Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١
سورة الزخرف : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
وَمَثَلًا لِلْأَخِرِينَ﴾(١). قال: عبرةً لمن بعدَهم(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمٍ، عن قتادةً: ﴿ وَمَثَلًا
لِلَْخِرِينَ﴾. أى: عِظَةً للآخرِين ".
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَثَلًا
لِلْأَخِرِينَ﴾. أى: عِظَةً لَمن بعدهم .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ فَجَعَلْنَهُمْ
سَلَفًا وَمَثَلًا﴾. قال : عبرةً .
وقولُه: ﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ أَبْنُ مَرْيَرَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾. يقولُ
تعالى ذكره: ولمّ شَبَّه اللَّهُ عيسى - فى إحداثِه وإنشائِه إياه مِن غيرِ فَعْلٍ - بَآدَمَ،
فمثَّلَه به بأنه خلقه مِن ترابٍ مِن غيرِ فَحْلٍ ، إذا قومُك يا محمدُ مِن ذلك يَضِبُون(٤)
ويقولون: ما يريدُ محمدٌ مِنَّا إلا أن نتخِذَه إِلهَا نعبدُه، كما عبَدتِ النصارى
المسيح .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذى قُلنا فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى
(١) بعده فى ت ٢: ((هى عظة للآخرين))، وفى ت ٣: ((أى أى عظة للآخرين)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٩٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٧/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٤) فى ت ١: ((يصدون)).
٦٢٢
سورة الزخرف : الآ ية ٥٧
٨٦/٢٥
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ،
فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ / يَصِدُّونَ﴾. قال: يَضِبُون . قال:
قالت قريشٌ: إنما يريدُ محمدٌ أن نعبدَه كما عبدَ قومُ عيسى عيسى(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ قال: لَّ ذُكر
عيسى ابنُ مريمَ جزِعت قريشٌ مِن ذلك، وقالوا: يا محمدُ ما ذِكرُكُ(١) عيسى ابنَ
مريمَ ؟ وقالوا: ما يريدُ محمدٌ إلا أن نصنعَ به كما صنَعت النصارى بعيسى ابن مريمَ .
فقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿مَا ضَرَيُّوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً﴾(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قال : لمّا ذُ کر عیسی فی
القرآنِ قال مُشركو قريش : يا محمدُ ما أردتَ إلى ذكرٍ عيسى؟ قال: وقالوا : إنما
يريدُ أن نُحِبَّه كما أُحَبَّت النصارى عيسى .
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك قولُ اللهِ عز وجل: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. ١ وقيلُ
المشركين) عند نزولها: قد رَضِينا [٥٤/٤٤ظ] بأن تكونَ آلهتنا مع عيسى وعُزِيرٍ
والملائكةِ؛ لأن كلَّ هؤلاء مما يُعبدُ مِن دونِ اللهِ . فقال اللَّهُ عز وجل: ﴿ وَلَمَّ ضُرِبَ أَبْنُ
مَرْيَوَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿ وَقَالُوْاْ ءَأَلِّهَمُّنَا خَيْرُ أَمْ هُوَّ﴾.
(١) تفسير مجاهد ص ٥٩٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٧/٤ - بنحوه مختصرًا،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) فى النسخ: ((ذكرت))، والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن
:
حميد .
(٤ - ٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((وقال المشركون)).
٠٠
٦٢٣
سورة الزخرف : الآية ٥٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
وَلَمَّا ضُرِبَ أَبْنُ مَرْيَعَ مَثَلًا إِذَا فَوْمُكَ مِنْهُ
أبيه، عن ابنِ عباس :
٤. قال: يعنى قريشًا لمّ قيل لهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن
يَصِدُّونَ (
دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. فقالت له قريشٌ:
فما ابنُ مريمَ ؟ قال: ذاك عبدُ اللَّهِ ورسولُه. فقالوا: واللهِ ما يريدُ هذا إلا أن نتخذَه ربًّا ،
كما أنَّخَذَت النصارى عيسى ابن مريمَ رَبًّا. فقال اللَّهُ عز وجل: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا
جَدَلَا بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾(١).
واختلفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ يَصِدُّونَ﴾؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المدينةِ ،
وجماعةٌ مِن قرأةِ الكوفةِ : (يَصُدُّون) بضمٌ الصادِ(١).
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ الكوفة والبصرةِ ﴿ يَصِدُّونَ﴾ بكسرِ الصادِ (١) .
واختلف أهلُ العلم بكلام العربِ فى فرقٍ ما بينَ ذلك ، إذا قُرِئ بضمِّ الصادِ ،
وإذا قُرِئ بكسرِها ؛ فقال بعضُ نحوِّى البصرةِ ، ووافَقه عليه بعضُ الكوفيِّين : هما
لغتان بمعنّى واحدٍ ، مثلَ يَشِدُّ وَيَشُدُّ ، ويَنِمُ ويَنُمُ مِن النميمةِ .
وقال آخرُ منهم: مَن كسَر الصادَ فمجازُها : يَضِبُون ، ومَن ضَمَّها فمَجازُها :
يَعْدِلون(٤). وقال بعضُهم: مَن كسَرها فإنه أرادَ يَضِعُون، ومَن ضَمَّها فإنه أراد
الصدودَ عن الحقِّ .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢١/٧ عن العوفى به، وعزاه إلى المصنف .
(٢) هى قراءة نافع وابن عامر والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ٦٥٢ .
(٣) وهى قراءة ابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة . ينظر حجة القراءات الموضع السابق .
(٤) ينظر مجاز القرآن ٢٠٥/٢.
٦٢٤
سورة الزخرف : الآية ٥٧
وحُدِّثْتُ عن الغرّاءِ، قال: ثنى أبو بكرٍ بنُ عياشٍ، أن عاصمًا ترَك (يَصُدُّون)
مِن قراءةِ أبى عبدِ الرحمنِ، وقرَأ: ﴿يَصِدُونَ﴾. قال: وقال أبو بكرٍ: حدَّثنی
عاصمٌ، عن أبى رَزِينٍ، عن أبى يحيى، أن ابنَ عباسٍ قرَأ: ﴿يَصِدُّونَ﴾. أى:
يَضِمُون(١).
قال : وفى حديثٍ آخرَ أن ابنَ عباسٍ لَقِى ابنَ أخى عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ ، فقال: إِن
عمَّك(٢) لعربىٌّ، فماله يَلحَنُ فى قوله: (إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّون) إنما هى
(يَصِدُّونَ﴾(٢)؟
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، ولغتان مشهورتان بمعنّی
واحدٍ ، ولم نجدْ أهلَ التأويلِ فَّقوا بين معنى ذلك إذا قُرئ بالضمّ والكسرِ ، ولو كان
مختلفًا معناه ، لقد كان الاختلافُ فى تأويله / بينَ أهلِه موجودًا وجودَ اختلافٍ
القراءةِ فيه باختلافِ اللغتين، ولكن لما لم يكنْ مختلِفَ المعنى لم يختلفوا فى أن
تأويلَه : يَضِجُون ويجزعون ، فبأىِّ القراءتين قرَأ القارئُّ فمصيبٌ .
٨٧/٢٥
ذكر ("من قال٤) ما قلنا فى تأويلٍ ذلك
حدّثنی علیّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾. قال: يضِجُون.
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٧/٢، ١٩٨ من طريق عاصم به بدون ذكر أبى يحيى، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
(٢) فى معانى القرآن: ((ابن عمك)).
(٣) معانى القرآن للفراء ٣٦/٣، ٣٧، والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
٦٢٥
سورة الزخرف : الآية ٥٧
أبيه، عن ابنِ عباس (١): ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾. قال: يَضِبُون .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن المغيرةِ
الضبِّى، عن الصعبِ بنِ عثمانَ قال: كان ابنُ عباسٍ يقرأ: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ
يَصِدُّونَ﴾. وكان يفسرُها ، يقولُ: يَضِبُون .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ(١) ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصم، عن
أبى رَزينٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾. قال: يَضِجُون (١).
[٥٥٥/٤٤] حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن عاصمِ،
عن أبی رزپڼٍ ، عن ابنِ عباسٍ بمثله .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ عزّ وجلّ: ﴿ إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾. قال: يضِجُون(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِذَا قَوْمُكَ
مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾. قال: يجزعون ويضِجُون(٥).
(١) فى ت ٢: ((مسعود)).
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((ابن عبد الرحمن)).
(٣) تفسير الثورى ص٢٧٣ بلفظ ((يضحكون))، وأخرجه الطبرانى (١٢٧٤٠) من طريق سفيان به
مطولا، وأخرجه أحمد ٨٥/٥ (٢٩١٨)، والحارث بن أبى أسامة (٧١٩ - بغية) من طريق عاصم به
مطولا ، وزادا فى الإسناد أبا يحيى بين أبى رزين وابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ١٩، ٢٠
إلی ابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٩٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٧/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٢٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.
( تفسير الطبرى ٤٠/٢٠ )
٦٢٦
سورة الزخرف : الآيات ٥٧ - ٦٠
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ(١) ، عن عاصم بن أبى
النَّجودِ، عن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ أنه قرأها: ﴿ يَصِدُّونَ﴾. أى:
يضِجُون(٢) . وقرأ علىّ رضِى اللَّهُ عنه: ﴿ يَصِدُّونَ﴾(٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾. قال: يضِبُون(٤).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿إِذَا قَوْمُكَ
مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾. قال: يضِجُون(٥).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُوَأْ ءَأَلِهَتُنَا خَيْرُ أَ هُوَّ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّ
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدُ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَهُ مَثَلًاً لِّبَنِىّ
جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ
إِسْرَاءِيلَ
٦٠
وَلَوْ نَشَاءُ ◌َجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَّلَئِكَةُ فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
٥٩
/ يقولُ تعالى ذكره: وقال مُشركو قومِك: يا محمدُ آلهتنا التى نعبُدُها خيرٌ أم
محمدٌ ، فنعبدَ محمدًا ونتركَ آلهتنا ؟
٨٨/٢٥
وذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ أَتَىِّ بنِ كعبٍ : (أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أُمْ هَذَا).
(١) بعده فى ت ١: (( عن قتادة)).
(٢) فى ت ٢: ((يضجرون)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٩٧، ١٩٨ عن معمر به ، وفيه أبو رزين بدل أبى صالح. وليس فيه
قراءة علىّ. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن مردويه .
(٤) فى ت ٢: ((يهجرون)). والأثر ذكره البغوى فى تفسيره ٢١٨/٧، والقرطبى فى تفسيره ١٠٣/١٦،
وابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٧ بلفظ: ((يضحكون».
(٥) فى ت ٢: ((يضجرون)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٢٠. بلفظ ((يضحكون)).
٦٢٧
سورة الزخرف : الآية ٥٨
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً أن فى حرفٍ
أَتَىِّ بنِ كعبٍ: (وَقَالُوا أَلَهَتْنَا خَيْرٌ أَمْ هَذا). يَعْنون محمدًا عَلَه.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك : آلهتنا خيرٌ أم عيسى ؟
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قولِه: ﴿وَقَالُوَاْ ءَأَ لِهَتُنَا خَيْرُ أَمْ هُوَّ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا (١) جَدَلْاْ بَلَّ هُرْ قَوْمُ
خَصِمُونَ﴾. قال: خاصَمُوه . فقالوا: تزعُمُ أن كلَّ مَن ◌ُبِد مِن دونِ اللَّهِ فى النارِ ،
فنحن نرضی أن تكون آلهتنا مع عیسی وُزیرٍ والملائكة ، هؤلاء قد عُبِدوا مِن دونٍ
اللَّهِ . قال: فأنزل اللّهُ عز وجل براءةَ عيسى (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
ءَ أَلِهَتُنَا خَيْرٌ﴾. قال: عبَد هؤلاء عيسى، ونحن نعبدُ الملائكةَ. وقرأ(): ﴿مَا
ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَا بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾ إِلى: ﴿فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ .
ج
وقولُه تعالى ذكره: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما مَثَّلوا
لك هذا المثلَ يا محمدُ ، ولا قالوا لك هذا القولَ إلا جدلًا وخصومةً يُخاصِمونك
به، ﴿بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾. يقولُ جل ثناؤه: ما بقومِك يا محمدُ هؤلاء
(١) بعده فى الأصل: ((مثلا)).
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٢١٨/٧.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قوله)).
٦٢٨
سورة الزخرف : الآية ٥٨
المشركين، فى محاجَّتِهم إياك بما يُحامجونك به طلبُ الحقِّ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمُ
خَصِمُونَ﴾ : يَلْتَمِسون الخصومةَ بالباطلِ .
وذُكِر عن النبيِّ عَلَّمِ أنه قال: «ما ضَلَّ قومٌ عن الحقِّ إلا أُوتوا الجَدَلَ)).
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يَعْلَى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ دينارٍ، عن أبى غالبٍ،
عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ لَّمِ: [٥٥/٤٤ظ] (( ما ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا
عليه إلا أوتوا الجدلَ)). ثم قرأ: ﴿مَا ضَرَيُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلَ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾(١).
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ الكِنْدِىُّ وأبو كُرَيبٍ ، قالا : ثنا محمدُ بنُ بشرٍ،
قال: ثنا حجاجُ بنُ دينارٍ، عن أبى غالبٍ، عن أبى أمامةً، عن رسولِ الله ◌ِ التّعٍ
(٢)
بنحوه(٢).
حدّثنا أبو گُریبٍ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن عبّادِ بنِ عبَّادٍ ، عن
جغفرٍ، عن(٣) القاسم، عن أبى أُمامةَ أن رسولَ اللَّهِ يَّهِ، خرَج على الناسِ وهم
يتنازَعون فى القرآنِ ، فغضِب غضبًا / شديدًا، حتى كأنما صُبَّ على وجهِه الخلّ ، ثم
قال ◌َله: ((لا تَضْرِبوا كتابَ اللَّهِ بعضه ببعضٍ، فإنه ما ضَلَّ قومٌ قطُّ إلا أوتوا
٨٩/٢٥
(١) أخرجه الترمذى (٣٢٥٣)، وابن أبى عاصم فى السنة (١٠١)، والطبرانى (٨٠٦٨) من طريق يعلى به،
وأخرجه أحمد ٥/ ٢٥٢، ٢٥٦ (الميمنية)، وابن أبى الدنيا فى الصمت (١٣٦)، والعقيلى فى الضعفاء
٢٨٦/١، والحاكم ٤٤٧/٢، ٤٤٨، والبيهقى فى الشعب (٨٤٣٨)، والبغوى فى تفسيره ٢١٩/٧ من
طريق الحجاج بن دينار به .
(٢) أخرجه عبد بن حميد - كما فى الدر المنثور ٢٠/٦ وعنه الترمذى (٣٢٥٣)، وابن ماجه (٤٨) من طريق
محمد بن بشر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه.
(٣) فى النسخ: ((بن))، والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٢/٥، ٣٨٣/٢٣.
٦٢٩
سورة الزخرف : الآيات ٥٨ - ٦٠
الجدلَ)). ثم تَلا: ((﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلْ بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾))(١).
وقولُه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدَّ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ﴾ . يقول تعالى ذكره : فما عيسى إلا
عبدٌ مِن عبادِنا، أنعَمْنا عليه بالتوفيقِ والإِيمانِ، ﴿ وَجَعَلْنَهُ مَثَلًا لِبَنِيَ إِسْرَِّيلَ﴾ .
يقولُ: وجعَلناه آيةً لبنى إسرائيلَ، وحُمَّةٌ لنا عليهم ، بإرسالِناه إليهم بالدعاءِ إِلينا ،
وليس هو كما تقولُ فيه النصارى مِن أنه ابنُ اللَّهِ ، ("تَعالى اللَّهُ عن ذلك) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدُ
أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ : يعنى بذلك عيسى ابنَ مريمَ، ما عدا ذلك عيسى ابنُ مريمَ "أن كان)
عبدًا أنعَم اللَّهُ عليه، ﴿ وَحَعَلْنَهُ مَثَلًا لِبَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾. أى: آيةٌ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ مَثَلًا
لِبَنِىّ إِسْرََّوِيلَ﴾. أحسَبُه قال: آيةً لبنى إسرائيلَ (٥).
وقولُه: ﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَّلَئِكَةً فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. يقولُ تعالى
ذكره: ولو نشاءُ معشرَ بنى آدمَ أهلكنا كم ، فأقْنَينا جميعكم ، وجعلنا بَدَلا منكم فى
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٢/٧ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير
٢٢٢/٧ - من طريق القاسم به بنحوه .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عز وجل))، وفى ص، ت ١، ت ٢: ((تعالى الله))، وفى ت ٣: (( تعالى ذكره)).
(٣ - ٣) فى م: ((إن كان إلا))، وفى ت ١، ت ٢، ت٣: ((إذ كان)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن
حمید .
٦٣٠
سورة الزخرف : الآية ٦٠
الأرضِ ملائكةً يخلُّفُونكم فيها يعبدوننى. وذلك نحوَ قولِه تعالى ذكره: ﴿إِن يَشَأْ
يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِشَاخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٣٣].
وكما قال: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَظِفْ مِنْ بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ﴾
[ الأنعام: ١٣٣] .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، غيرَ أن منهم مَن قال : معناه :
يَخلُفُ بعضُهم بعضًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَّلَئِكَّةً فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ . يقولُ:
يخلُفُ [٥٥٦/٤٤] بعضُهم بعضًا (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿أَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَّلَئِكَةً فِ الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. قال: يَعْمُرون الأرضَ بدلًا
(٢)
منكم(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه:
مَّلَتِكَةً فِىِ الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. قال: يخلُفُ بعضُهم بعضًا، مكانَ بنى آدمَ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ ◌َجَعَلْنَا
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٢٢.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٩٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.
٦٣١
سورة الزخرف : الآيات ٦٠ - ٦٢
مِنكُم مَّلَئِكَةُ فِ الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾: لو شاء اللّهُ لجعَل فى الأرضِ ملائكةٌ يخلُفُ
[١٥٦/٤٤] بعضُهم بعضًا .
/ حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ ٩٠/٢٥
لَعَلْنَا مِنكُم مَّلَئِكَّةُ فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. قال: خلَفًا منكم (١).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَ بِهَا وَأَتَّبِعُونٍ هَذَا
٦٢
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطِنِّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ
اختلف أهلُ التأويلِ فى «الهاءِ)) التى فى قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾، وما المعنىُ بها،
ومِن ذِكْرٍ ما هى ؛ فقال بعضُهم: هى مِن ذكرٍ عيسى ، وهى عائدةٌ عليه . وقالوا :
معنى الكلام: وإن عيسى ظهورَه عَلَمْ يُعلَمُ به مجىءُ الساعةِ؛ لأن ظهورَه مِن
أشراطِها ، ونزولَه إلى الأرضِ دليلٌ على فناءِ الدنيا، وإقبالِ الآخرةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عاصم ، عن أبى
رَزِينٍ، عن أبى(٢) يحيى، عن ابنِ عباسٍ: ( وإنه لَعَلَمٌ للساعةِ). قال : خروجُ عيسى
(٣)
ابن مريمَ().
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن عاصم، عن أبی
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٢٢.
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت ٣.
(٣) تفسير الثورى ص٢٧٣ - وعنده الحسن بدلًا من عاصم، وأخرجه الطيرانى (١٢٧٤٠) من طريق
سفيان به، وأحمد ٨٥/٥ (٢٩١٨)، والحارث بن أسامة (٧١٩ - بغية) من طريق عاصم به، ولم يذكر
(( أبا رزين)).
٦٣٢
سورة الزخرف : الآية ٦١
رَزِينٍ، عن ابنِ عباسٍ بمثلِه، إلا أنه قال: نزولُ عيسى ابن مريمَ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ الأَحْمَسِىُّ، قال: ثنا غالبُ بنُ فائدٍ(٢)، قال: ثنا
قيشٌ، عن عاصم، عن أبى رَزِينٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يقرأُ: (وإنه لَعَلَمٌ
للساعةٍ)(٢) . قال: نزولُ عيسى ابن مريمَ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ عطيةً، عن فُضَيلٍ بنِ مرزوقٍ ، عن جابرٍ ، قال :
كان ابنُ عباسٍ يقولُ : ما أدْرِى أعلِمَ الناسُ تفسيرَ هذه الآيةِ ، أم لم يَفْطِنوا لها؟ (وإنه
لَعَلَمْ للساعةِ ). قال : نزولُ عيسى ابنِ مريمَ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس: (وإنه لَعَلَمْ للساعةِ). قال: يعنى: عيسى ابن مريم .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا حصينٌ، عن أبى مالكٍ،
وعوفٌ، عن الحسنِ أنهما قالا فى قوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾. قالا: نزولُ
عيسى ابنٍ مريمَ. وقرَأَها أحدُهما: (وإنه لَعَلَمٌ للساعةِ ) (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
(١) أخرجه مسدد - كما فى المطالب العالية (٤٠٩٤) من طريق شعبة به، وأخرجه الحاكم ٤٤٨/٢ من
طريق عكرمة عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن
حميد وابن أبى حاتم .
(٢) فى م: ((قائد))، وقد تقدم فى ٥٩٢/١٦. وينظر الجرح والتعديل ٧ / ٤٩.
(٣) ينظر مختصر الشواذ ص ١٣٦.
(٤) فى ص، م، ت ٢، ت٣: ((نزول)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٣/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد
من قول الحسن وحده .
٦٣٣
سورة الزخرف : الآية ٦١
قولَه: (وإنه لَعَلَمّ للساعةِ ). قال: آيةٌ للساعةِ ؛ خروجُ عيسى ابن مريمَ قبلَ يومٍ
(١)
القيامة
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (وإنه لَعَلَمٌ للساعةِ ).
قال : نزولُ عيسى ابنِ مريمَ عَلَمٌ للساعةِ ؛ القيامةِ(١) .
/ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً فى قولِه: ٩١/٢٥
( وإنه لَعَلَمْ للساعةِ ). قال : نزولُ عيسى ابنٍ مريمَ عَلَمْ للساعةٍ(١) .
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: (وإنه لَعَلَمْ
للساعةٍ). قال: خروجُ عيسى ابن مريمَ قبلَ يومِ القيامةِ(٤).
حُدِّثت عن الحسين ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عُبَيدٌ ، قال: سمعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله : (وإنه لَعَلَمْ للساعةِ ). يعنى خروجَ عيسى ابنٍ مريمَ ونزولَه
مِن السماءِ قبلَ يومِ القيامةِ(٥).
حدَّثنی يونسُ ، [٥٦/٤٤ظ] قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
( وإنه لَعَلَمّ للساعةِ ). قال: نزولُ عيسى ابنِ مريمَ عَلَمٌ للساعةِ حينَ يَنْزِلُ(١).
وقال آخرون: ((الهاءُ)) التى فى قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾ مِن ذكرِ القرآنِ . وقالوا:
معنى الكلام : وإن هذا القرآنَ لعَلَمٌ للساعةِ يُعْلِمُكم بقيامِها، ويخبرُكم عنها وعن
أهوالها .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٩٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه أبو عمرو الدانى فى السنة الواردة فى الفتن (٦٩٢) من طريق سعيد به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ١٠٥.
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٥/١٦، وابن كثير فى تفسيره ٢٢٣/٧.
(٦) ينظر البحر المحيط ٢٥/٨.
٦٣٤
سورة الزخرف : الآية ٦١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ
يقولُ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلِسَّاعَةِ﴾: هذا القرآنُ(١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً ، قال: كان
ناسٌ يقولون : القرآنُ عَلَمْ للساعةِ (٢) .
واجتمعَت قرأةُ الأمصارِ فى قراءةٍ قولِهِ: ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلِسَّاعَةِ﴾ . على كسرٍ
العين مِن العِلمِ.
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ ما ذكرتُ عنه من فتحِها، وعن قتادةَ والضحاكِ .
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك الكسرُ فى العينِ؛ لإجماع الحجةِ مِن القرأةِ
عليه . وقد ذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ أَتَىّ: (وإنه لذِكْرٌ للساعةِ)، فذلك مُصَحِّح قراءةَ
الذين قَرءوا بكسر العينِ مِن قوله: ﴿لَعِلْمٌ﴾ .
وقولُه: ﴿فَلاَ تَمْتَرُنَ بِهَا﴾. يقولُ: فلا تَشُكّنَّ فيها وفى مجيئِها أيُّها
الناس .
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَلَ
تَمْتَرُنَ بِهَا﴾. قال: تَشُكُّون فيها(٣) .
وقولُه: ﴿ وَأَتَّبِعُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأُطِيعون فاعمَلوا بما أمَرتُكم به،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٦ إلى عبد
ابن حميد .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٧/١٦ بلفظ: ((فلا تكذبون بها)).
٦٣٥
سورة الزخرف : الآيات ٦١ - ٦٤
وانتَهُوا عما نهَيتُكُم عنه، ﴿هَذَا صِرَطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ . يقولُ : اتباعُكم إيَّى أيّها الناسُ
فِى أَمْرِى ونَهْبِى، ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ . يقولُ: طريقٌ لا اعوجاجَ فيه ، بل هو قويمٌ .
وقولُه: ﴿ وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَنَّ﴾. يقولُ جل ثناؤه: ولا يَعْدِلَنَّكم
الشيطانُ عن طاعتى فيما آمرُكم وأنْها كم ، فتُخالِفوه إلى غيرِهِ ، وَجوروا عن الصراطِ
المستقيم فتَضِلُّوا، ﴿إِنَّهُ لَكُرْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾. يقولُ: إن الشيطانَ لكم عدوٌّ يدعُو كم
إلى ما فيه هلاكُكم، ويَصُدُّكم عن قصدِ السبيلِ ؛ ليُورِدَ كم المهالكَ، ﴿مُّبِينٌ﴾ :
قد أبانَ لكم عداوته، بامتناعِه مِن السجودِ لأَبيكم آدمَ عليه السلامُ ، وإدلائِه إياه
بالغرورِ حتى أخرَجه مِن الجنةِ حسدًا وبغيًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَآءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ
بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى / تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ ٩٢/٢٥
٦٤
◌َّ وَرَبُّكُمْ فَأَعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ
يقولُ تعالى ذكره: ولما جاء عيسى بنى إسرائيلَ، ﴿بِالْبَيْنَتِ﴾. يعنى:
بالواضحاتِ مِن الأدلةِ . وقيل: عُنِى بالبيّناتِ الإنجيلُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَمَّا جَآءَ عِيسَى
بِالْبَيِّنَتِ ﴾. أى: بالإنجيلِ ().
[٥٧/٤٤و] وقوله : ﴿ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِآلْحِكْمَةِ ﴾ . قيل : ◌ُنِى بالحكمةِ فى
هذا الموضعِ النبوةُ .
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٧/١٦، ١٠٨.
٦٣٦
سورة الزخرف : الآية ٦٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ قَالَ قَدْ
جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ﴾. قال: النبوةِ(١) .
وقد بيَّنتُ معنى الحكمةِ فيما مضَى مِن كتابِنا هذا بشواهدِه، وذكّرتُ
اختلافَ المختلفين فى تأويله، فأغنى ذلك عن إعادته فى هذا الموضع (١) .
وقوله: ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيَّةٍ﴾. يقولُ: ولأُبيِّنَ لكم
معشرَ بنى إسرائيلَ بعضَ الذى تختلفون فيه مِن أحكامِ التوراةِ .
کما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناعيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمُ بَعْضَ الَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيٍَّ﴾. قال: مِن تَبْدِيلِ التوراةِ .
وقد قيل: إن معنى ((البعضِ)) فى هذا الموضع بمعنى الكَلِّ، وجعَلوا ذلك نظيرَ
(٤)
قولٍ لبيدٍ(٤):
تَوَّاكُ أَمْكِنةٍ إذا لم أرْضَها أو يَعْتَلِقْ بعضَ النُّفُوسِ حِمامُها
قالوا : الموتُ لا يعتلِقُ بعضَ النفوسِ، وإنما المعنى: أو يعتلقُ(٥) النفوسَ
حِمامُها . وليس لما قال هذا القائلُ كبيرُ معنًى؛ لأن عيسى إنما قال لهم: ﴿ وَلِأُبَيِّنَ
لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِ﴾﴾؛ لأنه قد كان بينهم اختلافٌ کثیر فی أسباب
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٨/١٦.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٥٧٥/٢ - ٥٧٧.
(٣) تفسیر مجاهد ص ٥٩٥.
(٤) شرح ديوانه ص ٣١٣.
(٥) فى ت ٢، ت ٣: ((تعالق)).
٦٣٧
سورة الزخرف : الآيات ٦٣ - ٦٦
دينِهم ودُنياهم ، فقال لهم: أَبَيْنُ لكم بعضَ ذلك. وهو أمر دينهم دونَ ماهم / فيه ٩٣/٢٥
مختلفون مِن أمرٍ دُنياهم ؛ فلذلك خَصَّ ما أخبرهم أنه يُيِّنُه لهم .
وأما قولُ لبيدٍ : أو يَعْتَلِقْ بعضَ النفوسِ. فإنه إنما قال ذلك أيضًا كذلك؛
لأنه أرادَ : أو يعتلقْ نفسَه حِمامُها، فنفسُه مِن بينِ النفوسِ لاشكُّ أنها بعضّ لا
كلٌّ.
وقولُه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. يقولُ: فاتَّقُوا ربّكم أيُّها الناسُ بطاعتِهِ،
وخافُوه باجتنابِ مَعاصيه، وأطيعونِ فيما أمَرتُّكم به مِن اتِّقاءِ اللَّهِ واتباع أمرِهِ، وقبولِ
نَصِیحتی لكم .
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِى وَرَبُّكُمْ فَأَعْبُدُوهٌ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ الذى يستوجبُ
علينا إفرادَه بالألوهةِ ، وإخلاصِ الطاعةِ له ، ربِّى وربّكم جميعًا ، فاعبدوه وحده ، لا
تُشْرِكوا معه فى عبادتِه شيئًا، فإنه لا يصلحُ، ولا ينبغى أن يُعبدَ شیءٌ سِواه .
وقولُه: ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾. يقولُ: هذا الذى أمرتكم به ؛ مِن اتقاءِ
ـو
اللَّهِ وطاعتى وإفرادِ اللَّهِ بِالأَلوهةِ، هو الطريقُ المستقيمُ، وهو دينُ اللَّهِ الذى لا يقبلُ
مِن أحدٍ مِن عبادِه غيرَه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَأَخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمٌّ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْنِيَهُم بَغْتَةٌ وَهُمْ لَا
٦٥
ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابٍ يَوْمٍ أَلِيمٍ (
يَشْعُرُونَ
٦٦
اختلف أهلُ التأويل فى المَغَنِيِّين بالأحزابِ، الذين ذكَرهم اللَّهُ فى هذا الموضعِ؛
فقال بعضُهم: [٧/٤٤ ٥ظ] ◌ُنِى بذلك الجماعةُ التى تناظَرت فى أمرٍ عيسى فاختلَفَت
فیه .
٦٣٨
سورة الزخرف : الآية ٦٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله :
فَأَخْتَلَفَ اَلْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمٌ﴾. قال: هم الأربعةُ الذين أخرَجهم بنو إسرائيلَ،
یقولون فی عیسى (١).
وقال آخرون : بل هم اليهود والنصارى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه :
﴿فَأَخْتَلَفَ اَلْأَحْزَابُ مِنْ بَيِنِهِمْ﴾. قال: اليهودُ والنصارى(١) .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: معنى ذلك: فاختلف الفِرَقُ المُخْتَلِفون
فى عيسى ابنٍ مريمَ، مِن بين مَن دَعاهم عيسى إلى ما دَعاهم إليه؛ مِن اتقاءِ اللَّهِ
والعملِ بطاعتِه، وهم اليهودُ والنصارى، ومَن اختلف فيه مِن النصارى؛ لأن
جميعَهم كانوا أحزابًا مُتشتِّتين(٢) ، مُخْتَلِفى القولِ(٤)، مع بيانِه لهم أمرَ نفسِه، وقولِه
لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّ وَرَبَّكُمْ فَأَعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾.
وقولُه: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابٍ يَوْرٍ أَلِيمٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
فالوادى السائلُ مِن القَيْحِ والصَّديدِ فى جهنمَ للذين كفروا باللّهِ ، الذین قالوا فى
٩٤/٢٥ عيسى ابن مريمَ بخلافٍ ما وصَف عيسى به نفسَه فى / هذه الآيةِ، ﴿ مِنْ عَذَابٍ يَوْمٍ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٨/٢ عن معمر به.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٨/١٦.
(٣) فى ص، م: ((مبتسلين))، وفى ت ١: ((منسلبين))، وفى ت ٢، ت ٣: ((متسلين))
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الأهواء)).
٦٣٩
سورة الزخرف : الآيات ٦٥ - ٦٨
أَلِيمٍ﴾. يقولُ: مِن عذابٍ يومٍ (١أليم عذابُه)، ووصَف اليومَ بالإيلامِ، إذْ) كان
العذابُ الذى يؤلُهم فيه ، وذلك يومُ القيامةِ .
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿مِنْ
عَذَابٍ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾. قال: مِن عذابِ يومِ القيامةِ .
وقولُه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْنِيَهُمْ بَغْتَةً﴾. يقولُ: هل ينظرُ
هؤلاء الأحزابُ المُخْتَلِفون فى عيسى ابنٍ مريمَ ، القائِلون فيه الباطلَ مِن القولِ ، إلا
الساعةَ التى فيها تقومُ (١٢) القيامةُ ( أَنْ تأتيَهم" فجأةً، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ :
وهم لا يعلمون بمَجيئِها ؟
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿الْأَخِلَّءُ يَوْمَيِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا
٨
بَعِبَادِ لَا خَوْفُ عَلَيْكُمُ الْيَّوْمَ وَلَّ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
الْمُتَّقِينَ (٧)
يقولُ تعالى ذكره : المُتُخالُّون يومَ تقومُ الساعةُ على معاصى اللَّهِ فى الدنيا ،
بعضُهم لبعضٍ عدوٌّ، يتبرأُ بعضُهم مِن بعضٍ ، إلا الذين كانوا تَخالُّوا فيها على تَقْوى
اللَّهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أليم))، وفى م: ((مؤلم)).
(٢) فى ص، ت ١: ((فإذ))، وفى ت ٢، ت ٣: ((فإذا)).
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((يوم)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت ٢، ت ٣.
٦٤٠
سورة الزخرف : الآية ٦٧
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ اَلْأَخِلََّءُ يَوْمَيِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ . قال(١) : على معصيةِ اللَّهِ فى
الدنيا مُتَعادُون(٢) .
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ اَلْأَخِلَّءُ يَوْمَيِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾؛ فكلُّ خُلَّةٍ هى
عداوةٌ إلا خُلَّةَ الْمُتُّقين .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن أبى إسحاقَ ، أن عليًّا
رضِى اللَّهُ عنه قال: خَليلان مؤمنان، وخَليلان كافران، فمات أحدُ المؤمنين فقال :
یا ربِّ إن فلانا كان يأمُژنی بطاعتك وطاعة رسولك، ویامُؤُنی بالخيرِ ، ويَنْهانی عن
الشَّرِّ، ويخبرنى أنى مُلاقِيك، [٥٥٨/٤٤] يا ربِّ، فلا تُضِلَّه بعدى، واهْدِه كما
هَدَيتنى، وأكرِمْه كما أُكرَمتنى. فإذا مات خليلُه المؤمنُ مجمِعٍ بينَهما فيقولُ : لِيْنِ
أحدُ كما على صاحبِهِ . فيقولُ : يا ربِّ، إنه كان يأمُرُنى بطاعتِك وطاعةِ رسولِك،
ويأمُّرُنى بالخيرِ، ويَتْهانى عن الشَّرِّ، ويخبرنى أنى مُلاقِيك. فيقولُ: نعمَ الخليلُ، ونعمَ
الأُخُ، ونعمَ الصاحبُ . قال: ويموتُ أحدُ الكافرين فيقولُ: يا ربِّ، إن فلانًا كان
يَنْهانى عن طاعتِك وطاعةِ رسولِك، ويأمُرُنى بالشَّرِ ، ويَتْهانى عن الخيرِ ، ويخبرنى أنى
غيرُ مُلاقِك. فيقولُ: بئسَ الأَخُ، وبئسَ الخليلُ، وبئسَ الصاحبُ (١).
(١) فى م: ((فكل خلة)).
(٢) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: (متعادين)). والأثر فى تفسير مجاهد ص ٥٩٥، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢١/٦ إلى عبد بن حميد .
(٣) أخرجه البغوى فى تفسيره ٢٢١/٧ من طريق المصنف، وزاد فى الإسناد بين معمر وأبى إسحاق :
((قتادة))، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٩/٢، والبيهقى فى الشعب (٩٤٤٣) من طريق أبى إسحاق
عن الحارث عن على. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٦ إلى عبد بن حميد وحميد بن زنجويه وابن أبى
حاتم وابن مردويه .