Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، ثنى أبى ، عن أبيه ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿دَاوُودَ ذَا الْأَبْدِّ﴾. قال: ذا القوَّةِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنى أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ذَا الْأَبْدِّ﴾. قال(٢) : القوَّةِ فى طاعةِ اللهِ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَذْكُرُ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا
اُلْأَبِّدِّ﴾. قال: أَعْطِى قوةً فى العبادةِ، وفِقْهًا فى الإسلام، وقد ذُكر لنا أن داودَ عَّاتِّ
كان يقومُ الليلَ ويصومُ نصفَ(٤) الدهرِ (٥) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشُّدِّىِّ قوله: ﴿دَاوُودَ ذَا الْأَبْدِّ﴾. "قال: ذو القوةِ فى طاعةِ اللهِ(٢) .
حدَّثنى يونسُ قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ دَاوُودَ ذَا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٧/٥ إلى المصنف.
(٢) بعده فى م، وتفسير مجاهد: ((ذا)).
(٣) تفسير مجاهد ص٥٧٣، وعنده زيادة: ((والبصر فى الحق)). وذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٩.
(٤) سقط من: ص، ت ١.
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٧٩/١، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦١/٢ عن معمر عن قتادة
بلفظ: ((ذا القوة فى العبادة))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٧/٥ إلى عبد بن حميد. أما ما أرسله قتادة
فى قوله: ((وقد ذكرلنا ... )) فقد أخرجه بنحوه البخارى (١١٣١)، ومسلم (١٨٩، ١١٥٩/١٩٠) من
حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا .
(٦ - ٦) فى ص: ((ذو))، وفى م: ((ذا)).
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩/٧ بلفظ: ((الأيد القوة)).

٤٢
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
اْأَبْدِّ﴾. قال: ذو (١) القوَّةِ فى عبادةٍ(٢) اللهِ. الأيدُ: القوةُ. وقَرَأْ: ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنِيْنَهَا
بِأَيْدٍ ﴾ [الذاريات: ٤٧]. قال: بِقُوَّةٍ (٣).
وقولُه: ﴿إِنَّهُ، أَوَّابُ﴾. يقولُ: إن داودَ رَجَاتٌ مَِّّا(٤) تَكْرَهُه اللهُ إلى ما يُرْضِيه،
تَوَّابٌ (٥) . وهو مِن قولِهم: آبَ الرجلُ إلى أهلِه . إذا رجَع .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ ..
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿ إِنَّهُ: أَوَّابُ﴾. قال: رَجَاعٌ عن الذنوبِ(٤).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ() ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ إِنَّهُ، أَوَّابُ ﴾ . قال : الراجحُ عن الذنوبِ .
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّهُ، أَوَّابُ
١٣٧/٢٣
أى: كان مُطِيعًا للهِ، كثيرَ الصلاةِ().
(١) فى م، ت٣: ((ذا)).
(٢) فى ت ٣: ((طاعة)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩/٧ بنحوه.
(٤) فى م: ((ما)).
(٥) فى م: ((أواب))، وصفة ((التواب)) ستأتى من قول ابن زيد فى الصفحة التالية.
(٦) تفسير مجاهد ص ٥٧٣، بلفظ: ((الراجع عن الذنب المنيب))، وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٥
بلفظ : (( منیب راجع عن الذنوب )) وعزاه إلى عبد بن حميد .
(٧) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((جميعا)).
(٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد. وقد سقط من مطبوعة الدر =

٤٣
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدىِّ قولَه: ﴿ إِنَّهُ: أَوَّبُ﴾. قال: المُسَبِّحُ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّهٌُ
أَوَّابُ﴾. قال: الأوَّابُ : التوابُ الذى يَثُوبُ إلى طاعةِ اللهِ ويَرْجِعُ إليها، ذلك
الأوَّابُ . قال : والأوَّابُ المُطِيعُ(٣) .
وقولُه: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُرٍ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾. يقولُ تعالى
ذكرُه: ﴿ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ﴾ يُسَبِّحن مع داودَ ﴿ بِالْعَشِىِ﴾، [٧٠٥/٢ظ] وذلك
مِن وقتِ العصرِ إلى الليلِ، ﴿ وَالْإِشْرَاقِ﴾، وذلك بالغَدَاةِ وَقْتَ الضُّحَى. ذُكر أن
داودَ كان إذا سَبَّح سبَّحَتْ معه الجبالُ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا
الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾: يُسَبِّحْنَ مع داودَ إذا سبَّح بالعَشِىِّ
(٤)
والإشراقِ(٤) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ بِلْعَشْتِّ
وَاْإِشْرَاقِ﴾. قال: حينَ تُشْرِقُ الشمسُ وتَصْحَى(٥).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن مِشْعَرٍ، عن عبدِ الكريم، عن
= المنثور ذكر المصنّف ، وهو في مخطوطته .
(١) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٧/ ٣٩٠.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٥٠٢/٨ بلفظ: تواب .
(٣) سقط من: ص، ت ١.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٨/٥ إلى عبد بن حميد.
(٥) تضحى : تبرز. ينظر تاج العروس (ض ح و ).
(٦) فى ص، م، ت ١: ((بن))، والمثبت موافق لما فى تفسير ابن كثير. وعبد الكريم هو ابن مالك الجزرى =

٤٤
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
موسى بنٍ أبى كَثيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه بَلَغه أن أمَّ هانىٌّ ذكَرَت أن رسولَ اللهِ عَلَّهِ يومَ
فتح مكةَ صلَّى الضُّحَى ثمانَ رَكَعاتٍ ، فقال ابنُ عباسٍ : قد ظَنَنْتُ أن لهذه الساعةِ
صلاةً؛ يقولُ اللهُ: ﴿ يُسَبِّحْنَ بِلْعَشِ وَالْإِشْرَاقِ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الرحيم البَرْقِيُ ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سَلَمَةَ ، قال: ثنا صَدَقَةُ ، قال :
ثنى سعيدُ بنُ أبى عروبةَ، عن أبى المُتُوكُّلِ، عن أيوبَ بنِ صَفْوانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
الحارثِ بنِ نَؤْفلٍ، أن ابنَ عباسٍ كان لا يُصَلِّى الضُّحَى. قال: فأدْخَلْتُه على أمّ هانىَّ،
فقلتُ: أَخْبِرى هذا بما أخبَرْتِنى به . فقالت أم هانئَّ: دخَل علىَّ رسولُ اللهِ عَّهِ يومَ الفتحِ
فى بيتى، فأمرَ بماءٍ فصُبَّ (١) فى قَصْعةٍ ، ثم أمَر بثوبٍ فأخَذ بينى وبينَه ، فاغتَسلَ ، ثم
رَشَّ ناحيةَ البيتِ، فصلَّى ثمان ركعاتٍ، وذلك مِن الضُّحَى؛ قيامُهنَّ وركوعُهنَّ
وسُجُودُهنَّ وُجُلُوسُهنَّ سواءٌ(٢) ، قَرِيبٌ بعضُهن مِن بعضٍ. فخرَج ابنُ عباسٍ وهو
يقولُ: لقد قرأتُ ما بينَ اللَّوحَين فما عرفتُ صلاةَ الضُّحَى إلا الآنَ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ
وَالْإِشْرَاقِ﴾، وكنتُ أقولُ: أين صلاةُ الإشراقِ؟ ثم قال بَعْدُ: هُنَّ صلاةُ الإشراقِ(٤) .
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا عبدُ الأعلى ، قال : ثنا سعيدُ بنُ أبى عَروبةً ، عن
مُتَوّكِّلٍ، عن أيوبَ بنِ صَفْوانَ ، مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، (°عن عبدِ اللهِ بنِ
الحارثْ ، أن أمّ هانىَّ ابنةَ أبى طالبٍ، حَدَّثَتْ أن رسولَ اللهِ عَ لِّ يومَ الفتحِ دَخَل
= أبو سعيد الحرانى، ينظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٢٥٢/١٨.
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٩/٧ عن المصنف.
(٢) بعده فى ص، ت ١: ((عليه)).
(٣) زيادة من: م، وتفسير ابن كثير.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠/٧ عن سعيد بن أبى عروبة به وعزاه إلى المصنف، وأخرجه الطبرانى ٢٤/
٤٢٥ (١٠٣٣)، والحاكم ٥٣/٤ من طريق سعيد به بدون ذكر أبى المتوكل ووقع تصحيف فى مسند الطبرانى.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، وينظر ترجمة عبد الله هذا فى تهذيب الكمال ٣٩٦/١٤، وترجمة أيوب
ابن صفوان فى التاريخ الكبير ١/ ٤١٨.

٤٥
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
عليها. ثم ذكر " نحوّه(٣).
وعن١) ابنِ عباسٍ في قوله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِ﴾ مثلَ ذلك (٣).
وقولُه: ﴿وَالْغَيْرَ تَخْشُورَةٌ ﴾. يقولُ تعالى ذكره : وسخَّرْنا الطيرَ يُسَبِّحْنَ معه
محشورةٌ، يَعْنى مجموعةٌ / له. ذُكر أنه ◌ِِّ كان إذا سبَّح أجابَتْه الجبالُ، ١٣٨/٢٣
واجْتَمَعَت إليه الطيرُ فسَبَّحتْ معه، واجتماعُها إليه كان حَشْرَها(٤).
وقد ذَكَرْنا أقوالَ أهلِ التأويلِ فى معنى الحشرِ فيما مضَى، فكَرِهْنا إعادته .
وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك فى هذا الموضع ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال:
ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالطَّيْرَ مَحْشُوَرَةٌ﴾: مُسَخَّرَةَ(١).
وقولُه: ﴿كُلٌّ لَّهُ، أَوَّابٌ﴾. يقولُ: كلُّ ذلك له مُطيعٌ، رَجَّاعُ إلى طاعتِه
وأمرِهِ . ويعنى بالكُلِّ : كلَّ الطيرِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ كُلٌّ لَّهُ، أَوَّابٌ﴾.
أى: مُطِيعٌ(١).
(١ - ١) فى ص، ت ١: ((عروة عن)). وفى ت ٢: ((نحوه عن)).
(٢) أخرجه البخارى فى تاريخه ٤١٨/١ معلقًا عن عبد الأعلى به .
(٣) أخرجه الحميدى (٣٣٣)، وإسحاق بن راهويه (٤)، والطبرانى ٤٢٥/٢٤ (١٠٣٤) وغيرهم من طريق
عبد الله بن الحارث به .
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦١/١٥ على أنه قول ابن عباس.
(٥) تقدم فى ٢٣٤/٩ - ٢٣٧.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٥ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦١/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٥ إلى عبد بن حميد.

٤٦
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالطَّيْرَ
تَحْثُوَةٌ كُلِّلَهُ، أَوَبٌ﴾. قال: كلٍّ له مُطِيعُ(١).
وقال آخرون : معنى ذلك : كلُّ ذلك للهِ مُسَبِّعٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ قولَه: ﴿وَالَّيْرَ مَحْشُورَةٌ كُلِّ لَّهُ، أَوََّبٌ﴾. يقولُ: مُسَبِّحُ للهِ(٣).
وقولُه٢): ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويل فى المعنى الذى به شُدِّد
مُلْكُه؛ فقال بعضُهم: شُدِّد ذلك بالجنودِ والرجالِ ) ؛ فكان يَخْرُسُه كلَّ يوم وليلةٍ
أربعةُ آلافٍ، ( أربعةُ آلافٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ قوله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾. قال: كان يحرُسُه كلّ يوم وليلةٍ أربعةُ ( آلافٍ،
٤)٥)(٦)
أربعةُ آلافٍ)٥) (٦) .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٥٠.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١.
(٣) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٧/ ٣٩٠.
(٤ - ٤) سقط من: ت ١. وفى ص: ((أربعة آلاف)).
(٥ - ٥) فى ت ٣: ((ألف ألف)).
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٧٩/١، وعنده: ((أربعة آلاف)) فقط، وأخرجه الحاكم ٥٨٦/٢،
٥٨٧ من طريق أسباط به مطولا، وعنده: ((أربعة ألف أربعة ألف))، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠/٧
بلفظ: (( ... فى كل يوم أربعة آلاف)).

٤٧
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
وقال آخرون: كان الذى شُدَّد به مُلْكُه، أن أَعْطِى هَيبةٌ مِن الناس له ؛ لقضيةٍ
کان قَضاها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى ابنُ حربٍ ، قال: ثنا موسى ، قال: ثنا داودُ، عن "عِلْباءَ بنِ أحمرً )،
عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، أن رجلًا مِن بنى إسرائيلَ اسْتَعْدَى على رجلٍ مِن
عظمائِهِم، فاجْتمَعا عندَ داودَ النبيِّ عَّهِ، فقال المُسْتَعْدِى: إن هذا اغْتَصَبَنِى بَقَرًا
لى . فسأل داودُ الرجلَ عن ذلك، فجحَده، فسأل الآخَرَ البَيِّنَةَ ، فلم يَكُنْ له بَيِّنَةٌ ،
فقال لهما داودُ : قُوما حتى أنظرَ فى أمرٍ كما . فقاما مِن عندِه ، فأوحَى اللهُ إلى داودَ
فى منامِهِ أَن يَقْتُلَ الرجلَ الذى اسْتُعْدِى [٧٠٦/٢و] عليه، فقال: هذه رُؤْيا، ولستُ
أُعجَلُ حتى أتَئِبَتَ . فأوحَى اللهُ إلى داودَ فى منامِه مرةً أخرى أن يقتُلَ الرجلَ ، وأُوحَى
اللهُ إليه الثالثةَ أن يقتْلَه ، أو تَأْتِيَه العقوبةُ مِن اللهِ ، فأرْسَل داودُ إلى الرجلِ: إن الله قد
أوحَى إلىّ أن أقتُلَك. فقال الرجلُ: تَقْتُلُنى بغيرِ بِينةٍ (٢) ولا ثَتٍ)؟ فقال(١١/ داودُ: ١٣٩/٢٣
نعم ، واللهِ لأَنْفِذنَّ أمرَ اللهِ فيك. فلمَّا عرَف الرجلُ أنه قاتِلُه قال : لا تَعْجَلْ علىَّ حتى
أُخْبِرَك؛ إنى واللهِ ما أُخِذتُ بهذا الذنبِ ، ولكنِّى كنتُ اغْتَلْتُ والدَ هذا فقتلتُه،
فبذلك قُتِلتُ . فأمَر به داودُ فقُتِل ، فاشْتَدَّتْ هَيبةُ بنى إسرائيلَ عندَ ذلك لداودَ ، وشُدِّد
به مُلْكُه، فهو قولُ اللهِ: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾(٤).
(١ - ١) فى تفسير البغوى: ((على بن أحمد)) وينظر ترجمة علباء هذا فى تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٠.
(٢ - ٢) ليست فى: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. وفى م، والدر المنثور: ((ولا تثبت)). والثَّبت، بالتحريك:
الحُجَّة والبينة. ينظر النهاية ١/ ٢٠٦، وتاج العروس (ث ب ت).
(٣) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((له)).
(٤) أخرجه البغوى فى تفسيره ٧/ ٧٧، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ١٧/ ١٠٢، ١٠٣ من طريق داود -
وهو ابن أبى الفرات - به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٥٠/٧ - من طريق
علباء به مختصرا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٩٩، ٣٠٠ إلى عبد بن حميد.

٤٨
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
وأَولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللهَ تبارَك وتعالى، أخبر أنه
شَدَّد مُلْكَ داودَ، ولم يَخُصَّ(١) ذلك مِن تَشْديدِه على التشديدِ بالرجالِ والجنودِ،
دونَ الهيبةِ مِن الناسِ له، ولا على هيبةِ الناسٍ له دونَ الجنودِ. وجائزٌ أن يكونَ
تَشْديدُ(٢) ذلك كان ببعضِ ما ذَكَرْنا، وجائزٌ أن يكونَ كان بجَميعِه(٣)، ولا قولَ
أُوْلَى فى ذلك بالصحةِ مِن قولِ اللهِ ، إذ لم يَخُصَّ(١) ذلك على بعضٍ معانى التشديد
خبرٌ يَجبُ التسليمُ له .
وقولُه: ﴿ وَءَائِيْنَهُ الْحِكْمَةَ﴾ ، اختلف أهلُ التأويل فى معنى الحكمة فى هذا
الموضعِ؛ فقال بعضهم: عُنِى بها التُّؤَّةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ الْمُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن
الشُدِّىِّ قولَه: ﴿ وَءَبَّيْنَهُ الْحِكْمَةَ﴾. قال: النُّبُوَّةَ(٥).
وقال آخرون: عُنِى بها أنه عُلِّمَ السُّنَنَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَءَاتَيْنَهُ
اُلْحِكْمَةَ﴾: أى الشُنَّةَ(٦).
(١) فى م: ((يحصر))، وفى ت ٢، ت ٣: (( يحصوا)).
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((تشديده)).
(٣) فى ص، ت ١: ( بجميعهم))، وفى م: (( بجميعها)) .
(٤) فى م: ((يحصر))، وفى ت ٢، ت ٣: ((يكن يحصر)).
(٥) تقدم تخريجه فى ٥١٤/٤ من طريق أسباط به .
(٦) تقدم تخريجه فى ٤ / ٥٧٦.

٤٩
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
وقد بَيَّنَّا معنى ذلك فى غيرِ هذا الموضع بشواهدِه، فأُغنّى ذلك عن إعادته
فى هذا الموضعِ .
وقولُه: ﴿ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾، اخْتَلَف أهلُ التأويل فى معنى ذلك؛ فقال
بعضُهم: مُنِى به أنه عُلِّمَ القضاءَ والفَهْمَ به .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَءَاتَّيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: أُعْطِى
(٢)
الفهمَ(١) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَصْلَ
اْخِطَابِ﴾. قال: إصابةُ القَضاءِ وفهمُه(٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفُضَّلِ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ وَفَصْلَ اُلْخِطَابِ﴾. قال: علمَ القضاءِ().
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَءَايَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: الخصوماتُ التى يُخاصِمُ الناسُ إليه؛
فصلُ ذلك الخطابِ : الكلامُ الفَهْمُ، وإصابةُ القضاءِ والبَيِّناتِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن أبى حَصِينٍ ،
(١) فى م: ((الحكمة)). وينظر ما تقدم فى ٥٧٥/٢ - ٥٧٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥١/٧ بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٥ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٩٠/٧ بلفظ: ((القضاء بين الناس بالحق وإصابته وفهمه)).
( تفسير الطبرى ٤/٢٠ )

٥٠
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
قال: سمعتُ أبا عبدِ الرحمنِ يقولُ: ﴿وَفَصْلَ الِطَابِ﴾: فصلَ القضاءِ
٠
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾، بِتَكْلِيفِ المُدَّعِى البينةَ،
واليمينَ على المُدَّعَى عليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو گُریب ، قال: ثنا هُشیمٌ ، قال : أخبرنا داودُ بنُ أبی هندٍ ، قال: ثنى
الشعبىُ أو غيرُه، عن شُريح، أنه قال فى قوله: ﴿ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: بَيِّنةُ
المُدَّعِى ، أو يمينُ المُدَّعَى عليه(٣).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ فى قولِه :
﴿ وَءَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ لَلْخِطَابِ﴾. قال: نُبِّعتُ عن شُرَيح أنه قال : شاهِدان أو
يمينٌ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمرٌ، قال: سمِعتُ داودَ يقولُ: بلغنى أن
شُرِيحًا قال: فصلُ الخطابِ: الشاهدان على المُدَّعِى، واليمينُ على المُتُكِرِ(٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ، عن
كُوْدُوسِ(٥) ، أن شُرَيحًا قال لرَجُلٍ: إن هذا يَعِيبُ علىَّ ما أُعْطِىَ داودُ ؛ الشُّهودُ
(١) سقط من: م.
(٢) تفسير الثورى ص ٢٥٧. وأخرجه البيهقى ١٠/ ١٨١، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ١٠٢/١٧ من
طريق أبى حصين به بمعناه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٣٥٥/٢ من طريق ابن سيرين عن شريح، وذكره القرطبى فى تفسيره
١٦٢/١٥ بلفظ: ((هو البينة على المدعى واليمين على من أنكر)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥١٩٠) عن معتمر به .
(٥) فى ص، م، ت ١: ((طاوس))، والمثبت موافق لما فى تفسير الثورى، وينظر الجرح والتعديل ١٧٥/٧.

٥١
سورة ص : الآيات ١٧ - ٢٠
والأيمانُ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
الحكم، عن شُرَيح أنه قال فى هذه الآية: ﴿ وَفَصْلَ اُلْخِطَابِ﴾. قال: الشهودُ
والأيمانُ(٢).
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا داودُ ، عن الشعبىِّ فى
قولِه: ﴿ وَءَانَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: يمِينٌ أو شاهدٌ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾:
البيّنةُ على الطالبِ ، واليمينُ على المطلوبِ ، هذا فصلُ الخطابِ(٤).
وقال آخرون : بل هو قولُ : أمَّا بَعْدُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوح، قال: ثنا إسماعيل، [٧٠٦/٢ظ] عن
الشعبىِّ فى قوله: ﴿ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: قولُ الرجلِ: أمَّا بعدُ(٥).
(١) تفسیر الثوری ص ٢٥٧.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٢/٧، والبيهقى ١٠/ ١٨١، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ١٠٢/١٧، من
طريق شعبة به ، وأخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٢٦٧/٢ من طريق الحكم به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٠/٥ إلی عبد بن حميد .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥١/٧ بلفظ الأثر السابق .
(٤) أخرجه البيهقى ٢٥٣/١٠، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ١٠١/١٧ من طريق سعيد به، بلفظ: (( البينة
على المدعى واليمين على المدعى عليه))، وعبد الرزاق فى تفسيره ١٦١/٢ عن معمر عن قتادة مختصرًا، وعزاه
السیوطی فی الدر المنثور ٢٩٩/٥ إلی عبد بن حميد .
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٧٨، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ٥١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٠/٥ إلى المصنف .

:
٥٢
سورة ص: الآيات ٢٠ - ٢٢
وأولَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال: إن اللهَ أَخْبَر أنه آتَى داودَ - صلواتُ
اللهِ عليه - فصلَ الخطابِ ، والفصلُ هو القَطْعُ، والخطابُ هو المخاطَبَةُ، ومِن قَطْعِ
مُخاطبةِ الرجلِ الرجلَ فى حالِ احْتِكامِ أحدِهما إلى صاحبِهِ - قَطْعُ المحتَكَم إليه
الحُكْمَ بينَ المُحتَكِمِ إليه وخَصْمِه، بصوابٍ مِن الحُكْمِ. ومِن قَطْعِ مُخاطَبَتِه أيضًا
صاحبَه إلزامُ المخاطَبِ فى الحكم ما يجبُ عليه؛ إن كان مُدَّعِيًّا فإقامةُ البينةِ على
دَعْواه ، وإن كان مُدَّعَى عليه فتكليفُه اليمينَ إِن طلَب ذلك خَصْمُه، ومِن قَطْعِ
الخطابِ أيضًا ، الذى هو خُطْبَةٌ، عندَ انْقِضاء قصةٍ وابتداءٍ بِأُخرَى ، الفصلُ بينَهما
بـ : أمَّا بعدُ .
١٤١/٢٣
فإذ كان ذلك كلُّه مُحْتَمِلًا ظاهرَ الخبرِ، ولم تَكُنْ فى الآيةِ دلالةٌ على / أىِّ
ذلك المرادُ، ولا وَرَدَ به خبرٌ عن الرسولِ مَِّ ثابتٌ (١)، فالصوابُ أن يُعَمَّ الخبرُ كما
عَمَّه اللهُ، فيقالُ: أُوتى(٣) داودُ فصلَ الخطابِ فى القضاءِ والمحاورةِ والخُطَبِ(٣).
٢١
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَنِكَ نَبَؤُأْ الْخَصْمِ إِذْ نَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ
إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ فَفَرِعَ مِنْهُمّ قَالُواْ لَا تَخَفْتَّ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَأَحْكُمُ بَيْنَنَا
٢٢
بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَأَهْدِنَآ إِلَى سَوَاءِ الْصِرَطِ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: وهل أتاكَ يا محمدُ خبرُ(٤)
الخَصم. وقيل: إنه عُنِى بالخَصمِ فى هذا الموضع مَلَكانٍ، وخرَج فى لفظٍ
الواحدِ؛ لأنه مصدرٌ، مثلَ الزَّوْرِ والسَّفْرِ(٥)، لاَ يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ، ومنه
(١) سقط من: ت٢، ت٣.
(٢) فى ت٣: ((وآتى)).
(٣) فى ت ٣: ((الخطاب)).
(٤) فى م: ((نبأ)).
(٥) الزَّوْر: الذى يزورك. ورجلٌ زورٌ وقومٌ زورٌ وامرأةٌ زورٌ ونساءٌ زورٌ، يكون للواحد والجمع والمذكر =

٥٣
سورة ص : الآيتان ٢٢،٢١
قولُ لَبيدٍ (١):
قُرُومٌ غَيَارَى كُلَّ أَزْهَرَ مُضْعَبٍ(٣)
وخَصْم (" يَعُدُّونَ الذُّحُولَ) كأنَّهم
وقولُه: ﴿إِذْ نَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ﴾. يقولُ: دخَلوا عليه مِن غيرِ بابِ المحرابِ ،
والمحرابُ مُقَدَّمُ كلِّ مجلسٍ وبيتٍ وَأَشْرَفُه .
وقولُه: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُدَ﴾؛ فَكَّر ((إذ)) مرَّتَّيْن. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ
يقولُ فى ذلك(٤): قد يكونُ معناهما كالواحدِ؛ كقولك: ضَرَبْتُك إذْ دَخَلْتَ علىَّ
إذ اجْتَرَأْتَ. فيكونُ الدخولُ هو الاجْتِراءَ، ويكونُ (٥) أن تجعلَ إحداهما على مذهبٍ
((لَّا))، فكأنه قال: إذ تَسَوَّروا المحرابَ لَمَّا دخَلوا. قال: وإن شئتَ جعلتَ ((لََّ)) فى
الأولِ. فإذا كان ((لَّ) أولًا أو (١) آخِرًا، فهى بعدَ صاحبتِها(١)، كما تقولُ: أعطيتُه
لمَّا سألَنى. فالسؤالُ قبلَ الإعطاءِ فى تقدُّمِه وتأخّرِه .
وقولُه: ﴿فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾. يقولُ القائلُ: وما كان وجهُ فزعِه منهما وهما خَصْمان ؟
= والمؤنث بلفظ واحد. والسَّفْر: جمع سافر وهو المسافر. يقال: رجلٌ سفرٌ وقومٌ سَفْرٌ. ينظر لسان العرب
(زور)، (س ف ر ).
(١) شرح ديوان لبيد ص ١٩، ومجاز القرآن ٢/ ١٨٠، ولسان العرب (خ صم)، والبحر المحيط ٧/ ٣٩١.
(٢ - ٢) فى ص: ((يعدون الدحول))، وفى ت ١: ((يعدون الدخول))، وفى ت ٢، ت٣ واللسان والبحر
المحيط: ((يعدون الدخول)). والذحول: جمع ذَخْل، وهو الثأر. ينظر لسان العرب (ذح ل).
(٣) القروم: جمع قَزْم. وهو فحل الإبل. وغيارى: جمع غَيْران؛ من الغَيْرَة وهى الحَمِيّة والأُنَفة. والأزهر:
الأبيض، من الزُّهرة وهى البياض . والمُضْعَب: الصعب غير المنقاد ولا الذّلُول. يشير به هنا إلى شدَّتِه. وقوله :
(( کل أزهر مصعب )) كأنه قال: أعنى ... إلخ. ينظر لسان العرب (ق رم )، (غ یر)، (زهـ ر)، (ص
ع ب)، شرح الديوان ص١٩ وحاشية محققه .
(٤) ينظر معانى القرآن للفراء ٢/ ٤٠١.
(٥) يكون هنا بمعنى (( يَجُوز)).
(٦) فى ت ١، ومعانى القرآن: ((و)). والمثبت هنا هو المتوجُّه.
(٧) يعنى بصاحبتها : إذ .

٥٤
سورة ص : الآيتان ٢٢،٢١
فإِنَّ فَعَه منهما كان لدخولِهما عليه " مِن غيرِ البابِ الذى منه(٢) كان المَدْخَلُ
عليه١)، فَراعَه دخولُهما كذلك عليه. وقيل: إن فزعَه كان منهما؛ لأنهما دخَلا
عليه ليلاً فى غيرِ وقتٍ نظرِه بينَ الناسِ، ﴿ قَالُواْ لَا تَخَفٌْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
قال له الخصمُ: لا تَخَفْ يا داودُ. وذلك لمَّ رَأَياه قد ازْتاعَ مِن دخولهما عليه مِن غيرِ
البابِ . وفى الكلام محذوفٌ اسْتُغْنِىَ بدَلالةِ ما ظهَر مِن الكلام منه ، وهو مُرافِعُ
(٣)
(خَصْمان))، وذلك ((نحن)). وإنما جازَ تركُ إظهارِ ذلك مع حاجةِ الخصمَيْن إلى
المُرافِعِ؛ لأن قولَه: ﴿خَصْمَانِ﴾ فعلٌ للمتكلِّم، والعربُ تُضمِرُ للمتكلمِ والمُكلَّمِ
المخاطَبِ(٤) ما يَرْفَعُ أفعالَهما، ولا يكادون أن يفعلوا ذلك بغيرِهما ، فيقولون للرجلِ
يُخاطِبونه: أمُنطَلِقٌ يا فلانٌ؟ ويقولُ المتكلِّمُ لصاحبِهِ: أُحْسِنُ إليك ومُجْمِلٌ (٥). وإنما
١٤٢/٢٣ يفعلون ذلك كذلك فى المتكلِّم والمكلَّم؛ لأنهما حاضِران / يَعْرِفُ السامعُ مرادَ
المتكلّم إذا حُذِف الاسم، وأكثر ما يجىءُ ذلك فى الاستفهام - وإن كان جائزًا فى
غيرِ الاستفهامِ - فيقالُ: أجالسٌ، أراكِبٌ(٦)؟ فمِن ذلك قولُه: ﴿ خَصْمَانِ﴾ ،
ومنه قولُ الشاعرِ(٧):
وَقُولا إِذا جاوَزْتُمَا أُرِضَ عامٍ
وجاوَزُْما الحَيْنِ نَهْدًا وخَتْعَما
(١ - ١) سقط من: ص ، ت١ .
(٢) ليس فى : م .
(٣) أى هو رافع قوله تعالى: ﴿خصمان﴾. ورافعه بمعنى رفعه، يعنى المصنف أن ﴿خصمان﴾ رُفع
بإضمار: نحن خصمان . ينظر معانى القرآن للفراء ٤٠١/٢، والوسيط ( رف ع ).
(٤) فى م: ((والمخاطب)). وينظر معانى القرآن ٤٠١/٢ .
(٥) فى م: ((تجمل)). وذكر الفراء فى معانى القرآن ٤٠٢/٢ مثلًا أوضح من هذا؛ قال: أو أن يقول المتكلّم:
واصلکم إن شاء الله ومحسنٌ إلیکم .
(٦) فى ص، م، ت١: ((راكب)). والمثبت موافق لصورة المثل الذى ذكره الفراء فى معانى القرآن ٤٠٢/٢،
فعنده : أجادٌّ ، أمنطلقٌ .
(٧) معانى القرآن ٤٠٢/٢ غير منسوب لقائله .

٥٥
سورة ص : الآيتان ٢١ ،٢٢
أَبُوا أَن يُمِيرُوا فى الهَزَاهزِ مِحْجَمَا(٣)
نَزِیعانِ(١) مِن جَزْمِ بنِ زَبَّانَ(٢) إنهم
وقولُ الآخرِ(٤) :
تقولُ ابنةُ الكَعْبِىِّ يومَ لَقِيتُها أَمُنْطَلِقٌ فى الجيشِ أمْ مُتَثاقِلُ
ومنه قولُهم: مُخْسِنَةٌ فَهِيلِى(٥). وقولُ النبيِّ ◌َهِ: ((آيُون تائِبُون))(١).
وقولُه: ((جاءَ يومَ القيامةِ مكتوبٌ بينَ عينيه: آيسٌ مِن رحمةِ اللهِ))(١). كلُّ ذلك
بضميرٍ رَفَعَه .
وقولُه عز وجل: ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾. يقولُ: تَعَدَّى أحدُنا على صاحبِه
(١) نَزِيعان: التَّزِيع: الشَّرِيف من القوم الذى نَزَع إلى عِرْقٍ كريم . ينظر لسان العرب (ن زع).
(٢) فى ص: ((ريال)) غير منقوطة، وفى م: ((ربان))، وفى ت١، ت٣: ((زيان)). والمثبت من ت ٢ موافق لما
فى معانى القرآن . وجرم بن زبان بطن فى قُضاعةَ. وجاء هذا الاسم بالزاى والباء فى القاموس المحيط ، وتاج
العروس (ج رم)، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة ١٨٢/١، وجاء بالراء والباء فى كتاب النسب للقاسم
ابن سلام ص ٣٧٠ ، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٤٥١، وجاء بالزای والیاء فى لسان العرب (ج ر
م). وتنظر مصادر أخرى فى هذا فى معجم قبائل العرب ١٨٢/١.
(٣) يميروا: يُسيِّلوا ويُجْروا؛ يقال: مار الدمُ. إذا جَرَى وسال. وأمَرْتُه أنا. والهَزاهِز: الفِتَن يَهْتَزُّ فيها الناس.
والمحجم : القارورة التى يُجْمَع فيها دم الحجامة . يمدحهما أنهما لا يسيلان الدماء فى وقت الفتن ولو بقدر
محجم . ينظر لسان العرب (م ور)، (هـ ز ز)، (ح ج م) .
(٤) معانى القرآن ٤٠٢/٢ غير منسوب لقائله .
(٥) مَثَلّ ، أصله أن امرأة كانت تُفرِغ طعامًا من وعاءِ رجلٍ فى وعائها، فلمَّا جاء أخذت تُفرغ من وعائها فى
وعائه ، فقال : ما تصنعين ؟ قالت : أُهِيلُ من هذا فى هذا. فقال: محسنةٌ - أى أنتِ محسنةٌ - فهيلى .
ويضرب مثلًا لمن يعمل العمل يكون فيه مُصيبًا. ينظر مجمع الأمثال للميدانى ٢٤٣/٣ .
(٦) أخرجه أحمد ٣٩٤/١٠، ٣٩٥ (٦٣١١)، ومسلم (١٣٤٢) - وغيرهما - مطولاً من حديث عبد الله
ابن عمر مرفوعًا .
(٧) أخرجه ابن ماجه (٢٦٢٠)، والعقيلى ٣٨٢/٤، والبيهقى ٢٢/٨ من حديث أبى هريرة مرفوعًا،
والطبرانى (١١١٠٢) من حديث ابن عباس مرفوعا، وأبو نعيم فى الحلية ٧٤/٥ من حديث عمر مرفوعا .

٥٦
سورة ص : الآيتان ٢٢،٢١
بغيرٍ حقِّ ، ﴿فَلَحْكُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: فَاقْضِ بينَنَا بالعَدْلِ، ﴿ وَلَا تُشْطِطْ﴾ .
يقولُ: ولا تَجُرْ ولا تُشْرِفْ فى محُكْمِك، بالمَثَلِ منك مع أحدِنا على صاحبِهِ .
وفيه لغتان: أَشَطَّ ، و: شَطَّ. ومِن الإِشْطاطِ قولُ الأحوصِ(١):
ويَزْعُمْنَ أنْ أَوْدَى بحَقِّ باطِلِى (٢)
أَلَّا يا لَقَوم قد أُشَطَّتْ عَوَاذِلى
ومسموعٌ مِن بعضِهم: شَطَطْتَ علىَّ فى السَّومِ. فأما فى البُعْدِ فإِن أكثرَ
كلامِهم: شَطَّتِ الدارُ، فهى تَشِطُّ. كما قال الشاعرُ(١):
(٤ ولَلدَّارُ) بَعْدَ غَدٍ أَبْعَدُ
تَشِطُّ غدًا دارُ جيرانِنا
وقولُه: ﴿وَأَهْدِنَآ إِلَى سَوَاءِ الْصِرَطِ﴾ [٧٠٧/٢و] يقولُ: وأرشِدْنا إلى قَصْدِ
الطريق المستقيم .
وبنحوِ الذى قُلْنَا فى تأويل قوله: ﴿ وَلَا تُشْطِطْ﴾ ، قال أهلُ التأويلِ.
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا تُشْطِطْ﴾ : أى لا
٥ (٥)
تَمِلْ(٥).
/حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
١٤٣/٢٣
(١) شعر الأحوص - مجموع - ص ١٧٩، ومجاز القرآن ١٨٠/٢، والتبيان ٥٠٥/٨ ، ولسان العرب
(ش ط ط). وفى هذه المصادر - عدا مجاز القرآن -: ((لقومى)) بدل ((لقوم)).
(٢) أوْدَى بالشىءٍ: ذهَب به . لسان العرب (ود ى). وأصل الكلام هنا: ويزعمن أن أودى باطلى
بحقی.
(٣) هو عمر بن أبى ربيعة، شرح ديوانه ص ٣٠٨، ومجاز القرآن ١٨١/٢، ولسان العرب (ش ط ط) .
(٤ - ٤) فى ص، ت١: (( فللدار)).
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧٢/١٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٥ إلى المصنف.

٥٧
سورة ص : الآيات ٢٢ - ٢٣
السدىِّ: ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾. يقولُ: لا ◌َحِفْ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
تُشْطِطْ﴾ : تُخالِفْ عن الحقِّ.
وكالذى قلنا أيضًا فى قولِه: ﴿ وَأَهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الْصِرَطِ﴾ قالوا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَهْدِنَا إِلَى سَوَآءِ
الْصِرَطِ﴾: إلى عدلِه(٢) وخيرِه (٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿وَأَهْدِنَآَ إِلَى سَوَاءِ الْصِرَطِ﴾: إلى عدلِ القضاءِ ".
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَهْدِنَآَ
إِلَى سَوَآءِ الْصِرَطِ﴾. قال: إلى الحقِّ الذى هو الحقُّ؛ الطريقِ المستقيم: ﴿ وَلَا
تُشْطِطْ﴾: تَذْهَبْ إلى غيرِها .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، عن وهبٍ
ابنِ مُنَبِّهِ: ﴿وَأَهْدِنَآَ إِلَى سَوَاءِ الْصِرَطِ﴾: أى: احْمِلْنا على الحقِّ، ولا تُخالِفْ بنا إلى غيرِهِ.
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَآ أَخِى لَهُ تِسْعُ وَتَسْعُونَ نَجْجَةٌ وَلِىَ نَجَةٌ وَحِدَةٌ
٢٣
فَقَالَ أَكْفِيَهَا وَعَزَّنِ فِ الْخِطَابِ
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧٢/١٥ بلفظ: ((لا تَجُرُ))، ويأتى مطولا فى ص ٦٦ .
(٢) فى ت٢: ((أعدله)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦١/٩ من طريق يزيد به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٠/٢ عن
معمر عن قتادة ولفظه عندهما ((قصد السبيل)).
(٤) يأتى مطولا فى ص ٦٦ .

٥٨
سورة ص : الآية ٢٣
وهذا مَثَلٌ ضرّبه الخَصْمُ المتُسَوِّرونَ علی داودَ مِخرابه له ؛ وذلك أن داود كانت
له - فيما قِيل - تسع وتسعون امرأةً ، وكانت للرجلِ الذى أَعْزاه حتى قُتِل امرأةٌ
واحدةٌ ، فَلَمَّا قُتِل نكَح - فيما ذُكر - داودُ امرأتَه، فقال له أحدُهما: إن هذا
أخى(١) : علی دینی .
كما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن بعضِ أهلِ
العلمِ، عن وهبٍ بنِ مُنَّهِ: ﴿إِنَّ هَذَآ أَخِى﴾. أى: على دينى، ﴿لَهُ تِسْعُ وَتَسْعُونَ
نَجْجَةٌ وَلَِ نَعْجَةٌ وَحِدَةٌ﴾ .
وذُكر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ : (إِنَّ هذا أخى (١) له تسعٌ وتِسْعونَ نعجةً
أَنْثَى ). وذلك على سبيلٍ توكيدِ العربِ الكلمةَ، كقولهم: هذا رجلٌ ذكرٌ. ولا
يَكادون أن يفعلوا ذلك إلا فى المؤنثِ والمذكرِ الذى تذكيرُه وتأنيثُه فى
نفسِه؛ كالمرأةِ والرجلِ والناقةِ، ولا يكادون أن يقولوا: هذه دارٌ أُنثى،
و: مِلْحَفَةٌ أُنثَى. لأن تأنيثَها فى اسمِها لا فى معناها . وقيل: عُنِى بقولِه:
أُنثى. أنها حَسَنةٌ(٣).
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المحاربيِّ، عن مجوبيٍ، عن الضحاكِ: (إن هذا أخی له تسعٌ
وتشْعونَ نعجةً أُنْثَى )؛ يَعْنى بتَأْنِيثِها حُسْتَها .
(١) بعده فى م: ((يقول: أخى)).
(٢) بعده فى معانى القرآن ٢/ ٤٠٣، ومختصر الشواذ ص ١٣٠، وتفسير القرطبى ١٧٤/١٥: ((كان)).
وقراءة عبد الله هذه شاذة .
(٣) ينظر معانى القرآن ٤٠٣/٢، ٤٠٤.

٥٩
سورة ص : الآية ٢٣
وقولُه: ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيَهَا﴾. يقولُ: فقال لى: انْزِلْ عنها لى، وضُمَّها
إلىَّ .
/ كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ١٤٤/٢٣
أَكْفِيهَا﴾. قال: أَعْطِنِيها؛ طَلِّقْها لى أَنْكِحْها، وخَلِّ سبيلَها (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن بعضٍ أهلِ العلمِ، عن
وهبِ بنِ مُنَبِّهِ: ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيَهَا﴾. أى: احْمِلْنى عليها(٢) .
وقولُه: ﴿ وَعَزَّنِ فِىِ الْخِطَابِ﴾. يقولُ: وصار أعَزَّ منى فى مخاطبته إياى؛
لأنه إن تَكلَّم فهو أثْيَنُ منى ، وإن بَطَش كان أشدَّ منى فقَهَرَنى .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبى الضُّحَى، عن
مسروقٍ ، قال: قال عبدُ اللهِ فى قولِه: ﴿ وَعَزَّنِ فِى الْخِطَابِ﴾. قال: ما زادَ داودُ
على أن قال : انزِلْ لى عنها (٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنى أبى، عن المسعودىِّ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ
لُجُبِيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: ما زادَ على أن قال: انْزِلْ لى عنها (1).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٥ إلى المصنف.
(٢) يأتى مطولا فى ص ٧١ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٣/٢، والطبرانى (٩٠٤٣) من طريق الأعمش به بنحوه .
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٧٣، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٣/٢ من طريق المسعودى به بنحوه، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٦٠
سورة ص : الآية ٢٣
وحدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىُّ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن جدِّه، عن
الأعمشِ ، عن مسلم ، عن مسروقٍ ، قال : قال عبدُ اللهِ : ما زادَ داودُ على أن قال :
أَكْفِلْنِهَا ﴾ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَعَزَّنِ فِى الْخِطَابِ﴾. قال: إن دعوتُ ودَعا
كان أكثرَ، وإن بطَشتُ وبطَش كان أشدَّ منى. فذلك قوله: ﴿ وَعَزَّنِ فِی
اْخِطَابِ﴾ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَعَزَّنِ فِ
اُلْخِطَابِ ﴾ . أى: ظلمنى وقهرنى .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿وَعَزَّنِ فِ الْخِطَابِ﴾. قال: قهَرنى. ذلكُ) العزّ. قال: والخطابُ:
(٣)
الكلامُ() .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، [٧٠٧/٢ظ] قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ، عن بعضٍ
أهلِ العلمِ، عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ: ﴿ وَعَزَِّ فِىِ الْخِطَابِ﴾. أى: قھَرنی فی
الخطابٍ)، وكان أقوى منى، فحازَ نعجتى) إلى نِعاجِه، وترَكنى لا شىءَ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٣/٢، والفريانى - كما فى الدر المنثور ٣٠٣/٥ ومن طريقه الطبرانى
(٩٠٤٣) - من طريق الأعمش به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى أحمد فى الزهد.
(٢) فى م: ((وذلك)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٥ إلى المصنف.
(٤ - ٤) سقط من: ت١، ت٢، ت٣ .
(٥) فى م: (( نعجته)).