Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
سورة الصافات : الآية ٨
(( ليس كذلك، ولكن الله كان إذا قضَى أمرًا فى السماءِ، سبَّح لذلك حَمَلةُ العرشِ،
فسبَّحُ لتسبيحهم مَن يَليهم مِن تحتِهم مِن الملائكة ، فما يزالون كذلك حتى ينتهِىَ
التسبيحُ إلى السماءِ الدنيا، فيقولُ أهلُ السماءِ الدنيا لمَن يَلِيهم مِن الملائكةِ: مَّ
سبَّحتُم؟ فيقولون: ما ندرى، سمِعنا مَن فوقَنا مِن الملائكةِ سبَّحُوا، فسبَّحنا اللـهَ
التسبيحِهم، ولكنّا سنَسألُ. فَيَسألون مَن فوقَهم، فما ) يزالون كذلك حتى
يُنْتَهَى (١) إلى حملة العرشِ، فيقولون: قضَى اللهُ كذا وكذا. فيُخبِرون به مَن يَلِیھم
حتى يَنتُوا إلى السماءِ الدنيا ، فيَسترِقُ الجنّ ما يقولون، (٢) فيَنزِلون به" إلى أوليائهم
من الإنسِ، فيُلقُونَه على ألسنتِهم، بتوهُّمِ منهم ، فيُخبِرونهم به ، فيكونُ بعضُه حقًّا
وبعضُه كذبًا ، فلم تزَلِ الجنَّ كذلك حتى رُمُوا بهذه الشُّهُبِ))(٥).
حدَّثنا ابنُ وكيع وابنُ المثنى، قالا : ثنا عبدُ الأعلى ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ،
عن علىٍّ بن حسينٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: بينما النبيُّ عَلَّهِ فى نفرٍ من الأنصارِ، إذ
رُمِىَ بنجم، [١٣٩/٣٦ و] فاستنار، فقال النبيُّ عَلَه: (( ما كنتم تقولون لمثلٍ هذا فى
الجاهليةِ إذا رأيتُمُوه؟)). قالوا: كنا نقولُ: يموتُ عظيمٌ، أو يُولَّدٌ عظيمٌ. قال رسولُ
اللهِ عَلَّهِ: «فإنه لا يُرمَى به لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ، ولكنْ ربُّنا تبارك اسمُه إذا قضَى
أمرًا سبَح حملةُ العرشِ، ثم سبَّح أهلُ السماءِ الذين يَلُونَهم، " ثم الذين يَلُونهم)
(١) فى م، ت ١: ((فيسبح).
(٢) فى ت ١: (( فلا)).
(٣) فى الأصل: (( ينتهوا)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فينزلونه)). وفى م: ((فينزلون)).
(٥) أخرجه أحمد ٣٧٣/٣، ٣٧٤ (١٨٨٣)، ومسلم (٢٢٢٩)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٢٣٣٢ -
٢٣٣٤)، وابن حبان (٦١٢٩)، وأبو نعيم فى الحلية ٣/ ١٤٣، والبيهقى فى الدلائل ٢٣٦/٢ وفى الأسماء
والصفات (٤٣٦)، وابن منده فى الإيمان (٧٠١) من طريق الزهرى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٦
إلی ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه .
(٦ - ٦) سقط من: ت ١.

٥٠٢
سورة الصافات : الآية ٨
حتى يَبلُغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ، ثم يسألُ أهلُ السماءِ السابعةِ حملةَ العرشِ :
ماذا قال ربُّنا؟ فيُخبِرونهم، ثم يَستخبِرُ أهلُ كلِّ سماءٍ سماءً(١)، حتى يَبلُغَ الخبرُ
أهلَ(٢) السماءِ الدنيا، ويَخطِفُ الشياطينُ السمعَ، فيُرمَون ، فتقذِفونه إلى أوليائهم ،
فما جاءوا به على وجهِه فهو حقٌّ، ولكنَّهم يَزِيدون))(٣).
حدّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال : ثنا ابنُ
شهاب ، عن علىٍّ بنِ حسينٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ مَّتمِ جالسًا فى
نفرٍ من أصحابِه. قال: فرُمِى بنجم. ثم ذكر نحوَه، إلا أنه زاد فيه : قلتُ
للزهرىِّ : أكان يُْمَى بها فى الجاهليةِ؟ قال: نعم، ولكنها غُلِّظتْ(٤) حينَ بُعث
النبىُ عَّه (٥).
٣٨/٢٣
/ حدَّثنى علىٌّ بنُ داودَ، قال: ثنا عاصمُ بنُ علىّ، قال: ثنا أبى علىُّ بنُ عاصمِ،
عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان للجنُّ مقاعدُ
فى السماءِ، يَستمِعون الوحىَ، وكان الوحى إذا أُوحِى سمِعت الملائكةُ كهيئةٍ
الحديدةِ يُؤْمَى بها على الصَّفْوانِ () ، فإذا سمِعت [١٣٩/٣٦ ظ] الملائكةُ صلصلةً
الوحي خرُّوا ١ لجباهِهم مَنْ فى السماءِ من الملائكةِ ، فإذا نزل عليهم أصحابُ الوحي
(١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((إلى)).
(٣) أخرجه الترمذى (٣٢٢٤) من طريق عبد الأعلى به .
(٤) فى الأصل، ت ١: ((خلطت)). وينظر مسند الإمام أحمد وتفسير عبد الرزاق.
(٥) أخرجه أحمد ٣٧٢/٣ (١٨٨٢) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢١/٢ - ومن
طريقه أحمد ٣٧٣/٣ إثررقم (١٨٨٢)، وعبد بن حميد (٦٨٢)، والبيهقى فى الدلائل ٢٣٨/٢ - عن معمر به.
(٦) فى الأصل: ((الصفر)). والصّفْر هو النحاس الأصفر. على أن مصادر التخريج مطبقة على أنه الصفوان أو
الصفا - كما فى بعضها - وهو الحجر الأملس. وينظر أيضًا فتح البارى ٥٣٧/٨، ٠٥٣٨
(٧) فى م: (( خر)).

٥٠٣
سورة الصافات : الآية ٨
قالوا: ﴿ مَاذَا قَالَ رَيُّكُمْ﴾؟ قالوا: ﴿اَلْحَقّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ ﴾ [سبأ: ٢٣]. قال:
فيتنادَون : قال ربُّكم الحقَّ وهو العلىُّ الكبيرُ. قال: فإذا أُنزِل إلى السماءِ الدنيا قالوا :
يكونُ فى الأرضِ كذا وكذا موتًا، وكذا وكذا حياةً، وكذا وكذا جُدوبةً(١)، وكذا
وكذا خِصْبًا . وما يُريدُ أن يَصنَعَ، وما يُرِيدُ أَن يَبتدِئَ تبارك وتعالى ، فنزَلت الجنُّ ،
فأوخَوا إلى أوليائهم من الإنسِ بما يكونُ فى الأرضِ، فبينا هم كذلك، إذ بعث اللهُ
النبىَّ مَّهِ، فزجَرت (١) الشياطينَ من السماءِ ورَمَوهم بالكواكبِ، فجعَل لا يَصِعَدُ
أحدٌ منهم إلا احترَق، وفزِع أهلُ الأرضِ لِمَا رَأَوا فى الكواكبٍ(٢)، ولم يكنْ قبلَ
ذلك، وقالوا : هَلَك مَنْ فى السماءِ. وكان أهلُ الطائفِ أوَّلَ مَن فزِع، فيَنطلِقُ
الرجلُ إلى إبله فينحَرُ كلَّ يومٍ بعيرًا لآلهتهم ، ويَنطلِقُ صاحبُ الغنمِ فِيَذْبَحُ كلَّ يومٍ
شاةً ، ويَنطلِقُ صاحبُ البقر فيذبَحُ كلّ يومٍ بقرَةً، فقال لهم رجلٌ: ويُلَكم ! لا
تُهْلِكوا أموالكم. فإن معالمكم من الكواكبِ التى تهتدون بها لم يَسقُطْ منها شىءٌ .
فأقلَعوا ، وقد أسرَعوا فى أموالهم، وقال إبليسُ: حدَث فى الأرضِ حدثٌ. فَأُتِى مِن
كلِّ أرضٍ بتربةٍ ، فجعَل لا يُؤْثَى بتربةِ أرضٍ(٤) إلا شئَّها، فلما أُتِى بتربةِ تهامةً، قال :
هلهنا حدَث الحدثُ. وصرّف اللهُ إليه نفرًا من [١٤٠/٣٦ و] الجنِّ وهو يقرأُ القرآنَ،
فقالوا: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَنَا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] حتى ختَم الآيَةَ - فولّوا إلى قومِهم
(٥)
مُنذِين(٥).
(١) فى ت ١: ((حزونة)).
(٢) فى ت ١: ((فدحرت)). يريد: فزجرت الملائكة الشياطين .
(٣) بعده فى الأصل: (( مارأوا)).
(٤) سقط من : الأصل .
(٥) أخرجه أبو نعيم فى الدلائل (١٧٧)، والبيهقى فى الدلائل ٢/ ٢٤٠، ٢٤١. من طريق عطاء به.
وأخرجه أحمد ٢٨٣/٣، ٢٨٤ (٢٤٨٢)، والنسائى (١١٦٢٦ - كبرى)، والطحاوى فى المشكل
(٢٣٣١) من طريق سعيد به .

٥٠٤
سورة الصافات : الآية ٨
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنى ابنُ لَهيعةً ، عن محمدِ بنِ
عبد الرحمنِ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنها قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ مَِّلْمٍ يقولُ:
((إن الملائكةَ تَنزِلُ فى العَنانِ وهو الشَّحابُ، فَتَذكُرُ الأمرَ (١) قُضِى فى السماءِ،
فتَسترِقُ الشياطينُ السمعَ، فَتسمَعُه ، فتُوحيه إلى الكُهّانِ ، فيَكذِبون معَها مائَةً كِذْبةٍ
مِن عندِ أنفسِهم))(١) . فهذه الأخبارُ تُنْبىُّ عن أن الشياطينَ تَتَسمَّعُ، ولكنها تُؤْمَی
بالشُّهُبِ لئلا تَسمَعَ .
فإن ظنَّ ظانٌّ أنه لما كان فى الكلام ((إلى))، كان التسمُّعُ أولى بالكلامِ مِن
السمع، فإن الأمرَ فى ذلك بخلافٍ ما ظنَّ، وذلك أن العربَ تقولُ: سمِعتُ فلانًا
يقولُ كذا، وسمِعتُ إلى فلانٍ يقولُ كذا، وسمِعتُ من فلانٍ .
وتأويلُ الكلام: إنا زيًَّا السماءَ الدنيا بزينةِ الكواكبِ، وحفظًا من كلِّ
شيطانٍ ماردٍ أن لا يَسَمَّعَ إلى الملاَّ الأعلى. فيحُذِفت ((أن)) اكتفاءً بدلالةِ الكلام
عليها، كما قيل: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِ قُلُوبٍ اُلْمُجْرِمِينَ ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ،﴾
[الشعراء: ٢٠٠، ٢٠١]. بمعنى: أن لا يؤمنوا به. ولو كان مكانَ ﴿لَا﴾ (أن))، لكان
فصيحًا. كما قيل: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: أن لا
تَضِلُّوا. وكما قال: ﴿ وَأَلْقَى فِى الْأَرْضِ رَوَسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥].
٣٩/٢٣ / بمعنى: أن لا تميدَ بكم. والعربُ قد تَجَزِمُ مع ((لا)) فى مثلِ هذا الموضعِ الكلامَ،
[١٤٠/٣٦ ظ] فتقولُ: ربطتُ الفرسَ لا يَنْفَلِتْ. كما قال بعضُ بنى عُقَيلٍ(٢):
(١) فى م: ((ما)).
(٢) أخرجه البخارى (٣٢١٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن به، وأخرجه مسلم (٢٢٢٨)، وابن حبان
(٦١٣٦) ، وابن منده فى الإيمان (٦٩٩) من طريق عروة به .
(٣) البيت من شواهد الفراء فى المعانى ٣٨٣/٢، قال: وأنشدنى بعض بنى عقيل. فذكره.

٥٠٥
سورة الصافات : الآيتان ٨، ٩
وحتى رأينا أحسنَ الوُدِّ بينَنا مُساكتةً(١) لا يَقِرِفِ الشَّرَّ قارِفُ
ويُروى: لا يَقِرِفُ . رفعًا، والرفعُ لغةُ أهلِ الحجازِ، فيما قيل .
وقال قتادةُ فى ذلك ما حدّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً:
﴿ لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْعَلَإِ الْأَعْلَى﴾. قال: مُنِعوها .
ويعنى بقوله: ﴿إِلَى الْمَلَا الْأَعْلَى﴾. إلى جماعة الملائكة التى هم أعلى من هم
دونَهم .
دُحُورًا﴾: ويُؤْمَون مِن كلِّ جانبٍ من
٨
وقولُه: ﴿ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَاِبٍ
جوانبِ السماءِ دُخُورًا ، والدُّحورُ: مصدرٌ من قولك: دَحَرْتُه أُدحَرُه دَخْرًا ودُحورًا .
والدَّخْرُ هو الدفعُ والإبعادُ، يقالُ منه: ادْحَرْ عنك الشيطانَ. أى ادفَعْه عنك وأَبَعِدْه.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ
دُخُورًا﴾ قذفًا قذفًا بالشُّهُبِ(٣).
٨
جَانِبٍ
حدّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى
= وقد ورد هذا البيت فى حماسة أبى تمام ٢/ ١٣١، والتذكرة السعدية ٤٧٧/١ من دون عزو فى كليهما ،
ومعه بيت قبله هو :
وما برح الواشون حتی ارتموا بنا
وحتى قلوبٌ عن قلوب صوادف
(١) فى م، ت ١، والحماسة: ((مساكنة)). وينظر الفراء والتذكرة .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٧/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى
عبد بن حميد .

٥٠٦
سورة الصافات : الآيتان ٨، ٩
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَيُقْذَّفُونَ﴾ يُرمَون، ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾ . قال: مِن كلِّ مكانٍ . وقولُه:
دُحُورًا﴾. قال: مطرودين(١).
حدّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ [١٤١/٣٦ و] وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
تُحُوراً﴾ . قال : الشياطينُ يُدْخَرون بها عن
وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ
الاستماعِ. وقرَأ: ﴿إِلَّا مَنْ " خَطِفَ الْخَطْفَةَ(٢) فَأَنْتَعَكُمْ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ .
وقولُه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: ولهذه الشياطين المسترِقةِ
السمعَ عذابٌ مِن اللهِ واصبٌ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الواصبِ؛ فقال بعضُهم: معناه : المُوْجِعُ.
٤٠/٢٣
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا ابنُ أُبی زائدةً ، عن إسماعيل بنِ أبی خالدٍ ، عن أبى
صالحٍ: ﴿وَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: مُوجِعٌ().
حدّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ وَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: المُوجِعُ(١).
وقال آخرون : بل معناه : الدائمُ .
(١) تفسيره مجاهد ص ٥٦٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢ - ٢) فى النسخ: ((استرق السمع)). وصواب التلاوة ما أثبتنا.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٦٦/١٥.

٥٠٧
سورة الصافات : الآية ٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُمْ عَذَابٌ
وَصِيبٌ﴾. أى: دائمٌ(١).
حدّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: دائمٌ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أیی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَهُمْ عَذَابُ وَاصِبٌ﴾. يقولُ: [١٤١/٣٦ ظم لهم عذابٌ دائمٌ(١).
حدّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، "عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ) ،
عمَّن ذكّره، عن عكرمةَ: ﴿وَلَمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. قال: دائمٌ .
حدّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَهُمْ
عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ . قال: الواصبُ : الدائبُ .
وأولى التأويلين فى ذلك (١) تأويلُ مَن قال: معناه: دائمٌ خالصّ. وذلك أن الله
عزَّ وجلَّ قال: ﴿ وَلَهُ اَلِيْنُ وَاصِبًا ﴾ [النحل: ٥٢]. فمعلومٌ أنه لم يَصِفْه بالإيلامِ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٧/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٦٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى المصنف.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) بعده فى م: ((بالصواب)).

٥٠٨
سورة الصافات : الآيتان ٩ ، ١٠
والإيجاع، وإنما وصَفه بالثباتِ والخلوصِ، ومنه قولُ أبى الأسودِ الدُّؤَلىّ(١):
لا أَشترِى الحمدَ القليلَ بقاؤه يومًا بذِّ الدهرِ أجمعَ واصِبا
أى : دائمًا .
وقولُه: ﴿ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾. يقولُ: إلا مَن استرَق السمعَ منهم،
فَأَنْبَعَهُم ◌ِشِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ . يعنى: مضىءٌ متوقُّدٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَأَنْتَعَهُمُ شِهَابٌ
ثَاقِبٌ﴾ : مِن نارٍ، وتُقُوبُه: ضوءُه(١) .
/حدّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
٤١/٢٣
السدىِّ قوله: ﴿ شِهَابٌ تَاقِبٌ﴾. قال: شهابٌ مضىءٌ يَحْرِقُه حينَ يُؤْمَى به .
،
حدّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَنْتَعَهُم ◌ِشِهَابٌ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: لا
يُقتَلون بشهابٍ (١)، ولا يموتون، ولكنها تُحرِقُهم مِن غيرٍ قتل، [١٤٢/٣٦و] وتُخَبِّلُ
وتَجَرَعُ" من غيرٍ قتلٍ (٥).
(١) ديوانه ( نفائس المخطوطات ) ص ٤٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٧/٢ عن معمر عن الحسن وقتادة .
(٣) فى م: (( الشهاب )).
(٤ - ٤) فى م: ((وتخبل وتخدج)). وفى ت ١: ((وتحبل)).
والخيّل: فساد الأعضاء حتى لا يدرى كيف يمشى. ورجل مُخيّل: كأنه قد قطعت أطرافه . اللسان(خب ل).
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٦٧/١٥ مختصرًا.

٥٠٩
سورة الصافات : الآيات ١٠ - ١٢
حدّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَأَتَعَهُ
يشِهَابُ ثَاقِبٌ﴾ . قال: والثاقبُ: المُستَوقَدُ. قال: والرجلُ يقولُ: أثقِبْ نارَك.
ويقولُ : استثقِبْ نارَك : استوقِد نارَك(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، قال : سُئل
الضحاكُ: هل للشياطينِ أجنحةٌ؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماءِ إلا ولهم
أجنحةٌ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَاسْتَفْنِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمَ مَّنْ خَلَقْنَاْ إِنَّا
١٢
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
D
خَلَقْنَهُم مِّن طِينٍ لَازِبِ
يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ عَ له: فاستفتِ يا محمدُ هؤلاء المشركين الذين
يُنكِرُون البعثَ بعدَ المماتِ والنشورَ بعد البِلَى (١) . يقولُ: فسَلْهم: أهم أشدُّ خلقًا؟
يقولُ : أَخَلْقُهم أشدُّ أم خلقُ مَن عدَدْنا خلقَه ؛ مِن الملائكةِ والشياطينِ والسماواتِ
والأرضِ ؟
وذُكر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: (أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أُمْ مَنْ
عَدَدْنا )(٣).
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
[١٤٢/٣٦ظ] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنی
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥ إلى ابن أبى حاتم مختصرًا.
(٢) فى م: ((البلاء)). والبِلى والبَلاء بمعنى، قال فى اللسان: ويلى الثوبُ يَتْلَى بِلَى وبَلاءً. اللسان (ب لى).
(٣) وهى قراءة شاذة ينظر البحر المحيط ٧/ ٣٥٤، وتفسير ابن كثير ٧/ ٥.

٥١٠
سورة الصافات : الآية ١١
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
ج
أَهُ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَاً﴾. قال: السماواتُ والأرضُ والجبالُ(١).
حدّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
عن الضحاكِ أنه قرأ: (أَهُمْ أشدُّ خَلْقًا أمْ مَنْ عَدَدْنا ). وفى قراءةِ عبدِ اللهِ بنِ
مسعودٍ: (عَدَدْنا). يقولُ(١): ﴿رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ
اَلْمَشَرِقِ﴾ [الصافات: ٥]. يقولُ: أهم أشدُّ خلقًا أم السماواتُ والأرضُ؟
يقولُ: السماواتُ والأرضُ أشدُّ خلقًا مِنهم.
حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَأَسْتَفْئِهِمْ أَهُمْ
أَشَدُّ خَلْقًا أَمَ مَنْ (٢ خَلَقْنَاً﴾: أم من٣) عدَدْنا(٤) من خَلْقِ السماواتِ والأرضِ؟
قال اللهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ الآية()
[غافر: ٥٧].
٤٢/٢٣
/حدّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدىِّ: ﴿فَأَسْتَفْنِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾. قال: يعنى المشركين، سَلْهم: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ
خَلْقًا أَم مَنْ خَلَقْنَاً﴾ .
٠
وقولُه: ﴿ إِنَّا خَلَقْتَهُم مِّن ◌ِينٍ لَّازِبٍ﴾. يقولُ: إنا خلقناهم من طينٍ
لاصقٍ. وإِنما وصَفه جلّ ثناؤه باللُّزوبِ ؛ لأنه ترابٌ مخلوطٌ بماءٍ، وكذلك خُلِقِ ابنُ
(١) تفسير مجاهد ص ٥٦٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢) فى الأصل: ((وقوله تبارك وتعالى)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١.
(٤) فى الأصل، ت ١: (( عندنا )).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥١١
سورة الصافات : الآية ١١
آدمَ من ترابٍ وماءٍ ونارٍ وهواءٍ، والترابُ إذا خُلط بماءٍ صار طينًا لازبًا . والعربُ تُبدلُ
أحيانًا هذه الباءَ ميمًا، فتقولُ: طيٌّ لازمٌ. ومنه قولُ النجاشيّ الحارثيّ(١):
[١٤٣/٣٦ و] بنَى الَّزمُ بينًا فاستقرُ(٢) عِمادُهُ عليكم بَنِى النَّجَارِ ضَربةً لازِمِ
ومن اللازبِ قولُ نابغةِ بنى ذُبيانَ (٢):
ولا يَحسَبون الخيرَ لا شرَّ بعدَهُ ولا يَحسَبون الشرّ ضربةً لازِبٍ
وربما أبدَلوا الزاىَ التى فى اللازبِ تاءً، فيقولون: طيٌّ لا تِبٌ . وذُكِر أن ذلك
فى قَيْسٍ ، زعَم الفراءُ أن أبا الجرّاحِ أَنشَده(٤) :
صُداغُ وتَوْصِيمُ العظامِ وفَتْرَةٌ وغَثْىّ(٥) مع الإشراقِ فى الجوفِ لاتبُ
بمعنى: لازمٌ، والفعلُ مِن لازبٍ: لَزِب يَلْزَبُ لَزْبًا(*) ولُزوبًا. وكذلك من
لاتبٍ : لَب يَلْتُبُ لُوبًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى ذلك(٧) قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبيدُ اللهِ بنُ يوسفَ الجُبَيْرِىُّ(٨)، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: ثنا
(١) مجاز القرآن ٢/ ١٦٧، وفيه : ضربة لازب .
(٢) فى م: ((فاستقرت)).
(٣) ديوانه ص ٤٨.
(٤) معانى القرآن للفراء ٢/ ٣٨٤، واللسان ( ل ت ب)، وتفسير القرطبى ١٥/ ٦٩.
(٥) فى الأصل: ((عين)). وفى ت ١: ((عى)). وفى اللسان وتفسير القرطبى: ((غم)) وينظر معانى القرآن .
ويقال : غنت نفسه تَغْثِى غَثًْا وغَثَيانًا. قال بعضهم: هو تَحلَّب الفم فربما كان منه القىء. اللسان (غ ث ى).
(٦) فى الأصل: ((ويلزب)). وينظر اللسان ( ل زب).
(٧) فى م، ت ١: ((لازب)).
(٨) فى الأصل: ((الخيبرى)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٩/١٩، والأنساب ٢٣/٢.

٥١٢
سورة الصافات : الآية ١١
مسلم١٢ٌ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِّن طِينٍ لَازِبٍ﴾. قال: هو
5 . (٢)
الطينُ الحدّ الجيّدُ اللَّرِقُ(١).
حدّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا : ثنا
سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مسلمِ البَطِينِ، عن سعيد، عن ابنِ عباسٍ، قال :
اللازبُ الجيدُ(١).
/حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا بشرُ بنُ عمارةَ ، عن أبى
٠
رَوْقٍ ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال : اللازبُ اللَّرِجُ الطيِّبُ .
٤٣/٢٣
حدّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿مِّنْ طِينٍ لَّازِبٍ﴾. يقولُ: مُلتصِقٍ(٤).
[١٤٣/٣٦ ظ] حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال :
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ إِنَّا خَلَقْتَهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾. قال : من
الترابِ والماءِ فيَصيرُ طينًا يَلْزَقُ .
حدّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿إِنَّا
خَلَقْتَهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾. قال: اللازِبُ الَّرِجُ(٥) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا عبيدُ بنُّ سليمانَ ، عن
الضحاكِ: ﴿ إِنَّا خَلَقْتَهُم مِّن طِينٍ لَازِبٍ﴾. واللازبُ الطينُ الجيّدُ.
(١) فى الأصل: ((سلم)).
(٢) فى م: ((اللزج)).
(٣) تقدم فى ١٤/ ٥٧.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٥) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١٠١٧) من طريق أبى الأحوص به .

٥١٣
سورة الصافات : الآيتان ١٢،١١
حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: قال اللهُ: ﴿ إِنَّا
خَلَقْتَهُم مِّن ◌ِينٍ لََّزِبٍ﴾. واللازبُ(١) الذى يَلْزَقُ باليدِ (٢).
حدّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
فى قوله: ﴿مِّنْ طِينٍ لَّازِبٍ﴾. قال: لازِمٍ()().
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّا
خَلَقْتَهُمْ مِن طِينٍ لََّزِبٍ﴾. قال: اللازبُ: الذى يَلتصِقُ كأنه غِراءٌ؛ ذلك اللازبُ.
* حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلِىُّ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن(٦)
جُوَيبٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿مِّن طِينٍ لََّزِبٍ﴾. قال: هو اللازِقُ).
قولُه: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ، فقرَأته
عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ ) بضمِّ التاءِ مِن ﴿عَجِبْتَ﴾، بمعنى:
بل عظُم عندى وكثر اتخاذُهم لى شريكًا ، [١٤٤/٣٦و] وتكذيبهم تنزيلى وهم
يَسْخَرُون. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿بَلْ
عَجِبْتَ﴾ بفتح التاءِ. بمعنى: بل عجبتَ أنت يا محمدُ، ويسخرون مِن هذا القرآنِ(١).
(١) فى الأصل: ((اللازق)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢ عن معمر عن قتادة بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥
إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) فى الأصل: ((لازق)). وفى ت ١: ((اللازق)). وينظر مصدرى التخريج.
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٦٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥ - ٥) سقط من: م. وقد جاء هذا الأثر فى م قبل سابقه .
(٦) فى م: ((قال: ثنا)).
(٧) قرأ حمزة والكسائى بضم التاء، وقرأ الباقون بفتحها. السبعة ص ٥٤٦.
. ( تفسير الطبرى ٣٣/١٩)

٥١٤
سورة الصافات : الآيات ١٢ - ١٤
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إنهما قراءتان مشهورتان فى قرأةٍ
الأمصارِ ، فبأيتِهِما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
فإن قال قائلٌ : و کیف یکونُ مصيبًا القارئُ بهما مع اختلافٍ معنيٹهما ؟ قيل :
إنهما وإن اختلف معنياهما فكلُّ واحدٍ مِن معنَيْه صحيحٌ؛ قد عجِب محمدٌ مما
أعطاه اللهُ من الفضلِ ، وسخِر منه أهلُ الشركِ باللهِ، وقد عجِب ربُّنا من عظيم ما قاله
المشركون فى اللهِ، وسَخِر المشركون بما(١) قالوه.
فإن قال: أفكان التنزيلُ بإحداهما أو بكلتيهما؟ قيل : التنزيلُ بكلتيهما . فإن
قال: وكيف يكونُ تنزيلُ / حرفٍ مرّتين؟ قيل: إنه لم يَنْزِلْ مرّتين، إنما أُنزِل مرّةً ،
ولكنه أُمِر ◌َّمِ أن يقرأ بالقراءتين كلتيهما، ولهذا مَوضعٌ سنستقصى إن شاء اللهُ فيه
البيانَ عنه، بما فيه الكفايةُ(٢).
٤٤/٢٣
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿بَلْ عَجِبْتَ
وَيَسْخَّرُونَ﴾. قال: عجِب محمدٌ من هذا القرآنِ حينَ أَعطِيَه، وسخِر منه أهلُ
(٣)
الضلالةِ(٣).
وَإِذَا رَأَوْا
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: [١٤٤/٣٦ ظ] ﴿ وَإِذَا ذُكِرُواْ لَا يَذَّكُرُونَ
(١) فى الأصل: ((مما)).
(٢) ينظر كلام المصنف عن القراءات فى ٢٠/١ - ٦٢ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢ بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥ إلى عبد بن
حميد وابن أبى حاتم .

٥١٥
سورة الصافات : الآيتان ١٣، ١٤
ءَايَةٌ يَسْتَسْخِرُونَ
يقولُ تعالى ذكره : وإذا ذُكِّر هؤلاء المشركون حُجَجَ اللهِ عليهم، لِيَعتبِروا
ويَتفكّروا، فينيبوا إلى طاعةِ اللهِ ﴿لَا يَذَّكُرُونَ﴾. يقولُ: لا يَنتفِعون بالتذكيرِ
فیتذكَّروا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِذَا ذُكِرُواْ لَا
يَذَّكُونَ﴾: أى لا يَنتفِعون ولا يُتْصِرون(١).
وقولُه: ﴿ وَإِذَا رَأَوْ ءَايَةٌ يَسْتَسْخِرُونَ﴾. يقولُ: وإذا رأوا حُجَّةً مِن حججِ اللهِ
عليهم، ودلالةً على نبوّةٍ نبيِّه محمدٍ عَ لَه ﴿ يَسْتَسْخِرُونَ﴾. يقولُ: يَسخَرون منها
ويستهزئون .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِذَا رَأَوْ ءَايَةٌ
يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يَسخَرون منها ويَستهزِئون(٢) .
حدّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) جزء من الأثر السابق .
(٢) بقية الأثر السابق.

٥١٦
سورة الصافات : الآيات ١٤ - ١٩
قولَه: ﴿ وَإِذَا رَأَوْ ءَايَةٌ يَسْتَسْخِرُونَ﴾. قال: يَستهزِئُون ويَسخَرون(١) .
[١٤٥/٣٦ و] القولُ فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وَقَالُواْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينُ
أَوَ ءَبَُّنَا الْأَوَّلُونَ (٨٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ
ـ) أَهِذَا مِثْنَا وَكُنَّا نُرَبًا وَعِظَامًا لَهِنَا لَمَبْعُوتُونَ
١٩
فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ
١٨
٤٥/٢٣
دَاخِرُونَ
/ يقولُ تعالى ذكرُه: وقال هؤلاء المشركون من قريش باللهِ: يا محمدُ ، ما هذا
الذى جئتنا به ﴿إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ: يُبِينُ(٢) لمن تأمَّله ورآه أنه سحرٌ: ﴿أَوِذَا
مِنْنَا وَكْنَا نُرَبًا وَعِظَامًا أَنَا لَمَبْعُوتُونَ﴾. يقولون منكرين بعثَ اللهِ إياهم بعدَ بِلاهم(١):
أثنا لمبعوثون أحياءً مِن قبورِنا بعدَ مماتِنا، ومصيرِنا ترابًا وعظامًا قد ذهَب عنها (*)
اللحومُ؟! ﴿أَوَ ءَابَآؤُنَا الْأَوَُّونَ﴾ الذين مضَوا مِن قبلِنا، فبادُوا وهلكوا؟ يقولُ اللهُ
جلّ ثناؤه لنبيّه محمدٍ سالم: قل لهم: نعم ، أنتم مبعوثون بعد مصیر کم ترابًا
وعظامًا ، أحياءً كما كنتم قبلَ مماتِكم، وأنتم داخرون .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَهِذَا مِنْنَا وَكُنَّا نُرَابًا
١) أَوَ ءَابَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾: تكذيبًا بالبعثِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ
وَعِظَامًا أَمِنَّا لَمَبْعُوتُونَ
دَاخِرُونَ﴾ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) فى الأصل: ((يتبين)). وفى ت ١: (( تبين)).
(٣) فى م: (( بلائهم)).
(٤) فى ت ١: (( عنا)).
(٥) فى م: ((لهؤلاء)).

٥١٧
سورة الصافات : الآيات ١٨ - ٢١
وقولُه: ﴿ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنتم صاغرون أشدَّ
الصَّغَارِ (١) . مِن قولهم: [١٤٥/٣٦ظ] داخِرٌ صاغرٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ : أى
صاغرون(٢).
حدّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾. قال: صاغرون(٢).
وقولُه: ﴿فَإِنََّا هِىَ زَجْرَةٌ وَجِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإنما هى
صيحةٌ واحدةٌ، وذلك هو النفخُ فى الصورِ ، ﴿ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ . يقولُ: فإذا هم
شاخصةٌ أبصارُهم ينظرون إلى ما كانوا يُوعَدونه من قيامِ الساعةِ ويُعاينونه .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ فى قوله: ﴿ زَجْرَةٌ وَجِدَةٌ﴾. قال: هى النفخةُ(٣).
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَقَالُواْ يَوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ اُلِيْنِ
هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ
٢٠
٢١
الَّذِى كُم بِ، ثُكَذِبُونَ
يقولُ تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون المكذِّبون إذا زُجِرَتْ زَجْرَةٌ واحدةٌ ،
(١) فى م، ت١، ت٢: ((الصغر)). وهما بمعنى.
(٢) ينظر التبيان ٤٤٧/٨.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٥١٨
سورة الصافات : الآيتان ٢٠، ٢١
ونُفِخ فى الصورِ نفخةٌ واحدةٌ : ﴿يَوَيَِّنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾. يقولُ(١):
[١٤٦/٣٦ و] يقولون: هذا يومُ المجازاةِ(١) والمحاسبةِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٤٦/٢٣
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَذَا يَوْمُ الذِّينِ﴾.
قال : يَدينُ اللهُ فيه العبادَ بأعمالهم(٣) .
حدّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾. قال: يومُ الحسابِ.
وقولُه: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِى كُم بِهِ، تُكَّذِبُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
هذا یومُ فصلِ اللهِ بینَ خلقه بالعدلِ من قضائه، الذی کنتم به تكذبون فى الدنيا
فتنکِرونه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِى
كُنتُم بِهِ، تُكَّذِبُونَ﴾. يعنى: يومُ القيامةِ .
(١) سقط من: م، ت ١.
(٢) فى م: (( الجزاء)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) بقية الأثر المتقدم عن قتادة .

٥١٩
سورة الصافات : الآيات ٢١ - ٢٣
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ فى قولِه: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾. قال: يومُ يُقضَى بينَ أهلِ الجنةِ وأهلِ
النار.
القولُ فى تأويلٍ قولِه عز وجل: ﴿ أَخْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ [١٤٦/٣٦ ظ] وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا
٢٣
مِن دُونِ اللَّهِ فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ
٢٣
كَانُواْ يَعْبُدُونٌّ
وفى هذا الكلام متروك استُغنى بدلالةِ ما ذُكِر عما تُرِك، وهو: فيقالُ:
احشُروا الذين ظلموا. ومعنى ذلك : اجمَعوا الذين كفَروا باللهِ فى الدنيا ، وعصَوه
وأزواجهم - وهم١) أشياعُهم، على ما كانوا عليه مِن الكفرِ باللهِ - وما كانوا
يَعبُدون من دونِ اللهِ من الآلهةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ
حربٍ، عن النعمانِ بنِ بَشيرٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ: ﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
وَزْوَجَهُمْ﴾ . يقولُ: ضُرَباءَهم(١) .
حدَّثنی علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىّ ، عن ابنِ
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه أحمد بن منيع - كما فى المطالب العالية ٢٠/٩ - من طريق سفيان به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ١٤٨/٢، والحاكم ٤٣٠/٢ من طريق سماك به ، وهو فى تفسير عبد الرزاق من قول النعمان بن
بشير، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٧٢، ٢٧٣ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقى فى البعث .

٥٢٠
سورة الصافات : الآية ٢٢
عباسٍ: ﴿ أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. يقولُ: نُظَراءَهم(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. يعنى: أتباعَهم ومَن
أُشبَههم من الظَّلَمةِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ ، قال: سألتُ أبا
٤٧/٢٣ العاليةِ [٤٧/٣٦ ١ و] عن قولِ اللهِ/: ﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونٌ
مِن دُونِ اللَّهِ﴾. فقال: الذين ظلموا وأشياعَهم(١) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن أبى العاليةِ ، أنه
قال فى هذه الآية: ﴿لَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. قال: أشياعَهم.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ ، قال: ثنا داودُ ، عن أبى العاليةِ
مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَحْشُرُواْ أَلَّذِينَ
ظَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾: أى وأشياعَهم الكفارَ مع الكفارِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. قال: وأشباهَهم(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَحْشُرُواْ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى المصنف والفريابى وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى البعث .
(٢) تفسير ابن كثير ٧/ ٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١٤٨/٢ عن معمر عن قتادة بلفظ: ((هم وأشكالهم)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .