Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
سورة الدخان : الآيتان ١٠، ١١.
عليه ؟ فقال : لا . فقلتُ له : فقُرئَّ عليه وأنت حاضرٌ فأقرَّ بهِ ؟ فقال : لا . فقلتُ له :
فمِن أين جئتَ به؟ قال: جاءنى به قوم فعرَضوه علىّ، وقالوا لى: اسمعه منا .
فقرُوه علىَّ، ثم ذهبوا، فحدَّثوا به عنى. أو كما قال، فلِمَا ذكَرْتُ من ذلك لم
أشهدْ له بالصِّحةِ .
وإنما قلتُ : القولُ الذى قاله عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ هو أولى بتأويلِ الآيةِ ؛
لأَنَّ اللَّهَ جلّ ثناؤه توعّد بالدُّخَانِ مشركي قريشٍ، وأنَّ قولَه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ:
﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ . فى سياقٍ خطابِ اللَّهِ كفار قريشٍ
وتقريعِه إياهم [٧٩٨/٢ و] بشِرْكِهم بقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحِىءٍ وَيُمِتٌ رَبُّكُمْ وَرَبُّ
بَّ هُمْ فِىِ شَكٍ يَلْعَبُونَ﴾ [الدخان: ٨، ٩]. ثم أَتْبع ذلك
٨
ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِينَ
قولَه لنبيّه عليه الصلاةُ والسلامُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ - أمرًا
منه له بالصبرِ إلى أنْ يأتيَهم بأُسُه، وتهديدًا للمشركين، فهو بأنْ يكونَ إذ كان وعيدًا
لهم قد أحَلَّه بهم ، أشبهُ مِن أنْ يكونَ أخَّرَه عنهم لغيرِهم .
وبعدُ ، فإنه غيرُ مُنكَرٍ أن يكونَ أحلَّ بالكفارِ الذين توَّدهم بهذا الوعيدِ ما
توَّدهم ، ويكونَ مُحِلَّاً فيما يُستأنَفُ بعدُ بآخرين دُخَانًا ، على ما جاءت به الأخبارُ
عن رسولِ اللّهِ مَلِ عندَنا كذلك؛ لأن الأخبارَ عن رسولِ اللَّهِ صَلِّ قَد تَظَاهَرتْ / بأن ١١٥/٢٥
ذلك كائنٌ ، فإنه قد كان ما رَوى عنه عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ ، فكلا اخبرین اللذين رُویا
عن رسول اللَّهِ مَ ◌ّهِ صحيح. وإن كان تأويلُ الآيةِ فى هذا الموضعِ ما قلنا.
فإذ كان الذى قلنا فى ذلك أولى التأويلين، فبيِّنٌ أن معناه : فانتظِرْ يا محمدُ
لمشركی قومِك يومَ تأتيهم السماءُ مِن البلاءِ الذى يحُلَّ بهم على كفرهم، بمثلِ
الدُّخانِ المُبِينِ لمن تأمَّله أنه دُخانٌ .
﴿ يَغْشَى النَّاسَّ﴾. يقولُ: يغشى أبصارَهم من الجَهْدِ الذى يُصِيبُهم ،

٢٢
سورة الدخان : الآيات ١١ - ١٥
﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يعنى أنهم يقولون مما ينالُهم من ذلك الكربِ والجَهْدِ: هذا
عذابٌ أليمٌ. وهو الموجِعُ، وتُرِك مِن الكلامِ ((يقولون))، اسْتِغْناء بمعرفةِ السامعين
معناه مِن ذكرِها .
وقولُه: ﴿رَبَّنَا أَكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابِ﴾. يعنى أنَّ الكافرين الذين يُصيبُهم
ذلك الجَهْدُ يَضْرَعون إلى ربِّهم ، بمسألتِهم إياه كشفَ ذلك الجَهْدِ عنهم ، ويقولون :
إنك إنْ كشَفْتَه عنا آمنًّا بك وعبَّدناك مِن دونٍ كلٌّ معبودٍ سواك . كما أخبَر عنهم جلّ
ثناؤه: ﴿ رَبَّنَا أَكْثِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ .
ثُمَّ تَوَلَّوْاْ
١٣
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَنَّ لَهُمُ الذِّكْرَ وَقَدْ جَّمَهُمْ رَسُولٌ مُِّينٌ
إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمُ عَلَيِدُونَ
١٤
عَنَّهُ وَقَالُواْ مُعَلٍَّ تَجْنُنُ
يقولُ تعالى ذكرُه : مِن أَىِّ وجهٍ لهؤلاء المشركين التَّذكّرُ مِن بعدِ نزولِ البلاءِ
بهم ، وقد تولَّوا عن رسولنا حين جاءهم ، مُديرين عنه، لا يتذكّرون بما يُتلى عليهم
مِن كتابِنا، ولا يَتَّعِظون بما يعظُهم به مِن حُجَجِنا، ويقولون: إنما هو مجنونٌ عُلِّمُ(١)
هذا الكلامَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿ أَّ لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((التذكير)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((على)). والمثبت من: م، وقد أثبته مراجع المطبوعة هكذا ليستقيم
السياق ، على اعتبار أن لفظة ( على) محرفة عن ( علم) فى نسخته المخطوطة .

٢٣
سورة الدخان : الآيات ١٣ - ١٥
فى قوله: ﴿ أَّ لَهُمُ الذِّكْرَ﴾. يقولُ: كيف لهم(١)؟
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿أَّ لَمُ الذِّكْرَى﴾: بعدَ وقوعِ هذا البلاءِ(١) .
وبنحوِ الذى قلنا أيضًا فى قولِه: ﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلٌَّ تَجْنُونُ﴾ قال أهلُ
التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ ثُمَّ تَوَلَوْ عَنّهُ وَقَالُواْ مُعَلٍَّ تَّجْنُونَ﴾. قال: تولّوا عن محمدٍ عليه السلامُ،
وقالوا : معلّمٌ مجنونٌ (٢).
/ وقولُه: ﴿ إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمُ عَائِدُونَ ﴾ . يقول تعالى ذكرُه لهؤلاء ١١٦/٢٥
المشركين الذين أخبَر عنهم أنهم يستغيثون به مِن الدُّخانِ النازلِ ، والعذابِ الحالِّ بهم
مِن الْجَهْدِ، وأخبَر عنهم أنهم يعاهِدونه أنه إنْ كشَف العذابَ عنهم آمنوا: ﴿إِنَّا
كَاشِفُواْ الْعَذَابِ﴾ . يعنى: الضرِّ النازلِ بهم، بالخِصْبِ الذى نُحدثُه لهم قليلًا،
﴿ إِنَّكُمْ عَبِدُونَ ﴾ . يقولُ: إنكم أيُّها المشر كون إذا کشفْتُ عنكم ما بکم من ضرّ،
لم تفُوا بما تعدون وتعاهدون علیه ربُّکم من الإيمانِ ، ولکنکم تعودون فى ضلالِکم
وغيّكم، كما كنتم قبلَ أن يُكْشَفَ عنكم .
(١) تقدم تخريجه فى ٣١٥/١٩.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٩٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢٤
سورة الدخان : الآيات ١٥ - ١٨
وكان قتادةُ يقولُ : معناه : إنكم عائدون فى عذابِ اللَّهِ. حدَّثنا بذلك ابنُ
عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عنه (١).
وأما الذين قالوا: عُنِى بقولِه: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾. الدخانُ
نفسُه. فإنهم قالوا فى هذا الموضع: عُنِى بالعذابِ الذى قال: ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ
اُلْعَذَابِ ﴾ . الدخانُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ
قَلِيلًا﴾. يعنى: الدُّخانِ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّا
كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [٧٩٨/٢ظ]. قال: قد فعَل، كشَف الدُّخانَ حينَ كان.
قولَه: ﴿ إِنَّكُمْ عَِّدُونَ﴾. قال: كُشِف عنهم فعادوا .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَّكُمْ
عَبِدُونَ﴾: إلى عذابِ اللَّهِ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَّةَ الْكُبْرَىّ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَ هُمْ رَسُولٌ كَرِيمُ (١٧) أَنْ أَدُّواْ إِلَى عِبَادَ اللَّهِ إِنِ
١٨
لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٧/٢ من طريق معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٦ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٢٥
سورة الدخان : الآية ١٦
يقولُ تعالى ذكره : إنكم أيُّها المشركون إن كشفْتُ عنكم العذابَ النازلَ بكم،
والضرّ الحالَّ بكم(١)، ثم عُذْتم فى كفرٍكم، ونقَضْتم عهدَ كم الذى عاهَذْتم ربّكم ،
انتقَمْتُ منكم يومَ أَبطِشُ بكم بَطْشتىَ الكبرى فى عاجلِ الدنيا، فأُملِكُكم.
وكشَف اللَّهُ عنهم، فعادوا، فبطَش بهم جلّ ثناؤُه بطشتَه الكبرى فى الدنيا،
فأهلكهم قتلًا بالسيف .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى البطشةِ الكبرى ؛ فقال بعضُهم: هى بطشةُ اللَّهِ
بمشر کی قریش یوم بدر .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنى ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا داودُ ، عن عامٍ ، عن ابنِ
مسعودٍ أنه قال : البطشةُ الكبرى يومَ بدرٍ .
حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الزهرىُّ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعيرٍ، قال: ثنا
الأعمشُ، عن مسلم، عن مسروقٍ ، قال: قال "عبدُ اللَّهِ): يومُ بدرٍ ، يومُ البطشةِ
(٣)
الکبری(٢).
/ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن محمدٍ، قال: ١١٧/٢٥
نُبَّعْتُ أَنّ ابنَ مسعودٍ كان يقولُ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ اَلْبَطْشَّةَ الْكُبْرَىِّ﴾: يومَ بدرٍ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ
الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾. قال : يوم بدرٍ .
(١) بعده فى ت١: ((فى عاجل الدنيا)).
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١.
(٣) تقدم فى ص١٤، ١٥.

٢٦
سورة الدخان : الآية ١٦
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَ﴾. قال: يومَ بدٍ (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ ، قال: سمِعتُ أبا العاليةِ
فى هذه الآيةِ: ﴿ يَوْمَ نَّبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَ﴾. قال: يومَ بدرٍ(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىَ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾. قال : يعنى
(٣)
یوم بدٍ().
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عَثَّمُ بنُ علىّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال :
قلتُ : ما(٤) البطشةُ الكبرى؟ قال: يومَ القيامةِ. فقلتُ: إنّ عبدَ اللهِ كان يقولُ: يومَ
بدرٍ . قال: فبلَغنى أنه سُئِل بعدُ ، فقال: يومَ بدرٍ .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن
إبراهيم بنحوِه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، عن أبى الخليلِ، عن
مجاهدٍ، عن أَبيِّ بنِ كعبٍ ، قال : يومَ بدٍ(٥).
(١) تفسير مجاهد ص ٥٩٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٧/١٤ من طريق ابن عون ، عن أبى العالية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٩/٦ إلی عبد بن حميد .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى ابن مردويه.
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.

٢٧
سورة الدخان : الآية ١٦
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَ﴾: يومَ بدرٍ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ يَوْمَ
نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾. قال: هذا يوم بدرٍ .
وقال آخرون : بل هى بطشةُ اللَّهِ بأعدائِه يومَ القيامةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن
عكرمةً، قال: قال ابنُ عباسٍ : قال ابنُ مسعودٍ : البطشةُ الكبرى يومَ بدٍ. وأنا
أقولُ : هى يومَ القيامةِ (١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبٍ ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا الأعمشُ، عن
إبراهيمَ ، قال: مرَّ بى عكرمةُ، فسألْتُه عن البطشةِ الكبرى، فقال: يومَ القيامةِ .
قال : قلتُ : إن عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ كان يقولُ : يومَ بدرٍ . وأخبرنى مَن سأله بعدُ ،
فقال : يوم بدرٍ ) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ يَوْمَ نَطِشُ
الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾. قال قتادةُ عن الحسنِ: إنه يومُ القيامةِ .
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ١٣٤.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٢٢٦.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٧/٧ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى المصنف
وعبد بن حميد .
(٤) ذكره الذهبى فى السير ٢٨/٥، والحافظ فى هدى السارى ص ٤٢٦ عن الأعمش، عن إبراهيم.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى عبد بن حميد.

٢٨
سورة الدخان : الآيتان ١٧، ١٨
وقد بيَّا الصوابَ فى ذلك فيما مضَى، والعلةَ التى مِن أجلِها اختَوْنا ما اختَوْنا
مِن القولِ فيه (١).
١١٨/٢٥
/ وقولُه: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوّمَ فِرْعَوْنَ﴾. يعنى تعالى ذكرُه: ولقد
اختبَوْنا وابتلَيْنا يا محمدُ قبلَ مشركى قومِك مثالَ(٢) هؤلاء؛ قومَ فرعونَ مِن القبطِ ،
﴿ وَجَآءَ هُمْ رَسُولُ كَرِيمُ﴾ . يقولُ : وجاءَهم رسولٌ مِن عندِنا أرسَلناه إليهم، وهو
موسى بنُ عمرانَ صلواتُ اللَّهِ عليه .
كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ
فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولُ كَرِيمُ﴾ : يعنى موسى .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قوله :
﴿رَسُولٌ كَرِيمُ﴾. قال: موسى عليه السلامُ().
ووصَفه جلّ ثناؤه بالكرم لأنه كان كريمًا عليه، رفيعًا عندَه مكانُه . وقد يجوزُ
أن يكونَ وصَفه بذلك لأنه كان فى قومِه شريفًا وسيطًا .
وقولُه: ﴿أَنْ أَذُواْ إِلَّ عِبَادَ اللهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجاء قومَ فرعونَ
رسولٌ مِن اللَّهِ كريمٌ عليه، بأن ادْفَعوا إلىَّ. ومعنى ﴿أَذُواْ﴾: ادفَعوا إلىّ،
[٧٩٩/٢ و] فَأَرْسِلوا معى واتبعونٍ. وهو نحوُ قولِه: ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىّ
(١) ينظر ما تقدم فى ص ٢٠.
(٢) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((فقال)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى عبد ابن
حميد وابن المنذر.

٢٩
سورة الدخان : الآية ١٨
إِسْرَِّيلَ﴾ [الشعراء: ١٧]. فـ﴿أَنْ﴾ فى قوله: ﴿أَنْ أَدُوَاْ إِلَى﴾. نصبٌ، و﴿عِبَادَ
اَللَّهِ ﴾ نُصِب بقولِه: ﴿أَدُّواْ﴾. وقد تأوَّله قومٌ: أن أدّوا إِلىَّ يا عبادَ اللَّهِ . فعلى هذا
التأويلِ ﴿عِبَادَ اللَّهِ﴾ نَصْبٌ على النداءِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ﴿ أَنْ أَدُوَأْ إِلَى﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أنی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ
كَرِيمُ ( أَنْ أَدُّواْ إِلَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ﴾. قال: يقولُ: اتَِّعونى إلى
ما أدعوكم إليه مِن الحقِّ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿أَنْ أَدُّوَاْ إِلَ عِبَادَ اللّهِ﴾. قال: أَرْسِلوا معى بنى إسرائيلَ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ أَنْ أَدُّواْ إِلَ
عِبَادَ اللَّهِ﴾. قال: بنى إسرائيلَ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ أَنْ أَدُواْ إِلَ عِبَادَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) تفسیر مجاهد ص ٥٩٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .

٣٠
سورة الدخان : الآيات ١٨ - ٢١
اللّهِ﴾: يعنى به(١) بنى إسرائيلَ، قال لفرعونَ: علامَ تَخْبِسُ هؤلاء القومَ؟ قومًا أحرارًا
أنَّخذْتَهم عبيدًا، خَلِّ سبيلَهم .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَنْ أَدُّوَأ
إِلَّ عِبَادَ اللهِ﴾. قال: يقولُ: أَرْسِلْ عبادَ اللَّهِ معى. يعنى بنى إسرائيلَ. وقرأ :
فَأَرْسِلْ(١) مَعَنَا بَنِىّ إِسْرَِّيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمٌّ﴾ [طه: ٤٧]. قال: ذلك قولُه: ﴿ أَنْ أَدُّواْ
إِلَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾. قال: وَدِّهم إلينا(١).
وقولُهُ: ﴿إِنِّ لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ﴾. يقولُ: إنى لكم أيُّها القومُ رسولٌ مِن اللَّهِ،
أرسلنى إليكم؛ لا يُدْرِكُكم(٤) بأسُه على كفرٍكم به، ﴿أَمِينٌ﴾. يقولُ: أمينٌ على
وحيِه ورسالته التى أوفَدنيها(*) إليكم.
١١٩/٢٥
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنْ لَّ تَعْلُواْ عَلَى الَّهِ إِّ ءَاتِيَكُمْ بِسُلْطَانِ
مُبِينٍ
وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِ فَاعْتَزِلُونِ
وَإِنِىِ عُذْتُ بِرَبِى وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٥)
يقولُ تعالى ذكره: وجاءهم رسولٌ كريمٌ: أن أدّوا إلىَّ عبادَ اللهِ ، وبأنْ لا تَغْلوا
على اللَّهِ .
وُنِى بقولِه: ﴿ وَأَنْ لََّ تَعْلُواْ عَلَى اللّهِ﴾: ألا تَطْغَوا وَتَبْغُوا على ربِّكم ، فتكفروا
به وتعصُوه، فتُخالفوا أمرَه، ﴿ إِنّ ◌َاتِيَكُ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾. يقولُ: إنى آتيكم بحجةٍ
على حقيقةِ ما أدعوكم إليه ، وبرهانٍ على صحتِه، مُبينٍ لمن تأمَّلها وتدبَّرها أنها
(١) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٢) فى ص، ت ٢، ت ٣: (( أن أرسل)).
(٣) ينظر البحر المحيط ٣٥/٨ .
(٤) فى ت ١: ((لأنذركم)).
(٥) فى النسخ: ((أوعدنيها)) .

٣١
سورة الدخان : الآيتان ١٩، ٢٠
حجةٌ لى على صحةٍ ما أقولُ لكم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنْ لَّا تَعْلُواْ
عَلَى اللهِ﴾. أى: لا تَبْغُوا على اللّهِ، ﴿إِنْ ءَاتِكُمْ بِسُلْطَانِ تُبِينٍ﴾. أى: بعذرٍ
(١)
مُبين(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً بنحوِه (١) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنْ لَّا تَعْلُواْ عَلَى اللهِ﴾. يقولُ: لا تَفْتَرُوا على اللَّهِ(٢).
وقولُه: ﴿ وَإِنِ عُذْتُ بِرَبِ وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ﴾ . يقولُ: وإنى اعتصمتُ برِّی
وربّکم، واستجزتُ به منكم أن ترجمونِ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الرَّحْم الذى استعاذه موسى نبىُّ اللَّهِ عليه السلامُ
بربِّه منه ؛ فقال بعضُهم: هو الشَّتْمُ باللسانِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أنی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِىِ عُذْتُ بِرَبِّ وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُونِ﴾. قال: يعنى رَجْمَ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٠٧، ٢٠٨ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.

٣٢
سورة الدخان : الآية ٢٠
(١)
القولِ(١) .
حدَّثنى ابنُ المثنى، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ بنٍ فارسٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن أبى صالحٍ فى قولِهِ: ﴿ وَإِنِ عُذْتُ بِرَبِ وَرَبِّكُمْ أَنْ
تَرْجُمُونِ﴾. قال: الرَّجْمُ بالقولِ(١).
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُ ، قال: ثنا يحيى بنُّ يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن
إسماعيلَ، عن أبى صالح: ﴿ وَإِى عُذْتُ بِرَبِ وَرَبَّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾. قال : أن تقولوا:
هو ساحرٌ .
وقال آخرون: بل هو الرَّجْمُ بالحجارةِ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٢٠/٢٥
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَإِنِ عُذْتُ بِرَبِ
وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾. أى: أن ترجمونٍ بالحجارةِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿أَنْ
تَرْجُمُنِ﴾. قال : أن ترجمونى بالحجارة(٣) .
وقال آخرون: بل عُنِى بقوله: ﴿أَنْ تَرْجُوُنِ﴾: أن تقتُلونى .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ ما دلَّ عليه ظاهرُ الكلام، وهو أنَّ موسی
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه بلفظ ((تشتمون)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((القول)).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٨/٧ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
:

٣٣
سورة الدخان : الآيات ٢٠ - ٢٤
عليه السلامُ استعاذ باللّهِ مِن أن يرجُمَّه فرعونُ وقومُه، والرّجْمُ قد يكونُ قولًا
باللسانِ ، وفعلًا باليدِ . والصوابُ أن يقالَ : استعاذ موسى بربِّه مِن كلٌّ معانى
رجْمِهم ، الذى يصلُ منه إلى المرجوم أذّى ومكروه ؛ شتمًا كان ذلك باللسانٍ ، أو
رجمًا بالحجارة باليد .
وقولُه: ﴿وَإِن لَّْ نُؤْمِنُواْ لِى فَعَثَلُونِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ نبيّه
موسى عليه السلامُ لفرعونَ وقومِه : وإنْ أنتم أيُّها القومُ لم تُصدِّقونى على ما جئتُكم
به من عندِ ربِّى، ﴿فَاعْتِلُونِ﴾. يقولُ: [٧٩٩/٢ظ] فخلُّوا سبیلی غیرَ مرجوم باللسانِ
ولا باليدٍ .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
وَإِن ◌َّْ نُؤْمِنُواْ لِى فَرُونِ﴾. أى: فخلّوا سبيلى(١) .
◌َاَسرِ
٢٢
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَدَهَا رَبَّهُ، أَنَّ هَؤُلَاءٍ قَوْمٌ تُجْرِمُونَ
٢٤
وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهُوًّا إِنَّهُمْ جُنِدٌ مُّغْرَفُونَ
بِعِبَادِى لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
یقول تعالی ذ کژه : ﴿ فَدعَا ﴾ موسى ﴿ رَبَّهُ﴾ إِذ کذبوه ولم يؤمنوا به ، ولم
يؤدُّوا إليه عبادَ اللَّهِ، وهمُّوا بقتلِه، بـ ﴿أَنَّ هَؤُلَاءٍ﴾. يعنى: فرعونَ وقومَه، ﴿ قَوْمٌ
تُجْرِمُونَ﴾. يعنى : أنهم مشركون باللّهِ كافرون .
وقولُه: ﴿فَأَسْرٍ بِعِبَادِى﴾ . وفى الكلام محذوفٌ استُغْنِىَ بدلالةِ ما ذُكر عليه
منه، وهو: فأجابه ربُّه بأن قال له: ﴿فَأَسْرٍ﴾ إذ كان الأمرُ كذلك ﴿ بِعِبَادِى﴾ .
وهم بنو إسرائيلَ. وإنما معنى الكلام: فَأَسْرِ بعبادى الذين صدَّقوك وآمَنوا بك
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
( تفسير الطبرى ٣/٢١)

٣٤
سورة الدخان : الآيتان ٢٣، ٢٤
واتَّبعوك ، دونَ الذين كذّبوك منهم وأبَوْا قبولَ ما جئتَهم به من النصيحة منك ، و کان
الذين كانوا بهذه الصفةِ يومَئذٍ بنى إسرائيلَ، وقال: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا﴾؛ لأن
معنى ذلك : سِرْ بهم بليلٍ قبلَ الصباحِ .
وقولُه: ﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾. يقولُ: إِنَّ فرعونَ وقومَه من القِبْطِ مُتَِّعوكم
إذا شَخَصْتمُ(١) عن بلدهم وأرضِهم، فی آثارٍ كم .
١٢١/٢٥
/ وقولُه: ﴿ وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾. يقولُ: وإذا قطعتَ البحرَ أنت وأصحابُك،
فاترُكْه ساكنًا على حالِه التى كان عليها حينَ دخلْتَه . وقيل: إن الله تعالى ذكره قال
لموسى هذا القولَ بعدَ ما قطَع البحرَ بينى(٢) إسرائيلَ، فإذ كان ذلك كذلك ففى
الكلام محذوفٌ ، وهو : فسَرَى موسى بعبادى ليلاً، وقطَع بهم البحرَ ، فقلنا له بعدَ
ما قطَعه وأراد ردَّ البحرِ إلى هيئتِه التى كان عليها قبلَ انفلاقِه: اتركْه رهْوًا .
ذكرُ مَن قال ما ذَكَرْنا، مِن أَنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قال لموسى
هذا القولَ، بعدَ ما قطَع البحرَ بقومِه(٣)
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَدَهَا رَبَّهُوَ أَنَّ
هَؤُلاءٍ قَوْمٌ تُّجْرِمُونَ﴾ حتى بلَغْ: ﴿ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُّغْرَقُونَ﴾. قال: لما خرَج آخرُ بنى
إسرائيلَ أراد نبىُ اللَّهِ موسى عليه السلامُ أن يضربَ البحرَ بعصاه حتى يعودّ
كما كان؛ مخافةً آلٍ فرعونَ أن يُدرِ كوهم، فقيل له: ﴿ وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّا إِنَّهُمْ جُنٌ
مُغْرَقُونَ﴾ .
(١) شَخَص: أى: خرج. اللسان (ش خ ص).
(٢) فی ص: ( بین بنی)).
(٣) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿واترك البحر رهوًا إنهم جند مغرقون﴾)).

٣٥
سورة الدخان : الآية ٢٤
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ، قال: لما قطَع
البحرَ، عطَف ليضربَ البحرَ بعصاه ليلِمَ ، وخاف أن يتْبَعه فرعونُ وجنودُه ، فقيل
له: ﴿ وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّاً﴾ كما هو، ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُّغْرَفُونَ﴾(١).
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الرهْوِ ؛ فقال بعضُهم : معناه : اتركّه على هيئته
وحالِه التى كان عليها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّاً﴾. يقولُ: سَمْنًا(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهَوَّا إِنَّهُمْ جُنٌّ مُّغْرَفُونَ ﴾. قال: الرهْوُ:
أن يُتْرِكَ كما كان، فإنهم لن ) يَخلُصوا مِن ورائِه(٤).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةً، قال: أخبرنا حميدٌ ، عن
إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن أبيه، أن ابنَ عباسٍ سأل كعبًا عن قولِ اللَّهِ :
﴿ وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّا﴾. قال: طريقًا(٦).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢ / ٢٠٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) السمت: الطريق. اللسان (س م ت).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٤٢ - وابن عبد الحكم فى فتوح مصر ص ٢٤ من طريق أبى
صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لم)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى المصنف.
(٥ - ٥) فى ص: ((بن عبيد))، وفى م: ((عن عبد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤٢/٢ .
(٦) أخرجه الحسين المروزى فى زوائده على زهد ابن المبارك (١٤١٣) من طريق حميد به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٣٦
سورة الدخان : الآية ٢٤
وقال آخرون : بل معناه : اتركه سهلًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الرّبيع قوله: ﴿وَأَتْرُكِ
الْبَحْرَ رَهُوًا﴾. قال: سهلاً(١) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّا﴾. قال: يقالُ: الرهْوُ السهلُ(٢).
/ حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا حَرَمىُ بنُ عُمارةَ ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : أخبرنى
عُمارةُ، عن الضحاكِ بنِ مُزاحمٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَآَتْرُءِ الْبَحْرَ رَهْوًّا﴾.
قال : دَمِثًا .
١٢٢/٢٥
حُدِّقْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: [٨٠٠/٢ ] ﴿ وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوَا﴾. قال: سهلًا دَمِثًا (٣).
حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَاتْرُكِ
الْبَحْرَ رَهْوًّا﴾. قال: هو السهلُ().
وقال آخرون: بل معناه: واتركه(٥) يَبَسَّا جَدَدًا(٦).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٦ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٩، ٣٠ إلى المصنف. بلفظ: ((دمثا)). وكلاهما بمعنَى.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ١٣٧، وأبو حيان فى البحر المحيط ٣٥/٨.
(٤) ذكره ابن عبد الحكم فى فتوح مصر ص٢٤ معلقًا، وينظر البحر المحيط ٣٦/٨.
(٥) فى ت ٢: ((وأنزله)).
(٦) الجدد : الطريق. اللسان (ج د د).

٣٧
سورة الدخان : الآية ٢٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى عبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ، قال: ثنى أبى،
عن شعبةً، عن سماكِ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّا﴾. قال:
(١)
جَدَدًا(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنی ، قال : ثنی عبیدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ، قال : ثنی ابی ، عن
شعبةً، عن سماكٍ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿ وَآَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّا﴾ . قال : يابسًا،
كهيئتِه بعدَ أن ضربَه، يقولُ: لا تأمره تَرْجِعْ، اتركْه حتى يدخُلَ آخرُهم (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿رَهْوًا﴾. قال: طريقًا يَبَسًا (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَآَتْرُكِ
الْبَحْرَ رَهُوًّا﴾. قال: كما هو طريقًا يابسًا(٤).
وأولَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قول من قال: معناه : اتركه علی ھیئتِه کما
هو، على الحالِ التى كان عليها حينَ سَلَكْتَه. وذلك أنَّ الرهْوَ فى كلامِ العربِ
السكونُ، كما قال الشاعرُ(٥):
(١) أخرجه ابن عبد الحكم فى فتوح مصر ص٢٤ من طريق الحكم بن أبان ، عن عكرمة بلفظ: طريقًا . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٦ إلى المصنف .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٨/٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٨/٢ عن معمر به، وهو فى تفسير مجاهد ص٥٩٨ - ومن طريقه
الغريانى - كما فى تغليق التعليق ٣١٠/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٥) البيتان بدون نسبة فى معانى القرآن للفراء ٣/ ٤١، والأول فى اللسان (ب د د، ن د د).

٣٨
سورة الدخان : الآيات ٢٤ - ٢٨
يَرَوْنَنى خارِجًا طيرٌ ينادِيدُ(١)
كأنَّما أهلُ حُجْرٍ يَنْظُرون متى
وأمهُ(٣) خرجَتْ رهْوًا إلى عيدٍ(٤)
طيرٌ رَأَتْ بازيًا نَضْحُ(٢) الدماءِ بِهِ
يعنى : على سكونٍ. وإذا كان ذلك معناه، كان لا شكَّ أنه متروكٌ سهلًا
دَمِثًا، وطريقًا يَبَسًا؛ لأن بنى إسرائيلَ قطَعوه حينَ قَطَعوه وهو كذلك، فإذا تُرِك
البحرُ رهْوًا كما كان حينَ قطَعه موسى، ساكنًا لم يُهَجْ، كان لا شكَّ أنه بالصفةِ
التى وصفْتُ .
وقولُه: ﴿ إِنَّهُمْ جُنِدٌ مُّغْرَقُونَ ﴾. يقولُ: إِنَّ فرعونَ وقومَه جندٌ اللَّهُ مُغْرِقُهم فى
البحرِ .
١٢٣/٢٥
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿كَمْ تَرَّكُواْ مِن جَنَّتٍ وَعُيُونٍ
) وَزُرُوِعٌ وَمَقَامٍ
٢٥
٢٧
وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيَهَا فَكِينَ
كَرِيمِ
كَذَلِكٌ وَأَوْرَثْنَهَا قَوْمًا ءَآخَرِينَ
٢٨
يقولُ تعالى ذكرُه : كم ترك فرعونُ وقومُه من القبطِ بعدَ مهلِكِهم وتغريقِ اللَّهِ
إياهم من بساتينٍ أشجارٍ )، وهى الجناتُ، ﴿ وَعُونٌ﴾. يعنى: ومنابعٍ ماءٍ كان
ينفجِرُ فى جنانِهم، ﴿ وَزُرُوِعٍ﴾ قائمةٍ فى مزارِعهم، ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾. يقولُ:
ومَوضعٍ كانوا يقومونه، شريفٍ كريم .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى وصفِ اللَّهِ ذلك المقامَ بالكرم ؛ فقال بعضُهم:
وصَفه بذلك لشرفِه، وذلك أنه مَقامُ الملوكِ والأمراءِ، قالوا: وإنما أُريد به المنابر.
(١) طير يناديد وأناديد: متفرقة. اللسان (ن د د ).
(٢) فى المعانى: ((نضخ)). والمثبت موافق لنسختين من نسخه.
(٣) فى المعانى: ((أو أمة)). والمثبت موافق لإحدى نسخه .
(٤) فى البيتين إقواء، وهو اختلاف حركة الروى فى قصيدة واحدة. ينظر الكافى فى العروض والقوافى
للتبریزی ص ١٦٠.
(٥) فى م: ((وأشجار)).

٣٩
سورة الدخان : الآيتان ٢٦، ٢٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى جعفرُ بنُّ ابنةِ إِسحاقَ الأزرقِ ، قال: ثنا سعيدُ بنُ محمدٍ الثقفىُ ، قال :
ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن أبيه، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَقَامٍ
كَرِيمٍ﴾. قال : المنابرِ(١) .
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ الواسطىُّ ،
قال: ثنا شريكٌ، عن سالم الأفطسِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَمَقَّامٍ
كَرِيمٍ﴾. قال : المنابرِ(١).
وقال آخرون : وُصِف ذلك المَقَامُ بالكرمِ ؛ لحسنِه وبهجتِهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَقَامٍ
کریمٍ﴾. أی: حسن(٢).
وقولُه: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَكِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأُخْرِجوا مِن نَعمةٍ
کانوا فیھا فا کھین ؛ مُتفگھین ناعمین .
واختلفتِ القرأَةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿ فَكِهِينَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ
خلا أبى جعفرٍ القارئِّ: ﴿فَكِهِينَ﴾. على المعنى الذى وصَفتُ. وقرأه أبو رجاءٍ
العُطاردىُّ، والحسنُ، وأبو جعفرِ المدنىُ: (فَكِهِينَ). بمعنى: أَشِرِين بَطِرِين(١).
(١) ذکره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٨/٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) ينظر البحر المحيط ٣٦/٨، وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٥.

٤٠
سورة الدخان : الآيات ٢٧ - ٣١
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندى القراءةُ التى عليها قرأةُ الأُمصارِ، وهی
فَكِهِينَ﴾ بالألفِ، بمعنى : ناعمين .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا
فَكِهِينَ﴾: ناعمين . قال : إِىْ واللَّهِ ، أخرجه اللَّهُ مِن جنانِه وعیونِه وزروعه ، حتى
ورَّطه فى البحرِ(١) .
١٢٤/٢٥
/ وقولُه: ﴿كَذَلِكٌ وَأَوْرَثْنَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : هكذا كما
وصَفتُ لكم أيُّها الناسُ، فعلنا بهؤلاءِ [٨٠٠/٢ظ] الذين ذكَرتُ لكم أمرَهم ، الذين
كذَّبوا رسولَنا موسی عَلَّه .
وقولُه: ﴿وَأَوْرَثْنَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأورَثْنا جنانَهم
وعيونَهم وزروعَهم ومقاماتِهم، وما كانوا فيه من النعمةِ - عنهم قومًا آخرين بعدَ
مهلِكِهم . وقيل : ◌ُنِى بالقومِ الآخرين بنو إسرائيلَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كَذَلِكٌ وَأَوْرَثْنَهَا
قَوْمًا ءَاخَرِينَ ﴾: يعنى بنى إسرائيلَ(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُواْ
٣٩١
مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا
وَلَقَدْ نَّنَا بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ مِنَ اَلْعَذَابِ الْمُهِينِ
مُنظَرِينَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.