Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ سورة يس : الآية ٧٠ وقولُه: ﴿لَهُنذِرَ (١) مَن كَانَ حَيًّا﴾. يقولُ: إِنْ محمدٌ إلا ذكرٌ لكم ليُنْذِرَ منكم أيُّها الناسُ مَن كان حىَّ القلبِ، يَعْقِلُ ما يقالُ له، ويفهمُ [١٢٩/٣٦ ] ما يُبَيَّنُ له، غير میتٍ الفؤادِ یلید . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن رجلٍ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا﴾. قال: مَن كان عاقلاً(١). / حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ ٢٨/٢٣ حَيًّا﴾ : حىَّ القلبِ، حىّ البصرِ(٣) . وقولُه: ﴿وَيَحِقَ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾. يقولُ: ويجبَ(٤) العذابُ على أهلِ الكفرِ باللهِ ، المُؤَلِّين عن اتِباعِه، المُغْرِضين عما أتاهم به مِن عندِ اللهِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَيَجِقَ الْقَوْلُ عَلَى (١) فى الأصل: (( لتنذر))، وهى قراءة نافع وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٤. (٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٦٥٣) من طريق أبي كريب به، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب العقل (٣١)، والبزار فى مسنده (٣٢١١) من طريق أبى معاوية به، ولم يذكر كل من البزار والبيهقى فى الإسناد : عن رجل . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم ، وينظر تفسير ابن كثير ٥٧٨/٦. (٤) فى م: ((يحق)). ( تفسير الطبرى ٣١/١٩ ) ٤٨٢ سورة يس : الآيات ٧٠ - ٧٢ اَلْكَفِرِينَ﴾؛ بأعمالهم (١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآَ أَنْعَكَمًّا ٧٢ وَذَلَّلْنَهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَّكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُونَ ٧ فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ [١٣٠/٣٦ و] قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالی ذکرُه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾﴾؛ هؤلاء المشركون باللهِ الآلهةَ والأوثانَ، ﴿ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآَ﴾. يقولُ: مما خلَقْنا مِن الخلقِ، ﴿أَنْعَامًا﴾ وهى المواشى التى خلَقها اللهُ لبنى آدمَ ، فسَخَّرها لهم مِن الإبلِ والبقرِ والغنمِ، ﴿فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ﴾. يقولُ: فهم لها مُصَرِّفون كيف شاءوا بالقهرِ منهم لها والضَّبْطِ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ﴾. أى: ضابِطون(٢). حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ آَوَلَمْ يَرَوْأ ◌َنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآَ أَنْعَكَمَّا فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ﴾ فقيل له: أهى الإبلُ؟ فقال: نعم. قال: والبقرُ مِن الأنعام، وليست بداخلةٍ() فى هذه الآية. قال: والإبلُ والبقر والغنمُ مِن الأنعامِ. وقرأ: ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ﴾ [الأنعام: ١٤٣] . قال: والبقرُ والإِبلُ هى النَّعمُ(٤)، وليست تدخُلُ الشاءُ(٥) فى الَّعمِ(٤). (١) فى ت ١: ((المعرضين عما أتاهم)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حمید وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٣) فى الأصل، ت ١: (( بداخل)). (٤) فى الأصل: ((الغنم)). (٥) فى الأصل: (( الشاة)). ٤٨٣ سورة یس: الآيات ٧٢ - ٧٤ وقولُه: ﴿ وَذَلَّلْنَهَا لَمْ﴾. يقولُ: وذَلَّلنا هذه الأنعامَ لهم، ﴿فَمِنْهَا رَكُوُهُمْ﴾. يقولُ: فمنها ما يركَبون كالإبلِ يسافِرون عليها، يقالُ: هذه دابةٌ رَكُوبٌ . والرُّكُوبُ بالضمّ: هو الفعلُ، ﴿ وَمِنْهَا يَأْكُونَ﴾ لحومَها . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَذَلَّلْنَهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوُهُمْ ﴾ يركبونها يسافرون عليها، ﴿ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ لحومَها (١). / القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: [١٣٠/٣٦ ظ] ﴿وَهُمْ فِيهَا مَنَفِعُ وَمَشَارِبٌ أَفَلاَ ٢٩/٢٣ VE وَأَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَالِهَةٌ لَّعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ يَشْكُرُونَ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَهُمْ﴾ فى هذه الأنعامِ، ﴿ مَنَفِعُ﴾ . وذلك منافعُهم فى أصوافِها وأوبارِها وأشعارِها ، باتخاذِهم مِن ذلك أثاثًا ومتاعًا، ومِن جلودِها أكنانًا، ﴿ وَمَشَارِبٌ﴾ يشربون ألبانَها. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُمْ فِهَا مَفِعُ﴾: يَلْبَسون أصوافَها، ﴿ وَمَشَارِبٌ﴾: يشرَبون ألبانَها(١) . وقولُه : ﴿ أَفَلا يَشْكُرُونَ ﴾ . يقولُ : أفلا يشكرون نغمتى(٢) هذه، وإحسانی ءُ إليهم؛ بطاعتى وإفرادِ الألوهةِ لى والعبادةِ، وتركِ طاعةِ الشيطانِ وعبادةٍ الأصنامِ ؟ ! . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢) فى الأصل: (( يعنى)). ٤٨٤ سورة يس : الآيات ٧٤ - ٧٦ وقولُه: ﴿ وَأَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةُ ﴾. يقولُ: واتَّخَذ هؤلاء المشركون مِن دونِ اللهِ آلهةً يعبدونها، ﴿لَّعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾. يقولُ: طَمَعًا أن تنصُرّهم تلك الآلهةُ مِن عقابِ اللهِ وعذابِه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ [١٣١/٣٦ و] ◌ُحْضَرُونَ ٧٥ ٧٦ فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمُ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكرُه : لا تستطيعُ هذه الآلهةُ نصرَهم مِن اللهِ إن أراد بهم سُوءًا، ولا تدفعُ عنهم ضُرًّا. وقولُه: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنٌْ مُخْضَرُونَ﴾. يقولُ: وهؤلاء المشركون لآلهتهم جندٌ مُحْضَرون . واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿ تُحْضَرُونَ﴾. وأين حُضُورُهم إياهم؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك: وهم لهم جندٌ مُخْضَرون عندَ الحسابِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهُمْ لَمْ جُنِدٌ تُحْضَرُونَ﴾. قال: عندَ الحساب(١) ... وقال آخرون : بل معنى ذلك: وهم لهم جندٌ مُخْضَرون فى الدنيا يغضَبون(١) لهم . (١) تفسير مجاهد ص ٥٦١، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٢٩١. : (٢) فى الأصل: (( محضرون)). ٤٨٥ سورة یس : الآيات ٧٥ - ٧٩ - - .. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾: الآلهةُ، ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنِدٌ تُحْضَرُونَ ﴾: والمشركون يغضَبون للآلهةِ فى الدنيا، وهى لا تسوقُ إليهم خيرًا، ولا تدفعُ عنهم سوءًا (١)، إنما هى أصنامٌ() . / وهذا الذى قاله قتادةُ أولى القولَين عندَنا بالصوابِ فى تأويل ذلك؛ ٣٠/٢٣ لأن المشركين عندَ الحسابِ تتبرأ منهم(٢) الأصنامُ، وما كانوا يعبدونه، فكيف يكونون [١٣١/٣٦ظ] لها جندًا حينئذٍ، ولكنهم فى الدنيا هم لهم جندٌ يغضبون(٤) لهم، ويُقاتِلون دونَهم . وقولُه تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنِكَ قَوْلُهُمُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَ لَّه: فلا يَحْزُنْك يا محمدُ قولُ هؤلاء المشركين باللهِ مِن قومِك لك: إنك شاعرٌ، وما جِئتَنا به شعرٌ. ولا تكذيبهم بآياتِ اللهِ وجحودُهم نُبُوَّتَك . وقولُه: ﴿ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِزُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا نعلمُ أن الذی یَدْعُوهم إلی قیلٍ ذلك لك الحسدُ، وهم يعلمون أن الذی جئتهم به ليس بشعرٍ ، ولا يُشْبِهُ الشعرَ، وأنك لستَ بكذَّاتٍ ، فنعلمُ ما يُسِرُون مِن معرفتِهم بحقيقةٍ ما تدعوهم إليه، وما يُعْلِنُون مِن جُحُودِهم ذلك بألسنتِهم علانيةً . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا (١٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُمْ قَالَ مَن يُخِ الْعِظَمَ وَهِىَ هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (١) فى الأصل: (( شرا)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٣) فى الأصل: ((منها)). (٤) فى الأصل: ((محضرون)). ٤٨٦ سورة يس : الآيتان ٧٧، ٧٨ وَمِيعٌ لا قُلْ يُحْبِيهَا الَّذِىّ أَنشَأَهَآ أَوْلَ مََّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيهُ (٧٩ قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْتَهُ﴾. واختُلِف فى الإنسانِ الذى عُنى بقولِه: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ ﴾ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به أُبىّ بنُ خلفٍ . [٣٦/ ١٣٢و] ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿مَن يُحِ الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾. قال: أُبئُ بنُ خَلَفٍ أَتَى رسولَ اللهِ عَهِ بِعَظُمِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾. قال: أُبِىُّ بنُ خلفٍ(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قوله : ﴿ قَالَ مَن يُخِی اَلْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾: ذُكِر لنا أنَّ رسولَ اللهِ عَ لِ أَتَاه أبىُ بنُ خلفٍ بعَظْم حائلٍ، فَقَتَّه، ثم ذَرَاه فى الريح، ثم قال: يا محمدُ ، مَن يُخبى هذا وهو رميمٌ؟ قال: «اللهُ يُخْبِيه، ثم يُمِيتُك(٢)، ثم يُدْخِلُك النارَ)). قال: فقتله رسولُ اللهِ مَّهِ يومَ أُحدٍ(٤). وقال آخرون : بل عُنِى به العاصُ بنُ وائلِ السَّهْمِىُّ. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢) تفسیر مجاهد ص ٥٦١. (٣) فى م: ((يميته)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٦/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٤٨٧ سورة يس: الايتان ٧٧، ٧٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرَنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: جاء العاصُ بنُ وائلِ السَّهْمِىُّ إلى رسولِ اللهِ عَلَّهِ بِعَظْم حائلٍ، فَقَتَّه بينَ يدَيه، فقال: يا محمدُ، / أببعثُ اللهُ هذا حيًّا بعدَما أَرَقَّ؟ ٣١/٢٣ قال: ((نَعَمْ يَبْعَثُ اللهُ هذا، ثم يُمِيتُكَ ثم يُحْيِيكَ، ثم يُدْخِلُك نارَ جهنمَ )) . قال: فنزَلت [١٣٢/٣٦ ظ] الآياتُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٢) . وقال آخرون: بل ◌ُنى به عبدُ اللهِ بنُ أُبىّ(٣). ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباس: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ ﴾ إلى قوله: ﴿وَهِىَ رَمِيمٌ﴾. قال: جاء عبدُ اللهِ بنُ أَبِيِّ إلى النبيِّ عَلِ بِعَظْم حائل، فكسره بيدِه، ثم قال: يا محمدُ، كيف يبعثُ اللهُ هذا وهو رَمِيمٌ؟ فقال رسولُ اللهِ عَلَّهِ: ((يَبْعَثُ اللهُ هذا، ويُمِيتُك، ثم يُدْخِلُك جهنمَ)). فقال اللهُ: ﴿قُلْ يُحْبِيهَا الَّذِىّ أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَزَّةٍّ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(٤). (١) فى الأصل، ت ١: ((أدى)). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٨٠/٦ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٨٠/٦ - والحاكم ٤٢٩/٢ من طريق هشيم به موصولا عن ابن عباس. (٣) بعده فى الأصل: ((الزمن)). (٤) أخرجه ابن مردويه - كما فى تخريج الزيلعى ٣/ ١٦٨ - من طريق محمد بن سعد به ، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٨٠/٦ ثم قال: وهذا منكر؛ لأن السورة مكية، وعبد الله بن أبى ابن سلول إنما كان بالمدينة. ٤٨٨ سورة يس : الآيات ٧٧ - ٧٩ فتأويلُ الكلام إذن: أو لم يَرَ هذا الإنسانُ الذى يقولُ: ﴿مَن يُخِي الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾ أنَّا خلَقناه مِن نطفةٍ فسَوَّيناه خلقًا سَوِيًّا، ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ﴾. يقولُ: فإذا هو ذو خُصُومةٍ لربِّه، يُخاصِمُه فيما قال له ربُّه إنى فاعلٌ، وذلك إخبارُ اللهِ إِيَّه أنه مُخْبِى خلقِه بعدَ مماتِهم ، فيقولُ: مَن يُحْبِى هذه العظامَ وهى رَمِيمٌ؟ إنكارًا منه لقُدرةِ اللهِ علی إحيائها . وقولُه: ﴿ُبِينٌ﴾. يقولُ: يَبينُ لمن سمِع خُصومتَه وقيلَه ذلك ، أنه مخاصمٌ ربّه الذى خلقه . وقولُه: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا [١٣٣/٣٦ه] وَسِىَ خَلْقَةٌ﴾. يقولُ: ومَثَّل لنا شَبَهًا بقوله: ﴿مَنْ يُخِي الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾ إذ كان لا يقدِرُ على إحياءٍ ذلك أحدٌ ، يقولُ : فجعَلَنا كمَن لا يقدرُ على إحياءِ ذلك مِن الخلقِ، ﴿ وَنَسِىَ خَلْقَهُمْ﴾. يقولُ: ونسِى خَلْقَنا إِيَّه كيف خلَقناه، وأنه لم يَكُنْ إلا نطفةً، فجعَلناها خَلْقًا سَوِيًّا ناطقًا. (١ يقولُ: فلم يُفكّرْ فى خَلْقِناه، فيعلمَ أن مَن خَلَقه مِن نطفةٍ حتى صار بَشَرًا سويًّا ناطقًا مُتَصَرّفًا، لا يَعْجِزُ أن يُعِيدَ الأمواتَ أحياءً، والعظامَ الرَّميمَ بَشَرًا كهيئتِهم التى كانوا بها قبلَ الفناءِ، يقولُ اللهُ عز وجل لنبيّه محمدٍ عَّهِ: قُلْ﴾ لهذا المشركِ القائلِ لك: مَن يُخْبِى العظامَ وهى رَمِيمٌ: ﴿يُحِيهَا الَّذِىّ أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٌ﴾. يقولُ: يُحْيِيها الذى ابتدَع خَلْقَها أولَ مرةٍ ولم تَكُنْ شيئًا، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: وهو بجميعٍ خلقِه ذو علمٍ؛ كيف يميتُ، وكيف يُحبى، وكيف يُتْدِئُ، وكيف يُعيدُ، لا يَخْفَى عليه شىءٌ مِن أمرِ خلقِه . (١ - ١) سقط من: الأصل. ٤٨٩ سورة يس: الآيتان ٨٠، ٨١ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ فَإِذَا أَنْتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ /قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يُحِيها الذى [١٣٣/٣٦ ظ٢ ٣٢/٢٣ أنشَأُها أوَّلَ مرةٍ ، ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾. يقولُ: الذى أُخرَج (١) لكم مِن الشجرِ الأخضرِ نارًا تُحْرِقُ الشجرَ، لا يمتنعُ عليه فعلُ ما أرادَ ، ولا يعجِزُ عن إحياءِ العظامِ التى قد رَمَّت ، وإعادتِها بَشَرًا سويًّا وخلقًا جديدًا، كما بدأها أوَّلَ مرةٍ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾. يقولُ: الذى أخرَج هذه النارَ مِن هذا الشجرِ الأخضرِ(١) قادرٌ أن يبعثَهُ(٣) . قولُه: ﴿ فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾. يقولُ: فإذا أنتم مِن الشجرِ توقِدون النارَ. وقال: ﴿مِّنْهُ﴾ و(«الهاءُ)) مِن ذكرِ الشجرِ، ولم يَقُلْ: ((منها)). والشجرُ جمعُ شجرةٍ ؛ لأنه خُرِّج ١١) مخرجَ الثمرِ والحصَى، ولو قيل: (( منها)) . كان صوابًا (١) فى الأصل: ((جعل)). (٢) سقط من: م، ت ١. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) بعده فى الأصل: (( منها)) . ٤٩٠ سورة يس : الآيات ٨٠ - ٨٣ أيضًا؛ لأن العربَ تُذكِّرُ مثلَ هذا وتُؤَنّتُه . وقولُه: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُنَّهًا هذا الكافر الذى قال: من يحيى العظامَ وهى رَمِيمٌ. على خطأً قولِه وعظيم جهلِه: أوَ ليس الذى خلق السماواتِ السبعَ والأرضَ بقادرٍ على أن يخلُقَ مثلَكم (١) ، فإن خلقَ مثلِكم مِن العظامِ الرَّمِيم ليس بأعظمَ مِن خلقِ السماواتِ والأرضِ. يقولُ: فمَن لم يَتعذَّرْ عليه خلقُ [١٣٤/٣٦و] ما هو أعظمُ مِن خَلْقِكم، فكيف يَتعذَّرُ عليه إحياءُ العظامِ مِن بعدٍ ما قد رَمَّت وبَلِيَت ؟ وقولُه: ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ ﴾ يقولُ: بلى، هو قادرٌ على أن يخلُقَ مثلَهم، وهو الخلّاقُ لما يشاءُ، الفَعَّالُ لما يريدُ ، العليمُ بكلِّ ما خلَق ويخلُقُ ، لا يخفَى عليه خافيةٌ . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ، إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ ٨٢ فَيَكُونُ ٨٣ فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ، مَلَكُوْتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: إَّا أمْرُ اللهِ إذا أراد خلقَ شىءٍ أن يقولَ لهُ: كنْ. فيكونُ . و کان قتادةُ يقولُ فی ذلك ما حدّثنا بشرٌ ، قال : ثنا یزیدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: ﴿ أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَىَّ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ اَلْعَلِيمُ﴾. قال: هذا مِثْلُ: ﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ، إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال: ليس مِن كلامِ العربِ شىءٌ هو أخفَّ مِن ذلك، ولا (١) فى الأصل: ((مثلهم)). ٤٩١ سورة يس: الآيتان ٨٣،٨٢ أهونَ ، فأمْرُ اللهِ كذلك(١). وقولُه: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فتَنْزِيةٌ للذى(٢) بيدِه مُلْكُ كلِّ شيءٍ وخزائنُه. وقولُه: ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. [١٣٤/٣٦ ظ] يقولُ: وإليه تُرَدُّون، وتَصِیرون بعدَ مماتِكم . آخر تفسیر سورة «یس» . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) فى م، ت ١: ((الذى)). ٤٩٢ سورة الصافات : الآيات ١ - ٣ ٣٣/٢٣ /تفسير سورةِ الضّافاتِ بسم اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَالصَّنَفَّتِ صَفًّا ﴿أَ فَالزَّجِزَتِ زَحْرًا فَالتَّلِيَتِ ذِكْرًا ٢ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: أقسم اللهُ تعالى ذكرُه بالصَّافّاتِ، والزّاجِراتٍ، والتّالِياتِ الذِّكرَ(١)؛ فأما الصَّافّاتُ فإنّها الملائكةُ الصّافّاتُ لربِّها فى السماءِ، وهى جمعُ صافَّةٍ ، فالصّافّاتُ جَمْعُ جَمْعٍ، وبذلك جاء تأويلُ أهلِ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنى سلمُ بنُ جُنادةَ ، قال : ثنا أبو معاويةً ، عن الأعمشِ، عن مسلم، قال : كان مسروقٌ يقولُ فى الصَّافَّاتِ: هى الملائكةُ(٢). حدّثنا إسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: أخبرنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال : أخبرنا شُعْبةُ، عن سليمانَ ، قال: سمِعتُ أبا الضحى (١) ، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ (٤) بمثله(٤) . حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: [١٣٥/٣٦و] ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (١) فى م، ت ١: (( ذكرًا)). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى سعيد بن منصور. (٣) فى الأصل: ((الضحاك)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢ / ١٤٧، والفريابى - كما فى الدر المنثور ٥/ ٢٧١ - ومن طريقه الطبرانى (٩٠٤١)، والحاكم ٤٢٩/٢ من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٤٩٣ سورة الصافات : الآيتان ٢،١ ﴿ وَالضََّفَّتِ صَفًّا﴾ . قال: قسمٌ؛ أقسم اللهُ بخلقٍ ثم خلقٍ ثم خلقٍ . والصَّافّاتُ: الملائكةُ صُفوفًا فى السماءِ (١) . حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَالقَّنَفَّتِ صَفًّا﴾. قال: هم الملائكةُ(١). حدّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : وَالقَنَفَّتِ صَفًّا﴾ . قال: هذا قسم أقسم اللهُ به . واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿فَلَّحِرَتِ زَحْرًا ﴾ ؛ فقال بعضُهم : هى الملائكةُ تَزْجُرُ السحابَ تَسُوقُه . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، وحدّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَالزَّجِرَتِ زَجْرًا﴾. قال: الملائكةُ(٣) . حدّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَالزَّجِرَتِ زَجْرًا﴾. قال: هم الملائكةُ(٤). وقال آخرون: بل ذلك آىُ القرآنِ التى زجَر اللهُ بها عمّا زجَر بها عنه فی القران . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٣) تفسير مجاهد ص ٥٦٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى عبد بن حميد. (٤) ينظر تفسير القرطبى ٦٢/٥، وتفسير ابن كثير ٣/٧. ٤٩٤ سورة الصافات : الآيتان ٢ ، ٣ ٣٤/٢٣ / ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قوله: ﴿فَالزَّجِزَتِ زَجْرًا﴾. قال: ما زجَر اللهُ عنه فى القرآنِ(١). قال أبو جعفرٍ : والذى هو أولى بتأويلِ الآيةِ عندَنا ما قاله مجاهدٌ ومن قال : هم الملائكةُ. لأن الله جلّ ثناؤه ابتدَأْ [١٣٥/٣٦ ] القسَمَ بنوع من الملائكةٍ، وهم الصافُّون بإجماع من أهلِ التأويلِ، فلأن يكونَ الذى بعدَه قسمًا بسائرٍ أصنافِهم أشبهُ . وقولُه: ﴿فَالنَّلِيَتِ ذِكْرًا﴾ . يقولُ: فالقارئاتِ كتابًا . واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بذلك؛ فقال بعضُهم: هم الملائكةُ . ذِكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عیسی، وحدّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : فَلَِّيَتِ ذِكْرًا﴾. قال: الملائكةُ(٢). حدّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ فَالنَّلِيَتِ ذِكْرًا﴾. قال: هم الملائكةُ(٣). (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٧/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) تفسير مجاهد ص ٥٦٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى عبد بن حميد. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/٧. ٤٩٥ سورة الصافات : الآيات ٣ - ١٠ وقال آخرون: هو ما يُتْلَى مما (١) فى القرآنِ من أخبارِ الأمم قبلنا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قَالتَّلِيَتِ ذِكْرًا ﴾. ٢)(٣) قال : ما يُتَلَى عليكم فى القرآنِ من أخبارِ الناسِ والأمم قبلَكم رَّبُّ السَّمَوَتِ القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَجِدٌ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَرِقِ ٥ إِنَّا زَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِنَةٍ الْكَوَِّبِ ٦ لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَا الْأَعْلَى [١٣٦/٣٦ و] وَيُقْذَفُونَ مِنْ وَحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ ◌ُّ جَانِبٍ ﴿ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَنْبَعَهُمِ شِهَابٌ دُحُورًا وَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ٨ ثَاقِبُ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾: والصّافّاتِ صفًّا، إن معبودَ كم الذى يَستوجِبُ عليكم أيُّها الناسُ العبادةَ، وإخلاصَ. الطاعةِ منكم له ، لواحدٌ لا ثانىَ له ولا شريكَ. يقولُ: فله أُخْلِصوا العبادةَ، وإياه فأفردوا بالطاعة ، ولا تجعلوا له فى عبادتكم إياه شريكًا . وقولُه: ﴿رَبُّ السَّمَوَتِ﴾. ( يقولُ: هو واحدٌ مدبرٌ) السماواتِ السبعَ والأرضَ(٥) وما بينَهما) من الخَلْقِ، ومالكٌ ذلك كلَّه، والقيِّمُ على جميعِ ذلك . (١) سقط من: م. (٢ - ٢) سقط من: ت ١. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) فى م: ((خالق)). (٥) سقط من: م. ٤٩٦ سورة الصافات : الآية ٥ /یقولُ : فالعبادةُ لا تَصلُح إلا من هذه صفته، فلا تعبدوا غیرَه ، ولا تُشرِ کوا معه فی عبادتكم إياه من لا يَضُرُّ ولا يَنفَعُ، ولا يَخلُقُ شيئًا ولا يُفْنيه . واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ رفعٍ: ﴿ رَبُّ السَّمَوَتِ﴾؛ فقال بعضُ نحوِّی البصرةِ : رُفِع على معنى: إن إلهَكم لربِّ. وقال غيرُه: هو رَدِّ على ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَّجٌُ﴾. ثم فسَّر الواحدَ، فقال: ﴿ رَبُّ السَّمَوَتِ﴾ فهو ردّ على واحدٍ. وهذا القولُ عندى أشبهُ بالصوابِ فى ذلك؛ لأن الخبرَ هو قولُه: ﴿لَوَاحِدٌ﴾، وقولُه: ﴿ رَّبُّ السَّمَوَتِ﴾ ترجمةٌ عنه، وبيانٌ مردودٌ على إعرابهِ . وقولُه: ﴿ وَرَبُّ الْمَشَرِقِ﴾. يقولُ: ومُدِّرُ مشارقِ الشمسِ فى الشتاءِ [١٣٦/٣٦ ظ] والصيفِ، ومغاربها، والقيِّمُ على ذلك ومُصلِحُه. وتَرَك ذكرَ المغاربِ، لدلالةِ الكلامِ عليه، واستَغنَى بذكرِ المشارقِ مِن ذكرِها، إذ كان معلومًا أن معَها المغاربَ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾: وقَع القسَمُ على هذا؛ إنّ إلهَكم لواحدٌ، ﴿ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَرِقِ﴾. قال: مشارقِ الشمسِ فى الشتاءِ والصيفِ(١). حدّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن (١) عزا السيوطى شطره الأول فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. وأخرج عبد الرزاق شطره الثانى فى تفسيره ١٤٧/٢ عن معمر عن قتادة، وفيه زيادة فى أوله ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى ابن المنذر. ٣٥/٢٣ ٤٩٧ سورة الصافات : الآيتان ٥ ، ٦ السدىِّ قوله: ﴿ وَرَبُّ الْمَشَرِقِ﴾. قال: المشارقُ ستون وثلاثمائةٍ مشرقٍ، والمغارِبُ مثلُها، عددً أيامِ السنةِ(١). وقولُه: ﴿ إِنَّا زَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِنَةٍ الْكَوَكِبِ﴾. اختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿يِزِينَةٍ الْكَوَكِبِ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ : ( بزينة الكواكب ) بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفضٍ الكواكب ، بمعنى : إنا زينا السماءالدنيا التی تلیکم أيها الناسُ، وهی الدنیا إلیکم، بتزینھا الکوا کبُ . أی بأنْ زيَّتها الكواكبُ . وقرَأ ذلك جماعةٌ من قرأةِ الكوفة: ﴿بِينَةٍ الْكَوَكِبِ ﴾ بتنوینِ الزينةِ، وخفضٍ الكواكبِ ؛ ردًّا لها على الزينةِ ، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينةٍ هى الكواكبُ، كأنه قال: زيَّاها بالكواكبِ. ورُوِى عن بعضٍ قرأةِ الكوفةِ [١٣٧/٣٦ و] أنه كان يُنوِّنُ الزينةَ، ويَنصِبُ الكواكبَ(١) ، بمعنى: إنا زينا السماءَ الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءةُ فى الكواكبِ جاءت رفعًا، إذا نُوِّنت الزينةُ، لم يكنْ لحنًا، بَلْ(٢) كان صوابًا فى العربيةِ، وكان معناه: إنا زيَّا السماءَ الدنيا بتزيينها الكواكبُ. أى بأنْ زيَّنتها الكواكبُ. وذلك أن الزينةَ مصدرٌ، فجائزٌ توجيهُها إلى أىِّ هذه الوجوهِ التى وُصِفت فى العربيةِ . وأما القراءةُ فأعجبُها إلىَّ بإضافةِ الزينةِ إلى الكواكبِ وخفضٍ الكواكبِ ؛ لصحةٍ معنى ذلك فى التأويلِ والعربية وأنّها قراءةُ أكثرٍ قرأةِ الأمصارِ، وإن كان التنوينُ فى الزينةِ وخفضُ الكواكبِ عندى صحيحًا أيضًا، فأما النصبُ فى (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم. (٢) قرأ عاصم وحمزة بتنوين الزينة ، وقرأ الباقون وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائى بغير تنوين. وقرأ أبو بكر بنصب الكواكب ، وقرأ الباقون بخفضها. التيسير ص ١٥٠. (٣) فى م، ت ١: (( و)). ( تفسير الطبرى ٣٢/١٩ ) ٤٩٨ سورة الصافات : الآيات ٦ - ٨ الكواكبِ والرفعُ، فلا أستجيزُ القراءةً بهما؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ على خلافهما، وإن كان لهما فى الإعراب والمعنى وجة صحيح . ٣٦/٢٣ . / وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى تأويلِ ذلك إذا أضيفت الزينةُ إلى الكواكبِ؛ فكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ : إذا قُرئ ذلك كذلك، فليس يعنى بعضَها ، ولكنَّ زينتَها حُسنُها، وكان غيرُه يقولُ: معنى ذلك إذا قُرِئ كذلك: إنا زيَّنا السماءَ الدنيا بأن زيَّتْها الكواكبُ . وقد بيَّا الصوابَ فى ذلك عندَنا . وقولُه: ﴿وَحِفْظًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وحفظًا للسماءِ الدنيا زيَّناها بزينةٍ الكواكب . وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبٍ قوله: ﴿ وَحِفْظًا﴾؛ فقال بعضُ نحوِّى البصرة: قال: ﴿وَحِفْظًا﴾؛ لأنه بدلٌ من اللفظِ بالفعلِ، كأنه قال : وحفظناها حفظًا. [١٣٧/٣٦ ] وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ : إنما هو من صلة التزيين ؛ إنا زيّنا السماء الدنيا حفظًا لها. وأدخَل الواوَ على التكريرِ؛ أى: وزيَّناها حفظًا لها. فجعَله من التزيينِ. وقد بيَنتُ (١) القولَ فيه عندَنا، وتأويلُ الكلام: وحفظًا لها من کل شیطان عاتٍ خبيثٍ زيَّناها . كما حدثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: وَحِفْظًا﴾. يقولُ: جعَلتُها حفظًا من كلِّ شيطانٍ ماردٍ . وقولُه: ﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْعَلَإِ اَلْأَعْلَى﴾. اختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿لَّا يَسَمَّعُونَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: (لا يْمَعون ) بتخفيفِ السينِ مِن ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾ بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يَسمعون . (١) فى م: (( بينا)). ٤٩٩ سورة الصافات : الآية ٨ وقرَأَه عامةُ قرأةِ الكوفيين بعدُ : ﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ﴾ بمعنى: لا يتسمَّعون، ثم أدغَموا التاءَ فى السينٍ فشدّدوها(١). وأولى القراءتين فى ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأَه بالتخفيفِ(٢) ؛ لأن الأخبارَ الواردةَ عن رسولِ اللهِ عَّهِ وعن أصحابِهِ، أن الشياطينَ قد تتسمَّعُ(٢) الوحىَ، ولكنها تُزْمَى بالشُّهُبِ لئلا تَشْمَعَ . ذكرُ روايةٍ بعضٍ ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت للشياطينِ مقاعدُ فى السماءِ .. قال: [١٣٨/٣٦و] فكانوا يَسمَعون الوحىَ. قال: وكانت النجومُ لا تُجُرَى(٤)، وكانت الشياطينُ لا تُزْمَى. قال: فإذا سمِعوا الوحىَ نزَلوا إلى الأرضِ، فزادوا فى الكلمةِ تسعًا. قال: فلما بُعِثَ رسولُ اللهِ عَّلِ جعَل الشيطانُ إذا قعَد مقعدَه جاءه شهابٌ ، فلم يُخْطِهِ حتى يَحرِقَه. قال: فشكوا ذلك إلى إبليسَ، فقال: ما هو إلا لأمرٍ حدَث. قال: فبَثَّ (*) جنودَه، فإذا رسولُ اللهِ عَلَه قائمٌ يُصلِّى بِينَ جَبَلَىْ نخلةَ. قال أبو كريبٍ: قال وكيعٌ: يعنى بطنَ نخلةَ. قال: فرجعوا إلى إبليسَ فأخبَروه. قال: فقال: هذا(١) الذى حدَث(٧). (١) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو، وعاصم فى رواية أبى بكر بتخفيف السين، وقرأ حمزة والكسائى وحفص عن عاصم بالسين مشددة . السبعة ص ٥٤٧. (٢) القراءتان كلتاهما صواب . (٣) فى الأصل: ((تسمع)). (٤) فى الأصل: (( تدری)). (٥) فى م: ((فبعث)). (٦) فى الأصل: ((هو)). (٧) أخرجه أحمد ٢٨٣/٤، ٢٨٤ (٢٤٨٢)، والترمذى (٣٣٢٤)، والطبرانى (١٢٤٣١) من طريق = ٥٠٠ سورة الصافات : الآية ٨ حدَّثنا ابنُ وكيع وأحمدُ بنُ يحيى الصوفىُ ، قالا : ثنا عبيدُ اللهِ ، عن إِسرائيلَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : كانت الجنُّ يصعدون إلى السماءِ الدنيا، يستمعون الوحىَ، فإذا سمِعوا الكلمةَ زادوا فيها تسعًا ، فأما الكلمةُ فتكونُ حقًّا، وأما ما زادوا(١) فيكونُ باطلًا، فلما بُعِث النبيُّ عَلِّ مُمنِعوا مقاعدَهم ، فذكروا ذلك لإبليسَ ، ولم تكنِ النجومُ يُؤْمَى بها قبلَ ذلك ، فقال لهم إبليسُ: / ما هذا إلا لأمرٍ حدَث فى الأرضِ. فبعث جنودَه، فوجَدوا رسولَ اللهِ عَ له قائمًا يُصلِّى، فَأَتَوه فأخبَروه، فقال: هذا الحدثُ الذى حدَث(٢). ٣٧/٢٣ حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبی إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال : كانت الجنّ لهم(٤) مقاعدُ. ثم ذگر نحوَه . حدّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، [١٣٨/٣٦ ظ] قال: ثنا محمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال: ثنى الزهرىُّ، عن عليّ بنِ الحسينِ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: حدَّثنی رهطٌ مِن الأنصارِ، قالوا: بينا نحنُ جلوسٌ ذاتَ ليلةٍ معَ رسولِ اللهِ عَمِ ، إذ رأى كوكبًا رُمى به، فقال: ((ما تقولون فى هذا الكوكب الذى رُمِى" به؟)). فقلنا : يُولَدُ مولودٌ ، أو يَهلِكُ هالِكٌ، ويموتُ مَلِكٌ، وَيَملِكُ مَلِكٌ. فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: = إسرائيل به. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٠٢)، والبيهقى فى الدلائل ٢/ ٢٣٩، ٢٤٠ من طريق أبى إسحاق به. (١) بعده فى الأصل: ((فيها)). (٢) أخرجه النسائى ( ١١٦٢٦ - كبرى) من طريق عبيد الله به . (٣ - ٣) سقط من: الأصل. (٤) فى الأصل: ((لها)). (٥) بعده فى م: ((عن أبى إسحاق)). وفى ت ١: ((عن ابن إسحاق)). وتنظر مصادر التخريج، وينظر أيضا تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٨٢. (٦) فى م، ت ١: ((يرمى)).