Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة الحجرات : الآية ٩
قولَه: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾. قال: الأُوسُ والخزرجُ اقْتَتلوا
بالعِصِىِّ بينَهم (١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِن طَيِفَانٍ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْتَتَلُواْ [١٥/٤٦ ] فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّ بَغَتْ إِحْدَمُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَدِلُواْ
اُلَّتِى تَبْغِى حَّى تَفِىّءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾. الآية، ذُكِر لنا أنها أنزلت فى رجلين من الأنصارِ
كانت بينَهما مُدَارأَةٌ(١) فى حقٌّ بينَهما، فقال أحدهما للآخرِ: لآخذَنَّ(٢) عَنْوَةً،
لكثرةٍ عشيرتِه، وأن الآخرَ دعاه ليُحاكِمَه إلى نبيِّ اللَّهِ يَّهِ فأبِى أَن يَتَّبِعَه، فلم يَزَّلِ
الأمرُ حتى تَدافَعوا، وحتى تناولَ بعضُهم بعضًا بالأيدى والنِّعالِ، ولم يكُنْ قتالٌ
بالسيوفٍ، فأمَرِ اللَّهُ أن تُقاتَلَ حتى تَفِىءَ إلى(٤) كتابٍ (٥) اللَّهِ وإلى حكمٍ نِّه عَِّ ،
وليست كما تأوَّلها أهلُ الشُّبهاتِ، وأهلُ البدع، وأهلُ الفِرَى(٢) على اللَّهِ وعلى
كتابِهِ ، أنه المؤمنُ يحِلُّ لك قتلُه، فواللهِ لقد عظّم اللَّهُ حُزْمةَ المؤمنِ حتى نهاك أن تظُنَّ
بأخيك إلَّا خيرًا، فقال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ الآية(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ، أن قومًا من
المسلمين كان بينَهم تنازعٌ، حتى اضْطَرَبوا بالتِّعالِ والأيدى، فأَنزَل اللَّهُ فيهم:
﴿ وَإِن طَيِفَنَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾. قال قتادةُ : كان رجلان
(١) تفسير مجاهد ص ٦١١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد.
(٢) المدارأة : المخالفة والمدافعة. اللسان (د رأ).
(٣) فى م: ((لآخذنَّه)).
(٤) بعده فى م: ((أمر الله)).
(٥) فى ت ١: ((أمر)).
(٦) فى م: ((الفراء))، والفرى: جمع فرية وهى الكذبة. اللسان (ف رى).
(٧) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٠/٧، والجصاص فى أحكام القرآن ٢٧٩/٥، والقرطبى فى تفسيره
٣١٦/١٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٣٦٢
سورة الحجرات : الآية ٩
بينَهما حقٍّ ، فتَدَارَءا(١) فيه، فقال أحدُهما: لآخذَنَّه عَنْوَةً. لكثرةٍ عشيرتِه، وقال
الآخرُ: بينى وبينَك رسولُ اللَّهِ مَ له. فتنازَعا حتى كان بينَهما ضَرْبٌ بالنِّعالِ
(٢)
والأيدى(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ( وأخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ عيَّاشٍ،
قال٣): قال زيدٌ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ [١٥/٤٦ظ]
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، وذلك الرجلان يقتتلان من أهلِ الإسلام، أو النَّفَرُ والنَّفَرُ، أو
القبيلُ والقبيلةُ ، فأمَر اللَّهُ أئمةَ المسلمين أن يَقضُوا بينَهم بالحقِّ الذى أنزله فى كتابِهِ ؛
إما القِصاصُ والقَوَدُ، وإمَّا العقْلُ والعِيرُ، وإِمَّا العَقْوُ، ﴿فَإِنَّ بَغَتْ إِحْدَهُمَا عَلَى
اُلْأُخْرَى﴾ بعدَ ذلك، كان المسلمون مع المظلوم على الظالم حتی یفیءَإلی حکم
اللَّهِ ، ویرضَى به .
حدَّثنا ابنُ البرقيِّ ، قال : ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ ، قال :
أخبرنا ابنُ جريج، قال : ثنى ابنُ شهابٍ وغيرُه - يَزِيدُ فى الحديثِ بعضُهم على
بعضٍ، قال: جلس رسولُ اللَّهِ وَ اهِ فى مجلسٍ فيه عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةً وعبدُ اللَّهِ بنُ
أَبِّ ابْنُ سَلُولَ، فلمَّا ذهَب رسولُ اللَّهِ عَهِ، قال عبدُ اللَّهِ بِنُ أُبيِّ ابْنُ سَلُولَ: لقد
آذانا بولُ حمارِه، وسدَّ عنا ) الرَّوْحَ. وكان بينَه وبينَ ابنِ رواحةً شىءٌ، حتى
خرَجوا بالسلاح، فأتَى رسولُ اللَّهِ يَغٍ(١) فحجَز بينَهم، فلذلك يقولُ عبدُ اللَّهِ بنُ
(١) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تداريا))، وفى م: ((تدارأ))، وتدارءا: تدافعا. ينظر اللسان (د رأ).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٢/٢ عن معمر به .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال ابن زيد قال ثنى عبد الله قال)). وينظر ترجمة عبد الله بن
عياش فى تهذيب الكمال ١٥/ ٤١٠.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أمر)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((علينا)).
(٦) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فأتاهم)).

٣٦٣
سورة الحجرات : الآيتان ٩، ١٠
(١)
أُمّ (١) :
تُظَلَّمْ ويَصْرَعْك الذين تُصارِعُ ١٣٠/٢٦
/ متی ما یگنْ مولاك خصمُك جاهدًا
قال: فأَنزلت فيهم هذه الآيةُ: ﴿وَإِن طَيِفَانٍ مِنَ الْمُؤْمِينَ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ
بَيْنَهُمَأَ ﴾ .
وقولُه: ﴿ وَأَفْسِطُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واعْدِلوا أيُّها المؤمنون فى مُكمِكم
بينَ مَن حَكَمْتُم بينَهم، بأن لا تَجَاوَزوا فى أحكامِكم [١٦/٤٦و] محُكمَ اللَّهِ ومحكمَ
رسولِهِ عَلَّه، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ﴾ "من خلقِه). يقولُ: إن اللَّهَ يحِبُ
العادلين فى أحكامِهم، القائمين(٢) بينَ خلقِه بالقِسْطِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَيَّكُمْ
وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْجُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لأهلِ الإيمانِ به: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
إِخْوَةٌ﴾ فى الدينِ، ﴿ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ إذا اقتَتلا ، بأن تَحْمِلوهما على محكم
اللَّهِ وحُكم رسوله .
ومعنى الأخوين فى هذا الموضع: كلُّ مُقْتَتِلَين من أهلِ الإيمانِ. وبالتثنيةِ قرَأ
ذلك قرَأَةُ الأمصارِ، وذُكِر عن ابن سيرينَ أنه قرأَه: (بينَ إِخوانِكم) بالنونِ(٤)، على
مذهبِ الجمعِ، وذلك من جهةِ العربيةِ صحيح٢ٌ ، غيرَ أنه خلافٌ لِمَا عليه قرَأَةٌ
(١) البيت فى الدر الفريد ٥/ ٩٧، وسيرة ابن هشام ٥٨٧/١.
(٢ - ٢) ليس فى: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((القاضين)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وهى قراءة زيد بن ثابت وابن
مسعود، وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٤٤.
(٥) ينظر معانى القرآن للفراء ٧١/٣ .

٣٦٤
سورة الحجرات : الآيتان ١٠، ١١
الأمصارِ، فلا أُحبُّ القراءةَ بها .
﴿ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْجَمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وخافوا اللَّهَ أيُّها الناسُ
بأداءٍ فرائضِه عليكم ، فى الإصلاح بينَ المُقْتَتِلِين من أهل الإيمانِ بالعدلِ ، وفى
غيرِ ذلك من فرائضِه، واجتنابٍ معاصِيه؛ ليرحَمَكم ربكم، فيصفَحَ لكم عن
سالفِ إجرامِكم إذا أنتم أَطَعْتُموه، واتَّبعتم [١٦/٤٦ظ] أمرَه ونهيَه، واتَّقَيتموه
بطاعتِه .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى
أَنْ يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَ نِسَآءٌ مِّن نِسَآءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْأُ مِنْهُنَّ وَلَا نَلْمِزُوَاْ أَنْفُسَكُمْ وَلَا
ثَنَابَزُواْ بِالْأَلْقَبِّ بِئْسَ اُلِأَسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ اُلْإِيمَانِّ وَمَن لَّمْ يَتُّبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ
١٣١/٢٦ ورسوله، لا يهزَأ قومٌ مؤمنون من قوم مؤمنين، ﴿عَسَى أَن / يَكُونُواْ خَيْرًا
مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعلَّ (١) المهزوءَ منهم خيرٌ من الهازئين، ﴿ وَلَا نِسَاءُ مِّن نِّسَآءِ﴾ .
٥
يقولُ : ولا يهزَأْ نساءٌ مؤمناتٌ من نساءٍ مؤمناتٍ، عسى المهزوءُ مِنهنَّ أَن يَكُنَّ خيرًا
من الهازئات .
واختَلَف أهلُ التأويلِ فى السُّخريةِ التى نهَى اللَّهُ المؤمنين عنها فى هذه
الآيةِ ؛ فقال بعضُهم: هى سُخريةُ الغنىِّ مِن الفقيرِ، نُهِىَ أن يُسخرَ من الفقيرِ
لِفَقْرِهِ .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٦٥
سورة الحجرات : الآية ١١
ذكرُ مَن قال ذلك
(١ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ ﴾. قال: لا يستهزئُ (١) قومٌ بقوم؛ أن يَسألَ رجلٌ فقيرٌ غنيًّا
أو فقيرًا، وإن تَفضَّلَ رجلٌ عليه بشىءٍ فلا يستهزئ به(٣) .
وقال آخرون: بل ذلك نَهْىٌّ مِن اللَّهِ مَن سَتَر عليه من أهلِ الإِيمانِ، أن يسخَرَ ممن
گُشِف فی الدنیا سِترُه منهم .
ذكرُ مَن قال ذلك )
[١٧/٤٦و] حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى
قولِه: ﴿ يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءُ
مِّن نِسَآءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرٌ مِنْهُنٌّ﴾: قال: ربما عُثِرِ على المرءِ عندَ خَطِيئَتِه، ﴿عَسَى أَنْ
يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. فإن كان ظُهِر على عَثْرَتِه هذه، وسُتِرْتَ أنت على عَثْرَتِك ،
لعلَّ هذه التى ظَهَرت خيرٌ له فى الآخرةِ عندَ اللَّهِ ، وهذه التى سُتِرْتَ أنتَ عليها شرٌّ
لك، ما يُدرِيك لَعَلَّه (٤لا تُغفرُ" لك. قال: فتَهى "اللَّهُ الرجالَ عن ذلك فقال:
﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. وقال فى النساءِ مثلَ ذلك(٦).
(١ - ١) سقط من: الأصل.
! (٢) فى م: ((يهزأ)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٦١١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤ - ٤) فى م: ((ما يغفر))، وفى ت ١: ((يغفر)).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الرجل)).
(٦) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٢٥/١٦.

٣٦٦
سورة الحجرات : الآية ١١
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندنا أن يُقالَ: إِن اللَّهَ عمَّ بنَهيِهِ المؤمنينَ (١) أن
يسخَرَ بعضُهم من بعضٍ جميعَ معانى الشُّخريةِ ، فلا يحِلّ لمؤمنٍ أن يشخّرَ من مؤمنٍ
لا لفقره، ولا لذنپ ر کته، ولا لغیرِ ذلك.
وقولُه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يَعِبْ(١) بعضُكم
بعضًا أيُّها المؤمنون ، ولا يطعَنْ بعضُكم على بعضٍ وقال: ﴿وَلَا نَلْمِزُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾
فجعَل اللَّمزَ أخاه لامَ(٣) نفسِه؛ لأن المؤمنين كرجلٍ واحدٍ، فيما يَلَزمُ بعضُهم
لبعضٍ؛ من تحسينِ أمرِهِ، وطلَبٍ صلاحِه، ومحبةٍ الخيرِ.
وكذلك(٥) رُوِى الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ عَّهِ أنه قال: ((إنما(١) المؤمنون كالجسد
الواحدِ، إذا اشتكى منه عُضوٌ تَداعَى له سائرُ جسدِه بالحُمَّى [١٧/٤٦ظ]
والسَّهرِ))(١). وهذا نظيرُ قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ
بَيْنَكُم بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ
ج
[ النساء: ٢٩]. بمعنى: ولا يقتلْ بعضكم بعضًا .
وبنحوِ الذى قُلنا فى معنى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يغتب).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لامزًا)).
(٤) فى م: (محبته)).
(٥) فى م: ((لذلك)).
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٧) أخرجه الطيالسى (٨٢٧)، وأحمد ٣٠٣/٣٠ (١٨٣٥٥)، والبخارى (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦)،
وغيرهم من حديث النعمان بن بشير .

٣٦٧
سورة الحجرات : الآية ١١
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَلَا نَلْمِزُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: لا (١) تَطْعُنُوا (٢).
/ حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَا نَلْمِزُوَأْ ١٣٢/٢٦
أَنْفُسَكُمْ﴾. يقولُ: ولا يَطْعُنْ بعضكم على بعضٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ مثلَه(٣).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا نَلْمِزُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. يقولُ: لا يطعُنْ بعضُكم على
(٤)
بعضٍ(٤).
وقولُه: ﴿وَلَا تَتَبَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾. يقولُ: ولا تَداعَوا بالألقابِ. والتَّبُ
واللَّقَبُ معنًى(٥) واحدٌ، يُجمَعُ النَّبُ أنبازًا، واللَّقَبُ ألقابًا .
واختلف أهلُ التأويلِ فى الألقابِ التى نَهى اللَّهُ عن التَّابِ بها فى هذه الآيةِ؛
فقال بعضُهم: عُنى بها الألقابُ التى يَكْرَةُ النبزَ بها الملقَّبُ . وقالوا: إنما نزَلَت هذه
الآيةُ فى قومٍ [١٨/٤٦و] كانت لهم أسماءٌ فى الجاهليةِ، فلمَّا أسلَموا نُهُوا أن يدعوَ
بعضُهم بعضًا بما يكرَهُ من أسمائِه التى كان يُدعَى بها فى الجاهليةِ .
(١) ليس فى الأصل .
(٢) تفسير مجاهد ٦١١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٢/٢ عن معمر به، وذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ٣٢٧، وابن كثير
فى تفسيره ٣٥٦/٧.
(٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٣٢٩)، والحاكم ٢/ ٤٦٣، والبيهقى فى الشعب (٦٧٥١) من طريق
عكرمة عن ابن عباس به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى ذم الغيبة
وابن المنذر .
(٥) فى م: ((بمعنى)).

٣٦٨
سورة الحجرات : الآية ١١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفُضَّلِ ، قال : ثنا داودُ ، عن عامٍ ،
قال: قال أبو جَبِيرةَ بنُ الضحاكِ: فينا نزلت هذه الآيةُ؛ فى بنى سَلِمةً، قدِم
رسولُ اللَّهِ عِ لْغِ المدينةَ(١) وما مِنَّا(٢) رجلٌ إِلَّ وله اسمان أو ثلاثةٌ، فكان إذا دعا الرجلَ
بالاسم، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ ، إنه يغضَبُ من هذا. فنزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَلَا تَنَابَرُواْ
بِلْأَلْقَبِّ﴾، الآيةُ كلُّها (٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال : ثنا داودُ، عن عامٍ ،
عن أبى جَبِيرةَ بنِ الضحاكِ ، قال: كان أهلُ الجاهليةِ يُسمُون الرجلَ بالأسماءِ، فدعا
النبىُّ عَّمِ رجلًا باسم من تلك الأسماءِ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، إنه يغضَبُ من هذا .
فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلَا تَنَبَرُواْ بِالْأَلْقَبٍ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِّ﴾.
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال :
ثنى أبو جَبِيرةَ بنُ الضحاكِ. فذكَر عن النبيِّ عَ لِ نحوَه.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، قال: ثنا داودُ، عن الشَّعبىِّ، [١٨/٤٦ظ]
قال: ثنى أبو جَبيرةً بنُ الضحاكِ ، قال: نزَلت فى بنى سَلِمةً: ﴿ وَلَا تَنَابَرُواْ
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى الأصل: ((فينا)).
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٥١٦) عن حميد بن مسعدة به، وأخرجه الترمذى عقب الأثر
(٣٢٦٨)، والطبرانى ٣٨٩/٢٢، ٣٩٠ (٩٦٨)، من طريق بشر به، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد
(٣٣٠)، وأبو داود (٤٩٦٢)، وابن ماجه (٣٧٤١)، وابن حبان (٥٧٠٩)، والطبرانى ٣٩٠/٢٢
(٩٦٩)، والبيهقى فى الشعب (٦٧٤٧)، والواحدى فى أسباب النزول ص٢٩٥ من طريق داود به .
(٤) فى الأصل: ((و)).
(٥) فى الأصل: ((عن)).

٣٦٩
سورة الحجرات : الآية ١١
بِالْأَلْقَبٍ﴾. قال: قَدِمِ رسولُ اللَّهِ مِلَّهِ وليس مِنَّا رجلٌ إلَّا وله اسمان أو ثلاثةٌ،
فكان يدعو الرجلَ، فتقولُ أمّةٌ): إنه يغضَبُ من هذا. قال: فنزلت: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ
بِالْأَلْقَبِ﴾. وقال مرَّةً: كان(١) إذا دعا باسم من هذا، قيل: يا رسولَ اللَّهِ ، إنه
يغضَبُ من هذا. فنزَلت الآيةُ .
وقال آخرون : بل ذلك قولُ الرجلِ المسلم للرجلِ المسلم : یا فاسقُ ، يا زانى .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن حُصَينِ، قال : سألتُ
◌ِكرِمَ عن قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَ نَتَبَرُواْ بِلْأَلْقَبٍ﴾. قال: هو قولُ الرجلِ
للرجلِ : يا منافقُ، يا كافرُ(٢).
/ حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، عن عكرمةَ ١٣٣/٢٦
فى قوله: ﴿ وَلَ نَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبٍ﴾. قال: هو قولُ الرجلِ للرجلِ : يا فاسقُ ، يا
منافقُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن حُصَينٍ، عن عكرِمةَ:
﴿ وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِّ﴾ . قال: يا فاسقُ ، يا كافرٌ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن خُصَيفٍ ، عن مجاهدٍ
(١ - ١) فى الأصل: ((فيقول أمه))، وفى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فتقول أمه))، وفى سنن أبى داود
(٤٩٦٢): ((فيقولون: مه))، وعند الحاكم ٢٨١/٤: ((فيقولون: مه مه مه)). وما فى النسخ تحريف
واضح .
(٢) فى الأصل: ((ثانية)).
(٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (٦٧٤٨) من طريق أبى الأحوص به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٦
إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
( تفسير الطبرى ٢٤/٢١)

٣٧٠
سورة الحجرات : الآية ١١
و(١) عكرِمةَ: ﴿ وَلَ تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبٍ﴾. قال : يقولُ الرجلُ للرجلِ: يا فاسقُ ، يا كافرٌ.
حدَّثنى محمدُ [١٩/٤٦و] بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ،
وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِ﴾. قال: (يُدْعَى الرجلُ بالكفرِ وهو
(٣)
مسلمٌ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ
بِآلْأَلْقَبٍ﴾. يقولُ(4): لا تقلْ لأخيكَ المسلم: ذاك فاسٌ، ذاك منافقٌ. نهَى اللَّهُ
المسلمين(٥) عن ذلك ، وقدَّم فيه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا
تَبَرُواْ بِالْأَلْقَبٍ﴾. يقولُ: (لا تقلْ لأخيك؟ المسلم: يا فاسقُ، يا منافقُ().
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
(٨)
ثَنَابَرُواْ بِآلْأَلْقَبِ﴾. قال: تسميتُه بالأعمالِ السيئةِ بعدَ الإسلامِ ؛ زانٍ، فاسقٍ .
وقال آخرون : بل ذلك تسميةُ الرجلِ الرجلَ بالكفرِ بعدَ الإسلامِ، وبالفسوقِ
(١) فى ص، م، ت ١: ((أو)).
(٢ - ٢) فى م: ((دعى رجل)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٦١١، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٥/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٩٢/٦ إلى عبد بن حميد .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الرجل))، وفى م: ((للرجل)).
(٥) فى م: ((المسلم))، وسقط من: ت ٣.
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقولن لأخيه)).
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٨) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٢٨/١٦.

٣٧١
سورة الحجرات : الآية ١١
و(١) الأعمالِ القبيحةِ بعدَ التوبةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَ لَقَبِّ بِئْسَ الِأَسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾
الآية. قال : التنابزُ بالألقابِ: أن يكونَ الرجلُ عمِل السيئاتِ ثم تاب منها ، وراجَعَ
الحقَّ، فتَهِى اللَّهُ أن يُعَّرَ بما سلَف من عمَلِه(٢) .
[١٩/٤٦ظ] حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، قال : قال
الحسنُ: كان اليهودىُّ والنصرانىُّ يُسلِمُ، فيلقَّبُ ؛ فيُقالُ له: يا يهودىُّ، يا
نصرانىٌ . فَنُهُوا عن ذلك (٣).
والذى هو أولى الأقوالِ فى تأويلٍ ذلك عندى بالصوابِ أن يُقالَ : إِن الله تعالى
ذكرُهُ نَهَى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقابِ . والتنابزُ بالألقابِ: هو دعاءُ المرءِ صاحبه بما
يَكْرهُه من اسم أو صفةٍ ، وعمَّ اللَّهُ بنهِهِ ذلك، ولم يَخْصُصْ به بعضَ الألقابِ دونَ
بعضٍ ، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ من المسلمين أن يَتْبِزَ أخاه باسم يَكْرهُه ، أو صِفةٍ يَكْرِهُها ،
وإذا كان ذلك كذلك، صحّت الأقوالُ التى قالها أهلُ التأويلِ فى ذلك، التى
ذكَرْناها كلَّها ، ولم يكنْ بعضُ ذلك أولى بالصوابِ من بعضٍ؛ لأن كلَّ ذلك مما
قد(٤) نهَى اللَّهُ المسلمين أن ينيِزَ بعضُهم بعضًا به(٤) .
(١) فى الأصل: ((فى))، وسقط من: ت ٣.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٣٤٤، والقرطبى فى تفسيره ٣٢٩/١٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩١/٦ إلى المصنف .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٢/٢ عن معمر به، وذكره الجصاص فى أحكام القرآن ٢٨٦/٥،
والبغوى فى تفسيره ٧/ ٣٤٣، والقرطبى فى تفسيره ٣٢٨/١٦.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٧٢
سورة الحجرات : الآية ١١
وقولُه: ﴿بِئْسَ الِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن فعَل
١٣٤/٢٦ ما نَهَيْنا عنه، وتقدَّم /على مَعْصيتِنا بعدَ إِيمانِه، فسَخِرَ من المؤمنين، ولَمز أخاه المؤمنَ،
ونَزه بالألقابِ - فهو فاسقٌ، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنَّ﴾. يقولُ : فلا
تفعلوا ذلك (١) فَتَستحِقُّوا إن فعلتُموه أن تُسَمَّوا فُشَاقًا، بئسَ الاسمُ الفسوقُ. وتَرَك
ذِكْرَ ما وصَفْنا من الكلام؛ اكتفاءً بدلالةِ قوله: ﴿بِئْسَ اٌلِأَسْمُ [٢٠/٤٦ و]
اُلْفُسُوقُ ﴾ . عليه .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك، ما حدَّثنا به يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا
ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ، وقرَأ: ﴿ِئْسَ اُلِأَسْمُ الْفُسُوقُ﴾. قال: بئس الاسمُ
الفسوقُ حينَ تُسَمِّيه بالفسقِ بعدَ الإِسلامِ، وهو على الإسلام. قال: وأهلُ هذا
الرأيِ هم المعتزلةُ ، قالوا: لا نُكَفِّرُه كما كَفَّرَه أهلُ الأهواءِ، ولا نقولُ له : مؤمنٌ،
كما قالت الجماعةُ ، ولكِنَّا نُسمِّيه باسمِه، إن كان سارقًا فهو سارقٌ ، وإن كان خائنًا
سَمَّوْه خائنًا، وإن كان زانيًا سَمَّوْه زانيًا. قال: فاعْتَزلوا الفريقين ؛ أهلَ الأهواءِ وأهلَ
الجماعةِ، فلا بقولِ هؤلاءِ قالوا، ولا بقولِ هؤلاءٍ، فسُمُّوا بذلك المعتزلةَ.
فوجَّه ابنُ زيدٍ تأويلَ قوله: ﴿ِثْسَ اُلِأَسْمُ الْفُسُوقُ﴾. إلى من دُعِى فاسِقًا،
وهو تائبٌ من فِشْقِه، فبئسَ الاسمُ ذلك له مِن أسمائِه . وغير ذلك من التأويلِ أولى
بالكلام ، وذلك أن اللَّهَ تقدَّم بالنَّهْي عما تقدَّم بالنَّهْي عنه فى أوَّلِ هذه الآيةِ ، فالذى
هو أولى أن يختمَها بالوعيدِ لمن تقدَّم على نَهْيِهِ(٢)، أو بقبيح ركوبه ما رَكب مما(٣)
نهى عنه، لا بالخبرِ(٤) عن قُبح ما كان التائبُ أتاه قبلَ تويتِه، إذ كانت الآيَةُ لم تُفْتَتَعْ
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بغيه) .
(٣) فى الأصل: ((ما)).
(٤) فى م: ((أن يخبر)).

٣٧٣
سورة الحجرات : الآيتان ١١، ١٢
بالخبرِ عن ركوبه ما كان ركِب قبلَ التوبة من القبيح ، فيُختمَ آخرُها بالوعیدِ علیه أو
بالقبيح .
وقولُه: ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبَّ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: ومن لم
يُتُبْ من نَّزِه أخاه بما [٢٠/٤٦ ظ] نَهَى اللَّهُ(١ عنه؛ من١) نَبْزِه بالألقابِ ، أو لمزه إيّاه ، أو
بسخريتِهِ منه - فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، "بما كسَبوها) عقابَ اللَّهِ ،
بر کوپهم ما نَهاهم عنه .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك، ما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ،
قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأَوْلَئِكَ هُ الَّلِمُونَ﴾. قال : ومن لم
يتبْ من ذلك الفسوقِ، فأولئك هم الظَّالمون .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الَّنِ إِنَّ
بَعْضَ الَّنِ إِنْهٌ وَلَا تَتَسُواْ وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ
أَخِيهِ مَيْنًا فَكَرِهْتُهُوَةٌ وَأَنَّقُواْ اله إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه،
لا تقرَبوا كثيرًا من الظنِّ بالمؤمنين، وذلك أن تظُنُّوا بهم سوءًا، فإن الظانَّ غيرُ مُحِقٍّ.
وقال جلَّ ثناؤه: ﴿ أَجْتِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الَّنِّ﴾. ولم يقُلْ: اجتنبوا(٣) الظنَّ كلَّه. إذ
كان قد أذِن للمؤمنين [٢١/٤٦و] أن يظنّ بعضُهم ببعضٍ الخيرَ، فقال: ﴿لَوْلَآ إِذْ
سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَآ إِنْكُ مُّبِينٌ﴾ [ النور: ١٢].
فأذِن اللَّهُ جلَّ ثناؤه للمؤمنين أن يظنَّ بعضُهم ببعضِ الخيرَ، وأن يقولوه، وإن لم
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)).
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فأكسبوها)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٧٤
سورة الحجرات : الآية ١٢
يكونوا مِن قيلِه فيهم على يقين .
/ وبنحوِ الذى قُلنا فى معنى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٣٥/٢٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَِّبُواْ كَثِيرًا مِّنَ اُلَّنِّ﴾. يقولُ: نَهَى اللَّهُ المؤمنَ أن يَظُنَّ
بالمؤمنِ شرًا(١).
وقولُه: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْرٌ﴾. يقولُ: إِنَّ ظنَّ المؤمنِ بالمؤمنِ الشرّلا الخيرَ
إثمّ؛ لأن اللَّهَ قد نَهاه عنه، ففعلُ ما نَهى اللَّهُ عنه إثم .
وقولُه: ﴿وَلَا تَتَسُواْ﴾. يقولُ: ولا يَتَتَبَّعْ بعضُكم عَوْرَةَ أخيه(٢)، ولا
يبحثُ عن سرائرِهِ، يبتغى بذلك الظُّهورَ على عيوبِه، ولكن اقْتَعوا بما (٣) ظهَر لكم
من أمرِهِ، وبه فاحْمَدوا أو ذُقُوا، (٤لا على ما لا تَعْلَمونه" من سرائرِه.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ وَلَا تَجَسُواْ﴾. يقولُ: نَهَى اللَّهُ المؤمنَ أن يَتَتَبَّعَ عَوْرَاتِ [٢١/٤٦ظ]
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٦٧٥٤) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٦ إلى
ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بعض))
(٣) فى الأصل: ((ما)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((على ما تعلمونه))، وفى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لا على ما تعلمونه)).

٣٧٥
سورة الحجرات : الآية ١٢
(١)
المؤمن (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَلَا تَتَسُواْ﴾. قال: خُذُوا ما ظهَر لكم ودَعُوا ما سَتَرِ اللَّهُ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِنَ الَّنِ إِنَّ بَعْضَ الَّنِّ إِنْهٌ وَلَا تَسُواْ﴾: هل تدرون ما التجسُّسُ أو
التجسيسُ؟ هو أن تتبعَ، أو تبتغىَ غيبَ (٢) أخيك، لتطَّلعَ على سرِّهِ (١).
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَلَا تَسُواْ﴾. قال:
البحثُ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَأَيُها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الَّنِ إِنََّ بَعْضَ الَّنِ إِثْهٌ وَلَا تَسُواْ﴾. قال: حتى
أَنْظُرَ فى ذلك وأسألَ عنه، حتى أعرِفَ حقٌّ هو أو (٥) باطلٌ؟ قال: فسَّاه اللَّهُ
تجشسًا(١). قال: يتجَشَّسُ كما يتجسَّسُ الكلابُ. وقرَأْ قولَ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَسُوا وَلَا
يَغْتَبِ بَّعْضُكُمْ بَعْضَّأَ﴾ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٣/٢ - ، والبيهقى فى الشعب (٦٧٥٤) من طريق
أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عيب)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أم)). ينظر مغنى اللبيب ١ /٤٢ .
(٦) فى الأصل: ((تجسيسا)).

٣٧٦
سورة الحجرات : الآية ١٢
وقولُه: ﴿وَلَا يَغْتَب ◌َعْضُكُمْ بَعْضَا﴾. يقولُ: ولا يقُلْ بعضُكم فى بعضٍ
بظَهْرِ الغيبِ، ما يكرّهُ المقولُ(١) فيه (٢) ذلك أن (" يقالَ له٣) فى وَجْهِه.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ عَّهِ ، وقال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك [٢٢/٤٦ ] وذكرُ(٤) الأثرِ عن رسولِ اللَّهِ مَا﴾
حدَّثنى يزيدُ بنُ مَخْلدِ الواسطىُّ ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الطَّانُ، عن عبدٍ
الرحمنِ بنِ إسحاقَ ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، قال:
١٣٦/٢٦ سُئل رسولُ اللَّهِ مَ له عن الغِيبةِ، / فقال: ((هو أن تقولَ لأخيك ما فيه، فإن كنتَ
صادقًا فقد اغتَبتَه ، وإن كنتَ كاذبًا فقد بَهَنَّه)) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفَضَّلِ، قال: ثنا عبدُ
الرحمنِ بنُ إسحاقَ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن
النبيِّ عَلِّ بنحوِه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : سمِعتُ
العلاءَ يحدِّثُ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َ له، قال: ((هل تدرون ما
الغِيَابَةُ؟)) (٥). قال: قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلم. قال: ((ذكرك أخاكَ بما ليس فيه))(١).
(١) فى الأصل: (( القول)).
(٢) بعده فى الأصل: (( و)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((يقاله)).
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٥) فى م، ت ١: ((الغيبة)). والمثبت كما فى مسند أحمد، وقال محققا المسند: قال السندى: المشهور فى
هذا المعنى : الغيبة ، وهو الواقع فى رواية أبى داود وغيره .
(٦) كذا فى النسخ، وهى كذلك فى مسند أحمد، وهذا لا يوافق ما بعده، وفى صحيح ابن حبان: ((بما
فيه)) بإسقاط: ((ليس))، وعند غير أحمد وابن حبان: ((ذكرك أخاك بما يكره)).

٣٧٧
سورة الحجرات : الآية ١٢
قال: أرأيتَ إن كان فى أخى ما أقولُ له؟ قال: ((إن كان فيهِ ما تقولُ(١) فقدِ اغْتَبَتَه،
وإن لم يكُنْ فيه ما تقولُ فقد بَهَنَّه)»(٣).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا سعيدُ بنُ الربيع، قال: ثنا شعبةُ، عن العباسِ، عن
رجلٍ سمِع ابنَ عمرَ يقولُ : إذا ذكرتَ الرجلَ بما فيه فقد اغْتَبْتَه، وإذا ذكرته بما لیس
فيه فقد بَهَتَّه. وقال شعبةُ مَرَّةً أُخْرَى: وإذا ذكَرتَه بما ليس فيه، [٢٢/٤٦ظ] فهى
فِرِيةٌ(١). قال أبو موسى: هو عباسٌ الجُزَيرىُّ.
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ مُرَّةَ ، عن مسروقٍ ، قال : إذا ذكّرتَ الرجلَ بأشْواً ما فيه فقد اغْتَبْتَه ، وإذا ذكَرتَه
بما ليس فيه فقد بَهَتَّه(٤) .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن
أبى الضُّحَى ، عن مسروقٍ ، قال : إذا قلتَ فى الرجلِ أسوأ ما فيه فقد اغتَبْتَه، وإذا
١
قلتَ ما ليس فيه فقد بَهَنَّه .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبيدٍ ، عن الأعمشِ، عن أبى الضُّحَى،
عن مسروقٍ ، قال: الغِيبةُ أن تقولَ للرجلِ أسوأً ما تعلَمُ فيه ، والبهتانُ أن تقولَ ما ليس
فيه .
(١) بعده فى الأصل: ((له)).
(٢) أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ٢٠/٢٣ من طريق ابن المثنى به، وأخرجه أحمد ٥٦/١٢ (٧١٤٦)،
٦/١٦ (٩٩٠١)، وابن حبان (٥٧٥٨) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه مسلم (٢٥٨٩)، وأبو داود
(٤٨٧٤)، والترمذى (١٩٣٤)، والنسائى (١١٥١٨)، والبيهقى ٢٤٧/١٠ من طريق العلاء بن عبد
الرحمن به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٦ إلى ابن أبى شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه الخرائطى فى مساوئ الأخلاق ص ١٠٤ من طريق شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٦
إلى ابن مردويه .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٥٩.

٣٧٨
سورة الحجرات : الآية ١٢
حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنى معاويةُ بنُ
صالحٍ، عن كثيرٍ بن الحارثِ ، عن القاسم مولى معاويةَ، قال : سمِعتُ ابنَ أمُّ عبدٍ
يقولُ: ما الْتَقَم أحدٌ لُقَمَةً شرًّا (١) مِن اغتيابٍ مؤمنٍ(٢)؛ إن قال فيه ما يعلَمُ(٣) فقد
اغْتَابَه، وإن قال فيه ما لا يعلمُ فقد بَهَتَهَ(٤) .
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن
مسروقٍ ، قال : إذا ذكَرتَ الرجلَ بما فيه فقد اغتَبْتَه، وإذا ذكّرتَه بما ليس فيه فذلك
البُهتانُ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ يونسَ، عن الحسنِ،
أنَّه قال فى الغِيبةِ: أن تذكُرَ من أخِيكَ ما تعلَمُ فيه من مساوئ أعمالِهِ، فإذا [٢٣/٤٦و]
ذكَّوْتَه بما ليس فيه فذلك البُهتانُ(٥) .
حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، قال: ثنا سليمانُ
الشيبانيُ، قال: ثنا حسانُ بنُ المخارقِ، أن امرأةً دخلت على عائشةَ، فلمَّا قامَت
لتَخرُجَ أشارَت عائشةُ بيدِها إلى النبيِّ مَ له(١)؛ إنها قصيرةٌ، فقال النبيُّ عَلَّه:
((اغْتَبْتِها))(١).
(١) فى الأصل: ((شر))، وفى م: ((أشر)).
(٢) فى ص، ت ٣: ((لمؤمن))، وفى م، ت ١: ((المؤمن)).
(٣) فى الأصل: ((فعل)).
(٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٧٣٤) من طريق معاوية بن صالح به .
(٥) أخرجه البيهقى فى الشعب (٦٧٧٠ - مكرر) من طريق معمر عن الحسن.
(٦) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أى)).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((اغتبتيها)). والأثر أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت (٢٠٧)،
والخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٢٠٥)، والبيهقى فى الشعب (٦٧٣٠) من طريق أبى إسحاق سليمان
الشيبانى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٦ إلى ابن مردويه .

٣٧٩
سورة الحجرات : الآية ١٢
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ، قال: لو
مرَّ بك أقطَعُ فقلتَ : ذاك الأقطَعُ. كانت منك غِيبَةٌ . قال : وسمِعتُ معاويةَ بنَ قُرّةَ
يقولُ ذلك .
/ حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ ١٣٧/٢٦
معاويةَ بنَ قُرَّةً يقولُ : لو مَرَّ بك(١) رجلٌ أقطعُ، فقلتَ(١) : إنه أقطعُ. كنتَ قد
اغْتَبْتَه. قال: فذكرتُ ذلك لأبى إسحاقَ الهَمْدانيّ فقال: صدَق (١).
حدَّثنى جابرُ بنُ الكُردِىِّ، قال : ثنا ابنُ أبى أُوَيسٍ، قال : ثنى أخى أبو بكرٍ ، عن
حمادِ بنِ أبي حميدٍ ، عن موسى بنٍ وَرْدانَ، عن أبى هريرةَ، أن رجلًا قام مِن (٤) عندٍ
رسولِ اللهِ وَمِ، فَرَأوا فى قيامِهِ عَجْزًا، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما أعجزَ فلانًا؟! فقال
رسولُ اللّهِ وَهِ: ((أكَلْتُم أخاكُمْ وَاغْتَتُمُوه))(٥).
(٦ حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو موسى بنُ داودَ، قال: ثنا ابنُ لهيعةً، عن
عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ عَظِّمِ نحوَه" .
(١) فى الأصل: ((عليك)).
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((له).
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٣٥/١٦، وابن كثير فى تفسيره ٣٥٩/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩٤/٦، ٩٥ إلى عبد بن حميد .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٤٥٨) من طريق إسماعيل بن أبى أويس به، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى
الصمت (٢٠٨)، وأبو يعلى (٦١٥١)، والبيهقى فى الشعب (٦٧٣٣) من طريق حماد به، وعزاه السيوطى
فی الدر المنثور ٩٦/٦ إلى ابن مردويه .
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. والحديث أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت (٢٠٥) من
طريق عمرو بن شعيب به .

٣٨٠
سورة الحجرات : الآية ١٢
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا حِبانُ بنُ علىّ
العَنَزِىُّ، عن مُثَنَّى بنِ صبَّاحِ، عن عمرو بنِ [٢٣/٤٦ظ] شُعيبٍ، عن معاذٍ بِنِ
جبلٍ، قال: كنا مع رسولِ اللهِ مَّهِ، فذكَر القومُ رجلًا، فقالوا: ما يأكلُ إلا ما
أُطعِم، وما يَرْحِلُ إلا ما رُحِّل له، وما أَضْعَفَه! فقال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((اغْتَبتُم
أخاكُم)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وغِيبةٌ(٢) أن نُحدِّثَ بما فيه؟ قال: ((بِحَشْبِكُم أن
تُحدِّثُوا عن أخِيكُم بما(٣) فيه))(٤) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مخلدٍ(٥) ، عن محمدٍ بنِ جعفرٍ، عن
العلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صَّهِ: ((إذا ذكَرتَ أخاكَ بما
يَكرَهُ، فإن كان فيه ما تقولُ فقد اعْتَبْتَه. وإن لم يَكُنْ فيه ما تقولُ فقد بَهَنَّه))(٦).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كنا نُحدَّثُ أن
الغِيبةَ أن تَذكُرَ أخاكَ بما يَشِينُه ، وتعيبَه بما فيه، وإن كذَبتَ عليه فذلك البُهْتَانُ(٧) .
وقولُه: ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ . يقولُ
تعالى ذكرُه للمؤمنين به (٨): أيُحِبُّ أحدُكم أيُّها القومُ أن يأكل لحم أخيه بعدَ مماتِه
مَيْتًا ، فإن لم تُحُّْوا ذلك وكَرِهْتُموه لأَنَّ اللَّهَ حرَّم ذلك عليكم، فكذلك لا تُحُوا أن
تَغْتَابوه فى حياتِهِ، فاكْرَهوا غِيبتَه حَيًّا كما كَرِهتُم أكلَ(٨) لحمِهِ مَيْئًا؛ فإِنَّ اللَّهَ حرَّم
(١ - ١) فى الأصل: ((حسان بن على الغنوى))، وينظر تهذيب الكمال ٣٣٩/٥.
(٢) فى م: (غيبته)) .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((ما).
(٤) أخرجه الطبرانى ٣٩/٢٠ (٥٧)، والبيهقى فى الشعب (٦٧٣٤) من طريق المثنى بن صباح عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عن معاذ .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((محمد)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/٨.
(٦) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.