه. تبرَّأَ منه .
وقولُه: ﴿رَبَّا مَا أَطْغَيَّتُهُ﴾. يقولُ: ما أنا جعَلتُه طاغيًا مُتَعدِّيًا إلى ما ليس له .
وإنما يَعْنى بذلك الكفرَ باللّهِ، ﴿ وَلَكِن كَانَ فِ ضَلَلٍ بَعِيدٍ﴾. يقولُ: ولكن كان فى
طريقٍ جائرٍ عن سبيلِ الهدى جَوْرًا بعيدًا .
/ وإنما أخبر تعالى ذكرُه هذا الخبرَ عن قولٍ قرينِ الكافرِ له يومَ القيامةِ؛ إعلامًا ١٦٨/٢٦
منه عبادَه تَبِرُّؤَ بعضِهم من بعضٍ يومَ القيامةِ .
كما حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ رَبََّمَا أَْغَيْتُهُ﴾. قال: تبوَّأَ منه(٢) .
وقولُه: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : قال اللَّهُ لهؤلاء المشركين
الذين وصَف صفتَهم وصفةً قرنائِهم من الشياطينِ: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ﴾ اليومَ
﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُر﴾ فى الدنيا قبلَ اختصامِكم هذا، ﴿بِلْوَعِيدِ﴾ لمن كفَر بى
وعصَانى، وخالَف أمْرى ونَهى فى كتبى وعلى ألسنِ رُسُلی.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
[٣/٤٦°و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرٍ، قال: ثنا جعفرٌ،
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٣٦٦.
(٢) بعده فی م: ( وبنحو الذی قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذکر من قال ذلك . حدثنی عبد الله بن أبى زياد ، قال:
ثنا عبد الله بن أبى بكر، قال: ثنا جعفر، قال: سمعت أبا عمران يقول فى قوله: ﴿ربنا ما أطغيته﴾ تبرأ منه)).
٤٤٢
سورة ق : الآيات ٢٨ - ٣٠
قال: سمِعتُ أبا عمرانَ يقولُ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَقَدْ قَدَمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ﴾. قال :
بالقرآن .
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَنَّ﴾. قال: إنهم اعتذروا بغيرِ عذرٍ، فأبطَل اللَّهُ حجتهم،
وردًّ عليهم قولَهم(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا
تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَّدْ قَدَمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴾. قال: يقولُ: قد أمرتُكم ونهيتُكم. قال:
هذا ابنُ آدمَ وقرينُه من الجنِّ .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مهرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع، قال : قلتُ
لأبى العاليةِ: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُرُ بِالْوَعِيدِ﴾. (أحسَبُه أنا" قال: هم
أهلُ الشركِ. وقال فى آيةٍ أخرى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾
[ الزمر: ٣١]. قال: هم أهلُ القبلةٍ(١).
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلّ: ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَنَّ وَمَآ أَنْ بِظَلَّمِ لْمَبِيدِ
٠٠٠
يَوْمَ
٢٩
٣٠
نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ آَمْتَلَأْتِ [٥٣/٤٦ظ] وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللّهِ : يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قيلِه للمشر كين وقُرَنائِهم
من الجنِّ يومَ القيامةِ، إِذُ ) تبرّأَ بعضُهم من بعضٍ: ما يُغَيِّرُ القولُ الذى(١) قلته لكم فى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١ ت٢، ت٣: ((قال أبو جعفر الطبرى أحسبه)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. وتقدم شطره الثانى فى
٢٠ / ٢٠٢.
(٤) فى الأصل: ((إذا)).
(٥) فى الأصل: ((لدى)).
٤٤٣
سورة ق : الآيتان ٢٩، ٣٠
الدنيا، وهو قولُه: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [السجدة:
١٣]، ولا قضائى الذى قضَيتُه فيهم فيها .
/ كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، ١٦٩/٢٦
وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَنَّ﴾: قد قضَيْتُ ما أنا قاضٍ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكّامٌ، عن عنبسةً، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن القاسم بنٍ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ مَا يُبَدَّلُ اُلْقَوْلُ لَدَىَّ﴾. قال: قد
قضَيْتُ ما أنا قاضٍ .
(٢ وقولُه٢): ﴿ وَمَآ أَنَّأْ بِظَلٍَّ لِلْعِيدِ﴾. يقولُ: ولا أنا بمعاقبٍ أحدًا من خَلْقَى
بجرمٍ غيرِهِ، ولا حاملٍ على أحدٍ منهم ذنبَ غيرِهِ، فمُعَذِّبِه به .
وقولُه: ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ﴾. يقولُ: وما أنا بظلام للعبيدِ فى يومٍ
تقولُ لِجِهنَّمَ : هل امتلأتٍ؟ وذلك يومُ القيامةِ، ((ويومَ نقولُ)) من صلةِ ((ظلَّام)).
وقال تعالى ذكرُه لجهنمَ يومَ القيامةِ: ﴿ هَلِ أَمْتَلَأْتِ﴾؟ لما سبق من وعدِه إِيَّاها أنه
يَمْلَؤُها من الجِنَّةِ والناس أجمعين .
وأما [٥٤/٤٦و] قوله: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدِ﴾. فإن أهلَ التأويلِ(١) اختلَفوا فى
تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه: ما من مزيدٍ . قالوا : وإنما يقولُ اللَّهُ لها جلَّ ثناؤه : هل
امتلأتٍ بعدَ أن يَضَعَ قدمَه فيها ، فيَتْزَوِىَ بعضُها إلى بعضٍ ، وتقولُ : قَطْ ، قَطْ . من
تَضَايُقِها ، فإذا قال لها وقد صارت كذلك : هل امتلأتٍ ؟ قالت حينئذٍ : هل من
(١) تفسير مجاهد ص ٦١٥. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٦ إلى ابن المنذر.
(٢ - ٢) سقط من: الأصل.
(٣) فى الأصل: ((التوراة)).
٤٤٤
سورة ق : الآية ٣٠
مزيدٍ ؟ أى : ما من مزيدٍ . لشدَّةِ امتلائها ، وتضايُقِ بعضِها إلى بعضٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أمی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾. قال
ابنُ عباسٍ: إِنَّ اللَّهَ الملكَ تبارك وتعالى قد سبقت كلمتُه: ﴿لَأَمْلَأَنَ جَهَنَّمَ مِنَ
الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]. فلما بُعِث الناسُ وأُخْضِروا، وسِيقَ
أعداءُ اللَّهِ إلى النارِ زُمَرًّا، جعَلوا يَقْتَحِمون فى جهنمَ فوجًا فوجًا، لا يُلْقَى فى جهنمَ
شىءٌ إلا ذهَب فيها ، ولا يَمْلَؤُها شىءٌ . قالت: ألستَ قد أقْسَمتَ لتَملأُنِّى من الجِنَّةِ
والناس أجمعين؟ فوضَع قدمَه عليها (١) ، فقالت حينَ وضَع قدمَه عليها(٢) : قَدْ، قَدْ ،
فإنى قد امتلأتُ، فليس فىّ(٢) مزيدٌ. ولم يَكُنْ يَمْلَؤُها شىءٌ، حتى وجَدت مسَّ ما
وُضِع عليها، فتضايقت حينَ (٤) جعَل عليها ما جعَل فامتلأت، [٥٤/٤٦ظ] فما فيها
(٥)
موضعُ إِبرةٍ(٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾. قال: وعَدها اللَّهُ ليَملأنَّها، فقال: ("هل
أَوْفَيْتُكِ )؟ قالت : وهل من مَسْلَكِ(٧)؟
(١) سقط من: م، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((فيها)).
(٢) فى م: (( فيها)).
(٣) فى م، ت ٣: ((لى)).
(٤) فى الأصل: ( حتى )).
(٥) ذكر ابن كثير فى تفسيره ٣٨٣/٧ الجملة الأخيرة منه عن العوفى به .
(٦ - ٦) فى م: ((هلا وفيتك)). وفى ت٣: ((هل لا وفيتك)).
(٧) تفسير مجاهد ص ٦١٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٦ إلى ابن المنذر.
٤٤٥
سورة ق : الآية ٣٠
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ ، يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضَّّاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن
مَّزِيدٍ﴾. كان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن اللَّهَ الملِكَ قد سبقت منه كلمةٌ: ﴿لَأَمْلَأَنَّ
جَهَنَّمَ﴾. لا يُلْقَى فيها شىءٌ إلا ذهَب فيها، لا يَمْلَؤُها شىءٌ، حتى إذا لم يَبْقَ من
أهلِها أحدٌ إلا دخَلها، وهى لا يَمْلَؤُها شىءٌ، أتاها الربُّ فوضَع قدمَه عليها ، ثم قال
لها: هل / امتلأتٍ يا جهنم؟ فتقولُ: قَطْ، قَطْ، قد امتلأتُ، ملأتَنى من الجنّ ١٧٠/٢٦
والإنسِ فليس فىَّ(١) مزيدٌ. قال ابنُ عباسٍ: ولم يَكُنْ يَمْلَؤُها شىءٌ، حتى وجدت
مسَّ قدمِ اللَّهِ تعالى ذكرُه، فتضايقت ، فما فيها موضِعُ إِبرةٍ .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: زِدْنى، إنما هو: ﴿هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾. بمعنى
الاستزادةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ ، عن(٣) ثابتٍ ،
عن أنسٍ، قال: يُلْقَى فى جهنمَ، (وتقولُ: هل من مزيدٍ؟ ثلاثًا، حتى يَضَعَ قدمه
فيها، فينزَوِىَ بعضُها إلى بعضٍ ٢، فتقولُ: قَطْ، قَطْ. ثلاثًا .
حدَّثنى [٥٥/٤٦و] يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فی قولِه :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنََّ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَّقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾. لأنها قد امتَلأَتْ، وهل من
مزيدٍ : هل بَقِى أحدٌ ؟ قال: هذان الوجهان فى هذا، واللهُ أعلمُ . قال : قالوا هذا
وهذا .
(١) فى الأصل: ((من)).
(٢) فى م: ((بن)). ينظر تهذيب الكمال ٤/ ٣٤٢.
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
٤٤٦
سورة ق : الآية ٣٠
وأولى القولين فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : هو بمعنى الاستزادةِ ،
هل من شىءٍ أُزادُه ؟
وإنما قلْنا ذلك أولى القولين بالصواب ؛ لصحةِ الخبرِ عن رسولِ اللَّهِ مَ تغمٍ بما
حدَّثنى أحمدُ بنُّ المِقْدامِ العِجْلُ ، قال : ثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الطَّفاوِىُّ، قال :
ثنا أيوبُ، عن محمدٍ، عن أبى هريرةَ أن رسولَ اللَّهِ عَ لَّمِ قال: «إذا كان يومُ القيامةِ،
لم يَظْلِمِ اللَّهُ أحدًا من خلقِه شيئًا ، ويُلْقَى فى النارِ، تقولُ: هل من مَزِيدٍ. حتى يَضَعَ
عليها قدمَه، فهنالك يَمْلَؤُها، ويُزْوَى بعضُها إلى بعضٍ، وتقولُ: قَطْ، قَطْ))(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُّ المقدام، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت أبى
يُحدِّثُ عن قتادةَ ، عن أنسٍ ، قال : ما تزالُ جهنمُ تقولُ : هل من مزيدٍ؟ حتى يَضَعَ
اللَّهُ عليها قدمَه، فتقولُ: قَدْ ، قَدْ . وما يزالُ فى الجنةِ فضلٌ حتى يُنْشِئَّ اللَّهُ خلقًا،
فيُسْكِنَه فضولَ الجنةِ(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال : أخبرنا أيوبُ وهشامُ بنُ
حسانَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، [٥٥/٤٦ظ] عن أبى هريرةَ، قال: اختصَمت الجنةُ
والنارُ، فقالت الجنةُ: ما لى إنما يَدْخُلُنى فقراءُ الناسِ وسَقَطُهم؟ وقالت النارُ: ما
لى إنما يَدْخُلُنى الجبارون والمتكبِّرون؟ فقال: أنتِ رحمتى أُصِيبُ بكِ من أشاءُ،
وأنتِ عذابى أُصِيبُ بك من أشاءُ، ولكلٍّ واحدةٍ منكما مِلْؤُها . فأما الجنةُ فإن اللَّهَ
يُنْشِىُّ لها من خلقِه ما شاء. وأما النارُ فيُلْقَون فيها، وتقولُ: هل من مَزيدٍ؟ ويُلْقَون
فيها، وتقولُ: هل من مزيدٍ؟ حتى يضَعَ فيها قدمه، فهنالك(٢) ثُملَأُ، وُزْوَى
(١) أخرجه ابن حبان (٧٤٧٦)، واللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (٧٢٠) من طريق أحمد بن المقدام به .
(٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٥٣٣)، وابن خزيمة فى التوحيد ص٦٤ من طريق المعتمر به .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فهناك)).
٤٤٧
سورة ق : الآية ٣٠
بعضُها إلى بعضٍ، وتقول: قَطْ، قَطْ(١).
حدّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن "أیوبَ، عن) ابنِ
سيرينَ، عن أبى هريرةَ أن النبيَّ مَ الِ قال: ((احتجَّتِ الجنةُ والنارُ، فقالت الجنةُ: (یا
رب٣ِّ، مالى لا يَدْخُلُنِى إِلَّا فقراءُ الناسِ؟ وقالت النارُ: (يا ربِّ) مالى لا يَدْخُلُنى إلا
الجيَّرون والمتكَبّرون؟ فقال للنارِ: أنتِ عذابى أَصِيبُ بكِ مَن أشاءُ، وقال للجنةِ : أنتِ
رحمتى أُصِيبُ بكِ مَن أشاءُ، ولكل / واحدةٍ منكما مِلؤُها(4)؛ فأما الجنةُ فإن اللَّهَ عز ١٧١/٢٦
وجل يُنشِئُّ لها ما شاءَ، وأما النارُ فيُلْقَونَ فِيها، وتقولُ : هل من مزيدٍ؟ حتى يضعَ
قدمَه فيها، "هنالك تَمْتَلىُّ°)، ويَتْزَوِى بعضُها إلى بعضٍ، وتقولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ(٦)).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن أنس ، قال: قال
رسولُ اللَّهِ عَ له: [٥٦/٤٦و] « لا يزالُ جهنمُ يُلْقَى فيها، وتقولُ : هل من مزيدٍ؟
حتى يَضَعَ ربُّ العالمين قدمَه، فيَتْزَوِىَ بعضُها إلى بعضٍ ، وتقولُ: قَد ، قَدْ ، بعزتِك
(١) أخرجه موقوفًا ابن خزيمة فى التوحيد ص ٦٢، والعقيلى ١/ ١١١، ١١٢ من طريق محمد بن سيرين به ،
وأخرجه مرفوعا أحمد ٣٤٦/١٦ (١٠٥٨٨)، وابن خزيمة فى التوحيد ص ٦١ من طريق هشام به.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((ثور، عن محمد))، وفى ت ٢، ت ٣: ((ابن ثور، عن محمد)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. وينظر مسند أحمد وسنن النسائى.
(٤) فى الأصل: ((أهلها)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((فتمتلئ)).
(٦) سقط من: م. والحديث فى جامع معمر (٢٠٨٩٤) - ومن طريقه مسلم (٣٤/٢٨٤٦) - وأخرجه
عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٨/٢ - وعنه أحمد ١٥٠/١٣ (٧٧١٨) - عن معمر به. وأخرجه ابن أبى عاصم
فى السنة (٥٢٦)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٢٢) عن ابن عبد الأعلى به، وأخرجه البخارى (٤٨٤٩)،
والدارمى فى الرد على بشر المريسى ص ٧٠، وابن خزيمة فى التوحيد ص ٦١، ٦٢، والطبرانى فى الأوسط
(٦٨٣٧) من طريق محمد بن سيرين به. وأخرجه ابن أبى شيبة ١٥٩/١٣، ١٦٠، والبخارى (٤٨٥٠،
٧٤٤٩)، وأبو يعلى (٦٢٩٠)، وابن حبان (٧٤٤٧)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٣٣١)، وغيرهم
من طرق عن أبى هريرة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه .
٤٤٨
سورة ق : الآية ٣٠
وكرمِك. ولا يزالُ فى الجنةِ فضلٌ حتى يُنشِىءَ اللَّهُ لها خَلْقًا، فيُشْكِنَهم فضلَ
(١)
الجنَّةِ))(١) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ ، قال: ثنا أبانّ العطارُ، قال: ثنا قتادةُ ،
عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ مَ لّهِ، قال: ((لا تزالُ جهنمُ تقولُ: هل من مزيدٍ؟ فيقولُ
لها ربُّ العالمين، فيضعُ فيها قدمَه، فيَنْزَوِىَ بعضُها إلى بعضٍ، فتقولَ : بِعِزَّتِك قَطْ ،
قَطْ . وما يزالُ فى الجنةِ فضلٌ حتى يُنْشِىءَ اللَّهُ خَلْقًا فيُشْكِنَه فى فُضولٍ (٢) الجنةِ))(1)
٠
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عاصم الكلابِىُّ، قال: ثنا المعتمرُ، عن
أبيه ، قال : ثنا قتادةُ، عن أنسٍ ، قال : ما تزالُ جهنمُ تقولُ : هل من مزيدٍ ؟ فذكر
نحوه ، غير أنه قال : أو كما قال(٥).
حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءِ الخفَّافُ، عن
سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ عَ لَّمِ قال: ((احتجَّتِ الجنةُ والنارُ،
(١) أخرجه البخارى (٧٣٨٤)، وابن أبى عاصم فى السنة (٥٣١)، والنسائى فى الكبرى (٧٧٢٥) من
طريق يزيد به، وأخرجه أحمد ١٢٤/٢١ (١٣٤٥٧)، ومسلم (٣٨/٢٨٤٨)، وابن خزيمة فى التوحيد
ص٦٥، والخطيب فى تاريخ بغداد ١٢٧/٥ من طريق سعيد به .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حتى يضع رب العالمين)). وينظر مسند أحمد ٤٢٨/١٩
(١٢٤٤٠) .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فضل)).
(٤) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٥٣٤)، وابن خزيمة فى التوحيد ص٦٤ عن محمد بن المثنی به،
وأخرجه أحمد ٤٢٨/١٩، ٤٢٩ (١٢٤٤٠)، ومسلم (٢٨٤٨) من طريق عبد الصمد به ، وأخرجه أحمد
٣٧٣/١٩ (١٢٣٨٠)، والدارمى فى الرد على بشر المريسى ص ٦٩، وابن خزيمة فى التوحيد ص ٦٤، ٦٥
من طريق أبان العطار به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٦ إلى النسائى وابن مردويه .
(٥) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص٦٤ عن محمد بن المثنى عن عقبة عن عمرو بن عاصم به ، وأخرجه
البخارى (٧٣٨٤) من طريق المعتمر به .
٤٤٩
سورة ق : الآية ٣٠ - ٣٣
فقالت النارُ: يَدْخُلُنى الجبّارون والمتكبِّرون. وقالت الجنةُ: يَدْخُلُنى الفقراءُ
والمساكينُ. فأوحَى اللَّهُ إلى الجنةِ: أنتِ رحمتى، أَصِيبُ بكِ مَن أشاءُ، وأُوحَى
إلى النارِ: أنتِ عذابى، أَنْتَقِمُ بك ممن شِئتُ)، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلْؤُها . فأما
النارُ فتقولُ: هل من مزيدٍ؟ حتى يَضَعَ قدمَه فيها، فتقولُ: قَطْ، قَطْ))(٣) .
[٦/٤٦ ٥ظ] قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: ففى قولِ النبيِّ عَّهِ: (( لا تزالُ جهنمُ
تقولُ: هل من مزيدٍ )). دليلٌ واضحٌ على أن ذلك بمعنى الاستزادة لا بمعنى النفي؛
لأن قولَه ((لا تزالُ)) دليلٌ على اتصالٍ قولٍ بعدَ قولٍ .
هَذَا مَا
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُنَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
مَّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبٍ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّبٍ حَفِيظٍ (َ]
قال أبو جعفرٍ رحِمهُ اللَّهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
لِلْمُنَّقِينَ " غَيّرَ بَعِيد١ٍ﴾. وأدنِيَتِ الجنةُ وقرّبت للذين اتَّقَوا ربَّهم ، فخافوا عقوبته بأداء
فرائضِه واجتنابٍ معاصِیه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٧٢/٢٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
لِلْمُنَّقِينَ﴾. يقولُ: وَأُدْنِيَت، غيرَ بعيدٍ(٤).
وقولُه: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾. يقولُ: يُقالُ لهم: هذا الذى تُوعَدون أيُّها
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( أصيب بك من أشاء)).
(٢) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ٦٥، والضياء فى المختارة (٢٤٨٦) من طريق زياد به .
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٢٩/٢١ )
٤٥٠
سورة ق : الآية ٣٢
المتقون، أن تَدْخُلُوها [١٥٧/٤٦] وتَسْكُنوها. وقولُه: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾. يَعْنى:
لكلِّ رجَاعٍ(١) من معصيةِ اللَّهِ إلى طاعته، تائبٍ من ذنوبِه.
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: هو المسْبِحُ() . وقال
بعضُهم : هو التائبُ . وقد ذكّرْنا اختلافَهم فى ذلك فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِهِ،
غيرَ أنا نذكُرُ فى هذا الموضعِ ما لم تَذْكُرُه هنالك(٣).
حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: ثنا محمدُ بنُّ الصلتِ ، قال: ثنا أبو
كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾. قال : لكلِّ
(٤)
مُسَبِّحُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن مسلم الأعورِ، عن
مجاهدٍ، قال: الأوّابُ المسبحُ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفَةَ، قال: ثنى يحيى بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبى غَنِيَّةً(٢) ، قال:
ثنى أبى، عن الحكم بنِ عُتَيبةً(١) فى قولِ اللَّهِ: ﴿لِكُلِّ أَوَّبٍ حَفِيظٍ ﴾. قال: هو
الذاكرُ " اللَّهَ فى الخلاءِ))(٨).
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((راجع)).
(٢) فى الأصل، ت ٢: ((المسيح)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٥٥٦/١٤ - ٥٦٢.
(٤) فى الأصل، ت ٢: ((مسيح)). والأثر تقدم فى ١٤/ ٥٥٦، ٥٥٧.
(٥) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عيينة)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( عيينة)).
(٧ - ٧) سقط من: ت ٢.
(٨) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠/١٧.
٤٥١
سورة ق : الآية ٣٢
" حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن يونسَ بنِ
خبابٍ(٢)، عن مجاهدٍ: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾. قال: الذى ) يَذْكُرُ ذنوبَه فِيَسْتَغْفِرُ
(٣)
منها .
(* حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن خارجةً، عن عيسى الخياطِ ، عن
الشعبىِّ، قال: هو الذى يَذْكُرُ ذنوبَه فى خلاءٍ فِيَسْتَغْفِرُ منها" .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ
لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾. أى ١) مُطِيع للَّهِ كثيرِ الصلاةِ().
حدّثنی یونسُ، قال: أخبرنا ابنُ [٥٧/٤٦ظ] وهب، قال : قال ابنُ زيدٍ فی
قوله: ﴿ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴾. قال: الأُوَّابُ: التوَّابُ، الذى يَقُوبُ إِلى طاعةِ اللَّهِ،
ویَرْجُ إلیھا () .
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن يونسَ بنِ خبابٍ(٦) فى
قولِهِ: ﴿ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾. قال: الرجلُ يَذْكُرُ ذنوبَه، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لها.
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى الأصل، ص، ت ٣: (( حباب)). ينظر تهذيب الكمال ٥٠٣/٣٢.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦/١٤، ٢٧ من طريق يونس بن خباب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٦
إلى ابن المنذر .
(٤ - ٤) سقط من: ت ٣.
(٥) فى ص، م: ((الحناط)) وكلاهما صواب، ينظر الطبقات الكبرى القسم المتمم ص ٤٢٤.
(٦) بعده فى الأصل: (( كل)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. وينظر ما تقدم فى
٢٠ / ٤٢.
(٨) تقدم فى ٢٠/ ٤٣.
(٩) فى ت ٢: ((حيان))، وفى ت ٣: ((حبان)).
٤٥٢
سورة ق : الآية ٣٢
وقولُه: ﴿حَفِيظٍ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه؛ فقال بعضُهم: حفِظ
ذنوبه حتى تاب منها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مهرانُ، عن أبى سنانٍ ، عن أبى إسحاقَ ، عن
التميمىٌّ ، قال : سألت ابنَ عباسٍ عن الأوابِ الحفيظِ ، فقال : حفظ ذنوبه حتى
رجّع عنها (١).
وقال آخرون : معناه : أنه حفيظٌ على فرائض اللَّهِ وما ائتَمَنه عليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَفِيظٍ﴾. قال :
حفيظٍ لما استودَعه اللَّهُ من حقٌّه ونعمتِه(٢) .
١٧٣/٢٦
/وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللَّه تعالى ذكرُه وصَف هذا
التائبَ الأُوَّابَ بأنه حفيظٌ، ولم يُحصَوْ(٣) به على(٤) نوعٍ من أنواعِ الطاعاتِ دونَ
نوعٍ، فالواجبُ أن يُعَمَّ كما(٥) عمّ جلَّ ثناؤه، فيُقالَ: هو حفيظٌ [٥٨/٤٦و] لكلِّ ما
قَرَّبَه إلى ربِّه من الفَرائضِ والطاعاتِ ، والذنوبِ التى سلَفَت منه للتوبةِ منها
والاستغفارِ .
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٧١٩٣) من طريق مهران عن أبى سنان ، عن أبى إسحاق ، عن يحيى بن
وثاب، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٦ عن التميمى إلى المصنف والبيهقى فى شعب الإيمان.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((يخص)).
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( حفظ)).
(٥) فى الأصل: (( كل)).
٤٥٣
سورة ق : الآيات ٣٣ - ٣٦
وقولُه: ﴿مَّنْ خَشِىَ الزَّحْمَنَ بِالْغَيْبٍ﴾. يقولُ: مَن خاف الله فى الدنيا من قبل
أن يَلْقَاه، فأطاعَه واتَّبَع أمرَه .
وفى ((مَن)) التى فى قوله: ﴿مَّنْ خَشِىَ﴾. وجهان من الإعرابِ ؛ الخفضُ
على إتباعِه ((كلّ)) فى قولِه: ﴿ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ . والرفعُ على الاستئنافِ ، وهو مرادٌ به
الجزاء: ((مَن خشِى الرحمنَ بالغيبِ ، قيل له ادخُلِ الجنةَ))؛ فيكونُ حينئذٍ قولُه :
﴿ أَدْخُلُوهَا بِسَْمٍ﴾. جوابًا للجزاءِ، أَضْمِر قبلَه القولُ، وُجُعِل فعلًا للجميع؛ لأن
((مَن)) قد تكونُ فى مذهبِ الجميعِ .
وقولُه: ﴿ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾. يقولُ: وجاء اللَّهَ بقلبٍ تائبٍ من ذنوبِه،
راجعٍ مما يَكْرَهُه اللّهُ إلى ما يُرْضِيه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَآءَ
بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾. أى مُنيبٍ إلى ربِّه مُقبِلٍ (١).
لَهُ مَّا يَشَآءُ ونَ
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ أَدْ خُلُوهَا بِسَلٍَّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (9.َ
فِيهَّا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَقَّبُواْ فِى الْبِلَدِ
٣٥١
هَلْ مِن ◌َجِيصٍ
[٥٨/٤٦ظ] يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿أَدْخُلُوُهَا بِسَلَّمٍ﴾. ادخلوا هذه الجنةَ
بأمانٍ من الهمّ والنصَبِ ١ والعذابِ وما كنتم تَلقَونه فى الدنيا من المكارِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ آدْخُلُوهَا
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) تقدم تخريجه فى ٢١٩/١٩ .
(٣) فى ص: ((العضب))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الغضب)).
٤٥٤
سورة ق : الآيتان ٣٤، ٣٥
بِسَمٍ﴾. قال: سلِموا من عذابِ اللَّهِ، وسُلِّم عليهم(١)
وقولُه: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾. يقولُ: هذا الذى وصَفتُ لكم أيُّها الناسُ صفتَه
من إدخالى الجنةَ مَن أُدخِلُه، هو يومُ دخولِ الناسِ الجنةَ ، ما كِثين فيها إلى غيرِ نهايةٍ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ
الْخُلُودِ ﴾. خَلَدوا واللَّهِ فلا يَمُوتُون، وأقاموا فلا يَظْعَنون، ونعِموا فلا يَتْأَّسون(٢).
وقولُه: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُ ونَ فِهَا﴾. يقولُ: لهؤلاء المتقين ما يُرِيدون فى هذه الجنةِ
التى أَزْلِفت لهم - من كلِّ ما تَشْتَهيه نفوسُهم وتَلَذَّهُ(١) عيونُهم .
وقولُه: ﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. يقولُ: وعندَنا لهم على(٤) ما أعطَتْناهم من هذه
الكرامةِ التى وصَف جلَّ ثناؤُه صفتَها - مزيدٌ يزيدُهم إياه) . وقيل : إن ذلك المزيدَ
النظرُ إلى وجهٍ(٦) اللَّهِ جلَّ جلالُه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ سهيلِ الواسطىُ ، قال : ثنا قرةُ بنُ عيسى ، قال : ثنا النضرُ بنُ
١٧٤/٢٦ عرَبِىٌّ، حدَّثه عن أنس: / إن اللَّهَ إذا أسكن أهل الجنة الجنةَ، [٥٩/٤٦و] وأهلَ النارِ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٩/٢ عن معمر، عن قتادة. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٦
إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) ذكره السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٦ إلى قوله: فلا يموتون . وعزاه إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى الأصل: (( تلذ)).
(٤) سقط من : الأصل، ت ١.
(٥) فى الأصل: ((إياها)).
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٧ - ٧) فى الأصل: ((عن عدی حدثه))، وفی ص، م: (( بن عربی جده ))، وفی ت ١: (( بن عربی عن
جده))، وفى ت ٢، ت ٣: ((بن عربى)). ولعلها ((عمن حدثه، عن أنس)) فهو يروى عن أنس بواسطة. ينظر
شعب الإيمان (٦٤٩) .
٤٥٥
سورة ق : الآية ٣٥
النارَ، هبَط إلى مَرْج من الجنةِ أفْتَحَ، فمدَّ بينَه وبينَ خلقِه حُجُبًا مِن لؤلؤٍ، ومُحُجُبًا من
نورٍ ، ثم وُضِعت منابرُ النورِ وسُرُرُ النورِ، وكراسىُ النورِ، ثم أُذِن لرجلٍ على اللّهِ، بينَّ
يديه أمثال الجبالِ من النورِ ، يُشْمَئُ دوِىُّ تسبيح الملائكة معه، وصفقُ أجنحتهم ،
فمدَّ أهلُ الجنةِ أعناقَهم، فقيل: مَن هذا الذى قد أَذِن له على اللَّهِ؟ فقيل: هذا
المجبولُ(١) بيدِه، والمُعَلَّمُ الأسماءَ، والذى أُمِرت الملائكةُ فسجدت له ، والذى أُبيحت
له الجنةُ؛ آدمُ(٢) ، قد أُذِن له على اللَّهِ تعالى. قال: ثم يُؤْذَنُ لرجلٍ آخرَ، بينَ يديه أمثالُ
الجبالِ مِن النورِ، يُشْمَعُ دَوِىُّ تسبيح الملائكةِ معه، وصَفْقُ أجنحتِهم، فمدَّ أهلُ الجنةِ
أعناقَهم، فقيل: مَن هذا الذى قد أَذِن له على اللَّهِ؟ فقيل: هذا الذى أنَّخذه اللَّهُ
خليلاً، وجعَل عليه النارَ بردًا وسلامًا؛ إبراهيمُ، قد أُذِن له على اللَّهِ. قال: ثم أُذِن
لرجلٍ آخرَ على اللَّهِ ، بينَ يدَئِهِ أمثالُ الجبالِ من النورِ، يُشْمَعُ دوِىُّ تسبيح الملائكةِ معه،
وصفقُ أجنحتِهم ؛ فمدَّ أَهلُ الجنةِ أعناقَهم ، فقيل: مَن هذا الذى قد أُذِن له على اللَّهِ ؟
فقيل: هذا الذى اصطفاه اللَّهُ برسالتِه(٢) ، وقرّبه نجِيًّا، وكلَّمه تكليمًا() ؛ موسى، قد
أُذِن له على اللَّهِ. قال: ثم يُؤْذَنُ لرجلٍ آخرَ، معه مثلُ جميعِ مواكبٍ(١) النبيين قبلَه، بينَ
يدَيْهِ أمثالُ الجبالِ، من النورِ، يُسْمَعُ دوىُّ تسبيحِ الملائكةِ معه١)، وصَفْقُ
أجنحتهم؛ فمدَّ [٥٩/٤٦ظ] أهلُ الجنةِ أعناقهم، فقيل: من هذا الذى قد أُذِن له على
اللَّهِ؟ فقيل: هذا أوّلُ شافعٍ، وأوّلُ مُشَفَّعٍ، وأكثرُ الناسِ واردةٌ، وسيدُ ولِدِ آدمَ ،
وأوّلُ مَن تَنْشَقُّ عن ذُؤَابِتِه الأرضُ، وصاحبُ لواءِ الحمدِ ؛ أحمدُ عَزِمِ ، قد أُذِن له
(١) فى م: ((المجعول))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((المحبول)). والمجبول: المجتمع الخلق. النهاية ٢٣٦/١.
(٢) بعده فى الأصل: (( و)).
(٣) فى الأصل: ((لرسالته))، وفى ص، ت ١: ((برسالاته)).
(٤) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((كلام))، وفى م، والدر المنثور: ((كلاما)).
(٥) فى الأصل، ت ٢، ت ٣: ((مراكب)).
(٦) فى الأصل: ((معهم).
٤٥٦
سورة ق : الآية ٣٥
على اللَّهِ . قال: فجلَس النبيون على منابرِ النورِ، والصدِّيقون على شُرُرِ النورِ،
والشهداءُ على كراسيِّ النورِ، وجلَس سائرُ الناسِ على كُثْبانِ المسكِ الأَذْفَرِ الأبيضِ،
ثم ناداهم الربُّ تعالى من وراءِ الحجُبِ : مرحبًا بعبادِی وزَوْرِى وجیرانی ووفدِى .
ياً) ملائكتي انهضوا إلى عبادِى، فأُطعِموهم. قال: فَقُرِّبت إليهم من لحومٍ طيرٍ،
كأنها البختُ لا ريشَ(٤) ولا عظمَ ، فأكّلوا . قال: ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحَجُبِ:
مرحبًا بعبادِى وزَوْرِى ١ وجيرانى ووفدِى، أكّلوا؟ اسقُوهم. قال: فنهَض إليهم
غلمانٌ كأنهم اللؤلؤُ المكنونُ بأباريقِ الذهبِ والفضةِ ، بأشربةٍ مختلفةٍ لذيذةٍ ، لذةُ
آخرِها كلذةٍ أُولِها ، لا يُصَدَّعون عنها ولا يُنزِفون، ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحُجبِ :
مرحبًا بعبادِى وزَوْرِى (١) وچِیرانی ووفدى، أَكّلوا وشرِبوا؟ فَكُهوهم. قال: فقُرُّب
إليهم على أطباقٍ مكللةٍ بالياقوت والمرجانِ ، من الرطبِ الذى سمى اللَّهُ، أشدُّ بياضًا
من اللبنِ ، وأطيبُ عذوبةً من العسلِ. قال: فأكَلُوا، [٦٠/٤٦ و] ثم ناداهم الربُّ من
وراءِ الحجبِ : مرحبًا بعبادِى وزَورِىُ وجِيرانى ووفدِى، أكّلوا، وشرِبوا،
وفَكِهوا؟ اكسُوهم. قال: فتفتحت لهم ثمارُ الجنةِ بحللٍ مصقولةٍ بنورِ الرحمنِ
فَأُلْبِشُوها. قال: ثم ناداهم الربُّ تبارك وتعالى من وراءِ الحجبِ: مرحبًا بعبادِى
وزَوْرِى®) وچِیرانی ووفدِی، أكَلوا، وشرِبوا، وفكهوا، وكُسوا؟ طيّوهم. قال :
فهاجَت عليهم ريح، يُقالُ لها: المثيرةُ. بأنابيرٍ(٦) المسكِ الأبيضِ() الأُذْفَرِ، فَنَفَحت
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((زوارى)). والزور: الزائر، وهو مصدر وضع موضع الاسم، وقد يكون
((الزور) جمع ((زائر)). ينظر النهاية ٣١٨/٢.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) بعده فى م: ((لها)).
(٥) فى ت ١، ت ٢، ت٣: ((زوارى)).
(٦) فى م، والدر: ((بأباريق)). والأنابير: جمع الجمع لـ ((نِبْر))، وهى الأكداس. ينظر التاج (ن ب ر).
(٧) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
٤٥٧
سورة ق : الآية ٣٥
على وجوهِهم من غيرِ غبارٍ ولا قَتامٍ. قال: ثم ناداهم الربُّ عزَّ وجلّ من وراءِ الحُجُبِ:
مرحبًا بعبادِى وزَورى وجِيرانى ووفدى، أكَلوا، وشربوا، وفكِهوا، وكشُوا،
وطُيّوا، وعزَّتى لأتَجَلَّين لهم حتى يَنْظُرُوا إلىّ. قال: فذلك انتهاءُ العطاءِ وفضلُ
المزيدِ، قال: فتجَلَّى (١) لهم الربُّ، ثم قال: السلامُ عليكم عبادى، انظُروا إلىّ فقد(١)
رَضِيتُ عنكم. قال: فتدَاعت قصورُ الجنةِ وشجرُها: ((سبحانَك)). أربعَ مراتٍ،
وخرّ القومُ سُجَّدًا ؛ قال: فناداهم الربُّ تبارك وتعالى: عبادِى ارفَعوا رءوسَكم، فإنها
ليست بدارٍ عملٍ، ولا دارٍ نصَبٍ، إنما هى دارُ جزاءٍ وثوابٍ، وعِزَّتِى(٢) ما خلَقتُها إلَّا
من أجلِكم ، وما من ساعةٍ ذكَرُونى فيها فى دارِ الدنيا ، إلا ذكّرتُكم فوقَ عرشِى))(١).
[٦١/٤٦ظ] حدَّثنا علىُّ بنُ الحسينِ بنِ الحُرْ)، قال: ثنا عمرُ بنُ يونسَ
اليمامُّ، قال: ثنا جَهْضَهُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى الطُّفَيلِ، قال: ثنى أبو طَيْبةَ، عن
معاويةَ العَبْسيِّ ، عن عثمانَ بنِ عميرٍ ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ
عَ لَه: ((أتانى جبريلُ عليه السلامُ وفى كفِّه مِرْآةٌ بيضاءُ، فيها نكتةٌ سوداءُ، فقلتُ:
يا جبريلُ ما هذه؟ قال: هذه الجمعةُ. قلتُ: فما هذه النكتةُ السوداءُ فيها؟ قال :
هى الساعةُ ، تقومُ يومَ الجمعةِ ، وهو سيدُ الأيامِ عندَنا، ونحنُ ندْعُوه فى الآخرةِ يومَ
المزيدِ. قلت: ولِمَ تَدْعُونَهُ ) يومَ المزيدِ؟ قال: إن ربَّك تبارك وتعالى اتَّخَذ فى الجنةِ
وادِيًا أفيحَ من مسكٍ أبيضَ، فإذا كان يوم الجمعةِ نزل من عليّين على كُرْسِيّه، ثم
(١) فى الأصل: ((فيتجلى)).
(٢) فى الأصل: ( فإنى قد )).
(٣) بعده فى الأصل: ((وجلالى)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٦ إلى المصنف. قال ابن كثير فى تفسيره ٣٨٥/٧: فيه غرائب كثيرة.
(٥ - ٥) سقط من: ت ١، وفى م: ((بن أبجر))، وفى ت ٢: ((بن أبحر))، وفى ت ٣: ((بن الحرث)). ينظر
تهذيب الكمال ٣٧٩/٢٠.
(٦) فى م: ((تدعون))، وفى ت ٢، ت ٣: ((تدعوه)).
٤٥٨
سورة ق : الآية ٣٥
محفَّ الكُرْسِىُّ بمنابر من نورٍ، ثم جاء النبيون حتى يَجْلِسوا عليها، ثم حُفَّ المنابرُ
بكراسىَّ مِن ذهبٍ، ثم جاء الصدِّيقون والشهداءُ حتى يَجْلِسوا عليها ثم يَجِىءُ
أهلُ الجنةِ حتى يَجْلِسوا على الكَثيبِ ، فيتَجَلَّى لهم ربُّهم عزَّ وجلَّ، حتى يَنْظُروا إلى
وجْهِهِ وهو يقولُ : أنا الذى صدَقَتُكم ◌ِدَتى، وأتممتُ عليكم نِعْمَتى، فهذا محلُّ
كرامَتى، فسَلونى. فيَسْأَلُونه الرّضا، فيقولُ: رِضاى أَحَلَّكم دارى، وأنالكم
كرامَتى، سَلونى. فيَسألونه حتى تَنْتَهِىَ رغبَتُهم، فيُفْتَحُ لهم عندَ ذلك ما لا عينٌ
رَأَت، ولا أذنٌ سمِعت ، ولا خطر على قلبٍ بشرٍ - إلى مِقَدَارٍ مُنصَرَفِ الناسِ من
الجمُعةِ، ثم ١) يَصْعَدُ [٦٢/٤٦و] على كرسِيِّهِ، فَيَصْعَدُ معه الصدِّيقون والشهداءُ،
ويَرْجِعُ أهلُ الجنةِ إلى غُرَفِهم درةً بيضاءَ، لا قَضْمَ(٢) فيها ولا فَضْمَ، أو ياقوتةً
حمراءَ، أو زبرجدةٌ خضراءَ منها غرفُها وأبوابُها، (١ مطردةً فيها أنهارُها ، متدليةً فيها
ثمارُها ، فيها أزواجها) ، فليسوا إلى شىءٍ أحوجَ منهم إلى يوم الجمعة ، ليزدادوا منه
كرامةٌ، وليَزْدادوا نظرًا إلى وجْهِهِ، ولذلك دُعِىَ يومَ المزيدِ))(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثِ بنِ أبى سليم، عن عثمانَ بنِ
عميرٍ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، عن النبيِّ ◌َِّ، نحوَ حديث علىٍّ بنِ الحسينِ "(١).
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م: (( حتى)).
(٣) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((نظم))، وفى ت ١: ((خمر)).
(٤) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ١٦/٤ عن المصنف ، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٤٦٠)،
والبزار (٣٥١٩ - كشف)، والآجرى (٦١٢)، والخطيب فى الموضح ٢٩٥/٢ من طريق عمر بن يونس، عن
جهضم، عن أبى طيبة ، عثمان بن عمير به ، ونص الخطيب على أن رواية جهضم بدون واسطة بين أبى طيبة
وعثمان بن عمير، وأخرجه أيضًا فى الموضح ٢٩٦/٢ من طريق أبى طيبة عن عاصم عن عثمان بن عمير عن أنس.
(٥ - ٥) فى ت ٢، ت ٣: ((يزيد، قال: حدثنا سعيد عن قتادة بنحوه)).
(٦) أخرجه الخطيب فى الموضح ٢٩٤/٢ من طريق جرير به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ١٥٠، والدارمى فى
الرد على الجهمية ص ٣٨، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٩١)، والعقيلى ٢٩٢/١، وابن منده فى الرد على
الجهمية (٩٢)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٦٣/٧، والخطيب فى الموضح ٢٩٤/٢ من طريق ليث به، وأخرجه =
٤٥٩
سورة ق : الآية ٣٥
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا أسدُ بنُ موسى، قال : ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ،
" عن صالحِ بنِ حيَّنَ، عن ابنٍ(١) بريدةَ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، عن النبيِّ عَلَّمِ بنحوِه .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ()، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبرنا ابنُ عونٍ، عن
محمدٍ ، قال: حُدِّثنا - أو قال : قالوا - أن أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً ، الذى يُقالُ له تمَنَّ،
ويُذَكِّرُه أصحابُه فِيَتَمَنَّى، ويُذَكِّرُه أصحابُه، فيُقالُ له : ذلك لك ومثلُه معه . قال ابنُ
عمرَ : ذلك لك وعشرةُ أمثالِهِ، وعندَ اللَّهِ مزيدٌ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ الحارثِ ، أن
درَّاجًا أبا السمح حدَّثه / عن أبى الهيْثَم، عن أبى سعيد الخُذْرِىِّ، أنه قال عن ١٧٥/٢٦
رسولِ اللَّهِ عَّهِ: ((إن الرجلَ فى الجنةِ ليتَّكِئُ سبعين سَنَةً قبلَ أن يَتَحَوَّلَ، ثم تَأْتِيهِ
امرأةٌ(١) فتَضْرِبُ على مَنْكِبَئِهِ(٤) ، فيَنْظُرُ وجهَه فى خَدِّها أصفى من المرآةِ ، وإن أدنى
لؤلؤةٍ عليها لَتُضِىءُ ما بينَ المشرِقِ والمغربِ - فَتُسَلِّمُ عليه، [٦١/٤٦] فيَرُدُّ السلامَ،
ويَسْأَلُها: مَن أنتِ ؟ فتَقُولُ: أنا من المزيدِ. وإنه ليَكُونُ عليها سبعون ثوبًا أدناها مثلُ
النعمانٍ من طُویی فینْقُذُها بصرَه ، حتی یِرَی مخَّ ساقها من وراء ذلك ، وإن علیھم.
(٥)
التِّيجانُ ، وإن أدنى لؤلؤةٍ فيها ١) لتُضِىءُ ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ)) (١).
= الشافعى فى مسنده (٣٧٤)، وأبو يعلى (٤٢٢٨)، والطبرانى فى الأوسط (٦٧١٧)، والخطيب فى
الموضح ٢٩٥/٢ من طرق أخرى عن أنس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٦ إلى ابن المنذر وابن
مردويه والبيهقى فى الرؤية وأبى نصر السجزى فى الإبانة .
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((أبى)). ينظر تهذيب الكمال ٣٢٨/١٤.
(٣) فى ص، م، ت١، ومسند أحمد: ((امرأته)).
(٤) فى الأصل، ت ١، ص: (( منكبه )) .
(٥) فى م، ومسند أحمد: ((عليها من))، وفى مسند أبى يعلى: ((عليهن)).
(٦) فى الأصل: ((منها)). وفيها ، أى: فى التيجان .
(٧) أخرجه ابن حبان (٧٣٩٧) من طريق عبد الله بن وهب به، وأخرجه أحمد ٢٤٣/١٨ (١١٧١٥)، =
٤٦٠
سورة ق : الآية ٣٦
وقولُه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرٍْ ﴾ . يقول تعالى ذكره : و كثيرًا أهلكْنا
قبلَ هؤلاء المشركين من قريشٍ من القرون، هُمْ أَشَدُّ من قريشٍ الذين كذَّبوا محمدًا
بَطَشَا ﴿ فَقَّبُواْ فِىِ الْبِلَدِ﴾. يقولُ: فخرَقوا(١) فى البلادِ فساروا فيها، وطافوا
وتوغَّلوا إلى الأقاصِى منها ؛ قال امرؤُ القَيسِ(٢) :
"لقد نقَّبتُ" فى الآفاقِ حتى رَضِيتُ من الغنيمةِ بالإیابِ
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿ فَقَبُوْ فِى الْبِلَدِ﴾. قال: أَثَّروا (٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ()، قال: ثنا عيسى، وحدّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿فَقَّبُواْ فِ اَلْبِلَدِ ﴾. "قال: ضرَبوا فى البلادٍ().
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، [٦٢/٤٦ و] قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
فَقَبُواْ فِ الْبِلَدِ﴾(١). قال: يقولُ: عمِلوا فى البلادِ، ذاك النقبُ().
= وأبو يعلى (١٣٨٦) من طريق دراج به .
(١) فى ت ١، ت ٣: ((فخربوا))، وفى ت ٢: ((تحزبوا)).
(٢) ديوانه ص ٩٩.
(٣ - ٣) فى الديوان: ((وقد طوفت)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٩/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٥) فى الأصل: ((صالح)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٧) تفسير مجاهد ص ٦١٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤.
(٨) بعده فى م: (( ذكر من قال ذلك)).