Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
سورة الصافات : الآيات ١٤٩ - ١٥٢
يقولون: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. وكانوا (١) يعبدونها، فقال اللَّهُ لنبيّه محمدٍ عليه الصلاةُ
والسلامُ: سلْهم وقلْ لهم: أَلِرِبِّىَ البناتُ ولكم البنونَ ؟!
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١٠٦/٢٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ
وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾. لأنهم قالوا - يعنى مشرِكى قريشٍ -: للَّهِ البناتُ، ولهم
البنونَ(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ فَأَسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾. قال: كانوا
يعبدون الملائكةَ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَتِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَهِدُونَ
١٥٢
وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَهُمْ لَكَذِبُونَ
((١٥)
١٥٠
أَلَاّ ◌ِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونٌَ
يقولُ تعالى ذكرُه : أم شهِد هؤلاء القائلون مِن المشركين : الملائكةُ بناتُ اللَّهِ .
خَلْقىَ الملائكةَ وأنا أخلُقهم إناثًا، فشهِدوا هذه الشهادةَ، ووصَفوا الملائكةَ بأنها
إناثٌ ؟
وقولُه: ﴿ أَلَّ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُّه: ألا إن هؤلاء
وَلَدَ اللَّهُ وَلِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ ﴾ فی قیلِهم
المشركين، مِن كَذِيِهِم ﴿ لَيَقُولُونٌَ
ذلك .
(١) فى م: ((كان)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٤١/١٩ )

٦٤٢
سورة الصافات : الآيات ١٥١ - ١٥٧
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَّ إِنَّهُم مِّنْ
١٥١١
وَلَدَ اَللَّهُ ﴾ (١).
إِفْكِهِمْ﴾: أى: من كذِبِهِم ﴿لَيَقُولُونٌ
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: حدَّثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ فى قولِه): ﴿ أَلَّ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ﴾. قال: من كذِيهم(١).
ـَ مَا لَكُرْ كَيْفَ
(١٥٣)
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ
تَحْكُمُونَ
صَدِقِينَ
١٥٧
أَمْ لَكُرْ سُلْطَانٌ مُِّينٌ
أَفَلَا نَذَّكَّرُونَ
١٥٥
١٥٦
فَأْتُواْ بِكِنَبِكُمْ إِن كُمْ
يقولُ تعالى ذكرُه مُوَبِّخًا هؤلاء القائلين : للَّهِ البناتُ. من مشْرِكى قريشٍ :
﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾؟ والعربُ إذا وجّهوا الاستفهامَ إلى التوبيخ أثْبَتوا
ألفَ الاستفهامِ أحيانًا ، وطرَحوها أحيانًا، كما قيل: ﴿أَذْهَبُ طَنِبَنِكُتْنِ حَيَاتِكُمُ
الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]. يُستفهمُ بها، ولا يُسْتفهمُ بها، والمعنى فى الحالینِ واحدٌ ،
وإذا لم يُشْتفهمْ فى قوله: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾. ذهَبت ألفُ ((اصطفى)) فى
الوصلِ، ويُتتدأُ بها بالكسرِ، وإذا استُفهِم فُتِحَت وقُطِعَت .
وقد ذُكر عن بعضٍ أهلِ المدينةِ أنه قرَأ ذلك بتركِ الاستفهام، والوصلِ. فأما
قرَأَةُ الكوفة والبصرةِ ، فإنهم فى ذلك على قراءته بالاستفهام ، وفتح ألفِه فى الأحوال
كلِّها (4)، وهى القراءةُ التى نَختارُ؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليها .
/ وقولُه: ﴿مَا لَكُرْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾. يقولُ: بئس الحكْمُ تحكمون أيُّها القومُ؛
١٠٧/٢٣
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٨٨/٨ .
(٣) بعده فى م: ((بالقصر)).
(٤) قراءة ترك الاستفهام والوصل هى قراءة الأصبهانى عن ورش، وأبى جعفر، وقراءة إثبات الهمز على
الاستفهام هى قراءة الباقين وهم قالون وورش فى رواية الأزرق ، وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم
وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. ينظر النشر ٢/ ٢٧٠، والإتحاف ص ٢٢٨.

٦٤٣
سورة الصافات : الآيات ١٥٣ - ١٥٧
أن يكونَ للَّهِ [٣٦٩٧/٢ البناتُ ولكم البنونَ، وأنتم لا تَرْضَون البناتِ لأنفسِكم،
فَتَجْعَلون له ما لا تَرْضَونه لأنفسكم ؟
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَّاتِ عَلَى
مَا لَكُرْ كَيْفَ تَحْكُونَ﴾. يقولُ: كيف يجعلُ لكم البنين، ولنفسِه
١٥٣
الْبَنِينَ
البناتِ ؟ ما لکم کیف تحكمون(١)؟!
وقولُه: ﴿ أَفَلَا نَذَّكَّرُونَ﴾. يقولُ: أفلا تتدَبَّرون ما تقولون، فتعرفوا خطأه،
فتنتهوا عن قيلِه ؟
وقولُه: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾. يقولُ: ألكم حجةٌ تَبِينُ صحتُها لمن
سمِعها ، بحقيقةٍ ما تقولون ؟
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ
◌ُِيرٌ﴾: أى: عذرٌ مبينٌ(١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله :
سُلْطَانٌ مُِّينٌ﴾. يقولُ: حجةٌ .
وقولُه: ﴿فَأْتُواْ بِكِنَبِكُمْ﴾. يقولُ: فأتوا بحجتِكم مِن كتابٍ جاءكم من
عندِ اللَّهِ؛ بأن الذى تقولون من أن للَّهِ البناتِ ولكم البنين، كما تقولون .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٦٤٤
سورة الصافات : الآيات ١٥٧ - ١٦٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأْتُواْ بِكِنَبِكُمْ﴾:
أى: بعذْرِكم، ﴿ إِن كُ صَدِقِينَ﴾(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿ فَأْتُواْ بِكِنَئِكُمْ﴾ أن هذا كذا؛ بأن له البناتِ ، ولكم البنون .
وقولُه: ﴿إِن كُ صَدِقِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حجةً .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلِْنَّةِ نَسَبًّا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَهُمْ
١٦٠
) إِلَّا عِبَادَ اَللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
١٥٩
سُبْحَنَ اَللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
لَمُحْضَرُونَ
يقولُ تعالى ذكره : وجعَل هؤلاء المشركون بينَ اللَّهِ وبينَ الجِنّةِ نسبًا .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى النسبِ الذى أُخبر اللَّهُ عنهم أنهم جعَلوه للَّهِ
تعالى ؛ فقال بعضُهم: هو أنهم قالوا - أعداءَ اللَّهِ -: إن اللّهَ وإبليسَ أخَوانِ.
١٠٨/٢٣
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِنَّةِ نَسَبَّأَ﴾. قال: زعَم أعداءُ اللَّهِ أنه
تبارك وتعالى وإبليسَ أخَوانٍ(١) .
وقال آخرون : هو أنهم قالوا: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. وقالوا: الجِنّةُ هى
الملائكةُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى المصنف.

٦٤٥
سورة الصافات : الآية ١٥٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبِنَ اُلِنَّةِ نَسَبَّأَ﴾. قال: قال كفارُ قريشٍ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ.
فقال(١) أبو بكرٍ: مَن أمهاتُهنَّ؟! فقالوا: بناتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ(١) ، يحسبون أنهم
خُلِقوا مما خُلِقٍ منه إبليسُ(٣).
حدّثنا عمرو بنُ یحیی بن عمران بنِ عُفْرَةً ، قال : ثنا عمرُو بنُ سعیدِ الأُبُ ، عن
سعيدِ بنِ أبى عَرُوبةَ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَجَعَلُواْ بَيْتَهُ وَبَيْنَ اُلِنَّةِ نَسَبًا﴾: قالت
اليهودُ: إن اللَّهَ تبارك وتعالى تزوَّج إلى الجِنِّ، فخرَج منها الملائكةُ. قال: سبحانَه؛
ستح نفسه (٥).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قوله: ﴿ وَجَعَلُواْ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِنَّةِ نَسَبََّ﴾. قال: الجِنَةُ الملائكةُ، قالوا: هنَّ بناتُ اللَّهِ(٩).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلِنَّةِ نَسَبٌّ﴾: الملائكةِ(٣).
(١) فى م: ((فسأل)).
(٢) سروات الجن: أشرافهم . اللسان ( س را).
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٧١، ومن طريقه البيهقى فى الشعب (١٤١)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٩٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) فى م: ((منهما)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧/٧ .
(٦) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٣٠/١٥.

٦٤٦
سورة الصافات : الآيتان ١٥٨، ١٥٩
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَجَعَلُواْ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلِنَّةِ فَسَبَّا﴾. قال: بين اللَّهِ وبين الجِنَّةِ نسبًا؛ افترَوْا(١).
وقولُه: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى
ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : ولقد علِمتِ الجِنّةُ إنهم لمُشْهَدون الحسابَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: إنها ستُحضَرُ الحسابَ(١) .
وقال آخرون : معناه: إن قائلى هذا القولِ سيُحضَرون العذابَ فى النارِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ إِنَّهُمْ
لَمُحْضَرُونَ﴾: إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمُحُضَرون: لمعذَّبون(٣).
١٠٩/٢٣
/ وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إنهم لُحُضَرون العذابَ؛
لأن سائرَ الآياتِ التى ذكَر اللَّهُ فيها الإحضارَ فى هذه السورةِ، إنما عنَى به الإحضارَ
فى العذابِ ، فكذلك فى هذا الموضعِ .
وقولُه: ﴿سُبْحَنَ اَللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: تنزيهًا للَّهِ ، وتبرئةً له
مما يُضِيفُ إليه هؤلاء المشركون به ، ويفتَرون عليه ، [٦٩٨/٢ و] ويصفونه ، من أن له
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧/٧.
(٢) تقدم أوله فى الصفحة السابقة .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٨٩/٨.

٦٤٧
سورة الصافات : الآيات ١٥٩ - ١٦٤
بناتٍ ، وأن له صاحبةً .
وقولُه: ﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. (١ يقولُ: ولقد علِمتِ الجنَّةُ إن الذين
قالوا: إن الملائكةَ بناتُ اللَّهِ. لُحُضَرون العذابَ، إلا عبادَ اللهِ الذين أخلَصهم
الرحمتِه، وخلقهم لِجَنَّتِه .
بنى إلَّا
مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينٌّ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَإِنَّكُ وَمَا تَعْبُدُونَ(
وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ
(١٦٣
مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ
يقولُ تعالى ذكرُه : فإنَّكُمْ أَيُّها المشركون باللَّهِ وما تَعْبُدُون مِن الآلهةِ والأوثانِ ،
﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينٌ﴾ . يقولُ: ما أنتم على ما تعبدون من دونِ اللَّهِ بفاتنين ؛ أى:
بمضلِّين أحدًا، ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾. يقولُ: إلا أحدًا سبق فى علمى أنه
صالِ الجحيمِ .
وقد قيل: إن معنى ﴿ عَلَيْهِ﴾ فى قوله: ﴿ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَئِنِينَ﴾. بمعنى به.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِينٌ﴾. يقولُ: لا تُضلُّون أنتم ، ولا
قولَه: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُونَ
أُضِلُّ منكم إلا مَن قد قضَيتُ عليه(٢) أنه صالِ الجحيمِ(٣) .
(١ - ١) سقط من: م، ت ١ .
(٢) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢/ ٤٠، واللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد
(١٠٠٤) من طريق أبی صالح به .

٦٤٨
سورة الصافات : الآيات ١٦١ - ١٦٣
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿مَآ أَتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِينَ (1) إِ
يقولُ: ما أنتم بفاتنين على أوثانِكم أحدًا ، إلا من قد سبق له أنه صالِ الجحيمِ (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن خالدٍ ، قال : قلتُّ للحسنِ
إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾: إلا من أوجب اللَّهُ عليه
قولَه: ﴿ مَآَ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنَّ
أن يَصْلى الجحيمَ() .
حدَّثنا علىٌّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ أبى الزَّرْقاءِ، عن حمادٍ بنِ سلمةً ، عن
) إِلَّا مَنْ هُوَ
حميدٍ ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَدِينٌّ
صَالِ الْجَحِيمِ﴾. قال: ما أنتم عليه بمضلِين إلا مَن كان فى علمِ اللَّهِ أنه سيَصْلى
الجحيم .
" حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ،
(١٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾: إلا من قُدِّر عليه
عن إبراهيمَ: ﴿مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينَ
أنه يَصْلى الجحيمَ ".
١١٠/٢٣
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفر، عن العشَرةِ الذين دخلوا
على عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، " وكانوا متكلِّمين كلُّهم، فتكلَّموا، ثم إن عمرَ بنَ
عبدِ العزيزِ" تكلّم بشىءٍ، فظَننَّا أنه تكلُّم بشىءٍ ردَّ به ما كان فى أيدينا ، فقال لنا :
إِلَّا مَنْ
هل تعرِفون تفسيرَ هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُونَ (٨٦) مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَكِنِينٌ(
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى ابن أبى حاتم.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى عبد بن حميد.
(٤ - ٤) سقط من : ت ١ .

٦٤٩
سورة الصافات : الآيات ١٦١ - ١٦٣
هُوَ صَالِ الْحَحِيمِ﴾؟ قال: إنكم والآلهةَ التى تعبُدونها لستم بالذى تَفتِنون عليها إلا
من قضَيْتُ عليه أنه يَصْلى الجحيمَ (١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ
صَالِ الْجَحِيمِ﴾. قال: ما أنتم بمضلِّين إلا مَن كُتب عليه أنه يَصْلى الجحيمَ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾
حتى بلَغ ﴿صَالِ الْحَحِيمِ﴾. يقولُ: ما أنتم بمضلِين أحدًا مِن عبادى بباطلِكم هذا،
إلا مَن تولَّاكم يعملِ أهلِ (٢) النارِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عنِ
السدىِّ: ﴿مَآَ أَتُّمْ عَلَيْهِ بِفَتِينٌ﴾: بمضلِين، ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾: إلا مَن
كتَبِ اللَّهُ عليه أنه يَصْلی الجحيمَ .
حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
لا
٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾
١٦٢
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ مَآ أَنْتُمْ عَلَيَّهِ بِفَتِنِينَ
يقولُ: لا تُضِلُّون بآلهتِكم أحدًا، إلا مَن سبقتْ له الشقاوةُ، ومَن هو صالٍ
(٤)
الجحيم().
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْحَحِيمِ﴾.
١٦٢
(١) مَآ أَتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِينٌ
﴿ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ
يقولُ: لا تفتِنون به أحدًا ، ولا تُضِلُّونه، إلا مَن قضى اللَّهُ أنه صالِ الجحيمِ)؛ إلا مَن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) سقط من: م، ت ٢ .
(٣ - ٣) سقط من: ص ، ت ١.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى عبد بن حميد.

٦٥٠
سورة الصافات : الآيات ١٦٢ - ١٦٤
قد قضَى أنه مِن أهلِ النارِ .
وقيل: ﴿ بِفَتِنِينٌ﴾. مِن : فَتَنْتُ أَفيِنُ، وذلك لغةُ أَهلِ الحجازِ، وأما أهلُ نجدٍ
، برفع اللّامٍ مِن
(١)
فإنهم يقولون : أفتشْتُه فأنا أُفِتُه .
وقد ذُكر عن الحسن أنه قرأ: (إِلَّ مَن هو صالُ الجحيم)
﴿َصَالِ﴾، فإن كان أراد بذلك الجمعَ كما قال الشاعرُ):
إذا ما حَاتٌ وُجِد ابْنَ عمِّى
مَجَدنا مَن تكلّم أجْمَعِينا
فقال: أجمعينا. ولم يقُلْ: تكلَّموا. أو كما يقالُ فى الرجالِ : مَن هو
١١١/٢٣ إخوتُك؟ يذهبُ بـ ((هو)) إلى الاسم المجهولِ / ويُخرَّجُ فعلُه على الجمع، فذلك
وجهٌ، وإن كان غيرُه أفصحَ منه، وإن كان أراد بذلك واحدًا ، فهو عندَ أهلِ العربيةِ
لحنّ، لأنه لحنّ عندهم أن یقالَ : هذا رام وقاضّ . إلا أن يكونَ شُمِع فی ذلك من
العربِ لغةٌ مقلوبةٌ(٣) ، مثلَ قولهم: شاكُ السلاحِ، وشاكى السلاحِ، وعاث وعثا،
وعاق وعقا. فيكونَ لغةً، ولم أسمع أحدًا يذكرُ سماعَ ذلك مِن العربِ .
وقولُه: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾. وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ عن قيلِ الملائكةِ أنهم
قالوا : وما منا - معشَرَ الملائكةِ - إلا مَن له مَقامٌ فى السماءِ معلومٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفْضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
(١) وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط ٣٧٩/٧ .
(٢) البيت فى معانى القرآن للفراء ٣٩٥/٢، غير منسوب .
(٣) فى ص: ((معلومة)). وينظر معانى القرآن للفراء ٣٩٤/٢.

٦٥١
سورة الصافات : الآية ١٦٤
السدىِّ فى قوله: ﴿ وَمَا مِنَّ إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾. قال: الملائكةُ .
(١ حدَّثنى يونسُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ
مَقَامٌ مَّعْلُوٌ﴾. قال الملائكةُ() .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا مِنَّآ
إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُوٌ﴾. قال: هؤلاء الملائكةُ.
حدِّثتُ عن الحسينِ، [٦٩٨/٢ظ] قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصََّآَفُونَ (19) وَإِنَّا لَنَحْنُ اَلْسُبِّحُونَ﴾: كان
مسروقُ بنُ الأَجْدعِ يروى عن عائشةَ، أنها قالت: قال نبىُ اللَّهِ عَمِ: ((ما فى
السماءِ الدنيا مَوْضعُ قَدَمِ إلا عليه مَلَكٌ ساجدٌ أو قائمٌ)). فذلك قولُ الملائكةِ: ﴿ وَمَا
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْسُّبِّحُونَ﴾(١).
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُونَ
مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ
حدَّثنى موسى بنُ إسحاقَ الكِنانىُ() المعروفُ بابنِ القوّاسِ ، قال: ثنا يحيى بنُ
عیسی الژملئ ، عن الأعمشِ ، عن أبی یحیی ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال : لو
أن قطرةً مِن زَقُومٍ جهنمَ أُنْزِلت إلى الدنيا ، لأُفسَدتْ على الناسِ معايشهم ، وإن نارَكم
هذه لتَعوَّذُ مِن نارٍ جهنمَ .
حدَّثنا موسى بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا يحيى بنُ عیسى ، عن الأعمش ، عن زيد
ابنِ وهب ، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ : إن نارَكم هذه لما أَنْزِلت، ضُرِبَت فى
(١ - ١) سقط من : ت ١ .
(٢) أخرجه المروزى فى تعظيم قدر الصلاة ٢٦٠/١، وأبو الشيخ فى العظمة (٥١٠) من طريق أبى معاذ به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٣) فى م: ((الجبئى)). وفى ت ٢، ت ٣: ((الجبائى)). وله ترجمة فى الجرح والتعديل ١٣٥/٨، ولم يذكر
فيها هذا النسب . وينظر تهذيب الكمال ٤٩٠/٣١.

٦٥٢
سورة الصافات : الآيات ١٦٤ - ١٦٩
البحرِ مرّتين، ففتَرَت ، فلولا ذلك لم تنتَفِعوا بها(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الَّافُونَ
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْسَُبِّحُونَ
(١٦٥)
١٦٦
(١٦٧)
لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينٌّ
وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونٌ
لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ
الْمُخْلَصِینَ
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ ملائكته: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ ﴾ للَّهِ لعبادِه ،
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ له . يعنى بذلك: المصلّون له.
١١٢/٢٣
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ مِ لّهِ، وقال به أهلُ
التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ علىٌّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ المَرْوَزِىُّ ، قال : ثنا أبو معاذِ الفضلُ
ابنِّ خالدٍ ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحم يقولُ :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الُْسَبِّحُونَ﴾. كان مسروقُ بنُ الأجْدَع
(١٦٥
قولُه: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُونَ
يروى عن عائشةً أنها قالت: قال نبىُ اللَّهِ مَّله: (( ما فى السماءِ الدنيا مَوضِعُ قَدَمٍ إِلا
عليه مَلَكٌ ساجدٌ أو قائمٌ)). فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ
وَإِنَّا
وَإِنَّا لَنَحْنُ الُِّْحُونَ﴾(١).
لَنَحْنُ الْضَافُونَ
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، ("عن مسلم)، عن
مسروقٍ ، قال : قال عبدُ اللَّهِ : إن فى السماواتِ لسماءً ما فيها مَوضِعُ شِيْرٍ إلا وعليه
(١) أخرجه هناد فى الزهد (٢٣٥) من طريق الأعمش به .
(٢) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
(٣ - ٣) سقط من: ص ، ت ١ .
-

٦٥٣
سورة الصافات : الآيتان ١٦٥، ١٦٦
وَإِنَّا لَنَحْنُ
جبهةُ مَلَكِ أو قدمُه قائمًا. قال: ثم قرأ: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْعَآَفُونَ
الْبِحُونَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمشِ ، عن
أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: إن مِن السماواتِ سماءً ما فيها
وَإِنَّا لَنَحْنُ
مَوضِعٌ إلا فيه مَلَكٌ ساجدٌ أو(١) قائمٌ. ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الَّافُونَ
اَلْبِّحُونَ﴾(٣).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ ، قال : أخبرنى الجُرَيْرِىُّ، عن
أبى نَضْرةَ ، قال : كان عمرُ إذا أقيمتِ الصلاةُ أَقبَل على الناسِ بوجهِه ، فقال: أيُّها
وَإِنَّا لَنَحْنُ
١٦٥
الناسُ اسْتَؤُوا ، إن اللَّهَ إنما يريدُ بكم هَدْىَ الملائكةِ؛ ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصََّآفُونَ
اٌلْسَُبِّحُونَ﴾. استَؤُوا، تقدَّمْ أنت(٤)، تأخّرْ أنت أى هذا. فإذا استَوَوْا تقدَّم فكبُّ ).
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، قال : ثنى الجُرَيْرِىُّ سعيدُ
ابنُ إياسٍ أبو مسعودٍ ، قال: ثنى أبو نَضْرةَ، قال : كان عمرُ بنُ الخطابِ رضى اللَّهُ
عنه إذا أُقيمتِ الصلاةُ استقبَل الناسَ بوجهِه، ثم قال: أقيموا صُفُوفَكم واستَؤُوا،
(١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ
فإنما يريدُ اللَّهُ بكم هَدْىَ الملائكةِ، يقولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْعَافُونَ
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (١٥٩) من طريق أبى معاوية به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٨/٢،
والفريابى - كما فى الدر المنثور ٢٩٣/٥ - ومن طريقه الطبرانى (٩٠٤٢) من طريق الأعمش به، وسقط
مسروق عند الطبرانى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٥ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) بعده فى ص، م، ت ١: ((قدماه)). وبعده فى ت ٢، ت ٣: ((قدامه)). وينظر مصدر التخريج.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى التفسير ١٥٨/٢ عن الثورى به .
(٤) بعده فى م، ت ٢ : (( يا فلان)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩/٧- من طريق أبى نضرة به ، وذكره
القرطبى فى تفسيره ٠١٣٨/١٥

٦٥٤
سورة الصافات : الآيتان ١٦٥، ١٦٦
المُبِحُونَ﴾ . ثم ذكر نحوه .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّفُونَ﴾. قال: يعنى الملائكةَ، ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ
الْمُسَبِّحُونَ﴾. قال: الملائكةُ صاقُّون تسبّعُ للَّهِ عزَّ وجلّ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ﴾. قال: الملائكةُ(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا سليمانُ ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ
الصَُّونَ﴾. قال: الملائكةُ(٣)
١١٣/٢٣
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ
الضَآؤُونَ﴾. قال: صُفُوفٌ فى السماءِ، ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ اَلْمُسَبِّحُونَ﴾. أى: المصلّون،
وهذا قولُ الملائكةِ يُثْنون بمكانِهم من العبادةِ(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال : ثنا أسباطُ ، عن
[٦٩٩/٢و] السدىِّ فى قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَآَفُونَ﴾. قال: للصلاةِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، قال: ذكَر السدىُّ، (°عن
عبدِ اللهِ، قال: ما فى السماءِ مَوضِعُ شِبْرٍ إلا عليه جبهةُ مَلَكِ أو قدماه، ساجدًا أو
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٧١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٨/٢ من طريق معمر عن قتادة به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٥ - ٥) سقط من : ت ١.

٦٥٥
سورة الصافات : الآيات ١٦٥ - ١٦٩
وَإِنَّا لَنَحْنُ
قائمًا أو راكعًا. قال: ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُونَ
اْسَُّبِّحُونَ﴾ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِنَّا
◌َنَحْنُ الَّآُونَ﴾. قال: الملائكةُ، هذا كلُّه لهم .
) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِّنَ الْأَوَّلِينٌّ﴾. يقولُ تعالى
وقولُه: ﴿وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونُّ
ذكرُه: وكان هؤلاء المشركون مِن قريش يقولون، قبلَ أن يُبعثَ إليهم محمدٌ عَلَّه
نبيًّا: ﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الْأَوَّلِينٌّ﴾. يعنى كتابًا أُنزِلَ مِن السماءِ؛ كالتوراةِ
والإنجيلِ، أو نبيًّا أتانا، مثلَ الذى أتى اليهود والنصارى - لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الذين
أخلَصهم لعبادته ، واصطفاهم لجنتِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِن كَانُواْ
لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. قال:
لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَِّينٌّ
لَيَقُولُونٌ
قد قالت هذه الأمّةُ ذاك قبلَ أن يُبعثَ محمدٌ عََّه: لو كان عندنا ذكرٌ مِن الأوّلين،
لكنا عبادَ اللَّهِ المُخُلَصِين. فلما جاءهم محمدٌ عَّهِ كفروا به، فسوف يعلمون(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ ذِكْرًا مِنَ الْأَوَِّينَّ﴾. قال : هؤلاء ناسٌ مِن مشركى العربِ قالوا :
لو أن عندنا كتابًا من كُتُبِ الأوّلين، أو جاءنا علمٌ مِن علم الأوّلين. قال : قد جاءكم
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم.

٦٥٦
سورة الصافات : الآيات ١٦٧ - ١٧٣
محمدٌ بذلك .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زیدٍ : رجع الحدیثُ إلى
لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينٌ﴾.
١٦٧
الأوّلين أهلِ الشركِ: ﴿وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونٌ
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الْأَوَّلِينٌّ
الْمُخْلَصِينَ﴾: هذا قولُ مشركى أهلِ مكةً، فلما جاءهم ذكرُ الأوّلين وعلمُ
الآخرِين، كفروا به، فسوف يعلمون .
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَنْنَا
١٧٠
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَكَفَرُواْ بِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
١١٤/٢٣
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ([٢٧) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَلِبُونَ
لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ
١٧١
١٧٣
يقولُ تعالى ذكره : فلما جاءهم الذكرُ من عندِ اللَّهِ كفَروا به ، وذلك كفرُهم
بمحمدٍ عَ الِ، وبما جاءهم به من عندِ اللَّهِ من التنزيلِ والكتابِ، يقولُ اللَّهُ: ﴿فَسَوْفَ
يَعْلَمُونَ﴾ إذا ورَدوا علىَّ، ماذا لهم من العذابِ بكفرِهم بذلك .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ
١٦٨
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِّنَ الْأَوَِّينُّ
الْمُخْلَصِينَ﴾. قال: لما جاء المشركين من أهلِ مكةً ذكرُ الأُولينَ وعِلمُ الآخِرِينَ،
(١)
كفَروا بالكتابِ ، ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٥ إلى المصنف وابن مردويه .

٦٥٧
سورة الصافات : الآيات ١٧٠ - ١٧٢
« حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدىِّ: ﴿فَكَفَرُواْ بِهِ، فَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾(١). يقولُ: قد جاءكم محمدٌ بذلك،
فكفَروا بالقرآنِ وبما جاء به محمدٌ عليه السلامُ .
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَصُورُونَ﴾.
وقولُه: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمِنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد سبق منا القولُ لُرُسُلِنا: ﴿ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ﴾. أى:
مضَى بهذا منّا القضاءُ والحكمُ فى أمِّ الكتابِ، وهو أنهم لهم النُّصرةُ والغلبَةُ
بالحججِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ
كَلِمَنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ حتى بلَغ: ﴿لَُ الْغَلِبُونَ﴾. قال: سبق هذا من اللَّهِ لهم؛
أن ينصرَهم .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ﴾.
(٢
السدىِّ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمِتْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ
يقولُ : بالحجج(٣).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يتأولُ ذلك: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمِنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ﴾
٢)
بالسعادةِ. وذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ : (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنا على عبادِنا
الْمُرْسَلِينَ)(٤). فجُعِلت ((على)) مكانَ اللامِ، فكأن المعنى: حقّت عليهم ولهم.
كما قيل: على مُلكِ سليمانَ . و: فى مُلكِ سليمانَ . إذ كان معنى ذلك واحدًا .
(١ - ١) سقط من: م .
(٢ - ٢) سقط من : ت ١ .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٩٢/٨.
(٤) وهى قراءة شاذة .
( تفسير الطبرى ٤٢/١٩ )

٦٥٨
سورة الصافات : الآيات ١٧٣ - ١٧٧
وقولُه: ﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُ الْغَالِبُونَ﴾. يقولُ: وإن حزبَنا وأهلَ ولايتنا ﴿لَمُ(١)
الْغَالِبُونَ﴾. يقولُ: لهم الظفرُ والفَلَتُ(١) على أهلِ الكفرِ بنا والخلافِ علينا .
(١٧٤)
وَأَبْصِرُهُ فَسَوْفَ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حٍِ
مُصُونَ
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعِْلُونَ
(١٧٦) [٦٩٩/٢ظ] فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَنِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ
١٧٧
اُلْمُنذَرِينَ
/ يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَوَلَ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾: فأعرِضْ عنهم إلى حين .
١١٥/٢٣
واختلف أهلُ التأويلِ فى هذا الحينِ؛ فقال بعضُهم: معناه : إلى الموتِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَوَلَ عَنْهُمْ حَتَّى
حِنٍ﴾. أى: إلى الموتِ(٣).
وقال آخرون : إلی يوم بدرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قولِه: ﴿فَوَلَّ عَنْهُمْ حَّى حِينٍ﴾. قال: حتى يومٍ بدرٍ(٤).
وقال آخرون : معنى ذلك : إلى يومِ القيامةِ .
(١) سقط من : ص ، ت ١.
(٢) فى م: ((الفلاح)). وفى ت ٣: ((الفلج)). والفَلَح: أى الفوز والبقاء. والفَلْج والفلح بمعنَى. ينظر النهاية
٤٦٩/٣، والتاج ( ف ل ح ) .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
:
.

٦٥٩
سورة الصافات : الآ يتان ١٧٤، ١٧٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَوَلَ
عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ . قال : يومِ القيامةِ .
وهذا القولُ الذى قاله السدىُّ أشبهُ بما دلّ عليه ظاهرُ التنزيل، وذلك أن اللّهَ
وعَدهم بالعذابِ الذى كانوا يستعجِلونه، فقال: ﴿أَفَّعَذَابِنَا يَسْتَعِْلُونَ﴾. وأمَر
نبيَّه عَلِ أن يُعْرِضَ عنهم (١) إلى مجىءٍ حينِه، فتأويلُ الكلام: فتولَّ عنهم يا محمدُ
إلی حین مجىءٍ عذابنا ونزوله بهم .
وقولُه: ﴿وَأَبْصِرُهُ فَسَوْفَ يُصِرُونَ﴾. يقولُ: وأنظِرْهم فسوفَ يرَون ما يحِلُ
بهم من عقابنا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَبْصِرُهُمْ فَسَوْفَ
يُصِرُونَ﴾. حينَ لا ينفعُهم البصرُ(٢).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَبْصِرُهُمُ
فَسَوْفَ يُصِرُونَ﴾. ( يقولُ: أنظِرْهم فسوفَ يبصِرون مالهم٣) بعدَ اليومِ، قال: يقولُ:
يبصِرون يومَ القيامةِ ما ضيَّعوا من أمرِ اللَّهِ ، وكفرَهم باللّهِ ورسولِه وكتابِه، قال:
(١) فى م: ((عليهم)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) فى ت ١: ((ما هم فيه)).

٦٦٠
سورة الصافات : الآيات ١٧٥ - ١٨٢
فـ: ﴿أَبْصِرُ﴾ و: ﴿وَأَبْصِرْ﴾ واحدٌ(١).
وقولُه: ﴿أَفِعَذَابِنَا يَسْتَعِْلُونَ ﴾. يقولُ : أفبنزولٍ عذابِنا بهم يستعجلونك يا
محمدُ؟! وذلك قولُهم للنبيِّ عَّهِ: ﴿ مَتَى هَذَا اُلْوَعْدُ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ ﴾
[ يس : ٤٨].
وقولُه: ﴿فَإِذَا نَزَّلَ بِسَاحِمْ﴾. يقولُ: فإذا نزّل بهؤلاء المشركين المستعجلين
بعذابِ اللَّهِ العذابُ. والعربُ تقولُ : نزَل بساحةِ فلانٍ العذابُ والعقوبةُ . وذلك إذا
١١٦/٢٣ نزَل به، والساحةُ: هى فناءُ دارِ الرجلِ، / ﴿فَآءَ صَبَاعُ الْمُنذَرِينَ﴾. يقولُ : فبئسَ
صباحُ القومِ الذين أنذَرهم رسولُنا نزولَ ذلك العذابِ بهم، فلم يصدِّقوا به .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَنِهِمْ﴾. قال: بدارِهم، ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ
اُلْمُنْذَرِينَ﴾. قال: بئسما يُصبِحون(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى ◌ٍِ
وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ
(١٧٨)
سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
١٧٩١
يُبْصِرُونَ
١٨٢
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَّهِ: وأعرِضْ يا محمدُ عن هؤلاء المشركين،
وخلّهم وفِرِيَتَهم على ربِّهم ، ﴿ حَتَّى حِينٍ﴾. يقولُ: إلى حينٍ يأذنُ اللَّهُ بهلا کِهم ،
(١) ذكره بنحوه الطوسى فى التبيان ٤٩٢/٨.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .